Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 11–20 of 176

11

يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءًۭ فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَٰحِدَةًۭ فَلَهَا ٱلنِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌۭ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌۭ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۗ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًۭا ۚ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

Allah instructs you concerning your children: for the male, what is equal to the share of two females. But if there are [only] daughters, two or more, for them is two thirds of one's estate. And if there is only one, for her is half. And for one's parents, to each one of them is a sixth of his estate if he left children. But if he had no children and the parents [alone] inherit from him, then for his mother is one third. And if he had brothers [or sisters], for his mother is a sixth, after any bequest he [may have] made or debt. Your parents or your children - you know not which of them are nearest to you in benefit. [These shares are] an obligation [imposed] by Allah. Indeed, Allah is ever Knowing and Wise.

و (لِلذَّكَرِ): إمّا أنْ يُقَدَّرَ مَحْذُوفٌ، أيْ: لِلذَّكَرِ مِنهم، أوْ تَنُوبُ الألِفُ واللّامُ عَنِ الضَّمِيرِ عَلى رَأْيِ مَن يَرى ذَلِكَ التَّقْدِيرَ لِذَكَرِهِمْ. و(مِثْلُ): صِفَةٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ حَظٌّ مِثْلُ.

قالَ الفَرّاءُ: ولَمْ يَعْمَلْ ﴿يُوصِيكُمُ﴾ في (مِثْلُ) إجْراءً لَهُ مَجْرى القَبُولِ في حِكايَةِ الجُمَلِ، فالجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ ﴿يُوصِيكُمُ﴾ . وقالَ الكِسائِيُّ: ارْتَفَعَ (مِثْلُ) عَلى حَذْفِ (أنْ)، تَقْدِيرُهُ: أنْ لِلذَّكَرِ. وبِهِ قَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ. وأُرِيدَ بِقَوْلِهِ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ - حالَةُ اجْتِماعِ الذَّكَرِ والأُنْثَيَيْنِ فَلَهُ سَهْمانِ، كَما أنَّ لَهُما سَهْمَيْنِ. وأمّا إذا انْفَرَدَ الِابْنُ فَيَأْخُذُ المالَ، أوِ البِنْتانِ فَسَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ. ولَمْ تَتَعَرَّضِ الآيَةُ لِلنَّصِّ عَلى هاتَيْنِ المَسْألَتَيْنِ.

وقالَ أبُو مُسْلِمٍ الأصْبَهانِيُّ: نَصِيبُ الذَّكَرِ هُنا هو الثُّلُثانِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ نَصِيبَ الأُنْثَيَيْنِ. وقالَ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ: إذا كانَ نَصِيبُها مَعَ الذَّكَرِ الثُّلُثَ، فَلَأنْ يَكُونَ نَصِيبُها مَعَ أُنْثى الثُّلُثَ أوْلى؛ لِأنَّ الذَّكَرَ أقْوى مِنَ الأُنْثى. وقِيلَ: حَظُّ الأُنْثَيَيْنِ أزْيَدُ مِن حَظِّ الأُنْثى، وإلّا لَزِمَ حَظُّ الذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثى، وهو خِلافُ النَّصِّ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ حَظُّهُما الثُّلُثَيْنِ؛ لِأنَّهُ لا قائِلَ بِالفَرْقِ. فَهَذِهِ وُجُوهٌ ثَلاثَةٌ مُسْتَنْبَطَةٌ مِنَ الآيَةِ تَدُلُّ عَلى أنَّ فَرْضَ البِنْتَيْنِ الثُّلُثانِ. ووَجْهٌ رابِعٌ مِنَ القِياسِ الجَلِيِّ وهو أنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هُنا حُكْمَ الثِّنْتَيْنِ، وذَكَرَ حُكْمَ الواحِدَةِ وما فَوْقَ الثِّنْتَيْنِ. وفي آخِرِ السُّورَةِ ذَكَرَ حُكْمَ الأُخْتِ الواحِدَةِ، وحُكْمَ الأُخْتَيْنِ، ولَمْ يُذْكَرْ حُكْمُ الأخَواتِ، فَصارَتِ الآيَتانِ مُجْمَلَتَيْنِ مِن وجْهٍ، مُبَيَّنَتَيْنِ مِن وجْهٍ.

فَنَقُولُ: لَمّا كانَ نَصِيبُ الأُخْتَيْنِ الثُّلْثَيْنِ، كانَتِ البِنْتانِ أوْلى بِذَلِكَ لِأنَّهُما أقْرَبُ إلى المَيِّتِ. ولَمّا كانَ نَصِيبُ البَناتِ الكَثِيرَةِ لا يُزادُ عَلى الثُّلُثَيْنِ، وجَبَ أنْ لا يُزادَ نَصِيبُ الأخَواتِ عَلى ذَلِكَ؛ لِأنَّ البِنْتَ لَمّا كانَتْ أشَدَّ اتِّصالًا بِالمَيِّتِ امْتَنَعَ جَعْلُ الأضْعَفِ زائِدًا عَلى الأقْوى. وقالَ الماتُرِيدِيُّ: في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المالَ كُلَّهُ لِلذَّكَرِ إذا لَمْ كُنْ مَعَهُ أُنْثى، لِأنَّهُ جَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ ما لِلْأُنْثَيَيْنِ. وقَدْ جَعَلَ لِلْأُنْثى النِّصْفَ إذا لَمْ يَكُنْ مَعَها ذَكَرٌ بِقُولِهِ: ﴿وإنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَها النِّصْفُ﴾ فَدَلَّ عَلى أنَّ لِلذَّكَرِ حالَةَ الِانْفِرادِ مِثْلَيْ ذَلِكَ، ومِثْلا النِّصْفِ هو الكُلُّ، انْتَهى.

وقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: (يُوَصِّيكم) بِالتَّشْدِيدِ. وقَرَأ الحَسَنُ ونُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ والأعْرَجُ: ثُلْثًا والثُّلْثَ والرُّبْعَ والسُّدْسَ والثُّمْنَ بِإسْكانِ الوَسَطِ، والجُمْهُورُ بِالضَّمِّ، وهي لُغَةُ الحِجازِ وبَنِي أسَدٍ، قالَهُ النَّحّاسُ مِنَ الثُّلْثِ إلى العُشْرِ. وقالَ الزَّجّاجُ: هي لُغَةٌ واحِدَةٌ، والسُّكُونَ تَخْفِيفٌ، وتَقْدِيرُ الآيَةِ: يُوصِيكُمُ اللَّهُ في شَأْنِ أوْلادِكُمُ الوارِثِينَ لِلذَّكَرِ مِنهم حَظٌّ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ حالَةَ اجْتِماعِهِمْ مِمّا تَرَكَ المُوَرِّثُونَ إنِ انْفَرَدَ بِالإرْثِ، فَإنْ كانَ مَعَهُما ذُو فَرْضٍ كانَ ما يَبْقى مِنَ المالِ لَهُما، والفُرُوضُ هي المَذْكُورَةُ في القُرْآنِ، وهي سِتَّةٌ: النِّصْفُ، والرُّبُعُ، …

12

۞ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَٰجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌۭ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍۢ ۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌۭ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍۢ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌۭ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمْرَأَةٌۭ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوْ أُخْتٌۭ فَلِكُلِّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوٓا۟ أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى ٱلثُّلُثِ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصَىٰ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّۢ ۚ وَصِيَّةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌۭ

And for you is half of what your wives leave if they have no child. But if they have a child, for you is one fourth of what they leave, after any bequest they [may have] made or debt. And for the wives is one fourth if you leave no child. But if you leave a child, then for them is an eighth of what you leave, after any bequest you [may have] made or debt. And if a man or woman leaves neither ascendants nor descendants but has a brother or a sister, then for each one of them is a sixth. But if they are more than two, they share a third, after any bequest which was made or debt, as long as there is no detriment [caused]. [This is] an ordinance from Allah, and Allah is Knowing and Forbearing.

﴿ولَكم نِصْفُ ما تَرَكَ أزْواجُكم إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ ولَدٌ فَإنْ كانَ لَهُنَّ ولَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أوْ دَيْنٍ﴾ لَمّا ذَكَرَ تَعالى مِيراثَ الفُرُوعِ مِنَ الأُصُولِ، ومِيراثَ الأُصُولِ مِنَ الفُرُوعِ، أخَذَ في ذِكْرِ مِيراثِ المُتَّصِلِينَ بِالسَّبَبِ لا بِالنَّسَبِ وهو لِلزَّوْجِيَّةِ هُنا، ولَمْ يُذْكَرْ في القُرْآنِ التَّوارُثُ بِسَبَبِ الوَلاءِ. والتَّوارُثُ المُسْتَقِرُّ في الشَّرْعِ هو بِالنَّسَبِ والسَّبَبِ الشّامِلِ لِلزَّوْجِيَّةِ والوَلاءِ. وكانَ في صَدْرِ الإسْلامِ يُتَوارَثُ بِالمُوالاةِ والخَلَفِ والهِجْرَةِ، فَنُسِخَ ذَلِكَ. وقُدِّمَ ذِكْرُ مِيراثِ سَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ عَلى ذِكْرِ الكَلالَةِ وإنْ كانَ بِالنَّسَبِ، لِتَواشُجِ ما بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ واتِّصالِهِما واسْتِغْناءِ كُلٍّ مِنهُما بِعِشْرَةِ صاحِبِهِ دُونَ عِشْرَةِ الكَلالَةِ، وبُدِئَ بِخِطابِ الرِّجالِ لِما لَهم مِنَ الدَّرَجاتِ عَلى النِّساءِ. ولَمّا كانَ الذَّكَرُ مِنَ الأوْلادِ حَظُّهُ مَعَ الأُنْثى مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، جُعِلَ في سَبَبِ التَّزَوُّجِ - الذِّكْرُ لَهُ مِثْلا حَظِّ الأُنْثى. ومَعْنى ﴿كانَ لَهُنَّ ولَدٌ﴾ أيْ: مِنكم أيُّها الوارِثُونَ، أوْ مِن غَيْرِكم. والوَلَدُ: هُنا ظاهِرُهُ أنَّهُ مَن ولَدَتْهُ لِبَطْنِها ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى، واحِدًا كانَ أوْ أكْثَرَ، وحُكْمُ بَنِي الذُّكُورِ مِنها وإنْ سَفَلُوا حُكْمُ الوَلَدِ لِلْبَطْنِ، في أنَّ فَرْضَ الزَّوْجِ مِنها الرُّبُعُ مَعَ وُجُودِهِ بِإجْماعٍ.

﴿ولَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكم ولَدٌ فَإنْ كانَ لَكم ولَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمّا تَرَكْتُمْ مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أوْ دَيْنٍ﴾ الوَلَدُ هُنا كالوَلَدِ في تِلْكَ الآيَةِ. والرُّبُعُ والثُّمُنُ يَشْتَرِكُ فِيهِ الزَّوْجاتُ إنْ وُجِدْنَ، وتَنْفَرِدُ بِهِ الواحِدَةُ. وظاهِرُ الآيَةِ: أنَّهُما يُعْطَيانِ فَرْضَهُما المَذْكُورَ في الآيَتَيْنِ مِن غَيْرِ عَوْلٍ، وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ. وذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّ العَوْلَ يَلْحَقُ فَرْضَ الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ، كَما يَلْحَقُ سائِرَ الفَرائِضِ المُسَمّاةِ.

﴿وإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أوِ امْرَأةٌ ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ﴾ الكَلالَةُ: خُلُوُّ المَيِّتِ عَنِ الوالِدِ والوَلَدِ، قالَهُ أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعَلِيٌّ، وسُلَيْمُ بْنُ عُبَيْدٍ، والسُّدِّيُّ، والحَكَمُ، وابْنُ زَيْدٍ، والسَّبِيعِيُّ. وقالَتْ طائِفَةٌ: هي الخُلُوُّ مِنَ الوَلَدِ فَقَطْ. ورُوِيَ عَنْ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ ثُمَّ رَجَعا عَنْهُ إلى القَوْلِ الأوَّلِ. ورُوِيَ أيْضًا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وذَلِكَ مُسْتَقِرٌّ مِن قَوْلِهِ في الإخْوَةِ مَعَ الوالِدَيْنِ: إنَّهم يَحُطُّونَ الأُمَّ ويَأْخُذُونَ ما يَحُطُّونَهُ. ويَلْزَمُ عَلى قَوْلِهِ: إذْ ورِثَهم - بِأنَّ الفَرِيضَةَ كَلالَةً أنْ يُعْطِيَهُمُ الثُّلُثَ بِالنَّصِّ. وقالَتْ طائِفَةٌ، مِنهُمُ الحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هي الخُلُوُّ مِنَ الوَلَدِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذانِ القَوْلانِ ضَعِيفانِ؛ لِأنَّ مَن بَقِيَ والِدُهُ أوْ ولَدُهُ فَهو مَوْرُوثٌ بِنَسَبٍ لا بِتَكَلُّلٍ. وأجْمَعْتِ الأُمَّةُ الآنَ عَلى أنَّ الإخْوَةَ لا يَرِثُونَ مَعَ ابْنٍ ولا أبٍ، وعَلى هَذا مَضَتِ الأعْصارُ والأمْصارُ. انْتَهى.

واخْتُلِفَ في اشْتِقاقِها. فَقِيلَ: مِنَ الكَلالِ وهو الإعْياءُ، فَكَأنَّهُ يَصِيرُ المِيراثُ إلى الوارِثِ مِن بَعْدِ إعْياءٍ. قالَ الأعْشى:

؎فَآلَيْتُ لا أرْثِي لَها مِن كَلالَةٍ ولا مِن وجًى حَتّى نُلاقِيَ مُحَمَّدًا

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والكَلالَةُ …

13

تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلْهُ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

These are the limits [set by] Allah, and whoever obeys Allah and His Messenger will be admitted by Him to gardens [in Paradise] under which rivers flow, abiding eternally therein; and that is the great attainment.

﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ قِيلَ: الإشارَةُ بِـ (تِلْكَ) إلى القِسْمَةِ المُتَقَدِّمَةِ في المَوارِيثِ. والأوْلى أنْ تَكُونَ إشارَةً إلى الأحْكامِ السّابِقَةِ في أحْوالِ اليَتامى والزَّوْجاتِ والوَصايا والمَوارِيثِ، وجَعَلَ هَذِهِ الشَّرائِعَ حُدُودًا، لِأنَّها مُؤَقَّتَةٌ لِلْمُكَلَّفِينَ لا يَجُوزُ لَهم أنْ يَتَعَدُّوها إلى غَيْرِها. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: حُدُودُ اللَّهِ طاعَتُهُ. وقالَ السُّدِّيُّ: شُرُوطُهُ. وقِيلَ: فَرائِضُهُ. وقِيلَ: سُنَنُهُ. وهَذِهِ أقْوالٌ مُتَقارِبَةٌ.

﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ لَمّا أشارَ تَعالى إلى حُدُودِهِ الَّتِي حَدَّها قَسَّمَ النّاسَ إلى عامِلٍ بِها مُطِيعٍ، وإلى غَيْرِ عامِلٍ بِها عاصٍ. وبَدَأ بِالمُطِيعِ؛ لِأنَّ الغالِبَ عَلى مَن كانَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ تَعالى الطّاعَةُ، إذِ السُّورَةُ مُفْتَتَحَةٌ بِخِطابِ النّاسِ عامَّةً، ثُمَّ أرْدَفَ بِخِطابِ مَن يَتَّصِفُ بِالإيمانِ إلى آخِرِ المَوارِيثِ، ولِأنَّ قِسْمَ الخَيْرِ يَنْبَغِي أنْ يُبْتَدَأ بِهِ وأنْ يُعْتَنى بِتَقْدِيمِهِ. وحُمِلَ أوَّلًا عَلى لَفْظِ مَن في قَوْلِهِ: يُطِعِ، ويُدْخِلْهُ، فَأفْرَدَ، ثُمَّ حُمِلَ عَلى المَعْنى في قَوْلِهِ: خالِدِينَ. وانْتِصابُ خالِدِينَ عَلى الحالِ المُقَدَّرَةِ، والعامِلُ فِيهِ يُدْخِلْهُ، وصاحِبُ الحالِ هو ضَمِيرُ المَفْعُولِ في يُدْخِلْهُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وجَمَعَ (خالِدِينَ) عَلى مَعْنى مَن بَعْدَ أنْ تَقَدَّمَ الإفْرادُ مُراعاةً لِلَفْظِ مَن، وعَكْسُ هَذا لا يَجُوزُ. انْتَهى. وما ذُكِرَ أنَّهُ لا يَجُوزُ مِن تَقَدُّمِ الحَمْلِ عَلى المَعْنى ثُمَّ عَلى اللَّفْظِ - جائِزٌ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ، وفي مُراعاةِ الحَمْلَيْنِ تَفْصِيلٌ وخِلافٌ مَذْكُورٌ في كُتُبِ النَّحْوِ المُطَوَّلَةِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وانْتَصَبَ خالِدِينَ وخالِدًا عَلى الحالِ. فَإنْ قُلْتَ: هَلْ يَجُوزُ أنْ يَكُونا صِفَتَيْنِ لِ جَنّاتٍ ونارًا ؟ قُلْتُ: لا، لِأنَّهُما جَرَيا عَلى غَيْرِ مَن هُما لَهُ، فَلا بُدَّ مِنَ الضَّمِيرِ وهو قَوْلُكَ: خالِدِينَ هم فِيها، وخالِدًا هو فِيها. انْتَهى. وما ذَكَرَهُ لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، بَلْ فُرِّعَ عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ. وأمّا عِنْدَ الكُوفِيِّينَ فَيَجُوزُ ذَلِكَ، ولا يُحْتاجُ إلى إبْرازِ الضَّمِيرِ إذا لَمْ يُلْبِسْ عَلى تَفْصِيلٍ لَهم في ذَلِكَ ذُكِرَ في النَّحْوِ. وقَدْ جَوَّزَ ذَلِكَ في الآيَةِ الزَّجّاجُ، والتِّبْرِيزِيُّ أخَذَ بِمَذْهَبِ الكُوفِيِّينَ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ: (نُدْخِلْهُ) هُنا، وفي: (نُدْخِلْهُ نارًا) بِنُونِ العَظَمَةِ. وقَرَأ الباقُونَ: بِالياءِ عائِدًا عَلى اللَّهِ تَعالى. قالَ الرّاغِبُ: ووَصْفُ الفَوْزِ بِالعِظَمِ اعْتِبارٌ بِفَوْزِ الدُّنْيا المَوْصُوفِ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ [النساء: ٧٧] والصَّغِيرُ والقَلِيلُ في وصْفِهِما مُتَقارِبانِ.

﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها ولَهُ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ لَمّا ذَكَرَ ثَوابَ مُراعِي الحُدُودِ ذَكَرَ عِقابَ مَن يَتَعَدّاها، وغَلَّظَ في قِسْمِ المَعاصِي، ولَمْ يَكْتَفِ بِالعِصْيانِ بَلْ أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾، وناسَبَ الخَتْمَ بِالعَذابِ المُهِينِ، لِأنَّ العاصِيَ المُتَعَدِّيَ لِلْحُدُودِ بَرَزَ في صُورَةِ مَنِ اغْتَرَّ وتَجاسَرَ عَلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ. وقَدْ تَقِلُّ المُبالاةُ بِالشَّدائِدِ ما لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْها الهَوانُ، ولِهَذا قالُوا: المَنِيَّةُ ولا الدَّنِيَّةُ. قِيلَ: وأفْرَدَ خالِدًا هُنا، وجَمَعَ في خالِدِينَ فِيها، …

14

وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدْخِلْهُ نَارًا خَٰلِدًۭا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ

And whoever disobeys Allah and His Messenger and transgresses His limits - He will put him into the Fire to abide eternally therein, and he will have a humiliating punishment.

﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ قِيلَ: الإشارَةُ بِـ (تِلْكَ) إلى القِسْمَةِ المُتَقَدِّمَةِ في المَوارِيثِ. والأوْلى أنْ تَكُونَ إشارَةً إلى الأحْكامِ السّابِقَةِ في أحْوالِ اليَتامى والزَّوْجاتِ والوَصايا والمَوارِيثِ، وجَعَلَ هَذِهِ الشَّرائِعَ حُدُودًا، لِأنَّها مُؤَقَّتَةٌ لِلْمُكَلَّفِينَ لا يَجُوزُ لَهم أنْ يَتَعَدُّوها إلى غَيْرِها. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: حُدُودُ اللَّهِ طاعَتُهُ. وقالَ السُّدِّيُّ: شُرُوطُهُ. وقِيلَ: فَرائِضُهُ. وقِيلَ: سُنَنُهُ. وهَذِهِ أقْوالٌ مُتَقارِبَةٌ.

﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ لَمّا أشارَ تَعالى إلى حُدُودِهِ الَّتِي حَدَّها قَسَّمَ النّاسَ إلى عامِلٍ بِها مُطِيعٍ، وإلى غَيْرِ عامِلٍ بِها عاصٍ. وبَدَأ بِالمُطِيعِ؛ لِأنَّ الغالِبَ عَلى مَن كانَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ تَعالى الطّاعَةُ، إذِ السُّورَةُ مُفْتَتَحَةٌ بِخِطابِ النّاسِ عامَّةً، ثُمَّ أرْدَفَ بِخِطابِ مَن يَتَّصِفُ بِالإيمانِ إلى آخِرِ المَوارِيثِ، ولِأنَّ قِسْمَ الخَيْرِ يَنْبَغِي أنْ يُبْتَدَأ بِهِ وأنْ يُعْتَنى بِتَقْدِيمِهِ. وحُمِلَ أوَّلًا عَلى لَفْظِ مَن في قَوْلِهِ: يُطِعِ، ويُدْخِلْهُ، فَأفْرَدَ، ثُمَّ حُمِلَ عَلى المَعْنى في قَوْلِهِ: خالِدِينَ. وانْتِصابُ خالِدِينَ عَلى الحالِ المُقَدَّرَةِ، والعامِلُ فِيهِ يُدْخِلْهُ، وصاحِبُ الحالِ هو ضَمِيرُ المَفْعُولِ في يُدْخِلْهُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وجَمَعَ (خالِدِينَ) عَلى مَعْنى مَن بَعْدَ أنْ تَقَدَّمَ الإفْرادُ مُراعاةً لِلَفْظِ مَن، وعَكْسُ هَذا لا يَجُوزُ. انْتَهى. وما ذُكِرَ أنَّهُ لا يَجُوزُ مِن تَقَدُّمِ الحَمْلِ عَلى المَعْنى ثُمَّ عَلى اللَّفْظِ - جائِزٌ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ، وفي مُراعاةِ الحَمْلَيْنِ تَفْصِيلٌ وخِلافٌ مَذْكُورٌ في كُتُبِ النَّحْوِ المُطَوَّلَةِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وانْتَصَبَ خالِدِينَ وخالِدًا عَلى الحالِ. فَإنْ قُلْتَ: هَلْ يَجُوزُ أنْ يَكُونا صِفَتَيْنِ لِ جَنّاتٍ ونارًا ؟ قُلْتُ: لا، لِأنَّهُما جَرَيا عَلى غَيْرِ مَن هُما لَهُ، فَلا بُدَّ مِنَ الضَّمِيرِ وهو قَوْلُكَ: خالِدِينَ هم فِيها، وخالِدًا هو فِيها. انْتَهى. وما ذَكَرَهُ لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، بَلْ فُرِّعَ عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ. وأمّا عِنْدَ الكُوفِيِّينَ فَيَجُوزُ ذَلِكَ، ولا يُحْتاجُ إلى إبْرازِ الضَّمِيرِ إذا لَمْ يُلْبِسْ عَلى تَفْصِيلٍ لَهم في ذَلِكَ ذُكِرَ في النَّحْوِ. وقَدْ جَوَّزَ ذَلِكَ في الآيَةِ الزَّجّاجُ، والتِّبْرِيزِيُّ أخَذَ بِمَذْهَبِ الكُوفِيِّينَ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ: (نُدْخِلْهُ) هُنا، وفي: (نُدْخِلْهُ نارًا) بِنُونِ العَظَمَةِ. وقَرَأ الباقُونَ: بِالياءِ عائِدًا عَلى اللَّهِ تَعالى. قالَ الرّاغِبُ: ووَصْفُ الفَوْزِ بِالعِظَمِ اعْتِبارٌ بِفَوْزِ الدُّنْيا المَوْصُوفِ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ [النساء: ٧٧] والصَّغِيرُ والقَلِيلُ في وصْفِهِما مُتَقارِبانِ.

﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها ولَهُ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ لَمّا ذَكَرَ ثَوابَ مُراعِي الحُدُودِ ذَكَرَ عِقابَ مَن يَتَعَدّاها، وغَلَّظَ في قِسْمِ المَعاصِي، ولَمْ يَكْتَفِ بِالعِصْيانِ بَلْ أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾، وناسَبَ الخَتْمَ بِالعَذابِ المُهِينِ، لِأنَّ العاصِيَ المُتَعَدِّيَ لِلْحُدُودِ بَرَزَ في صُورَةِ مَنِ اغْتَرَّ وتَجاسَرَ عَلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ. وقَدْ تَقِلُّ المُبالاةُ بِالشَّدائِدِ ما لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْها الهَوانُ، ولِهَذا قالُوا: المَنِيَّةُ ولا الدَّنِيَّةُ. قِيلَ: وأفْرَدَ خالِدًا هُنا، وجَمَعَ في خالِدِينَ فِيها، …

15

وَٱلَّٰتِى يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُوا۟ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةًۭ مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا۟ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًۭا

Those who commit unlawful sexual intercourse of your women - bring against them four [witnesses] from among you. And if they testify, confine the guilty women to houses until death takes them or Allah ordains for them [another] way.

﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكم فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكم فَإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ أوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكم فَآذُوهُما فَإنْ تابا وأصْلَحا فَأعْرِضُوا عَنْهُما إنَّ اللَّهَ كانَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٧] ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ أُولَئِكَ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ [النساء: ١٨] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وعاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩] ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنهُ شَيْئًا أتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٢٠] ﴿وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: ٢١] ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ إلّا ما قَدْ سَلَفَ إنَّهُ كانَ فاحِشَةً ومَقْتًا وساءَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٢٢] ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكم وبَناتُكم وأخَواتُكم وعَمّاتُكم وخالاتُكم وبَناتُ الأخِ وبَناتُ الأُخْتِ وأُمَّهاتُكُمُ اللّاتِي أرْضَعْنَكم وأخَواتُكم مِنَ الرَّضاعَةِ وأُمَّهاتُ نِسائِكم ورَبائِبُكُمُ اللّاتِي في حُجُورِكم مِن نِسائِكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكم وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكم وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلّا ما قَدْ سَلَفَ إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٣] ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلّا ما مَلَكَتْ أيْمانُكم كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكم وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكم أنْ تَبْتَغُوا بِأمْوالِكم مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٢٤] ﴿ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكم طَوْلًا أنْ يَنْكِحَ المُحْصَناتِ المُؤْمِناتِ فَمِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكم مِن فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ واللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِكم بَعْضُكم مِن بَعْضٍ فانْكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ ولا مُتَّخِذاتِ أخْدانٍ فَإذا أُحْصِنَّ فَإنْ أتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلى المُحْصَناتِ مِنَ العَذابِ ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ العَنَتَ مِنكم وأنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النساء: ٢٥] ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم ويَتُوبَ عَلَيْكم واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء: ٢٦] ﴿واللَّهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكم ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٢٧] ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكم وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨] العِشْرَةُ: الصُّحْبَةُ والمُخالَطَةُ. يُقالُ: عاشَرُوا، وتَعاشَرُوا، واعْتَشَرُوا. …

16

وَٱلَّذَانِ يَأْتِيَٰنِهَا مِنكُمْ فَـَٔاذُوهُمَا ۖ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابًۭا رَّحِيمًا

And the two who commit it among you, dishonor them both. But if they repent and correct themselves, leave them alone. Indeed, Allah is ever Accepting of repentance and Merciful.

﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكم فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكم فَإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ أوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكم فَآذُوهُما فَإنْ تابا وأصْلَحا فَأعْرِضُوا عَنْهُما إنَّ اللَّهَ كانَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٧] ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ أُولَئِكَ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ [النساء: ١٨] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وعاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩] ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنهُ شَيْئًا أتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٢٠] ﴿وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: ٢١] ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ إلّا ما قَدْ سَلَفَ إنَّهُ كانَ فاحِشَةً ومَقْتًا وساءَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٢٢] ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكم وبَناتُكم وأخَواتُكم وعَمّاتُكم وخالاتُكم وبَناتُ الأخِ وبَناتُ الأُخْتِ وأُمَّهاتُكُمُ اللّاتِي أرْضَعْنَكم وأخَواتُكم مِنَ الرَّضاعَةِ وأُمَّهاتُ نِسائِكم ورَبائِبُكُمُ اللّاتِي في حُجُورِكم مِن نِسائِكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكم وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكم وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلّا ما قَدْ سَلَفَ إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٣] ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلّا ما مَلَكَتْ أيْمانُكم كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكم وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكم أنْ تَبْتَغُوا بِأمْوالِكم مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٢٤] ﴿ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكم طَوْلًا أنْ يَنْكِحَ المُحْصَناتِ المُؤْمِناتِ فَمِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكم مِن فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ واللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِكم بَعْضُكم مِن بَعْضٍ فانْكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ ولا مُتَّخِذاتِ أخْدانٍ فَإذا أُحْصِنَّ فَإنْ أتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلى المُحْصَناتِ مِنَ العَذابِ ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ العَنَتَ مِنكم وأنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النساء: ٢٥] ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم ويَتُوبَ عَلَيْكم واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء: ٢٦] ﴿واللَّهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكم ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٢٧] ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكم وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨] العِشْرَةُ: الصُّحْبَةُ والمُخالَطَةُ. يُقالُ: عاشَرُوا، وتَعاشَرُوا، واعْتَشَرُوا. …

17

إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٍۢ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍۢ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

The repentance accepted by Allah is only for those who do wrong in ignorance [or carelessness] and then repent soon after. It is those to whom Allah will turn in forgiveness, and Allah is ever Knowing and Wise.

﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ في إنَّما وفي دَلالَتِها عَلى الحَصْرِ، أهْوَ مِن حَيْثُ الوَضْعِ، أوِ الِاسْتِعْمالِ ؟ أمْ لا دَلالَةَ لَها عَلَيْهِ ؟ وتَقَدَّمَ الكَلامُ في التَّوْبَةِ وشُرُوطِها، فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ﴾ هو عَلى حَذْفِ مُضافٍ مِنَ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ، والتَّقْدِيرُ: إنَّما قَبُولُ التَّوْبَةِ مُتَرَتِّبٌ عَلى فَضْلِ اللَّهِ، فَتَكُونُ (عَلى) باقِيَةً عَلى بابِها. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي إنَّما القَبُولُ والغُفْرانُ واجِبٌ عَلى اللَّهِ تَعالى لِهَؤُلاءِ، انْتَهى. وهَذا الَّذِي قالَهُ هو عَلى طَرِيقِ المُعْتَزِلَةِ، والَّذِي نَعْتَقِدُهُ أنَّ اللَّهَ لا يَجِبُ عَلَيْهِ تَعالى شَيْءٌ مِن جِهَةِ العَقْلِ، فَأمّا ما ظاهِرُهُ الوُجُوبُ مِن جِهَةِ السَّمْعِ عَلى نَفْسِهِ كَتَخْلِيدِ الكُفّارِ وقَبُولِ الإيمانِ مِنَ الكافِرِ بِشَرْطِهِ فَذَلِكَ واقِعٌ قَطْعًا، وأمّا قَبُولُ التَّوْبَةِ فَلا يَجِبُ عَلى اللَّهِ عَقْلًا، وأمّا مِن جِهَةِ السَّمْعِ فَتَظافَرَتْ ظَواهِرُ الآيِ والسُّنَّةِ عَلى قَبُولِ اللَّهِ التَّوْبَةَ، وأفادَتِ القَطْعَ بِذَلِكَ. وقَدْ ذَهَبَ أبُو المَعالِي الجُوَيْنِيُّ وغَيْرُهُ: إلى أنَّ هَذِهِ الظَّواهِرَ إنَّما تُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ لا القَطْعَ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ، والتَّوْبَةُ فَرْضٌ بِإجْماعِ الأُمَّةِ، وتَصِحُّ وإنْ نَقَضَها في ثانِي حالٍ بِمُعاوَدَةِ الذَّنْبِ ومِن ذَنْبٍ، وإنْ أقامَ عَلى ذَنْبٍ غَيْرِهِ، خِلافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ ومَن نَحا نَحْوَهم مِمَّنْ يَنْتَمِي إلى السُّنَّةِ، إذْ ذَهَبُوا إلى أنَّهُ لا يَكُونُ تائِبًا مَن أقامَ عَلى ذَنْبٍ. وقِيلَ: (عَلى) بِمَعْنى عِنْدَ. وقالَ الحَسَنُ: بِمَعْنى مِن، والسُّوءُ يَعُمُّ الكُفْرَ، والمَعاصِي غَيْرُهُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ تَسُوءُ عاقِبَتُهُ.

ومَوْضِعُ بِجَهالَةٍ حالٌ، أيْ: جاهِلِينَ ذَوِي سَفَهٍ وقِلَّةِ تَحْصِيلٍ، إذِ ارْتِكابُ السُّوءِ لا يَكُونُ إلّا عَنْ غَلَبَةِ الهَوى لِلْعَقْلِ، والعَقْلُ يَدْعُو إلى الطّاعَةِ، والهَوى والشَّهْوَةُ يَدْعُوانِ إلى المُخالَفَةِ، فَكُلُّ عاصٍ جاهِلٌ بِهَذا التَّفْسِيرِ. ولا تَكُونُ الجَهالَةُ هُنا التَّعَمُّدَ، كَما ذَهَبَ إلَيْهِ الضَّحّاكُ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ؛ لِإجْماعِ المُسْلِمِينَ عَلى أنَّ مَن تَعَمَّدَ الذَّنْبَ وتابَ، تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وأجْمَعَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى أنَّ كُلَّ مَعْصِيَةٍ هي بِجَهالَةٍ عَمْدًا كانَتْ أوْ جَهْلًا. وقالَ أبُو الكَلْبِيُّ: (بِجَهالَةٍ) أيْ: لا يَجْهَلُ كَوْنَها مَعْصِيَةً، ولَكِنْ لا يَعْلَمُ كُنْهَ العُقُوبَةِ. وقالَ عِكْرِمَةُ: أُمُورُ الدُّنْيا كُلُّها جَهالَةٌ، يَعْنِي ما اخْتَصَّ بِها وخَرَجَ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ. وقالَ الزَّجّاجُ: جَهالَتُهُ مِن حَيْثُ آثَرَ اللَّذَّةَ الفانِيَةَ عَلى اللَّذَّةِ الباقِيَةِ، والحَظَّ العاجِلَ عَلى الآجِلِ. وقِيلَ: الجَهالَةُ الإصْرارُ عَلى المَعْصِيَةِ، ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ . وقِيلَ: مَعْناهُ فَعَلَهُ غَيْرَ مُصِرٍّ عَلَيْهِ، فَأشْبَهَ الجاهِلَ الَّذِي لا يَتَعَمَّدُ الشَّيْءَ. وقالَ التِّرْمِذِيُّ: جَهْلُ الفِعْلِ الوُقُوعُ فِيهِ مِن غَيْرِ قَصْدٍ، فَيَكُونُ المُرادُ مِنهُ العَفْوَ عَنِ الخَطَأِ، ويُحْتَمَلُ قَصْدُ الفِعْلِ والجَهْلُ بِمَوْقِعِهِ، أيْ: أنَّهُ حَرامٌ، أوْ في الحُرْمَةِ أيُّ قَدْرٍ هي فَيَرْتَكِبُهُ مَعَ الجَهالَةِ بِحالِهِ، لا …

18

وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ٱلْـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا

But repentance is not [accepted] of those who [continue to] do evil deeds up until, when death comes to one of them, he says, "Indeed, I have repented now," or of those who die while they are disbelievers. For them We have prepared a painful punishment.

﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ نَفى تَعالى أنْ يَكُونَ التَّوْبَةُ لِلْعاصِي الصّائِرِ في حَيِّزِ اليَأْسِ مِنَ الحَياةِ، ولا لِلَّذِي وافى عَلى الكُفْرِ. فالأوَّلُ كَفِرْعَوْنَ إذْ لَمْ يَنْفَعْهُ إيمانُهُ وهو في غَمْرَةِ الماءِ والغَرَقِ، وكالَّذِينَ قالَ تَعالى فِيهِمْ: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ [غافر: ٨٥] وحُضُورُ المَوْتِ أوَّلُ أحْوالِ الآخِرَةِ، فَكَما أنَّ مَن ماتَ عَلى الكُفْرِ لا تُقْبَلُ مِنهُ التَّوْبَةُ في الآخِرَةِ، فَكَذَلِكَ هَذا الَّذِي حَضَرَهُ المَوْتُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: سَوّى بَيْنَ الَّذِينَ سَوَّفُوا تَوْبَتَهم إلى حَضْرَةِ المَوْتِ، وبَيْنَ الَّذِينَ ماتُوا عَلى الكُفْرِ أنَّهُ لا تَوْبَةَ لَهم، لِأنَّ حَضْرَةَ المَوْتِ أوَّلُ أحْوالِ الآخِرَةِ. فَكَما أنَّ المَيِّتَ عَلى الكُفْرِ قَدْ فاتَتْهُ التَّوْبَةُ عَلى اليَقِينِ، فَكَذَلِكَ المُسَوِّفُ إلى حَضْرَةِ المَوْتِ، لِمُجاوَزَةِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما أوانَ التَّكْلِيفِ والِاخْتِيارِ، انْتَهى كَلامُهُ. وهو عَلى طَرِيقِ الِاعْتِزالِ. زَعَمَتِ المُعْتَزِلَةُ أنَّ العِلْمَ بِاللَّهِ في دارِ التَّكْلِيفِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَظَرِيًّا، فَإذا صارَ العِلْمُ بِاللَّهِ ضَرُورِيًّا سَقَطَ التَّكْلِيفُ. وأهْلُ الآخِرَةِ لِأجْلِ مُشاهَدَتِهِمْ أهْوالَها يَعْرِفُونَ اللَّهَ بِالضَّرُورَةِ، فَلِذَلِكَ سَقَطَ التَّكْلِيفُ. وكَذَلِكَ الحالَةُ الَّتِي يَحْصُلُ عِنْدَها العِلْمُ بِاللَّهِ عَلى سَبِيلِ الِاضْطِرارِ. والَّذِي قالَهُ المُحَقِّقُونَ: أنَّ القُرْبَ مِنَ المَوْتِ لا يَمْنَعُ مِن قَبُولِ التَّوْبَةِ، لِأنَّ جَماعَةً مِن بَنِي إسْرائِيلَ أماتَهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ أحْياهم وكَلَّفَهم، فَدَلَّ عَلى أنَّ مُشاهَدَةَ المَوْتِ لا تُخِلُّ بِالتَّكْلِيفِ، ولِأنَّ الشَّدائِدَ الَّتِي تَلَقّاها عِنْدَ قُرْبِ المَوْتِ لَيْسَتْ أكْثَرَ مِمّا تَلَقّاها بِالقُولَنْجِ والطَّلْقِ وغَيْرِهِما، ولَيْسَ شَيْءٌ مِن هَذِهِ يَمْنَعُ مِن بَقاءِ التَّكْلِيفِ، فَكَذَلِكَ تِلْكَ. ولِأنَّهُ عِنْدَ القُرْبِ يَصِيرُ مُضْطَرًّا فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْقَبُولِ، ولَكِنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ ما يَشاءُ. وعَدَ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ في بَعْضِ الأوْقاتِ، وبِعَدْلِهِ أخْبَرَ عَنْ عَدَمِ قَبُولِها في وقْتٍ آخَرَ، ولَهُ أنْ يَجْعَلَ المَقْبُولَ مَرْدُودًا، والمَرْدُودَ مَقْبُولًا، ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ وهم يُسْألُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] وقَدْ رَدَّ عَلى المُعْتَزِلَةِ في دَعْواهم سُقُوطَ التَّكْلِيفِ بِالعِلْمِ بِاللَّهِ إذا صارَ ضَرُورَةً، وفي دَعْواهم أنَّ مُشاهَدَةَ أحْوالِ الآخِرَةِ يُوجِبُ العِلْمَ بِاللَّهِ عَلى سَبِيلِ الِاضْطِرارِ.

وقالَ الرَّبِيعُ: نَزَلَتْ ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ في المُسْلِمِينَ، ثُمَّ نَسَخَها: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فَحَتَمَ أنْ لا يَغْفِرُ لِلْكافِرِينَ، وأرْجى المُؤْمِنِينَ إلى مَشِيئَتِهِ. وطُعِنَ عَلى ابْنِ زَيْدٍ: بِأنَّ الآيَةَ خَبَرٌ، والأخْبارُ لا تُنْسَخُ. وأُجِيبَ: بِأنَّها تَضَمَّنَتْ تَقْرِيرَ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، فَيَجُوزُ نَسْخُ ذَلِكَ الحُكْمِ، ولا يُحْتاجُ إلى ادِّعاءِ نَسْخٍ، لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَمْ تَتَضَمَّنْ أنَّ مَن لا تَوْبَةَ لَهُ مَقْبُولَةً مِنَ المُؤْمِنِينَ لا يُغْفَرُ لَهُ، فَيُحْتاجُ أنْ يُنْسَخَ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] . وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ أنَّ …

19

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا۟ ٱلنِّسَآءَ كَرْهًۭا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا۟ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍۢ مُّبَيِّنَةٍۢ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًۭٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا

O you who have believed, it is not lawful for you to inherit women by compulsion. And do not make difficulties for them in order to take [back] part of what you gave them unless they commit a clear immorality. And live with them in kindness. For if you dislike them - perhaps you dislike a thing and Allah makes therein much good.

﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ نَفى تَعالى أنْ يَكُونَ التَّوْبَةُ لِلْعاصِي الصّائِرِ في حَيِّزِ اليَأْسِ مِنَ الحَياةِ، ولا لِلَّذِي وافى عَلى الكُفْرِ. فالأوَّلُ كَفِرْعَوْنَ إذْ لَمْ يَنْفَعْهُ إيمانُهُ وهو في غَمْرَةِ الماءِ والغَرَقِ، وكالَّذِينَ قالَ تَعالى فِيهِمْ: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ [غافر: ٨٥] وحُضُورُ المَوْتِ أوَّلُ أحْوالِ الآخِرَةِ، فَكَما أنَّ مَن ماتَ عَلى الكُفْرِ لا تُقْبَلُ مِنهُ التَّوْبَةُ في الآخِرَةِ، فَكَذَلِكَ هَذا الَّذِي حَضَرَهُ المَوْتُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: سَوّى بَيْنَ الَّذِينَ سَوَّفُوا تَوْبَتَهم إلى حَضْرَةِ المَوْتِ، وبَيْنَ الَّذِينَ ماتُوا عَلى الكُفْرِ أنَّهُ لا تَوْبَةَ لَهم، لِأنَّ حَضْرَةَ المَوْتِ أوَّلُ أحْوالِ الآخِرَةِ. فَكَما أنَّ المَيِّتَ عَلى الكُفْرِ قَدْ فاتَتْهُ التَّوْبَةُ عَلى اليَقِينِ، فَكَذَلِكَ المُسَوِّفُ إلى حَضْرَةِ المَوْتِ، لِمُجاوَزَةِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما أوانَ التَّكْلِيفِ والِاخْتِيارِ، انْتَهى كَلامُهُ. وهو عَلى طَرِيقِ الِاعْتِزالِ. زَعَمَتِ المُعْتَزِلَةُ أنَّ العِلْمَ بِاللَّهِ في دارِ التَّكْلِيفِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَظَرِيًّا، فَإذا صارَ العِلْمُ بِاللَّهِ ضَرُورِيًّا سَقَطَ التَّكْلِيفُ. وأهْلُ الآخِرَةِ لِأجْلِ مُشاهَدَتِهِمْ أهْوالَها يَعْرِفُونَ اللَّهَ بِالضَّرُورَةِ، فَلِذَلِكَ سَقَطَ التَّكْلِيفُ. وكَذَلِكَ الحالَةُ الَّتِي يَحْصُلُ عِنْدَها العِلْمُ بِاللَّهِ عَلى سَبِيلِ الِاضْطِرارِ. والَّذِي قالَهُ المُحَقِّقُونَ: أنَّ القُرْبَ مِنَ المَوْتِ لا يَمْنَعُ مِن قَبُولِ التَّوْبَةِ، لِأنَّ جَماعَةً مِن بَنِي إسْرائِيلَ أماتَهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ أحْياهم وكَلَّفَهم، فَدَلَّ عَلى أنَّ مُشاهَدَةَ المَوْتِ لا تُخِلُّ بِالتَّكْلِيفِ، ولِأنَّ الشَّدائِدَ الَّتِي تَلَقّاها عِنْدَ قُرْبِ المَوْتِ لَيْسَتْ أكْثَرَ مِمّا تَلَقّاها بِالقُولَنْجِ والطَّلْقِ وغَيْرِهِما، ولَيْسَ شَيْءٌ مِن هَذِهِ يَمْنَعُ مِن بَقاءِ التَّكْلِيفِ، فَكَذَلِكَ تِلْكَ. ولِأنَّهُ عِنْدَ القُرْبِ يَصِيرُ مُضْطَرًّا فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْقَبُولِ، ولَكِنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ ما يَشاءُ. وعَدَ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ في بَعْضِ الأوْقاتِ، وبِعَدْلِهِ أخْبَرَ عَنْ عَدَمِ قَبُولِها في وقْتٍ آخَرَ، ولَهُ أنْ يَجْعَلَ المَقْبُولَ مَرْدُودًا، والمَرْدُودَ مَقْبُولًا، ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ وهم يُسْألُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] وقَدْ رَدَّ عَلى المُعْتَزِلَةِ في دَعْواهم سُقُوطَ التَّكْلِيفِ بِالعِلْمِ بِاللَّهِ إذا صارَ ضَرُورَةً، وفي دَعْواهم أنَّ مُشاهَدَةَ أحْوالِ الآخِرَةِ يُوجِبُ العِلْمَ بِاللَّهِ عَلى سَبِيلِ الِاضْطِرارِ.

وقالَ الرَّبِيعُ: نَزَلَتْ ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ في المُسْلِمِينَ، ثُمَّ نَسَخَها: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فَحَتَمَ أنْ لا يَغْفِرُ لِلْكافِرِينَ، وأرْجى المُؤْمِنِينَ إلى مَشِيئَتِهِ. وطُعِنَ عَلى ابْنِ زَيْدٍ: بِأنَّ الآيَةَ خَبَرٌ، والأخْبارُ لا تُنْسَخُ. وأُجِيبَ: بِأنَّها تَضَمَّنَتْ تَقْرِيرَ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، فَيَجُوزُ نَسْخُ ذَلِكَ الحُكْمِ، ولا يُحْتاجُ إلى ادِّعاءِ نَسْخٍ، لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَمْ تَتَضَمَّنْ أنَّ مَن لا تَوْبَةَ لَهُ مَقْبُولَةً مِنَ المُؤْمِنِينَ لا يُغْفَرُ لَهُ، فَيُحْتاجُ أنْ يُنْسَخَ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] . وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ أنَّ …

20

وَإِنْ أَرَدتُّمُ ٱسْتِبْدَالَ زَوْجٍۢ مَّكَانَ زَوْجٍۢ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَىٰهُنَّ قِنطَارًۭا فَلَا تَأْخُذُوا۟ مِنْهُ شَيْـًٔا ۚ أَتَأْخُذُونَهُۥ بُهْتَٰنًۭا وَإِثْمًۭا مُّبِينًۭا

But if you want to replace one wife with another and you have given one of them a great amount [in gifts], do not take [back] from it anything. Would you take it in injustice and manifest sin?

﴿أتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ أصْلُ البُهْتانِ: الكَذِبُ الَّذِي يُواجِهُ بِهِ الإنْسانُ صاحِبَهُ عَلى جِهَةِ المُكابَرَةِ فَيُبْهَتُ المَكْذُوبُ عَلَيْهِ. أيْ: يَتَحَيَّرُ ثُمَّ سُمِّيَ كُلُّ باطِلٍ يُتَحَيَّرُ مِن بُطْلانِهِ بُهْتانًا. وهَذا الِاسْتِفْهامُ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ، أيْ: أتَفْعُلُونَ هَذا مَعَ ظُهُورِ قُبْحِهِ ؟ وسُمِّيَ بُهْتانًا لِأنَّهم كانُوا إذا أرادُوا تَطْلِيقَ امْرَأةٍ رَمَوْها بِفاحِشَةٍ حَتّى تَخافَ وتَفْتَدِيَ مِنهُ مَهْرَها، فَجاءَتِ الآيَةُ عَلى الأمْرِ الغالِبِ. وقِيلَ: سُمِّيَ بُهْتانًا لِأنَّهُ كانَ فَرَضَ لَها المَهْرَ، واسْتِرْدادُهُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَقُولُ: لَمْ أفْرِضْهُ، وهَذا بُهْتانٌ. وانْتَصَبَ بُهْتانًا وإثْمًا عَلى أنَّهُما مَصْدَرانِ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الفاعِلِ، التَّقْدِيرُ: باهِتِينَ وآثِمِينَ. أوْ مِنَ المَفْعُولِ التَّقْدِيرُ: مُبْهِتًا مُحَيِّرًا لِشُنْعَتِهِ وقُبْحِ الأُحْدُوثَةِ، أوْ مَفْعُولَيْنِ مِن أجْلِهِما أيْ: أتَأْخُذُونَهُ لِبُهْتانِكم وإثْمِكم ؟ قالَ ذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ قالَ: وإنْ لَمْ يَكُنْ غَرَضًا كَقَوْلِكَ: قَعَدَ عَنِ القِتالِ جَبْنًا.

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.