ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓا۟ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَٰفِرِينَ نَصِيبٌۭ قَالُوٓا۟ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۚ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
Those who wait [and watch] you. Then if you gain a victory from Allah, they say, "Were we not with you?" But if the disbelievers have a success, they say [to them], "Did we not gain the advantage over you, but we protected you from the believers?" Allah will judge between [all of] you on the Day of Resurrection, and never will Allah give the disbelievers over the believers a way [to overcome them].
﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكم فَإنْ كانَ لَكم فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا ألَمْ نَكُنْ مَعَكم وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكم ونَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ المَعْنى الَّذِينَ يَنْتَظِرُونَ بِكم ما يَتَجَدَّدُ مِنَ الأحْوالِ مَن ظَفَرٍ لَكم أوْ بِكم؛ فَإنْ كانَ لَكم فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا: ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ مُظاهِرِينَ. والمَعْنى: فَأسْهِمُوا لَنا بِحُكْمِ أنَّنا مُؤْمِنُونَ، وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ أيِ اليَهُودِ نَصِيبٌ؛ أيْ نَيْلٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ، قالُوا: ﴿ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾؛ أيْ ألَمْ نَغْلِبْكم، ونَتَمَكَّنْ مِن قَتْلِكم وأسْرِكم، وأبْقَيْنا عَلَيْكم، ونَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ بِأنْ ثَبَّطْناهم عَنْكم، فَأسْهِمُوا لَنا بِحُكْمِ أنَّنا نُوالِيكم فَلا نُؤْذِيكم ولا نَتْرُكُ أحَدًا يُؤْذِيكم. قِيلَ المَعْنى أنَّ الكُفّارَ واليَهُودَ هَمُّوا بِالدُّخُولِ في الإسْلامِ، فَحَذَّرَهُمُ المُنافِقُونَ عَنْ ذَلِكَ، وبالَغُوا في تَنْفِيرِهِمْ سَيَضْعُفُ أمْرُ الرَّسُولِ، فَمَنُّوا عَلَيْهِمْ عِنْدَ حُصُولِ نَصِيبٍ لَهم بِأنَّهم قَدْ أرْشَدُوهم لِهَذِهِ المَصالِحِ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: ونَمْنَعْكم مِنَ اتِّباعِ المُؤْمِنِينَ والدُّخُولِ في دِينِهِمْ؛ فَأسْهِمُوا لَنا. وقِيلَ المَعْنى ألَمْ نُخْبِرْكم بِأمْرِ مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ، ونُطْلِعْكم عَلى سِرِّهِمْ ؟ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ألَمْ نَحُطَّ مِن ورائِكم ؟ والَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ، أوْ صِفَةٌ لِلْمُنافِقِينَ، أوْ نَصْبٌ عَلى الذَّمِّ، أوْ رَفْعٌ عَلى خَبَرِ الِابْتِداءِ مَحْذُوفٌ. وسَمّى تَعالى ظَفَرَ المُؤْمِنِينَ فَتْحًا عَظِيمًا لَهم، وجَعَلَ مَنَّهُ تَعالى فَقالَ: فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ، وظَفَرَ الكافِرِينَ نَصِيبًا، ولَمْ يَنْسُبْهُ إلَيْهِ تَعالى تَحْقِيرًا لَهم، وتَخْسِيسًا لِما نالُوهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ؛ لِأنَّ ظَفَرَ المُؤْمِنِينَ أمْرٌ عَظِيمٌ تُفْتَحُ لَهُ أبْوابُ السَّماءِ، كَما قالَ أبُو تَمّامٍ في فَتْحِ المُعْتَصِمِ عَمُّورِيَّةَ بِلادَ الرُّومِ:
؎فَتْحٌ تُفَتَّحُ أبْوابُ السَّماءِ لَهُ وتَبْرُزُ الأرْضُ في أثْوابِها القُشُبِ
وأمّا ظَفَرُ الكافِرِينَ فَهو حَظٌّ دُنْيَوِيٌّ يُصِيبُونَهُ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: ونَمْنَعَكم بِنَصْبِ العَيْنِ بِإضْمارٍ بَعْدَ واوِ الجَمْعِ، والمَعْنى: ألَمْ نَجْمَعْ بَيْنَ الِاسْتِحْواذِ عَلَيْكم، ومَنعِكم مِنَ المُؤْمِنِينَ ؟ ونَظِيرُهُ قَوْلُ الحُطَيْئَةِ:
؎ألَمْ أكُ جارَكم ويَكُونَ بَيْنِي ∗∗∗ وبَيْنَكُمُ المَوَدَّةُ والإخاءُ
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ونَمْنَعَكم بِفَتْحِ العَيْنِ عَلى الصَّرْفِ، انْتَهى. يَعْنِي الصَّرْفَ عَنِ التَّشْرِيكِ لِما بَعْدَها في إعْرابِ الفِعْلِ الَّذِي قَبْلَها، ولَيْسَ النَّصْبُ عَلى الصَّرْفِ مِنَ اصْطِلاحِ البَصْرِيِّينَ. وقَرَأ أُبَيٌّ: ومَنَعْناكم مِنَ المُؤْمِنِينَ، وهَذا مَعْطُوفٌ عَلى مَعْنى التَّقْدِيرِ: لِأنَّ المَعْنى أما اسْتَحْوَذْنا عَلَيْكم ومَنَعْناكم كَقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] ﴿ووَضَعْنا﴾ [الشرح: ٢] . إذِ المَعْنى: أما شَرَحْنا لَكَ صَدْرَكَ ووَضَعْنا.
﴿فاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ وبَيْنَهم ويُنْصِفُكم مِن جَمِيعِهِمْ. ويُحْتَمَلُ أنْ لا عَطْفَ، ومَعْنى بَيْنَكم أيْ: بَيْنَ الجَمْعِ مِنكم ومِنهم، وغَلَبَ الخِطابُ. وهَذِهِ تَسْلِيَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وأُنْسٌ بِما وعَدَهم بِهِ.
﴿ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ؛ قالَهُ: عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ. ورُوِيَ عَنْ سُبَيْعٍ الحَضْرَمِيِّ قالَ: كُنْتُ …