Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 111–120 of 176

111

وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًۭا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

And whoever commits a sin only earns it against himself. And Allah is ever Knowing and Wise.

﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ الظّاهِرُ أنَّهُما غَيْرانِ عَمَلُ السُّوءِ القَبِيحِ الَّذِي يَسُوءُ غَيْرَهُ، كَما فَعَلَ طُعْمَةُ بِقَتادَةَ واليَهُودِيِّ. وظُلْمُ النَّفْسِ ما يَخْتَصُّ بِهِ كالحَلِفِ الكاذِبِ. وقِيلَ: ومَن يَعْمَلْ سُوءًا مِن ذَنْبٍ دُونَ الشِّرْكِ، أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ بِالشِّرْكِ، انْتَهى. وقِيلَ السُّوءُ الذَّنْبُ الصَّغِيرُ، وظُلْمُ النَّفْسِ الذَّنْبُ الكَبِيرُ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: وخَصَّ ما يُبْدِي إلى الغَيْرِ بِاسْمِ السُّوءِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَكُونُ في الأكْثَرِ، لا يَكُونُ ضَرَرًا حاضِرًا؛ لِأنَّ الإنْسانَ لا يُوَصِّلُ الضَّرَرَ إلى نَفْسِهِ. وقِيلَ السُّوءُ هُنا السَّرِقَةُ. وقِيلَ الشِّرْكُ. وقِيلَ كُلُّ ما يَأْثَمُ بِهِ. وقِيلَ ظُلْمُ النَّفْسِ هُنا رَمْيُ البَرِيءِ بِالتُّهْمَةِ. وقِيلَ ما دُونُ الشِّرْكِ مِنَ المَعاصِي. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هُما بِمَعْنًى واحِدٍ تَكَرَّرَ بِاخْتِلافِ لَفْظٍ مُبالَغَةً. والظّاهِرُ تَعْلِيقُ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ لِلْعاصِي عَلى مُجَرَّدِ الِاسْتِغْفارِ، وأنَّهُ كافٍ، وهَذا مُقَيَّدٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ. وشَرَطَ بَعْضُهم مَعَ الِاسْتِغْفارِ التَّوْبَةَ، وخَصَّ بَعْضُهم ذَلِكَ بِأنْ تَكُونَ المَعْصِيَةُ مِمّا بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ رَبِّهِ، دُونَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ العَبِيدِ. وقِيلَ الِاسْتِغْفارُ التَّوْبَةُ. وفي لَفْظَةٍ: ﴿يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، مُبالَغَةٌ في الغُفْرانِ. كَأنَّ المَغْفِرَةَ والرَّحْمَةَ مُعَدّانِ لِطالِبِهِما، مُهَيَّآنِ لَهُ مَتى طَلَبَهُما وجَدَهُما. وهَذِهِ الآيَةُ فِيها لُطْفٌ عَظِيمٌ ووَعْدٌ كَرِيمٌ لِلْعُصاةِ إذا اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ، وفِيها تُطْلَبُ تَوْبَةُ بَنِي أُبَيْرِقٍ والذّابِّينَ عَنْهم، واسْتِدْعاؤُهم لَها. وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أنَّها مِن أرْجى الآياتِ.

﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ الإثْمُ: جامِعٌ لِلسُّوءِ وظُلْمِ النَّفْسِ السّابِقَيْنِ، والمَعْنى: إنَّ وبالَ ذَلِكَ لاحِقٌ لَهُ، لا يَتَعَدّاهُ إلى غَيْرِهِ، وهو إشارَةٌ إلى الجَزاءِ اللّاحِقِ لَهُ في الآخِرَةِ. وخَتَمَها بِصِفَةِ العِلْمِ؛ لِأنَّهُ يَعْلَمُ جَمِيعَ ما يَكْسِبُ، لا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ. ثُمَّ بِصِفَةِ الحِكْمَةِ؛ لِأنَّهُ واضِعُ الأشْياءِ مَواضِعَها، فَيُجازِي عَلى ذَلِكَ الإثْمِ بِما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ. فالصِّفَتانِ أشارَتا إلى عِلْمِهِ بِذَلِكَ الإثْمِ وإلى ما يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فاعِلُهُ. وفي لَفْظَةٍ: عَلى دَلالَةِ اسْتِعْلاءِ الإثْمِ عَلَيْهِ، واسْتِيلائِهِ وقَهْرِهِ لَهُ.

﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أوْ إثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ قِيلَ نَزَلَتْ في طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ حِينَ سَرَقَ الدِّرْعَ، ورَماها في دارِ اليَهُودِيِّ. ورَوى الضَّحّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ؛ إذْ رَمى عائِشَةَ بِالإفْكِ. وظاهِرُ العَطْفِ بَـ (أْوِ) المُغايِرَةُ، فَقِيلَ الخَطِيئَةُ ما كانَ عَنْ غَيْرِ عَمْدٍ. والإثْمُ ما كانَ عَنْ عَمْدٍ والصَّغِيرَةُ والكَبِيرَةُ، أوِ القاصِرُ عَلى فِعْلٍ والمُتَعَدِّي إلى غَيْرِهِ. وقِيلَ الخَطِيئَةُ سَرِقَةُ الدِّرْعِ، والإثْمُ يَمِينُهُ الكاذِبَةُ. وقالَ ابْنُ السّائِبِ: الخَطِيئَةُ يَمِينُ السّارِقِ الكاذِبَةُ والإثْمُ سَرِقَةُ الدِّرْعِ، ورَمْيُ اليَهُودِيِّ بِهِ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: الخَطِيئَةُ تَكُونُ عَنْ عَمْدٍ وغَيْرِ عَمْدِ، والإثْمُ …

An-Nisaa 4:111Listen in Qur'an →
112

وَمَن يَكْسِبْ خَطِيٓـَٔةً أَوْ إِثْمًۭا ثُمَّ يَرْمِ بِهِۦ بَرِيٓـًۭٔا فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَٰنًۭا وَإِثْمًۭا مُّبِينًۭا

But whoever earns an offense or a sin and then blames it on an innocent [person] has taken upon himself a slander and manifest sin.

﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ الظّاهِرُ أنَّهُما غَيْرانِ عَمَلُ السُّوءِ القَبِيحِ الَّذِي يَسُوءُ غَيْرَهُ، كَما فَعَلَ طُعْمَةُ بِقَتادَةَ واليَهُودِيِّ. وظُلْمُ النَّفْسِ ما يَخْتَصُّ بِهِ كالحَلِفِ الكاذِبِ. وقِيلَ: ومَن يَعْمَلْ سُوءًا مِن ذَنْبٍ دُونَ الشِّرْكِ، أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ بِالشِّرْكِ، انْتَهى. وقِيلَ السُّوءُ الذَّنْبُ الصَّغِيرُ، وظُلْمُ النَّفْسِ الذَّنْبُ الكَبِيرُ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: وخَصَّ ما يُبْدِي إلى الغَيْرِ بِاسْمِ السُّوءِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَكُونُ في الأكْثَرِ، لا يَكُونُ ضَرَرًا حاضِرًا؛ لِأنَّ الإنْسانَ لا يُوَصِّلُ الضَّرَرَ إلى نَفْسِهِ. وقِيلَ السُّوءُ هُنا السَّرِقَةُ. وقِيلَ الشِّرْكُ. وقِيلَ كُلُّ ما يَأْثَمُ بِهِ. وقِيلَ ظُلْمُ النَّفْسِ هُنا رَمْيُ البَرِيءِ بِالتُّهْمَةِ. وقِيلَ ما دُونُ الشِّرْكِ مِنَ المَعاصِي. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هُما بِمَعْنًى واحِدٍ تَكَرَّرَ بِاخْتِلافِ لَفْظٍ مُبالَغَةً. والظّاهِرُ تَعْلِيقُ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ لِلْعاصِي عَلى مُجَرَّدِ الِاسْتِغْفارِ، وأنَّهُ كافٍ، وهَذا مُقَيَّدٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ. وشَرَطَ بَعْضُهم مَعَ الِاسْتِغْفارِ التَّوْبَةَ، وخَصَّ بَعْضُهم ذَلِكَ بِأنْ تَكُونَ المَعْصِيَةُ مِمّا بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ رَبِّهِ، دُونَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ العَبِيدِ. وقِيلَ الِاسْتِغْفارُ التَّوْبَةُ. وفي لَفْظَةٍ: ﴿يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، مُبالَغَةٌ في الغُفْرانِ. كَأنَّ المَغْفِرَةَ والرَّحْمَةَ مُعَدّانِ لِطالِبِهِما، مُهَيَّآنِ لَهُ مَتى طَلَبَهُما وجَدَهُما. وهَذِهِ الآيَةُ فِيها لُطْفٌ عَظِيمٌ ووَعْدٌ كَرِيمٌ لِلْعُصاةِ إذا اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ، وفِيها تُطْلَبُ تَوْبَةُ بَنِي أُبَيْرِقٍ والذّابِّينَ عَنْهم، واسْتِدْعاؤُهم لَها. وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أنَّها مِن أرْجى الآياتِ.

﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ الإثْمُ: جامِعٌ لِلسُّوءِ وظُلْمِ النَّفْسِ السّابِقَيْنِ، والمَعْنى: إنَّ وبالَ ذَلِكَ لاحِقٌ لَهُ، لا يَتَعَدّاهُ إلى غَيْرِهِ، وهو إشارَةٌ إلى الجَزاءِ اللّاحِقِ لَهُ في الآخِرَةِ. وخَتَمَها بِصِفَةِ العِلْمِ؛ لِأنَّهُ يَعْلَمُ جَمِيعَ ما يَكْسِبُ، لا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ. ثُمَّ بِصِفَةِ الحِكْمَةِ؛ لِأنَّهُ واضِعُ الأشْياءِ مَواضِعَها، فَيُجازِي عَلى ذَلِكَ الإثْمِ بِما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ. فالصِّفَتانِ أشارَتا إلى عِلْمِهِ بِذَلِكَ الإثْمِ وإلى ما يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فاعِلُهُ. وفي لَفْظَةٍ: عَلى دَلالَةِ اسْتِعْلاءِ الإثْمِ عَلَيْهِ، واسْتِيلائِهِ وقَهْرِهِ لَهُ.

﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أوْ إثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ قِيلَ نَزَلَتْ في طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ حِينَ سَرَقَ الدِّرْعَ، ورَماها في دارِ اليَهُودِيِّ. ورَوى الضَّحّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ؛ إذْ رَمى عائِشَةَ بِالإفْكِ. وظاهِرُ العَطْفِ بَـ (أْوِ) المُغايِرَةُ، فَقِيلَ الخَطِيئَةُ ما كانَ عَنْ غَيْرِ عَمْدٍ. والإثْمُ ما كانَ عَنْ عَمْدٍ والصَّغِيرَةُ والكَبِيرَةُ، أوِ القاصِرُ عَلى فِعْلٍ والمُتَعَدِّي إلى غَيْرِهِ. وقِيلَ الخَطِيئَةُ سَرِقَةُ الدِّرْعِ، والإثْمُ يَمِينُهُ الكاذِبَةُ. وقالَ ابْنُ السّائِبِ: الخَطِيئَةُ يَمِينُ السّارِقِ الكاذِبَةُ والإثْمُ سَرِقَةُ الدِّرْعِ، ورَمْيُ اليَهُودِيِّ بِهِ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: الخَطِيئَةُ تَكُونُ عَنْ عَمْدٍ وغَيْرِ عَمْدِ، والإثْمُ …

An-Nisaa 4:112Listen in Qur'an →
113

وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌۭ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ ۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَىْءٍۢ ۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًۭا

And if it was not for the favor of Allah upon you, [O Muhammad], and His mercy, a group of them would have determined to mislead you. But they do not mislead except themselves, and they will not harm you at all. And Allah has revealed to you the Book and wisdom and has taught you that which you did not know. And ever has the favor of Allah upon you been great.

﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ الظّاهِرُ أنَّهُما غَيْرانِ عَمَلُ السُّوءِ القَبِيحِ الَّذِي يَسُوءُ غَيْرَهُ، كَما فَعَلَ طُعْمَةُ بِقَتادَةَ واليَهُودِيِّ. وظُلْمُ النَّفْسِ ما يَخْتَصُّ بِهِ كالحَلِفِ الكاذِبِ. وقِيلَ: ومَن يَعْمَلْ سُوءًا مِن ذَنْبٍ دُونَ الشِّرْكِ، أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ بِالشِّرْكِ، انْتَهى. وقِيلَ السُّوءُ الذَّنْبُ الصَّغِيرُ، وظُلْمُ النَّفْسِ الذَّنْبُ الكَبِيرُ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: وخَصَّ ما يُبْدِي إلى الغَيْرِ بِاسْمِ السُّوءِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَكُونُ في الأكْثَرِ، لا يَكُونُ ضَرَرًا حاضِرًا؛ لِأنَّ الإنْسانَ لا يُوَصِّلُ الضَّرَرَ إلى نَفْسِهِ. وقِيلَ السُّوءُ هُنا السَّرِقَةُ. وقِيلَ الشِّرْكُ. وقِيلَ كُلُّ ما يَأْثَمُ بِهِ. وقِيلَ ظُلْمُ النَّفْسِ هُنا رَمْيُ البَرِيءِ بِالتُّهْمَةِ. وقِيلَ ما دُونُ الشِّرْكِ مِنَ المَعاصِي. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هُما بِمَعْنًى واحِدٍ تَكَرَّرَ بِاخْتِلافِ لَفْظٍ مُبالَغَةً. والظّاهِرُ تَعْلِيقُ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ لِلْعاصِي عَلى مُجَرَّدِ الِاسْتِغْفارِ، وأنَّهُ كافٍ، وهَذا مُقَيَّدٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ. وشَرَطَ بَعْضُهم مَعَ الِاسْتِغْفارِ التَّوْبَةَ، وخَصَّ بَعْضُهم ذَلِكَ بِأنْ تَكُونَ المَعْصِيَةُ مِمّا بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ رَبِّهِ، دُونَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ العَبِيدِ. وقِيلَ الِاسْتِغْفارُ التَّوْبَةُ. وفي لَفْظَةٍ: ﴿يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، مُبالَغَةٌ في الغُفْرانِ. كَأنَّ المَغْفِرَةَ والرَّحْمَةَ مُعَدّانِ لِطالِبِهِما، مُهَيَّآنِ لَهُ مَتى طَلَبَهُما وجَدَهُما. وهَذِهِ الآيَةُ فِيها لُطْفٌ عَظِيمٌ ووَعْدٌ كَرِيمٌ لِلْعُصاةِ إذا اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ، وفِيها تُطْلَبُ تَوْبَةُ بَنِي أُبَيْرِقٍ والذّابِّينَ عَنْهم، واسْتِدْعاؤُهم لَها. وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أنَّها مِن أرْجى الآياتِ.

﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ الإثْمُ: جامِعٌ لِلسُّوءِ وظُلْمِ النَّفْسِ السّابِقَيْنِ، والمَعْنى: إنَّ وبالَ ذَلِكَ لاحِقٌ لَهُ، لا يَتَعَدّاهُ إلى غَيْرِهِ، وهو إشارَةٌ إلى الجَزاءِ اللّاحِقِ لَهُ في الآخِرَةِ. وخَتَمَها بِصِفَةِ العِلْمِ؛ لِأنَّهُ يَعْلَمُ جَمِيعَ ما يَكْسِبُ، لا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ. ثُمَّ بِصِفَةِ الحِكْمَةِ؛ لِأنَّهُ واضِعُ الأشْياءِ مَواضِعَها، فَيُجازِي عَلى ذَلِكَ الإثْمِ بِما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ. فالصِّفَتانِ أشارَتا إلى عِلْمِهِ بِذَلِكَ الإثْمِ وإلى ما يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فاعِلُهُ. وفي لَفْظَةٍ: عَلى دَلالَةِ اسْتِعْلاءِ الإثْمِ عَلَيْهِ، واسْتِيلائِهِ وقَهْرِهِ لَهُ.

﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أوْ إثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ قِيلَ نَزَلَتْ في طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ حِينَ سَرَقَ الدِّرْعَ، ورَماها في دارِ اليَهُودِيِّ. ورَوى الضَّحّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ؛ إذْ رَمى عائِشَةَ بِالإفْكِ. وظاهِرُ العَطْفِ بَـ (أْوِ) المُغايِرَةُ، فَقِيلَ الخَطِيئَةُ ما كانَ عَنْ غَيْرِ عَمْدٍ. والإثْمُ ما كانَ عَنْ عَمْدٍ والصَّغِيرَةُ والكَبِيرَةُ، أوِ القاصِرُ عَلى فِعْلٍ والمُتَعَدِّي إلى غَيْرِهِ. وقِيلَ الخَطِيئَةُ سَرِقَةُ الدِّرْعِ، والإثْمُ يَمِينُهُ الكاذِبَةُ. وقالَ ابْنُ السّائِبِ: الخَطِيئَةُ يَمِينُ السّارِقِ الكاذِبَةُ والإثْمُ سَرِقَةُ الدِّرْعِ، ورَمْيُ اليَهُودِيِّ بِهِ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: الخَطِيئَةُ تَكُونُ عَنْ عَمْدٍ وغَيْرِ عَمْدِ، والإثْمُ …

An-Nisaa 4:113Listen in Qur'an →
114

۞ لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍۢ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًۭا

No good is there in much of their private conversation, except for those who enjoin charity or that which is right or conciliation between people. And whoever does that seeking means to the approval of Allah - then We are going to give him a great reward.

﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ الظّاهِرُ أنَّهُما غَيْرانِ عَمَلُ السُّوءِ القَبِيحِ الَّذِي يَسُوءُ غَيْرَهُ، كَما فَعَلَ طُعْمَةُ بِقَتادَةَ واليَهُودِيِّ. وظُلْمُ النَّفْسِ ما يَخْتَصُّ بِهِ كالحَلِفِ الكاذِبِ. وقِيلَ: ومَن يَعْمَلْ سُوءًا مِن ذَنْبٍ دُونَ الشِّرْكِ، أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ بِالشِّرْكِ، انْتَهى. وقِيلَ السُّوءُ الذَّنْبُ الصَّغِيرُ، وظُلْمُ النَّفْسِ الذَّنْبُ الكَبِيرُ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: وخَصَّ ما يُبْدِي إلى الغَيْرِ بِاسْمِ السُّوءِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَكُونُ في الأكْثَرِ، لا يَكُونُ ضَرَرًا حاضِرًا؛ لِأنَّ الإنْسانَ لا يُوَصِّلُ الضَّرَرَ إلى نَفْسِهِ. وقِيلَ السُّوءُ هُنا السَّرِقَةُ. وقِيلَ الشِّرْكُ. وقِيلَ كُلُّ ما يَأْثَمُ بِهِ. وقِيلَ ظُلْمُ النَّفْسِ هُنا رَمْيُ البَرِيءِ بِالتُّهْمَةِ. وقِيلَ ما دُونُ الشِّرْكِ مِنَ المَعاصِي. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هُما بِمَعْنًى واحِدٍ تَكَرَّرَ بِاخْتِلافِ لَفْظٍ مُبالَغَةً. والظّاهِرُ تَعْلِيقُ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ لِلْعاصِي عَلى مُجَرَّدِ الِاسْتِغْفارِ، وأنَّهُ كافٍ، وهَذا مُقَيَّدٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ. وشَرَطَ بَعْضُهم مَعَ الِاسْتِغْفارِ التَّوْبَةَ، وخَصَّ بَعْضُهم ذَلِكَ بِأنْ تَكُونَ المَعْصِيَةُ مِمّا بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ رَبِّهِ، دُونَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ العَبِيدِ. وقِيلَ الِاسْتِغْفارُ التَّوْبَةُ. وفي لَفْظَةٍ: ﴿يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، مُبالَغَةٌ في الغُفْرانِ. كَأنَّ المَغْفِرَةَ والرَّحْمَةَ مُعَدّانِ لِطالِبِهِما، مُهَيَّآنِ لَهُ مَتى طَلَبَهُما وجَدَهُما. وهَذِهِ الآيَةُ فِيها لُطْفٌ عَظِيمٌ ووَعْدٌ كَرِيمٌ لِلْعُصاةِ إذا اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ، وفِيها تُطْلَبُ تَوْبَةُ بَنِي أُبَيْرِقٍ والذّابِّينَ عَنْهم، واسْتِدْعاؤُهم لَها. وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أنَّها مِن أرْجى الآياتِ.

﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ الإثْمُ: جامِعٌ لِلسُّوءِ وظُلْمِ النَّفْسِ السّابِقَيْنِ، والمَعْنى: إنَّ وبالَ ذَلِكَ لاحِقٌ لَهُ، لا يَتَعَدّاهُ إلى غَيْرِهِ، وهو إشارَةٌ إلى الجَزاءِ اللّاحِقِ لَهُ في الآخِرَةِ. وخَتَمَها بِصِفَةِ العِلْمِ؛ لِأنَّهُ يَعْلَمُ جَمِيعَ ما يَكْسِبُ، لا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ. ثُمَّ بِصِفَةِ الحِكْمَةِ؛ لِأنَّهُ واضِعُ الأشْياءِ مَواضِعَها، فَيُجازِي عَلى ذَلِكَ الإثْمِ بِما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ. فالصِّفَتانِ أشارَتا إلى عِلْمِهِ بِذَلِكَ الإثْمِ وإلى ما يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فاعِلُهُ. وفي لَفْظَةٍ: عَلى دَلالَةِ اسْتِعْلاءِ الإثْمِ عَلَيْهِ، واسْتِيلائِهِ وقَهْرِهِ لَهُ.

﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أوْ إثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ قِيلَ نَزَلَتْ في طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ حِينَ سَرَقَ الدِّرْعَ، ورَماها في دارِ اليَهُودِيِّ. ورَوى الضَّحّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ؛ إذْ رَمى عائِشَةَ بِالإفْكِ. وظاهِرُ العَطْفِ بَـ (أْوِ) المُغايِرَةُ، فَقِيلَ الخَطِيئَةُ ما كانَ عَنْ غَيْرِ عَمْدٍ. والإثْمُ ما كانَ عَنْ عَمْدٍ والصَّغِيرَةُ والكَبِيرَةُ، أوِ القاصِرُ عَلى فِعْلٍ والمُتَعَدِّي إلى غَيْرِهِ. وقِيلَ الخَطِيئَةُ سَرِقَةُ الدِّرْعِ، والإثْمُ يَمِينُهُ الكاذِبَةُ. وقالَ ابْنُ السّائِبِ: الخَطِيئَةُ يَمِينُ السّارِقِ الكاذِبَةُ والإثْمُ سَرِقَةُ الدِّرْعِ، ورَمْيُ اليَهُودِيِّ بِهِ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: الخَطِيئَةُ تَكُونُ عَنْ عَمْدٍ وغَيْرِ عَمْدِ، والإثْمُ …

An-Nisaa 4:114Listen in Qur'an →
115

وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِۦ جَهَنَّمَ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا

And whoever opposes the Messenger after guidance has become clear to him and follows other than the way of the believers - We will give him what he has taken and drive him into Hell, and evil it is as a destination.

﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ الظّاهِرُ أنَّهُما غَيْرانِ عَمَلُ السُّوءِ القَبِيحِ الَّذِي يَسُوءُ غَيْرَهُ، كَما فَعَلَ طُعْمَةُ بِقَتادَةَ واليَهُودِيِّ. وظُلْمُ النَّفْسِ ما يَخْتَصُّ بِهِ كالحَلِفِ الكاذِبِ. وقِيلَ: ومَن يَعْمَلْ سُوءًا مِن ذَنْبٍ دُونَ الشِّرْكِ، أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ بِالشِّرْكِ، انْتَهى. وقِيلَ السُّوءُ الذَّنْبُ الصَّغِيرُ، وظُلْمُ النَّفْسِ الذَّنْبُ الكَبِيرُ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: وخَصَّ ما يُبْدِي إلى الغَيْرِ بِاسْمِ السُّوءِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَكُونُ في الأكْثَرِ، لا يَكُونُ ضَرَرًا حاضِرًا؛ لِأنَّ الإنْسانَ لا يُوَصِّلُ الضَّرَرَ إلى نَفْسِهِ. وقِيلَ السُّوءُ هُنا السَّرِقَةُ. وقِيلَ الشِّرْكُ. وقِيلَ كُلُّ ما يَأْثَمُ بِهِ. وقِيلَ ظُلْمُ النَّفْسِ هُنا رَمْيُ البَرِيءِ بِالتُّهْمَةِ. وقِيلَ ما دُونُ الشِّرْكِ مِنَ المَعاصِي. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هُما بِمَعْنًى واحِدٍ تَكَرَّرَ بِاخْتِلافِ لَفْظٍ مُبالَغَةً. والظّاهِرُ تَعْلِيقُ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ لِلْعاصِي عَلى مُجَرَّدِ الِاسْتِغْفارِ، وأنَّهُ كافٍ، وهَذا مُقَيَّدٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ. وشَرَطَ بَعْضُهم مَعَ الِاسْتِغْفارِ التَّوْبَةَ، وخَصَّ بَعْضُهم ذَلِكَ بِأنْ تَكُونَ المَعْصِيَةُ مِمّا بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ رَبِّهِ، دُونَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ العَبِيدِ. وقِيلَ الِاسْتِغْفارُ التَّوْبَةُ. وفي لَفْظَةٍ: ﴿يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، مُبالَغَةٌ في الغُفْرانِ. كَأنَّ المَغْفِرَةَ والرَّحْمَةَ مُعَدّانِ لِطالِبِهِما، مُهَيَّآنِ لَهُ مَتى طَلَبَهُما وجَدَهُما. وهَذِهِ الآيَةُ فِيها لُطْفٌ عَظِيمٌ ووَعْدٌ كَرِيمٌ لِلْعُصاةِ إذا اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ، وفِيها تُطْلَبُ تَوْبَةُ بَنِي أُبَيْرِقٍ والذّابِّينَ عَنْهم، واسْتِدْعاؤُهم لَها. وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أنَّها مِن أرْجى الآياتِ.

﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ الإثْمُ: جامِعٌ لِلسُّوءِ وظُلْمِ النَّفْسِ السّابِقَيْنِ، والمَعْنى: إنَّ وبالَ ذَلِكَ لاحِقٌ لَهُ، لا يَتَعَدّاهُ إلى غَيْرِهِ، وهو إشارَةٌ إلى الجَزاءِ اللّاحِقِ لَهُ في الآخِرَةِ. وخَتَمَها بِصِفَةِ العِلْمِ؛ لِأنَّهُ يَعْلَمُ جَمِيعَ ما يَكْسِبُ، لا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ. ثُمَّ بِصِفَةِ الحِكْمَةِ؛ لِأنَّهُ واضِعُ الأشْياءِ مَواضِعَها، فَيُجازِي عَلى ذَلِكَ الإثْمِ بِما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ. فالصِّفَتانِ أشارَتا إلى عِلْمِهِ بِذَلِكَ الإثْمِ وإلى ما يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فاعِلُهُ. وفي لَفْظَةٍ: عَلى دَلالَةِ اسْتِعْلاءِ الإثْمِ عَلَيْهِ، واسْتِيلائِهِ وقَهْرِهِ لَهُ.

﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أوْ إثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ قِيلَ نَزَلَتْ في طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ حِينَ سَرَقَ الدِّرْعَ، ورَماها في دارِ اليَهُودِيِّ. ورَوى الضَّحّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ؛ إذْ رَمى عائِشَةَ بِالإفْكِ. وظاهِرُ العَطْفِ بَـ (أْوِ) المُغايِرَةُ، فَقِيلَ الخَطِيئَةُ ما كانَ عَنْ غَيْرِ عَمْدٍ. والإثْمُ ما كانَ عَنْ عَمْدٍ والصَّغِيرَةُ والكَبِيرَةُ، أوِ القاصِرُ عَلى فِعْلٍ والمُتَعَدِّي إلى غَيْرِهِ. وقِيلَ الخَطِيئَةُ سَرِقَةُ الدِّرْعِ، والإثْمُ يَمِينُهُ الكاذِبَةُ. وقالَ ابْنُ السّائِبِ: الخَطِيئَةُ يَمِينُ السّارِقِ الكاذِبَةُ والإثْمُ سَرِقَةُ الدِّرْعِ، ورَمْيُ اليَهُودِيِّ بِهِ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: الخَطِيئَةُ تَكُونُ عَنْ عَمْدٍ وغَيْرِ عَمْدِ، والإثْمُ …

An-Nisaa 4:115Listen in Qur'an →
116

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًۢا بَعِيدًا

Indeed, Allah does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allah has certainly gone far astray.

﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ الظّاهِرُ أنَّهُما غَيْرانِ عَمَلُ السُّوءِ القَبِيحِ الَّذِي يَسُوءُ غَيْرَهُ، كَما فَعَلَ طُعْمَةُ بِقَتادَةَ واليَهُودِيِّ. وظُلْمُ النَّفْسِ ما يَخْتَصُّ بِهِ كالحَلِفِ الكاذِبِ. وقِيلَ: ومَن يَعْمَلْ سُوءًا مِن ذَنْبٍ دُونَ الشِّرْكِ، أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ بِالشِّرْكِ، انْتَهى. وقِيلَ السُّوءُ الذَّنْبُ الصَّغِيرُ، وظُلْمُ النَّفْسِ الذَّنْبُ الكَبِيرُ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: وخَصَّ ما يُبْدِي إلى الغَيْرِ بِاسْمِ السُّوءِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَكُونُ في الأكْثَرِ، لا يَكُونُ ضَرَرًا حاضِرًا؛ لِأنَّ الإنْسانَ لا يُوَصِّلُ الضَّرَرَ إلى نَفْسِهِ. وقِيلَ السُّوءُ هُنا السَّرِقَةُ. وقِيلَ الشِّرْكُ. وقِيلَ كُلُّ ما يَأْثَمُ بِهِ. وقِيلَ ظُلْمُ النَّفْسِ هُنا رَمْيُ البَرِيءِ بِالتُّهْمَةِ. وقِيلَ ما دُونُ الشِّرْكِ مِنَ المَعاصِي. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هُما بِمَعْنًى واحِدٍ تَكَرَّرَ بِاخْتِلافِ لَفْظٍ مُبالَغَةً. والظّاهِرُ تَعْلِيقُ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ لِلْعاصِي عَلى مُجَرَّدِ الِاسْتِغْفارِ، وأنَّهُ كافٍ، وهَذا مُقَيَّدٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ. وشَرَطَ بَعْضُهم مَعَ الِاسْتِغْفارِ التَّوْبَةَ، وخَصَّ بَعْضُهم ذَلِكَ بِأنْ تَكُونَ المَعْصِيَةُ مِمّا بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ رَبِّهِ، دُونَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ العَبِيدِ. وقِيلَ الِاسْتِغْفارُ التَّوْبَةُ. وفي لَفْظَةٍ: ﴿يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، مُبالَغَةٌ في الغُفْرانِ. كَأنَّ المَغْفِرَةَ والرَّحْمَةَ مُعَدّانِ لِطالِبِهِما، مُهَيَّآنِ لَهُ مَتى طَلَبَهُما وجَدَهُما. وهَذِهِ الآيَةُ فِيها لُطْفٌ عَظِيمٌ ووَعْدٌ كَرِيمٌ لِلْعُصاةِ إذا اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ، وفِيها تُطْلَبُ تَوْبَةُ بَنِي أُبَيْرِقٍ والذّابِّينَ عَنْهم، واسْتِدْعاؤُهم لَها. وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أنَّها مِن أرْجى الآياتِ.

﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ الإثْمُ: جامِعٌ لِلسُّوءِ وظُلْمِ النَّفْسِ السّابِقَيْنِ، والمَعْنى: إنَّ وبالَ ذَلِكَ لاحِقٌ لَهُ، لا يَتَعَدّاهُ إلى غَيْرِهِ، وهو إشارَةٌ إلى الجَزاءِ اللّاحِقِ لَهُ في الآخِرَةِ. وخَتَمَها بِصِفَةِ العِلْمِ؛ لِأنَّهُ يَعْلَمُ جَمِيعَ ما يَكْسِبُ، لا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ. ثُمَّ بِصِفَةِ الحِكْمَةِ؛ لِأنَّهُ واضِعُ الأشْياءِ مَواضِعَها، فَيُجازِي عَلى ذَلِكَ الإثْمِ بِما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ. فالصِّفَتانِ أشارَتا إلى عِلْمِهِ بِذَلِكَ الإثْمِ وإلى ما يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فاعِلُهُ. وفي لَفْظَةٍ: عَلى دَلالَةِ اسْتِعْلاءِ الإثْمِ عَلَيْهِ، واسْتِيلائِهِ وقَهْرِهِ لَهُ.

﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أوْ إثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ قِيلَ نَزَلَتْ في طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ حِينَ سَرَقَ الدِّرْعَ، ورَماها في دارِ اليَهُودِيِّ. ورَوى الضَّحّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ؛ إذْ رَمى عائِشَةَ بِالإفْكِ. وظاهِرُ العَطْفِ بَـ (أْوِ) المُغايِرَةُ، فَقِيلَ الخَطِيئَةُ ما كانَ عَنْ غَيْرِ عَمْدٍ. والإثْمُ ما كانَ عَنْ عَمْدٍ والصَّغِيرَةُ والكَبِيرَةُ، أوِ القاصِرُ عَلى فِعْلٍ والمُتَعَدِّي إلى غَيْرِهِ. وقِيلَ الخَطِيئَةُ سَرِقَةُ الدِّرْعِ، والإثْمُ يَمِينُهُ الكاذِبَةُ. وقالَ ابْنُ السّائِبِ: الخَطِيئَةُ يَمِينُ السّارِقِ الكاذِبَةُ والإثْمُ سَرِقَةُ الدِّرْعِ، ورَمْيُ اليَهُودِيِّ بِهِ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: الخَطِيئَةُ تَكُونُ عَنْ عَمْدٍ وغَيْرِ عَمْدِ، والإثْمُ …

An-Nisaa 4:116Listen in Qur'an →
117

إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثًۭا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَٰنًۭا مَّرِيدًۭا

They call upon instead of Him none but female [deities], and they [actually] call upon none but a rebellious Satan.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٦] تَقَدَّمَ مِثْلُ تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، ونَزَلَتْ قِيلَ في طُعْمَةَ. وقِيلَ في نَفَرٍ مِن قُرَيْشٍ أسْلَمُوا، ثُمَّ انْقَلَبُوا إلى مَكَّةَ مُرْتَدِّينَ. وقِيلَ في شَيْخٍ قالَ: لَمْ أُشْرِكْ بِاللَّهِ مُنْذُ عَرَفْتُهُ؛ إلّا أنَّهُ كانَ يَأْتِي ذُنُوبًا، وأنَّهُ نَدِمَ، واسْتَغْفَرَ، إلّا أنَّ آخِرَ ما تَقَدَّمَ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا، وآخِرُ هَذِهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا خُتِمَتْ كُلُّ آيَةٍ بِما يُناسِبُها. فَتِلْكَ كانَتْ في أهْلِ الكِتابِ، وهم مُطَّلِعُونَ مِن كُتُبِهِمْ عَلى ما لا يَشُكُّونَ في صِحَّتِهِ مِن أمْرِ الرَّسُولِ، ووُجُوبِ اتِّباعِ شَرِيعَتِهِ، ونَسْخِها لِجَمِيعِ الشَّرائِعِ، ومَعَ ذَلِكَ قَدْ أشْرَكُوا بِاللَّهِ مَعَ أنَّ عِنْدَهم ما يَدُلُّ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى والإيمانِ بِما نَزَلَ؛ فَصارَ ذَلِكَ افْتِراءً واخْتِلافًا مُبالَغًا في العِظَمِ والجُرْأةُ عَلى اللَّهِ.

وهَذِهِ الآيَةُ هي في ناسٍ مُشْرِكِينَ لَيْسُوا بِأهْلِ كُتُبٍ ولا عُلُومٍ؛ ومَعَ ذَلِكَ فَقَدْ جاءَهم بِالهُدى مِنَ اللَّهِ وبانَ لَهم طَرِيقُ الرُّشْدِ؛ فَأشْرَكُوا بِاللَّهِ، فَضَّلُوا بِذَلِكَ ضَلالًا يُسْتَبْعَدُ وُقُوعُهُ، أوْ يَبْعُدُ عَنِ الصَّوابِ. ولِذَلِكَ جاءَ بَعْدَهُ: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلّا إناثًا﴾، وجاءَ بَعْدَ تِلْكَ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ [النساء: ٤٩]، وقَوْلُهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ [النساء: ٥٠]، ولَمْ يَخْتَلِفْ أحَدٌ مِنَ المُتَأوِّلِينَ في أنَّ المُرادَ بِهِمُ اليَهُودُ، وإنْ كانَ اللَّفْظُ عامًّا. ولَمّا كانَ الشِّرْكُ مِن أعْظَمِ الكَبائِرِ؛ كانَ الضَّلالُ النّاشِئُ عَنْهُ بَعِيدًا عَنِ الصَّوابِ؛ لِأنَّ غَيْرَهُ مِنَ المَعاصِي، وإنْ كانَ ضَلالًا لَكِنَّهُ قَرِيبٌ مِن أنْ يُراجِعَ صاحِبُهُ الحَقَّ؛ لِأنَّ لَهُ رَأْسَ مالٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ، وهو الإيمانُ، بِخِلافِ المُشْرِكِ. ولِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وما لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ [الحج: ١٢]، وناسَبَ هُنا ذِكْرُ الضَّلالِ لِتَقَدُّمِ الهُدى قَبْلَهُ.

﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلّا إناثًا﴾ المَعْنى: ما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ، ويَتَّخِذُونَهُ إلَهًا إلّا مُسَمَّياتٍ تَسْمِيَةَ الإناثِ. وكَنّى بِالدُّعاءِ عَنِ العِبادَةِ؛ لِأنَّ مَن عَبَدَ شَيْئًا دَعاهُ عِنْدَ حَوائِجِهِ ومَصالِحِهِ. وكانُوا يُحَلُّونَ الأصْنامَ بِأنْواعِ الحُلِيِّ ويُسَمُّونَها أُنْثى، وإناثٌ جَمْعُ أُنْثى كَرِبابٍ جَمْعُ رُبّى. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ: المُرادُ الخَشَبُ والحِجارَةُ؛ فَهي مُؤَنَّثاتٌ لا تَعْقِلُ؛ فَيُخْبَرُ عَنْها كَما يُخْبَرُ عَنِ المُؤَنَّثِ مِنَ الأشْياءِ. فَيَجِيءُ قَوْلُهُ ﴿إلّا إناثًا﴾ عِبارَةً عَنِ الجَماداتِ. وقالَ أبُو مالِكٍ والسُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ وغَيْرُهم: كانَتِ العَرَبُ تُسَمِّي أصْنامَها بِأسْماءٍ مُؤَنَّثَةٍ كاللّاتِ والعُزّى ومَناةَ ونايِلَةَ. ويُرَدُّ عَلى هَذا بِأنَّها كانَتْ تُسَمّى أيْضًا بِأسْماءٍ مُذَكَّرَةٍ: كَهُبَلَ، وذِي الخُلَصَةِ.

وقالَ الضَّحّاكُ وغَيْرُهُ: المُرادُ ما كانَتِ العَرَبُ تَعْتَقِدُهُ مِن تَأْنِيثِ المَلائِكَةِ وعِبادَتِهِمْ إيّاها؛ فَقِيلَ لَهم: هَذا عَلى إقامَةِ الحُجَّةِ مِن فاسِدِ قَوْلِهِمْ. وقالَ الحَسَنُ: لَمْ يَكُنْ حَيٌّ مِن أحْياءِ العَرَبِ إلّا ولَهم صَنَمٌ يَعْبُدُونَهُ يُسَمُّونَهُ أُنْثى بَنِي فُلانٍ، وفي هَذا تَعْبِيرُهم …

An-Nisaa 4:117Listen in Qur'an →
118

لَّعَنَهُ ٱللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًۭا مَّفْرُوضًۭا

Whom Allah has cursed. For he had said, "I will surely take from among Your servants a specific portion.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٦] تَقَدَّمَ مِثْلُ تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، ونَزَلَتْ قِيلَ في طُعْمَةَ. وقِيلَ في نَفَرٍ مِن قُرَيْشٍ أسْلَمُوا، ثُمَّ انْقَلَبُوا إلى مَكَّةَ مُرْتَدِّينَ. وقِيلَ في شَيْخٍ قالَ: لَمْ أُشْرِكْ بِاللَّهِ مُنْذُ عَرَفْتُهُ؛ إلّا أنَّهُ كانَ يَأْتِي ذُنُوبًا، وأنَّهُ نَدِمَ، واسْتَغْفَرَ، إلّا أنَّ آخِرَ ما تَقَدَّمَ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا، وآخِرُ هَذِهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا خُتِمَتْ كُلُّ آيَةٍ بِما يُناسِبُها. فَتِلْكَ كانَتْ في أهْلِ الكِتابِ، وهم مُطَّلِعُونَ مِن كُتُبِهِمْ عَلى ما لا يَشُكُّونَ في صِحَّتِهِ مِن أمْرِ الرَّسُولِ، ووُجُوبِ اتِّباعِ شَرِيعَتِهِ، ونَسْخِها لِجَمِيعِ الشَّرائِعِ، ومَعَ ذَلِكَ قَدْ أشْرَكُوا بِاللَّهِ مَعَ أنَّ عِنْدَهم ما يَدُلُّ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى والإيمانِ بِما نَزَلَ؛ فَصارَ ذَلِكَ افْتِراءً واخْتِلافًا مُبالَغًا في العِظَمِ والجُرْأةُ عَلى اللَّهِ.

وهَذِهِ الآيَةُ هي في ناسٍ مُشْرِكِينَ لَيْسُوا بِأهْلِ كُتُبٍ ولا عُلُومٍ؛ ومَعَ ذَلِكَ فَقَدْ جاءَهم بِالهُدى مِنَ اللَّهِ وبانَ لَهم طَرِيقُ الرُّشْدِ؛ فَأشْرَكُوا بِاللَّهِ، فَضَّلُوا بِذَلِكَ ضَلالًا يُسْتَبْعَدُ وُقُوعُهُ، أوْ يَبْعُدُ عَنِ الصَّوابِ. ولِذَلِكَ جاءَ بَعْدَهُ: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلّا إناثًا﴾، وجاءَ بَعْدَ تِلْكَ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ [النساء: ٤٩]، وقَوْلُهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ [النساء: ٥٠]، ولَمْ يَخْتَلِفْ أحَدٌ مِنَ المُتَأوِّلِينَ في أنَّ المُرادَ بِهِمُ اليَهُودُ، وإنْ كانَ اللَّفْظُ عامًّا. ولَمّا كانَ الشِّرْكُ مِن أعْظَمِ الكَبائِرِ؛ كانَ الضَّلالُ النّاشِئُ عَنْهُ بَعِيدًا عَنِ الصَّوابِ؛ لِأنَّ غَيْرَهُ مِنَ المَعاصِي، وإنْ كانَ ضَلالًا لَكِنَّهُ قَرِيبٌ مِن أنْ يُراجِعَ صاحِبُهُ الحَقَّ؛ لِأنَّ لَهُ رَأْسَ مالٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ، وهو الإيمانُ، بِخِلافِ المُشْرِكِ. ولِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وما لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ [الحج: ١٢]، وناسَبَ هُنا ذِكْرُ الضَّلالِ لِتَقَدُّمِ الهُدى قَبْلَهُ.

﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلّا إناثًا﴾ المَعْنى: ما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ، ويَتَّخِذُونَهُ إلَهًا إلّا مُسَمَّياتٍ تَسْمِيَةَ الإناثِ. وكَنّى بِالدُّعاءِ عَنِ العِبادَةِ؛ لِأنَّ مَن عَبَدَ شَيْئًا دَعاهُ عِنْدَ حَوائِجِهِ ومَصالِحِهِ. وكانُوا يُحَلُّونَ الأصْنامَ بِأنْواعِ الحُلِيِّ ويُسَمُّونَها أُنْثى، وإناثٌ جَمْعُ أُنْثى كَرِبابٍ جَمْعُ رُبّى. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ: المُرادُ الخَشَبُ والحِجارَةُ؛ فَهي مُؤَنَّثاتٌ لا تَعْقِلُ؛ فَيُخْبَرُ عَنْها كَما يُخْبَرُ عَنِ المُؤَنَّثِ مِنَ الأشْياءِ. فَيَجِيءُ قَوْلُهُ ﴿إلّا إناثًا﴾ عِبارَةً عَنِ الجَماداتِ. وقالَ أبُو مالِكٍ والسُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ وغَيْرُهم: كانَتِ العَرَبُ تُسَمِّي أصْنامَها بِأسْماءٍ مُؤَنَّثَةٍ كاللّاتِ والعُزّى ومَناةَ ونايِلَةَ. ويُرَدُّ عَلى هَذا بِأنَّها كانَتْ تُسَمّى أيْضًا بِأسْماءٍ مُذَكَّرَةٍ: كَهُبَلَ، وذِي الخُلَصَةِ.

وقالَ الضَّحّاكُ وغَيْرُهُ: المُرادُ ما كانَتِ العَرَبُ تَعْتَقِدُهُ مِن تَأْنِيثِ المَلائِكَةِ وعِبادَتِهِمْ إيّاها؛ فَقِيلَ لَهم: هَذا عَلى إقامَةِ الحُجَّةِ مِن فاسِدِ قَوْلِهِمْ. وقالَ الحَسَنُ: لَمْ يَكُنْ حَيٌّ مِن أحْياءِ العَرَبِ إلّا ولَهم صَنَمٌ يَعْبُدُونَهُ يُسَمُّونَهُ أُنْثى بَنِي فُلانٍ، وفي هَذا تَعْبِيرُهم …

An-Nisaa 4:118Listen in Qur'an →
119

وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلْأَنْعَٰمِ وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ وَلِيًّۭا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًۭا مُّبِينًۭا

And I will mislead them, and I will arouse in them [sinful] desires, and I will command them so they will slit the ears of cattle, and I will command them so they will change the creation of Allah." And whoever takes Satan as an ally instead of Allah has certainly sustained a clear loss.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٦] تَقَدَّمَ مِثْلُ تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، ونَزَلَتْ قِيلَ في طُعْمَةَ. وقِيلَ في نَفَرٍ مِن قُرَيْشٍ أسْلَمُوا، ثُمَّ انْقَلَبُوا إلى مَكَّةَ مُرْتَدِّينَ. وقِيلَ في شَيْخٍ قالَ: لَمْ أُشْرِكْ بِاللَّهِ مُنْذُ عَرَفْتُهُ؛ إلّا أنَّهُ كانَ يَأْتِي ذُنُوبًا، وأنَّهُ نَدِمَ، واسْتَغْفَرَ، إلّا أنَّ آخِرَ ما تَقَدَّمَ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا، وآخِرُ هَذِهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا خُتِمَتْ كُلُّ آيَةٍ بِما يُناسِبُها. فَتِلْكَ كانَتْ في أهْلِ الكِتابِ، وهم مُطَّلِعُونَ مِن كُتُبِهِمْ عَلى ما لا يَشُكُّونَ في صِحَّتِهِ مِن أمْرِ الرَّسُولِ، ووُجُوبِ اتِّباعِ شَرِيعَتِهِ، ونَسْخِها لِجَمِيعِ الشَّرائِعِ، ومَعَ ذَلِكَ قَدْ أشْرَكُوا بِاللَّهِ مَعَ أنَّ عِنْدَهم ما يَدُلُّ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى والإيمانِ بِما نَزَلَ؛ فَصارَ ذَلِكَ افْتِراءً واخْتِلافًا مُبالَغًا في العِظَمِ والجُرْأةُ عَلى اللَّهِ.

وهَذِهِ الآيَةُ هي في ناسٍ مُشْرِكِينَ لَيْسُوا بِأهْلِ كُتُبٍ ولا عُلُومٍ؛ ومَعَ ذَلِكَ فَقَدْ جاءَهم بِالهُدى مِنَ اللَّهِ وبانَ لَهم طَرِيقُ الرُّشْدِ؛ فَأشْرَكُوا بِاللَّهِ، فَضَّلُوا بِذَلِكَ ضَلالًا يُسْتَبْعَدُ وُقُوعُهُ، أوْ يَبْعُدُ عَنِ الصَّوابِ. ولِذَلِكَ جاءَ بَعْدَهُ: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلّا إناثًا﴾، وجاءَ بَعْدَ تِلْكَ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ [النساء: ٤٩]، وقَوْلُهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ [النساء: ٥٠]، ولَمْ يَخْتَلِفْ أحَدٌ مِنَ المُتَأوِّلِينَ في أنَّ المُرادَ بِهِمُ اليَهُودُ، وإنْ كانَ اللَّفْظُ عامًّا. ولَمّا كانَ الشِّرْكُ مِن أعْظَمِ الكَبائِرِ؛ كانَ الضَّلالُ النّاشِئُ عَنْهُ بَعِيدًا عَنِ الصَّوابِ؛ لِأنَّ غَيْرَهُ مِنَ المَعاصِي، وإنْ كانَ ضَلالًا لَكِنَّهُ قَرِيبٌ مِن أنْ يُراجِعَ صاحِبُهُ الحَقَّ؛ لِأنَّ لَهُ رَأْسَ مالٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ، وهو الإيمانُ، بِخِلافِ المُشْرِكِ. ولِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وما لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ [الحج: ١٢]، وناسَبَ هُنا ذِكْرُ الضَّلالِ لِتَقَدُّمِ الهُدى قَبْلَهُ.

﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلّا إناثًا﴾ المَعْنى: ما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ، ويَتَّخِذُونَهُ إلَهًا إلّا مُسَمَّياتٍ تَسْمِيَةَ الإناثِ. وكَنّى بِالدُّعاءِ عَنِ العِبادَةِ؛ لِأنَّ مَن عَبَدَ شَيْئًا دَعاهُ عِنْدَ حَوائِجِهِ ومَصالِحِهِ. وكانُوا يُحَلُّونَ الأصْنامَ بِأنْواعِ الحُلِيِّ ويُسَمُّونَها أُنْثى، وإناثٌ جَمْعُ أُنْثى كَرِبابٍ جَمْعُ رُبّى. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ: المُرادُ الخَشَبُ والحِجارَةُ؛ فَهي مُؤَنَّثاتٌ لا تَعْقِلُ؛ فَيُخْبَرُ عَنْها كَما يُخْبَرُ عَنِ المُؤَنَّثِ مِنَ الأشْياءِ. فَيَجِيءُ قَوْلُهُ ﴿إلّا إناثًا﴾ عِبارَةً عَنِ الجَماداتِ. وقالَ أبُو مالِكٍ والسُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ وغَيْرُهم: كانَتِ العَرَبُ تُسَمِّي أصْنامَها بِأسْماءٍ مُؤَنَّثَةٍ كاللّاتِ والعُزّى ومَناةَ ونايِلَةَ. ويُرَدُّ عَلى هَذا بِأنَّها كانَتْ تُسَمّى أيْضًا بِأسْماءٍ مُذَكَّرَةٍ: كَهُبَلَ، وذِي الخُلَصَةِ.

وقالَ الضَّحّاكُ وغَيْرُهُ: المُرادُ ما كانَتِ العَرَبُ تَعْتَقِدُهُ مِن تَأْنِيثِ المَلائِكَةِ وعِبادَتِهِمْ إيّاها؛ فَقِيلَ لَهم: هَذا عَلى إقامَةِ الحُجَّةِ مِن فاسِدِ قَوْلِهِمْ. وقالَ الحَسَنُ: لَمْ يَكُنْ حَيٌّ مِن أحْياءِ العَرَبِ إلّا ولَهم صَنَمٌ يَعْبُدُونَهُ يُسَمُّونَهُ أُنْثى بَنِي فُلانٍ، وفي هَذا تَعْبِيرُهم …

An-Nisaa 4:119Listen in Qur'an →
120

يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا

Satan promises them and arouses desire in them. But Satan does not promise them except delusion.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٦] تَقَدَّمَ مِثْلُ تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، ونَزَلَتْ قِيلَ في طُعْمَةَ. وقِيلَ في نَفَرٍ مِن قُرَيْشٍ أسْلَمُوا، ثُمَّ انْقَلَبُوا إلى مَكَّةَ مُرْتَدِّينَ. وقِيلَ في شَيْخٍ قالَ: لَمْ أُشْرِكْ بِاللَّهِ مُنْذُ عَرَفْتُهُ؛ إلّا أنَّهُ كانَ يَأْتِي ذُنُوبًا، وأنَّهُ نَدِمَ، واسْتَغْفَرَ، إلّا أنَّ آخِرَ ما تَقَدَّمَ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا، وآخِرُ هَذِهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا خُتِمَتْ كُلُّ آيَةٍ بِما يُناسِبُها. فَتِلْكَ كانَتْ في أهْلِ الكِتابِ، وهم مُطَّلِعُونَ مِن كُتُبِهِمْ عَلى ما لا يَشُكُّونَ في صِحَّتِهِ مِن أمْرِ الرَّسُولِ، ووُجُوبِ اتِّباعِ شَرِيعَتِهِ، ونَسْخِها لِجَمِيعِ الشَّرائِعِ، ومَعَ ذَلِكَ قَدْ أشْرَكُوا بِاللَّهِ مَعَ أنَّ عِنْدَهم ما يَدُلُّ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى والإيمانِ بِما نَزَلَ؛ فَصارَ ذَلِكَ افْتِراءً واخْتِلافًا مُبالَغًا في العِظَمِ والجُرْأةُ عَلى اللَّهِ.

وهَذِهِ الآيَةُ هي في ناسٍ مُشْرِكِينَ لَيْسُوا بِأهْلِ كُتُبٍ ولا عُلُومٍ؛ ومَعَ ذَلِكَ فَقَدْ جاءَهم بِالهُدى مِنَ اللَّهِ وبانَ لَهم طَرِيقُ الرُّشْدِ؛ فَأشْرَكُوا بِاللَّهِ، فَضَّلُوا بِذَلِكَ ضَلالًا يُسْتَبْعَدُ وُقُوعُهُ، أوْ يَبْعُدُ عَنِ الصَّوابِ. ولِذَلِكَ جاءَ بَعْدَهُ: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلّا إناثًا﴾، وجاءَ بَعْدَ تِلْكَ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ [النساء: ٤٩]، وقَوْلُهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ [النساء: ٥٠]، ولَمْ يَخْتَلِفْ أحَدٌ مِنَ المُتَأوِّلِينَ في أنَّ المُرادَ بِهِمُ اليَهُودُ، وإنْ كانَ اللَّفْظُ عامًّا. ولَمّا كانَ الشِّرْكُ مِن أعْظَمِ الكَبائِرِ؛ كانَ الضَّلالُ النّاشِئُ عَنْهُ بَعِيدًا عَنِ الصَّوابِ؛ لِأنَّ غَيْرَهُ مِنَ المَعاصِي، وإنْ كانَ ضَلالًا لَكِنَّهُ قَرِيبٌ مِن أنْ يُراجِعَ صاحِبُهُ الحَقَّ؛ لِأنَّ لَهُ رَأْسَ مالٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ، وهو الإيمانُ، بِخِلافِ المُشْرِكِ. ولِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وما لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ [الحج: ١٢]، وناسَبَ هُنا ذِكْرُ الضَّلالِ لِتَقَدُّمِ الهُدى قَبْلَهُ.

﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلّا إناثًا﴾ المَعْنى: ما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ، ويَتَّخِذُونَهُ إلَهًا إلّا مُسَمَّياتٍ تَسْمِيَةَ الإناثِ. وكَنّى بِالدُّعاءِ عَنِ العِبادَةِ؛ لِأنَّ مَن عَبَدَ شَيْئًا دَعاهُ عِنْدَ حَوائِجِهِ ومَصالِحِهِ. وكانُوا يُحَلُّونَ الأصْنامَ بِأنْواعِ الحُلِيِّ ويُسَمُّونَها أُنْثى، وإناثٌ جَمْعُ أُنْثى كَرِبابٍ جَمْعُ رُبّى. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ: المُرادُ الخَشَبُ والحِجارَةُ؛ فَهي مُؤَنَّثاتٌ لا تَعْقِلُ؛ فَيُخْبَرُ عَنْها كَما يُخْبَرُ عَنِ المُؤَنَّثِ مِنَ الأشْياءِ. فَيَجِيءُ قَوْلُهُ ﴿إلّا إناثًا﴾ عِبارَةً عَنِ الجَماداتِ. وقالَ أبُو مالِكٍ والسُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ وغَيْرُهم: كانَتِ العَرَبُ تُسَمِّي أصْنامَها بِأسْماءٍ مُؤَنَّثَةٍ كاللّاتِ والعُزّى ومَناةَ ونايِلَةَ. ويُرَدُّ عَلى هَذا بِأنَّها كانَتْ تُسَمّى أيْضًا بِأسْماءٍ مُذَكَّرَةٍ: كَهُبَلَ، وذِي الخُلَصَةِ.

وقالَ الضَّحّاكُ وغَيْرُهُ: المُرادُ ما كانَتِ العَرَبُ تَعْتَقِدُهُ مِن تَأْنِيثِ المَلائِكَةِ وعِبادَتِهِمْ إيّاها؛ فَقِيلَ لَهم: هَذا عَلى إقامَةِ الحُجَّةِ مِن فاسِدِ قَوْلِهِمْ. وقالَ الحَسَنُ: لَمْ يَكُنْ حَيٌّ مِن أحْياءِ العَرَبِ إلّا ولَهم صَنَمٌ يَعْبُدُونَهُ يُسَمُّونَهُ أُنْثى بَنِي فُلانٍ، وفي هَذا تَعْبِيرُهم …

An-Nisaa 4:120Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.