وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا۟ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ كَانُوا۟ لَكُمْ عَدُوًّۭا مُّبِينًۭا
And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer, [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you. Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.
طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ [النساء ١٠١].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، الخطاب في قوله: ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ﴾ للناس جميعًا، ويدخل فيه بالأولى المؤمنون؛ لأنهم هم الذين يخاطَبون بالتكاليف الشرعية، وقوله: ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ الضرب في الأرض هو السفر فيها، وسُمِّي ضربًا؛ لأن الإنسان لا يخلو من أن يكون معه راحلة تحتاج إلى الضرب، ولهذا قال النبي ﷺ: «أمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ الْعَصَا عَنْ عَاتِقِهِ»أخرجه مسلم (١٤٨٠ / ٣٦)، من حديث فاطمة بنت قيس.، وحمله بعض العلماء على أنه كثير الأسفار.
وقوله: ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ لم يقيده الله عز وجل؛ لكون هذا الضرب مشروعًا أو مباحًا أو مكروهًا أو محرمًا، وقوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾، الجناح يعني الإثم، وقوله: ﴿أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ زعم بعضهم أن (من) هنا زائدة، وأن المعنى: أن تقصروا الصلاة، وعلَّل هذا القول بأن صلاة السفر فُرِضَت ركعتين، فلا يصح أن يقال: إنه قُصِر منها، بل يقال: إنها قُصِرَت، ولكن هذا القول ضعيف كما سنبين إن شاء الله ذلك في الفوائد.
وقوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هذا شرط للحكم الثابت بقوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾، فالجملة إذن شرطية، وجواب الشرط الصحيح أنه لا حاجة إليه؛ لأنه معلوم من السياق، وقال بعضهم: إنه محذوف دل عليه ما سبق.
وقوله: ﴿أنْ يَفْتِنَكُمُ﴾ أي: أن يصدكم عن دينكم، وذلك بقتالهم إياكم أو بأسباب أخرى يصدونكم بها عن الدين، ثم علَّل ذلك بقوله: ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾، الجملة هنا موقعها مما قبلها أنها تعليل للحكم وهو قصر الصلاة، قلنا: إن الضرب في الأرض هو السفر فيها، ووجه تسمية السفر ضربًا أن المسافر يحمل العصا معه ليضرب راحلته، وقد جاءت الآية الكريمة، أعني الضرب في الأرض، في عدة آيات، منها قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة ٢٧٣]، ومنها قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل ٢٠]، ففي هذه الآية يبين الله سبحانه وتعالى انتفاء الجناح عن قصر الصلاة إذا كان الإنسان ضاربًا في الأرض خائفًا أن يفتنه الكفار، ويبين عز وجل ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾، وقد سبق لنا الكلام على مثل هذا التعبير في ﴿كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾، وأن (كان) هنا يراد بها أيش؟ إثبات الحكم لا حدوث الحكم؛ لأنه لو أريد بها الحدوث لكان هذا يقتضي أن عداوتهم كانت سابقة، وليس الأمر هكذا.
* في هذه الآية من الفوائد، أولًا: بيان تيسير الله عز وجل على العباد حين يوجد السبب الذي يقتضي ذلك، وذلك بقصر الصلاة في السفر، فإن هذا لا شك تيسير على العباد، وسُهِّلت الصلاة في السفر من وجه آخر، وهو جواز الجمع بين الصلاتين المجموعتين، وسُهِّلت من وجه ثالث، وهو جواز التيمم إذا لم يجد الماء، فإن قال قائل: هذا حتى في الحضر؟ قلنا: لكنه في السفر أيسر منه في الحضر؛ لأن الحضر يجب على الإنسان أن يبحث بحثًا دقيقًا، أما في السفر فلا يلزمه أن يحمل الماء معه إلا إذا كان ذلك يسيرًا جدًّا، أما أن يتكلفه بنوع من الكلفة فلا (...).
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن القصر ليس بواجب؛ لقوله: ﴿فَلَيْسَ …