يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ
O People of the Scripture, why do you confuse the truth with falsehood and conceal the truth while you know [it]?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في ”آلِ عِمْرانَ“ مِن ذِكْرِ أهْلِ الكِتابِ، فَهو في النَّصارى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ . قالَ: تَشْهَدُونَ أنَّ نَعْتَ نَبِيِّ اللَّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ في كِتابِكُمْ، ثُمَّ تَكْفُرُونَ بِهِ وتُنْكِرُونَهُ ولا تُؤْمِنُونَ بِهِ، وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ: النَّبِيُّ الأُمِّيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ . قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ . قالَ: تَشْهَدُونَ أنَّهُ الحَقُّ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ . قالَ: بِالحُجَجِ، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: عَلى أنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ، لَيْسَ لِلَّهِ دِينٌ غَيْرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ . يَقُولُ: لِمَ تَخْلِطُونَ اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ بِالإسْلامِ، وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ دِينَ اللَّهِ الَّذِي لا يَقْبَلُ مِن أحَدٍ غَيْرَهُ، الإسْلامُ، ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ . يَقُولُ: تَكْتُمُونَ شَأْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّيْفِ وعَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ والحارِثُ بْنُ عَوْفٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا نُؤْمِنُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ غُدْوَةً ونَكْفُرُ بِهِ عَشِيَّةً، حَتّى نَلْبِسَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ، لَعَلَّهم يَصْنَعُونَ كَما نَصْنَعُ فَيَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِمْ. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: آمِنُوا مَعَهم بِما يَقُولُونَ أوَّلَ النَّهارِ وارْتَدُّوا آخِرَهُ، لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ مَعَكم. فاطَّلَعَ اللَّهُ عَلى سِرِّهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أحْبارُ قُرى عَرَبِيَّةً اثْنَيْ عَشَرَ حَبْرًا فَقالُوا لِبَعْضِهِمُ: ادْخُلُوا في دِينِ مُحَمَّدٍ أوَّلَ النَّهارِ وقُولُوا: نَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا حَقٌّ صادِقٌ. فَإذا كانَ آخِرَ النَّهارِ فاكْفُرُوا وقُولُوا: إنّا رَجَعْنا إلى عُلَمائِنا وأحْبارِنا فَسَألْناهُمْ، فَحَدَّثُونا أنَّ مُحَمَّدًا كاذِبٌ وأنَّكم لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ، وقَدْ رَجَعْنا …