Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 191–200 of 200

191

ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمًۭا وَقُعُودًۭا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَٰطِلًۭا سُبْحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ

Who remember Allah while standing or sitting or [lying] on their sides and give thought to the creation of the heavens and the earth, [saying], "Our Lord, You did not create this aimlessly; exalted are You [above such a thing]; then protect us from the punishment of the Fire.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في التَّرْغِيبِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يُنادِي مُنادٍ يَوْمَ القِيامَةِ: أيْنَ أُولُو الألْبابِ؟ قالُوا: أيَّ أُولُو الألْبابِ تُرِيدُ؟ قالَ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ ويَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا باطِلا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ عُقِدَ لَهم لِواءٌ فاتَّبَعَ القَوْمُ لِواءَهُمْ، وقالَ لَهم: ادْخُلُوها خالِدِينَ»» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقٍ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾ قالَ: إنَّما هَذا في الصَّلاةِ إذا لَمْ يَسْتَطِعْ قائِمًا فَقاعِدًا، وإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قاعِدًا فَعَلى جَنْبِهِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أنَّهُ كانَ بِهِ البَواسِيرُ، فَأمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُصَلِّيَ عَلى جَنْبٍ» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: «كانَتْ بِي بَواسِيرُ فَسَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ فَقالَ: «صَلِّ قائِمًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقاعِدًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلى جَنْبٍ»» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلاةِ الرَّجُلِ وهو قاعِدٌ فَقالَ: «مَن صَلّى قائِمًا فَهو أفْضَلُ، ومَن صَلّى قاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أجْرِ القائِمِ، ومَن صَلّى نائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أجْرِ القاعِدِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: هو ذِكْرُ اللَّهِ في الصَّلاةِ وفي غَيْرِ الصَّلاةِ، وقِراءَةُ القُرْآنِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾ قالَ: هَذِهِ حالاتُكَ كُلُّها يا ابْنَ آدَمَ، اذْكُرِ اللَّهَ وأنْتَ قائِمٌ، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فاذْكُرْهُ جالِسًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فاذْكُرْهُ وأنْتَ عَلى جَنْبِكَ، يُسْرٌ مِنَ اللَّهِ وتَخْفِيفٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لا يَكُونُ العَبْدُ مِنَ الذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا حَتّى يَذْكُرَ اللَّهَ قائِمًا وقاعِدًا ومُضْطَجِعًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَتَفَكَّرُونَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، والأصْبِهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أصْحابِهِ وهم يَتَفَكَّرُونَ فَقالَ: «لا تَفَكَّرُوا في اللَّهِ، ولَكِنْ تَفَكَّرُوا فِيما خَلَقَ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”كِتابِ التَّفَكُّرِ“ والأصْبِهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلى قَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فَقالَ: «تَفَكَّرُوا في الخَلْقِ، ولا تَفَكَّرُوا في الخالِقِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي دَهْرَشٍ قالَ: «بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْتَهى إلى أصْحابِهِ وهم سُكُوتٌ لا يَتَكَلَّمُونَ فَقالَ: «ما لَكَمَ لا تَتَكَلَّمُونَ»؟ قالُوا: نَتَفَكَّرُ في خَلْقِ اللَّهِ. قالَ: «كَذَلِكَ فافْعَلُوا، تَفَكَّرُوا في خَلْقِهِ ولا تَفَكَّرُوا فِيهِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والأصْبِهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَفَكَّرُوا في آلاءِ اللَّهِ ولا تَفَكَّرُوا في …

Aal-i-Imraan 3:191Listen in Qur'an →
192

رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُۥ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍۢ

Our Lord, indeed whoever You admit to the Fire - You have disgraced him, and for the wrongdoers there are no helpers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، وابْنُ عَبّاسٍ، أنَّهُما كانا يَقُولانِ: اسْمُ اللَّهِ الأكْبَرُ رَبِّ رَبِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ قالَ: مَن تُخَلِّدُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ قالَ: هَذِهِ خاصَّةٌ لِمَن لا يَخْرُجُ مِنها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: «قَدِمَ عَلَيْنا جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ في عُمْرَةٍ، فانْتَهَيْتُ إلَيْهِ أنا وعَطاءٌ، فَقُلْتُ: ﴿وما هم بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾ [البقرة: ١٦٧] [البَقَرَةِ: ١٦٧] قالَ: أخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُمُ الكُفّارُ، قُلْتُ لِجابِرٍ: فَقَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ قالَ: وما أخْزاهُ حِينَ أحْرَقَهُ بِالنّارِ! وإنَّ دُونَ ذَلِكَ خِزْيًا»! .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُنادِيًا يُنادِي لِلإيمانِ﴾ قالَ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: ﴿سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلإيمانِ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ، لَيْسَ كُلُّ النّاسِ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: سَمِعُوا دَعْوَةً مِنَ اللَّهِ فَأجابُوها وأحْسَنُوا فِيها: وصَبَرُوا عَلَيْها، يُنَبِّئُكُمُ اللَّهُ عَنْ مُؤْمِنِ الإنْسِ كَيْفَ قالَ، وعَنْ مُؤْمِنِ الجِنِّ كَيْفَ قالَ؛ فَأمّا مُؤْمِنُ الجِنِّ فَقالَ: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ [الجن: ٢] [الجِنِّ: ١-٢] .

وأمّا مُؤْمِنُ الإنْسِ فَقالَ: ﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلإيمانِ أنْ آمِنُوا بِرَبِّكم فَآمَنّا رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وتَوَفَّنا مَعَ الأبْرارِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ قالَ: يَسْتَنْجِزُونَ مَوْعِدَ اللَّهِ عَلى رُسُلِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ: لا تَفْضَحْنا، ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ قالَ: مِيعادُ مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهم أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٥] قالَ: أهْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، أهْلُ التَّوْحِيدِ والإخْلاصِ، لا أُخْزِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، عَنْ جابِرٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««العارُ والتَّخْزِيَةُ يَبْلُغُ مِنَ ابْنِ آدَمَ في القِيامَةِ في المَقامِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ما يَتَمَنّى العَبْدُ أنْ يُؤْمَرَ بِهِ إلى النّارِ»» .

وأخْرَجَ أبُو بَكْرٍ الشّافِعِيُّ في ”رُباعِيَّتِهِ“ عَنْ أبِي قِرْصافَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««اللَّهُمَّ لا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ، ولا تَفْضَحْنا يَوْمَ اللِّقاءِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ …

Aal-i-Imraan 3:192Listen in Qur'an →
193

رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًۭا يُنَادِى لِلْإِيمَٰنِ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِرَبِّكُمْ فَـَٔامَنَّا ۚ رَبَّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلْأَبْرَارِ

Our Lord, indeed we have heard a caller calling to faith, [saying], 'Believe in your Lord,' and we have believed. Our Lord, so forgive us our sins and remove from us our misdeeds and cause us to die with the righteous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، وابْنُ عَبّاسٍ، أنَّهُما كانا يَقُولانِ: اسْمُ اللَّهِ الأكْبَرُ رَبِّ رَبِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ قالَ: مَن تُخَلِّدُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ قالَ: هَذِهِ خاصَّةٌ لِمَن لا يَخْرُجُ مِنها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: «قَدِمَ عَلَيْنا جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ في عُمْرَةٍ، فانْتَهَيْتُ إلَيْهِ أنا وعَطاءٌ، فَقُلْتُ: ﴿وما هم بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾ [البقرة: ١٦٧] [البَقَرَةِ: ١٦٧] قالَ: أخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُمُ الكُفّارُ، قُلْتُ لِجابِرٍ: فَقَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ قالَ: وما أخْزاهُ حِينَ أحْرَقَهُ بِالنّارِ! وإنَّ دُونَ ذَلِكَ خِزْيًا»! .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُنادِيًا يُنادِي لِلإيمانِ﴾ قالَ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: ﴿سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلإيمانِ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ، لَيْسَ كُلُّ النّاسِ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: سَمِعُوا دَعْوَةً مِنَ اللَّهِ فَأجابُوها وأحْسَنُوا فِيها: وصَبَرُوا عَلَيْها، يُنَبِّئُكُمُ اللَّهُ عَنْ مُؤْمِنِ الإنْسِ كَيْفَ قالَ، وعَنْ مُؤْمِنِ الجِنِّ كَيْفَ قالَ؛ فَأمّا مُؤْمِنُ الجِنِّ فَقالَ: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ [الجن: ٢] [الجِنِّ: ١-٢] .

وأمّا مُؤْمِنُ الإنْسِ فَقالَ: ﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلإيمانِ أنْ آمِنُوا بِرَبِّكم فَآمَنّا رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وتَوَفَّنا مَعَ الأبْرارِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ قالَ: يَسْتَنْجِزُونَ مَوْعِدَ اللَّهِ عَلى رُسُلِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ: لا تَفْضَحْنا، ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ قالَ: مِيعادُ مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهم أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٥] قالَ: أهْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، أهْلُ التَّوْحِيدِ والإخْلاصِ، لا أُخْزِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، عَنْ جابِرٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««العارُ والتَّخْزِيَةُ يَبْلُغُ مِنَ ابْنِ آدَمَ في القِيامَةِ في المَقامِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ما يَتَمَنّى العَبْدُ أنْ يُؤْمَرَ بِهِ إلى النّارِ»» .

وأخْرَجَ أبُو بَكْرٍ الشّافِعِيُّ في ”رُباعِيَّتِهِ“ عَنْ أبِي قِرْصافَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««اللَّهُمَّ لا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ، ولا تَفْضَحْنا يَوْمَ اللِّقاءِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ …

Aal-i-Imraan 3:193Listen in Qur'an →
194

رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ

Our Lord, and grant us what You promised us through Your messengers and do not disgrace us on the Day of Resurrection. Indeed, You do not fail in [Your] promise."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، وابْنُ عَبّاسٍ، أنَّهُما كانا يَقُولانِ: اسْمُ اللَّهِ الأكْبَرُ رَبِّ رَبِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ قالَ: مَن تُخَلِّدُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ قالَ: هَذِهِ خاصَّةٌ لِمَن لا يَخْرُجُ مِنها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: «قَدِمَ عَلَيْنا جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ في عُمْرَةٍ، فانْتَهَيْتُ إلَيْهِ أنا وعَطاءٌ، فَقُلْتُ: ﴿وما هم بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾ [البقرة: ١٦٧] [البَقَرَةِ: ١٦٧] قالَ: أخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُمُ الكُفّارُ، قُلْتُ لِجابِرٍ: فَقَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ قالَ: وما أخْزاهُ حِينَ أحْرَقَهُ بِالنّارِ! وإنَّ دُونَ ذَلِكَ خِزْيًا»! .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُنادِيًا يُنادِي لِلإيمانِ﴾ قالَ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: ﴿سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلإيمانِ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ، لَيْسَ كُلُّ النّاسِ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: سَمِعُوا دَعْوَةً مِنَ اللَّهِ فَأجابُوها وأحْسَنُوا فِيها: وصَبَرُوا عَلَيْها، يُنَبِّئُكُمُ اللَّهُ عَنْ مُؤْمِنِ الإنْسِ كَيْفَ قالَ، وعَنْ مُؤْمِنِ الجِنِّ كَيْفَ قالَ؛ فَأمّا مُؤْمِنُ الجِنِّ فَقالَ: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ [الجن: ٢] [الجِنِّ: ١-٢] .

وأمّا مُؤْمِنُ الإنْسِ فَقالَ: ﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلإيمانِ أنْ آمِنُوا بِرَبِّكم فَآمَنّا رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وتَوَفَّنا مَعَ الأبْرارِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ قالَ: يَسْتَنْجِزُونَ مَوْعِدَ اللَّهِ عَلى رُسُلِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ: لا تَفْضَحْنا، ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ قالَ: مِيعادُ مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهم أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٥] قالَ: أهْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، أهْلُ التَّوْحِيدِ والإخْلاصِ، لا أُخْزِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، عَنْ جابِرٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««العارُ والتَّخْزِيَةُ يَبْلُغُ مِنَ ابْنِ آدَمَ في القِيامَةِ في المَقامِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ما يَتَمَنّى العَبْدُ أنْ يُؤْمَرَ بِهِ إلى النّارِ»» .

وأخْرَجَ أبُو بَكْرٍ الشّافِعِيُّ في ”رُباعِيَّتِهِ“ عَنْ أبِي قِرْصافَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««اللَّهُمَّ لا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ، ولا تَفْضَحْنا يَوْمَ اللِّقاءِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ …

Aal-i-Imraan 3:194Listen in Qur'an →
195

فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٍۢ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّنۢ بَعْضٍۢ ۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَأُخْرِجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِمْ وَأُوذُوا۟ فِى سَبِيلِى وَقَٰتَلُوا۟ وَقُتِلُوا۟ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ثَوَابًۭا مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلثَّوَابِ

And their Lord responded to them, "Never will I allow to be lost the work of [any] worker among you, whether male or female; you are of one another. So those who emigrated or were evicted from their homes or were harmed in My cause or fought or were killed - I will surely remove from them their misdeeds, and I will surely admit them to gardens beneath which rivers flow as reward from Allah, and Allah has with Him the best reward."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَجابَ لَهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: «يا رَسُولَ اللَّهِ، لا أسْمَعُ اللَّهَ ذَكَرَ النِّساءَ في الهِجْرَةِ بِشَيْءٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهم أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. قالَتِ الأنْصارُ: هي أوَّلُ ظَعِينَةٍ قَدِمَتْ عَلَيْنا» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾ إلى آخِرِها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: ما مِن عَبْدٍ يَقُولُ: يا رَبِّ، يا رَبِّ، يا رَبِّ ثَلاثَ مَرّاتٍ إلّا نَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِ، فَذُكِرَ لِلْحَسَنِ فَقالَ: أما تَقْرَأُ القُرْآنَ: ﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا﴾ [آل عمران: ١٩٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالَّذِينَ هاجَرُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هُمُ المُهاجِرُونَ، أُخْرِجُوا مِن كُلِّ وجْهٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ أوَّلَ ثُلَّةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ لَفُقَراءُ المُهاجِرِينَ، الَّذِينَ تُتَّقى بِهِمُ المَكارِهُ، إذا أُمِرُوا سَمِعُوا وأطاعُوا، وإنْ كانَتْ لِرَجُلٍ مِنهم حاجَةٌ إلى السُّلْطانِ لَمْ تُقْضَ حَتّى يَمُوتَ وهي في صَدْرِهِ، وإنَّ اللَّهَ يَدْعُو يَوْمَ القِيامَةِ الجَنَّةَ، فَتَأْتِي بِزُخْرُفِها وزِينَتِها فَيَقُولُ: أيْنَ عِبادِي الَّذِينَ قاتَلُوا في سَبِيلِي وقُتِلُوا وأُوذُوا في سَبِيلِي وجاهَدُوا في سَبِيلِي؟ ادْخُلُوا الجَنَّةَ. فَيَدْخُلُونَها بِغَيْرِ عَذابٍ ولا حِسابٍ، وتَأْتِي المَلائِكَةُ فَيَسْجُدُونَ، ويَقُولُونَ: رَبَّنا نَحْنُ نُسَبِّحُ لَكَ اللَّيْلَ والنَّهارَ ونُقَدِّسُ لَكَ، مَن هَؤُلاءِ الَّذِينَ آثَرْتَهم عَلَيْنا؟ فَيَقُولُ: هَؤُلاءِ عِبادِي الَّذِينَ قاتَلُوا في سَبِيلِي، وأُوذُوا في سَبِيلِي، فَيَدْخُلُ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ [الرعد: ٢٤] [الرَّعْدِ»: ٢٤]» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أتَعْلَمُ أوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِي»؟ قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: «المُهاجِرُونَ، يَأْتُونَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى بابِ الجَنَّةِ ويَسْتَفْتِحُونَ، فَتَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَةُ: أوَقَدْ حُوسِبْتُمْ؟ قالُوا: بِأيِّ شَيْءٍ نُحاسَبُ! وإنَّما كانَتْ أسْيافُنا عَلى عَواتِقِنا في سَبِيلِ اللَّهِ حَتّى مِتْنا عَلى ذَلِكَ» . قالَ: «فَيُفْتَحُ لَهم فَيَقِيلُونَ فِيهِ أرْبَعِينَ عامًا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ النّاسُ»» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أُمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيها خَشْفَةً بَيْنَ يَدَيَّ، فَقُلْتُ: ما هَذا؟ قالَ: بِلالٌ. فَمَضَيْتُ فَإذا أكْثَرُ أهْلِ الجَنَّةِ فُقْراءُ المُهاجِرِينَ وذَرارِيُّ المُسْلِمِينَ، ولَمْ أرَ أحَدًا أقَلَّ مِنَ الأغْنِياءِ والنِّساءِ، قِيلَ لِي: أمّا الأغْنِياءُ فَهم بِالبابِ يُحاسَبُونَ ويُمَحَّصُونَ، وأمّا النِّساءُ فَألْهاهُنَّ الأحْمَرانِ: الذَّهَبُ والحَرِيرُ»» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: …

Aal-i-Imraan 3:195Listen in Qur'an →
196

لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ

Be not deceived by the [uninhibited] movement of the disbelievers throughout the land.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ تَقَلُّبُ لَيْلِهِمْ ونَهارِهِمْ، وما يُجْرى عَلَيْهِمْ مِنَ النِّعَمِ، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ: بِئْسَ المَنزِلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ يَقُولُ: ضَرْبُهم في البِلادِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: واللَّهِ ما غَرُّوا نَبِيَّ اللَّهِ، ولا وكَلَ إلَيْهِمْ شَيْئًا مِن أمْرِ اللَّهِ حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ .

أخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّما سَمّاهُمُ اللَّهُ أبْرارًا؛ لِأنَّهم بَرُّوا الآباءَ والأبْناءَ، كَما أنَّ لِوالِدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، كَذَلِكَ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، والأوَّلُ أصَحُّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الأبْرارُ: الَّذِينَ لا يُؤْذُونَ الذَّرَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ قالَ: لِمَن يُطِيعُ اللَّهَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ النَّسائِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلُّوا عَلَيْهِ» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، نُصَلِّي عَلى عَبْدٍ حَبَشِيٍّ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جابِرٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««اخْرُجُوا فَصَلُّوا عَلى أخٍ لَكُمْ» فَصَلّى بِنا فَكَبَّرَ أرْبَعَ تَكْبِيراتٍ. فَقالَ: «هَذا النَّجاشِيُّ أصْحَمَةُ» فَقالَ المُنافِقُونَ: انْظُرُوا إلى هَذا يُصَلِّي عَلى عِلْجٍ نَصْرانِيٍّ لَمْ يَرَهُ قَطُّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَ بِالنَّجاشِيِّ عَدُوٌّ مِن أرْضِهِمْ، فَجاءَ المُهاجِرُونَ فَقالُوا: إنّا نُحِبُّ أنْ نَخْرُجَ إلَيْهِمْ حَتّى نُقاتِلَ مَعَكَ، وتَرى جَراءَتَنا، ونَجْزِيَكَ بِما صَنَعْتَ بِنا. فَقالَ: لا، دَواءٌ بِنُصْرَةِ اللَّهِ خَيْرٌ مِن دَواءٍ بِنُصْرَةِ النّاسِ. قالَ: وفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في النَّجاشِيِّ وفي ناسٍ مِن أصْحابِهِ آمَنُوا بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وصَدَّقُوا بِهِ. وذُكِرَ لَنا: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَغْفَرَ لِلنَّجاشِيِّ وصَلّى عَلَيْهِ حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُهُ، قالَ لِأصْحابِهِ: «صَلُّوا عَلى أخٍ لَكم قَدْ ماتَ بِغَيْرِ بِلادِكُمْ» فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ النِّفاقِ: يُصَلِّي عَلى رَجُلٍ ماتَ لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَغْفِرُوا لِأخِيكُمْ» فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنَسْتَغْفِرُ لِذَلِكَ العِلْجِ؟ فَأنْزَلَ …

Aal-i-Imraan 3:196Listen in Qur'an →
197

مَتَٰعٌۭ قَلِيلٌۭ ثُمَّ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ

[It is but] a small enjoyment; then their [final] refuge is Hell, and wretched is the resting place.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ تَقَلُّبُ لَيْلِهِمْ ونَهارِهِمْ، وما يُجْرى عَلَيْهِمْ مِنَ النِّعَمِ، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ: بِئْسَ المَنزِلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ يَقُولُ: ضَرْبُهم في البِلادِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: واللَّهِ ما غَرُّوا نَبِيَّ اللَّهِ، ولا وكَلَ إلَيْهِمْ شَيْئًا مِن أمْرِ اللَّهِ حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ .

أخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّما سَمّاهُمُ اللَّهُ أبْرارًا؛ لِأنَّهم بَرُّوا الآباءَ والأبْناءَ، كَما أنَّ لِوالِدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، كَذَلِكَ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، والأوَّلُ أصَحُّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الأبْرارُ: الَّذِينَ لا يُؤْذُونَ الذَّرَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ قالَ: لِمَن يُطِيعُ اللَّهَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ النَّسائِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلُّوا عَلَيْهِ» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، نُصَلِّي عَلى عَبْدٍ حَبَشِيٍّ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جابِرٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««اخْرُجُوا فَصَلُّوا عَلى أخٍ لَكُمْ» فَصَلّى بِنا فَكَبَّرَ أرْبَعَ تَكْبِيراتٍ. فَقالَ: «هَذا النَّجاشِيُّ أصْحَمَةُ» فَقالَ المُنافِقُونَ: انْظُرُوا إلى هَذا يُصَلِّي عَلى عِلْجٍ نَصْرانِيٍّ لَمْ يَرَهُ قَطُّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَ بِالنَّجاشِيِّ عَدُوٌّ مِن أرْضِهِمْ، فَجاءَ المُهاجِرُونَ فَقالُوا: إنّا نُحِبُّ أنْ نَخْرُجَ إلَيْهِمْ حَتّى نُقاتِلَ مَعَكَ، وتَرى جَراءَتَنا، ونَجْزِيَكَ بِما صَنَعْتَ بِنا. فَقالَ: لا، دَواءٌ بِنُصْرَةِ اللَّهِ خَيْرٌ مِن دَواءٍ بِنُصْرَةِ النّاسِ. قالَ: وفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في النَّجاشِيِّ وفي ناسٍ مِن أصْحابِهِ آمَنُوا بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وصَدَّقُوا بِهِ. وذُكِرَ لَنا: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَغْفَرَ لِلنَّجاشِيِّ وصَلّى عَلَيْهِ حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُهُ، قالَ لِأصْحابِهِ: «صَلُّوا عَلى أخٍ لَكم قَدْ ماتَ بِغَيْرِ بِلادِكُمْ» فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ النِّفاقِ: يُصَلِّي عَلى رَجُلٍ ماتَ لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَغْفِرُوا لِأخِيكُمْ» فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنَسْتَغْفِرُ لِذَلِكَ العِلْجِ؟ فَأنْزَلَ …

Aal-i-Imraan 3:197Listen in Qur'an →
198

لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّٰتٌۭ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا نُزُلًۭا مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ لِّلْأَبْرَارِ

But those who feared their Lord will have gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein, as accommodation from Allah. And that which is with Allah is best for the righteous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ تَقَلُّبُ لَيْلِهِمْ ونَهارِهِمْ، وما يُجْرى عَلَيْهِمْ مِنَ النِّعَمِ، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ: بِئْسَ المَنزِلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ يَقُولُ: ضَرْبُهم في البِلادِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: واللَّهِ ما غَرُّوا نَبِيَّ اللَّهِ، ولا وكَلَ إلَيْهِمْ شَيْئًا مِن أمْرِ اللَّهِ حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ .

أخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّما سَمّاهُمُ اللَّهُ أبْرارًا؛ لِأنَّهم بَرُّوا الآباءَ والأبْناءَ، كَما أنَّ لِوالِدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، كَذَلِكَ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، والأوَّلُ أصَحُّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الأبْرارُ: الَّذِينَ لا يُؤْذُونَ الذَّرَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ قالَ: لِمَن يُطِيعُ اللَّهَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ النَّسائِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلُّوا عَلَيْهِ» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، نُصَلِّي عَلى عَبْدٍ حَبَشِيٍّ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جابِرٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««اخْرُجُوا فَصَلُّوا عَلى أخٍ لَكُمْ» فَصَلّى بِنا فَكَبَّرَ أرْبَعَ تَكْبِيراتٍ. فَقالَ: «هَذا النَّجاشِيُّ أصْحَمَةُ» فَقالَ المُنافِقُونَ: انْظُرُوا إلى هَذا يُصَلِّي عَلى عِلْجٍ نَصْرانِيٍّ لَمْ يَرَهُ قَطُّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَ بِالنَّجاشِيِّ عَدُوٌّ مِن أرْضِهِمْ، فَجاءَ المُهاجِرُونَ فَقالُوا: إنّا نُحِبُّ أنْ نَخْرُجَ إلَيْهِمْ حَتّى نُقاتِلَ مَعَكَ، وتَرى جَراءَتَنا، ونَجْزِيَكَ بِما صَنَعْتَ بِنا. فَقالَ: لا، دَواءٌ بِنُصْرَةِ اللَّهِ خَيْرٌ مِن دَواءٍ بِنُصْرَةِ النّاسِ. قالَ: وفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في النَّجاشِيِّ وفي ناسٍ مِن أصْحابِهِ آمَنُوا بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وصَدَّقُوا بِهِ. وذُكِرَ لَنا: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَغْفَرَ لِلنَّجاشِيِّ وصَلّى عَلَيْهِ حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُهُ، قالَ لِأصْحابِهِ: «صَلُّوا عَلى أخٍ لَكم قَدْ ماتَ بِغَيْرِ بِلادِكُمْ» فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ النِّفاقِ: يُصَلِّي عَلى رَجُلٍ ماتَ لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَغْفِرُوا لِأخِيكُمْ» فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنَسْتَغْفِرُ لِذَلِكَ العِلْجِ؟ فَأنْزَلَ …

Aal-i-Imraan 3:198Listen in Qur'an →
199

وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًۭا قَلِيلًا ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ

And indeed, among the People of the Scripture are those who believe in Allah and what was revealed to you and what was revealed to them, [being] humbly submissive to Allah. They do not exchange the verses of Allah for a small price. Those will have their reward with their Lord. Indeed, Allah is swift in account.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ تَقَلُّبُ لَيْلِهِمْ ونَهارِهِمْ، وما يُجْرى عَلَيْهِمْ مِنَ النِّعَمِ، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ: بِئْسَ المَنزِلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ يَقُولُ: ضَرْبُهم في البِلادِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: واللَّهِ ما غَرُّوا نَبِيَّ اللَّهِ، ولا وكَلَ إلَيْهِمْ شَيْئًا مِن أمْرِ اللَّهِ حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ .

أخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّما سَمّاهُمُ اللَّهُ أبْرارًا؛ لِأنَّهم بَرُّوا الآباءَ والأبْناءَ، كَما أنَّ لِوالِدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، كَذَلِكَ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، والأوَّلُ أصَحُّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الأبْرارُ: الَّذِينَ لا يُؤْذُونَ الذَّرَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ قالَ: لِمَن يُطِيعُ اللَّهَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ النَّسائِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلُّوا عَلَيْهِ» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، نُصَلِّي عَلى عَبْدٍ حَبَشِيٍّ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جابِرٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««اخْرُجُوا فَصَلُّوا عَلى أخٍ لَكُمْ» فَصَلّى بِنا فَكَبَّرَ أرْبَعَ تَكْبِيراتٍ. فَقالَ: «هَذا النَّجاشِيُّ أصْحَمَةُ» فَقالَ المُنافِقُونَ: انْظُرُوا إلى هَذا يُصَلِّي عَلى عِلْجٍ نَصْرانِيٍّ لَمْ يَرَهُ قَطُّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَ بِالنَّجاشِيِّ عَدُوٌّ مِن أرْضِهِمْ، فَجاءَ المُهاجِرُونَ فَقالُوا: إنّا نُحِبُّ أنْ نَخْرُجَ إلَيْهِمْ حَتّى نُقاتِلَ مَعَكَ، وتَرى جَراءَتَنا، ونَجْزِيَكَ بِما صَنَعْتَ بِنا. فَقالَ: لا، دَواءٌ بِنُصْرَةِ اللَّهِ خَيْرٌ مِن دَواءٍ بِنُصْرَةِ النّاسِ. قالَ: وفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في النَّجاشِيِّ وفي ناسٍ مِن أصْحابِهِ آمَنُوا بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وصَدَّقُوا بِهِ. وذُكِرَ لَنا: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَغْفَرَ لِلنَّجاشِيِّ وصَلّى عَلَيْهِ حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُهُ، قالَ لِأصْحابِهِ: «صَلُّوا عَلى أخٍ لَكم قَدْ ماتَ بِغَيْرِ بِلادِكُمْ» فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ النِّفاقِ: يُصَلِّي عَلى رَجُلٍ ماتَ لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَغْفِرُوا لِأخِيكُمْ» فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنَسْتَغْفِرُ لِذَلِكَ العِلْجِ؟ فَأنْزَلَ …

Aal-i-Imraan 3:199Listen in Qur'an →
200

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

O you who have believed, persevere and endure and remain stationed and fear Allah that you may be successful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ مِن طَرِيقِ داوُدَ بْنِ صالِحٍ قالَ: قالَ أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: تَدْرِي في أيِّ شَيْءٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا﴾ قُلْتُ: لا، قالَ، سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ في زَمانِ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوٌ يُرابَطُ فِيهِ، ولَكِنْ انْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: أقْبَلَ عَلَيَّ أبُو هُرَيْرَةَ يَوْمًا فَقالَ: أتُدْرِي يا ابْنَ أخِي فِيمَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا﴾ قُلْتُ: لا، قالَ: أما إنَّهُ لَمْ يَكُنْ في زَمانِ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوٌ يُرابِطُونَ فِيهِ، ولَكِنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ يَعْمُرُونَ المَساجِدَ، يُصَلُّونَ الصَّلاةَ في مَواقِيتِها ثُمَّ يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيها، فَعَلَيْهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿اصْبِرُوا﴾ أيْ: عَلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ، ﴿وصابِرُوا﴾ أنْفُسَكم وهَواكم ﴿ورابِطُوا﴾ في مَساجِدِكُمْ، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ فِيما عَلَّمَكم ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: «وقَفَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «هَلْ لَكم إلى ما يَمْحُو اللَّهُ تَعالى بِهِ الذُّنُوبَ، ويُعْظِمُ بِهِ الأجْرَ»؟ قُلْنا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «إسْباغُ الوُضُوءِ عَلى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ» قالَ: «وهُوَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا﴾ فَذَلِكم هو الرِّباطُ في المَساجِدِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ألا أدُلُّكم عَلى ما يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطايا ويُكَفِّرُ بِهِ الذُّنُوبَ»؟ قُلْنا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «إسْباغُ الوُضُوءِ عِنْدَ المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن حَدِيثِ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ألا أُخْبِرُكم بِما يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطايا، ويَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجاتِ؟ إسْباغُ الوُضُوءِ عَلى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي غَسّانَ قالَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ إنَّما أُنْزِلَتْ في لُزُومِ المَساجِدِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهم أنْ يَصْبِرُوا عَلى دِينِهِمْ، ولا يَدَعُوهُ لِشِدَّةٍ ولا رَخاءٍ، ولا سَرّاءَ ولا ضَرّاءَ، وأمَرَهم أنْ يُصابِرُوا الكُفّارَ، وأنْ يُرابِطُوا المُشْرِكِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في الآيَةِ قالَ: ﴿اصْبِرُوا﴾ عَلى دِينِكُمْ، ﴿وصابِرُوا﴾ الوَعْدَ الَّذِي وعَدْتُكُمْ، ﴿ورابِطُوا﴾ عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ؛ حَتّى يَتْرُكَ دِينَهُ لِدِينِكُمْ، …

Aal-i-Imraan 3:200Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.