Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 171–180 of 200

171

۞ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍۢ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ

They receive good tidings of favor from Allah and bounty and [of the fact] that Allah does not allow the reward of believers to be lost -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذِهِ الآيَةُ جَمَعَتِ المُؤْمِنِينَ كُلَّهم سِوى الشُّهَداءِ، وقَلَّما ذَكَرَ اللَّهُ فَضْلًا ذَكَرَ بِهِ الأنْبِياءَ وثَوابًا أعْطاهم إلّا ذَكَرَ ما أعْطى المُؤْمِنِينَ مِن بَعْدِهِمْ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جابِرٍ عَنْ أبِيهِ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إذا ذُكِرَ أصْحابُ أُحُدٍ: ««واللَّهِ لَوَدِدْتُ أنِّي غُودِرْتُ مَعَ أصْحابِي بِنُحْصِ الجَبَلِ»» نُحْصُ الجَبَلِ: أصْلُهُ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «فَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمْزَةَ حِينَ فاءَ النّاسُ مِنَ القِتالِ، فَقالَ رَجُلٌ: رَأيْتُهُ عِنْدَ تِلْكَ الشَّجَراتِ وهو يَقُولُ: أنا أسَدُ اللَّهِ وأسَدُ رَسُولِهِ، اللَّهُمَّ أبْرَأُ مِمّا جاءَ بِهِ هَؤُلاءِ؛ أبُو سُفْيانَ وأصْحابُهُ، وأعْتَذِرُ إلَيْكَ مِمّا صَنَعَ هَؤُلاءِ بِانْهِزامِهِمْ، فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَهُ فَلَمّا رَأى جُثَّتَهُ بَكى، ولَمّا رَأى ما مُثِّلَ بِهِ شَهَقَ ثُمَّ قالَ: «ألا كُفِّنَ»؟ فَقامَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ فَرَمى بِثَوْبٍ عَلَيْهِ، ثُمَّ قامَ آخَرُ فَرَمى بِثَوْبٍ عَلَيْهِ، ثُمَّ فَقالَ: «يا جابِرُ، هَذا الثَّوْبُ لِأبِيكَ، وهَذا لِعَمِّي» ثُمَّ جِيءَ بِحَمْزَةَ فَصَلّى عَلَيْهِ، ثُمَّ يُجاءُ بِالشُّهَداءِ فَتُوضَعُ إلى جانِبِ حَمْزَةَ فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ، يُرْفَعُ ويُتْرَكُ حَمْزَةُ حَتّى صَلّى عَلى الشُّهَداءِ كُلِّهِمْ، قالَ: فَرَجَعْتُ وأنا مُثْقَلٌ قَدْ تَرَكَ أبِي عَلَيَّ دَيْنًا وعِيالًا، فَلَمّا كانَ عِنْدَ اللَّيْلِ أرْسَلَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «يا جابِرُ، إنَّ اللَّهَ أحْيا أباكَ وكَلَّمَهُ» قُلْتُ: وكَلَّمَهُ كَلامًا؟ قالَ: «قالَ لَهُ: تَمَنَّ، فَقالَ: أتَمَنّى أنْ تَرُدَّ رُوحِي وتُنْشِئَ خَلْقِي كَما كانَ، وتَرْجِعَنِي إلى نَبِيِّكَ فَأُقاتِلَ في سَبِيلِكَ، فَأُقْتَلُ مَرَّةً أُخْرى، قالَ: إنِّي قَضَيْتُ أنَّهم لا يَرْجِعُونَ»» وقالَ: قالَ ﷺ: ««سَيِّدُ الشُّهَداءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ حَمْزَةُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: كُفِّنَ حَمْزَةُ في نَمِرَةٍ، كانُوا إذا مَدُّوها عَلى رَأْسِهِ خَرَجَتْ رِجْلاهُ، فَأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَمُدُّوها عَلى رَأْسِهِ ويَجْعَلُوا عَلى رِجْلَيْهِ مِنَ الإذْخِرِ، وقالَ: ««لَوْلا أنْ تَجْزَعَ صَفِيَّةُ لَتَرَكْنا حَمْزَةَ فَلَمْ نَدْفِنْهُ حَتّى يُحْشَرَ مِن بُطُونِ الطَّيْرِ والسِّباعِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ يَوْمَ أُحُدٍ: «مَن رَأى مَقْتَلَ حَمْزَةَ»؟ فَقالَ رَجُلٌ: أنا، قالَ: «فانْطَلِقْ فَأرِناهُ» فَخَرَجَ حَتّى وقَفَ عَلى حَمْزَةَ فَرَآهُ قَدْ بُقِرَ بَطْنُهُ، وقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ، ووَقَفَ بَيْنَ ظَهْرانَيِ القَتْلى وقالَ: «أنا شَهِيدٌ عَلى هَؤُلاءِ القَوْمِ، لُفُّوهم في دِمائِهِمْ؛ فَإنَّهُ لَيْسَ جَرِيحٌ يُجْرَحُ إلّا جُرْحُهُ يَوْمَ القِيامَةِ يَدْمى، لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ ورِيحُهُ رِيحُ المِسْكِ، قَدِّمُوا أكْثَرَ القَوْمِ قُرْآنًا فاجْعَلُوهُ في اللَّحْدِ»» .

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ «أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى الصَّلاةِ والنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِنا، فَقالَ حِينَ انْتَهى إلى الصَّفِّ: اللَّهُمَّ آتِنِي أفْضَلَ ما تُؤْتِي عِبادَكَ الصّالِحِينَ، فَلَمّا قَضى النَّبِيُّ …

Aal-i-Imraan 3:171Listen in Qur'an →
172

ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ مِنْهُمْ وَٱتَّقَوْا۟ أَجْرٌ عَظِيمٌ

Those [believers] who responded to Allah and the Messenger after injury had struck them. For those who did good among them and feared Allah is a great reward -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَمْراءِ الأسَدِ وقَدْ أجْمَعَ أبُو سُفْيانَ بِالرَّجْعَةِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ وقالُوا: رَجَعْنا قَبْلَ أنْ نَسْتَأْصِلَهُمْ، لَنَكُرَّنَّ عَلى بَقِيَّتِهِمْ، فَبَلَغَهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ في أصْحابِهِ يَطْلُبُهُمْ، فَثَنى ذَلِكَ أبا سُفْيانَ وأصْحابَهُ، ومَرَّ رَكْبٌ مِن عَبْدِ القَيْسِ، فَقالَ لَهم أبُو سُفْيانَ: بَلِّغُوا مُحَمَّدًا أنّا قَدْ أجْمَعْنا الرَّجْعَةَ إلى أصْحابِهِ لِنَسْتَأْصِلَهُمْ، فَلَمّا مَرَّ الرَّكْبُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَمْراءِ الأسَدِ أخْبَرُوهُ بِالَّذِي قالَ أبُو سُفْيانَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمُونَ مَعَهُ: «حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ» فَأنْزَلَ اللَّهُ: في ذَلِكَ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ الآياتِ» .

وأخْرَجَ مُوسى بْنُ عُقْبَةَ في ”مَغازِيهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنْفَرَ المُسْلِمِينَ لِمَوْعِدِ أبِي سُفْيانَ بَدْرًا، فاحْتَمَلَ الشَّيْطانُ أوْلِياءَهُ مِنَ النّاسِ فَمَشَوْا في النّاسِ يُخَوِّفُونَهم وقالُوا: قَدْ أُخْبِرْنا أنْ قَدْ جَمَعُوا لَكم مِنَ النّاسِ مِثْلَ اللَّيْلِ يَرْجُونَ أنْ يُواقِعُوكم فَيَنْتَهِبُوكُمْ، فالحَذَرَ الحَذَرَ، فَعَصَمَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ مِن تَخْوِيفِ الشَّيْطانِ فاسْتَجابُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ وخَرَجُوا بِبَضائِعَ لَهُمْ، وقالُوا: إنْ لَقِينا أبا سُفْيانَ فَهو الَّذِي خَرَجْنا لَهُ، وإنْ لَمْ نَلْقَهُ ابْتَعْنا بَضائِعَنا. فَكانَ بَدْرٌ مَتْجَرًا يُوافى كُلَّ عامٍ، فانْطَلَقُوا حَتّى أتَوْا مَوْسِمَ بَدْرٍ، فَقَضَوْا مِنهُ حاجَتَهُمْ، وأخْلَفَ أبُو سُفْيانَ المَوْعِدَ فَلَمْ يَخْرُجْ هو ولا أصْحابُهُ، ومَرَّ عَلَيْهِمُ ابْنُ حُمامٍ فَقالَ: مَن هَؤُلاءِ؟ قالُوا: رَسُولُ اللَّهِ وأصْحابُهُ يَنْتَظِرُونَ أبا سُفْيانَ ومَن مَعَهُ مِن قُرَيْشٍ. فَقَدِمَ عَلى قُرَيْشٍ فَأخْبَرَهُمْ، فَأُرْعِبَ أبُو سُفْيانَ ورَجَعَ إلى مَكَّةَ، وانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ، فَكانَتْ تِلْكَ الغَزْوَةُ تُدْعى غَزْوَةَ جَيْشِ السَّوِيقِ، وكانَتْ في شَعْبانَ سَنَةَ ثَلاثٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ اللَّهَ قَذَفَ في قَلْبِ أبِي سُفْيانَ الرُّعْبَ يَوْمَ أُحُدٍ بَعْدَ الَّذِي كانَ مِنهُ، فَرَجَعَ إلى مَكَّةَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ أبا سُفْيانَ قَدْ أصابَ مِنكم طَرَفًا، وقَدْ رَجَعَ، وقَذَفَ اللَّهُ في قَلْبِهِ الرُّعْبَ» وكانَتْ وقْعَةُ أُحُدٍ في شَوّالٍ، وكانَ التُّجّارُ يَقْدَمُونَ المَدِينَةَ في ذِي القَعْدَةِ، فَيَنْزِلُونَ بِبَدْرٍ الصُّغْرى في كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وإنَّهم قَدِمُوا بَعْدَ وقْعَةِ أُحُدٍ، وكانَ أصابَ المُؤْمِنِينَ القَرْحُ، واشْتَكَوْا ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ واشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الَّذِي أصابَهُمْ، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَدَبَ النّاسَ لِيَنْطَلِقُوا مَعَهُ وقالَ: «إنَّما تَرْتَحِلُونَ الآنَ فَيَأْتُونَ الحَجَّ ولا يَقْدِرُونَ عَلى مِثْلِها حَتّى عامٍ مُقْبِلٍ» فَجاءَ الشَّيْطانُ فَخَوَّفَ أوْلِياءَهُ فَقالَ: إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ، فَأبى عَلِيهِ النّاسُ أنْ يَتْبَعُوهُ، فَقالَ: «إنِّي ذاهِبٌ وإنْ لَمْ يَتْبَعْنِي أحَدٌ» فانْتَدَبَ مَعَهُ أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعَلِيٌّ، وعُثْمانُ، والزُّبَيْرُ، وسَعْدٌ، …

Aal-i-Imraan 3:172Listen in Qur'an →
173

ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَٰنًۭا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ

Those to whom hypocrites said, "Indeed, the people have gathered against you, so fear them." But it [merely] increased them in faith, and they said, "Sufficient for us is Allah, and [He is] the best Disposer of affairs."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَمْراءِ الأسَدِ وقَدْ أجْمَعَ أبُو سُفْيانَ بِالرَّجْعَةِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ وقالُوا: رَجَعْنا قَبْلَ أنْ نَسْتَأْصِلَهُمْ، لَنَكُرَّنَّ عَلى بَقِيَّتِهِمْ، فَبَلَغَهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ في أصْحابِهِ يَطْلُبُهُمْ، فَثَنى ذَلِكَ أبا سُفْيانَ وأصْحابَهُ، ومَرَّ رَكْبٌ مِن عَبْدِ القَيْسِ، فَقالَ لَهم أبُو سُفْيانَ: بَلِّغُوا مُحَمَّدًا أنّا قَدْ أجْمَعْنا الرَّجْعَةَ إلى أصْحابِهِ لِنَسْتَأْصِلَهُمْ، فَلَمّا مَرَّ الرَّكْبُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَمْراءِ الأسَدِ أخْبَرُوهُ بِالَّذِي قالَ أبُو سُفْيانَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمُونَ مَعَهُ: «حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ» فَأنْزَلَ اللَّهُ: في ذَلِكَ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ الآياتِ» .

وأخْرَجَ مُوسى بْنُ عُقْبَةَ في ”مَغازِيهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنْفَرَ المُسْلِمِينَ لِمَوْعِدِ أبِي سُفْيانَ بَدْرًا، فاحْتَمَلَ الشَّيْطانُ أوْلِياءَهُ مِنَ النّاسِ فَمَشَوْا في النّاسِ يُخَوِّفُونَهم وقالُوا: قَدْ أُخْبِرْنا أنْ قَدْ جَمَعُوا لَكم مِنَ النّاسِ مِثْلَ اللَّيْلِ يَرْجُونَ أنْ يُواقِعُوكم فَيَنْتَهِبُوكُمْ، فالحَذَرَ الحَذَرَ، فَعَصَمَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ مِن تَخْوِيفِ الشَّيْطانِ فاسْتَجابُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ وخَرَجُوا بِبَضائِعَ لَهُمْ، وقالُوا: إنْ لَقِينا أبا سُفْيانَ فَهو الَّذِي خَرَجْنا لَهُ، وإنْ لَمْ نَلْقَهُ ابْتَعْنا بَضائِعَنا. فَكانَ بَدْرٌ مَتْجَرًا يُوافى كُلَّ عامٍ، فانْطَلَقُوا حَتّى أتَوْا مَوْسِمَ بَدْرٍ، فَقَضَوْا مِنهُ حاجَتَهُمْ، وأخْلَفَ أبُو سُفْيانَ المَوْعِدَ فَلَمْ يَخْرُجْ هو ولا أصْحابُهُ، ومَرَّ عَلَيْهِمُ ابْنُ حُمامٍ فَقالَ: مَن هَؤُلاءِ؟ قالُوا: رَسُولُ اللَّهِ وأصْحابُهُ يَنْتَظِرُونَ أبا سُفْيانَ ومَن مَعَهُ مِن قُرَيْشٍ. فَقَدِمَ عَلى قُرَيْشٍ فَأخْبَرَهُمْ، فَأُرْعِبَ أبُو سُفْيانَ ورَجَعَ إلى مَكَّةَ، وانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ، فَكانَتْ تِلْكَ الغَزْوَةُ تُدْعى غَزْوَةَ جَيْشِ السَّوِيقِ، وكانَتْ في شَعْبانَ سَنَةَ ثَلاثٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ اللَّهَ قَذَفَ في قَلْبِ أبِي سُفْيانَ الرُّعْبَ يَوْمَ أُحُدٍ بَعْدَ الَّذِي كانَ مِنهُ، فَرَجَعَ إلى مَكَّةَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ أبا سُفْيانَ قَدْ أصابَ مِنكم طَرَفًا، وقَدْ رَجَعَ، وقَذَفَ اللَّهُ في قَلْبِهِ الرُّعْبَ» وكانَتْ وقْعَةُ أُحُدٍ في شَوّالٍ، وكانَ التُّجّارُ يَقْدَمُونَ المَدِينَةَ في ذِي القَعْدَةِ، فَيَنْزِلُونَ بِبَدْرٍ الصُّغْرى في كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وإنَّهم قَدِمُوا بَعْدَ وقْعَةِ أُحُدٍ، وكانَ أصابَ المُؤْمِنِينَ القَرْحُ، واشْتَكَوْا ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ واشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الَّذِي أصابَهُمْ، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَدَبَ النّاسَ لِيَنْطَلِقُوا مَعَهُ وقالَ: «إنَّما تَرْتَحِلُونَ الآنَ فَيَأْتُونَ الحَجَّ ولا يَقْدِرُونَ عَلى مِثْلِها حَتّى عامٍ مُقْبِلٍ» فَجاءَ الشَّيْطانُ فَخَوَّفَ أوْلِياءَهُ فَقالَ: إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ، فَأبى عَلِيهِ النّاسُ أنْ يَتْبَعُوهُ، فَقالَ: «إنِّي ذاهِبٌ وإنْ لَمْ يَتْبَعْنِي أحَدٌ» فانْتَدَبَ مَعَهُ أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعَلِيٌّ، وعُثْمانُ، والزُّبَيْرُ، وسَعْدٌ، …

Aal-i-Imraan 3:173Listen in Qur'an →
174

فَٱنقَلَبُوا۟ بِنِعْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍۢ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوٓءٌۭ وَٱتَّبَعُوا۟ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ

So they returned with favor from Allah and bounty, no harm having touched them. And they pursued the pleasure of Allah, and Allah is the possessor of great bounty.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَمْراءِ الأسَدِ وقَدْ أجْمَعَ أبُو سُفْيانَ بِالرَّجْعَةِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ وقالُوا: رَجَعْنا قَبْلَ أنْ نَسْتَأْصِلَهُمْ، لَنَكُرَّنَّ عَلى بَقِيَّتِهِمْ، فَبَلَغَهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ في أصْحابِهِ يَطْلُبُهُمْ، فَثَنى ذَلِكَ أبا سُفْيانَ وأصْحابَهُ، ومَرَّ رَكْبٌ مِن عَبْدِ القَيْسِ، فَقالَ لَهم أبُو سُفْيانَ: بَلِّغُوا مُحَمَّدًا أنّا قَدْ أجْمَعْنا الرَّجْعَةَ إلى أصْحابِهِ لِنَسْتَأْصِلَهُمْ، فَلَمّا مَرَّ الرَّكْبُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَمْراءِ الأسَدِ أخْبَرُوهُ بِالَّذِي قالَ أبُو سُفْيانَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمُونَ مَعَهُ: «حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ» فَأنْزَلَ اللَّهُ: في ذَلِكَ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ الآياتِ» .

وأخْرَجَ مُوسى بْنُ عُقْبَةَ في ”مَغازِيهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنْفَرَ المُسْلِمِينَ لِمَوْعِدِ أبِي سُفْيانَ بَدْرًا، فاحْتَمَلَ الشَّيْطانُ أوْلِياءَهُ مِنَ النّاسِ فَمَشَوْا في النّاسِ يُخَوِّفُونَهم وقالُوا: قَدْ أُخْبِرْنا أنْ قَدْ جَمَعُوا لَكم مِنَ النّاسِ مِثْلَ اللَّيْلِ يَرْجُونَ أنْ يُواقِعُوكم فَيَنْتَهِبُوكُمْ، فالحَذَرَ الحَذَرَ، فَعَصَمَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ مِن تَخْوِيفِ الشَّيْطانِ فاسْتَجابُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ وخَرَجُوا بِبَضائِعَ لَهُمْ، وقالُوا: إنْ لَقِينا أبا سُفْيانَ فَهو الَّذِي خَرَجْنا لَهُ، وإنْ لَمْ نَلْقَهُ ابْتَعْنا بَضائِعَنا. فَكانَ بَدْرٌ مَتْجَرًا يُوافى كُلَّ عامٍ، فانْطَلَقُوا حَتّى أتَوْا مَوْسِمَ بَدْرٍ، فَقَضَوْا مِنهُ حاجَتَهُمْ، وأخْلَفَ أبُو سُفْيانَ المَوْعِدَ فَلَمْ يَخْرُجْ هو ولا أصْحابُهُ، ومَرَّ عَلَيْهِمُ ابْنُ حُمامٍ فَقالَ: مَن هَؤُلاءِ؟ قالُوا: رَسُولُ اللَّهِ وأصْحابُهُ يَنْتَظِرُونَ أبا سُفْيانَ ومَن مَعَهُ مِن قُرَيْشٍ. فَقَدِمَ عَلى قُرَيْشٍ فَأخْبَرَهُمْ، فَأُرْعِبَ أبُو سُفْيانَ ورَجَعَ إلى مَكَّةَ، وانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ، فَكانَتْ تِلْكَ الغَزْوَةُ تُدْعى غَزْوَةَ جَيْشِ السَّوِيقِ، وكانَتْ في شَعْبانَ سَنَةَ ثَلاثٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ اللَّهَ قَذَفَ في قَلْبِ أبِي سُفْيانَ الرُّعْبَ يَوْمَ أُحُدٍ بَعْدَ الَّذِي كانَ مِنهُ، فَرَجَعَ إلى مَكَّةَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ أبا سُفْيانَ قَدْ أصابَ مِنكم طَرَفًا، وقَدْ رَجَعَ، وقَذَفَ اللَّهُ في قَلْبِهِ الرُّعْبَ» وكانَتْ وقْعَةُ أُحُدٍ في شَوّالٍ، وكانَ التُّجّارُ يَقْدَمُونَ المَدِينَةَ في ذِي القَعْدَةِ، فَيَنْزِلُونَ بِبَدْرٍ الصُّغْرى في كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وإنَّهم قَدِمُوا بَعْدَ وقْعَةِ أُحُدٍ، وكانَ أصابَ المُؤْمِنِينَ القَرْحُ، واشْتَكَوْا ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ واشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الَّذِي أصابَهُمْ، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَدَبَ النّاسَ لِيَنْطَلِقُوا مَعَهُ وقالَ: «إنَّما تَرْتَحِلُونَ الآنَ فَيَأْتُونَ الحَجَّ ولا يَقْدِرُونَ عَلى مِثْلِها حَتّى عامٍ مُقْبِلٍ» فَجاءَ الشَّيْطانُ فَخَوَّفَ أوْلِياءَهُ فَقالَ: إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ، فَأبى عَلِيهِ النّاسُ أنْ يَتْبَعُوهُ، فَقالَ: «إنِّي ذاهِبٌ وإنْ لَمْ يَتْبَعْنِي أحَدٌ» فانْتَدَبَ مَعَهُ أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعَلِيٌّ، وعُثْمانُ، والزُّبَيْرُ، وسَعْدٌ، …

Aal-i-Imraan 3:174Listen in Qur'an →
175

إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

That is only Satan who frightens [you] of his supporters. So fear them not, but fear Me, if you are [indeed] believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَمْراءِ الأسَدِ وقَدْ أجْمَعَ أبُو سُفْيانَ بِالرَّجْعَةِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ وقالُوا: رَجَعْنا قَبْلَ أنْ نَسْتَأْصِلَهُمْ، لَنَكُرَّنَّ عَلى بَقِيَّتِهِمْ، فَبَلَغَهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ في أصْحابِهِ يَطْلُبُهُمْ، فَثَنى ذَلِكَ أبا سُفْيانَ وأصْحابَهُ، ومَرَّ رَكْبٌ مِن عَبْدِ القَيْسِ، فَقالَ لَهم أبُو سُفْيانَ: بَلِّغُوا مُحَمَّدًا أنّا قَدْ أجْمَعْنا الرَّجْعَةَ إلى أصْحابِهِ لِنَسْتَأْصِلَهُمْ، فَلَمّا مَرَّ الرَّكْبُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَمْراءِ الأسَدِ أخْبَرُوهُ بِالَّذِي قالَ أبُو سُفْيانَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمُونَ مَعَهُ: «حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ» فَأنْزَلَ اللَّهُ: في ذَلِكَ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ الآياتِ» .

وأخْرَجَ مُوسى بْنُ عُقْبَةَ في ”مَغازِيهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنْفَرَ المُسْلِمِينَ لِمَوْعِدِ أبِي سُفْيانَ بَدْرًا، فاحْتَمَلَ الشَّيْطانُ أوْلِياءَهُ مِنَ النّاسِ فَمَشَوْا في النّاسِ يُخَوِّفُونَهم وقالُوا: قَدْ أُخْبِرْنا أنْ قَدْ جَمَعُوا لَكم مِنَ النّاسِ مِثْلَ اللَّيْلِ يَرْجُونَ أنْ يُواقِعُوكم فَيَنْتَهِبُوكُمْ، فالحَذَرَ الحَذَرَ، فَعَصَمَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ مِن تَخْوِيفِ الشَّيْطانِ فاسْتَجابُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ وخَرَجُوا بِبَضائِعَ لَهُمْ، وقالُوا: إنْ لَقِينا أبا سُفْيانَ فَهو الَّذِي خَرَجْنا لَهُ، وإنْ لَمْ نَلْقَهُ ابْتَعْنا بَضائِعَنا. فَكانَ بَدْرٌ مَتْجَرًا يُوافى كُلَّ عامٍ، فانْطَلَقُوا حَتّى أتَوْا مَوْسِمَ بَدْرٍ، فَقَضَوْا مِنهُ حاجَتَهُمْ، وأخْلَفَ أبُو سُفْيانَ المَوْعِدَ فَلَمْ يَخْرُجْ هو ولا أصْحابُهُ، ومَرَّ عَلَيْهِمُ ابْنُ حُمامٍ فَقالَ: مَن هَؤُلاءِ؟ قالُوا: رَسُولُ اللَّهِ وأصْحابُهُ يَنْتَظِرُونَ أبا سُفْيانَ ومَن مَعَهُ مِن قُرَيْشٍ. فَقَدِمَ عَلى قُرَيْشٍ فَأخْبَرَهُمْ، فَأُرْعِبَ أبُو سُفْيانَ ورَجَعَ إلى مَكَّةَ، وانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ، فَكانَتْ تِلْكَ الغَزْوَةُ تُدْعى غَزْوَةَ جَيْشِ السَّوِيقِ، وكانَتْ في شَعْبانَ سَنَةَ ثَلاثٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ اللَّهَ قَذَفَ في قَلْبِ أبِي سُفْيانَ الرُّعْبَ يَوْمَ أُحُدٍ بَعْدَ الَّذِي كانَ مِنهُ، فَرَجَعَ إلى مَكَّةَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ أبا سُفْيانَ قَدْ أصابَ مِنكم طَرَفًا، وقَدْ رَجَعَ، وقَذَفَ اللَّهُ في قَلْبِهِ الرُّعْبَ» وكانَتْ وقْعَةُ أُحُدٍ في شَوّالٍ، وكانَ التُّجّارُ يَقْدَمُونَ المَدِينَةَ في ذِي القَعْدَةِ، فَيَنْزِلُونَ بِبَدْرٍ الصُّغْرى في كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وإنَّهم قَدِمُوا بَعْدَ وقْعَةِ أُحُدٍ، وكانَ أصابَ المُؤْمِنِينَ القَرْحُ، واشْتَكَوْا ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ واشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الَّذِي أصابَهُمْ، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَدَبَ النّاسَ لِيَنْطَلِقُوا مَعَهُ وقالَ: «إنَّما تَرْتَحِلُونَ الآنَ فَيَأْتُونَ الحَجَّ ولا يَقْدِرُونَ عَلى مِثْلِها حَتّى عامٍ مُقْبِلٍ» فَجاءَ الشَّيْطانُ فَخَوَّفَ أوْلِياءَهُ فَقالَ: إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ، فَأبى عَلِيهِ النّاسُ أنْ يَتْبَعُوهُ، فَقالَ: «إنِّي ذاهِبٌ وإنْ لَمْ يَتْبَعْنِي أحَدٌ» فانْتَدَبَ مَعَهُ أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعَلِيٌّ، وعُثْمانُ، والزُّبَيْرُ، وسَعْدٌ، …

Aal-i-Imraan 3:175Listen in Qur'an →
176

وَلَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَيْـًۭٔا ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّۭا فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ

And do not be grieved, [O Muhammad], by those who hasten into disbelief. Indeed, they will never harm Allah at all. Allah intends that He should give them no share in the Hereafter, and for them is a great punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ قالَ: هُمُ الكُفّارُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمانِ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.

Aal-i-Imraan 3:176Listen in Qur'an →
177

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلْكُفْرَ بِٱلْإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَيْـًۭٔا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

Indeed, those who purchase disbelief [in exchange] for faith - never will they harm Allah at all, and for them is a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ قالَ: هُمُ الكُفّارُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمانِ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.

Aal-i-Imraan 3:177Listen in Qur'an →
178

وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌۭ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِثْمًۭا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ

And let not those who disbelieve ever think that [because] We extend their time [of enjoyment] it is better for them. We only extend it for them so that they may increase in sin, and for them is a humiliating punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو بَكْرٍ المَرْوَزِيُّ في الجَنائِزِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما مِن نَفْسٍ بَرَّةٍ ولا فاجِرَةٍ إلّا والمَوْتُ خَيْرٌ لَها مِنَ الحَياةِ؛ إنْ كانَ بَرًّا فَقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ [آل عمران: ١٩٨] [آلِ عِمْرانَ: ١٩٨] وإنْ كانَ فاجِرًا فَقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: ما مِن مُؤْمِنٍ إلّا المَوْتُ خَيْرٌ لَهُ، وما مِن كافِرٍ إلّا المَوْتُ خَيْرٌ لَهُ؛ فَمَن لَمْ يُصَدِّقْنِي فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ [آل عمران: ١٩٨] - ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: المَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: إنَّ الكافِرَ ما عاشَ كانَ أشَدَّ لِعَذابِهِ يَوْمَ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي بَرْزَةَ قالَ: ما أحَدٌ إلّا والمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الحَياةِ؛ فالمُؤْمِنُ يَمُوتُ فَيَسْتَرِيحُ، وأمّا الكافِرُ فَقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ﴾ الآيَةَ.

Aal-i-Imraan 3:178Listen in Qur'an →
179

مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ

Allah would not leave the believers in that [state] you are in [presently] until He separates the evil from the good. Nor would Allah reveal to you the unseen. But [instead], Allah chooses of His messengers whom He wills, so believe in Allah and His messengers. And if you believe and fear Him, then for you is a great reward.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالُوا: إنْ كانَ مُحَمَّدٌ صادِقًا فَلْيُخْبِرْنا بِمَن يُؤْمِنُ بِهِ مِنّا ومَن يَكْفُرُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلَيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَقُولُ لِلْكُفّارِ: ﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ مِنَ الكُفْرِ، ﴿حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ فَيَمِيزَ أهْلَ السَّعادَةِ مِن أهْلِ الشَّقاوَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: يَقُولُ لِلْكُفّارِ: لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلالَةِ حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطِّيبِ فَيَمِيزَ بَيْنَهم في الجِهادِ والهِجْرَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: مَيَّزَ بَيْنَهم يَوْمَ أُحُدٍ، المُنافِقَ مِنَ المُؤْمِنِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ أنَّهُ قَرَأ: (حَتّى يُمَيِّزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ مُخَفَّفَةً مَنصُوبَةَ الياءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ﴾ قالَ: ولا يُطْلَعُ عَلى الغَيْبِ إلّا رَسُولٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: يَخْتَصُّهم لِنَفْسِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿يَجْتَبِي﴾ قالَ: يَسْتَخْلِصُ.

Aal-i-Imraan 3:179Listen in Qur'an →
180

وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ هُوَ خَيْرًۭا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّۭ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا۟ بِهِۦ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

And let not those who [greedily] withhold what Allah has given them of His bounty ever think that it is better for them. Rather, it is worse for them. Their necks will be encircled by what they withheld on the Day of Resurrection. And to Allah belongs the heritage of the heavens and the earth. And Allah, with what you do, is [fully] Acquainted.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ الكِتابِ أنَّهم بَخِلُوا بِالكِتابِ أنْ يُبَيِّنُوهُ لِلنّاسِ، ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ألَمْ تَسْمَعْ أنَّهُ قالَ: ﴿يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ [النساء: ٣٧] [النِّساءِ: ٣٧] يَعْنِي أهْلَ الكِتابِ. يَقُولُ: يَكْتُمُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالكِتْمانِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: هم يَهُودٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: بَخِلُوا أنْ يُنْفِقُوها في سَبِيلِ اللَّهِ ولَمْ يُؤَدُّوا زَكاتَها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هم كافِرٌ ومُؤْمِنٌ بَخِلَ أنْ يُنْفِقَ في سَبِيلِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن آتاهُ اللَّهُ مالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكاتَهُ مُثِّلَ لَهُ شُجاعٌ أقْرَعُ، لَهُ زَبِيبَتانِ يُطَوِّقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَأْخُذُ بِلَهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي شِدْقَيْهِ - فَيَقُولُ: أنا مالُكَ، أنا كَنْزُكَ» ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: «﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ الآيَةَ»» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ما مِن رَجُلٍ لا يُؤَدِّي زَكاةَ مالِهِ إلّا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعًا أقْرَعَ يَفِرُّ مِنهُ وهو يَتْبَعُهُ، فَيَقُولُ: أنا كَنْزُكَ. حَتّى يُطَوَّقَ بِهِ في عُنُقِهِ» . ثُمَّ قَرَأ عَلَيْنا النَّبِيُّ ﷺ مِصْداقَهُ مِن كِتابِ اللَّهِ: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في ”زَوائِدِ الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ: مَن كانَ لَهُ مالٌ لَمْ يُؤَدِّ زَكاتَهُ طُوِّقَهُ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعًا أقْرَعَ، بِفِيهِ زَبِيبَتانِ يَنْقُرُ رَأْسَهُ حَتّى يَخْلُصَ إلى دِماغِهِ، ولَفْظُ الحاكِمِ: يَنْهَشُهُ في قَبْرِهِ فَيَقُولُ: ما لِي ولَكَ؟ فَيَقُولُ: أنا مالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ بِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: يَكُونُ المالُ عَلى صاحِبِهِ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعًا أقْرَعَ، إذا لَمْ يُعْطِ حَقَّ اللَّهِ مِنهُ فَيَتْبَعُهُ وهو يَلُوذُ مِنهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، عَنْ جُحَيْرِ بْنِ بَيانٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ما مِن ذِي رَحِمٍ يَأْتِي ذا رَحِمَهُ فَيَسْألُهُ مِن فَضْلِ ما أعْطاهُ اللَّهُ إيّاهُ، فَيَبْخَلُ عَلَيْهِ إلّا خَرَجَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ مِن جَهَنَّمَ شُجاعٌ يَتَلَمَّظُ حَتّى يُطَوِّقَهُ» ثُمَّ قَرَأ: «﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [آل عمران»: ١٨٠]» …

Aal-i-Imraan 3:180Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.