Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 151–160 of 200

151

سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَٰنًۭا ۖ وَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى ٱلظَّٰلِمِينَ

We will cast terror into the hearts of those who disbelieve for what they have associated with Allah of which He had not sent down [any] authority. And their refuge will be the Fire, and wretched is the residence of the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا ارْتَحَلَ أبُو سُفْيانَ والمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ مُتَوَجِّهِينَ نَحْوَ مَكَّةَ، انْطَلَقَ أبُو سُفْيانَ حَتّى بَلَغَ بَعْضَ الطَّرِيقِ، ثُمَّ إنَّهم نَدِمُوا فَقالُوا: بِئْسَما صَنَعْتُمْ، إنَّكم قَتَلْتُمُوهم حَتّى إذا لَمْ يَبْقَ إلّا الشَّرِيدُ تَرَكْتُمُوهُمْ، ارْجِعُوا فاسْتَأْصِلُوهُمْ، فَقَذَفَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فانْهَزَمُوا، فَلَقُوا أعْرابِيًّا فَجَعَلُوا لَهُ جُعْلًا، فَقالُوا لَهُ: إنْ لَقِيتَ مُحَمَّدًا فَأخْبِرْهم بِما قَدْ جَمَعْنا لَهم. فَأخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ، فَطَلَبَهم حَتّى بَلَغَ حَمْراءَ الأسَدِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ، فَذَكَرَ أبا سُفْيانَ حِينَ أرادَ أنْ يَرْجِعَ إلى النَّبِيِّ ﷺ وما قَذَفَ في قَلْبِهِ مِنَ الرُّعْبِ، فَقالَ: ﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي هَذِهِ الآيَةِ قالَ: قَذَفَ اللَّهُ في قَلْبِ أبِي سُفْيانَ الرُّعْبَ فَرَجَعَ إلى مَكَّةَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ أبا سُفْيانَ قَدْ أصابَ مِنكم طَرَفًا، وقَدْ رَجَعَ وقَذَفَ اللَّهُ في قَلْبِهِ الرُّعْبَ»» .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ عَلى العَدُوِّ»» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي أُمامَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««فُضِّلْتُ عَلى الأنْبِياءِ بِأرْبَعٍ: أُرْسِلْتُ إلى النّاسِ كافَّةً، وجُعِلَتْ لِي الأرْضُ كُلُّها ولِأُمَّتِي مَسْجِدًا وطَهُورًا، فَأيْنَما أدْرَكَتْ رَجُلًا مِن أُمَّتِي الصَّلاةُ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وعِنْدَهُ طَهُورُهُ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، يَقْذِفُهُ في قُلُوبِ أعْدائِي، وأحَلَّ لَنا الغَنائِمَ»» .

Aal-i-Imraan 3:151Listen in Qur'an →
152

وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥٓ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ

And Allah had certainly fulfilled His promise to you when you were killing the enemy by His permission until [the time] when you lost courage and fell to disputing about the order [given by the Prophet] and disobeyed after He had shown you that which you love. Among you are some who desire this world, and among you are some who desire the Hereafter. Then he turned you back from them [defeated] that He might test you. And He has already forgiven you, and Allah is the possessor of bounty for the believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: كانَ اللَّهُ وعَدَهم عَلى الصَّبْرِ والتَّقْوى أنْ يُمِدَّهم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ، وكانَ قَدْ فَعَلَ، فَلَمّا عَصَوْا أمْرَ الرَّسُولِ وتَرَكُوا مَصافَّهم وتَرَكَتِ الرُّماةُ عَهْدَ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ أنْ لا يَبْرَحُوا مَنازِلَهم وأرادُوا الدُّنْيا، رُفِعَ عَنْهم مَدَدُ المَلائِكَةِ وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهم بِإذْنِهِ﴾ فَصَدَقَ اللَّهُ وعْدَهُ وأراهُمُ الفَتْحَ، فَلَمّا عَصَوْا أعْقَبَهُمُ البَلاءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ أبا سُفْيانَ أقْبَلَ في ثَلاثِ لَيالٍ خَلَوْنَ مِن شَوّالٍ حَتّى نَزَلَ أُحُدًا، وخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأذَّنَ في النّاسِ فاجْتَمَعُوا، وأمَّرَ عَلى الخَيْلِ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوّامِ ومَعَهُ يَوْمَئِذٍ المِقْدادُ بْنُ الأسْوَدِ الكِنْدِيُّ، وأعْطى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللِّواءَ رَجُلًا مِن قُرَيْشٍ يُقالُ لَهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وخَرَجَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ بِالحُسَّرِ، وبَعَثَ حَمْزَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وأقْبَلَ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ عَلى خَيْلِ المُشْرِكِينَ ومَعَهُ عِكْرِمَةُ بْنُ أبِي جَهْلٍ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزُّبَيْرَ وقالَ: «اسْتَقْبِلْ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ فَكُنْ بِإزائِهِ حَتّى أُؤْذِنَكَ» وأمَرَ بِخَيْلٍ أُخْرى فَكانُوا مِن جانِبٍ آخَرَ فَقالَ: «لا تَبْرَحُوا حَتّى أُؤْذِنَكُمْ» وأقْبَلَ أبُو سُفْيانَ يَحْمِلُ اللّاتَ والعُزّى، فَأرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إلى الزُّبَيْرِ أنْ يَحْمِلَ فَحَمَلَ عَلى خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ فَهَزَمَهُ ومَن مَعَهُ فَقالَ: ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهم بِإذْنِهِ﴾، وأنَّ اللَّهَ وعَدَ المُؤْمِنِينَ أنْ يَنْصُرَهم وأنَّهُ مَعَهُمْ، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بَعْضًا مِنَ النّاسِ فَكانُوا مِن ورائِهِمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُونُوا هَهُنا فَرُدُّوا وجْهَ مَن نَدَّ مِنّا، وكُونُوا حَرَسًا لَنا مِن قِبَلِ ظُهُورِنا»، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا هَزَمَ القَوْمَ هو وأصْحابُهُ الَّذِينَ كانُوا جُعِلُوا مِن ورائِهِمْ فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ لَمّا رَأوُا النِّساءَ مُصْعِداتٍ في الجَبَلِ ورَأوُا الغَنائِمَ: انْطَلِقُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأدْرِكُوا الغَنِيمَةَ قَبْلَ أنْ تُسْبَقُوا إلَيْها. وقالَتْ طائِفَةٌ أُخْرى: بَلْ نُطِيعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَثْبُتُ مَكانَنا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مِنكم مَن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾ لِلَّذِينِ أرادُوا الغَنِيمَةَ ﴿ومِنكم مَن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ لِلَّذِينِ قالُوا: نُطِيعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ونَثْبُتُ مَكانَنا، فَأتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَكانَ فَشَلًا حِينَ تَنازَعُوا بَيْنَهُمْ، يَقُولُ: ﴿وعَصَيْتُمْ مِن بَعْدِ ما أراكم ما تُحِبُّونَ﴾ كانُوا قَدْ رَأوُا الفَتْحَ والغَنِيمَةَ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «، أنَّهُ قالَ: ما نَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ في مَوْطِنٍ كَما نُصِرَ يَوْمَ أُحُدٍ. فَأنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَيْنِي وبَيْنَ مَن أنْكَرَ ذَلِكَ كِتابُ اللَّهِ؛ إنَّ اللَّهَ يَقُولُ في يَوْمِ أُحُدٍ: ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهم بِإذْنِهِ﴾ يَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ: والحَسَنِ: القَتْلُ، ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَفا عَنْكم واللَّهُ …

Aal-i-Imraan 3:152Listen in Qur'an →
153

۞ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٍۢ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِىٓ أُخْرَىٰكُمْ فَأَثَٰبَكُمْ غَمًّۢا بِغَمٍّۢ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ

[Remember] when you [fled and] climbed [the mountain] without looking aside at anyone while the Messenger was calling you from behind. So Allah repaid you with distress upon distress so you would not grieve for that which had escaped you [of victory and spoils of war] or [for] that which had befallen you [of injury and death]. And Allah is [fully] Acquainted with what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُصْعِدُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ أنَّهُ قَرَأ: (تَصْعَدُونَ) بِفَتْحِ التّاءِ والعَيْنِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿تُصْعِدُونَ﴾ بِرَفْعِ التّاءِ وكَسْرِ العَيْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (إذْ تُصْعِدُونَ في الوادِي) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ قالَ: أُصْعِدُوا في أُحُدٍ فِرارًا، والرَّسُولُ يَدْعُوهم في أُخْراهم: «إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ، ارْجِعُوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ ارْجِعُوا» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ وانْهَزَمَ النّاسُ صَعِدُوا الجَبَلَ والرَّسُولُ يَدْعُوهم في أُخْراهُمْ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكم في أُخْراكُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَرُّوا مُنْهَزِمِينَ في شِعْبٍ شَدِيدٍ لا يَلْوُونَ عَلى أحَدٍ، والرَّسُولُ يَدْعُوهم في أُخْراهم: «إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ، إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ» ولا يَلْوِي عَلَيْهِ أحَدٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: ذاكم يَوْمَ أُحُدٍ أصْعَدُوا في الوادِي فِرارًا، ونَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوهم في أُخْراهم: «إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ، إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «﴿إذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكم في أُخْراكُمْ﴾ فَرَجَعُوا وقالُوا: واللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهم ثُمَّ لَنَقْتُلَنَّهُمْ، قَدْ جَرَحُوا مِنّا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَهْلًا فَإنَّما أصابَكُمُ الَّذِي أصابَكم مِن أجْلِ أنَّكم عَصَيْتُمُونِي» فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ أتاهُمُ القَوْمُ وقَدْ أيِسُوا وقَدِ اخْتَرَطُوا سُيُوفَهم ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾ فَكانَ غَمُّ الهَزِيمَةِ وغَمُّهم حِينَ أتَوْهم ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ مِنَ الغَنِيمَةِ و﴿ما أصابَكُمْ﴾ مِنَ القَتْلِ والجِراحَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾ قالَ: الغَمُّ الأوَّلُ بِسَبَبِ الهَزِيمَةِ، والثّانِي حِينَ قِيلَ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، وكانَ ذَلِكَ عِنْدَهم أعْظَمَ مِنَ الهَزِيمَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾ قالَ: فَرَّةً بَعْدَ الفَرَّةِ الأُولى حِينَ سَمِعُوا الصَّوْتَ أنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَرَجَعَ الكُفّارُ، فَضَرَبُوهم مُدْبِرِينَ، حَتّى قَتَلُوا مِنهم سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ انْحازُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلُوا يَصْعَدُونَ في الجَبَلِ والرَّسُولُ يَدْعُوهم في أُخْراهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾ قالَ: الغَمُّ الأوَّلُ الجِراحُ والقَتْلُ، والغَمُّ الآخَرُ حِينَ سَمِعُوا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قُتِلَ، فَأنْساهُمُ الغَمُّ الآخَرُ ما أصابَهم مِنَ الجِراحِ والقَتْلِ وما كانُوا يَرْجُونَ مِنَ الغَنِيمَةِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكم ولا ما أصابَكُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «انْطَلَقَ …

Aal-i-Imraan 3:153Listen in Qur'an →
154

ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةًۭ نُّعَاسًۭا يَغْشَىٰ طَآئِفَةًۭ مِّنكُمْ ۖ وَطَآئِفَةٌۭ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ ظَنَّ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ مِن شَىْءٍۢ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْأَمْرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِىٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌۭ مَّا قُتِلْنَا هَٰهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِىَ ٱللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

Then after distress, He sent down upon you security [in the form of] drowsiness, overcoming a faction of you, while another faction worried about themselves, thinking of Allah other than the truth - the thought of ignorance, saying, "Is there anything for us [to have done] in this matter?" Say, "Indeed, the matter belongs completely to Allah." They conceal within themselves what they will not reveal to you. They say, "If there was anything we could have done in the matter, some of us would not have been killed right here." Say, "Even if you had been inside your houses, those decreed to be killed would have come out to their death beds." [It was] so that Allah might test what is in your breasts and purify what is in your hearts. And Allah is Knowing of that within the breasts.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ، أنَّ المُشْرِكِينَ انْصَرَفُوا يَوْمَ أُحُدٍ بَعْدَ الَّذِي كانَ مِن أمْرِهِمْ وأمْرِ المُسْلِمِينَ، فَواعَدُوا النَّبِيَّ ﷺ بَدْرًا مِن قابِلٍ، فَقالَ لَهم: «نَعَمْ» فَتَخَوَّفَ المُسْلِمُونَ أنْ يَنْزِلُوا المَدِينَةَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا، فَقالَ: «انْظُرْ فَإنْ رَأيْتَهم قَدْ قَعَدُوا عَلى أثْقالِهِمْ وجَنَبُوا خُيُولَهُمْ، فَإنَّ القَوْمَ ذاهِبُونَ، وإنْ رَأيْتَهم قَدْ قَعَدُوا عَلى خُيُولِهِمْ وجَنَبُوا عَلى أثْقالِهِمْ فَإنَّ القَوْمَ يَنْزِلُونَ المَدِينَةَ، فاتَّقُوا اللَّهَ واصْبِرُوا» ووَطَّنَهم عَلى القِتالِ، فَلَمّا أبْصَرَهُمُ الرَّسُولُ قَعَدُوا عَلى الأثْقالِ سِراعًا عِجالًا، نادى بِأعْلى صَوْتِهِ بِذَهابِهِمْ، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ ذَلِكَ صَدَّقُوا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَنامُوا وبَقِيَ أُناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ يَظُنُّونَ أنَّ القَوْمَ يَأْتُونَهُمْ، فَقالَ اللَّهُ يَذْكُرُ حِينَ أخْبَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا يَغْشى طائِفَةً مِنكم وطائِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهم أنْفُسُهُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: أمَّنَهُمُ اللَّهُ يَوْمَئِذٍ بِنُعاسٍ غَشّاهم بَعْدَ خَوْفٍ، وإنَّما يَنْعُسُ مَن يَأْمَنُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا﴾ قالَ: أُلْقِيَ عَلَيْنا النُّوَّمُ يَوْمَ أُحُدٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أنَسٍ أنَّ أبا طَلْحَةَ قالَ: غُشِّينا ونَحْنُ في مَصافِّنا يَوْمَ أُحُدٍ، حَدَّثَ أنَّهُ كانَ مِمَّنْ غَشِيَهُ النُّعاسُ يَوْمَئِذٍ قالَ: فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِن يَدِي وآخُذُهُ، ويَسْقُطُ وآخُذُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا يَغْشى طائِفَةً مِنكُمْ﴾ والطّائِفَةُ الأُخْرى المُنافِقُونَ، لَيْسَ لَهم هَمٌّ إلّا أنْفُسَهُمْ؛ أجْبَنُ قَوْمٍ وأرْعَبُهُ، وأخْذَلُهُ لِلْحَقِّ، ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾ كَذَّبَهُمْ، إنَّما هم أهْلُ شَكٍّ ورِيبَةٍ في اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مَعًا في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِ ثابِتٍ عَنْ أنَسٍ عَنْ أبِي طَلْحَةَ قالَ: رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلْتُ أنْظُرُ وما مِنهم مِن أحَدٍ إلّا وهو يَمِيدُ تَحْتَ حَجَفَتِهِ مِنَ النُّعاسِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا﴾ .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلْتُ أنْظُرُ، وما مِنهم أحَدٌ إلّا وهو يَمِيدُ تَحْتَ حَجَفَتِهِ مِنَ النُّعاسِ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا﴾ الآيَةَ. …

Aal-i-Imraan 3:154Listen in Qur'an →
155

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ مِنكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ إِنَّمَا ٱسْتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا۟ ۖ وَلَقَدْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

Indeed, those of you who turned back on the day the two armies met, it was Satan who caused them to slip because of some [blame] they had earned. But Allah has already forgiven them. Indeed, Allah is Forgiving and Forbearing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كُلَيْبٍ قالَ: خَطَبَ عُمَرُ يَوْمَ الجُمْعَةِ فَقَرَأ: ”آلَ عِمْرانَ“، وكانَ يُعْجِبُهُ إذا خَطَبَ أنْ يَقْرَأها، فَلَمّا انْتَهى إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمْنا، فَفَرَرْتُ حَتّى صَعِدْتُ الجَبَلَ، فَلَقَدْ رَأيْتُنِي أنْزُو كَأنَّنِي أرْوى، والنّاسُ يَقُولُونَ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَقُلْتُ: لا أجِدُ أحَدًا يَقُولُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ إلّا قَتَلْتُهُ، حَتّى اجْتَمَعْنا عَلى الجَبَلِ فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ الآيَةُ كُلُّها.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ قالَ: هم ثَلاثَةٌ، واحِدٌ مِنَ المُهاجِرِينَ واثْنانِ مِنَ الأنْصارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ الآيَةَ، نَزَلَتْ في عُثْمانَ، ورافِعِ بْنِ المُعَلّى، وخارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في رافِعِ بْنِ المُعَلّى وغَيْرِهِ مِنَ الأنْصارِ، وأبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ، ورَجُلٍ آخَرَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ قالَ: عُثْمانُ، والوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، وخارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، ورِفاعَةُ بْنُ مُعَلّى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ الَّذِينَ ولَّوُا الدُّبُرَ يَوْمَئِذٍ: عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ، وسَعْدَ بْنَ عُثْمانَ، وعُقْبَةَ بْنَ عُثْمانَ -أخَوانِ مِنَ الأنْصارِ- مِن بَنِي زُرَيْقٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ فُلانٌ، وسَعْدُ بْنُ عُثْمانَ، وعُقْبَةُ بْنُ عُثْمانَ الأنْصارِيّانِ، ثُمَّ الزُّرَقِيّانِ، وقَدْ كانَ النّاسُ انْهَزَمُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى انْتَهى بَعْضُهم إلى المُنَقّى دُونَ الأعْوَصِ، وفَّرَ عُقْبَةُ بْنُ عُثْمانَ، وسَعْدُ بْنُ عُثْمانَ حَتّى بَلَغُوا الجَلْعَبَ- جَبَلٌ بِناحِيَةِ المَدِينَةِ مِمّا يَلِي الأغْوَصَ- فَأقامُوا بِهِ ثَلاثًا، ثُمَّ رَجَعُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَزَعَمُوا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيها عَرِيضَةً» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ ذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ؛ ناسٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ تَوَلَّوْا عَنِ القِتالِ وعَنْ نَبِيِّ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ، وكانَ ذَلِكَ مِن أمْرِ الشَّيْطانِ وتَخْوِيفِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ما تَسْمَعُونَ أنَّهُ قَدْ تَجاوَزَ لَهم عَنْ ذَلِكَ، وعَفا عَنْهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ﴾ يَعْنِي: انْصَرَفُوا عَنِ القِتالِ مُنْهَزِمِينَ، ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ التَقى الجَمْعانِ؛ جَمْعُ المُسْلِمِينَ وجَمْعُ المُشْرِكِينَ، فانْهَزَمَ المُسْلِمُونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وبَقِيَ في ثَمانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا، ﴿إنَّما اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا﴾ . يَعْنِي: حِينَ تَرَكُوا المَرْكَزَ وعَصَوْا أمْرَ الرَّسُولِ ﷺ حِينَ قالَ لِلرُّماةِ يَوْمَ …

Aal-i-Imraan 3:155Listen in Qur'an →
156

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَقَالُوا۟ لِإِخْوَٰنِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَوْ كَانُوا۟ غُزًّۭى لَّوْ كَانُوا۟ عِندَنَا مَا مَاتُوا۟ وَمَا قُتِلُوا۟ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةًۭ فِى قُلُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

O you who have believed, do not be like those who disbelieved and said about their brothers when they traveled through the land or went out to fight, "If they had been with us, they would not have died or have been killed," so Allah makes that [misconception] a regret within their hearts. And it is Allah who gives life and causes death, and Allah is Seeing of what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ إذا ضَرَبُوا في الأرْضِ﴾ الآيَةَ.

قالَ: هَذا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ والمُنافِقِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ كَفَرُوا وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ﴿إذا ضَرَبُوا في الأرْضِ﴾ وهي التِّجارَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ الكُفّارِ، إذا ماتَ الرَّجُلُ يَقُولُونَ: لَوْ كانَ عِنْدَنا ما ماتَ. فَلا تَقُولُوا كَما قالَ الكُفّارُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: يُحْزِنُهم قَوْلُهُمْ، لا يَنْفَعُهم شَيْئًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾: لِقِلَّةِ اليَقِينِ بِرَبِّهِمْ، ﴿واللَّهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أيْ: يُعَجِّلُ ما يَشاءُ ويُؤَخِّرُ ما يَشاءُ مِن آجالِهِمْ بِقُدْرَتِهِ، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. أيْ: إنَّ المَوْتَ كائِنٌ لا بُدَّ مِنهُ، فَمَوْتٌ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ قَتْلٌ خَيْرٌ -لَوْ عَلِمُوا واتَّقَوْا- مِمّا يَجْمَعُونَ مِنَ الدُّنْيا الَّتِي لَها يَتَأخَّرُونَ عَنِ الجِهادِ؛ تَخَوُّفَ المَوْتِ والقَتْلِ لِما جَمَعُوا مِن زَهِيدِ الدُّنْيا زَهادَةً في الآخِرَةِ، ﴿ولَئِنْ مُتُّمْ أوْ قُتِلْتُمْ لإلى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ أيْ: ذَلِكَ كائِنٌ؛ إذْ إلى اللَّهِ المَرْجِعُ، فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا تَغْتَرُّوا بِها، ولْيَكُنِ الجِهادُ وما رَغَّبَكُمُ اللَّهُ فِيهِ مِنهُ آثَرَ عِنْدَكم مِنها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ قَرَأ: (مِتُّمْ) و(أئِذا مِتْنا)، كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ بِكَسْرِ المِيمِ.

Aal-i-Imraan 3:156Listen in Qur'an →
157

وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌۭ مِّمَّا يَجْمَعُونَ

And if you are killed in the cause of Allah or die - then forgiveness from Allah and mercy are better than whatever they accumulate [in this world].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ إذا ضَرَبُوا في الأرْضِ﴾ الآيَةَ.

قالَ: هَذا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ والمُنافِقِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ كَفَرُوا وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ﴿إذا ضَرَبُوا في الأرْضِ﴾ وهي التِّجارَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ الكُفّارِ، إذا ماتَ الرَّجُلُ يَقُولُونَ: لَوْ كانَ عِنْدَنا ما ماتَ. فَلا تَقُولُوا كَما قالَ الكُفّارُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: يُحْزِنُهم قَوْلُهُمْ، لا يَنْفَعُهم شَيْئًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾: لِقِلَّةِ اليَقِينِ بِرَبِّهِمْ، ﴿واللَّهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أيْ: يُعَجِّلُ ما يَشاءُ ويُؤَخِّرُ ما يَشاءُ مِن آجالِهِمْ بِقُدْرَتِهِ، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. أيْ: إنَّ المَوْتَ كائِنٌ لا بُدَّ مِنهُ، فَمَوْتٌ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ قَتْلٌ خَيْرٌ -لَوْ عَلِمُوا واتَّقَوْا- مِمّا يَجْمَعُونَ مِنَ الدُّنْيا الَّتِي لَها يَتَأخَّرُونَ عَنِ الجِهادِ؛ تَخَوُّفَ المَوْتِ والقَتْلِ لِما جَمَعُوا مِن زَهِيدِ الدُّنْيا زَهادَةً في الآخِرَةِ، ﴿ولَئِنْ مُتُّمْ أوْ قُتِلْتُمْ لإلى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ أيْ: ذَلِكَ كائِنٌ؛ إذْ إلى اللَّهِ المَرْجِعُ، فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا تَغْتَرُّوا بِها، ولْيَكُنِ الجِهادُ وما رَغَّبَكُمُ اللَّهُ فِيهِ مِنهُ آثَرَ عِنْدَكم مِنها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ قَرَأ: (مِتُّمْ) و(أئِذا مِتْنا)، كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ بِكَسْرِ المِيمِ.

Aal-i-Imraan 3:157Listen in Qur'an →
158

وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحْشَرُونَ

And whether you die or are killed, unto Allah you will be gathered.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ إذا ضَرَبُوا في الأرْضِ﴾ الآيَةَ.

قالَ: هَذا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ والمُنافِقِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ كَفَرُوا وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ﴿إذا ضَرَبُوا في الأرْضِ﴾ وهي التِّجارَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ الكُفّارِ، إذا ماتَ الرَّجُلُ يَقُولُونَ: لَوْ كانَ عِنْدَنا ما ماتَ. فَلا تَقُولُوا كَما قالَ الكُفّارُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: يُحْزِنُهم قَوْلُهُمْ، لا يَنْفَعُهم شَيْئًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾: لِقِلَّةِ اليَقِينِ بِرَبِّهِمْ، ﴿واللَّهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أيْ: يُعَجِّلُ ما يَشاءُ ويُؤَخِّرُ ما يَشاءُ مِن آجالِهِمْ بِقُدْرَتِهِ، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. أيْ: إنَّ المَوْتَ كائِنٌ لا بُدَّ مِنهُ، فَمَوْتٌ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ قَتْلٌ خَيْرٌ -لَوْ عَلِمُوا واتَّقَوْا- مِمّا يَجْمَعُونَ مِنَ الدُّنْيا الَّتِي لَها يَتَأخَّرُونَ عَنِ الجِهادِ؛ تَخَوُّفَ المَوْتِ والقَتْلِ لِما جَمَعُوا مِن زَهِيدِ الدُّنْيا زَهادَةً في الآخِرَةِ، ﴿ولَئِنْ مُتُّمْ أوْ قُتِلْتُمْ لإلى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ أيْ: ذَلِكَ كائِنٌ؛ إذْ إلى اللَّهِ المَرْجِعُ، فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا تَغْتَرُّوا بِها، ولْيَكُنِ الجِهادُ وما رَغَّبَكُمُ اللَّهُ فِيهِ مِنهُ آثَرَ عِنْدَكم مِنها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ قَرَأ: (مِتُّمْ) و(أئِذا مِتْنا)، كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ بِكَسْرِ المِيمِ.

Aal-i-Imraan 3:158Listen in Qur'an →
159

فَبِمَا رَحْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ

So by mercy from Allah, [O Muhammad], you were lenient with them. And if you had been rude [in speech] and harsh in heart, they would have disbanded from about you. So pardon them and ask forgiveness for them and consult them in the matter. And when you have decided, then rely upon Allah. Indeed, Allah loves those who rely [upon Him].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ، ﴿ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ إي واللَّهِ لَطَهَّرَهُ اللَّهُ مِنَ الفَظاظَةِ والغِلْظَةِ، وجَعَلَهُ قَرِيبًا رَحِيمًا رَءُوفًا بِالمُؤْمِنِينَ، وذُكِرَ لَنا أنَّ نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ في التَّوْراةِ: لَيْسَ بِفَظٍّ ولا غَلِيظٍ، ولا صَخُوبٍ في الأسْواقِ، ولا يُجْزِئُ بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَها، ولَكِنْ يَعْفُو ويَصْفَحُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: هَذا خُلُقُ مُحَمَّدٍ ﷺ نَعَتَهُ اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ قالَ: لانْصَرَفُوا عَنْكَ.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ بِسَنَدٍ فِيهِ مَتْرُوكٌ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي بِمُداراةِ النّاسِ كَما أمَرَنِي بِإقامَةِ الفَرائِضِ»» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وشاوِرْهم في الأمْرِ﴾ قالَ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّهُ ما بِهِ إلَيْهِمْ مِن حاجَةٍ، ولَكِنْ أرادَ أنْ يَسْتَنَّ بِهِ مَن بَعْدَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وشاوِرْهم في الأمْرِ﴾ قالَ: أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أنْ يُشاوِرَ أصْحابَهُ في الأُمُورِ وهو يَأْتِيهِ وحْيُ السَّماءِ؛ لِأنَّهُ أطْيَبُ لِأنْفُسِ القَوْمِ، وإنَّ القَوْمَ إذا شاوَرَ بَعْضُهم بَعْضًا وأرادُوا بِذَلِكَ وجْهَ اللَّهِ عَزَمَ لَهم عَلى رُشْدِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: ما أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِالمُشاوَرَةِ إلّا لِما عَلِمَ ما فِيها مِنَ الفَضْلِ والبَرَكَةِ.

قالَ سُفْيانُ: وبَلَغَنِي أنَّها نِصْفُ العَقْلِ، وكانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يُشاوِرُ حَتّى المَرْأةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ما شاوَرَ قَوْمٌ قَطُّ إلّا هُدُوا لِأرْشَدِ أُمُورِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وشاوِرْهم في الأمْرِ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أمّا إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ لَغَنِيّانِ عَنْها، ولَكِنْ جَعَلَها اللَّهُ رَحْمَةً لِأُمَّتِي، فَمَنِ اسْتَشارَ مِنهم لَمْ يَعْدَمْ رُشْدًا، ومَن تَرَكَها لَمْ يَعْدَمْ غَيًّا»» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما خابَ مَنِ اسْتَخارَ، ولا نَدِمَ مَنِ اسْتَشارَ، ولا عالَ مَنِ اقْتَصَدَ»» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وشاوِرْهم في الأمْرِ﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ.

وأخْرَجَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ وعُمَرَ: «لَوِ اجْتَمَعْتُما في مَشُورَةٍ ما خالَفْتُكُما»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «ما رَأيْتُ أحَدًا مِنَ النّاسِ أكْثَرَ مَشُورَةً لِأصْحابِهِ مِن …

Aal-i-Imraan 3:159Listen in Qur'an →
160

إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِى يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعْدِهِۦ ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

If Allah should aid you, no one can overcome you; but if He should forsake you, who is there that can aid you after Him? And upon Allah let the believers rely.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ في الآيَةِ قالَ: أيْ: إنْ يَنْصُرْكَ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكَ مِنَ النّاسِ، لَنْ يَضُرَّكَ خِذْلانُ مَن خَذَلَكَ، وإنْ يَخْذُلْكَ فَلَنْ يَضُرَّكَ النّاسُ. ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ: لا تَتْرُكْ أمْرِي لِلنّاسِ، وارْفُضِ النّاسَ لِأمْرِي، ﴿وعَلى اللَّهِ﴾ لا عَلى النّاسِ، ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ .

Aal-i-Imraan 3:160Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.