Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 121–130 of 200

121

وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

And [remember] when you, [O Muhammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uhud] - and Allah is Hearing and Knowing -

شرح الكلمات:

وإذ غدوت: أي واذكر إذ غدوت، والغدوّ: الذهاب أول النهار.

من أهلك: أهل الرجل زوجه وأولاده. ومن لابتدء الغاية إذ خرج ﷺ صباح السبت من بيته إلى أحد حيث نزل المشركون به يوم الأربعاء.

تبوّىء المؤمنين: تنزل المجاهدين الأماكن التي رأيتها صالحة للنزول فيها من ساحة المعركة.

هَمَّتُ: حدثت نفسها بالرجوع إلى المدينة وتوجّهت إرادتها إلى ذلك.

طائفتان: هما بنو سلمة، وبنو حارثة من الأنصار.

تفشلا: تضعفا وتعودا إلى ديارهما تاركين الرسول ومن معه يخوضون المعركة وحدهم.

والله وليهما: متولي أمرهما وناصرهما ولذا عصمهما من ترك السير إلى المعركة.

ببدر: بدر اسم رجل وسمي المكان به لأنه كان له فيه ماء وهو الآن قرية تبعد عن المدينة النبويّة بنحو من مائة وخمسين ميلاً «كيلو متر».

وأنتم أذلة: لقلة عَدَدكم وعُدَدِكُمْ وتفوّق العدو عليكم.

معنى الآيات:

لما حذر الله تعالى المؤمنين من اتخاذ بطانة من أهل الكفر والنفاق، وأخبرهم أنهم متى صبروا واتقوا لا يضرهم كيد أعدائهم شيئاً ذكرهم بموقفين أحدهما لم يصبروا فيه ولم يتقوا فأصابتهم الهزيمة وهو غزوة أحد، والثاني صبروا فيه واتقوا فانتصروا وهزموا عدوهم وهو غزوة بدر، فقال تعالى: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّىءُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهم غدوّك صباحاً من بيتك الى ساحة المعركة بأحد، تبوّىء المؤمنين مقاعد للقتال أي تنزلهم الأماكن الصالحة للقتال الملائمة لخوض المعركة، والله سميع لكل الأقوال التي دارت بينكم في شأن الخروج إلى العدو، أو عدمه وقتاله داخل المدينة عليم بنياتكم وأعمالكم ومن ذلك هَمَّ بني سلمة وبين حارثة بالرجوع من الطريق لولا أن الله سلم فعصمهما من الرجوع لأنه وليهما. هذا معنى قوله تعالى: ﴿إذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتانِ مِنكُمْ أن تَفْشَلا﴾ أي تجبْنا وتُحْجما عن ملاقاة العدو، والله وليهما فعصمهما من ذنب الرجوع وترك الرسول ﷺ يخوض المعركة بدون جناحيها وهما بنو حارثة وبنوا سلمة ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فتوكلت الطائفتان على الله وواصلتا سيرهما مع رسول الله ﷺ فسلمهما الله من شر ذنب وأقبحه. والحمد الله.

هذا موقف والمقصود منه التذكير بعدم الصبر وترك التقوى فيه حيث أصاب المؤمنين فيه شر هزيمة واستشهد من الأنصار سبعون ومن المهاجرين أربعة وشج رأس النبي ﷺ وكسرت رباعيته واستشهد عمه حمزة رضي الله عنه.

والموقف الثاني هو غزوة بدر حيث صبر فيها المؤمنون واتقوا أسباب الهزيمة فنصرهم الله وأنجز لهم ما وعدهم لأنهم صبروا واتقوا، فقتلوا سبعين رجلاً وأسروا سبعين وغنموا غنائم طائلة قال تعالى: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ فاتقوا الله بالعمل بطاعته، ومن ذلك ترك اتخاذ بطانة من أعدائكم لتكونوا بذلك شاكرين نعم الله عليكم فيزيدكم، فذكر تعالى في هذا الموقف النصر لأنه خير، فقال ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ ولم يقل في الموقف الأول ولقد هزمكم الله بأحد وأنتم أعزة، لأنه تعالى حَيِي كريم فاكتفى بتذكيرهم بالغزوة فقط وهم يذكرون هزيمتهم فيها ويعلمون أسبابها وهي عدم الطاعة وقلة الصبر.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- فضيلة الصبر والتقوى وأنهما عدة الجهاد في الحياة.

٢- استحسان التذكير بالنعم والنقم للعبرة والإتعاظ.

٣- ولاية الله تعالى للعبد تقيه مصارع السوء، وتجنبه الأخطار.

٤- تقوى الله تعالى بالعمل بأوامره واجتناب نواهيه هي الشكر الواجب على العبد.

Aal-i-Imraan 3:121Listen in Qur'an →
122

إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

When two parties among you were about to lose courage, but Allah was their ally; and upon Allah the believers should rely.

شرح الكلمات:

وإذ غدوت: أي واذكر إذ غدوت، والغدوّ: الذهاب أول النهار.

من أهلك: أهل الرجل زوجه وأولاده. ومن لابتدء الغاية إذ خرج ﷺ صباح السبت من بيته إلى أحد حيث نزل المشركون به يوم الأربعاء.

تبوّىء المؤمنين: تنزل المجاهدين الأماكن التي رأيتها صالحة للنزول فيها من ساحة المعركة.

هَمَّتُ: حدثت نفسها بالرجوع إلى المدينة وتوجّهت إرادتها إلى ذلك.

طائفتان: هما بنو سلمة، وبنو حارثة من الأنصار.

تفشلا: تضعفا وتعودا إلى ديارهما تاركين الرسول ومن معه يخوضون المعركة وحدهم.

والله وليهما: متولي أمرهما وناصرهما ولذا عصمهما من ترك السير إلى المعركة.

ببدر: بدر اسم رجل وسمي المكان به لأنه كان له فيه ماء وهو الآن قرية تبعد عن المدينة النبويّة بنحو من مائة وخمسين ميلاً «كيلو متر».

وأنتم أذلة: لقلة عَدَدكم وعُدَدِكُمْ وتفوّق العدو عليكم.

معنى الآيات:

لما حذر الله تعالى المؤمنين من اتخاذ بطانة من أهل الكفر والنفاق، وأخبرهم أنهم متى صبروا واتقوا لا يضرهم كيد أعدائهم شيئاً ذكرهم بموقفين أحدهما لم يصبروا فيه ولم يتقوا فأصابتهم الهزيمة وهو غزوة أحد، والثاني صبروا فيه واتقوا فانتصروا وهزموا عدوهم وهو غزوة بدر، فقال تعالى: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّىءُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهم غدوّك صباحاً من بيتك الى ساحة المعركة بأحد، تبوّىء المؤمنين مقاعد للقتال أي تنزلهم الأماكن الصالحة للقتال الملائمة لخوض المعركة، والله سميع لكل الأقوال التي دارت بينكم في شأن الخروج إلى العدو، أو عدمه وقتاله داخل المدينة عليم بنياتكم وأعمالكم ومن ذلك هَمَّ بني سلمة وبين حارثة بالرجوع من الطريق لولا أن الله سلم فعصمهما من الرجوع لأنه وليهما. هذا معنى قوله تعالى: ﴿إذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتانِ مِنكُمْ أن تَفْشَلا﴾ أي تجبْنا وتُحْجما عن ملاقاة العدو، والله وليهما فعصمهما من ذنب الرجوع وترك الرسول ﷺ يخوض المعركة بدون جناحيها وهما بنو حارثة وبنوا سلمة ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فتوكلت الطائفتان على الله وواصلتا سيرهما مع رسول الله ﷺ فسلمهما الله من شر ذنب وأقبحه. والحمد الله.

هذا موقف والمقصود منه التذكير بعدم الصبر وترك التقوى فيه حيث أصاب المؤمنين فيه شر هزيمة واستشهد من الأنصار سبعون ومن المهاجرين أربعة وشج رأس النبي ﷺ وكسرت رباعيته واستشهد عمه حمزة رضي الله عنه.

والموقف الثاني هو غزوة بدر حيث صبر فيها المؤمنون واتقوا أسباب الهزيمة فنصرهم الله وأنجز لهم ما وعدهم لأنهم صبروا واتقوا، فقتلوا سبعين رجلاً وأسروا سبعين وغنموا غنائم طائلة قال تعالى: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ فاتقوا الله بالعمل بطاعته، ومن ذلك ترك اتخاذ بطانة من أعدائكم لتكونوا بذلك شاكرين نعم الله عليكم فيزيدكم، فذكر تعالى في هذا الموقف النصر لأنه خير، فقال ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ ولم يقل في الموقف الأول ولقد هزمكم الله بأحد وأنتم أعزة، لأنه تعالى حَيِي كريم فاكتفى بتذكيرهم بالغزوة فقط وهم يذكرون هزيمتهم فيها ويعلمون أسبابها وهي عدم الطاعة وقلة الصبر.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- فضيلة الصبر والتقوى وأنهما عدة الجهاد في الحياة.

٢- استحسان التذكير بالنعم والنقم للعبرة والإتعاظ.

٣- ولاية الله تعالى للعبد تقيه مصارع السوء، وتجنبه الأخطار.

٤- تقوى الله تعالى بالعمل بأوامره واجتناب نواهيه هي الشكر الواجب على العبد.

Aal-i-Imraan 3:122Listen in Qur'an →
123

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍۢ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌۭ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

And already had Allah given you victory at [the battle of] Badr while you were few in number. Then fear Allah; perhaps you will be grateful.

شرح الكلمات:

وإذ غدوت: أي واذكر إذ غدوت، والغدوّ: الذهاب أول النهار.

من أهلك: أهل الرجل زوجه وأولاده. ومن لابتدء الغاية إذ خرج ﷺ صباح السبت من بيته إلى أحد حيث نزل المشركون به يوم الأربعاء.

تبوّىء المؤمنين: تنزل المجاهدين الأماكن التي رأيتها صالحة للنزول فيها من ساحة المعركة.

هَمَّتُ: حدثت نفسها بالرجوع إلى المدينة وتوجّهت إرادتها إلى ذلك.

طائفتان: هما بنو سلمة، وبنو حارثة من الأنصار.

تفشلا: تضعفا وتعودا إلى ديارهما تاركين الرسول ومن معه يخوضون المعركة وحدهم.

والله وليهما: متولي أمرهما وناصرهما ولذا عصمهما من ترك السير إلى المعركة.

ببدر: بدر اسم رجل وسمي المكان به لأنه كان له فيه ماء وهو الآن قرية تبعد عن المدينة النبويّة بنحو من مائة وخمسين ميلاً «كيلو متر».

وأنتم أذلة: لقلة عَدَدكم وعُدَدِكُمْ وتفوّق العدو عليكم.

معنى الآيات:

لما حذر الله تعالى المؤمنين من اتخاذ بطانة من أهل الكفر والنفاق، وأخبرهم أنهم متى صبروا واتقوا لا يضرهم كيد أعدائهم شيئاً ذكرهم بموقفين أحدهما لم يصبروا فيه ولم يتقوا فأصابتهم الهزيمة وهو غزوة أحد، والثاني صبروا فيه واتقوا فانتصروا وهزموا عدوهم وهو غزوة بدر، فقال تعالى: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّىءُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهم غدوّك صباحاً من بيتك الى ساحة المعركة بأحد، تبوّىء المؤمنين مقاعد للقتال أي تنزلهم الأماكن الصالحة للقتال الملائمة لخوض المعركة، والله سميع لكل الأقوال التي دارت بينكم في شأن الخروج إلى العدو، أو عدمه وقتاله داخل المدينة عليم بنياتكم وأعمالكم ومن ذلك هَمَّ بني سلمة وبين حارثة بالرجوع من الطريق لولا أن الله سلم فعصمهما من الرجوع لأنه وليهما. هذا معنى قوله تعالى: ﴿إذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتانِ مِنكُمْ أن تَفْشَلا﴾ أي تجبْنا وتُحْجما عن ملاقاة العدو، والله وليهما فعصمهما من ذنب الرجوع وترك الرسول ﷺ يخوض المعركة بدون جناحيها وهما بنو حارثة وبنوا سلمة ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فتوكلت الطائفتان على الله وواصلتا سيرهما مع رسول الله ﷺ فسلمهما الله من شر ذنب وأقبحه. والحمد الله.

هذا موقف والمقصود منه التذكير بعدم الصبر وترك التقوى فيه حيث أصاب المؤمنين فيه شر هزيمة واستشهد من الأنصار سبعون ومن المهاجرين أربعة وشج رأس النبي ﷺ وكسرت رباعيته واستشهد عمه حمزة رضي الله عنه.

والموقف الثاني هو غزوة بدر حيث صبر فيها المؤمنون واتقوا أسباب الهزيمة فنصرهم الله وأنجز لهم ما وعدهم لأنهم صبروا واتقوا، فقتلوا سبعين رجلاً وأسروا سبعين وغنموا غنائم طائلة قال تعالى: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ فاتقوا الله بالعمل بطاعته، ومن ذلك ترك اتخاذ بطانة من أعدائكم لتكونوا بذلك شاكرين نعم الله عليكم فيزيدكم، فذكر تعالى في هذا الموقف النصر لأنه خير، فقال ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ ولم يقل في الموقف الأول ولقد هزمكم الله بأحد وأنتم أعزة، لأنه تعالى حَيِي كريم فاكتفى بتذكيرهم بالغزوة فقط وهم يذكرون هزيمتهم فيها ويعلمون أسبابها وهي عدم الطاعة وقلة الصبر.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- فضيلة الصبر والتقوى وأنهما عدة الجهاد في الحياة.

٢- استحسان التذكير بالنعم والنقم للعبرة والإتعاظ.

٣- ولاية الله تعالى للعبد تقيه مصارع السوء، وتجنبه الأخطار.

٤- تقوى الله تعالى بالعمل بأوامره واجتناب نواهيه هي الشكر الواجب على العبد.

Aal-i-Imraan 3:123Listen in Qur'an →
124

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ

[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?

شرح الكلمات:

ألن يكفيكم: الاستفهام إنكاري أي ينكرعدم الكفاية. ومعنى يكفيكم يسد حاجتكم.

أن يمدكم: أي بالملائكة عوناً لكم على قتال أعدائكم المتفوقين عليكم بالعدد والعتاد.

الملائكة: واحدهم ملاك وهم عباد الله مكرمون مخلقون من نور لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.

بلى: حرف إجابة أي يكفيكم.

من فورهم هذا: أي من وجْهِهمِ في وقتهم هذا.

مسومين: معلمين بعلامات تعرفونهم بها.

إلا بشرى لكم: البشرى: الخبر السار الذي يتهلل له الوجه بالبشر والطلاقة.

ولتطمئن به قلوبكم: اطمئنان القلوب سكونها وذهاب الخوف والقلق عنها.

ليقطع طرفاً: الطرف الطائفة، يريد ليهلك من جيش العدو طائفة.

أو يكبتهم: أي يخزيهم ويذلهم.

فينقلبوا خائبين: يرجعوا إلى ديارهم خائبين لم يحرزوا النصر الذي أمّلوه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تذكير الرسول ﷺ والمؤمنين بما تم لهم من النصر في موقف الصبر والتقوى في بدر فقال: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ عندما بلغهم وهم حول المعركة أن كرز بن جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين برجاله يقاتلون معهم فشق ذلك على أصحابك فقلت: ﴿ألَنْ يَكْفِيكُمْ أن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ ءالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ بلى: أي يكفيكم. ﴿إن تَصْبِرُواْ وتَتَّقُواْ ويَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذا﴾ أي من وجههم ووقتهم هذا ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ بعلامات وإشارات خاصة بهم، ولما انهزم كرز قبل تحركه وقعد عن إمداد قريش بالمقاتلين لم يمد الله تعالى رسوله والمؤمنين بما ذكر من الملائكة فلم يزدهم على الألف الأولى التي أمدهم بها لما استغاثوه في أول المعركة جاء ذلك في سورة الأنفال في قوله تعالى: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ﴾ [الأنفال: ٩] فهذه الألف هي التي نزلت فعلاً وقاتلت مع المؤمنين وشوهد ذلك وعلم به يقيناً، أما الوعد بالإمداد الأخير فلم يتم لأنه كان مشروطاً بإمداد كرز لقريش فلما لم يمدهم، لم يمد الله تعالى المؤمنين، فقال تعالى: ﴿وما جَعَلَهُ ٱللَّهُ﴾ أي الإمداد المذكور ﴿إلاَّ بُشْرىٰ لَكُمْ﴾ تطمئن به قلوبهم وتسكن له نفوسهم فيزول القلق والاضطراب الناتج عن الخوف من إمداد كرز المشركين بالمقاتلين، ولذا قال تعالى ﴿وما ٱلنَّصْرُ إلاَّ مِن عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ العزيز أي الغالب، الحكيم الذي يضع النصر في موضعه فيعطيه مستحقه من أهل الصبر والتقوى ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ وقد فعل فأهلك من المشركين سبعين، أو يكبتهم أي يخزيهم ويذلهم إذ أُسِرَ منهم سبعون ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ لم يحققوا النصر الذي أرادوه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان سبب هزيمة المسلمين في أحد وهو عدم صبرهم وإخلالهم بمبدأ التقوى إذ عصى الرماة أمر رسول الله ﷺ ونزلوا من الجبل يجرون وراء الغنيمة هذا على تفسير أن الوعد بالثلاثة آلاف وبالخمسة كان بأحد، وكان الوعد مشروطاً بالصبر والتقوى فلما لم يصبروا ولم يتقوا لم يمدهم بالملائكة الذين ذكر لهم.

٢- النصر وإن كانت له عوامله من كثرة العدد وقوة العدة فإنه بيد الله تعالى فقد ينصر الضعيف ويخذل القوي، فلذا وجب تحقيق ولاية الله تعالى أولاً قبل إعداد العدد. وتحقيق الولاية يكون بالإيمان والصبر والطاعة التامة لله ولرسوله ثم التوكل على الله عز وجل.

٣- ثبوت قتال الملائكة مع أصحاب رسول الله ﷺ في بدر قتالاً حقيقياً، لأنهم نزلوا في صورة بشر يقاتلون على خيول، وعليهم شاراتهم وعلاماتهم، ولا يقولنّ قائل: الملك الواحد يقدر على أن يهزم ملايين البشر، فكيف يعقل اشتراك ألف ملك في قتال المشركين وهم لا يزيدون عن الألف رجل، وذلك أن الله تعالى أنزلهم في صورة بشر فأصبحت صورتهم وقوتهم قوة البشر، ويدل على …

Aal-i-Imraan 3:124Listen in Qur'an →
125

بَلَىٰٓ ۚ إِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَٰفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ

Yes, if you remain patient and conscious of Allah and the enemy come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]

شرح الكلمات:

ألن يكفيكم: الاستفهام إنكاري أي ينكرعدم الكفاية. ومعنى يكفيكم يسد حاجتكم.

أن يمدكم: أي بالملائكة عوناً لكم على قتال أعدائكم المتفوقين عليكم بالعدد والعتاد.

الملائكة: واحدهم ملاك وهم عباد الله مكرمون مخلقون من نور لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.

بلى: حرف إجابة أي يكفيكم.

من فورهم هذا: أي من وجْهِهمِ في وقتهم هذا.

مسومين: معلمين بعلامات تعرفونهم بها.

إلا بشرى لكم: البشرى: الخبر السار الذي يتهلل له الوجه بالبشر والطلاقة.

ولتطمئن به قلوبكم: اطمئنان القلوب سكونها وذهاب الخوف والقلق عنها.

ليقطع طرفاً: الطرف الطائفة، يريد ليهلك من جيش العدو طائفة.

أو يكبتهم: أي يخزيهم ويذلهم.

فينقلبوا خائبين: يرجعوا إلى ديارهم خائبين لم يحرزوا النصر الذي أمّلوه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تذكير الرسول ﷺ والمؤمنين بما تم لهم من النصر في موقف الصبر والتقوى في بدر فقال: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ عندما بلغهم وهم حول المعركة أن كرز بن جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين برجاله يقاتلون معهم فشق ذلك على أصحابك فقلت: ﴿ألَنْ يَكْفِيكُمْ أن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ ءالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ بلى: أي يكفيكم. ﴿إن تَصْبِرُواْ وتَتَّقُواْ ويَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذا﴾ أي من وجههم ووقتهم هذا ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ بعلامات وإشارات خاصة بهم، ولما انهزم كرز قبل تحركه وقعد عن إمداد قريش بالمقاتلين لم يمد الله تعالى رسوله والمؤمنين بما ذكر من الملائكة فلم يزدهم على الألف الأولى التي أمدهم بها لما استغاثوه في أول المعركة جاء ذلك في سورة الأنفال في قوله تعالى: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ﴾ [الأنفال: ٩] فهذه الألف هي التي نزلت فعلاً وقاتلت مع المؤمنين وشوهد ذلك وعلم به يقيناً، أما الوعد بالإمداد الأخير فلم يتم لأنه كان مشروطاً بإمداد كرز لقريش فلما لم يمدهم، لم يمد الله تعالى المؤمنين، فقال تعالى: ﴿وما جَعَلَهُ ٱللَّهُ﴾ أي الإمداد المذكور ﴿إلاَّ بُشْرىٰ لَكُمْ﴾ تطمئن به قلوبهم وتسكن له نفوسهم فيزول القلق والاضطراب الناتج عن الخوف من إمداد كرز المشركين بالمقاتلين، ولذا قال تعالى ﴿وما ٱلنَّصْرُ إلاَّ مِن عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ العزيز أي الغالب، الحكيم الذي يضع النصر في موضعه فيعطيه مستحقه من أهل الصبر والتقوى ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ وقد فعل فأهلك من المشركين سبعين، أو يكبتهم أي يخزيهم ويذلهم إذ أُسِرَ منهم سبعون ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ لم يحققوا النصر الذي أرادوه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان سبب هزيمة المسلمين في أحد وهو عدم صبرهم وإخلالهم بمبدأ التقوى إذ عصى الرماة أمر رسول الله ﷺ ونزلوا من الجبل يجرون وراء الغنيمة هذا على تفسير أن الوعد بالثلاثة آلاف وبالخمسة كان بأحد، وكان الوعد مشروطاً بالصبر والتقوى فلما لم يصبروا ولم يتقوا لم يمدهم بالملائكة الذين ذكر لهم.

٢- النصر وإن كانت له عوامله من كثرة العدد وقوة العدة فإنه بيد الله تعالى فقد ينصر الضعيف ويخذل القوي، فلذا وجب تحقيق ولاية الله تعالى أولاً قبل إعداد العدد. وتحقيق الولاية يكون بالإيمان والصبر والطاعة التامة لله ولرسوله ثم التوكل على الله عز وجل.

٣- ثبوت قتال الملائكة مع أصحاب رسول الله ﷺ في بدر قتالاً حقيقياً، لأنهم نزلوا في صورة بشر يقاتلون على خيول، وعليهم شاراتهم وعلاماتهم، ولا يقولنّ قائل: الملك الواحد يقدر على أن يهزم ملايين البشر، فكيف يعقل اشتراك ألف ملك في قتال المشركين وهم لا يزيدون عن الألف رجل، وذلك أن الله تعالى أنزلهم في صورة بشر فأصبحت صورتهم وقوتهم قوة البشر، ويدل على …

Aal-i-Imraan 3:125Listen in Qur'an →
126

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦ ۗ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ

And Allah made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allah, the Exalted in Might, the Wise -

شرح الكلمات:

ألن يكفيكم: الاستفهام إنكاري أي ينكرعدم الكفاية. ومعنى يكفيكم يسد حاجتكم.

أن يمدكم: أي بالملائكة عوناً لكم على قتال أعدائكم المتفوقين عليكم بالعدد والعتاد.

الملائكة: واحدهم ملاك وهم عباد الله مكرمون مخلقون من نور لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.

بلى: حرف إجابة أي يكفيكم.

من فورهم هذا: أي من وجْهِهمِ في وقتهم هذا.

مسومين: معلمين بعلامات تعرفونهم بها.

إلا بشرى لكم: البشرى: الخبر السار الذي يتهلل له الوجه بالبشر والطلاقة.

ولتطمئن به قلوبكم: اطمئنان القلوب سكونها وذهاب الخوف والقلق عنها.

ليقطع طرفاً: الطرف الطائفة، يريد ليهلك من جيش العدو طائفة.

أو يكبتهم: أي يخزيهم ويذلهم.

فينقلبوا خائبين: يرجعوا إلى ديارهم خائبين لم يحرزوا النصر الذي أمّلوه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تذكير الرسول ﷺ والمؤمنين بما تم لهم من النصر في موقف الصبر والتقوى في بدر فقال: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ عندما بلغهم وهم حول المعركة أن كرز بن جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين برجاله يقاتلون معهم فشق ذلك على أصحابك فقلت: ﴿ألَنْ يَكْفِيكُمْ أن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ ءالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ بلى: أي يكفيكم. ﴿إن تَصْبِرُواْ وتَتَّقُواْ ويَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذا﴾ أي من وجههم ووقتهم هذا ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ بعلامات وإشارات خاصة بهم، ولما انهزم كرز قبل تحركه وقعد عن إمداد قريش بالمقاتلين لم يمد الله تعالى رسوله والمؤمنين بما ذكر من الملائكة فلم يزدهم على الألف الأولى التي أمدهم بها لما استغاثوه في أول المعركة جاء ذلك في سورة الأنفال في قوله تعالى: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ﴾ [الأنفال: ٩] فهذه الألف هي التي نزلت فعلاً وقاتلت مع المؤمنين وشوهد ذلك وعلم به يقيناً، أما الوعد بالإمداد الأخير فلم يتم لأنه كان مشروطاً بإمداد كرز لقريش فلما لم يمدهم، لم يمد الله تعالى المؤمنين، فقال تعالى: ﴿وما جَعَلَهُ ٱللَّهُ﴾ أي الإمداد المذكور ﴿إلاَّ بُشْرىٰ لَكُمْ﴾ تطمئن به قلوبهم وتسكن له نفوسهم فيزول القلق والاضطراب الناتج عن الخوف من إمداد كرز المشركين بالمقاتلين، ولذا قال تعالى ﴿وما ٱلنَّصْرُ إلاَّ مِن عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ العزيز أي الغالب، الحكيم الذي يضع النصر في موضعه فيعطيه مستحقه من أهل الصبر والتقوى ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ وقد فعل فأهلك من المشركين سبعين، أو يكبتهم أي يخزيهم ويذلهم إذ أُسِرَ منهم سبعون ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ لم يحققوا النصر الذي أرادوه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان سبب هزيمة المسلمين في أحد وهو عدم صبرهم وإخلالهم بمبدأ التقوى إذ عصى الرماة أمر رسول الله ﷺ ونزلوا من الجبل يجرون وراء الغنيمة هذا على تفسير أن الوعد بالثلاثة آلاف وبالخمسة كان بأحد، وكان الوعد مشروطاً بالصبر والتقوى فلما لم يصبروا ولم يتقوا لم يمدهم بالملائكة الذين ذكر لهم.

٢- النصر وإن كانت له عوامله من كثرة العدد وقوة العدة فإنه بيد الله تعالى فقد ينصر الضعيف ويخذل القوي، فلذا وجب تحقيق ولاية الله تعالى أولاً قبل إعداد العدد. وتحقيق الولاية يكون بالإيمان والصبر والطاعة التامة لله ولرسوله ثم التوكل على الله عز وجل.

٣- ثبوت قتال الملائكة مع أصحاب رسول الله ﷺ في بدر قتالاً حقيقياً، لأنهم نزلوا في صورة بشر يقاتلون على خيول، وعليهم شاراتهم وعلاماتهم، ولا يقولنّ قائل: الملك الواحد يقدر على أن يهزم ملايين البشر، فكيف يعقل اشتراك ألف ملك في قتال المشركين وهم لا يزيدون عن الألف رجل، وذلك أن الله تعالى أنزلهم في صورة بشر فأصبحت صورتهم وقوتهم قوة البشر، ويدل على …

Aal-i-Imraan 3:126Listen in Qur'an →
127

لِيَقْطَعَ طَرَفًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا۟ خَآئِبِينَ

That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.

شرح الكلمات:

ألن يكفيكم: الاستفهام إنكاري أي ينكرعدم الكفاية. ومعنى يكفيكم يسد حاجتكم.

أن يمدكم: أي بالملائكة عوناً لكم على قتال أعدائكم المتفوقين عليكم بالعدد والعتاد.

الملائكة: واحدهم ملاك وهم عباد الله مكرمون مخلقون من نور لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.

بلى: حرف إجابة أي يكفيكم.

من فورهم هذا: أي من وجْهِهمِ في وقتهم هذا.

مسومين: معلمين بعلامات تعرفونهم بها.

إلا بشرى لكم: البشرى: الخبر السار الذي يتهلل له الوجه بالبشر والطلاقة.

ولتطمئن به قلوبكم: اطمئنان القلوب سكونها وذهاب الخوف والقلق عنها.

ليقطع طرفاً: الطرف الطائفة، يريد ليهلك من جيش العدو طائفة.

أو يكبتهم: أي يخزيهم ويذلهم.

فينقلبوا خائبين: يرجعوا إلى ديارهم خائبين لم يحرزوا النصر الذي أمّلوه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تذكير الرسول ﷺ والمؤمنين بما تم لهم من النصر في موقف الصبر والتقوى في بدر فقال: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ عندما بلغهم وهم حول المعركة أن كرز بن جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين برجاله يقاتلون معهم فشق ذلك على أصحابك فقلت: ﴿ألَنْ يَكْفِيكُمْ أن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ ءالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ بلى: أي يكفيكم. ﴿إن تَصْبِرُواْ وتَتَّقُواْ ويَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذا﴾ أي من وجههم ووقتهم هذا ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ بعلامات وإشارات خاصة بهم، ولما انهزم كرز قبل تحركه وقعد عن إمداد قريش بالمقاتلين لم يمد الله تعالى رسوله والمؤمنين بما ذكر من الملائكة فلم يزدهم على الألف الأولى التي أمدهم بها لما استغاثوه في أول المعركة جاء ذلك في سورة الأنفال في قوله تعالى: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ﴾ [الأنفال: ٩] فهذه الألف هي التي نزلت فعلاً وقاتلت مع المؤمنين وشوهد ذلك وعلم به يقيناً، أما الوعد بالإمداد الأخير فلم يتم لأنه كان مشروطاً بإمداد كرز لقريش فلما لم يمدهم، لم يمد الله تعالى المؤمنين، فقال تعالى: ﴿وما جَعَلَهُ ٱللَّهُ﴾ أي الإمداد المذكور ﴿إلاَّ بُشْرىٰ لَكُمْ﴾ تطمئن به قلوبهم وتسكن له نفوسهم فيزول القلق والاضطراب الناتج عن الخوف من إمداد كرز المشركين بالمقاتلين، ولذا قال تعالى ﴿وما ٱلنَّصْرُ إلاَّ مِن عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ العزيز أي الغالب، الحكيم الذي يضع النصر في موضعه فيعطيه مستحقه من أهل الصبر والتقوى ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ وقد فعل فأهلك من المشركين سبعين، أو يكبتهم أي يخزيهم ويذلهم إذ أُسِرَ منهم سبعون ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ لم يحققوا النصر الذي أرادوه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان سبب هزيمة المسلمين في أحد وهو عدم صبرهم وإخلالهم بمبدأ التقوى إذ عصى الرماة أمر رسول الله ﷺ ونزلوا من الجبل يجرون وراء الغنيمة هذا على تفسير أن الوعد بالثلاثة آلاف وبالخمسة كان بأحد، وكان الوعد مشروطاً بالصبر والتقوى فلما لم يصبروا ولم يتقوا لم يمدهم بالملائكة الذين ذكر لهم.

٢- النصر وإن كانت له عوامله من كثرة العدد وقوة العدة فإنه بيد الله تعالى فقد ينصر الضعيف ويخذل القوي، فلذا وجب تحقيق ولاية الله تعالى أولاً قبل إعداد العدد. وتحقيق الولاية يكون بالإيمان والصبر والطاعة التامة لله ولرسوله ثم التوكل على الله عز وجل.

٣- ثبوت قتال الملائكة مع أصحاب رسول الله ﷺ في بدر قتالاً حقيقياً، لأنهم نزلوا في صورة بشر يقاتلون على خيول، وعليهم شاراتهم وعلاماتهم، ولا يقولنّ قائل: الملك الواحد يقدر على أن يهزم ملايين البشر، فكيف يعقل اشتراك ألف ملك في قتال المشركين وهم لا يزيدون عن الألف رجل، وذلك أن الله تعالى أنزلهم في صورة بشر فأصبحت صورتهم وقوتهم قوة البشر، ويدل على …

Aal-i-Imraan 3:127Listen in Qur'an →
128

لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَٰلِمُونَ

Not for you, [O Muhammad, but for Allah], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.

شرح الكلمات:

الأمر: الشأن والمراد هنا توبة الله على الكافرين أو تعذيبهم.

شيء: شيء نكرة متوغلة في الإبهام. وأصل الشيء: ما يعلم ويخبر به.

أو: هنا بمعنى حتى أي فاصْبِرْ حتى يتوب عليهم أو يعذبهم.

لله ما في السماوات...: أي ملكاً وخلقاً وعبيداً يتصرف كيف يشاء ويحكم كما يريد.

لا تأكلون الربا: لا مفهوم للأكل بل كل تصرف بالربا حرام سواء كان أكلاً أو شرباً أو لباساً.

الربا: لغة: الزيادة، وفي الشرع نوعان: ربا فضل وربا نسيئة ربا الفضل: يكون في الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح فإذا بيع الجنس بمثله يحرم الفضل أي الزيادة ويحرم التأخير، وربا النسيئة: هو أن يكون على المرء دين الى أجل فيحل الأجل ولم يجد سدادا لدينه فيقول له أخرني وزد في الدين.

أضعافاً مضاعفة: لا مفهوم لهذا لأنه خرج مخرج الغالب، إذ الدرهم الواحد حرام كالألف، وإنما كانوا في الجاهلية يؤخرون الدين ويزيدون مقابل التأخير حتى يتضاعف الدين فيصبح أضعافاً كثيرة.

تفلحون: تنجون من العذاب وتظفرون بالنعيم المقيم في الجنة.

أعدت للكافرين: هيئت وأحضرت للمكذبين لله ورسوله ﷺ.

لعلكم ترحمون: لترحموا فلا تُعذَّبوا بما صدر منكم من ذنب المعصية.

معنى الآيات:

صح أن النبي ﷺ كان قد دعا على أفراد من المشركين بالعذاب، وقال يوم أحد لما شج رأسه وكسرت رباعيته: «كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم؟» فأنزل الله تعالى عليه قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ﴾ أي فاصبر حتى يتوب الله تعالى عليهم أو يعذبهم بظلمهم فإنهم ظالمون ولله ما في السماوات وما في الأرض ملكاً وخلقاً يتصرف كيف يشاء ويحكم ما يريد فإن عذب فبعدله وإن رحم فبفضله، وهو الغفور لمن تاب الرحيم بمن أناب.

هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١٢٨] والثانية [١٢٩] وأما الآية الثالثة [١٣٠] فإن الله تعالى نادى عباده المؤمنين بعد أن خرجوا من الجاهلية ودخلوا في الإسلام بأن يتركوا أكل الربا وكل تعامل به فقال ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً ﴿لا تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ أضْعَٰفاً مُّضَٰعَفَةً﴾ إذ كان الرجل يكون عليه دين ويحل أجله ولم يجد ما يسدد به فيأتي إلى دائنه ويقول أخِّر ديني وزد علّي وهكذا للمرة الثانية والثالثة حتى يصبح الدين بعدما كان عشراً عشرين وثلاثين. وهذا معنى قوله أضعافاً مضاعفة، ثم أمرهم بتقواه عز وجل وواعدهم بالفلاح فقال عز وجل ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي كي تفلحوا بالنجاة من العذاب والحصول على الثواب وهو الجنة.

وفي الآية الرابعة [١٣١] أمرهم تعالى باتقاء النار التي أعدها للكافرين فهي مهيئة محضرة لهم، واتقاؤها يكون بطاعته تعالى وطاعة رسوله ﷺ فقال عز وجل: ﴿وٱتَّقُواْ ٱلنّارَ ٱلَّتِيۤ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾، أي المكذبين بالله ورسوله فلذا لم يعملوا بطاعتهما لأن التكذيب مانع من الطاعة، وفي الآية الأخيرة [١٣٢] أمرهم تعالى بطاعته وطاعة رسوله ووعدهم على ذلك بالرحمة في الدنيا والآخرة وكأنه يشير إلى الذين عصوا رسول الله في أحد وهم الرماة الذين تخلوا عن مراكزهم الدفاعية فتسبب عن ذلك هزيمة المؤمنين أسوأ هزيمة فقال تعالى: ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي كي يرحمكم فيتوب عليكم ويغفر لكم ويدخلكم دار السلام والنعيم المقيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- استقلال الرّب تعالى بالأمر كله فليس لأحد من خلقه تصرف في شيء إلا ما أذن فيه للعبد.

٢- الظلم مستوجب للعذاب ما لم يتدارك الرب العبد بتوبة فيتوب ويغفر له ويعفو عنه.

٣- حرمة أكل الربا مطلقاً مضاعفاً كان أو غير مضاعف.

٤- بيان ربا الجاهلية إذ هو هذا الذي نهى الله تعالى عنه بقوله: ﴿لا تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ﴾.

٥- وجوب التقوى لمن أراد الفلاح في الدنيا والآخرة.

٦- وجوب اتقاء النار ولو بشق تمرة.

٧- وجوب طاعة الله ورسوله للحصول …

Aal-i-Imraan 3:128Listen in Qur'an →
129

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allah is Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

الأمر: الشأن والمراد هنا توبة الله على الكافرين أو تعذيبهم.

شيء: شيء نكرة متوغلة في الإبهام. وأصل الشيء: ما يعلم ويخبر به.

أو: هنا بمعنى حتى أي فاصْبِرْ حتى يتوب عليهم أو يعذبهم.

لله ما في السماوات...: أي ملكاً وخلقاً وعبيداً يتصرف كيف يشاء ويحكم كما يريد.

لا تأكلون الربا: لا مفهوم للأكل بل كل تصرف بالربا حرام سواء كان أكلاً أو شرباً أو لباساً.

الربا: لغة: الزيادة، وفي الشرع نوعان: ربا فضل وربا نسيئة ربا الفضل: يكون في الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح فإذا بيع الجنس بمثله يحرم الفضل أي الزيادة ويحرم التأخير، وربا النسيئة: هو أن يكون على المرء دين الى أجل فيحل الأجل ولم يجد سدادا لدينه فيقول له أخرني وزد في الدين.

أضعافاً مضاعفة: لا مفهوم لهذا لأنه خرج مخرج الغالب، إذ الدرهم الواحد حرام كالألف، وإنما كانوا في الجاهلية يؤخرون الدين ويزيدون مقابل التأخير حتى يتضاعف الدين فيصبح أضعافاً كثيرة.

تفلحون: تنجون من العذاب وتظفرون بالنعيم المقيم في الجنة.

أعدت للكافرين: هيئت وأحضرت للمكذبين لله ورسوله ﷺ.

لعلكم ترحمون: لترحموا فلا تُعذَّبوا بما صدر منكم من ذنب المعصية.

معنى الآيات:

صح أن النبي ﷺ كان قد دعا على أفراد من المشركين بالعذاب، وقال يوم أحد لما شج رأسه وكسرت رباعيته: «كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم؟» فأنزل الله تعالى عليه قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ﴾ أي فاصبر حتى يتوب الله تعالى عليهم أو يعذبهم بظلمهم فإنهم ظالمون ولله ما في السماوات وما في الأرض ملكاً وخلقاً يتصرف كيف يشاء ويحكم ما يريد فإن عذب فبعدله وإن رحم فبفضله، وهو الغفور لمن تاب الرحيم بمن أناب.

هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١٢٨] والثانية [١٢٩] وأما الآية الثالثة [١٣٠] فإن الله تعالى نادى عباده المؤمنين بعد أن خرجوا من الجاهلية ودخلوا في الإسلام بأن يتركوا أكل الربا وكل تعامل به فقال ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً ﴿لا تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ أضْعَٰفاً مُّضَٰعَفَةً﴾ إذ كان الرجل يكون عليه دين ويحل أجله ولم يجد ما يسدد به فيأتي إلى دائنه ويقول أخِّر ديني وزد علّي وهكذا للمرة الثانية والثالثة حتى يصبح الدين بعدما كان عشراً عشرين وثلاثين. وهذا معنى قوله أضعافاً مضاعفة، ثم أمرهم بتقواه عز وجل وواعدهم بالفلاح فقال عز وجل ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي كي تفلحوا بالنجاة من العذاب والحصول على الثواب وهو الجنة.

وفي الآية الرابعة [١٣١] أمرهم تعالى باتقاء النار التي أعدها للكافرين فهي مهيئة محضرة لهم، واتقاؤها يكون بطاعته تعالى وطاعة رسوله ﷺ فقال عز وجل: ﴿وٱتَّقُواْ ٱلنّارَ ٱلَّتِيۤ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾، أي المكذبين بالله ورسوله فلذا لم يعملوا بطاعتهما لأن التكذيب مانع من الطاعة، وفي الآية الأخيرة [١٣٢] أمرهم تعالى بطاعته وطاعة رسوله ووعدهم على ذلك بالرحمة في الدنيا والآخرة وكأنه يشير إلى الذين عصوا رسول الله في أحد وهم الرماة الذين تخلوا عن مراكزهم الدفاعية فتسبب عن ذلك هزيمة المؤمنين أسوأ هزيمة فقال تعالى: ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي كي يرحمكم فيتوب عليكم ويغفر لكم ويدخلكم دار السلام والنعيم المقيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- استقلال الرّب تعالى بالأمر كله فليس لأحد من خلقه تصرف في شيء إلا ما أذن فيه للعبد.

٢- الظلم مستوجب للعذاب ما لم يتدارك الرب العبد بتوبة فيتوب ويغفر له ويعفو عنه.

٣- حرمة أكل الربا مطلقاً مضاعفاً كان أو غير مضاعف.

٤- بيان ربا الجاهلية إذ هو هذا الذي نهى الله تعالى عنه بقوله: ﴿لا تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ﴾.

٥- وجوب التقوى لمن أراد الفلاح في الدنيا والآخرة.

٦- وجوب اتقاء النار ولو بشق تمرة.

٧- وجوب طاعة الله ورسوله للحصول …

Aal-i-Imraan 3:129Listen in Qur'an →
130

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَٰفًۭا مُّضَٰعَفَةًۭ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allah that you may be successful.

شرح الكلمات:

الأمر: الشأن والمراد هنا توبة الله على الكافرين أو تعذيبهم.

شيء: شيء نكرة متوغلة في الإبهام. وأصل الشيء: ما يعلم ويخبر به.

أو: هنا بمعنى حتى أي فاصْبِرْ حتى يتوب عليهم أو يعذبهم.

لله ما في السماوات...: أي ملكاً وخلقاً وعبيداً يتصرف كيف يشاء ويحكم كما يريد.

لا تأكلون الربا: لا مفهوم للأكل بل كل تصرف بالربا حرام سواء كان أكلاً أو شرباً أو لباساً.

الربا: لغة: الزيادة، وفي الشرع نوعان: ربا فضل وربا نسيئة ربا الفضل: يكون في الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح فإذا بيع الجنس بمثله يحرم الفضل أي الزيادة ويحرم التأخير، وربا النسيئة: هو أن يكون على المرء دين الى أجل فيحل الأجل ولم يجد سدادا لدينه فيقول له أخرني وزد في الدين.

أضعافاً مضاعفة: لا مفهوم لهذا لأنه خرج مخرج الغالب، إذ الدرهم الواحد حرام كالألف، وإنما كانوا في الجاهلية يؤخرون الدين ويزيدون مقابل التأخير حتى يتضاعف الدين فيصبح أضعافاً كثيرة.

تفلحون: تنجون من العذاب وتظفرون بالنعيم المقيم في الجنة.

أعدت للكافرين: هيئت وأحضرت للمكذبين لله ورسوله ﷺ.

لعلكم ترحمون: لترحموا فلا تُعذَّبوا بما صدر منكم من ذنب المعصية.

معنى الآيات:

صح أن النبي ﷺ كان قد دعا على أفراد من المشركين بالعذاب، وقال يوم أحد لما شج رأسه وكسرت رباعيته: «كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم؟» فأنزل الله تعالى عليه قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ﴾ أي فاصبر حتى يتوب الله تعالى عليهم أو يعذبهم بظلمهم فإنهم ظالمون ولله ما في السماوات وما في الأرض ملكاً وخلقاً يتصرف كيف يشاء ويحكم ما يريد فإن عذب فبعدله وإن رحم فبفضله، وهو الغفور لمن تاب الرحيم بمن أناب.

هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١٢٨] والثانية [١٢٩] وأما الآية الثالثة [١٣٠] فإن الله تعالى نادى عباده المؤمنين بعد أن خرجوا من الجاهلية ودخلوا في الإسلام بأن يتركوا أكل الربا وكل تعامل به فقال ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً ﴿لا تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ أضْعَٰفاً مُّضَٰعَفَةً﴾ إذ كان الرجل يكون عليه دين ويحل أجله ولم يجد ما يسدد به فيأتي إلى دائنه ويقول أخِّر ديني وزد علّي وهكذا للمرة الثانية والثالثة حتى يصبح الدين بعدما كان عشراً عشرين وثلاثين. وهذا معنى قوله أضعافاً مضاعفة، ثم أمرهم بتقواه عز وجل وواعدهم بالفلاح فقال عز وجل ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي كي تفلحوا بالنجاة من العذاب والحصول على الثواب وهو الجنة.

وفي الآية الرابعة [١٣١] أمرهم تعالى باتقاء النار التي أعدها للكافرين فهي مهيئة محضرة لهم، واتقاؤها يكون بطاعته تعالى وطاعة رسوله ﷺ فقال عز وجل: ﴿وٱتَّقُواْ ٱلنّارَ ٱلَّتِيۤ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾، أي المكذبين بالله ورسوله فلذا لم يعملوا بطاعتهما لأن التكذيب مانع من الطاعة، وفي الآية الأخيرة [١٣٢] أمرهم تعالى بطاعته وطاعة رسوله ووعدهم على ذلك بالرحمة في الدنيا والآخرة وكأنه يشير إلى الذين عصوا رسول الله في أحد وهم الرماة الذين تخلوا عن مراكزهم الدفاعية فتسبب عن ذلك هزيمة المؤمنين أسوأ هزيمة فقال تعالى: ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي كي يرحمكم فيتوب عليكم ويغفر لكم ويدخلكم دار السلام والنعيم المقيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- استقلال الرّب تعالى بالأمر كله فليس لأحد من خلقه تصرف في شيء إلا ما أذن فيه للعبد.

٢- الظلم مستوجب للعذاب ما لم يتدارك الرب العبد بتوبة فيتوب ويغفر له ويعفو عنه.

٣- حرمة أكل الربا مطلقاً مضاعفاً كان أو غير مضاعف.

٤- بيان ربا الجاهلية إذ هو هذا الذي نهى الله تعالى عنه بقوله: ﴿لا تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ﴾.

٥- وجوب التقوى لمن أراد الفلاح في الدنيا والآخرة.

٦- وجوب اتقاء النار ولو بشق تمرة.

٧- وجوب طاعة الله ورسوله للحصول …

Aal-i-Imraan 3:130Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.