Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 91–100 of 200

91

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌۭ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلْأَرْضِ ذَهَبًۭا وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِۦٓ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - never would the [whole] capacity of the earth in gold be accepted from one of them if he would [seek to] ransom himself with it. For those there will be a painful punishment, and they will have no helpers.

شرح الكلمات:

الكفر: الجحود لله تعالى والتكذيب لرسوله وما جاء به من الدين والشرع.

بعد إيمانهم: أي ارتدوا عن الإسلام إلى الكفر.

الضالون: المخطئون طريق الهدى.

ملء الأرض: ما يملأها من الذهب.

ولو افتدى به: ولو قدمه فداء لنفسه من النار ما قبل منه.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في أهل الكتاب وهو هنا في اليهود خاصة إذ أخبر تعالى عنهم أنهم كفروا بعد إيمانهم كفروا بعيسى والإنجيل بعد إيمانهم بموسى والتوراة. ازدادوا كفراً بمحمد ﷺ والقرآن فلن تقبل توبتهم إلا إذا تابوا بالإيمان بمحمد ﷺ والقرآن لكنهم مصرون على الكفر بهما فكيف تقبل توبتهم إذاً مع إصرارهم على الكفر، ولذا أخبر تعالى أنهم هم الضالون البالغون أبعد الحدود في الضلال ومن كانت هذه حاله فلا يتوب ولا تقبل توبته، ثم قرر مصيرهم بقوله عز وجل: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وماتُواْ وهُمْ كُفّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِن أحَدِهِم مِّلْءُ ٱلأَرْضِ ذَهَباً﴾ يريد يوم القيامة مع أنه لا مال يومئذ ولكن من باب الفرض والتقدير لا غير. فلو أن لأحدهم ملء الأرض ذهباً وقبل منه فداء لنفسه من عذاب الله لافتدى، ولكن هيهات هيهات إنه يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، ولكن من جاء ربّه بقلب سليم من الشرك والشك وسائر أمراض القلوب نجا من النار ودخل الجنة بإذن الله تعالى.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- سنة الله فيمن توغل في الكفر أو الظلم أو الفسق وبلغ حداً بعيداً أنه لا يتوب.

٢- اليأس من نجاة من مات كافراً يوم القيامة.

٣- لا فدية تقبل يوم القيامة من أحد ولا فداء لأحد فيه.

Aal-i-Imraan 3:91Listen in Qur'an →
92

لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌۭ

Never will you attain the good [reward] until you spend [in the way of Allah] from that which you love. And whatever you spend - indeed, Allah is Knowing of it.

شرح الكلمات:

لن تنالوا: لن تحصلوا عليه وتظفروا به.

البرّ: كلمة جامعة لكل خير، والمراد به هنا ثوابه وهو الجنة.

تنفقوا: تتصدقوا.

مما تحبون: من المال الذي تحبونه لأنفسكم وهو أفضل أموالكم عندكم.

من شيء: يريد قَلَّ أو كثر.

فإن الله به عليم: لازمه أن يجزيكم به بحسب كثرته أو قلته.

معنى الآية الكريمة:

يخبر تعالى عباده المؤمنين الراغبين في بره تعالى وإفضاله بأن ينجيهم من النار ويدخلهم الجنة بأنهم لن يظفروا بمطلوبهم من برّ ربهم حتى ينفقوا من أطيب أموالهم وأنفسها عندهم وأحبّها إليهم. ثم أخبرهم مطمئناً لهم على أنفاقهم أفضل أموالهم بأن ما ينفقونه من قليل أو كثير نفيس أو خسيس هو به عليم وسيجزيهم به، وبهذا حبّب إليهم الإنفاق ورغبهم فيه فجاء أبو طلحة رضي الله عنه يقول يا رسول الله إن الله تعالى يقول: ﴿لَن تَنالُواْ ٱلْبِرَّ حَتّىٰ تُنْفِقُواْ مِمّا تُحِبُّونَ﴾، وإن من أحب أموالي إليّ بيرحا (حديقة) فاجعلها حيث أراك الله يا رسول الله، فقال له ﷺ مال رابح أو رائج اجعلها في أقربائك فجعلها في أقربائه حسان بن ثابت وأبي بن كعب رضي الله عنهم أجمعين.

هداية الآية

من هداية الآية:

١- البر وهو فعل الخير يهدي إلى الجنّة.

٢- لن يبلغ العبد برّ الله وما عنده من نعيم الآخرة حتى ينفق من أحب أمواله إليه.

٣- لا يضيع المعروف عند الله تعالى قل أو كثر طالما أريد به وجهه تعالى.

Aal-i-Imraan 3:92Listen in Qur'an →
93

۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلًّۭا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوْرَىٰةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا۟ بِٱلتَّوْرَىٰةِ فَٱتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

All food was lawful to the Children of Israel except what Israel had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, [O Muhammad], "So bring the Torah and recite it, if you should be truthful."

شرح الكلمات:

الطعام: اسم لكل ما يطعم من أنواع المأكولات.

حِلٌّ: الحِل: الحلال، وسمي حلالاً لانحلال عقدة الحظر عنه.

بني إسرائيل: أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل المنحدرون من أبنائه الأثني عشر إلى يومنا هذا.

حرّم: حظر ومنع.

التوراة: كتاب أنزل على موسى عليه السلام وهو من ذريّة إسرائيل.

فاتلوها: اقرأوها على رؤوس الملأ لنتبين صحة دعواكم من بطلانها.

افترى الكذب: اختلقه وزوره وقاله.

ملة إبراهيم: دينه وهي عبادة الله تعالى بما شرع، ونبذ الشرك والبدع.

حنيفاً: مائلا عن الشرك إلى التوحيد.

ببكة: مكة.

للعالمين: للناس أجمعين.

مقام إبراهيم: آية من الآيات وهو الحجر الذي قام عليه أثناء بناء البيت فارتسمت قدماه وهو صخر فكان هذا آية.

من دخله: الحرم الذي حول البيت بحدوده المعروفة.

آمناً: لا يخاف على نفس ولا مال ولا عرض.

الحج: قصد البيت للطواف به وأداء بقية المناسك.

سبيلاً: طريقاً والمراد القدرة على السير إلى البيت والقيام بالمناسك.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحجاج مع أهل الكتاب فقد قال يهود للنبي ﷺ كيف تدعي أنك على دين إبراهيم، وتأكل ما هو محرم في دينه من لحوم الإبل وألبانها فرد الله تعالى على هذا الزعم الكاذب بقوله: كل الطعام كان حلاً أي حلالاً لبني إسرائيل وهم ذرية يعقوب الملقب بإسرائيل، ولم يكن هناك شيء محرم عليهم في دين إبراهيم اللهم إلا ما حرم إسرائيل «يعقوب» على نفسه خاصة وهو لحوم الإبل وألبانها لنذر نذره وهو أنه مرض مرضاً آلمه فنذر لله تعالى إن شفاه تَرَكَ أحب الطعام والشراب إليه، وكانت لحوم الإبل وألبانها من أحب الأطعمة والأشربة إليه فتركها لله تعالى، هذا معنى قوله تعالى: ﴿كُلُّ ٱلطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِّبَنِيۤ إسْرائِيلَ إلاَّ ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ من قبل أن تنزل التوراة، إذ التوراة نزلت على موسى بعد إبراهيم ويعقوب بقرون عدة، فكيف تدعون أن إبراهيم كان لا يأكل لحوم الإبل ولا يشرب ألبانها فأتوا بالتوراة فاقرؤوها فسوف تجدون أن ما حرم الله تعالى على اليهود إنما كان لظلمهم واعتدائهم فحرم عليهم أنواعاً من الأطعمة، وذلك بعد إبراهيم ويعقوب بقرون طويلة. قال تعالى في سورة النساء: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ﴾ [الآية: ١٦٠] (اليهود) ﴿حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [الآية: ١٦٠] وقال في سورة الأنعام: ﴿وعَلى ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ ٱلْبَقَرِ وٱلْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ﴾ [الآية: ١٤٦].

ولما طُولبوا بالإتيان بالتوراة وقراءتها بهتوا ولم يفعلوا فقامت الحجة لرسول الله ﷺ عليهم. وقوله تعالى: فمن افترى على الله الكذب بعد قيام الحجة بأن الله تعالى لم يحرم على إبراهيم ولا على بني إسرائيل شيئاً من الطعام والشراب إلا بعد نزول التوراة باستثناء ما حرم إسرائيل على نفسه من لحمان الإبل وألبانها، فأولئك هم الظالمون بكذبهم على الله تعالى وعلى الناس.

ومن هنا أمر الله تعالى رسوله أن يقول: صدق الله فيما أخبر به رسوله ويخبره به وهو الحق من الله، إذا فاتبعوا يا معشر اليهود ملة إبراهيم الحنيف الذي لم يكن أبداً من المشركين.

هذ ما تضمنته الآيات الثلاث: ٩٣- ٩٤- ٩٥ وأما قوله تعالى: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدًى لِّلْعالَمِينَ﴾ فإنه متضمن الرّد على اليهود الذين قالوا إن بيت المقدس هي أول قبلة شرع للناس استقبالها فَلِمَ يعدل محمد وأصحابه عنها إلى استقبال الكعبة؟ وهي متأخرة الوجود فأخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس هو الكعبة لا بيت المقدس وأنه جعله مباركاً يدوم بدوام الدنيا والبركة لا تفارقه فكل من يلتمسها بزيارته وحجه والطواف به يجدها ويحظى بها، كما جعله هدى للعالمين فالمؤمنون يأتون حجاجاً وعماراً فتحصل لهم بذلك أنواع من الهداية، والمصلون في مشارق الأرض …

Aal-i-Imraan 3:93Listen in Qur'an →
94

فَمَنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

And whoever invents about Allah untruth after that - then those are [truly] the wrongdoers.

شرح الكلمات:

الطعام: اسم لكل ما يطعم من أنواع المأكولات.

حِلٌّ: الحِل: الحلال، وسمي حلالاً لانحلال عقدة الحظر عنه.

بني إسرائيل: أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل المنحدرون من أبنائه الأثني عشر إلى يومنا هذا.

حرّم: حظر ومنع.

التوراة: كتاب أنزل على موسى عليه السلام وهو من ذريّة إسرائيل.

فاتلوها: اقرأوها على رؤوس الملأ لنتبين صحة دعواكم من بطلانها.

افترى الكذب: اختلقه وزوره وقاله.

ملة إبراهيم: دينه وهي عبادة الله تعالى بما شرع، ونبذ الشرك والبدع.

حنيفاً: مائلا عن الشرك إلى التوحيد.

ببكة: مكة.

للعالمين: للناس أجمعين.

مقام إبراهيم: آية من الآيات وهو الحجر الذي قام عليه أثناء بناء البيت فارتسمت قدماه وهو صخر فكان هذا آية.

من دخله: الحرم الذي حول البيت بحدوده المعروفة.

آمناً: لا يخاف على نفس ولا مال ولا عرض.

الحج: قصد البيت للطواف به وأداء بقية المناسك.

سبيلاً: طريقاً والمراد القدرة على السير إلى البيت والقيام بالمناسك.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحجاج مع أهل الكتاب فقد قال يهود للنبي ﷺ كيف تدعي أنك على دين إبراهيم، وتأكل ما هو محرم في دينه من لحوم الإبل وألبانها فرد الله تعالى على هذا الزعم الكاذب بقوله: كل الطعام كان حلاً أي حلالاً لبني إسرائيل وهم ذرية يعقوب الملقب بإسرائيل، ولم يكن هناك شيء محرم عليهم في دين إبراهيم اللهم إلا ما حرم إسرائيل «يعقوب» على نفسه خاصة وهو لحوم الإبل وألبانها لنذر نذره وهو أنه مرض مرضاً آلمه فنذر لله تعالى إن شفاه تَرَكَ أحب الطعام والشراب إليه، وكانت لحوم الإبل وألبانها من أحب الأطعمة والأشربة إليه فتركها لله تعالى، هذا معنى قوله تعالى: ﴿كُلُّ ٱلطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِّبَنِيۤ إسْرائِيلَ إلاَّ ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ من قبل أن تنزل التوراة، إذ التوراة نزلت على موسى بعد إبراهيم ويعقوب بقرون عدة، فكيف تدعون أن إبراهيم كان لا يأكل لحوم الإبل ولا يشرب ألبانها فأتوا بالتوراة فاقرؤوها فسوف تجدون أن ما حرم الله تعالى على اليهود إنما كان لظلمهم واعتدائهم فحرم عليهم أنواعاً من الأطعمة، وذلك بعد إبراهيم ويعقوب بقرون طويلة. قال تعالى في سورة النساء: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ﴾ [الآية: ١٦٠] (اليهود) ﴿حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [الآية: ١٦٠] وقال في سورة الأنعام: ﴿وعَلى ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ ٱلْبَقَرِ وٱلْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ﴾ [الآية: ١٤٦].

ولما طُولبوا بالإتيان بالتوراة وقراءتها بهتوا ولم يفعلوا فقامت الحجة لرسول الله ﷺ عليهم. وقوله تعالى: فمن افترى على الله الكذب بعد قيام الحجة بأن الله تعالى لم يحرم على إبراهيم ولا على بني إسرائيل شيئاً من الطعام والشراب إلا بعد نزول التوراة باستثناء ما حرم إسرائيل على نفسه من لحمان الإبل وألبانها، فأولئك هم الظالمون بكذبهم على الله تعالى وعلى الناس.

ومن هنا أمر الله تعالى رسوله أن يقول: صدق الله فيما أخبر به رسوله ويخبره به وهو الحق من الله، إذا فاتبعوا يا معشر اليهود ملة إبراهيم الحنيف الذي لم يكن أبداً من المشركين.

هذ ما تضمنته الآيات الثلاث: ٩٣- ٩٤- ٩٥ وأما قوله تعالى: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدًى لِّلْعالَمِينَ﴾ فإنه متضمن الرّد على اليهود الذين قالوا إن بيت المقدس هي أول قبلة شرع للناس استقبالها فَلِمَ يعدل محمد وأصحابه عنها إلى استقبال الكعبة؟ وهي متأخرة الوجود فأخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس هو الكعبة لا بيت المقدس وأنه جعله مباركاً يدوم بدوام الدنيا والبركة لا تفارقه فكل من يلتمسها بزيارته وحجه والطواف به يجدها ويحظى بها، كما جعله هدى للعالمين فالمؤمنون يأتون حجاجاً وعماراً فتحصل لهم بذلك أنواع من الهداية، والمصلون في مشارق الأرض …

Aal-i-Imraan 3:94Listen in Qur'an →
95

قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ ۗ فَٱتَّبِعُوا۟ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًۭا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

Say, "Allah has told the truth. So follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists."

شرح الكلمات:

الطعام: اسم لكل ما يطعم من أنواع المأكولات.

حِلٌّ: الحِل: الحلال، وسمي حلالاً لانحلال عقدة الحظر عنه.

بني إسرائيل: أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل المنحدرون من أبنائه الأثني عشر إلى يومنا هذا.

حرّم: حظر ومنع.

التوراة: كتاب أنزل على موسى عليه السلام وهو من ذريّة إسرائيل.

فاتلوها: اقرأوها على رؤوس الملأ لنتبين صحة دعواكم من بطلانها.

افترى الكذب: اختلقه وزوره وقاله.

ملة إبراهيم: دينه وهي عبادة الله تعالى بما شرع، ونبذ الشرك والبدع.

حنيفاً: مائلا عن الشرك إلى التوحيد.

ببكة: مكة.

للعالمين: للناس أجمعين.

مقام إبراهيم: آية من الآيات وهو الحجر الذي قام عليه أثناء بناء البيت فارتسمت قدماه وهو صخر فكان هذا آية.

من دخله: الحرم الذي حول البيت بحدوده المعروفة.

آمناً: لا يخاف على نفس ولا مال ولا عرض.

الحج: قصد البيت للطواف به وأداء بقية المناسك.

سبيلاً: طريقاً والمراد القدرة على السير إلى البيت والقيام بالمناسك.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحجاج مع أهل الكتاب فقد قال يهود للنبي ﷺ كيف تدعي أنك على دين إبراهيم، وتأكل ما هو محرم في دينه من لحوم الإبل وألبانها فرد الله تعالى على هذا الزعم الكاذب بقوله: كل الطعام كان حلاً أي حلالاً لبني إسرائيل وهم ذرية يعقوب الملقب بإسرائيل، ولم يكن هناك شيء محرم عليهم في دين إبراهيم اللهم إلا ما حرم إسرائيل «يعقوب» على نفسه خاصة وهو لحوم الإبل وألبانها لنذر نذره وهو أنه مرض مرضاً آلمه فنذر لله تعالى إن شفاه تَرَكَ أحب الطعام والشراب إليه، وكانت لحوم الإبل وألبانها من أحب الأطعمة والأشربة إليه فتركها لله تعالى، هذا معنى قوله تعالى: ﴿كُلُّ ٱلطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِّبَنِيۤ إسْرائِيلَ إلاَّ ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ من قبل أن تنزل التوراة، إذ التوراة نزلت على موسى بعد إبراهيم ويعقوب بقرون عدة، فكيف تدعون أن إبراهيم كان لا يأكل لحوم الإبل ولا يشرب ألبانها فأتوا بالتوراة فاقرؤوها فسوف تجدون أن ما حرم الله تعالى على اليهود إنما كان لظلمهم واعتدائهم فحرم عليهم أنواعاً من الأطعمة، وذلك بعد إبراهيم ويعقوب بقرون طويلة. قال تعالى في سورة النساء: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ﴾ [الآية: ١٦٠] (اليهود) ﴿حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [الآية: ١٦٠] وقال في سورة الأنعام: ﴿وعَلى ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ ٱلْبَقَرِ وٱلْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ﴾ [الآية: ١٤٦].

ولما طُولبوا بالإتيان بالتوراة وقراءتها بهتوا ولم يفعلوا فقامت الحجة لرسول الله ﷺ عليهم. وقوله تعالى: فمن افترى على الله الكذب بعد قيام الحجة بأن الله تعالى لم يحرم على إبراهيم ولا على بني إسرائيل شيئاً من الطعام والشراب إلا بعد نزول التوراة باستثناء ما حرم إسرائيل على نفسه من لحمان الإبل وألبانها، فأولئك هم الظالمون بكذبهم على الله تعالى وعلى الناس.

ومن هنا أمر الله تعالى رسوله أن يقول: صدق الله فيما أخبر به رسوله ويخبره به وهو الحق من الله، إذا فاتبعوا يا معشر اليهود ملة إبراهيم الحنيف الذي لم يكن أبداً من المشركين.

هذ ما تضمنته الآيات الثلاث: ٩٣- ٩٤- ٩٥ وأما قوله تعالى: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدًى لِّلْعالَمِينَ﴾ فإنه متضمن الرّد على اليهود الذين قالوا إن بيت المقدس هي أول قبلة شرع للناس استقبالها فَلِمَ يعدل محمد وأصحابه عنها إلى استقبال الكعبة؟ وهي متأخرة الوجود فأخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس هو الكعبة لا بيت المقدس وأنه جعله مباركاً يدوم بدوام الدنيا والبركة لا تفارقه فكل من يلتمسها بزيارته وحجه والطواف به يجدها ويحظى بها، كما جعله هدى للعالمين فالمؤمنون يأتون حجاجاً وعماراً فتحصل لهم بذلك أنواع من الهداية، والمصلون في مشارق الأرض …

Aal-i-Imraan 3:95Listen in Qur'an →
96

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍۢ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًۭا وَهُدًۭى لِّلْعَٰلَمِينَ

Indeed, the first House [of worship] established for mankind was that at Makkah - blessed and a guidance for the worlds.

شرح الكلمات:

الطعام: اسم لكل ما يطعم من أنواع المأكولات.

حِلٌّ: الحِل: الحلال، وسمي حلالاً لانحلال عقدة الحظر عنه.

بني إسرائيل: أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل المنحدرون من أبنائه الأثني عشر إلى يومنا هذا.

حرّم: حظر ومنع.

التوراة: كتاب أنزل على موسى عليه السلام وهو من ذريّة إسرائيل.

فاتلوها: اقرأوها على رؤوس الملأ لنتبين صحة دعواكم من بطلانها.

افترى الكذب: اختلقه وزوره وقاله.

ملة إبراهيم: دينه وهي عبادة الله تعالى بما شرع، ونبذ الشرك والبدع.

حنيفاً: مائلا عن الشرك إلى التوحيد.

ببكة: مكة.

للعالمين: للناس أجمعين.

مقام إبراهيم: آية من الآيات وهو الحجر الذي قام عليه أثناء بناء البيت فارتسمت قدماه وهو صخر فكان هذا آية.

من دخله: الحرم الذي حول البيت بحدوده المعروفة.

آمناً: لا يخاف على نفس ولا مال ولا عرض.

الحج: قصد البيت للطواف به وأداء بقية المناسك.

سبيلاً: طريقاً والمراد القدرة على السير إلى البيت والقيام بالمناسك.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحجاج مع أهل الكتاب فقد قال يهود للنبي ﷺ كيف تدعي أنك على دين إبراهيم، وتأكل ما هو محرم في دينه من لحوم الإبل وألبانها فرد الله تعالى على هذا الزعم الكاذب بقوله: كل الطعام كان حلاً أي حلالاً لبني إسرائيل وهم ذرية يعقوب الملقب بإسرائيل، ولم يكن هناك شيء محرم عليهم في دين إبراهيم اللهم إلا ما حرم إسرائيل «يعقوب» على نفسه خاصة وهو لحوم الإبل وألبانها لنذر نذره وهو أنه مرض مرضاً آلمه فنذر لله تعالى إن شفاه تَرَكَ أحب الطعام والشراب إليه، وكانت لحوم الإبل وألبانها من أحب الأطعمة والأشربة إليه فتركها لله تعالى، هذا معنى قوله تعالى: ﴿كُلُّ ٱلطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِّبَنِيۤ إسْرائِيلَ إلاَّ ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ من قبل أن تنزل التوراة، إذ التوراة نزلت على موسى بعد إبراهيم ويعقوب بقرون عدة، فكيف تدعون أن إبراهيم كان لا يأكل لحوم الإبل ولا يشرب ألبانها فأتوا بالتوراة فاقرؤوها فسوف تجدون أن ما حرم الله تعالى على اليهود إنما كان لظلمهم واعتدائهم فحرم عليهم أنواعاً من الأطعمة، وذلك بعد إبراهيم ويعقوب بقرون طويلة. قال تعالى في سورة النساء: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ﴾ [الآية: ١٦٠] (اليهود) ﴿حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [الآية: ١٦٠] وقال في سورة الأنعام: ﴿وعَلى ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ ٱلْبَقَرِ وٱلْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ﴾ [الآية: ١٤٦].

ولما طُولبوا بالإتيان بالتوراة وقراءتها بهتوا ولم يفعلوا فقامت الحجة لرسول الله ﷺ عليهم. وقوله تعالى: فمن افترى على الله الكذب بعد قيام الحجة بأن الله تعالى لم يحرم على إبراهيم ولا على بني إسرائيل شيئاً من الطعام والشراب إلا بعد نزول التوراة باستثناء ما حرم إسرائيل على نفسه من لحمان الإبل وألبانها، فأولئك هم الظالمون بكذبهم على الله تعالى وعلى الناس.

ومن هنا أمر الله تعالى رسوله أن يقول: صدق الله فيما أخبر به رسوله ويخبره به وهو الحق من الله، إذا فاتبعوا يا معشر اليهود ملة إبراهيم الحنيف الذي لم يكن أبداً من المشركين.

هذ ما تضمنته الآيات الثلاث: ٩٣- ٩٤- ٩٥ وأما قوله تعالى: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدًى لِّلْعالَمِينَ﴾ فإنه متضمن الرّد على اليهود الذين قالوا إن بيت المقدس هي أول قبلة شرع للناس استقبالها فَلِمَ يعدل محمد وأصحابه عنها إلى استقبال الكعبة؟ وهي متأخرة الوجود فأخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس هو الكعبة لا بيت المقدس وأنه جعله مباركاً يدوم بدوام الدنيا والبركة لا تفارقه فكل من يلتمسها بزيارته وحجه والطواف به يجدها ويحظى بها، كما جعله هدى للعالمين فالمؤمنون يأتون حجاجاً وعماراً فتحصل لهم بذلك أنواع من الهداية، والمصلون في مشارق الأرض …

Aal-i-Imraan 3:96Listen in Qur'an →
97

فِيهِ ءَايَٰتٌۢ بَيِّنَٰتٌۭ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًۭا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًۭا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ

In it are clear signs [such as] the standing place of Abraham. And whoever enters it shall be safe. And [due] to Allah from the people is a pilgrimage to the House - for whoever is able to find thereto a way. But whoever disbelieves - then indeed, Allah is free from need of the worlds.

شرح الكلمات:

الطعام: اسم لكل ما يطعم من أنواع المأكولات.

حِلٌّ: الحِل: الحلال، وسمي حلالاً لانحلال عقدة الحظر عنه.

بني إسرائيل: أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل المنحدرون من أبنائه الأثني عشر إلى يومنا هذا.

حرّم: حظر ومنع.

التوراة: كتاب أنزل على موسى عليه السلام وهو من ذريّة إسرائيل.

فاتلوها: اقرأوها على رؤوس الملأ لنتبين صحة دعواكم من بطلانها.

افترى الكذب: اختلقه وزوره وقاله.

ملة إبراهيم: دينه وهي عبادة الله تعالى بما شرع، ونبذ الشرك والبدع.

حنيفاً: مائلا عن الشرك إلى التوحيد.

ببكة: مكة.

للعالمين: للناس أجمعين.

مقام إبراهيم: آية من الآيات وهو الحجر الذي قام عليه أثناء بناء البيت فارتسمت قدماه وهو صخر فكان هذا آية.

من دخله: الحرم الذي حول البيت بحدوده المعروفة.

آمناً: لا يخاف على نفس ولا مال ولا عرض.

الحج: قصد البيت للطواف به وأداء بقية المناسك.

سبيلاً: طريقاً والمراد القدرة على السير إلى البيت والقيام بالمناسك.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحجاج مع أهل الكتاب فقد قال يهود للنبي ﷺ كيف تدعي أنك على دين إبراهيم، وتأكل ما هو محرم في دينه من لحوم الإبل وألبانها فرد الله تعالى على هذا الزعم الكاذب بقوله: كل الطعام كان حلاً أي حلالاً لبني إسرائيل وهم ذرية يعقوب الملقب بإسرائيل، ولم يكن هناك شيء محرم عليهم في دين إبراهيم اللهم إلا ما حرم إسرائيل «يعقوب» على نفسه خاصة وهو لحوم الإبل وألبانها لنذر نذره وهو أنه مرض مرضاً آلمه فنذر لله تعالى إن شفاه تَرَكَ أحب الطعام والشراب إليه، وكانت لحوم الإبل وألبانها من أحب الأطعمة والأشربة إليه فتركها لله تعالى، هذا معنى قوله تعالى: ﴿كُلُّ ٱلطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِّبَنِيۤ إسْرائِيلَ إلاَّ ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ من قبل أن تنزل التوراة، إذ التوراة نزلت على موسى بعد إبراهيم ويعقوب بقرون عدة، فكيف تدعون أن إبراهيم كان لا يأكل لحوم الإبل ولا يشرب ألبانها فأتوا بالتوراة فاقرؤوها فسوف تجدون أن ما حرم الله تعالى على اليهود إنما كان لظلمهم واعتدائهم فحرم عليهم أنواعاً من الأطعمة، وذلك بعد إبراهيم ويعقوب بقرون طويلة. قال تعالى في سورة النساء: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ﴾ [الآية: ١٦٠] (اليهود) ﴿حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [الآية: ١٦٠] وقال في سورة الأنعام: ﴿وعَلى ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ ٱلْبَقَرِ وٱلْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ﴾ [الآية: ١٤٦].

ولما طُولبوا بالإتيان بالتوراة وقراءتها بهتوا ولم يفعلوا فقامت الحجة لرسول الله ﷺ عليهم. وقوله تعالى: فمن افترى على الله الكذب بعد قيام الحجة بأن الله تعالى لم يحرم على إبراهيم ولا على بني إسرائيل شيئاً من الطعام والشراب إلا بعد نزول التوراة باستثناء ما حرم إسرائيل على نفسه من لحمان الإبل وألبانها، فأولئك هم الظالمون بكذبهم على الله تعالى وعلى الناس.

ومن هنا أمر الله تعالى رسوله أن يقول: صدق الله فيما أخبر به رسوله ويخبره به وهو الحق من الله، إذا فاتبعوا يا معشر اليهود ملة إبراهيم الحنيف الذي لم يكن أبداً من المشركين.

هذ ما تضمنته الآيات الثلاث: ٩٣- ٩٤- ٩٥ وأما قوله تعالى: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدًى لِّلْعالَمِينَ﴾ فإنه متضمن الرّد على اليهود الذين قالوا إن بيت المقدس هي أول قبلة شرع للناس استقبالها فَلِمَ يعدل محمد وأصحابه عنها إلى استقبال الكعبة؟ وهي متأخرة الوجود فأخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس هو الكعبة لا بيت المقدس وأنه جعله مباركاً يدوم بدوام الدنيا والبركة لا تفارقه فكل من يلتمسها بزيارته وحجه والطواف به يجدها ويحظى بها، كما جعله هدى للعالمين فالمؤمنون يأتون حجاجاً وعماراً فتحصل لهم بذلك أنواع من الهداية، والمصلون في مشارق الأرض …

Aal-i-Imraan 3:97Listen in Qur'an →
98

قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ

Say, "O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allah while Allah is Witness over what you do?"

شرح الكلمات:

الكفر: الجحود.

آيات الله: ما أنزل تعالى من الحجج والبينات في القرآن المقررة لنبوّة محمد ﷺ وما أنزله تعالى في التوراة والإنجيل من صفات النبي ﷺ ونعوته الموجبة للإيمان به واتباعه على دين الحق الذي جاء به وهو الإسلام.

شهيد على ما تعملون: عليم به مطلع عليه، وما يعملونه وهو الكفر والشر والفساد.

تصدون عن سبيل الله: تصرفون الناس ممن آمن منكم ومن العرب عن الإسلام الذي هو سبيل الله تعالى المفضي بأهله إلى سعادة الدارين.

تبغونها عوجاً: تطلبون لها العِوج حتى تخرجوا بها عن الحق والهدى فيضل سالكها وذلك بالتحريف والتضليل.

وأنتم شهداء: بعلمكم بأن الإسلام حق، وأن ما تبغونه له من الإضلال لأهله والتضليل هو كفر وباطل.

معنى الآيتين:

بعد أن دحض الله تعالى شبه أهل الكتاب وأبطلها في الآيات السابقة أمر تعالى رسوله أن يقول لهم موبخاً مسجلاً عليهم الكفر يا أهل الكتاب لم تكفرون بحجج الله تعالى وبراهينه المثبتة لنبوة نبيّه محمد ﷺ ودينه الإسلام تلك الحجج والبراهين التي جاء بها القرآن والتوراة والإنجيل معاً؟ والله جل جلاله مطلع على كفركم عليم به، أما تخافون عقابه أما تخشون عذابه؟.

كما أمر تعالى رسوله أيضاً أن يقول لهم مؤنبّاً موبخاً لهم على صرفهم المؤمنين عن الإسلام بأنواع الحيل والتضليل: يا أهل الكتاب أي يا أهل العلم الأول لم تصرفون المؤمنين عن الإسلام الذي هو سبيل الله بما تثيرونه بينهم من الشكوك والأوهام تطلبون للإسلام العوج لينصرف المؤمنون عنه، مع علمكم التام بصحة الإسلام وصدق نبيّه محمد عليه الصلاة والسلام أما تخافون الله، أما تخشونه تعالى وهو مطلع على سوء تدبيركم غير غافل عن مكركم وغشكم وخداعكم.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- شدة قبح كفر وظلم من كان عالماً من أهل الكتاب بالحق ثم كفره وجحده بغياً وحسداً.

٢- حرمة صرف الناس عن الحق والمعروف بأنواع الحيل وضروب الكذب والخداع.

٣- علم الله تعالى بكل أعمال عباده من خير وشر وسيجزيهم بها فضلاً منه وعدلاً.

Aal-i-Imraan 3:98Listen in Qur'an →
99

قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًۭا وَأَنتُمْ شُهَدَآءُ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allah those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allah is not unaware of what you do."

شرح الكلمات:

الكفر: الجحود.

آيات الله: ما أنزل تعالى من الحجج والبينات في القرآن المقررة لنبوّة محمد ﷺ وما أنزله تعالى في التوراة والإنجيل من صفات النبي ﷺ ونعوته الموجبة للإيمان به واتباعه على دين الحق الذي جاء به وهو الإسلام.

شهيد على ما تعملون: عليم به مطلع عليه، وما يعملونه وهو الكفر والشر والفساد.

تصدون عن سبيل الله: تصرفون الناس ممن آمن منكم ومن العرب عن الإسلام الذي هو سبيل الله تعالى المفضي بأهله إلى سعادة الدارين.

تبغونها عوجاً: تطلبون لها العِوج حتى تخرجوا بها عن الحق والهدى فيضل سالكها وذلك بالتحريف والتضليل.

وأنتم شهداء: بعلمكم بأن الإسلام حق، وأن ما تبغونه له من الإضلال لأهله والتضليل هو كفر وباطل.

معنى الآيتين:

بعد أن دحض الله تعالى شبه أهل الكتاب وأبطلها في الآيات السابقة أمر تعالى رسوله أن يقول لهم موبخاً مسجلاً عليهم الكفر يا أهل الكتاب لم تكفرون بحجج الله تعالى وبراهينه المثبتة لنبوة نبيّه محمد ﷺ ودينه الإسلام تلك الحجج والبراهين التي جاء بها القرآن والتوراة والإنجيل معاً؟ والله جل جلاله مطلع على كفركم عليم به، أما تخافون عقابه أما تخشون عذابه؟.

كما أمر تعالى رسوله أيضاً أن يقول لهم مؤنبّاً موبخاً لهم على صرفهم المؤمنين عن الإسلام بأنواع الحيل والتضليل: يا أهل الكتاب أي يا أهل العلم الأول لم تصرفون المؤمنين عن الإسلام الذي هو سبيل الله بما تثيرونه بينهم من الشكوك والأوهام تطلبون للإسلام العوج لينصرف المؤمنون عنه، مع علمكم التام بصحة الإسلام وصدق نبيّه محمد عليه الصلاة والسلام أما تخافون الله، أما تخشونه تعالى وهو مطلع على سوء تدبيركم غير غافل عن مكركم وغشكم وخداعكم.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- شدة قبح كفر وظلم من كان عالماً من أهل الكتاب بالحق ثم كفره وجحده بغياً وحسداً.

٢- حرمة صرف الناس عن الحق والمعروف بأنواع الحيل وضروب الكذب والخداع.

٣- علم الله تعالى بكل أعمال عباده من خير وشر وسيجزيهم بها فضلاً منه وعدلاً.

Aal-i-Imraan 3:99Listen in Qur'an →
100

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ فَرِيقًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ كَٰفِرِينَ

O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.

شرح الكلمات:

فريقاً: طائفة من الحاقدين على الإسلام العاملين على الكيد له والمكر به وبأهله.

يردوكم: يرجعوكم إلى الكفر بعد إيمانكم.

وكيف تكفرون: الاستفهام للإنكار والتعجب من كفرهم بعد إيمانهم.

آيات الله: آيات القرآن الكريم.

يعتصم: يتمسك بشدة.

حق تقاته: باستفراغ الوسع في إمتثال أمره، واجتناب نهيه، وتقاته هي تقواه.

حبل الله: كتابه القرآن ودينه الإسلام، لأن الكتاب والدين هما الصلة التي تربط المسلم بربه، وكل ما يربط ويشد شيئاً بآخر هو سبب وحبل.

ألف بين قلوبكم: جمعها على أخوة الإيمان ووحد بينها بعد الاختلاف والنفرة.

شفا حفرة: شفا الحفرة حافتها وطرفها بحيث لو غفل الواقف عليها وقع فيها.

أنقذكم منها: بهدايتكم إلى الإسلام وبذلك أنجاكم من النار.

معنى الآيات:

بعد أن وبخ تعالى اليهود على خداعهم ومكرهم وتضليلهم للمؤمنين وتوعدهم على ذلك، نادى المؤمنين محذراً إياهم من الوقوع في شباك المضللين من اليهود فقال: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إيمانِكُمْ كافِرِينَ﴾ وذلك أن نفراً من الأوس والخزرج كانوا جالسين في مجلس يسودهم الود والتصافي ببركة الإسلام الذي هداهم الله تعالى إليه فمرّ بهم شاس بن قيس اليهودي فآلمه ذلك التصافي والتحابب وأحزنه بعد أن كان اليهود يعيشون في منجاة من الخوف من جيرانهم الأوس والخزرج لما كان بينهم من الدمار والخراب فأمر شاس شاباً أن يذكرهم بيوم بعاث فذكروه وتناشدوا الشعر فثارت الحميّة القبلية بينهم فتسابوا وتشاتموا حتى هموا بالقتال فأتاهم الرسول ﷺ وذكرهم بالله تعالى وبمقامه بينهم فهدأوا، وذهب الشر ونزلت هذه الآيات: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إيمانِكُمْ كافِرِينَ﴾ فحذرهم من مكر أهل المكر من اليهود والنصارى، وأنكر عليهم ما حدث منهم حاملا لهم على التعجب من حالهم لو كفروا بعد إيمانهم فقال عز وجل: وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله صباح مساء في الصلوات وغيرها، وفيكم رسوله هادياً ومبشراً ونذيراً وأرشدهم إلى الاعتصام بدين الله وبشر المعتصمين بالهداية إلى طريق السعادة والكمال فقال: ومن يعتصم بالله أي بكتابه وسنة نبيّه فقد هدي إلى صراط مستقيم ثم كرر تعالى نداءه لهم بعنوان الإيمان تذكيراً لهم به وأمرهم بأن يبذلوا وسعهم في تقوى الله عز وجل وذلك بطاعته كامل الطاعة بامتثال أمره واجتناب نهيه حاضاً لهم على الثبات على دين الله حتى يموتوا عليه فلا يبدلوا ولا يغيروا فقال: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلاَّ وأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ وأمرهم بالتمسك بالإسلام عقيدة وشريعة ونهاهم عن التفرق والاختلاف وأرشدهم إلى ذكر نعمته تعالى عليهم بالألفة والمحبة التي كانت ثمرة هدايتهم للإيمان والإسلام، وبعد أن كانوا أعداء متناحرين مختلفين فألّف بين قلوبهم فأصبحوا به إخواناً متحابين متعاونين، كما كانوا نعمة الهداية إلى الإيمان على شفا جهنم لو مات أحدهم يومئذ لوقع فيها خالداً أبداً، وكما أنعم عليهم وأنقذهم من النار ما زال يبين لهم الآيات الدالة على طريق الهداية الداعية إليه ليثبتهم على الهداية ويكملهم فيها فقال تعالى: ﴿وٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُواْ وٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْواناً وكُنْتُمْ عَلىٰ شَفا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْها كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- طاعة كثير من علماء اليهود والنصارى بالأخذ بنصائحهم وتوجيهاتهم وما يشيرون به على المسلم تؤدي بالمسلم …

Aal-i-Imraan 3:100Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.