Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 71–80 of 200

71

يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

O People of the Scripture, why do you confuse the truth with falsehood and conceal the truth while you know [it]?

شرح الكلمات:

ودت طائفة: أحبَّت فرقةٌ وهم الأحبار والرؤساء فيهم.

لو يضلونكم: أي تمنَّوا إيقاعكم في الضلال لتشقوا وتهلكوا مثلهم.

وما يشعرون: أي وما يدرُون ولا يعلمون بأنهم بمحاولة إضلال المؤمنين إنما هم يضلون أنفسهم حيث يتوغلون في الشر فيضاعف لهم العذاب.

لبس الحق بالباطل: خلطه به كأنما كسا الباطل ثوب الحق وكسا الحق ثوب الباطل حتى لا يُعرف فيؤخذ به، ويهتدى عليه.

معنى الآيات:

يخبر تعالى عباده المؤمنين أن فرقة من أهل الكتاب تمنّت لو توقعكم في الضلال لتهلكوا والغالب أن هذه الطائفة تكون في رؤسائهم من أحبار وقسس وإن كان أغلب اليهود والنصارى يودون إضلال المسلمين حسداً لهم على الحق الذي هم عليه، وأخبر تعالى أنهم بتمنيهم هلاك المسلمين إنما يهلكون أنفسهم وما يدرون ذلك ولا يعلمون به وقال عز وجل: ﴿وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ وما يَشْعُرُونَ﴾.

هذا معنى الآية [٦٩] أما الآية [٧٠] فقد نادى الرب تعالى أهل الكتاب ليوبخهم وينعي عليهم ضلالهم فقال: ﴿يٰأهْلَ ٱلْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ أي لم تجحدون الآيات التي بها نعت الرسول وصفته لله في التوراة والإنجيل والحال أنكم تشهدون أنها صفات الرسول ونعوته وأنها منطبقة عليه؟ أليس هذا قبحاً منكم وشراً تعود عاقبته عليكم؟ وفي الآية [٧١] وبخهم أيضاً على خلطهم الحق بالباطل حتى لا يعرف ويؤخذ به ويهتدى عليه فقال تعالى: ﴿يٰأهْلَ ٱلْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْباطِلِ﴾ وشنع عليهم بكتمانهم الحق الذي هو نبوة الرسول محمد ﷺ المبينّة في كتبهم وعلى ألسنة رسلهم فقال: ﴿وتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنه الحق من الله.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان رغبة كثير من اليهود والنصارى في إضلال المسلمين وإهلاكهم.

٢- عاقبة الشر والفساد تعود على صاحبها في نهاية الأمر.

٣- قبح من يكتم الحق وهو يعرفه.

٤- حرمة التدليس والتلبيس في كل شيء لا سيما في دين الله تعالى لإبعاد الناس عنه.

٥- حرمة كتمان الحق في الشهادة وغيرها.

Aal-i-Imraan 3:71Listen in Qur'an →
72

وَقَالَت طَّآئِفَةٌۭ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ ءَامِنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَجْهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكْفُرُوٓا۟ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

And a faction of the People of the Scripture say [to each other], "Believe in that which was revealed to the believers at the beginning of the day and reject it at its end that perhaps they will abandon their religion,

شرح الكلمات:

وجه النهار وآخره: أوله وهو الصباح وآخره وهو المساء.

ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم: أي لا تصدقوا إلا من كان على ملتكم.

الهدى هدى الله: البيان الحق والتوفيق الكامل بيان الله وهداه لا ما يخلط اليهود ويلبسون تضليلاً للناس.

أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم: أن يعطى أحد نبوة ودينا وفضلا.

أو يحاجوكم عند ربكم: يخاصموكم يوم القيامة عند ربكم.

قل إن الفضل بيد الله: قل إن التوفيق للإيمان والهداية للإسلام بيد الله لا بيد غيره.

والله واسع عليم: ذو سعة بفضله، عليم بمن يستحق فضله فيمُن عليه.

معنى الآيات:

يخبر تعالى عن كيد اليهود ومكرهم بالمسلمين فيقول: ﴿وقالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وجْهَ ٱلنَّهارِ وٱكْفُرُوۤاْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وذلك أن كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف عليهما لعائن الله قالا لبعض إخوانهم صلوا مع المسلمين صلاة الصبح إلى الكعبة، وصلوا العصر الى الصخرة بيت المقدس فإن قيل لكم لم عدلتم عن الكعبة بعد ما صليتم إليها؟ قولوا لهم قد تبينّ لنا أن الحق هو استقبال الصخرة لا الكعبة. هذا معنى قوله تعالى فيهم ﴿وقالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ يعني في شأن القبلة، ﴿وجْهَ ٱلنَّهارِ﴾ أي صباحاً، ﴿وٱكْفُرُوۤاْ آخِرَهُ﴾ أي واجحدوا به مساءً، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي إلى استقبال الصخرة بدلاً عن الكعبة، والغرض هو بلبلة أفكار المسلمين وإدخال الشك عليهم وقوله تعالى عنهم ﴿ولا تُؤْمِنُوۤاْ إلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ يريد أنهم قالوا لبعضهم بعضاً لا تصدقوا أحداً إلا من تبع دينكم من أهل ملتكم وهذا صرف من رؤسائهم لليهود عن الإسلام وقبوله، أي لا تصدقوا المسلمين فيما يقولون لكم، وهنا رد تعالى عليهم بقوله قل يا رسولنا إن الهدى هدى الله، لا ما يحتكره اليهود من الضلال ويزعمون أنه الحق والهدى وهو البدعة اليهودية وقوله تعالى: ﴿أن يُؤْتىۤ أحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ﴾. هو قول اليهود معطوف على قولهم: ﴿ولا تُؤْمِنُوۤاْ إلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ أما قوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ ٱلْهُدىٰ...﴾ فهو كلام معترض بين كلام اليهود الذي قُدِّم تعجيلاً للردِّ عليهم، ومعنى قولهم: ﴿أن يُؤْتىۤ أحَدٌ﴾ الخ. أي كراهة أن يعترف من قبلكم بأن محمداً نبيّ حق وأن دينه حق فيتابعه اليهود والمشركون عليه فيسلمون، أو على الأقل يثبت المسلمون عليه، ونحن نريد زلزلتهم وتشكيكهم حتى يعودوا إلى دين آبائهم، أو يحاجوكم عند ربكم يوم القيامة وتكون لهم الحجة عليكم إن أنتم اعترفتم لهم اليوم بأن نبيهم حق ودينهم حق، فلذا واصلوا الإصرار أنه لا دين حق إلا اليهودية وأن ما عداها باطل.

وهنا أمر تعالى رسوله أن يقول لهم مبكِّتاً لهم: ﴿إنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ﴾، لا بيد اليهود ﴿يُؤْتِيهِ﴾ أي الفضل الذي هو النبوة والهدى والتوفيق وما يتبع ذلك من خير الدنيا والأخرة، ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من عباده ويحرمه من يشاء، وهو الواسع الفضل العليم بمن يستأهله ويحق له ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تسجيل المكر والخداع على اليهود وأنه صفة من صفاتهم اللازمة لهم إلى يوم القيامة.

٢- الكشف عن التعصب اليهودي وأساليب التمويه والتضليل، والإعلام العالمي اليوم مظهر من مظاهر التضليل اليهودي.

٣- سذاجة اليهود المتناهية في فهم مسائل الدين والاعتقاد توارثوها إلى اليوم، وإلا فأي مؤمن بالله واليوم الآخر يقول: لا تعترفوا للمسلمين بأنهم على حق حتى لا يحتجوا عليكم باعترافكم يوم القيامة؟.

إن الله تعالى يعلم أن اليهود يجحدون الإسلام وهو الحق ويكفرون به وهو الحق من ربهم وسيعذبهم في نار جهنم يخلدون فيها، فكونهم لا …

Aal-i-Imraan 3:72Listen in Qur'an →
73

وَلَا تُؤْمِنُوٓا۟ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤْتَىٰٓ أَحَدٌۭ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ

And do not trust except those who follow your religion." Say, "Indeed, the [true] guidance is the guidance of Allah. [Do you fear] lest someone be given [knowledge] like you were given or that they would [thereby] argue with you before your Lord?" Say, "Indeed, [all] bounty is in the hand of Allah - He grants it to whom He wills. And Allah is all-Encompassing and Wise."

شرح الكلمات:

وجه النهار وآخره: أوله وهو الصباح وآخره وهو المساء.

ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم: أي لا تصدقوا إلا من كان على ملتكم.

الهدى هدى الله: البيان الحق والتوفيق الكامل بيان الله وهداه لا ما يخلط اليهود ويلبسون تضليلاً للناس.

أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم: أن يعطى أحد نبوة ودينا وفضلا.

أو يحاجوكم عند ربكم: يخاصموكم يوم القيامة عند ربكم.

قل إن الفضل بيد الله: قل إن التوفيق للإيمان والهداية للإسلام بيد الله لا بيد غيره.

والله واسع عليم: ذو سعة بفضله، عليم بمن يستحق فضله فيمُن عليه.

معنى الآيات:

يخبر تعالى عن كيد اليهود ومكرهم بالمسلمين فيقول: ﴿وقالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وجْهَ ٱلنَّهارِ وٱكْفُرُوۤاْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وذلك أن كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف عليهما لعائن الله قالا لبعض إخوانهم صلوا مع المسلمين صلاة الصبح إلى الكعبة، وصلوا العصر الى الصخرة بيت المقدس فإن قيل لكم لم عدلتم عن الكعبة بعد ما صليتم إليها؟ قولوا لهم قد تبينّ لنا أن الحق هو استقبال الصخرة لا الكعبة. هذا معنى قوله تعالى فيهم ﴿وقالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ يعني في شأن القبلة، ﴿وجْهَ ٱلنَّهارِ﴾ أي صباحاً، ﴿وٱكْفُرُوۤاْ آخِرَهُ﴾ أي واجحدوا به مساءً، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي إلى استقبال الصخرة بدلاً عن الكعبة، والغرض هو بلبلة أفكار المسلمين وإدخال الشك عليهم وقوله تعالى عنهم ﴿ولا تُؤْمِنُوۤاْ إلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ يريد أنهم قالوا لبعضهم بعضاً لا تصدقوا أحداً إلا من تبع دينكم من أهل ملتكم وهذا صرف من رؤسائهم لليهود عن الإسلام وقبوله، أي لا تصدقوا المسلمين فيما يقولون لكم، وهنا رد تعالى عليهم بقوله قل يا رسولنا إن الهدى هدى الله، لا ما يحتكره اليهود من الضلال ويزعمون أنه الحق والهدى وهو البدعة اليهودية وقوله تعالى: ﴿أن يُؤْتىۤ أحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ﴾. هو قول اليهود معطوف على قولهم: ﴿ولا تُؤْمِنُوۤاْ إلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ أما قوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ ٱلْهُدىٰ...﴾ فهو كلام معترض بين كلام اليهود الذي قُدِّم تعجيلاً للردِّ عليهم، ومعنى قولهم: ﴿أن يُؤْتىۤ أحَدٌ﴾ الخ. أي كراهة أن يعترف من قبلكم بأن محمداً نبيّ حق وأن دينه حق فيتابعه اليهود والمشركون عليه فيسلمون، أو على الأقل يثبت المسلمون عليه، ونحن نريد زلزلتهم وتشكيكهم حتى يعودوا إلى دين آبائهم، أو يحاجوكم عند ربكم يوم القيامة وتكون لهم الحجة عليكم إن أنتم اعترفتم لهم اليوم بأن نبيهم حق ودينهم حق، فلذا واصلوا الإصرار أنه لا دين حق إلا اليهودية وأن ما عداها باطل.

وهنا أمر تعالى رسوله أن يقول لهم مبكِّتاً لهم: ﴿إنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ﴾، لا بيد اليهود ﴿يُؤْتِيهِ﴾ أي الفضل الذي هو النبوة والهدى والتوفيق وما يتبع ذلك من خير الدنيا والأخرة، ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من عباده ويحرمه من يشاء، وهو الواسع الفضل العليم بمن يستأهله ويحق له ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تسجيل المكر والخداع على اليهود وأنه صفة من صفاتهم اللازمة لهم إلى يوم القيامة.

٢- الكشف عن التعصب اليهودي وأساليب التمويه والتضليل، والإعلام العالمي اليوم مظهر من مظاهر التضليل اليهودي.

٣- سذاجة اليهود المتناهية في فهم مسائل الدين والاعتقاد توارثوها إلى اليوم، وإلا فأي مؤمن بالله واليوم الآخر يقول: لا تعترفوا للمسلمين بأنهم على حق حتى لا يحتجوا عليكم باعترافكم يوم القيامة؟.

إن الله تعالى يعلم أن اليهود يجحدون الإسلام وهو الحق ويكفرون به وهو الحق من ربهم وسيعذبهم في نار جهنم يخلدون فيها، فكونهم لا …

Aal-i-Imraan 3:73Listen in Qur'an →
74

يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ

He selects for His mercy whom He wills. And Allah is the possessor of great bounty.

شرح الكلمات:

وجه النهار وآخره: أوله وهو الصباح وآخره وهو المساء.

ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم: أي لا تصدقوا إلا من كان على ملتكم.

الهدى هدى الله: البيان الحق والتوفيق الكامل بيان الله وهداه لا ما يخلط اليهود ويلبسون تضليلاً للناس.

أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم: أن يعطى أحد نبوة ودينا وفضلا.

أو يحاجوكم عند ربكم: يخاصموكم يوم القيامة عند ربكم.

قل إن الفضل بيد الله: قل إن التوفيق للإيمان والهداية للإسلام بيد الله لا بيد غيره.

والله واسع عليم: ذو سعة بفضله، عليم بمن يستحق فضله فيمُن عليه.

معنى الآيات:

يخبر تعالى عن كيد اليهود ومكرهم بالمسلمين فيقول: ﴿وقالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وجْهَ ٱلنَّهارِ وٱكْفُرُوۤاْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وذلك أن كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف عليهما لعائن الله قالا لبعض إخوانهم صلوا مع المسلمين صلاة الصبح إلى الكعبة، وصلوا العصر الى الصخرة بيت المقدس فإن قيل لكم لم عدلتم عن الكعبة بعد ما صليتم إليها؟ قولوا لهم قد تبينّ لنا أن الحق هو استقبال الصخرة لا الكعبة. هذا معنى قوله تعالى فيهم ﴿وقالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ يعني في شأن القبلة، ﴿وجْهَ ٱلنَّهارِ﴾ أي صباحاً، ﴿وٱكْفُرُوۤاْ آخِرَهُ﴾ أي واجحدوا به مساءً، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي إلى استقبال الصخرة بدلاً عن الكعبة، والغرض هو بلبلة أفكار المسلمين وإدخال الشك عليهم وقوله تعالى عنهم ﴿ولا تُؤْمِنُوۤاْ إلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ يريد أنهم قالوا لبعضهم بعضاً لا تصدقوا أحداً إلا من تبع دينكم من أهل ملتكم وهذا صرف من رؤسائهم لليهود عن الإسلام وقبوله، أي لا تصدقوا المسلمين فيما يقولون لكم، وهنا رد تعالى عليهم بقوله قل يا رسولنا إن الهدى هدى الله، لا ما يحتكره اليهود من الضلال ويزعمون أنه الحق والهدى وهو البدعة اليهودية وقوله تعالى: ﴿أن يُؤْتىۤ أحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ﴾. هو قول اليهود معطوف على قولهم: ﴿ولا تُؤْمِنُوۤاْ إلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ أما قوله تعالى ﴿قُلْ إنَّ ٱلْهُدىٰ...﴾ فهو كلام معترض بين كلام اليهود الذي قُدِّم تعجيلاً للردِّ عليهم، ومعنى قولهم: ﴿أن يُؤْتىۤ أحَدٌ﴾ الخ. أي كراهة أن يعترف من قبلكم بأن محمداً نبيّ حق وأن دينه حق فيتابعه اليهود والمشركون عليه فيسلمون، أو على الأقل يثبت المسلمون عليه، ونحن نريد زلزلتهم وتشكيكهم حتى يعودوا إلى دين آبائهم، أو يحاجوكم عند ربكم يوم القيامة وتكون لهم الحجة عليكم إن أنتم اعترفتم لهم اليوم بأن نبيهم حق ودينهم حق، فلذا واصلوا الإصرار أنه لا دين حق إلا اليهودية وأن ما عداها باطل.

وهنا أمر تعالى رسوله أن يقول لهم مبكِّتاً لهم: ﴿إنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ﴾، لا بيد اليهود ﴿يُؤْتِيهِ﴾ أي الفضل الذي هو النبوة والهدى والتوفيق وما يتبع ذلك من خير الدنيا والأخرة، ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من عباده ويحرمه من يشاء، وهو الواسع الفضل العليم بمن يستأهله ويحق له ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تسجيل المكر والخداع على اليهود وأنه صفة من صفاتهم اللازمة لهم إلى يوم القيامة.

٢- الكشف عن التعصب اليهودي وأساليب التمويه والتضليل، والإعلام العالمي اليوم مظهر من مظاهر التضليل اليهودي.

٣- سذاجة اليهود المتناهية في فهم مسائل الدين والاعتقاد توارثوها إلى اليوم، وإلا فأي مؤمن بالله واليوم الآخر يقول: لا تعترفوا للمسلمين بأنهم على حق حتى لا يحتجوا عليكم باعترافكم يوم القيامة؟.

إن الله تعالى يعلم أن اليهود يجحدون الإسلام وهو الحق ويكفرون به وهو الحق من ربهم وسيعذبهم في نار جهنم يخلدون فيها، فكونهم لا …

Aal-i-Imraan 3:74Listen in Qur'an →
75

۞ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍۢ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍۢ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًۭا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لَيْسَ عَلَيْنَا فِى ٱلْأُمِّيِّۦنَ سَبِيلٌۭ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

And among the People of the Scripture is he who, if you entrust him with a great amount [of wealth], he will return it to you. And among them is he who, if you entrust him with a [single] silver coin, he will not return it to you unless you are constantly standing over him [demanding it]. That is because they say, "There is no blame upon us concerning the unlearned." And they speak untruth about Allah while they know [it].

شرح الكلمات:

إن تأمنه: ائتمنه على كذا وضعه عنده أمانة وأمنه عليه فلم يخفه.

قنطار: وزن معروف والمراد هنا أنه من ذهب بدليل الدينار.

إلا ما دمت عليه قائماً: أي ملازماً له تطالبه به ليل نهار.

الأمّيين: العرب المشركين.

سبيل: أي لا يؤاخذنا الله إن نحن أكلنا أموالهم لأنهم مشركون.

بلى: أي ليس الأمر كما يقول يهود من أنه ليس عليهم حرج ولا إثم في أكل أموال العرب المشركين بل عليهم الإثم والمؤاخذة.

لا خلاق لهم: أي لاحظ ولا نصيب لهم في خيرات الآخرة ونعيم الجنان.

لا يزكيهم: لا يطهرهم من ذنوبهم ولا يكفرها عنهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في هتك أستار أهل الكتاب وبيان نفسيّاتهم المريضة وصفاتهم الذميمة ففي هذه الآية [٧٥] يخبر تعالى أن في اليهود من إن أمنته على أكبر مال أداه إليك وافياً كاملاً، ومنهم من إذا أمنته على دينار فأقل خانك فيه وأنكره عليك فلا يؤديه إليك إلا بمقاضاتك له وملازمتك إياه.. فقال تعالى في خطاب رسوله: ﴿ومِن أهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مَن إن تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ ومِنهُمْ مَّنْ إن تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ إلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً﴾ ويعلل الرب تعالى سلوكهم هذا بأنهم يقولون ﴿لَيْسَ عَلَيْنا فِي ٱلأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أي لا حرج علينا ولا إثم في أكل أموال العرب لأنهم مشركون فلا نؤاخذ بأكل أموالهم وكذّبهم الله تعالى في هذه الدعوة الباطلة فقال تعالى: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ٱلْكَذِبَ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي أنه كذب على الله ولكن يكذبون ليسوِّغوا كذبهم وخيانتهم.

وفي الآية الثانية [٧٦] يقول تعتالى: ﴿بَلىٰ﴾ أي ليس الأمر كما يدعون بل عليهم الإثم والحرج والمؤاخذة، وإنما لا إثم ولا حرج ولا مؤاخذة على من أوفى بعهد الله تعالى فآمن برسوله وبما جاء به، واتقى الشرك والمعاصي فهذا الذي يحبه الله فلا يعذبه لأنه عز وجل يحب المتقين. وأما الآية الأخيرة [٧٧] فيتوعد الرب تعالى بأشد أنواع العقوبات أولئك الذين يعاهدون ويخونون ويحلفون ويكذبون من أجل حطام الدنيا ومتاعها القليل فيقول ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَٰئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي لا حظ ولا نصيب لهم في نعيم الدار الآخرة ولا يكلمهم تشريفاً لهم وإكراماً، ولا يزكيهم بالثناء عليهم ولا بتطهيرهم من ذنوبهم، ولهم عذاب مؤلم في دار الشقاء وهو عذاب دائم مقيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- يجب أن لا يُغْتَّر باليهود ولا يوثق فيهم لما عرفوا به من الخيانة.

٢- من كذب على الله أحرى به أن يكذب على الناس.

٣- بيان اعتقاد اليهود في أن البشرية غير اليهود نجس وأن أموالهم وأعراضهم مباحة لليهود حلال لهم، لأنهم المؤمنون في نظرهم وغيرهم الكفار.

٤- عظم ذنب من يخون عهده من أجل المال، وكذا من يحلف كاذباً لأجل المال قال رسول الله ﷺ: «من حلف على يمين يستحق بها مالاً وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان».

Aal-i-Imraan 3:75Listen in Qur'an →
76

بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ

But yes, whoever fulfills his commitment and fears Allah - then indeed, Allah loves those who fear Him.

شرح الكلمات:

إن تأمنه: ائتمنه على كذا وضعه عنده أمانة وأمنه عليه فلم يخفه.

قنطار: وزن معروف والمراد هنا أنه من ذهب بدليل الدينار.

إلا ما دمت عليه قائماً: أي ملازماً له تطالبه به ليل نهار.

الأمّيين: العرب المشركين.

سبيل: أي لا يؤاخذنا الله إن نحن أكلنا أموالهم لأنهم مشركون.

بلى: أي ليس الأمر كما يقول يهود من أنه ليس عليهم حرج ولا إثم في أكل أموال العرب المشركين بل عليهم الإثم والمؤاخذة.

لا خلاق لهم: أي لاحظ ولا نصيب لهم في خيرات الآخرة ونعيم الجنان.

لا يزكيهم: لا يطهرهم من ذنوبهم ولا يكفرها عنهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في هتك أستار أهل الكتاب وبيان نفسيّاتهم المريضة وصفاتهم الذميمة ففي هذه الآية [٧٥] يخبر تعالى أن في اليهود من إن أمنته على أكبر مال أداه إليك وافياً كاملاً، ومنهم من إذا أمنته على دينار فأقل خانك فيه وأنكره عليك فلا يؤديه إليك إلا بمقاضاتك له وملازمتك إياه.. فقال تعالى في خطاب رسوله: ﴿ومِن أهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مَن إن تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ ومِنهُمْ مَّنْ إن تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ إلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً﴾ ويعلل الرب تعالى سلوكهم هذا بأنهم يقولون ﴿لَيْسَ عَلَيْنا فِي ٱلأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أي لا حرج علينا ولا إثم في أكل أموال العرب لأنهم مشركون فلا نؤاخذ بأكل أموالهم وكذّبهم الله تعالى في هذه الدعوة الباطلة فقال تعالى: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ٱلْكَذِبَ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي أنه كذب على الله ولكن يكذبون ليسوِّغوا كذبهم وخيانتهم.

وفي الآية الثانية [٧٦] يقول تعتالى: ﴿بَلىٰ﴾ أي ليس الأمر كما يدعون بل عليهم الإثم والحرج والمؤاخذة، وإنما لا إثم ولا حرج ولا مؤاخذة على من أوفى بعهد الله تعالى فآمن برسوله وبما جاء به، واتقى الشرك والمعاصي فهذا الذي يحبه الله فلا يعذبه لأنه عز وجل يحب المتقين. وأما الآية الأخيرة [٧٧] فيتوعد الرب تعالى بأشد أنواع العقوبات أولئك الذين يعاهدون ويخونون ويحلفون ويكذبون من أجل حطام الدنيا ومتاعها القليل فيقول ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَٰئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي لا حظ ولا نصيب لهم في نعيم الدار الآخرة ولا يكلمهم تشريفاً لهم وإكراماً، ولا يزكيهم بالثناء عليهم ولا بتطهيرهم من ذنوبهم، ولهم عذاب مؤلم في دار الشقاء وهو عذاب دائم مقيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- يجب أن لا يُغْتَّر باليهود ولا يوثق فيهم لما عرفوا به من الخيانة.

٢- من كذب على الله أحرى به أن يكذب على الناس.

٣- بيان اعتقاد اليهود في أن البشرية غير اليهود نجس وأن أموالهم وأعراضهم مباحة لليهود حلال لهم، لأنهم المؤمنون في نظرهم وغيرهم الكفار.

٤- عظم ذنب من يخون عهده من أجل المال، وكذا من يحلف كاذباً لأجل المال قال رسول الله ﷺ: «من حلف على يمين يستحق بها مالاً وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان».

Aal-i-Imraan 3:76Listen in Qur'an →
77

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَٰنِهِمْ ثَمَنًۭا قَلِيلًا أُو۟لَٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

Indeed, those who exchange the covenant of Allah and their [own] oaths for a small price will have no share in the Hereafter, and Allah will not speak to them or look at them on the Day of Resurrection, nor will He purify them; and they will have a painful punishment.

شرح الكلمات:

إن تأمنه: ائتمنه على كذا وضعه عنده أمانة وأمنه عليه فلم يخفه.

قنطار: وزن معروف والمراد هنا أنه من ذهب بدليل الدينار.

إلا ما دمت عليه قائماً: أي ملازماً له تطالبه به ليل نهار.

الأمّيين: العرب المشركين.

سبيل: أي لا يؤاخذنا الله إن نحن أكلنا أموالهم لأنهم مشركون.

بلى: أي ليس الأمر كما يقول يهود من أنه ليس عليهم حرج ولا إثم في أكل أموال العرب المشركين بل عليهم الإثم والمؤاخذة.

لا خلاق لهم: أي لاحظ ولا نصيب لهم في خيرات الآخرة ونعيم الجنان.

لا يزكيهم: لا يطهرهم من ذنوبهم ولا يكفرها عنهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في هتك أستار أهل الكتاب وبيان نفسيّاتهم المريضة وصفاتهم الذميمة ففي هذه الآية [٧٥] يخبر تعالى أن في اليهود من إن أمنته على أكبر مال أداه إليك وافياً كاملاً، ومنهم من إذا أمنته على دينار فأقل خانك فيه وأنكره عليك فلا يؤديه إليك إلا بمقاضاتك له وملازمتك إياه.. فقال تعالى في خطاب رسوله: ﴿ومِن أهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مَن إن تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ ومِنهُمْ مَّنْ إن تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ إلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً﴾ ويعلل الرب تعالى سلوكهم هذا بأنهم يقولون ﴿لَيْسَ عَلَيْنا فِي ٱلأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أي لا حرج علينا ولا إثم في أكل أموال العرب لأنهم مشركون فلا نؤاخذ بأكل أموالهم وكذّبهم الله تعالى في هذه الدعوة الباطلة فقال تعالى: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ٱلْكَذِبَ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي أنه كذب على الله ولكن يكذبون ليسوِّغوا كذبهم وخيانتهم.

وفي الآية الثانية [٧٦] يقول تعتالى: ﴿بَلىٰ﴾ أي ليس الأمر كما يدعون بل عليهم الإثم والحرج والمؤاخذة، وإنما لا إثم ولا حرج ولا مؤاخذة على من أوفى بعهد الله تعالى فآمن برسوله وبما جاء به، واتقى الشرك والمعاصي فهذا الذي يحبه الله فلا يعذبه لأنه عز وجل يحب المتقين. وأما الآية الأخيرة [٧٧] فيتوعد الرب تعالى بأشد أنواع العقوبات أولئك الذين يعاهدون ويخونون ويحلفون ويكذبون من أجل حطام الدنيا ومتاعها القليل فيقول ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَٰئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي لا حظ ولا نصيب لهم في نعيم الدار الآخرة ولا يكلمهم تشريفاً لهم وإكراماً، ولا يزكيهم بالثناء عليهم ولا بتطهيرهم من ذنوبهم، ولهم عذاب مؤلم في دار الشقاء وهو عذاب دائم مقيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- يجب أن لا يُغْتَّر باليهود ولا يوثق فيهم لما عرفوا به من الخيانة.

٢- من كذب على الله أحرى به أن يكذب على الناس.

٣- بيان اعتقاد اليهود في أن البشرية غير اليهود نجس وأن أموالهم وأعراضهم مباحة لليهود حلال لهم، لأنهم المؤمنون في نظرهم وغيرهم الكفار.

٤- عظم ذنب من يخون عهده من أجل المال، وكذا من يحلف كاذباً لأجل المال قال رسول الله ﷺ: «من حلف على يمين يستحق بها مالاً وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان».

Aal-i-Imraan 3:77Listen in Qur'an →
78

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًۭا يَلْوُۥنَ أَلْسِنَتَهُم بِٱلْكِتَٰبِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

And indeed, there is among them a party who alter the Scripture with their tongues so you may think it is from the Scripture, but it is not from the Scripture. And they say, "This is from Allah," but it is not from Allah. And they speak untruth about Allah while they know.

شرح الكلمات:

وإن منهم لفريقاً: طائفة من اليهود المعاصرين للنبي ﷺ بالمدينة النبويّة.

يلوون ألسنتهم: يحرفون ألسنتهم بالكلام كأنهم يقرأون الكتاب.

وما هو من الكتاب: وليس هو من الكتاب.

ويقولون على الله الكذب: أي يكذبون على الله لأغراض ماديّة.

معنى الآية:

ما زال السياق في اليهود وبيان فضائحهم فأخبر تعالى أن طائفة منهم يلوون ألسنتهم بمعنى يحرفون نطقهم بالكلام تمويهاً على السامعين كأنهم يقرأون التوراة وما أنزل الله فيها، وليس هو من الكتاب المنزل في شيء بل هو الكذب البَحْت، ويقولون لكم إنه من عند الله وما هو من عند الله، ويقولون على الله الكذب لأجل الحفاظ على الحطام الخسيس والرئاسة الكاذبة.

هداية الآية

من هداية الآية:

١- بيان مكر اليهود وتضليلهم للناس وخداعهم لهم باسم الدين والعلم.

٢- جرأة اليهود على الكذب على الناس وعلى الله مع علمهم بأنهم يكذبون وهو قبح أشدّ وظلم أعظم.

٣- التحذير للمسلم من سلوك اليهود في التضليل والقول على الله والرسول لأجل الأغراض الدنيويّة الفاسدة.

Aal-i-Imraan 3:78Listen in Qur'an →
79

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا۟ عِبَادًۭا لِّى مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا۟ رَبَّٰنِيِّۦنَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ ٱلْكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ

It is not for a human [prophet] that Allah should give him the Scripture and authority and prophethood and then he would say to the people, "Be servants to me rather than Allah," but [instead, he would say], "Be pious scholars of the Lord because of what you have taught of the Scripture and because of what you have studied."

شرح الكلمات:

ما كان لبشر: لم يكن من شأن الإنسان الذي يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة.

الكتاب والحكم والنبوة: الكتاب: وحي الله المكتوب والحكم: بمعنى الحكمة وهي الفقه في أسرار الشرع، والنّبُوة: ما يشرّف الله تعالى به عبده من إنبائه بالغيب وتكليمه بالوحي.

ربانيين: جمع ربّاني: من ينسب إلى الربّ لكثرة عبادته وغزارة علمه، أو إلى الربان وهو الذي يربّ الناس فيصلح أمورهم ويقوم عليها.

أرباباً: جمع ربّ بمعنى السيد المعبود.

أيأمركم بالكفر: الإستفهام للإنكار، والكفر هنا الردة عن الإسلام.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في الرد على أهل الكتاب وفي هذه الآية [٧٩] الرد على وفد نصارى نجران خاصة وهم الذين يؤلهون المسيح عليه السلام. قال تعالى: ليس من شأن أي إنسان يعطيه الله الكتاب أي ينزل عليه كتاباً ويعطيه الحكم فيه وهو الفهم والفقه في أسراره ويشرفه بالنبوة فيوحي إليه، ويجعله في زمرة أنبيائه، ثم هو يدعو الناس إلى عبادة نفسه فيقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله. إن هذا ما كان ولن يكون أبداً. ولا مما هو متصور الوقوع أيضا فما لكم أنتم يا معشر النصارى تعتقدون هذا في المسيح عليه السلام؟ إن مَن أوتي مثل هذا الكمال لا يقول للناس كونوا عباداً لي ولكن يقول لهم كونوا ربانيين تصلحون الناس وتهدونهم إلى ربهم ليكملوا بطاعته ويسعدوا عليها، وذلك بتعليمهم الكتاب وتدريسه ودراسته.

هذا معنى الآية [٧٩] أما الآية [٨٠] فإن الله تعالى يخبر عن رسوله محمد ﷺ أنه لا يأمر الناس بعبادة غير ربّه تعالى سواء كان ذلك الغير ملكاً مكرماً أو نبيّاً مرسلا، وينكر على من نسبوا ذلك إليه ﷺ فيقول: ﴿أيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ فهذا لا يصح منه ولا يصدر عنه بحال.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- لم يكن من الممكن لمن آتاه الله الكتاب والحكمة وشرفه بالنبوة أن يدعو الناس لعبادة نفسه فضلاً عن عبادة غيره.

٢- سادات الناس هم الربانيون الذين يربون الناس بالعلم والحكمة فيصلحونهم ويهدونهم.

٣- عظماء الناس من يعلمون الناس الخير ويهدونهم إليه.

٤- السجود لغير الله تعالى كفر لما ورد أن الآية نزلت رداً على من أرادوا أن يسجدوا لرسول الله ﷺ فقال تعالى: ﴿أيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾؟!

Aal-i-Imraan 3:79Listen in Qur'an →
80

وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا۟ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّۦنَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ

Nor could he order you to take the angels and prophets as lords. Would he order you to disbelief after you had been Muslims?

شرح الكلمات:

ما كان لبشر: لم يكن من شأن الإنسان الذي يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة.

الكتاب والحكم والنبوة: الكتاب: وحي الله المكتوب والحكم: بمعنى الحكمة وهي الفقه في أسرار الشرع، والنّبُوة: ما يشرّف الله تعالى به عبده من إنبائه بالغيب وتكليمه بالوحي.

ربانيين: جمع ربّاني: من ينسب إلى الربّ لكثرة عبادته وغزارة علمه، أو إلى الربان وهو الذي يربّ الناس فيصلح أمورهم ويقوم عليها.

أرباباً: جمع ربّ بمعنى السيد المعبود.

أيأمركم بالكفر: الإستفهام للإنكار، والكفر هنا الردة عن الإسلام.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في الرد على أهل الكتاب وفي هذه الآية [٧٩] الرد على وفد نصارى نجران خاصة وهم الذين يؤلهون المسيح عليه السلام. قال تعالى: ليس من شأن أي إنسان يعطيه الله الكتاب أي ينزل عليه كتاباً ويعطيه الحكم فيه وهو الفهم والفقه في أسراره ويشرفه بالنبوة فيوحي إليه، ويجعله في زمرة أنبيائه، ثم هو يدعو الناس إلى عبادة نفسه فيقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله. إن هذا ما كان ولن يكون أبداً. ولا مما هو متصور الوقوع أيضا فما لكم أنتم يا معشر النصارى تعتقدون هذا في المسيح عليه السلام؟ إن مَن أوتي مثل هذا الكمال لا يقول للناس كونوا عباداً لي ولكن يقول لهم كونوا ربانيين تصلحون الناس وتهدونهم إلى ربهم ليكملوا بطاعته ويسعدوا عليها، وذلك بتعليمهم الكتاب وتدريسه ودراسته.

هذا معنى الآية [٧٩] أما الآية [٨٠] فإن الله تعالى يخبر عن رسوله محمد ﷺ أنه لا يأمر الناس بعبادة غير ربّه تعالى سواء كان ذلك الغير ملكاً مكرماً أو نبيّاً مرسلا، وينكر على من نسبوا ذلك إليه ﷺ فيقول: ﴿أيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ فهذا لا يصح منه ولا يصدر عنه بحال.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- لم يكن من الممكن لمن آتاه الله الكتاب والحكمة وشرفه بالنبوة أن يدعو الناس لعبادة نفسه فضلاً عن عبادة غيره.

٢- سادات الناس هم الربانيون الذين يربون الناس بالعلم والحكمة فيصلحونهم ويهدونهم.

٣- عظماء الناس من يعلمون الناس الخير ويهدونهم إليه.

٤- السجود لغير الله تعالى كفر لما ورد أن الآية نزلت رداً على من أرادوا أن يسجدوا لرسول الله ﷺ فقال تعالى: ﴿أيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾؟!

Aal-i-Imraan 3:80Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.