فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰذِبِينَ
Then whoever argues with you about it after [this] knowledge has come to you - say, "Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, ourselves and yourselves, then supplicate earnestly [together] and invoke the curse of Allah upon the liars [among us]."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَهْطًا مِن أهْلِ نَجْرانَ قَدِمُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ، وكانَ فِيهِمُ السَّيِّدُ والعاقِبُ، فَقالُوا لَهُ: ما شَأْنُكَ تَذْكُرُ صاحِبَنا؟ قالَ: ”مَن هُوَ؟“ قالُوا: عِيسى، تَزْعُمُ أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ! قالَ: ”أجَلْ إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ“ . قالُوا: فَهَلْ رَأيْتَ مِثْلَ عِيسى أوْ أُنْبِئْتَ بِهِ؟ ثُمَّ خَرَجُوا مِن عِنْدِهِ، فَجاءَهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: قُلْ لَهم إذا أتَوْكَ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ سَيِّدَيْ أهْلِ نَجْرانَ وأُسْقُفَّيْهِمُ السَّيِّدَ والعاقِبَ لَقِيا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَسَألاهُ عَنْ عِيسى، فَقالا: كُلُّ آدَمِيٍّ لَهُ أبٌ، فَما شَأْنُ عِيسى لا أبَ لَهُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «لَمّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وسَمِعَ بِهِ أهْلُ نَجْرانَ أتاهُ مِنهم أرْبَعَةُ نَفَرٍ مِن خِيارِهِمْ؛ مِنهُمُ العاقِبُ، والسَّيِّدُ، وماسَرْجَسُ، ومارْبَحْرُ، فَسَألُوهُ ما يَقُولُ في عِيسى؟ قالَ: ”هو عَبْدُ اللَّهِ ورُوحُهُ وكَلِمَتُهُ“ . قالُوا هم: لا، ولَكِنَّهُ هو اللَّهُ نَزَلَ مِن مُلْكِهِ فَدَخَلَ في جَوْفِ مَرْيَمَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنها، فَأرانا قُدْرَتَهُ وأمْرَهُ، فَهَلْ رَأيْتَ قَطُّ إنْسانًا خُلِقَ مِن غَيْرِ أبٍ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في العاقِبِ والسَّيِّدِ مِن أهْلِ نَجْرانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَلَغَنا «أنَّ نَصارى نَجْرانَ قَدِمَ وفْدُهم عَلى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمُ السَّيِّدُ والعاقِبُ، وهُما يَوْمَئِذٍ سَيِّدا أهْلِ نَجْرانَ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، فِيمَ تَشْتُمُ صاحِبَنا؟ قالَ: ”مَن صاحِبُكُمْ؟“ قالُوا: عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، تَزْعُمُ أنَّهُ عَبْدٌ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أجَلْ، إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنهُ“ . فَغَضِبُوا وقالُوا: إنْ كُنْتَ صادِقًا فَأرِنا عَبْدًا يُحْيِي المَوْتى، ويُبْرِئُ الأكْمَهَ، ويَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَنْفُخُ فِيهِ – الآيَةَ - لَكِنَّهُ اللَّهُ. فَسَكَتَ حَتّى أتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ هو المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧] الآيَةَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”يا جِبْرِيلُ، إنَّهم سَألُونِي أنْ أُخْبِرَهم بِمَثَلِ عِيسى“ . قالَ جِبْرِيلُ: مِثْلُ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ، خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
فَلَمّا أصْبَحُوا عادُوا فَقَرَأ عَلَيْهِمُ الآياتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: «جاءَ أُسْقُفُّ نَجْرانَ والعاقِبُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَعَرَضَ عَلَيْهِما الإسْلامَ، فَقالا: قَدْ كُنّا مُسْلِمَيْنِ قَبْلَكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”كَذَبْتُما، مَنَعَ الإسْلامَ مِنكُما ثَلاثٌ؛ قَوْلُكُما: اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا. وسُجُودُكُما لِلصَّلِيبِ، وأكْلُكُما لَحْمَ الخِنْزِيرِ“ . قالا: فَمَن أبُو عِيسى؟ فَلَمْ يَدْرِ ما يَقُولُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ . إلى قَوْلِهِ ”﴿بِالمُفْسِدِينَ﴾ . …