Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 51–60 of 200

51

إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَٰطٌۭ مُّسْتَقِيمٌۭ

Indeed, Allah is my Lord and your Lord, so worship Him. That is the straight path."

شرح الكلمات:

الكتاب: الخط والكتابة.

الحكمة: العلم الصحيح والإصابة في الأمور وفهم أسرار التشريع الإلهي.

ورسولاً: أي وابعثه رسولاً.

آية: علامة دالة على رسالته وصدق نبوته.

أخلق لكم: أي أصور لكم، لا الخلق الذي هو الإنشاء والاختراع إذ ذاك لله تعالى.

كهيئة الطير: كصورة الطير.

الأكمه: الذي ولد أعمى.

الأبرص: ذو البرص وهو مرض عَياء عجز عنه الطب القديم والحديث، والبرص بياض يصيب الجلد البشري.

تدّخرون: تحبسونه وتخفونه عن أطفالكم من الطعام وغيره.

لما بين يدي: من قبلي.

إن الله ربي وربكم: إلهي وإلهكم فاعبدوه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان حقيقة عيسى عليه السلام، وأنه عبد الله ورسوله وليس بابن الله ولا بإله مع الله فأخبر تعالى أنه يخلقه بكلمة كن ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وقد فعل، وأنه يبعثه رسولاً إلى بني إسرائيل وقد فعل فأخبرهم عيسى أنه قد جاءهم بآية من ربهم تدل على صدق رسالته وهذه الآية هي أنه يخلق لهم من الطين على صورة الطير وينفخ فيها فتكون طيراً بإذن الله، وأنه يبرىء الأكمه والأبرص ويحي الموتى بإذن الله وفعلاً كان يمسح على ذي العاهة المستعصاة كالبرص فيبرأ صاحبها فوراً، وطلبوا منه أن يحي لهم سام بن نوح فأحياه بإذن الله، وأنه يخبرهم بما يأكلون في بيوتهم، وما يدخرون فما يخطىء أبداً، ثم قال لهم: إن في ذلك المذكور لآية لكم دالة على صدقي إن كنتم مؤمنين فآمنوا بي ولا تكذبوني وقد جئتكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة، ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم، وفي ذلكم خير لكم ورحمة فآمنوا بي، فكذبوه فقال لهم: اتقوا الله وأطيعوني تنجوا وتسعدوا وأعلمهم أخيراً أن الله تعالى هو ربّه وربهم وأن عليهم أن يعبدوه ليكملوا ويسعدوا وأن عبادة الله تعالى وحده وبما شرع هي الصراط المستقيم المفضي بالسالكين إلى الكمال والإسعاد في الحياتين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- شرف الكتابة وفضلها.

٢- فضل الحكمة وهي الفقه في أسرار الشرع والإصابة في الأمور.

٣- الغيب لله، ويعلم أنبياءه منه ما يشاء.

٤- ثبوت معجزات عيسى عليه السلام.

٥- لا إله إلا الله، ومحمد رسول الله، وعيسى كلمة الله وروح منه ورسول إلى بني إسرائيل.

٦- الأمر بالتقوى وطاعة الرسول لتوقف السعادة والكمال عليهما.

Aal-i-Imraan 3:51Listen in Qur'an →
52

۞ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ

But when Jesus felt [persistence in] disbelief from them, he said, "Who are my supporters for [the cause of] Allah?" The disciples said, "We are supporters for Allah. We have believed in Allah and testify that we are Muslims [submitting to Him].

شرح الكلمات:

أحس منهم الكفر: علم منهم الكفر وبما جاء به، وهمهم بأذيتّه.

الحواريون: جمع حواري، والمراد بهم أصفياؤه وأصحابه.

مسلمون: منقادون لأمر الله ورسوله مطيعون.

الشاهدين: الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، ويعبدونه بما يجب أن يعبد به.

مكروا: دبروا القتل للمسيح عليه السلام.

ومكر الله: دبر تعالى لإنجائه وخيَّبهم فيما عزموا عليه.

خير الماكرين: أحسن المدبرين لإنقاذ أوليائه وإهلاك أعدائه.

متوفيك: متمم لك ما كتبت لك من أيام بقائك مع قومك.

ورافعك إلّي: إلى جواري في الملكوت الأعلى.

ومطهرك: منزهك ومبعدك من رجسهم وكفرهم.

ذلك نتلوه عليك: ذلك المذكور من أمر عيسى نقرؤه عليك من جملة آيات القرآن الحكيم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحِجاج مع وفد نصارى نجران فذكر تعالى من شأنه أنه لما علم عيسى بكفر قومه وهمِّهم بقتله غيلة استصرخ المؤمنين قائلا: ﴿مَن أنصارِيۤ إلى ٱللَّهِ﴾ فأجابه الحواريون وهم أصفياؤه وأحباؤه قائلين: ﴿نَحْنُ أنْصارُ ٱللَّهِ﴾ آمنا بالله واشهد يا روح الله بأنّا مسلمون ﴿رَبَّنَآ آمَنّا بِمَآ أنزَلَتَ وٱتَّبَعْنا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ لك بالوحدانية ولرسلك بالرسالة. قال تعالى ونفذ اليهود مكرهم في محاصرتهم منزل عيسى ليأخذوه ويصلبوه، ومكر الله تعالى وهو خير الماكرين إذ قال لعبده ورسوله عيسى إني متوفيك أي قابضك ورافعك إلى جواري فقبضه تعالى فأخرجه من رَوزنَة المنزل ورفعه إليه وألقى الشبه على رئيس شرطة المهاجمين فظنوه هو المسيح فقتلوه وصلبوه فسبحان المدبر الحكيم، وهكذا ﴿ومَكَرُواْ ومَكَرَ ٱللَّهُ وٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْماكِرِينَ﴾ وقوله له ومطهرك من الذين كفروا يريد منزهه من تهم اليهود الباطلة إذ قالوا ساحر وابن زنى، ومبعده من ساحة مجتمعهم الذي تعفن بكفرهم والخبث والشر والفساد وواعده بأنه سيجعل الذين اتبعوه فيما جاء به من الإيمان والإسلام والإحسان فوق الذين كفروا بذلك إلى يوم القيامة وقد أنجز الله تعالى وعده فأعز أهل الإسلام ونصرهم، وأذل اليهود والكفار وأخزاهم. كما واعده أيضاً أن يرد الجميع إليه يوم القيامة ويحكم بينهم فيما اختلفوا فيه في الدنيا من الإيمان والكفر، والصلاح والفساد ويجزي كل فريق بما كسب من خير أو شر فقال: ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * فَأَمّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً﴾ في الدنيا بالقتل والسباء والذلة والمسكنة، وفي الآخرة بعذاب النار، وما لهم من ناصرين يخلصونهم من عذابنا، وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجور إيمانهم وصالح أعمالهم في الدنيا نصراً وتمكيناً وفي الآخرة جنّات ونعيماً، والله عز وجل لا يحب الظالمين فكيف يظلم عباده إذ جازاهم بأعمالهم؟ إنه لا يظلم أحداً من عباده مؤمنهم وكافرهم مثقال ذرة بل يجزي بعدله ويرحم بفضله.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- قيام الحجّة على نصارى نجران إذ أخبرهم الرسول ﷺ بالوحي فقرَّر به بطلان ألوهية عيسى عليه السلام بذكر أوصافه وأحواله مع قومه، وكرامة الله تعالى له، ولأتباعه معه ومن بعده في الدنيا والآخرة.

٢-الإسلام دين الأنبياء وسائر الأمم البشرية ولا دين حق غيره فكل دين غيره باطل.

٣- تقرير حديث الرسول ﷺ في أن لكل نبيّ حواريين وأنصاراً.

٤- فضل أهل لا إله إلا الله إذ هم الشاهدون بالحق والناطقون به.

٥- تقرير قبض الله تعالى لعيسى ورفعه إليه حياً. ونزوله في آخر الدنيا ليحكم زمناً ثم يموت الموتة التي كتب الله على كل إنسان، فلم يجمع الله تعالى له بين موتتين. هذا دليل أنه رفع إلى السماء حيّاً لا ميّتاً.

٦- صادق وعد الله تعالى بعزة أهل الإسلام، وذلة اليهود على مدى الحياة.

Aal-i-Imraan 3:52Listen in Qur'an →
53

رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلْتَ وَٱتَّبَعْنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ

Our Lord, we have believed in what You revealed and have followed the messenger Jesus, so register us among the witnesses [to truth]."

شرح الكلمات:

أحس منهم الكفر: علم منهم الكفر وبما جاء به، وهمهم بأذيتّه.

الحواريون: جمع حواري، والمراد بهم أصفياؤه وأصحابه.

مسلمون: منقادون لأمر الله ورسوله مطيعون.

الشاهدين: الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، ويعبدونه بما يجب أن يعبد به.

مكروا: دبروا القتل للمسيح عليه السلام.

ومكر الله: دبر تعالى لإنجائه وخيَّبهم فيما عزموا عليه.

خير الماكرين: أحسن المدبرين لإنقاذ أوليائه وإهلاك أعدائه.

متوفيك: متمم لك ما كتبت لك من أيام بقائك مع قومك.

ورافعك إلّي: إلى جواري في الملكوت الأعلى.

ومطهرك: منزهك ومبعدك من رجسهم وكفرهم.

ذلك نتلوه عليك: ذلك المذكور من أمر عيسى نقرؤه عليك من جملة آيات القرآن الحكيم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحِجاج مع وفد نصارى نجران فذكر تعالى من شأنه أنه لما علم عيسى بكفر قومه وهمِّهم بقتله غيلة استصرخ المؤمنين قائلا: ﴿مَن أنصارِيۤ إلى ٱللَّهِ﴾ فأجابه الحواريون وهم أصفياؤه وأحباؤه قائلين: ﴿نَحْنُ أنْصارُ ٱللَّهِ﴾ آمنا بالله واشهد يا روح الله بأنّا مسلمون ﴿رَبَّنَآ آمَنّا بِمَآ أنزَلَتَ وٱتَّبَعْنا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ لك بالوحدانية ولرسلك بالرسالة. قال تعالى ونفذ اليهود مكرهم في محاصرتهم منزل عيسى ليأخذوه ويصلبوه، ومكر الله تعالى وهو خير الماكرين إذ قال لعبده ورسوله عيسى إني متوفيك أي قابضك ورافعك إلى جواري فقبضه تعالى فأخرجه من رَوزنَة المنزل ورفعه إليه وألقى الشبه على رئيس شرطة المهاجمين فظنوه هو المسيح فقتلوه وصلبوه فسبحان المدبر الحكيم، وهكذا ﴿ومَكَرُواْ ومَكَرَ ٱللَّهُ وٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْماكِرِينَ﴾ وقوله له ومطهرك من الذين كفروا يريد منزهه من تهم اليهود الباطلة إذ قالوا ساحر وابن زنى، ومبعده من ساحة مجتمعهم الذي تعفن بكفرهم والخبث والشر والفساد وواعده بأنه سيجعل الذين اتبعوه فيما جاء به من الإيمان والإسلام والإحسان فوق الذين كفروا بذلك إلى يوم القيامة وقد أنجز الله تعالى وعده فأعز أهل الإسلام ونصرهم، وأذل اليهود والكفار وأخزاهم. كما واعده أيضاً أن يرد الجميع إليه يوم القيامة ويحكم بينهم فيما اختلفوا فيه في الدنيا من الإيمان والكفر، والصلاح والفساد ويجزي كل فريق بما كسب من خير أو شر فقال: ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * فَأَمّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً﴾ في الدنيا بالقتل والسباء والذلة والمسكنة، وفي الآخرة بعذاب النار، وما لهم من ناصرين يخلصونهم من عذابنا، وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجور إيمانهم وصالح أعمالهم في الدنيا نصراً وتمكيناً وفي الآخرة جنّات ونعيماً، والله عز وجل لا يحب الظالمين فكيف يظلم عباده إذ جازاهم بأعمالهم؟ إنه لا يظلم أحداً من عباده مؤمنهم وكافرهم مثقال ذرة بل يجزي بعدله ويرحم بفضله.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- قيام الحجّة على نصارى نجران إذ أخبرهم الرسول ﷺ بالوحي فقرَّر به بطلان ألوهية عيسى عليه السلام بذكر أوصافه وأحواله مع قومه، وكرامة الله تعالى له، ولأتباعه معه ومن بعده في الدنيا والآخرة.

٢-الإسلام دين الأنبياء وسائر الأمم البشرية ولا دين حق غيره فكل دين غيره باطل.

٣- تقرير حديث الرسول ﷺ في أن لكل نبيّ حواريين وأنصاراً.

٤- فضل أهل لا إله إلا الله إذ هم الشاهدون بالحق والناطقون به.

٥- تقرير قبض الله تعالى لعيسى ورفعه إليه حياً. ونزوله في آخر الدنيا ليحكم زمناً ثم يموت الموتة التي كتب الله على كل إنسان، فلم يجمع الله تعالى له بين موتتين. هذا دليل أنه رفع إلى السماء حيّاً لا ميّتاً.

٦- صادق وعد الله تعالى بعزة أهل الإسلام، وذلة اليهود على مدى الحياة.

Aal-i-Imraan 3:53Listen in Qur'an →
54

وَمَكَرُوا۟ وَمَكَرَ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَٰكِرِينَ

And the disbelievers planned, but Allah planned. And Allah is the best of planners.

شرح الكلمات:

أحس منهم الكفر: علم منهم الكفر وبما جاء به، وهمهم بأذيتّه.

الحواريون: جمع حواري، والمراد بهم أصفياؤه وأصحابه.

مسلمون: منقادون لأمر الله ورسوله مطيعون.

الشاهدين: الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، ويعبدونه بما يجب أن يعبد به.

مكروا: دبروا القتل للمسيح عليه السلام.

ومكر الله: دبر تعالى لإنجائه وخيَّبهم فيما عزموا عليه.

خير الماكرين: أحسن المدبرين لإنقاذ أوليائه وإهلاك أعدائه.

متوفيك: متمم لك ما كتبت لك من أيام بقائك مع قومك.

ورافعك إلّي: إلى جواري في الملكوت الأعلى.

ومطهرك: منزهك ومبعدك من رجسهم وكفرهم.

ذلك نتلوه عليك: ذلك المذكور من أمر عيسى نقرؤه عليك من جملة آيات القرآن الحكيم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحِجاج مع وفد نصارى نجران فذكر تعالى من شأنه أنه لما علم عيسى بكفر قومه وهمِّهم بقتله غيلة استصرخ المؤمنين قائلا: ﴿مَن أنصارِيۤ إلى ٱللَّهِ﴾ فأجابه الحواريون وهم أصفياؤه وأحباؤه قائلين: ﴿نَحْنُ أنْصارُ ٱللَّهِ﴾ آمنا بالله واشهد يا روح الله بأنّا مسلمون ﴿رَبَّنَآ آمَنّا بِمَآ أنزَلَتَ وٱتَّبَعْنا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ لك بالوحدانية ولرسلك بالرسالة. قال تعالى ونفذ اليهود مكرهم في محاصرتهم منزل عيسى ليأخذوه ويصلبوه، ومكر الله تعالى وهو خير الماكرين إذ قال لعبده ورسوله عيسى إني متوفيك أي قابضك ورافعك إلى جواري فقبضه تعالى فأخرجه من رَوزنَة المنزل ورفعه إليه وألقى الشبه على رئيس شرطة المهاجمين فظنوه هو المسيح فقتلوه وصلبوه فسبحان المدبر الحكيم، وهكذا ﴿ومَكَرُواْ ومَكَرَ ٱللَّهُ وٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْماكِرِينَ﴾ وقوله له ومطهرك من الذين كفروا يريد منزهه من تهم اليهود الباطلة إذ قالوا ساحر وابن زنى، ومبعده من ساحة مجتمعهم الذي تعفن بكفرهم والخبث والشر والفساد وواعده بأنه سيجعل الذين اتبعوه فيما جاء به من الإيمان والإسلام والإحسان فوق الذين كفروا بذلك إلى يوم القيامة وقد أنجز الله تعالى وعده فأعز أهل الإسلام ونصرهم، وأذل اليهود والكفار وأخزاهم. كما واعده أيضاً أن يرد الجميع إليه يوم القيامة ويحكم بينهم فيما اختلفوا فيه في الدنيا من الإيمان والكفر، والصلاح والفساد ويجزي كل فريق بما كسب من خير أو شر فقال: ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * فَأَمّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً﴾ في الدنيا بالقتل والسباء والذلة والمسكنة، وفي الآخرة بعذاب النار، وما لهم من ناصرين يخلصونهم من عذابنا، وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجور إيمانهم وصالح أعمالهم في الدنيا نصراً وتمكيناً وفي الآخرة جنّات ونعيماً، والله عز وجل لا يحب الظالمين فكيف يظلم عباده إذ جازاهم بأعمالهم؟ إنه لا يظلم أحداً من عباده مؤمنهم وكافرهم مثقال ذرة بل يجزي بعدله ويرحم بفضله.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- قيام الحجّة على نصارى نجران إذ أخبرهم الرسول ﷺ بالوحي فقرَّر به بطلان ألوهية عيسى عليه السلام بذكر أوصافه وأحواله مع قومه، وكرامة الله تعالى له، ولأتباعه معه ومن بعده في الدنيا والآخرة.

٢-الإسلام دين الأنبياء وسائر الأمم البشرية ولا دين حق غيره فكل دين غيره باطل.

٣- تقرير حديث الرسول ﷺ في أن لكل نبيّ حواريين وأنصاراً.

٤- فضل أهل لا إله إلا الله إذ هم الشاهدون بالحق والناطقون به.

٥- تقرير قبض الله تعالى لعيسى ورفعه إليه حياً. ونزوله في آخر الدنيا ليحكم زمناً ثم يموت الموتة التي كتب الله على كل إنسان، فلم يجمع الله تعالى له بين موتتين. هذا دليل أنه رفع إلى السماء حيّاً لا ميّتاً.

٦- صادق وعد الله تعالى بعزة أهل الإسلام، وذلة اليهود على مدى الحياة.

Aal-i-Imraan 3:54Listen in Qur'an →
55

إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ۖ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

[Mention] when Allah said, "O Jesus, indeed I will take you and raise you to Myself and purify you from those who disbelieve and make those who follow you [in submission to Allah alone] superior to those who disbelieve until the Day of Resurrection. Then to Me is your return, and I will judge between you concerning that in which you used to differ.

شرح الكلمات:

أحس منهم الكفر: علم منهم الكفر وبما جاء به، وهمهم بأذيتّه.

الحواريون: جمع حواري، والمراد بهم أصفياؤه وأصحابه.

مسلمون: منقادون لأمر الله ورسوله مطيعون.

الشاهدين: الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، ويعبدونه بما يجب أن يعبد به.

مكروا: دبروا القتل للمسيح عليه السلام.

ومكر الله: دبر تعالى لإنجائه وخيَّبهم فيما عزموا عليه.

خير الماكرين: أحسن المدبرين لإنقاذ أوليائه وإهلاك أعدائه.

متوفيك: متمم لك ما كتبت لك من أيام بقائك مع قومك.

ورافعك إلّي: إلى جواري في الملكوت الأعلى.

ومطهرك: منزهك ومبعدك من رجسهم وكفرهم.

ذلك نتلوه عليك: ذلك المذكور من أمر عيسى نقرؤه عليك من جملة آيات القرآن الحكيم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحِجاج مع وفد نصارى نجران فذكر تعالى من شأنه أنه لما علم عيسى بكفر قومه وهمِّهم بقتله غيلة استصرخ المؤمنين قائلا: ﴿مَن أنصارِيۤ إلى ٱللَّهِ﴾ فأجابه الحواريون وهم أصفياؤه وأحباؤه قائلين: ﴿نَحْنُ أنْصارُ ٱللَّهِ﴾ آمنا بالله واشهد يا روح الله بأنّا مسلمون ﴿رَبَّنَآ آمَنّا بِمَآ أنزَلَتَ وٱتَّبَعْنا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ لك بالوحدانية ولرسلك بالرسالة. قال تعالى ونفذ اليهود مكرهم في محاصرتهم منزل عيسى ليأخذوه ويصلبوه، ومكر الله تعالى وهو خير الماكرين إذ قال لعبده ورسوله عيسى إني متوفيك أي قابضك ورافعك إلى جواري فقبضه تعالى فأخرجه من رَوزنَة المنزل ورفعه إليه وألقى الشبه على رئيس شرطة المهاجمين فظنوه هو المسيح فقتلوه وصلبوه فسبحان المدبر الحكيم، وهكذا ﴿ومَكَرُواْ ومَكَرَ ٱللَّهُ وٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْماكِرِينَ﴾ وقوله له ومطهرك من الذين كفروا يريد منزهه من تهم اليهود الباطلة إذ قالوا ساحر وابن زنى، ومبعده من ساحة مجتمعهم الذي تعفن بكفرهم والخبث والشر والفساد وواعده بأنه سيجعل الذين اتبعوه فيما جاء به من الإيمان والإسلام والإحسان فوق الذين كفروا بذلك إلى يوم القيامة وقد أنجز الله تعالى وعده فأعز أهل الإسلام ونصرهم، وأذل اليهود والكفار وأخزاهم. كما واعده أيضاً أن يرد الجميع إليه يوم القيامة ويحكم بينهم فيما اختلفوا فيه في الدنيا من الإيمان والكفر، والصلاح والفساد ويجزي كل فريق بما كسب من خير أو شر فقال: ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * فَأَمّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً﴾ في الدنيا بالقتل والسباء والذلة والمسكنة، وفي الآخرة بعذاب النار، وما لهم من ناصرين يخلصونهم من عذابنا، وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجور إيمانهم وصالح أعمالهم في الدنيا نصراً وتمكيناً وفي الآخرة جنّات ونعيماً، والله عز وجل لا يحب الظالمين فكيف يظلم عباده إذ جازاهم بأعمالهم؟ إنه لا يظلم أحداً من عباده مؤمنهم وكافرهم مثقال ذرة بل يجزي بعدله ويرحم بفضله.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- قيام الحجّة على نصارى نجران إذ أخبرهم الرسول ﷺ بالوحي فقرَّر به بطلان ألوهية عيسى عليه السلام بذكر أوصافه وأحواله مع قومه، وكرامة الله تعالى له، ولأتباعه معه ومن بعده في الدنيا والآخرة.

٢-الإسلام دين الأنبياء وسائر الأمم البشرية ولا دين حق غيره فكل دين غيره باطل.

٣- تقرير حديث الرسول ﷺ في أن لكل نبيّ حواريين وأنصاراً.

٤- فضل أهل لا إله إلا الله إذ هم الشاهدون بالحق والناطقون به.

٥- تقرير قبض الله تعالى لعيسى ورفعه إليه حياً. ونزوله في آخر الدنيا ليحكم زمناً ثم يموت الموتة التي كتب الله على كل إنسان، فلم يجمع الله تعالى له بين موتتين. هذا دليل أنه رفع إلى السماء حيّاً لا ميّتاً.

٦- صادق وعد الله تعالى بعزة أهل الإسلام، وذلة اليهود على مدى الحياة.

Aal-i-Imraan 3:55Listen in Qur'an →
56

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًۭا شَدِيدًۭا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

And as for those who disbelieved, I will punish them with a severe punishment in this world and the Hereafter, and they will have no helpers."

شرح الكلمات:

أحس منهم الكفر: علم منهم الكفر وبما جاء به، وهمهم بأذيتّه.

الحواريون: جمع حواري، والمراد بهم أصفياؤه وأصحابه.

مسلمون: منقادون لأمر الله ورسوله مطيعون.

الشاهدين: الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، ويعبدونه بما يجب أن يعبد به.

مكروا: دبروا القتل للمسيح عليه السلام.

ومكر الله: دبر تعالى لإنجائه وخيَّبهم فيما عزموا عليه.

خير الماكرين: أحسن المدبرين لإنقاذ أوليائه وإهلاك أعدائه.

متوفيك: متمم لك ما كتبت لك من أيام بقائك مع قومك.

ورافعك إلّي: إلى جواري في الملكوت الأعلى.

ومطهرك: منزهك ومبعدك من رجسهم وكفرهم.

ذلك نتلوه عليك: ذلك المذكور من أمر عيسى نقرؤه عليك من جملة آيات القرآن الحكيم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحِجاج مع وفد نصارى نجران فذكر تعالى من شأنه أنه لما علم عيسى بكفر قومه وهمِّهم بقتله غيلة استصرخ المؤمنين قائلا: ﴿مَن أنصارِيۤ إلى ٱللَّهِ﴾ فأجابه الحواريون وهم أصفياؤه وأحباؤه قائلين: ﴿نَحْنُ أنْصارُ ٱللَّهِ﴾ آمنا بالله واشهد يا روح الله بأنّا مسلمون ﴿رَبَّنَآ آمَنّا بِمَآ أنزَلَتَ وٱتَّبَعْنا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ لك بالوحدانية ولرسلك بالرسالة. قال تعالى ونفذ اليهود مكرهم في محاصرتهم منزل عيسى ليأخذوه ويصلبوه، ومكر الله تعالى وهو خير الماكرين إذ قال لعبده ورسوله عيسى إني متوفيك أي قابضك ورافعك إلى جواري فقبضه تعالى فأخرجه من رَوزنَة المنزل ورفعه إليه وألقى الشبه على رئيس شرطة المهاجمين فظنوه هو المسيح فقتلوه وصلبوه فسبحان المدبر الحكيم، وهكذا ﴿ومَكَرُواْ ومَكَرَ ٱللَّهُ وٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْماكِرِينَ﴾ وقوله له ومطهرك من الذين كفروا يريد منزهه من تهم اليهود الباطلة إذ قالوا ساحر وابن زنى، ومبعده من ساحة مجتمعهم الذي تعفن بكفرهم والخبث والشر والفساد وواعده بأنه سيجعل الذين اتبعوه فيما جاء به من الإيمان والإسلام والإحسان فوق الذين كفروا بذلك إلى يوم القيامة وقد أنجز الله تعالى وعده فأعز أهل الإسلام ونصرهم، وأذل اليهود والكفار وأخزاهم. كما واعده أيضاً أن يرد الجميع إليه يوم القيامة ويحكم بينهم فيما اختلفوا فيه في الدنيا من الإيمان والكفر، والصلاح والفساد ويجزي كل فريق بما كسب من خير أو شر فقال: ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * فَأَمّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً﴾ في الدنيا بالقتل والسباء والذلة والمسكنة، وفي الآخرة بعذاب النار، وما لهم من ناصرين يخلصونهم من عذابنا، وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجور إيمانهم وصالح أعمالهم في الدنيا نصراً وتمكيناً وفي الآخرة جنّات ونعيماً، والله عز وجل لا يحب الظالمين فكيف يظلم عباده إذ جازاهم بأعمالهم؟ إنه لا يظلم أحداً من عباده مؤمنهم وكافرهم مثقال ذرة بل يجزي بعدله ويرحم بفضله.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- قيام الحجّة على نصارى نجران إذ أخبرهم الرسول ﷺ بالوحي فقرَّر به بطلان ألوهية عيسى عليه السلام بذكر أوصافه وأحواله مع قومه، وكرامة الله تعالى له، ولأتباعه معه ومن بعده في الدنيا والآخرة.

٢-الإسلام دين الأنبياء وسائر الأمم البشرية ولا دين حق غيره فكل دين غيره باطل.

٣- تقرير حديث الرسول ﷺ في أن لكل نبيّ حواريين وأنصاراً.

٤- فضل أهل لا إله إلا الله إذ هم الشاهدون بالحق والناطقون به.

٥- تقرير قبض الله تعالى لعيسى ورفعه إليه حياً. ونزوله في آخر الدنيا ليحكم زمناً ثم يموت الموتة التي كتب الله على كل إنسان، فلم يجمع الله تعالى له بين موتتين. هذا دليل أنه رفع إلى السماء حيّاً لا ميّتاً.

٦- صادق وعد الله تعالى بعزة أهل الإسلام، وذلة اليهود على مدى الحياة.

Aal-i-Imraan 3:56Listen in Qur'an →
57

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ

But as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards, and Allah does not like the wrongdoers.

شرح الكلمات:

أحس منهم الكفر: علم منهم الكفر وبما جاء به، وهمهم بأذيتّه.

الحواريون: جمع حواري، والمراد بهم أصفياؤه وأصحابه.

مسلمون: منقادون لأمر الله ورسوله مطيعون.

الشاهدين: الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، ويعبدونه بما يجب أن يعبد به.

مكروا: دبروا القتل للمسيح عليه السلام.

ومكر الله: دبر تعالى لإنجائه وخيَّبهم فيما عزموا عليه.

خير الماكرين: أحسن المدبرين لإنقاذ أوليائه وإهلاك أعدائه.

متوفيك: متمم لك ما كتبت لك من أيام بقائك مع قومك.

ورافعك إلّي: إلى جواري في الملكوت الأعلى.

ومطهرك: منزهك ومبعدك من رجسهم وكفرهم.

ذلك نتلوه عليك: ذلك المذكور من أمر عيسى نقرؤه عليك من جملة آيات القرآن الحكيم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحِجاج مع وفد نصارى نجران فذكر تعالى من شأنه أنه لما علم عيسى بكفر قومه وهمِّهم بقتله غيلة استصرخ المؤمنين قائلا: ﴿مَن أنصارِيۤ إلى ٱللَّهِ﴾ فأجابه الحواريون وهم أصفياؤه وأحباؤه قائلين: ﴿نَحْنُ أنْصارُ ٱللَّهِ﴾ آمنا بالله واشهد يا روح الله بأنّا مسلمون ﴿رَبَّنَآ آمَنّا بِمَآ أنزَلَتَ وٱتَّبَعْنا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ لك بالوحدانية ولرسلك بالرسالة. قال تعالى ونفذ اليهود مكرهم في محاصرتهم منزل عيسى ليأخذوه ويصلبوه، ومكر الله تعالى وهو خير الماكرين إذ قال لعبده ورسوله عيسى إني متوفيك أي قابضك ورافعك إلى جواري فقبضه تعالى فأخرجه من رَوزنَة المنزل ورفعه إليه وألقى الشبه على رئيس شرطة المهاجمين فظنوه هو المسيح فقتلوه وصلبوه فسبحان المدبر الحكيم، وهكذا ﴿ومَكَرُواْ ومَكَرَ ٱللَّهُ وٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْماكِرِينَ﴾ وقوله له ومطهرك من الذين كفروا يريد منزهه من تهم اليهود الباطلة إذ قالوا ساحر وابن زنى، ومبعده من ساحة مجتمعهم الذي تعفن بكفرهم والخبث والشر والفساد وواعده بأنه سيجعل الذين اتبعوه فيما جاء به من الإيمان والإسلام والإحسان فوق الذين كفروا بذلك إلى يوم القيامة وقد أنجز الله تعالى وعده فأعز أهل الإسلام ونصرهم، وأذل اليهود والكفار وأخزاهم. كما واعده أيضاً أن يرد الجميع إليه يوم القيامة ويحكم بينهم فيما اختلفوا فيه في الدنيا من الإيمان والكفر، والصلاح والفساد ويجزي كل فريق بما كسب من خير أو شر فقال: ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * فَأَمّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً﴾ في الدنيا بالقتل والسباء والذلة والمسكنة، وفي الآخرة بعذاب النار، وما لهم من ناصرين يخلصونهم من عذابنا، وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجور إيمانهم وصالح أعمالهم في الدنيا نصراً وتمكيناً وفي الآخرة جنّات ونعيماً، والله عز وجل لا يحب الظالمين فكيف يظلم عباده إذ جازاهم بأعمالهم؟ إنه لا يظلم أحداً من عباده مؤمنهم وكافرهم مثقال ذرة بل يجزي بعدله ويرحم بفضله.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- قيام الحجّة على نصارى نجران إذ أخبرهم الرسول ﷺ بالوحي فقرَّر به بطلان ألوهية عيسى عليه السلام بذكر أوصافه وأحواله مع قومه، وكرامة الله تعالى له، ولأتباعه معه ومن بعده في الدنيا والآخرة.

٢-الإسلام دين الأنبياء وسائر الأمم البشرية ولا دين حق غيره فكل دين غيره باطل.

٣- تقرير حديث الرسول ﷺ في أن لكل نبيّ حواريين وأنصاراً.

٤- فضل أهل لا إله إلا الله إذ هم الشاهدون بالحق والناطقون به.

٥- تقرير قبض الله تعالى لعيسى ورفعه إليه حياً. ونزوله في آخر الدنيا ليحكم زمناً ثم يموت الموتة التي كتب الله على كل إنسان، فلم يجمع الله تعالى له بين موتتين. هذا دليل أنه رفع إلى السماء حيّاً لا ميّتاً.

٦- صادق وعد الله تعالى بعزة أهل الإسلام، وذلة اليهود على مدى الحياة.

Aal-i-Imraan 3:57Listen in Qur'an →
58

ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ ٱلْءَايَٰتِ وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ

This is what We recite to you, [O Muhammad], of [Our] verses and the precise [and wise] message.

شرح الكلمات:

أحس منهم الكفر: علم منهم الكفر وبما جاء به، وهمهم بأذيتّه.

الحواريون: جمع حواري، والمراد بهم أصفياؤه وأصحابه.

مسلمون: منقادون لأمر الله ورسوله مطيعون.

الشاهدين: الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، ويعبدونه بما يجب أن يعبد به.

مكروا: دبروا القتل للمسيح عليه السلام.

ومكر الله: دبر تعالى لإنجائه وخيَّبهم فيما عزموا عليه.

خير الماكرين: أحسن المدبرين لإنقاذ أوليائه وإهلاك أعدائه.

متوفيك: متمم لك ما كتبت لك من أيام بقائك مع قومك.

ورافعك إلّي: إلى جواري في الملكوت الأعلى.

ومطهرك: منزهك ومبعدك من رجسهم وكفرهم.

ذلك نتلوه عليك: ذلك المذكور من أمر عيسى نقرؤه عليك من جملة آيات القرآن الحكيم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحِجاج مع وفد نصارى نجران فذكر تعالى من شأنه أنه لما علم عيسى بكفر قومه وهمِّهم بقتله غيلة استصرخ المؤمنين قائلا: ﴿مَن أنصارِيۤ إلى ٱللَّهِ﴾ فأجابه الحواريون وهم أصفياؤه وأحباؤه قائلين: ﴿نَحْنُ أنْصارُ ٱللَّهِ﴾ آمنا بالله واشهد يا روح الله بأنّا مسلمون ﴿رَبَّنَآ آمَنّا بِمَآ أنزَلَتَ وٱتَّبَعْنا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ لك بالوحدانية ولرسلك بالرسالة. قال تعالى ونفذ اليهود مكرهم في محاصرتهم منزل عيسى ليأخذوه ويصلبوه، ومكر الله تعالى وهو خير الماكرين إذ قال لعبده ورسوله عيسى إني متوفيك أي قابضك ورافعك إلى جواري فقبضه تعالى فأخرجه من رَوزنَة المنزل ورفعه إليه وألقى الشبه على رئيس شرطة المهاجمين فظنوه هو المسيح فقتلوه وصلبوه فسبحان المدبر الحكيم، وهكذا ﴿ومَكَرُواْ ومَكَرَ ٱللَّهُ وٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْماكِرِينَ﴾ وقوله له ومطهرك من الذين كفروا يريد منزهه من تهم اليهود الباطلة إذ قالوا ساحر وابن زنى، ومبعده من ساحة مجتمعهم الذي تعفن بكفرهم والخبث والشر والفساد وواعده بأنه سيجعل الذين اتبعوه فيما جاء به من الإيمان والإسلام والإحسان فوق الذين كفروا بذلك إلى يوم القيامة وقد أنجز الله تعالى وعده فأعز أهل الإسلام ونصرهم، وأذل اليهود والكفار وأخزاهم. كما واعده أيضاً أن يرد الجميع إليه يوم القيامة ويحكم بينهم فيما اختلفوا فيه في الدنيا من الإيمان والكفر، والصلاح والفساد ويجزي كل فريق بما كسب من خير أو شر فقال: ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * فَأَمّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً﴾ في الدنيا بالقتل والسباء والذلة والمسكنة، وفي الآخرة بعذاب النار، وما لهم من ناصرين يخلصونهم من عذابنا، وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجور إيمانهم وصالح أعمالهم في الدنيا نصراً وتمكيناً وفي الآخرة جنّات ونعيماً، والله عز وجل لا يحب الظالمين فكيف يظلم عباده إذ جازاهم بأعمالهم؟ إنه لا يظلم أحداً من عباده مؤمنهم وكافرهم مثقال ذرة بل يجزي بعدله ويرحم بفضله.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- قيام الحجّة على نصارى نجران إذ أخبرهم الرسول ﷺ بالوحي فقرَّر به بطلان ألوهية عيسى عليه السلام بذكر أوصافه وأحواله مع قومه، وكرامة الله تعالى له، ولأتباعه معه ومن بعده في الدنيا والآخرة.

٢-الإسلام دين الأنبياء وسائر الأمم البشرية ولا دين حق غيره فكل دين غيره باطل.

٣- تقرير حديث الرسول ﷺ في أن لكل نبيّ حواريين وأنصاراً.

٤- فضل أهل لا إله إلا الله إذ هم الشاهدون بالحق والناطقون به.

٥- تقرير قبض الله تعالى لعيسى ورفعه إليه حياً. ونزوله في آخر الدنيا ليحكم زمناً ثم يموت الموتة التي كتب الله على كل إنسان، فلم يجمع الله تعالى له بين موتتين. هذا دليل أنه رفع إلى السماء حيّاً لا ميّتاً.

٦- صادق وعد الله تعالى بعزة أهل الإسلام، وذلة اليهود على مدى الحياة.

Aal-i-Imraan 3:58Listen in Qur'an →
59

إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ ۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٍۢ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ

Indeed, the example of Jesus to Allah is like that of Adam. He created Him from dust; then He said to him, "Be," and he was.

شرح الكلمات:

المثل: الصفة المستغربة البديعة.

الحق من ربك: أي ما قصصناه عليك في شأن عيسى هو الحق الثابت من ربك.

الممترين: الشاكين، إذ الامتراء: الشك.

حاجك: جادلك بالحجج.

نبتهل: نلتعن أي نلعن الكاذب منا.

القصص الحق: ما قصه الله تعالى هو القصص الحق الثابت الذي لا شك فيه.

المفسدون: الذين يعملون بمعاصي الله تعالى في الأرض من الشرك وكبائر الذنوب.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في تقرير عبوديّة عيسى ورسالته دون ربوبيتّه وألوهيته، فقد روي أن وفد نجران قالوا للرسول ﷺ فيما قالوا: كل آدمي له أبٌ فما شأن عيسى لا أب له؟ فأنزل الله تعالى على رسوله: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُن﴾ فإذا هو كائن فأيّ داع لاتخاد عيسى إلهاً، ألكونه خلقه الله من غير أب فآدم كذلك خلق بدون أب ولا أم، وإنما كان بكلمة الله، فكذلك عيسى خُلق بكلمة الله التي هي «كُنْ» فكان، هذا هو الحق الثابت من الله تعالى في شأن عيسى عليه السلام فلا تكونن من الشاكين فيه، وحاشاه ﷺ أن يشك. ولما أكثروا عليه ﷺ من التردد والمجادلة أرشده ربه تعالى إلى طريق التخلص منهم وهو المباهلة بأن يجتمعوا ويقول كل فريق: اللهم العن الكاذب منا، ومن كان كاذباً منهم يهلك على الفور فقال له ربّه تعالى: ﴿فَمَن حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْاْ..﴾ (هلموا) ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين وخرج في الغد رسول الله ﷺ ومعه الحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين إلا أن النصارى عرفوا الحق وخافوا إن لاعنوا هلكوا فهربوا من الملاعنة، ودعاهم الرسول ﷺ إلى الإسلام فأبوا ورضوا بالكفر إبقاء على زعامتهم ودنياهم ورضوا بالمصالحة فالتزموا بأداء الجزية للمسلمين والبقاء على دينهم الباطل، ثم قال تعالى ﴿إنَّ هَٰذا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ﴾ بالذي قصصناه عليك في شأن عيسى عليه السلام، وإنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأنه لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا هو تعالى، وإن الله لهو العزيز الغالب الذي لا يمانع في شيء أراده، الحكيم في خلقه وتدبيره ثم توعد نصارى نجران وغيرهم من أهل الفساد في الأرض بأنه عليم بهم وسوف يحل نقمته بهم، وينزل لعنته عليهم وهو على كل شيء قدير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- ولاية الله تعالى لرسوله بإرشاده إلى الطريقة التي أنهى بها جدال النصارى الذي آلمه وأتعبه.

٢- مشروعية المباهلة غير أنها تكون في الصالحين الذين يستجاب لهم.

٣- تقرير ألوهية الله تعالى دون سواه وبطلان دعوى النصارى في تأليه عيسى عليه السلام.

٤- تهديد الله تعالى لأهل الفساد في الأرض وهم الذين يعملون بالشرك والمعاصي.

Aal-i-Imraan 3:59Listen in Qur'an →
60

ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْمُمْتَرِينَ

The truth is from your Lord, so do not be among the doubters.

شرح الكلمات:

المثل: الصفة المستغربة البديعة.

الحق من ربك: أي ما قصصناه عليك في شأن عيسى هو الحق الثابت من ربك.

الممترين: الشاكين، إذ الامتراء: الشك.

حاجك: جادلك بالحجج.

نبتهل: نلتعن أي نلعن الكاذب منا.

القصص الحق: ما قصه الله تعالى هو القصص الحق الثابت الذي لا شك فيه.

المفسدون: الذين يعملون بمعاصي الله تعالى في الأرض من الشرك وكبائر الذنوب.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في تقرير عبوديّة عيسى ورسالته دون ربوبيتّه وألوهيته، فقد روي أن وفد نجران قالوا للرسول ﷺ فيما قالوا: كل آدمي له أبٌ فما شأن عيسى لا أب له؟ فأنزل الله تعالى على رسوله: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُن﴾ فإذا هو كائن فأيّ داع لاتخاد عيسى إلهاً، ألكونه خلقه الله من غير أب فآدم كذلك خلق بدون أب ولا أم، وإنما كان بكلمة الله، فكذلك عيسى خُلق بكلمة الله التي هي «كُنْ» فكان، هذا هو الحق الثابت من الله تعالى في شأن عيسى عليه السلام فلا تكونن من الشاكين فيه، وحاشاه ﷺ أن يشك. ولما أكثروا عليه ﷺ من التردد والمجادلة أرشده ربه تعالى إلى طريق التخلص منهم وهو المباهلة بأن يجتمعوا ويقول كل فريق: اللهم العن الكاذب منا، ومن كان كاذباً منهم يهلك على الفور فقال له ربّه تعالى: ﴿فَمَن حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْاْ..﴾ (هلموا) ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين وخرج في الغد رسول الله ﷺ ومعه الحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين إلا أن النصارى عرفوا الحق وخافوا إن لاعنوا هلكوا فهربوا من الملاعنة، ودعاهم الرسول ﷺ إلى الإسلام فأبوا ورضوا بالكفر إبقاء على زعامتهم ودنياهم ورضوا بالمصالحة فالتزموا بأداء الجزية للمسلمين والبقاء على دينهم الباطل، ثم قال تعالى ﴿إنَّ هَٰذا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ﴾ بالذي قصصناه عليك في شأن عيسى عليه السلام، وإنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأنه لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا هو تعالى، وإن الله لهو العزيز الغالب الذي لا يمانع في شيء أراده، الحكيم في خلقه وتدبيره ثم توعد نصارى نجران وغيرهم من أهل الفساد في الأرض بأنه عليم بهم وسوف يحل نقمته بهم، وينزل لعنته عليهم وهو على كل شيء قدير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- ولاية الله تعالى لرسوله بإرشاده إلى الطريقة التي أنهى بها جدال النصارى الذي آلمه وأتعبه.

٢- مشروعية المباهلة غير أنها تكون في الصالحين الذين يستجاب لهم.

٣- تقرير ألوهية الله تعالى دون سواه وبطلان دعوى النصارى في تأليه عيسى عليه السلام.

٤- تهديد الله تعالى لأهل الفساد في الأرض وهم الذين يعملون بالشرك والمعاصي.

Aal-i-Imraan 3:60Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.