قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِّىٓ ءَايَةًۭ ۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًۭا ۗ وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًۭا وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِبْكَٰرِ
He said, "My Lord, make for me a sign." He Said, "Your sign is that you will not [be able to] speak to the people for three days except by gesture. And remember your Lord much and exalt [Him with praise] in the evening and the morning."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَةَ﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هَلِ المانِعُ لَهُ مِن كَلامِ النّاسِ بُكْمٌ طَرَأ لَهُ، أوْ آفَةٌ تَمْنَعُهُ مِن ذَلِكَ، أوْ لا مانِعَ لَهُ إلّا اللَّهُ وهو صَحِيحٌ لا عِلَّةَ لَهُ.
وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ في سُورَةِ ”مَرْيَمَ“ أنَّهُ لا بَأْسَ عَلَيْهِ وأنَّ انْتِفاءَ التَّكَلُّمِ عَنْهُ لا لِبُكْمٍ، ولا مَرَضٍ وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠]؛ لِأنَّ قَوْلَهُ سَوِيًّا حالٌ مِن فاعِلِ تُكَلِّمَ مُفِيدٌ لِكَوْنِ انْتِفاءِ التَّكَلُّمِ بِطَرِيقِ الإعْجازِ وخَرْقِ العادَةِ، لا لِاعْتِقالِ اللِّسانِ بِمَرَضٍ، أيْ: يَتَعَذَّرُ عَلَيْكَ تَكْلِيمُهم ولا تُطِيقُهُ، في حالِ كَوْنِكَ سَوِيَّ الخَلْقِ سَلِيمَ الجَوارِحِ، ما بِكَ شائِبَةٌ بُكْمٌ ولا خَرَسٌ، وهَذا ما عَلَيْهِ الجُمْهُورُ، ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وسَبِّحْ بِالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾ [آل عمران: ٤١] .
وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ سَوِيًّا عائِدٌ إلى اللَّيالِي. أيْ: كامِلاتٍ مُسْتَوِياتٍ، فَيَكُونُ صِفَةَ الثَّلاثِ، وعَلَيْهِ فَلا بَيانَ بِهَذِهِ الآيَةِ لِآيَةِ ”آلِ عِمْرانَ“ .