۞ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍۢ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
They receive good tidings of favor from Allah and bounty and [of the fact] that Allah does not allow the reward of believers to be lost -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذِهِ الآيَةُ جَمَعَتِ المُؤْمِنِينَ كُلَّهم سِوى الشُّهَداءِ، وقَلَّما ذَكَرَ اللَّهُ فَضْلًا ذَكَرَ بِهِ الأنْبِياءَ وثَوابًا أعْطاهم إلّا ذَكَرَ ما أعْطى المُؤْمِنِينَ مِن بَعْدِهِمْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جابِرٍ عَنْ أبِيهِ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إذا ذُكِرَ أصْحابُ أُحُدٍ: ««واللَّهِ لَوَدِدْتُ أنِّي غُودِرْتُ مَعَ أصْحابِي بِنُحْصِ الجَبَلِ»» نُحْصُ الجَبَلِ: أصْلُهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «فَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمْزَةَ حِينَ فاءَ النّاسُ مِنَ القِتالِ، فَقالَ رَجُلٌ: رَأيْتُهُ عِنْدَ تِلْكَ الشَّجَراتِ وهو يَقُولُ: أنا أسَدُ اللَّهِ وأسَدُ رَسُولِهِ، اللَّهُمَّ أبْرَأُ مِمّا جاءَ بِهِ هَؤُلاءِ؛ أبُو سُفْيانَ وأصْحابُهُ، وأعْتَذِرُ إلَيْكَ مِمّا صَنَعَ هَؤُلاءِ بِانْهِزامِهِمْ، فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَهُ فَلَمّا رَأى جُثَّتَهُ بَكى، ولَمّا رَأى ما مُثِّلَ بِهِ شَهَقَ ثُمَّ قالَ: «ألا كُفِّنَ»؟ فَقامَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ فَرَمى بِثَوْبٍ عَلَيْهِ، ثُمَّ قامَ آخَرُ فَرَمى بِثَوْبٍ عَلَيْهِ، ثُمَّ فَقالَ: «يا جابِرُ، هَذا الثَّوْبُ لِأبِيكَ، وهَذا لِعَمِّي» ثُمَّ جِيءَ بِحَمْزَةَ فَصَلّى عَلَيْهِ، ثُمَّ يُجاءُ بِالشُّهَداءِ فَتُوضَعُ إلى جانِبِ حَمْزَةَ فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ، يُرْفَعُ ويُتْرَكُ حَمْزَةُ حَتّى صَلّى عَلى الشُّهَداءِ كُلِّهِمْ، قالَ: فَرَجَعْتُ وأنا مُثْقَلٌ قَدْ تَرَكَ أبِي عَلَيَّ دَيْنًا وعِيالًا، فَلَمّا كانَ عِنْدَ اللَّيْلِ أرْسَلَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «يا جابِرُ، إنَّ اللَّهَ أحْيا أباكَ وكَلَّمَهُ» قُلْتُ: وكَلَّمَهُ كَلامًا؟ قالَ: «قالَ لَهُ: تَمَنَّ، فَقالَ: أتَمَنّى أنْ تَرُدَّ رُوحِي وتُنْشِئَ خَلْقِي كَما كانَ، وتَرْجِعَنِي إلى نَبِيِّكَ فَأُقاتِلَ في سَبِيلِكَ، فَأُقْتَلُ مَرَّةً أُخْرى، قالَ: إنِّي قَضَيْتُ أنَّهم لا يَرْجِعُونَ»» وقالَ: قالَ ﷺ: ««سَيِّدُ الشُّهَداءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ حَمْزَةُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: كُفِّنَ حَمْزَةُ في نَمِرَةٍ، كانُوا إذا مَدُّوها عَلى رَأْسِهِ خَرَجَتْ رِجْلاهُ، فَأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَمُدُّوها عَلى رَأْسِهِ ويَجْعَلُوا عَلى رِجْلَيْهِ مِنَ الإذْخِرِ، وقالَ: ««لَوْلا أنْ تَجْزَعَ صَفِيَّةُ لَتَرَكْنا حَمْزَةَ فَلَمْ نَدْفِنْهُ حَتّى يُحْشَرَ مِن بُطُونِ الطَّيْرِ والسِّباعِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ يَوْمَ أُحُدٍ: «مَن رَأى مَقْتَلَ حَمْزَةَ»؟ فَقالَ رَجُلٌ: أنا، قالَ: «فانْطَلِقْ فَأرِناهُ» فَخَرَجَ حَتّى وقَفَ عَلى حَمْزَةَ فَرَآهُ قَدْ بُقِرَ بَطْنُهُ، وقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ، ووَقَفَ بَيْنَ ظَهْرانَيِ القَتْلى وقالَ: «أنا شَهِيدٌ عَلى هَؤُلاءِ القَوْمِ، لُفُّوهم في دِمائِهِمْ؛ فَإنَّهُ لَيْسَ جَرِيحٌ يُجْرَحُ إلّا جُرْحُهُ يَوْمَ القِيامَةِ يَدْمى، لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ ورِيحُهُ رِيحُ المِسْكِ، قَدِّمُوا أكْثَرَ القَوْمِ قُرْآنًا فاجْعَلُوهُ في اللَّحْدِ»» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ «أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى الصَّلاةِ والنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِنا، فَقالَ حِينَ انْتَهى إلى الصَّفِّ: اللَّهُمَّ آتِنِي أفْضَلَ ما تُؤْتِي عِبادَكَ الصّالِحِينَ، فَلَمّا قَضى النَّبِيُّ …