Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 171–180 of 200

171

۞ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍۢ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ

They receive good tidings of favor from Allah and bounty and [of the fact] that Allah does not allow the reward of believers to be lost -

شرح الكلمات:

ولا تحسبن: ولا تظنن.

قتلوا: استشهدوا.

أحياء: يُحسون ويتنعمون في نعيم الجنة بالطعام والشراب.

فرحين: مسرورين.

لا خوف عليهم: لما وجدوا من الأمن التام عن ربهم.

ولا هم يحزنون: على ما خلفوا وراءهم في الدنيا لما نالهم من كرامة في الجنة.

يستبشرون: يفرحون

وفضل: وزيادة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن غزوة أحد فقال تعالى لرسوله ﷺ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ﴾ أي لا تظنن الذين استشهدوا من المؤمنين في أحد وغيرها أمواتاً لا يحسون ولا يتنعمون بطيب الرزق ولذيذ العيش بل هم أحياء عند ربهم يرزقون أرواحهم في حواصل طير خضر يأكلون من ثمار الجنة ويأوون إلى قناديل معلقة بالعرش. إنهم فرحون بما أكرمهم الله تعالى به، ويستبشرون بإخوانهم المؤمنين الذين خلفوهم في الدنيا على الإيمان والجهاد بأنهم إذا لحقوا بهم لم يخافوا ولم يحزنوا لأجل ما يصيرون إليه من نعيم الجنة وكرامة الله تعالى لهم فيها. إن الشهداء جميعا مستبشرون فرحون بما ينعم الله عليهم ويزيدهم وبأنه تعالى لا يضيع أجر المؤمنين شهداء وغير شهداء بل يوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الشهداء أحياء والمؤمنون أحياء في الجنة غير أن حياة الشهداء أكمل.

٢- الشهداء يستبشرون بالمؤمنين الذين خلفوهم على الإيمان والجهاد بأنهم إذا لحقوا بهم نالهم من الكرامة والنعيم ما نالهم هم قبلهم.

٣- لا خوف ينال المؤمن الصالح إذا مات ولا حزن يصيبه.

Aal-i-Imraan 3:171Listen in Qur'an →
172

ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ مِنْهُمْ وَٱتَّقَوْا۟ أَجْرٌ عَظِيمٌ

Those [believers] who responded to Allah and the Messenger after injury had struck them. For those who did good among them and feared Allah is a great reward -

شرح الكلمات:

استجابوا: أجابوا الدعوة وقبلوا الأمر.

القرح: ألم الجراحات.

أحسنوا: أعمالهم وأقوالهم أتوا بها وفق الشرع وأحسنوا إلى غيرهم.

اتقوا: ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه فيما أمرهم به أو نهاهم عنه.

جمعوا لكم: جمعوا الجيوش لقتالكم.

حسبنا الله: يكفينا الله ما أرادونا به من الأذى.

ونعم الوكيل: نعم الوكيل الله نوكل إليه أمورنا ونفوضها إليه.

انقلبوا: رجعوا من حمراء الأسد إلى المدينة.

أولياء الشيطان: أهل طاعته والاستجابة إليه فيما يدعوهم إليه من الشر والفساد.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث غزوة أحد وما لا بسها من أمور وأحوال والآيات الأربع كلها في المؤمنين الذين حضروا غزوة أحد يوم السبت وخرجوا في طلب أبي سفيان يوم الأحد وعلى رأسهم نبيهم محمد ﷺ، رأى أن يرفع معنويات أصحابه الذين كُلِموا وهزموا يوم السبت بأحد، وأن يرهب أعداءهُ فأمر مؤذناً يؤذن بالخروج في طلب أبي سفيان وجيشه، فاستجاب المؤمنون وخرجوا وإن منهم للمكلوم المجروح، وإن أخوين جريحين كان أحدهما يحمل أخاه على ظهره فإذا تعب وضعه فمشى قليل، ثم حمله حتى انتهى رسول الله ﷺ وأصحابه إلى حمراء الأسد، وألقى الله تعالى الرعب في قلب أبي سفيان فارتحل هارباً إلى مكة، وقد حدث هنا أن معبداً الخزاعي مر بمعسكر أبي سفيان فسأله عن الرسول فأخبره أنه خرج في طلبكم وخرج معه جيش كبير وكلهم تغيظ عليكم، أنصح لك أن ترحل فهرب برجاله خوفاً من رسول الله ﷺ وأصحابه، فأقام الرسول ﷺ بحمراء الأسد برجاله كذا ليلة ثم عادوا لم يمسسهم سوء وفيهم نزلت هذه الآيات الأربع وهذا نصها:

الآية [١٧٢] ﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجابُواْ للَّهِ وٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أصابَهُمُ ٱلْقَرْحُ﴾ يريد في أحد واستجابوا: لبوا نداء الرسول ﷺ وخرجوا معه في ملاحقة أبي سفيان، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُواْ مِنهُمْ وٱتَّقَواْ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ولكل من أحسن واتقى أجر عظيم، ألا وهو الجنة الآية الثانية [١٧٣] ﴿ٱلَّذِينَ قالَ لَهُمُ ٱلنّاسُ إنَّ ٱلنّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ﴾ المراد من الناس القائلين هم نفر من عبد القيس مروا بأبي سفيان وهو عازم على العودة إلى المدينة لتصفية المؤمنين بها في نظره فقال له أبو سفيان أخبر محمداً وأصحابه أني ندمت على تركهم أحياء بعدما انتصرت عليه وإني جامع جيوشي وقادم عليهم، والمراد من الناس الذين جمعوا هم أبو سفيان فلما بلغ هذا الخبر الرسول ﷺ وأصحابه زادهم إيماناً فوق إيمانهم بنصر الله تعالى وولايته لهم، وقالوا: حسبنا الله أي يكفينا الله شرهم، ونعم الوكيل الذي يكفينا ما أهمنا ونفوض أمرنا إلى الله.

الآية الثالثة [١٧٤] ﴿فَٱنْقَلَبُواْ﴾ أي رجعوا من حمراء الأسد لأن أبا سفيان ألقى الله الرُّعْب في قلبه فانهزم وهرب، رجعوا مع نبيهم سالمين في نعمة الإيمان والإسلام والنصر، ﴿وفَضْلٍ﴾ حيث أصابوا تجارة في طريق عودتهم ﴿لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ﴾ أي أذى، ﴿وٱتَّبَعُواْ رِضْوانَ ٱللَّهِ﴾ بالاستجابة لما دعاهم الله ورسوله وهو الخروج في سبيل الله لملاحقة أبي سفيان وجيشه. وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ وما أفاضه على رسوله كاف في التدليل عليه الآية الرابعة [١٧٥] ﴿إنَّما ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وخافُونِ إن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾، وذلك أن وفد عبد القيس آجره أبو سفيان بكذا حمل من زبيب إن هو خوف المؤمنين منه فبعثه كأنه (طابور) يخذل له المؤمنين إلا أن المؤمنين عرفوا أنها مكيدة وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فنزلت الآية: ﴿إنَّما ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطانُ﴾ الناطق على لسان النفر من عبد القيس يخوف المؤمنين من أوليائه أبي سفيان وجمعه، فلا تخافوهم فنهاهم عن الخوف منهم وأمرهم أن يخافوه تعالى فلا يجبُنُوا ويخرجوا إلى قتال أبي سفيان وكذلك فعلوا لأنهم المؤمنون بحق رضى الله عنهم أجمعين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات: …

Aal-i-Imraan 3:172Listen in Qur'an →
173

ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَٰنًۭا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ

Those to whom hypocrites said, "Indeed, the people have gathered against you, so fear them." But it [merely] increased them in faith, and they said, "Sufficient for us is Allah, and [He is] the best Disposer of affairs."

شرح الكلمات:

استجابوا: أجابوا الدعوة وقبلوا الأمر.

القرح: ألم الجراحات.

أحسنوا: أعمالهم وأقوالهم أتوا بها وفق الشرع وأحسنوا إلى غيرهم.

اتقوا: ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه فيما أمرهم به أو نهاهم عنه.

جمعوا لكم: جمعوا الجيوش لقتالكم.

حسبنا الله: يكفينا الله ما أرادونا به من الأذى.

ونعم الوكيل: نعم الوكيل الله نوكل إليه أمورنا ونفوضها إليه.

انقلبوا: رجعوا من حمراء الأسد إلى المدينة.

أولياء الشيطان: أهل طاعته والاستجابة إليه فيما يدعوهم إليه من الشر والفساد.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث غزوة أحد وما لا بسها من أمور وأحوال والآيات الأربع كلها في المؤمنين الذين حضروا غزوة أحد يوم السبت وخرجوا في طلب أبي سفيان يوم الأحد وعلى رأسهم نبيهم محمد ﷺ، رأى أن يرفع معنويات أصحابه الذين كُلِموا وهزموا يوم السبت بأحد، وأن يرهب أعداءهُ فأمر مؤذناً يؤذن بالخروج في طلب أبي سفيان وجيشه، فاستجاب المؤمنون وخرجوا وإن منهم للمكلوم المجروح، وإن أخوين جريحين كان أحدهما يحمل أخاه على ظهره فإذا تعب وضعه فمشى قليل، ثم حمله حتى انتهى رسول الله ﷺ وأصحابه إلى حمراء الأسد، وألقى الله تعالى الرعب في قلب أبي سفيان فارتحل هارباً إلى مكة، وقد حدث هنا أن معبداً الخزاعي مر بمعسكر أبي سفيان فسأله عن الرسول فأخبره أنه خرج في طلبكم وخرج معه جيش كبير وكلهم تغيظ عليكم، أنصح لك أن ترحل فهرب برجاله خوفاً من رسول الله ﷺ وأصحابه، فأقام الرسول ﷺ بحمراء الأسد برجاله كذا ليلة ثم عادوا لم يمسسهم سوء وفيهم نزلت هذه الآيات الأربع وهذا نصها:

الآية [١٧٢] ﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجابُواْ للَّهِ وٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أصابَهُمُ ٱلْقَرْحُ﴾ يريد في أحد واستجابوا: لبوا نداء الرسول ﷺ وخرجوا معه في ملاحقة أبي سفيان، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُواْ مِنهُمْ وٱتَّقَواْ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ولكل من أحسن واتقى أجر عظيم، ألا وهو الجنة الآية الثانية [١٧٣] ﴿ٱلَّذِينَ قالَ لَهُمُ ٱلنّاسُ إنَّ ٱلنّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ﴾ المراد من الناس القائلين هم نفر من عبد القيس مروا بأبي سفيان وهو عازم على العودة إلى المدينة لتصفية المؤمنين بها في نظره فقال له أبو سفيان أخبر محمداً وأصحابه أني ندمت على تركهم أحياء بعدما انتصرت عليه وإني جامع جيوشي وقادم عليهم، والمراد من الناس الذين جمعوا هم أبو سفيان فلما بلغ هذا الخبر الرسول ﷺ وأصحابه زادهم إيماناً فوق إيمانهم بنصر الله تعالى وولايته لهم، وقالوا: حسبنا الله أي يكفينا الله شرهم، ونعم الوكيل الذي يكفينا ما أهمنا ونفوض أمرنا إلى الله.

الآية الثالثة [١٧٤] ﴿فَٱنْقَلَبُواْ﴾ أي رجعوا من حمراء الأسد لأن أبا سفيان ألقى الله الرُّعْب في قلبه فانهزم وهرب، رجعوا مع نبيهم سالمين في نعمة الإيمان والإسلام والنصر، ﴿وفَضْلٍ﴾ حيث أصابوا تجارة في طريق عودتهم ﴿لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ﴾ أي أذى، ﴿وٱتَّبَعُواْ رِضْوانَ ٱللَّهِ﴾ بالاستجابة لما دعاهم الله ورسوله وهو الخروج في سبيل الله لملاحقة أبي سفيان وجيشه. وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ وما أفاضه على رسوله كاف في التدليل عليه الآية الرابعة [١٧٥] ﴿إنَّما ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وخافُونِ إن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾، وذلك أن وفد عبد القيس آجره أبو سفيان بكذا حمل من زبيب إن هو خوف المؤمنين منه فبعثه كأنه (طابور) يخذل له المؤمنين إلا أن المؤمنين عرفوا أنها مكيدة وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فنزلت الآية: ﴿إنَّما ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطانُ﴾ الناطق على لسان النفر من عبد القيس يخوف المؤمنين من أوليائه أبي سفيان وجمعه، فلا تخافوهم فنهاهم عن الخوف منهم وأمرهم أن يخافوه تعالى فلا يجبُنُوا ويخرجوا إلى قتال أبي سفيان وكذلك فعلوا لأنهم المؤمنون بحق رضى الله عنهم أجمعين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات: …

Aal-i-Imraan 3:173Listen in Qur'an →
174

فَٱنقَلَبُوا۟ بِنِعْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍۢ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوٓءٌۭ وَٱتَّبَعُوا۟ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ

So they returned with favor from Allah and bounty, no harm having touched them. And they pursued the pleasure of Allah, and Allah is the possessor of great bounty.

شرح الكلمات:

استجابوا: أجابوا الدعوة وقبلوا الأمر.

القرح: ألم الجراحات.

أحسنوا: أعمالهم وأقوالهم أتوا بها وفق الشرع وأحسنوا إلى غيرهم.

اتقوا: ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه فيما أمرهم به أو نهاهم عنه.

جمعوا لكم: جمعوا الجيوش لقتالكم.

حسبنا الله: يكفينا الله ما أرادونا به من الأذى.

ونعم الوكيل: نعم الوكيل الله نوكل إليه أمورنا ونفوضها إليه.

انقلبوا: رجعوا من حمراء الأسد إلى المدينة.

أولياء الشيطان: أهل طاعته والاستجابة إليه فيما يدعوهم إليه من الشر والفساد.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث غزوة أحد وما لا بسها من أمور وأحوال والآيات الأربع كلها في المؤمنين الذين حضروا غزوة أحد يوم السبت وخرجوا في طلب أبي سفيان يوم الأحد وعلى رأسهم نبيهم محمد ﷺ، رأى أن يرفع معنويات أصحابه الذين كُلِموا وهزموا يوم السبت بأحد، وأن يرهب أعداءهُ فأمر مؤذناً يؤذن بالخروج في طلب أبي سفيان وجيشه، فاستجاب المؤمنون وخرجوا وإن منهم للمكلوم المجروح، وإن أخوين جريحين كان أحدهما يحمل أخاه على ظهره فإذا تعب وضعه فمشى قليل، ثم حمله حتى انتهى رسول الله ﷺ وأصحابه إلى حمراء الأسد، وألقى الله تعالى الرعب في قلب أبي سفيان فارتحل هارباً إلى مكة، وقد حدث هنا أن معبداً الخزاعي مر بمعسكر أبي سفيان فسأله عن الرسول فأخبره أنه خرج في طلبكم وخرج معه جيش كبير وكلهم تغيظ عليكم، أنصح لك أن ترحل فهرب برجاله خوفاً من رسول الله ﷺ وأصحابه، فأقام الرسول ﷺ بحمراء الأسد برجاله كذا ليلة ثم عادوا لم يمسسهم سوء وفيهم نزلت هذه الآيات الأربع وهذا نصها:

الآية [١٧٢] ﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجابُواْ للَّهِ وٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أصابَهُمُ ٱلْقَرْحُ﴾ يريد في أحد واستجابوا: لبوا نداء الرسول ﷺ وخرجوا معه في ملاحقة أبي سفيان، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُواْ مِنهُمْ وٱتَّقَواْ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ولكل من أحسن واتقى أجر عظيم، ألا وهو الجنة الآية الثانية [١٧٣] ﴿ٱلَّذِينَ قالَ لَهُمُ ٱلنّاسُ إنَّ ٱلنّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ﴾ المراد من الناس القائلين هم نفر من عبد القيس مروا بأبي سفيان وهو عازم على العودة إلى المدينة لتصفية المؤمنين بها في نظره فقال له أبو سفيان أخبر محمداً وأصحابه أني ندمت على تركهم أحياء بعدما انتصرت عليه وإني جامع جيوشي وقادم عليهم، والمراد من الناس الذين جمعوا هم أبو سفيان فلما بلغ هذا الخبر الرسول ﷺ وأصحابه زادهم إيماناً فوق إيمانهم بنصر الله تعالى وولايته لهم، وقالوا: حسبنا الله أي يكفينا الله شرهم، ونعم الوكيل الذي يكفينا ما أهمنا ونفوض أمرنا إلى الله.

الآية الثالثة [١٧٤] ﴿فَٱنْقَلَبُواْ﴾ أي رجعوا من حمراء الأسد لأن أبا سفيان ألقى الله الرُّعْب في قلبه فانهزم وهرب، رجعوا مع نبيهم سالمين في نعمة الإيمان والإسلام والنصر، ﴿وفَضْلٍ﴾ حيث أصابوا تجارة في طريق عودتهم ﴿لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ﴾ أي أذى، ﴿وٱتَّبَعُواْ رِضْوانَ ٱللَّهِ﴾ بالاستجابة لما دعاهم الله ورسوله وهو الخروج في سبيل الله لملاحقة أبي سفيان وجيشه. وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ وما أفاضه على رسوله كاف في التدليل عليه الآية الرابعة [١٧٥] ﴿إنَّما ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وخافُونِ إن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾، وذلك أن وفد عبد القيس آجره أبو سفيان بكذا حمل من زبيب إن هو خوف المؤمنين منه فبعثه كأنه (طابور) يخذل له المؤمنين إلا أن المؤمنين عرفوا أنها مكيدة وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فنزلت الآية: ﴿إنَّما ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطانُ﴾ الناطق على لسان النفر من عبد القيس يخوف المؤمنين من أوليائه أبي سفيان وجمعه، فلا تخافوهم فنهاهم عن الخوف منهم وأمرهم أن يخافوه تعالى فلا يجبُنُوا ويخرجوا إلى قتال أبي سفيان وكذلك فعلوا لأنهم المؤمنون بحق رضى الله عنهم أجمعين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات: …

Aal-i-Imraan 3:174Listen in Qur'an →
175

إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

That is only Satan who frightens [you] of his supporters. So fear them not, but fear Me, if you are [indeed] believers.

شرح الكلمات:

استجابوا: أجابوا الدعوة وقبلوا الأمر.

القرح: ألم الجراحات.

أحسنوا: أعمالهم وأقوالهم أتوا بها وفق الشرع وأحسنوا إلى غيرهم.

اتقوا: ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه فيما أمرهم به أو نهاهم عنه.

جمعوا لكم: جمعوا الجيوش لقتالكم.

حسبنا الله: يكفينا الله ما أرادونا به من الأذى.

ونعم الوكيل: نعم الوكيل الله نوكل إليه أمورنا ونفوضها إليه.

انقلبوا: رجعوا من حمراء الأسد إلى المدينة.

أولياء الشيطان: أهل طاعته والاستجابة إليه فيما يدعوهم إليه من الشر والفساد.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث غزوة أحد وما لا بسها من أمور وأحوال والآيات الأربع كلها في المؤمنين الذين حضروا غزوة أحد يوم السبت وخرجوا في طلب أبي سفيان يوم الأحد وعلى رأسهم نبيهم محمد ﷺ، رأى أن يرفع معنويات أصحابه الذين كُلِموا وهزموا يوم السبت بأحد، وأن يرهب أعداءهُ فأمر مؤذناً يؤذن بالخروج في طلب أبي سفيان وجيشه، فاستجاب المؤمنون وخرجوا وإن منهم للمكلوم المجروح، وإن أخوين جريحين كان أحدهما يحمل أخاه على ظهره فإذا تعب وضعه فمشى قليل، ثم حمله حتى انتهى رسول الله ﷺ وأصحابه إلى حمراء الأسد، وألقى الله تعالى الرعب في قلب أبي سفيان فارتحل هارباً إلى مكة، وقد حدث هنا أن معبداً الخزاعي مر بمعسكر أبي سفيان فسأله عن الرسول فأخبره أنه خرج في طلبكم وخرج معه جيش كبير وكلهم تغيظ عليكم، أنصح لك أن ترحل فهرب برجاله خوفاً من رسول الله ﷺ وأصحابه، فأقام الرسول ﷺ بحمراء الأسد برجاله كذا ليلة ثم عادوا لم يمسسهم سوء وفيهم نزلت هذه الآيات الأربع وهذا نصها:

الآية [١٧٢] ﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجابُواْ للَّهِ وٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أصابَهُمُ ٱلْقَرْحُ﴾ يريد في أحد واستجابوا: لبوا نداء الرسول ﷺ وخرجوا معه في ملاحقة أبي سفيان، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُواْ مِنهُمْ وٱتَّقَواْ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ولكل من أحسن واتقى أجر عظيم، ألا وهو الجنة الآية الثانية [١٧٣] ﴿ٱلَّذِينَ قالَ لَهُمُ ٱلنّاسُ إنَّ ٱلنّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ﴾ المراد من الناس القائلين هم نفر من عبد القيس مروا بأبي سفيان وهو عازم على العودة إلى المدينة لتصفية المؤمنين بها في نظره فقال له أبو سفيان أخبر محمداً وأصحابه أني ندمت على تركهم أحياء بعدما انتصرت عليه وإني جامع جيوشي وقادم عليهم، والمراد من الناس الذين جمعوا هم أبو سفيان فلما بلغ هذا الخبر الرسول ﷺ وأصحابه زادهم إيماناً فوق إيمانهم بنصر الله تعالى وولايته لهم، وقالوا: حسبنا الله أي يكفينا الله شرهم، ونعم الوكيل الذي يكفينا ما أهمنا ونفوض أمرنا إلى الله.

الآية الثالثة [١٧٤] ﴿فَٱنْقَلَبُواْ﴾ أي رجعوا من حمراء الأسد لأن أبا سفيان ألقى الله الرُّعْب في قلبه فانهزم وهرب، رجعوا مع نبيهم سالمين في نعمة الإيمان والإسلام والنصر، ﴿وفَضْلٍ﴾ حيث أصابوا تجارة في طريق عودتهم ﴿لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ﴾ أي أذى، ﴿وٱتَّبَعُواْ رِضْوانَ ٱللَّهِ﴾ بالاستجابة لما دعاهم الله ورسوله وهو الخروج في سبيل الله لملاحقة أبي سفيان وجيشه. وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ وما أفاضه على رسوله كاف في التدليل عليه الآية الرابعة [١٧٥] ﴿إنَّما ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وخافُونِ إن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾، وذلك أن وفد عبد القيس آجره أبو سفيان بكذا حمل من زبيب إن هو خوف المؤمنين منه فبعثه كأنه (طابور) يخذل له المؤمنين إلا أن المؤمنين عرفوا أنها مكيدة وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فنزلت الآية: ﴿إنَّما ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطانُ﴾ الناطق على لسان النفر من عبد القيس يخوف المؤمنين من أوليائه أبي سفيان وجمعه، فلا تخافوهم فنهاهم عن الخوف منهم وأمرهم أن يخافوه تعالى فلا يجبُنُوا ويخرجوا إلى قتال أبي سفيان وكذلك فعلوا لأنهم المؤمنون بحق رضى الله عنهم أجمعين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات: …

Aal-i-Imraan 3:175Listen in Qur'an →
176

وَلَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَيْـًۭٔا ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّۭا فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ

And do not be grieved, [O Muhammad], by those who hasten into disbelief. Indeed, they will never harm Allah at all. Allah intends that He should give them no share in the Hereafter, and for them is a great punishment.

شرح الكلمات:

الحزن: غمّ يصيب النفس لرؤية أو سماع ما يسوءه ويكرهه.

الكفر: الكفر تكذيب الله تعالى ورسوله فيما جاء به الرسول وأخبر به.

يسارعون: يبادرون.

حظا: نصيباً.

اشتروا الكفر: اعتاضوا الكفر عن الإيمان.

نملي لهم: الإملاء: الإمهال والإرخاء بعدم البطش بهم وترك الضرب على أيديهم بكفرهم.

إثْماً: الإثم: كل ضار قبيحِ ورأسه: الكفر والشرك.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث غزوة أحد ففي هذه الآيات الثلاث - وقد كشفت الأحداث عن أمور خطيرة حيث ظهر النفاق مكشوفا لا ستار عليه، وحصل من ذلك ألم شديد لرسول الله ﷺ والمؤمنين -يخاطب الله تعالى رسوله قائلا له: لا يحزنك مسارعة هؤلاء المنافقين في الكفر، وقال في الكفر ولم يقل إلى الكفر إشارة إلى أنهم ما خرجوا منه لأن إسلامهم كان نفاقا فقط، ﴿إنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً﴾، والله يريد أن لا يجعل لهم نصيباً من نعيم الآخرة فلذا تركهم في كفرهم كلما خرجوا منه عادوا إليه، وحكم عليهم بالعذاب العظيم فقال: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٧٦]. أما الآية الثانية [١٧٧] فقد تضمنت حكم الله تعالى على الذين يرتدون بعد إيمانهم فيبيعون الإيمان بالكفر، ويشترون الضلالة بالهدى حكم عليهم بأنهم لن يضروا الله شيئا من الضرر، ولهم عذاب أليم فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْكُفْرَ بِٱلإيمانِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً ولهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ والعذاب الأليم هو عذاب النار إذ لا آلم ولا أشد إيجاعاً منه.

وأما الآية الثانية [١٧٨] فقد تضمنت بطلان حسبان الكافرين أن الله تعالى عندما يمهلهم ويَمُدّ في أعمارهم ولم يعاجلهم بالعذاب أن ذلك خيرٌ لهم، لا، بل هو شر لهم، إذ كلما تأخروا يوما اكتسبوا فيه إثماً فبقدر ما تطول حياتهم يعظم ذنبهم وتكثر آثامهم، وحينئذ يوبقون ويهلكون هلاكاً لا نظير له قال تعالى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوۤاْ إثْماً ولَهْمُ عَذابٌ مُّهِينٌ﴾ أي ذو إهانة، لأنهم كانوا ذوي كبر وعلو في الأرض وفساد، فلذا ناسب أن يكون في عذابهم إهاناتٌ لهم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- لا ينبغي للمؤمن أن يُحزنه كفر كافرٍ ولا فسق فاسق، لأن ذلك لا يضر الله تعالى شيئاً، وسيجزي الله الكافر والفاسق بعدله.

٢- لا ينبغي للعبد أن يغره إمهال الله له، وعليه أن يبادر بالتوبة من كل ذنب إذ ليس هناك إهمال وإنما هو إمهال.

٣- الموت للعبد خير من الحياة، لأنه إذا كان صالحاً فالآخرة خير له من الدنيا وإن كان غير ذلك حتى لا يزداد إثما فيوبق بكثرة ذنوبه.

Aal-i-Imraan 3:176Listen in Qur'an →
177

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلْكُفْرَ بِٱلْإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَيْـًۭٔا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

Indeed, those who purchase disbelief [in exchange] for faith - never will they harm Allah at all, and for them is a painful punishment.

شرح الكلمات:

الحزن: غمّ يصيب النفس لرؤية أو سماع ما يسوءه ويكرهه.

الكفر: الكفر تكذيب الله تعالى ورسوله فيما جاء به الرسول وأخبر به.

يسارعون: يبادرون.

حظا: نصيباً.

اشتروا الكفر: اعتاضوا الكفر عن الإيمان.

نملي لهم: الإملاء: الإمهال والإرخاء بعدم البطش بهم وترك الضرب على أيديهم بكفرهم.

إثْماً: الإثم: كل ضار قبيحِ ورأسه: الكفر والشرك.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث غزوة أحد ففي هذه الآيات الثلاث - وقد كشفت الأحداث عن أمور خطيرة حيث ظهر النفاق مكشوفا لا ستار عليه، وحصل من ذلك ألم شديد لرسول الله ﷺ والمؤمنين -يخاطب الله تعالى رسوله قائلا له: لا يحزنك مسارعة هؤلاء المنافقين في الكفر، وقال في الكفر ولم يقل إلى الكفر إشارة إلى أنهم ما خرجوا منه لأن إسلامهم كان نفاقا فقط، ﴿إنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً﴾، والله يريد أن لا يجعل لهم نصيباً من نعيم الآخرة فلذا تركهم في كفرهم كلما خرجوا منه عادوا إليه، وحكم عليهم بالعذاب العظيم فقال: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٧٦]. أما الآية الثانية [١٧٧] فقد تضمنت حكم الله تعالى على الذين يرتدون بعد إيمانهم فيبيعون الإيمان بالكفر، ويشترون الضلالة بالهدى حكم عليهم بأنهم لن يضروا الله شيئا من الضرر، ولهم عذاب أليم فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْكُفْرَ بِٱلإيمانِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً ولهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ والعذاب الأليم هو عذاب النار إذ لا آلم ولا أشد إيجاعاً منه.

وأما الآية الثانية [١٧٨] فقد تضمنت بطلان حسبان الكافرين أن الله تعالى عندما يمهلهم ويَمُدّ في أعمارهم ولم يعاجلهم بالعذاب أن ذلك خيرٌ لهم، لا، بل هو شر لهم، إذ كلما تأخروا يوما اكتسبوا فيه إثماً فبقدر ما تطول حياتهم يعظم ذنبهم وتكثر آثامهم، وحينئذ يوبقون ويهلكون هلاكاً لا نظير له قال تعالى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوۤاْ إثْماً ولَهْمُ عَذابٌ مُّهِينٌ﴾ أي ذو إهانة، لأنهم كانوا ذوي كبر وعلو في الأرض وفساد، فلذا ناسب أن يكون في عذابهم إهاناتٌ لهم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- لا ينبغي للمؤمن أن يُحزنه كفر كافرٍ ولا فسق فاسق، لأن ذلك لا يضر الله تعالى شيئاً، وسيجزي الله الكافر والفاسق بعدله.

٢- لا ينبغي للعبد أن يغره إمهال الله له، وعليه أن يبادر بالتوبة من كل ذنب إذ ليس هناك إهمال وإنما هو إمهال.

٣- الموت للعبد خير من الحياة، لأنه إذا كان صالحاً فالآخرة خير له من الدنيا وإن كان غير ذلك حتى لا يزداد إثما فيوبق بكثرة ذنوبه.

Aal-i-Imraan 3:177Listen in Qur'an →
178

وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌۭ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِثْمًۭا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ

And let not those who disbelieve ever think that [because] We extend their time [of enjoyment] it is better for them. We only extend it for them so that they may increase in sin, and for them is a humiliating punishment.

شرح الكلمات:

الحزن: غمّ يصيب النفس لرؤية أو سماع ما يسوءه ويكرهه.

الكفر: الكفر تكذيب الله تعالى ورسوله فيما جاء به الرسول وأخبر به.

يسارعون: يبادرون.

حظا: نصيباً.

اشتروا الكفر: اعتاضوا الكفر عن الإيمان.

نملي لهم: الإملاء: الإمهال والإرخاء بعدم البطش بهم وترك الضرب على أيديهم بكفرهم.

إثْماً: الإثم: كل ضار قبيحِ ورأسه: الكفر والشرك.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث غزوة أحد ففي هذه الآيات الثلاث - وقد كشفت الأحداث عن أمور خطيرة حيث ظهر النفاق مكشوفا لا ستار عليه، وحصل من ذلك ألم شديد لرسول الله ﷺ والمؤمنين -يخاطب الله تعالى رسوله قائلا له: لا يحزنك مسارعة هؤلاء المنافقين في الكفر، وقال في الكفر ولم يقل إلى الكفر إشارة إلى أنهم ما خرجوا منه لأن إسلامهم كان نفاقا فقط، ﴿إنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً﴾، والله يريد أن لا يجعل لهم نصيباً من نعيم الآخرة فلذا تركهم في كفرهم كلما خرجوا منه عادوا إليه، وحكم عليهم بالعذاب العظيم فقال: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٧٦]. أما الآية الثانية [١٧٧] فقد تضمنت حكم الله تعالى على الذين يرتدون بعد إيمانهم فيبيعون الإيمان بالكفر، ويشترون الضلالة بالهدى حكم عليهم بأنهم لن يضروا الله شيئا من الضرر، ولهم عذاب أليم فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْكُفْرَ بِٱلإيمانِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً ولهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ والعذاب الأليم هو عذاب النار إذ لا آلم ولا أشد إيجاعاً منه.

وأما الآية الثانية [١٧٨] فقد تضمنت بطلان حسبان الكافرين أن الله تعالى عندما يمهلهم ويَمُدّ في أعمارهم ولم يعاجلهم بالعذاب أن ذلك خيرٌ لهم، لا، بل هو شر لهم، إذ كلما تأخروا يوما اكتسبوا فيه إثماً فبقدر ما تطول حياتهم يعظم ذنبهم وتكثر آثامهم، وحينئذ يوبقون ويهلكون هلاكاً لا نظير له قال تعالى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوۤاْ إثْماً ولَهْمُ عَذابٌ مُّهِينٌ﴾ أي ذو إهانة، لأنهم كانوا ذوي كبر وعلو في الأرض وفساد، فلذا ناسب أن يكون في عذابهم إهاناتٌ لهم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- لا ينبغي للمؤمن أن يُحزنه كفر كافرٍ ولا فسق فاسق، لأن ذلك لا يضر الله تعالى شيئاً، وسيجزي الله الكافر والفاسق بعدله.

٢- لا ينبغي للعبد أن يغره إمهال الله له، وعليه أن يبادر بالتوبة من كل ذنب إذ ليس هناك إهمال وإنما هو إمهال.

٣- الموت للعبد خير من الحياة، لأنه إذا كان صالحاً فالآخرة خير له من الدنيا وإن كان غير ذلك حتى لا يزداد إثما فيوبق بكثرة ذنوبه.

Aal-i-Imraan 3:178Listen in Qur'an →
179

مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ

Allah would not leave the believers in that [state] you are in [presently] until He separates the evil from the good. Nor would Allah reveal to you the unseen. But [instead], Allah chooses of His messengers whom He wills, so believe in Allah and His messengers. And if you believe and fear Him, then for you is a great reward.

شرح الكلمات:

ليذر: ليترك.

يمييز: يميزّ ويبيّن.

الخبيث: من خبثت نفسه بالشرك والمعاصي.

الطيب: من طهرت نفسه بالإيمان والعمل الصالح.

الغيب: ما غاب فلم يدرك بالحواس.

يجتبي: يختار ويصطفي.

يبخلون: يمنعون ويضنون.

يطوقون به: يجعل طوقا في عنق أحدهم.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في أحداث وقعة أحد، وما لازمها من ظروف وأحوال فأخبر تعالى في هذه الآية [١٧٩] إنه ليس من شأنه تعالى أن يترك المؤمنين على ما هم عليه فيهم المؤمن الصادق في إيمانه، والكاذب فيه وهو المنافق. بل لا بد من الابتلاء بالتكاليف الشاقة منها كالجهاد والهجرة والصلاة والزكاة، وغير الشاقة من سائر العبادات حتى يميز المؤمن الصادق وهو الطيب الروح، من المؤمن الكاذب وهو المنافق الخبيث الروح، قال تعالى: ﴿مّا كانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلىٰ مَآ أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾ وذلك أن الله لم يكن من سنته في خلقه أن يطلعهم على الغيب فيميزُ المؤمن من المنافق، والبار من الفاجر، وإنما يبتلى بالتكاليف ويظهر بها المؤمن من الكافر والصالح من الفاسد. إلا أنه تعالى قد يجتبي من رسله من يشاء فيطلعه على الغيب، ويظهره على مواطن الأمور وبناء على هذا فآمنوا بالله ورسوله حق الإيمان، فإنكم إن آمنتم صادق الإيمان واتقيتم معاصي الرحمان كان لكم بذلك أعظم الأجور وهو الجنة دار الحبور والسرور هذا ما دلت عليه الآية [١٧٩] أما الآية الثانية [١٨٠] فإن الله تعالى يخبر عن خطا البخلاء الذين يملكون المال ويبخلون به فيقول: ولا يحسبنَّ أي ولا يظنن الذين يبخلون بما آتاهم الله من المال الذي تفضل الله به عليهم أن بخلهم به خير لأنفسهم كما يظنون بل هو أي البخل شرٌّ لهم، وذلك لسببين الأولى ما يلحقهم في الدنيا من معرة البخل وآثاره السيئة على النفس، والثاني أن الله تعالى سيعذبهم به بحيث يجعله طوقاً من نار في أعناقهم، أوبصورة ثعبان فيطوقهم، ويقول لصاحبه: «أنا مالك أنا كنزك» كما جاء في الحديث. فعلى من يظن هذا الظن الباطل أن يعدل عنه، ويعلم أن الخير في الإنفاق لا في البخل. وأن ما يبخل به هو مال الله، وسيرثه، ولم يجن البخلاء إلا المعرة في الدنيا والعذاب في الآخرة. قال تعالى: ﴿وللَّهِ مِيراثُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، فاتقوه فيما آتاكم فآتوا زكاته وتطوعوا بالفضل فإن ذلك خير لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- من حِكم التكليف إظهار المؤمن الصادق من المؤمن الكاذب.

٢- استئثار الرب تعالى بعلم الغيب دون خلقه إلا ما يطلع عليه رسله لحكمة اقتضت ذلك.

٣- ثمن الجنة الإيمان والتقوى.

٤- البخل بالمال شر لصاحبه، وليس بخير له كما يظن البخلاء.

٥- من أوتي مالاً ومنع حق الله فيه عذب به يوم القيامة دلت على ذلك هذه الآية وآية التوبة وحديث البخاري: «من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه - أي شدقيه - يقول أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا الآية ﴿ولا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ...﴾ الآية».

Aal-i-Imraan 3:179Listen in Qur'an →
180

وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ هُوَ خَيْرًۭا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّۭ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا۟ بِهِۦ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

And let not those who [greedily] withhold what Allah has given them of His bounty ever think that it is better for them. Rather, it is worse for them. Their necks will be encircled by what they withheld on the Day of Resurrection. And to Allah belongs the heritage of the heavens and the earth. And Allah, with what you do, is [fully] Acquainted.

شرح الكلمات:

ليذر: ليترك.

يمييز: يميزّ ويبيّن.

الخبيث: من خبثت نفسه بالشرك والمعاصي.

الطيب: من طهرت نفسه بالإيمان والعمل الصالح.

الغيب: ما غاب فلم يدرك بالحواس.

يجتبي: يختار ويصطفي.

يبخلون: يمنعون ويضنون.

يطوقون به: يجعل طوقا في عنق أحدهم.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في أحداث وقعة أحد، وما لازمها من ظروف وأحوال فأخبر تعالى في هذه الآية [١٧٩] إنه ليس من شأنه تعالى أن يترك المؤمنين على ما هم عليه فيهم المؤمن الصادق في إيمانه، والكاذب فيه وهو المنافق. بل لا بد من الابتلاء بالتكاليف الشاقة منها كالجهاد والهجرة والصلاة والزكاة، وغير الشاقة من سائر العبادات حتى يميز المؤمن الصادق وهو الطيب الروح، من المؤمن الكاذب وهو المنافق الخبيث الروح، قال تعالى: ﴿مّا كانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلىٰ مَآ أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾ وذلك أن الله لم يكن من سنته في خلقه أن يطلعهم على الغيب فيميزُ المؤمن من المنافق، والبار من الفاجر، وإنما يبتلى بالتكاليف ويظهر بها المؤمن من الكافر والصالح من الفاسد. إلا أنه تعالى قد يجتبي من رسله من يشاء فيطلعه على الغيب، ويظهره على مواطن الأمور وبناء على هذا فآمنوا بالله ورسوله حق الإيمان، فإنكم إن آمنتم صادق الإيمان واتقيتم معاصي الرحمان كان لكم بذلك أعظم الأجور وهو الجنة دار الحبور والسرور هذا ما دلت عليه الآية [١٧٩] أما الآية الثانية [١٨٠] فإن الله تعالى يخبر عن خطا البخلاء الذين يملكون المال ويبخلون به فيقول: ولا يحسبنَّ أي ولا يظنن الذين يبخلون بما آتاهم الله من المال الذي تفضل الله به عليهم أن بخلهم به خير لأنفسهم كما يظنون بل هو أي البخل شرٌّ لهم، وذلك لسببين الأولى ما يلحقهم في الدنيا من معرة البخل وآثاره السيئة على النفس، والثاني أن الله تعالى سيعذبهم به بحيث يجعله طوقاً من نار في أعناقهم، أوبصورة ثعبان فيطوقهم، ويقول لصاحبه: «أنا مالك أنا كنزك» كما جاء في الحديث. فعلى من يظن هذا الظن الباطل أن يعدل عنه، ويعلم أن الخير في الإنفاق لا في البخل. وأن ما يبخل به هو مال الله، وسيرثه، ولم يجن البخلاء إلا المعرة في الدنيا والعذاب في الآخرة. قال تعالى: ﴿وللَّهِ مِيراثُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، فاتقوه فيما آتاكم فآتوا زكاته وتطوعوا بالفضل فإن ذلك خير لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- من حِكم التكليف إظهار المؤمن الصادق من المؤمن الكاذب.

٢- استئثار الرب تعالى بعلم الغيب دون خلقه إلا ما يطلع عليه رسله لحكمة اقتضت ذلك.

٣- ثمن الجنة الإيمان والتقوى.

٤- البخل بالمال شر لصاحبه، وليس بخير له كما يظن البخلاء.

٥- من أوتي مالاً ومنع حق الله فيه عذب به يوم القيامة دلت على ذلك هذه الآية وآية التوبة وحديث البخاري: «من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه - أي شدقيه - يقول أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا الآية ﴿ولا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ...﴾ الآية».

Aal-i-Imraan 3:180Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.