Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 151–160 of 200

151

سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَٰنًۭا ۖ وَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى ٱلظَّٰلِمِينَ

We will cast terror into the hearts of those who disbelieve for what they have associated with Allah of which He had not sent down [any] authority. And their refuge will be the Fire, and wretched is the residence of the wrongdoers.

شرح الكلمات:

إن تطيعوا الذين كفروا: المراد من طاعة الكافرين قبول قولهم والأخذ بإرشاداتهم.

يردوكم على أعقابكم: يرجعوكم إلى الكفر بعد الإيمان.

خاسرين: فاقدين لكل خير في الدنيا، ولأنفسكم وأهليكم يوم القيامة.

بل الله مولاكم: بل أطيعوا الله ربكم ووليكم ومولاكم فإنه خير من يطاع وأحق من يطاع.

الرّعب: شدة الخوف من توقع الهزيمة والمكروه.

مأواهم: مقر إيوائهم ونزولهم.

مثوى: المثوى مكان الثوى وهو الإقامة والاستقرار.

الظالمين: المشركين الذين أطاعوا غير الله تعالى وعبدوا سواه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث غزوة أحد فقد روى أن بعض المنافقين لما رأى هزيمة المؤمنين في أحد قال في المؤمنين ارجعوا إلى دينكم وإخوانكم ولو كان محمد نبياً لما قتل إلى آخر ما من شأنه أن يقال في تلك الساعة الصعبة من الإقتراحات التي قد كشف عنها هذا النداء الإلهي للمؤمنين وهو يحذرهم من طاعة الكافرين بقوله عز وجل ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلىٰ أعْقابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خاسِرِينَ﴾ فلا شك أن الكافرين قد طالبوا المؤمنين بطاعتهم بتنفيذ بعض الإقتراحات التي ظاهرها النصح وباطنها الغش والخديعة، فنهاهم الله تعالى عن طاعتهم في ذلك وهذا النهي وإن نزل في حالة خاصة فإنه عام في المسلمين على مدى الحياة فلا يحل طاعة الكافرين من أهل الكتاب وغيرهم وفي كل ما يأمرون به أو يقترحونه، ومن أطاعهم ردّوه عن دينه إلى دينهم فينقلب: يرجع خاسراً في دنياه وآخرته، والعياذ بالله هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٤٩] وأما الآية الثانية [١٥٠] فقد تضمنت الأمر بطاعته تعالى، إذ هو أولى بذلك لأنه ربهم ووليهم ومولاهم فهو أحق بطاعتهم من الكافرين فقال تعالى: ﴿بَلِ ٱللَّهُ مَوْلاكُمْ﴾ فأطيعوه، ولا تطيعوا أعداءه وإن أردتم أن تطلبوا النصر بطاعة الكافرين فإن الله تعالى خير الناصرين فاطلبوا النصر منه بطاعته فإنه ينصركم وفي الآية الثالثة [١٥١] لما امتثل المؤمنون أمر ربهم فلم يطيعوا الكافرين وعدهم ربهم سبحانه وتعالى بأنه سيلقي في قلوب الكافرين الرعب وهو الخوف والفزع والهلع حتى تتمكنوا من قتالهم والتغلب عليهم وذلك هو النصر المنشود منكم، وعلل تعالى فعله ذلك بالكافرين بأنهم اشركوا به تعالى آلهة عبدوها معه لم ينزل بعبادتها حجة ولا سلطاناً وقال تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أشْرَكُواْ بِٱللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً﴾ وأخيراً مأواهم النار أي محل إقامتهم النار، وذم تعالى الإقامة في النار فقال ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين، يريد النار بئس المقام للظالمين وهم المشركون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تحرم طاعة الكافرين في حال الإختيار.

٢- بيان السر في تحريم طاعة الكافرين وهو أنه يترتب عليها الردة والعياذ بالله.

٣- بيان قاعدة من طلب النصر من غير الله أذلة الله.

٤- وعد الله المؤمنين بنصرهم بعد إلقاء الرعب في قلوب أعدائهم، إذ هم أبو سفيان بالعودة إلى المدينة بعد إنصرافه من أحد ليقضيَ عمن بقي في المدينة من الرجال كذا سولت له نفسه، ثم ألقى الله تعالى في قلبه الرعب فعدل عن الموضوع بتدبير الله تعالى.

٥- بطلان كل دعوى ما لم يكن لأصحابها حجة وهي المعبر عنها بالسلطان في الآية إذ الحجة يثبت بها الحق ويناله صاحبه بواسطتها.

Aal-i-Imraan 3:151Listen in Qur'an →
152

وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥٓ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ

And Allah had certainly fulfilled His promise to you when you were killing the enemy by His permission until [the time] when you lost courage and fell to disputing about the order [given by the Prophet] and disobeyed after He had shown you that which you love. Among you are some who desire this world, and among you are some who desire the Hereafter. Then he turned you back from them [defeated] that He might test you. And He has already forgiven you, and Allah is the possessor of bounty for the believers.

شرح الكلمات:

صدقكم الله وعده: أنجزكم ما وعدكم على لسان رسوله بقوله للرماة اثبتوا أماكنكم فإنا لا نزال غالبين ما ثبتم مكانكم.

تحسونهم: تقتلونهم إذ الحس القتل يقال حسه إذا قتله فابطل حسّه.

بإذنه: بإذنه لكم في قتالهم وبإعانته لكم على ذلك.

فشلتم: ضعفتم وجبنتم عن القتال.

تصعدون: تذهبون في الأرض فارين من المعركة يقال أصعد إذا ذهب في صعيد الأرض.

ولا تلوون على أحد: لا تلوون رؤوسكم على أحد تلتفتون إليه.

والرسول يدعوكم في أخراكم: أي يناديكم من خلفكم إليّ عباد الله ارجعوا إليّ عباد الله ارجعوا.

فأثابكم غما بغم: جزاكم على معصيتكم وفراركم غماً على غم. والغم ألم النفس وضيق الصدر.

ما فاتكم: من الغنائم.

ولا ما أصابكم: من الموت والجراحات والآلام والأتعاب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث أحد فقد تقدم في السياق قريبا نهى الله تعالى المؤمنين عن طاعة الكافرين في كل ما يقترحون، ويشيرون به عليهم. ووعدهم بأنه سليقي الرعب في قلوب الكافرين وقد فعل فله الحمد حيث عزم أبو سفيان على أن يرجع إلى المدينة ليقتل من بها ويستأصل شأفتهم فأنزل الله تعالى في قلبه وقلوب أتباعه الرعب فعدلوا عن غزو المدينة مرة ثانية وذهبوا إلى مكة. ورجع الرسول والمؤمنون من حمراء الأسد ولم يلقوا أبا سفيان وجيشه. وفي هاتين الآيتين يخبرهم تعالى بمنته عليهم حيث أنجزهم ما وعدهم من النصر فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإذْنِهِ﴾، وذلك أن الرسول ﷺ لما بوأ الرماة مقاعدهم. وكانوا ثلاثين رامياً وجعل عليهم عبد الله بن جبير أمرهم بأن لا يبرحوا أماكنهم كيفما كانت الحال وقال لهم: «إنا لا نزال غالبين ما بقيتم في أماكنكم ترمون العدو فتحمون ظهورنا بذلك»، وفعلاً دارت المعركة وأنجز الله تعالى لهم وعده ففر المشركون أمامهم تاركين كل شيء هاربين بأنفسهم والمؤمنون يحسونهم حسّاً أي يقتلونهم قتلا بإذن الله وتأييده لهم ولما رأى الرماة هزيمة المشركين والمؤمنون يجمعون الغنائم قالوا: ما قيمة بقائنا هنا والناس يغنمون فهَيّا بنا ننزل إلى ساحة المعركة لنغنم، فذكرهم عبد الله بن جبير قائدهم بأمر رسول الله ﷺ فتأولوه ونزلوا إلى ساحة المعركة يطلبون الغنائم، وكان على خيل المشركين خالد بن الوليد فلما رأى الرماة أخْلَوْا مراكزهم إلا قليلا منهم كرَّ بخيله عليهم فاحتل أماكنهم وقتل من بقي فيها، ورمى المسلمين من ظهورهم فتضعضوا لذلك فعاد المشركون إليهم ووقعوا بين الرماة الناقمين والمقاتلين الهائجين فوقعت الكارثة فقتل سبعون من المؤمنين ومن بينهم حمزة عم الرسول ﷺ وجرح رسول الله ﷺ في وجهه وكسرت رباعيته وصاح الشيطان قائلا أن محمداً قد مات وفر المؤمنون من ميدان المعركة إلا قليلا منهم وفي هذا يقول تعالى: ﴿حَتّىٰ إذا فَشِلْتُمْ وتَنازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ﴾، يريد تنازع الرماة مع قائدهم عبد الله بن جبير حيث نهاهم عن ترك مقاعدهم وذكرهم بأمر رسول الله فنازعوه في فهمه وخالفوا الأمر ونزلوا، وكان ذلك بعد أن رأوا إخوانهم قد انتصروا وأعداءهم قد انهزموا، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وعَصَيْتُمْ مِّن بَعْدِ مَآ أراكُمْ مّا تُحِبُّونَ﴾ أي من النصر ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾ وهم الذين نزلوا إلى الميدان يجمعون الغنائم، ﴿ومِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ﴾ وهم عبد الله بن جبير والذين صبروا معه في مراكزهم حتى استشهدوا فيها وقوله تعالى ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ وذلك إخبار عن ترك القتال لما أصابهم من الضعف حينما رأوا أنفسهم محصورين بين رماة المشركين ومقاتليهم فأصعدوا في الوادي هاربين بأنفسهم، وحصل هذا بعلم الله تعالى وتدبيره، والحكمة فيه أشار إليها تعالى بقوله: ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ أي يختبركم فيرى المؤمن الصادق من المنافق الكاذب، والصابر من الجزع، وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ﴾ يريد أنه لو شاء يؤاخذهم …

Aal-i-Imraan 3:152Listen in Qur'an →
153

۞ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٍۢ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِىٓ أُخْرَىٰكُمْ فَأَثَٰبَكُمْ غَمًّۢا بِغَمٍّۢ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ

[Remember] when you [fled and] climbed [the mountain] without looking aside at anyone while the Messenger was calling you from behind. So Allah repaid you with distress upon distress so you would not grieve for that which had escaped you [of victory and spoils of war] or [for] that which had befallen you [of injury and death]. And Allah is [fully] Acquainted with what you do.

شرح الكلمات:

صدقكم الله وعده: أنجزكم ما وعدكم على لسان رسوله بقوله للرماة اثبتوا أماكنكم فإنا لا نزال غالبين ما ثبتم مكانكم.

تحسونهم: تقتلونهم إذ الحس القتل يقال حسه إذا قتله فابطل حسّه.

بإذنه: بإذنه لكم في قتالهم وبإعانته لكم على ذلك.

فشلتم: ضعفتم وجبنتم عن القتال.

تصعدون: تذهبون في الأرض فارين من المعركة يقال أصعد إذا ذهب في صعيد الأرض.

ولا تلوون على أحد: لا تلوون رؤوسكم على أحد تلتفتون إليه.

والرسول يدعوكم في أخراكم: أي يناديكم من خلفكم إليّ عباد الله ارجعوا إليّ عباد الله ارجعوا.

فأثابكم غما بغم: جزاكم على معصيتكم وفراركم غماً على غم. والغم ألم النفس وضيق الصدر.

ما فاتكم: من الغنائم.

ولا ما أصابكم: من الموت والجراحات والآلام والأتعاب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث أحد فقد تقدم في السياق قريبا نهى الله تعالى المؤمنين عن طاعة الكافرين في كل ما يقترحون، ويشيرون به عليهم. ووعدهم بأنه سليقي الرعب في قلوب الكافرين وقد فعل فله الحمد حيث عزم أبو سفيان على أن يرجع إلى المدينة ليقتل من بها ويستأصل شأفتهم فأنزل الله تعالى في قلبه وقلوب أتباعه الرعب فعدلوا عن غزو المدينة مرة ثانية وذهبوا إلى مكة. ورجع الرسول والمؤمنون من حمراء الأسد ولم يلقوا أبا سفيان وجيشه. وفي هاتين الآيتين يخبرهم تعالى بمنته عليهم حيث أنجزهم ما وعدهم من النصر فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإذْنِهِ﴾، وذلك أن الرسول ﷺ لما بوأ الرماة مقاعدهم. وكانوا ثلاثين رامياً وجعل عليهم عبد الله بن جبير أمرهم بأن لا يبرحوا أماكنهم كيفما كانت الحال وقال لهم: «إنا لا نزال غالبين ما بقيتم في أماكنكم ترمون العدو فتحمون ظهورنا بذلك»، وفعلاً دارت المعركة وأنجز الله تعالى لهم وعده ففر المشركون أمامهم تاركين كل شيء هاربين بأنفسهم والمؤمنون يحسونهم حسّاً أي يقتلونهم قتلا بإذن الله وتأييده لهم ولما رأى الرماة هزيمة المشركين والمؤمنون يجمعون الغنائم قالوا: ما قيمة بقائنا هنا والناس يغنمون فهَيّا بنا ننزل إلى ساحة المعركة لنغنم، فذكرهم عبد الله بن جبير قائدهم بأمر رسول الله ﷺ فتأولوه ونزلوا إلى ساحة المعركة يطلبون الغنائم، وكان على خيل المشركين خالد بن الوليد فلما رأى الرماة أخْلَوْا مراكزهم إلا قليلا منهم كرَّ بخيله عليهم فاحتل أماكنهم وقتل من بقي فيها، ورمى المسلمين من ظهورهم فتضعضوا لذلك فعاد المشركون إليهم ووقعوا بين الرماة الناقمين والمقاتلين الهائجين فوقعت الكارثة فقتل سبعون من المؤمنين ومن بينهم حمزة عم الرسول ﷺ وجرح رسول الله ﷺ في وجهه وكسرت رباعيته وصاح الشيطان قائلا أن محمداً قد مات وفر المؤمنون من ميدان المعركة إلا قليلا منهم وفي هذا يقول تعالى: ﴿حَتّىٰ إذا فَشِلْتُمْ وتَنازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ﴾، يريد تنازع الرماة مع قائدهم عبد الله بن جبير حيث نهاهم عن ترك مقاعدهم وذكرهم بأمر رسول الله فنازعوه في فهمه وخالفوا الأمر ونزلوا، وكان ذلك بعد أن رأوا إخوانهم قد انتصروا وأعداءهم قد انهزموا، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وعَصَيْتُمْ مِّن بَعْدِ مَآ أراكُمْ مّا تُحِبُّونَ﴾ أي من النصر ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾ وهم الذين نزلوا إلى الميدان يجمعون الغنائم، ﴿ومِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ﴾ وهم عبد الله بن جبير والذين صبروا معه في مراكزهم حتى استشهدوا فيها وقوله تعالى ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ وذلك إخبار عن ترك القتال لما أصابهم من الضعف حينما رأوا أنفسهم محصورين بين رماة المشركين ومقاتليهم فأصعدوا في الوادي هاربين بأنفسهم، وحصل هذا بعلم الله تعالى وتدبيره، والحكمة فيه أشار إليها تعالى بقوله: ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ أي يختبركم فيرى المؤمن الصادق من المنافق الكاذب، والصابر من الجزع، وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ﴾ يريد أنه لو شاء يؤاخذهم …

Aal-i-Imraan 3:153Listen in Qur'an →
154

ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةًۭ نُّعَاسًۭا يَغْشَىٰ طَآئِفَةًۭ مِّنكُمْ ۖ وَطَآئِفَةٌۭ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ ظَنَّ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ مِن شَىْءٍۢ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْأَمْرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِىٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌۭ مَّا قُتِلْنَا هَٰهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِىَ ٱللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

Then after distress, He sent down upon you security [in the form of] drowsiness, overcoming a faction of you, while another faction worried about themselves, thinking of Allah other than the truth - the thought of ignorance, saying, "Is there anything for us [to have done] in this matter?" Say, "Indeed, the matter belongs completely to Allah." They conceal within themselves what they will not reveal to you. They say, "If there was anything we could have done in the matter, some of us would not have been killed right here." Say, "Even if you had been inside your houses, those decreed to be killed would have come out to their death beds." [It was] so that Allah might test what is in your breasts and purify what is in your hearts. And Allah is Knowing of that within the breasts.

شرح الكلمات:

أمنة نعاسا: الأمنة: الأمن، والنعاس: استرخاء يصيب الجسم قبل النوم.

يغشى طائفة منكم: يُصيب المؤمنين ليستريحوا ولا يصيب المنافقين.

أهمتهم أنفسهم: أي لا يفكرون إلا في نجاة أنفسهم غير مكترثين بما أصاب رسول الله ﷺ وأصحابه.

ظن الجاهلية: هو اعتقادهم أن النبيّ قتل أو أنه لا ينصر.

هل لنا من الأمر: أي ما لنا من الأمر من شيء.

ما لا يبدون لك: أي مالا يظهرون لك.

لبرز الذين: لخرجوا من المدينة ظاهرين ليلقوا مصارعهم هناك.

كتب عليهم القتل: يريد كتب في كتاب المقادير أي اللوح المحفوظ.

مضاجعهم: جمع مضجع وهو مكان النوم والاضطجاع والمراد المكان الذي صرعوا فيه قتلى.

ليبتلي: ليختبر.

وليمحص: التمحيص: التمييز وهو إظهار شيء من شيء كإظهار الإيمان من النفاق، والحب من الكره.

استزلهم الشيطان: أوقعهم في الزلل وهو الخطيئة والتي كانت الفرار من الجهاد.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في الحديث عن غزوة أحد فأخبر تعالى في الآية الأولى [١٥٤] عن أمور عظام الأول أنه تعالى بعد الغم الذي أصاب به المؤمنين أنزل على أهل اليقين خاصة أمناً كاملا فذهب الخوف عنهم حتى أن أحدهم لينام والسيف في يده فيسقط من يده ثم يتناوله قال تعالى: ﴿ثُمَّ أنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ ٱلْغَمِّ أمَنَةً نُّعاساً يَغْشىٰ طَآئِفَةً مِّنْكُمْ﴾ والثاني أن أهل الشك والنفاق حرمهم الله تعالى من تلك الأمنة فما زال الخوف يقطع قلوبهم والغم يُسَيْطر على نفوسهم وهم لا يفكرون إلا في أنفسهم كيف ينجون من الموت وهم المعنيون بقوله تعالى ﴿وطَآئِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهُمْ أنْفُسُهُمْ﴾ والثالث أن الله تعالى قد كشف عن سرائرهم فقال يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، والمراد من ظنهم بالله غير الحق ظن المشركين أنهم يعتقدون أن الإسلام باطل وأن محمداً ليس رسولاً، وأن المؤمنين سينهزمون ويموتون وينتهي الإسلام ومن يدعوا إليه. والرابع أن الله تعالى قد كشف سرهم فقال عنهم: ﴿يَقُولُونَ هَل لَّنا مِنَ ٱلأَمْرِ مِن شَيْءٍ﴾ هذا القول قالوه سراً فيما بينهم، ومعناه ليس لنا من الأمر من شيء ولو كان لنا ما خرجنا ولا قاتلنا ولا أصابنا الذي أصابنا فأطلعه الله تعالى سرهم وقال له: رد عليهم بقولك: إن الأمر كله لله. ثم هتك تعالى مرة أخرى سترهم وكشف سرهم فقال: يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك أي يخفون في أنفسهم من الكفر والبغض والعداء لك ولأصحابك ما لا يظهرونه لك. والرابع لما تحدث المنافقون في سرهم وقالوا لو كان لنا من الأمر من شيء ما قتلنا ها هنا: يريدون لو كان الأمر بأيديهم ما خرجوا لقتال المشركين لأنهم إخوانهم في الشرك والكفر، ولا قتلوا مع من قتل في أحد فأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم بقوله: قل لو كنتم في بيوتكم بالمدينة لبرز أي ظهر الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وصرعوا فيها وماتوا، لأن ما قدره الله نافذ على كل حال، ولا حذر مع القدر.

ولا بد أن يتم خروجكم إلى أحد بتدبير الله تعالى لبتلي الله أي يمتحن ما في صدوركم ويميز ما في قلوبكم فيظهر ما كان غيباً لا يعلمه إلا هو إلى عالم المشاهدة ليعلمه ويراه على حقيقته رسوله والمؤمنون، وهذا لعلم الله تعالى بذات الصدور. هذا معنى قوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إلىٰ مَضاجِعِهِمْ ولِيَبْتَلِيَ ٱللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ ولِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وٱللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾.

هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الآية الثانية [١٥٥] فقد تضمنت إخبار الله تعالى عن حقيقة واحدة ينبغي أن تعلم وهي أن الذين فرّوا من المعركة لما اشتد القتال وعظم الكرب الشطيان هو الذي أوقعهم في هذه الزلة وهي توليّهم عن القتال بسبب بعض الذنوب كانت لهم، ولذا عفا الله عنهم ولم يؤاخذهم بهذه الزلة، وذلك لأن الله غفور حليم فلذا يمهل عبده حتى يتوب فيتوب عليه ويغفر …

Aal-i-Imraan 3:154Listen in Qur'an →
155

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ مِنكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ إِنَّمَا ٱسْتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا۟ ۖ وَلَقَدْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

Indeed, those of you who turned back on the day the two armies met, it was Satan who caused them to slip because of some [blame] they had earned. But Allah has already forgiven them. Indeed, Allah is Forgiving and Forbearing.

شرح الكلمات:

أمنة نعاسا: الأمنة: الأمن، والنعاس: استرخاء يصيب الجسم قبل النوم.

يغشى طائفة منكم: يُصيب المؤمنين ليستريحوا ولا يصيب المنافقين.

أهمتهم أنفسهم: أي لا يفكرون إلا في نجاة أنفسهم غير مكترثين بما أصاب رسول الله ﷺ وأصحابه.

ظن الجاهلية: هو اعتقادهم أن النبيّ قتل أو أنه لا ينصر.

هل لنا من الأمر: أي ما لنا من الأمر من شيء.

ما لا يبدون لك: أي مالا يظهرون لك.

لبرز الذين: لخرجوا من المدينة ظاهرين ليلقوا مصارعهم هناك.

كتب عليهم القتل: يريد كتب في كتاب المقادير أي اللوح المحفوظ.

مضاجعهم: جمع مضجع وهو مكان النوم والاضطجاع والمراد المكان الذي صرعوا فيه قتلى.

ليبتلي: ليختبر.

وليمحص: التمحيص: التمييز وهو إظهار شيء من شيء كإظهار الإيمان من النفاق، والحب من الكره.

استزلهم الشيطان: أوقعهم في الزلل وهو الخطيئة والتي كانت الفرار من الجهاد.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في الحديث عن غزوة أحد فأخبر تعالى في الآية الأولى [١٥٤] عن أمور عظام الأول أنه تعالى بعد الغم الذي أصاب به المؤمنين أنزل على أهل اليقين خاصة أمناً كاملا فذهب الخوف عنهم حتى أن أحدهم لينام والسيف في يده فيسقط من يده ثم يتناوله قال تعالى: ﴿ثُمَّ أنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ ٱلْغَمِّ أمَنَةً نُّعاساً يَغْشىٰ طَآئِفَةً مِّنْكُمْ﴾ والثاني أن أهل الشك والنفاق حرمهم الله تعالى من تلك الأمنة فما زال الخوف يقطع قلوبهم والغم يُسَيْطر على نفوسهم وهم لا يفكرون إلا في أنفسهم كيف ينجون من الموت وهم المعنيون بقوله تعالى ﴿وطَآئِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهُمْ أنْفُسُهُمْ﴾ والثالث أن الله تعالى قد كشف عن سرائرهم فقال يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، والمراد من ظنهم بالله غير الحق ظن المشركين أنهم يعتقدون أن الإسلام باطل وأن محمداً ليس رسولاً، وأن المؤمنين سينهزمون ويموتون وينتهي الإسلام ومن يدعوا إليه. والرابع أن الله تعالى قد كشف سرهم فقال عنهم: ﴿يَقُولُونَ هَل لَّنا مِنَ ٱلأَمْرِ مِن شَيْءٍ﴾ هذا القول قالوه سراً فيما بينهم، ومعناه ليس لنا من الأمر من شيء ولو كان لنا ما خرجنا ولا قاتلنا ولا أصابنا الذي أصابنا فأطلعه الله تعالى سرهم وقال له: رد عليهم بقولك: إن الأمر كله لله. ثم هتك تعالى مرة أخرى سترهم وكشف سرهم فقال: يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك أي يخفون في أنفسهم من الكفر والبغض والعداء لك ولأصحابك ما لا يظهرونه لك. والرابع لما تحدث المنافقون في سرهم وقالوا لو كان لنا من الأمر من شيء ما قتلنا ها هنا: يريدون لو كان الأمر بأيديهم ما خرجوا لقتال المشركين لأنهم إخوانهم في الشرك والكفر، ولا قتلوا مع من قتل في أحد فأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم بقوله: قل لو كنتم في بيوتكم بالمدينة لبرز أي ظهر الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وصرعوا فيها وماتوا، لأن ما قدره الله نافذ على كل حال، ولا حذر مع القدر.

ولا بد أن يتم خروجكم إلى أحد بتدبير الله تعالى لبتلي الله أي يمتحن ما في صدوركم ويميز ما في قلوبكم فيظهر ما كان غيباً لا يعلمه إلا هو إلى عالم المشاهدة ليعلمه ويراه على حقيقته رسوله والمؤمنون، وهذا لعلم الله تعالى بذات الصدور. هذا معنى قوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إلىٰ مَضاجِعِهِمْ ولِيَبْتَلِيَ ٱللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ ولِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وٱللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾.

هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الآية الثانية [١٥٥] فقد تضمنت إخبار الله تعالى عن حقيقة واحدة ينبغي أن تعلم وهي أن الذين فرّوا من المعركة لما اشتد القتال وعظم الكرب الشطيان هو الذي أوقعهم في هذه الزلة وهي توليّهم عن القتال بسبب بعض الذنوب كانت لهم، ولذا عفا الله عنهم ولم يؤاخذهم بهذه الزلة، وذلك لأن الله غفور حليم فلذا يمهل عبده حتى يتوب فيتوب عليه ويغفر …

Aal-i-Imraan 3:155Listen in Qur'an →
156

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَقَالُوا۟ لِإِخْوَٰنِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَوْ كَانُوا۟ غُزًّۭى لَّوْ كَانُوا۟ عِندَنَا مَا مَاتُوا۟ وَمَا قُتِلُوا۟ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةًۭ فِى قُلُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

O you who have believed, do not be like those who disbelieved and said about their brothers when they traveled through the land or went out to fight, "If they had been with us, they would not have died or have been killed," so Allah makes that [misconception] a regret within their hearts. And it is Allah who gives life and causes death, and Allah is Seeing of what you do.

شرح الكلمات:

آمنوا: صدقوا الله ورسوله فيما أخبرا به من وعد ووعيد.

إخوانهم: هذه أخوة العقيدة لا أخوة النسب وهي هنا أخوة النفاق.

ضربوا في الأرض: ضربوا في الأرض بأقدامهم مسافرين للتجارة غالبا.

غزى: جمع غازٍ وهو من يخرج لقتال ونحوه من شؤون الحرب.

الحسرة: ألم يأخذ بخناق النفس بسب فوت مرغوب أو فقد محبوب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث غزوة أحد ونتائجها المختلفة ففي هذه الآية [١٥٦] ينادي الله المؤمنين الصادقين في إيمانهم بالله ورسوله ووعد الله تعالى ووعيده يناديهم لينهاهم عن الاتصاف بصفات الكافرين النفسية ومن ذلك قول الكافرين لإخوانهم في الكفر إذا هم ضربوا في الأرض لتجارة أو لغزو فمات من مات منهم أو قتل من قتل بقضاء الله وقدره، لو كانوا عندنا أي ما فارقونا وبقوا في ديارنا وماتوا وما قتلوا وهذا دال على نفسية الجهل ومرض الكفر، وحسب سنة الله تعالى فإن هذا القول منهم يتولد، لهم عنه بإذنه تعالى غم نفسي وحسرات قلبية تمزقهم وقد تودي بحياتهم، وما درى أولئك الكفرة الجهال أن الله يحيي ويميت، فلا السفر ولا القتال يميتان، ولا القعود في البيت جبناً وخوراً يحيي هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وقالُواْ لإخْوانِهِمْ إذا ضَرَبُواْ فِي ٱلأَرْضِ أوْ كانُواْ غُزًّى لَّوْ كانُواْ عِنْدَنا ما ماتُواْ وما قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وٱللَّهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ وقوله تعالى في ختام هذه الآية: ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيه وعد للمؤمنين إن انتهوا عما نهاهم عنه في الآية ووعيد إن لم ينتهوا فيجزيهم بالخير خيراً، وبالشر إن لم يعف شراً. أما الآية الثانية [١٥٧] فإن الله تعالى يبشر عباده المؤمنين مخبراً إياهم بأنهم إن قتلوا في سبيل الله أو ماتوا فيه يغفر لهم ويرحمهم وذلك خير مما يجمع الكفار من حطام الدنيا ذلك الجمع للحطام الذي جعلهم يجبنون عن القتال والخروج فى سبيل الله فقال تعالى: ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ ورَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمّا يَجْمَعُونَ﴾ وفي الآية الثالثة [١٥٨] يؤكد تلك الخيرية التي تضمنتها الآية السابقة فيقول: ﴿ولَئِنْ مُّتُّمْ أوْ قُتِلْتُمْ﴾ في سبيلنا ﴿لإلى ٱلله تُحْشَرُونَ﴾ حتما، وثم يتم لكم جزاؤنا على استشهادكم وموتكم في سبيلنا، ولنعم ما تجزون به في جوارنا الكريم.

هداية الآيات:

١- حرمة التشبه بالكفار ظاهراً وباطناً.

٢- الندم يولد الحسرات والحسرة غم وكرب عظيمان، والمؤمن يدفع ذلك بذكره القضاء والقدر فلا يأسى على ما فاته ولا يفرح بما آتاه من حطام الدنيا.

٣- موتة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها.

Aal-i-Imraan 3:156Listen in Qur'an →
157

وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌۭ مِّمَّا يَجْمَعُونَ

And if you are killed in the cause of Allah or die - then forgiveness from Allah and mercy are better than whatever they accumulate [in this world].

شرح الكلمات:

آمنوا: صدقوا الله ورسوله فيما أخبرا به من وعد ووعيد.

إخوانهم: هذه أخوة العقيدة لا أخوة النسب وهي هنا أخوة النفاق.

ضربوا في الأرض: ضربوا في الأرض بأقدامهم مسافرين للتجارة غالبا.

غزى: جمع غازٍ وهو من يخرج لقتال ونحوه من شؤون الحرب.

الحسرة: ألم يأخذ بخناق النفس بسب فوت مرغوب أو فقد محبوب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث غزوة أحد ونتائجها المختلفة ففي هذه الآية [١٥٦] ينادي الله المؤمنين الصادقين في إيمانهم بالله ورسوله ووعد الله تعالى ووعيده يناديهم لينهاهم عن الاتصاف بصفات الكافرين النفسية ومن ذلك قول الكافرين لإخوانهم في الكفر إذا هم ضربوا في الأرض لتجارة أو لغزو فمات من مات منهم أو قتل من قتل بقضاء الله وقدره، لو كانوا عندنا أي ما فارقونا وبقوا في ديارنا وماتوا وما قتلوا وهذا دال على نفسية الجهل ومرض الكفر، وحسب سنة الله تعالى فإن هذا القول منهم يتولد، لهم عنه بإذنه تعالى غم نفسي وحسرات قلبية تمزقهم وقد تودي بحياتهم، وما درى أولئك الكفرة الجهال أن الله يحيي ويميت، فلا السفر ولا القتال يميتان، ولا القعود في البيت جبناً وخوراً يحيي هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وقالُواْ لإخْوانِهِمْ إذا ضَرَبُواْ فِي ٱلأَرْضِ أوْ كانُواْ غُزًّى لَّوْ كانُواْ عِنْدَنا ما ماتُواْ وما قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وٱللَّهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ وقوله تعالى في ختام هذه الآية: ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيه وعد للمؤمنين إن انتهوا عما نهاهم عنه في الآية ووعيد إن لم ينتهوا فيجزيهم بالخير خيراً، وبالشر إن لم يعف شراً. أما الآية الثانية [١٥٧] فإن الله تعالى يبشر عباده المؤمنين مخبراً إياهم بأنهم إن قتلوا في سبيل الله أو ماتوا فيه يغفر لهم ويرحمهم وذلك خير مما يجمع الكفار من حطام الدنيا ذلك الجمع للحطام الذي جعلهم يجبنون عن القتال والخروج فى سبيل الله فقال تعالى: ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ ورَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمّا يَجْمَعُونَ﴾ وفي الآية الثالثة [١٥٨] يؤكد تلك الخيرية التي تضمنتها الآية السابقة فيقول: ﴿ولَئِنْ مُّتُّمْ أوْ قُتِلْتُمْ﴾ في سبيلنا ﴿لإلى ٱلله تُحْشَرُونَ﴾ حتما، وثم يتم لكم جزاؤنا على استشهادكم وموتكم في سبيلنا، ولنعم ما تجزون به في جوارنا الكريم.

هداية الآيات:

١- حرمة التشبه بالكفار ظاهراً وباطناً.

٢- الندم يولد الحسرات والحسرة غم وكرب عظيمان، والمؤمن يدفع ذلك بذكره القضاء والقدر فلا يأسى على ما فاته ولا يفرح بما آتاه من حطام الدنيا.

٣- موتة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها.

Aal-i-Imraan 3:157Listen in Qur'an →
158

وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحْشَرُونَ

And whether you die or are killed, unto Allah you will be gathered.

شرح الكلمات:

آمنوا: صدقوا الله ورسوله فيما أخبرا به من وعد ووعيد.

إخوانهم: هذه أخوة العقيدة لا أخوة النسب وهي هنا أخوة النفاق.

ضربوا في الأرض: ضربوا في الأرض بأقدامهم مسافرين للتجارة غالبا.

غزى: جمع غازٍ وهو من يخرج لقتال ونحوه من شؤون الحرب.

الحسرة: ألم يأخذ بخناق النفس بسب فوت مرغوب أو فقد محبوب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث غزوة أحد ونتائجها المختلفة ففي هذه الآية [١٥٦] ينادي الله المؤمنين الصادقين في إيمانهم بالله ورسوله ووعد الله تعالى ووعيده يناديهم لينهاهم عن الاتصاف بصفات الكافرين النفسية ومن ذلك قول الكافرين لإخوانهم في الكفر إذا هم ضربوا في الأرض لتجارة أو لغزو فمات من مات منهم أو قتل من قتل بقضاء الله وقدره، لو كانوا عندنا أي ما فارقونا وبقوا في ديارنا وماتوا وما قتلوا وهذا دال على نفسية الجهل ومرض الكفر، وحسب سنة الله تعالى فإن هذا القول منهم يتولد، لهم عنه بإذنه تعالى غم نفسي وحسرات قلبية تمزقهم وقد تودي بحياتهم، وما درى أولئك الكفرة الجهال أن الله يحيي ويميت، فلا السفر ولا القتال يميتان، ولا القعود في البيت جبناً وخوراً يحيي هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وقالُواْ لإخْوانِهِمْ إذا ضَرَبُواْ فِي ٱلأَرْضِ أوْ كانُواْ غُزًّى لَّوْ كانُواْ عِنْدَنا ما ماتُواْ وما قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وٱللَّهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ وقوله تعالى في ختام هذه الآية: ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيه وعد للمؤمنين إن انتهوا عما نهاهم عنه في الآية ووعيد إن لم ينتهوا فيجزيهم بالخير خيراً، وبالشر إن لم يعف شراً. أما الآية الثانية [١٥٧] فإن الله تعالى يبشر عباده المؤمنين مخبراً إياهم بأنهم إن قتلوا في سبيل الله أو ماتوا فيه يغفر لهم ويرحمهم وذلك خير مما يجمع الكفار من حطام الدنيا ذلك الجمع للحطام الذي جعلهم يجبنون عن القتال والخروج فى سبيل الله فقال تعالى: ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ ورَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمّا يَجْمَعُونَ﴾ وفي الآية الثالثة [١٥٨] يؤكد تلك الخيرية التي تضمنتها الآية السابقة فيقول: ﴿ولَئِنْ مُّتُّمْ أوْ قُتِلْتُمْ﴾ في سبيلنا ﴿لإلى ٱلله تُحْشَرُونَ﴾ حتما، وثم يتم لكم جزاؤنا على استشهادكم وموتكم في سبيلنا، ولنعم ما تجزون به في جوارنا الكريم.

هداية الآيات:

١- حرمة التشبه بالكفار ظاهراً وباطناً.

٢- الندم يولد الحسرات والحسرة غم وكرب عظيمان، والمؤمن يدفع ذلك بذكره القضاء والقدر فلا يأسى على ما فاته ولا يفرح بما آتاه من حطام الدنيا.

٣- موتة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها.

Aal-i-Imraan 3:158Listen in Qur'an →
159

فَبِمَا رَحْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ

So by mercy from Allah, [O Muhammad], you were lenient with them. And if you had been rude [in speech] and harsh in heart, they would have disbanded from about you. So pardon them and ask forgiveness for them and consult them in the matter. And when you have decided, then rely upon Allah. Indeed, Allah loves those who rely [upon Him].

شرح الآيتين:

لنت لهم: كنت رفيقا بهم تعاملهم بالرفق واللطف.

فظا: خشنا في معاملتك شرسا في أخلاقك وحاشاه ﷺ.

انفضوا: تفرقوا وذهبوا تاركينك وشأنك.

فاعف عنهم: يريد إن زلوا أو أساءوا.

وشاورهم في الأمر: اطلب مشورتهم في الأمر ذي الأهمية كمسائل الحرب والسلم.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في الآداب والنتائج المترتبة على غزوة أحد ففي هذه الآية [١٥٩] يخبر تعالى عما وهب رسوله من الكمال الخلقي الذي هو قوام الأمر فيقول: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي فبرحمة من عندنا رحمناهم بها لنت لهم، ﴿ولَوْ كُنْتَ فَظّاً﴾ أي قاسيا جافاً جافيا قاسي القلب غليظه ﴿لانْفَضُّواْ مِن حَوْلِكَ﴾ أي تفرقوا عنك، وحرموا بذلك سعادة الدارين. وبناء على هذا فاعف عن مسيئهم، واستغفر لمذنبهم، وشاور ذوي الرأي منهم، وإذا بدا لك رأي راجح المصلحة فاعزم على تنفيذه متوكلا على ربك فإنه يحب المتوكلين، والتوكل الإقدام على فعل ما أمر الله تعالى به أو أذن فيه بعد إحضار الأَسباب الضرورية له. وعدم التفكير فيما يترتب عليه بل يفوض أمر النتائج إليه تعالى.

هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الآية الثانية [١٦٠] فقد تضمنت حقيقة كبرى يجب العلم بها والعمل دائما بمقتضاها وهي أن النصر بيد الله، والخذلان كذلك فلا يطلب نصر إلا منه تعالى، ولا يرهب خذلان إلا منه عز وجل، وطلب نصره هو إنفاذ أمره بعد إعداد الأسباب اللازمة له، وتحاشي خذلانه تعالى يكون بطاعته والتوكل عليه هذا ما دل عليه قوله تعالى في هذه الآية ﴿إن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وإن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾.

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

١- كمال رسول الله ﷺ الخلقي.

٢- فضل الصحابة رضوان الله عليهم وكرامتهم على ربهم سبحانه وتعالى.

٣- تقرير مبدأ المشورة بين الحاكم وأهل الحل والعقد في الأمة.

٤- فضل العزيمة الصادقة مقرونة بالتوكل على الله تعالى.

٥- طلب النصر من غير الله خذلان، والمنصور من نصره الله، والمخذول من خذله الله عز وجل.

Aal-i-Imraan 3:159Listen in Qur'an →
160

إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِى يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعْدِهِۦ ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

If Allah should aid you, no one can overcome you; but if He should forsake you, who is there that can aid you after Him? And upon Allah let the believers rely.

شرح الآيتين:

لنت لهم: كنت رفيقا بهم تعاملهم بالرفق واللطف.

فظا: خشنا في معاملتك شرسا في أخلاقك وحاشاه ﷺ.

انفضوا: تفرقوا وذهبوا تاركينك وشأنك.

فاعف عنهم: يريد إن زلوا أو أساءوا.

وشاورهم في الأمر: اطلب مشورتهم في الأمر ذي الأهمية كمسائل الحرب والسلم.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في الآداب والنتائج المترتبة على غزوة أحد ففي هذه الآية [١٥٩] يخبر تعالى عما وهب رسوله من الكمال الخلقي الذي هو قوام الأمر فيقول: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي فبرحمة من عندنا رحمناهم بها لنت لهم، ﴿ولَوْ كُنْتَ فَظّاً﴾ أي قاسيا جافاً جافيا قاسي القلب غليظه ﴿لانْفَضُّواْ مِن حَوْلِكَ﴾ أي تفرقوا عنك، وحرموا بذلك سعادة الدارين. وبناء على هذا فاعف عن مسيئهم، واستغفر لمذنبهم، وشاور ذوي الرأي منهم، وإذا بدا لك رأي راجح المصلحة فاعزم على تنفيذه متوكلا على ربك فإنه يحب المتوكلين، والتوكل الإقدام على فعل ما أمر الله تعالى به أو أذن فيه بعد إحضار الأَسباب الضرورية له. وعدم التفكير فيما يترتب عليه بل يفوض أمر النتائج إليه تعالى.

هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الآية الثانية [١٦٠] فقد تضمنت حقيقة كبرى يجب العلم بها والعمل دائما بمقتضاها وهي أن النصر بيد الله، والخذلان كذلك فلا يطلب نصر إلا منه تعالى، ولا يرهب خذلان إلا منه عز وجل، وطلب نصره هو إنفاذ أمره بعد إعداد الأسباب اللازمة له، وتحاشي خذلانه تعالى يكون بطاعته والتوكل عليه هذا ما دل عليه قوله تعالى في هذه الآية ﴿إن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وإن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾.

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

١- كمال رسول الله ﷺ الخلقي.

٢- فضل الصحابة رضوان الله عليهم وكرامتهم على ربهم سبحانه وتعالى.

٣- تقرير مبدأ المشورة بين الحاكم وأهل الحل والعقد في الأمة.

٤- فضل العزيمة الصادقة مقرونة بالتوكل على الله تعالى.

٥- طلب النصر من غير الله خذلان، والمنصور من نصره الله، والمخذول من خذله الله عز وجل.

Aal-i-Imraan 3:160Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.