Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Ruh al-Ma'ani by Al-Alusi

Ayahs 11–20 of 200

11

كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allah seized them for their sins. And Allah is severe in penalty.

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ الدَّأْبُ العادَةُ والشَّأْنُ، وأصْلُهُ مِن دَأبَ في الشَّيْءِ دَأْبًا ودُءُوبًا إذا اِجْتَهَدَ فِيهِ وبالَغَ أيْ حالُ هَؤُلاءِ في الكُفْرِ واسْتِحْقاقِ العَذابِ كَحالِ آلِ فِرْعَوْنَ فالجارُّ والمَجْرُورُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والجُمْلَةُ مُنْفَصِلَةٌ عَمّا قَبْلَها مُسْتَأْنَفَةٌ اِسْتِئْنافًا بَيانِيًّا بِتَقْدِيرِ ما سَبَبُ هَذا عَلى ما قالَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ. ومِنَ النّاسِ مَن جَوَّزَ أنْ يَكُونَ الجارُّ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِمَصْدَرِ ﴿تُغْنِيَ﴾ أيْ إغْناءً كائِنًا كَعَدَمِ إغْناءٍ،

صفحة 94

أوْ بِوَقُودٍ أيْ تُوقَدُ بِهِمْ كَما تُوقَدُ بِأُولَئِكَ ولا يَخْفى ما في الوَجْهَيْنِ أمّا الأوَّلُ: فَقَدْ قالَ فِيهِ أبُو حَيّانَ: إنَّهُ ضَعِيفٌ لِلْفَصْلِ بَيْنَ العامِلِ والمَعْمُولِ بِالجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ، و(أُولَئِكَ) الخ إذا قُدِّرَتْ مَعْطُوفَةً، فَإنْ قُدِّرَتِ اِسْتِئْنافِيَّةً وهو بَعِيدٌ جازَ.

وأمّا الثّانِي: فَقَدِ اِعْتَرَضَهُ الحَلَبِيُّ بِأنَّ الوَقُودَ عَلى المَشْهُورِ الأظْهَرِ فِيهِ اِسْمٌ لِما يُوقَدُ بِهِ وإذا كانَ اِسْمًا فَلا عَمَلَ لَهُ، فَإنْ قِيلَ إنَّهُ مَصْدَرٌ كَما في قِراءَةِ الحَسَنِ صَحَّ لَكِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ وأُورِدَ عَلَيْهِما مَعًا أنَّهُما خِلافُ الظّاهِرِ لِأنَّ المَذْكُورَ في تَفْسِيرِ الدَّأْبِ إنَّما هو التَّكْذِيبُ والأخْذُ مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِعَدَمِ الإغْناءِ لا سِيَّما عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ (مَن) بَدَلِيَّةً ولا لِإيقادِ النّارِ، فَلْيُفْهَمْ.

﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ وهم كُفّارُ الأُمَمِ الماضِيَةِ فالضَّمِيرُ لِآلِ فِرْعَوْنَ، وقِيلَ: لِلَّذِينِ كَفَرُوا، والمُرادُ بِالمَوْصُولِ مُعاصِرُو رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ تَفْسِيرٌ لِدَأْبِهِمُ الَّذِي فَعَلُوا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِئْنافِ البَيانِيِّ، والمُرادُ بِالآياتِ إمّا المَتْلُوَّةُ في كُتُبِ اللَّهِ تَعالى أوِ العَلاماتُ الدّالَّةُ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى وصِدْقِ أنْبِيائِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿فَأخَذَهُمُ اللَّهُ﴾ تَفْسِيرٌ لِدَأْبِهِمُ الَّذِي فَعَلَ بِهِمْ أيْ فَعاقَبَهُمُ اللَّهُ تَعالى ولَمْ يَجِدُوا مِن بَأْسِ اللَّهِ تَعالى مَحِيصًا، وقِيلَ: إنَّ جُمْلَةَ ﴿كَذَّبُوا﴾ الخ في حَيِّزِ النَّصْبِ عَلى الحالِ مِن ﴿آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ بِإضْمارِ قَدْ، ويَجُوزُ عَلى بُعْدٍ أنْ تَكُونَ في حَيِّزِ الرَّفْعِ عَلى أنَّها خَبَرٌ عَنِ (اَلَّذِينَ)، والِالتِفاتُ لِلتَّكَلُّمِ أوَّلًا: في آياتِنا لِلْجَرْيِ عَلى سُنَنِ الكِبْرِياءِ وإلى الغَيْبَةِ، ثانِيًا: بِإظْهارِ الجَلالَةِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ، ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ أيْ بِسَبَبِها أوْ مُتَلَبِّسِينَ بِها غَيْرَ تائِبِينَ، والمُرادُ مِنَ الذُّنُوبِ عَلى الأوَّلِ: التَّكْذِيبُ بِالآياتِ المُتَعَدِّدَةِ، وجِيءَ بِالسَّبَبِيَّةِ تَأْكِيدًا لِما تُفِيدُهُ الفاءُ، وعَلى الثّانِي: سائِرُ الذُّنُوبِ، وفي ذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّ لَهم ذُنُوبًا أُخَرَ، وأصْلُ الذَّنْبِ التِّلْوُ والتّابِعُ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلى الجَرِيمَةِ لِأنَّها يَتْلُو أيْ يَتْبَعُ عِقابُها فاعِلَها ﴿واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ [ 11 ] ولِمَن كَفَرَ بِآياتِهِ، والجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها مِنَ الأخْذِ.

Aal-i-Imraan 3:11Listen in Qur'an →
12

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ

Say to those who disbelieve, "You will be overcome and gathered together to Hell, and wretched is the resting place."

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ رَوى أبُو صالِحٍ «عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: أنَّ يَهُودَ أهْلِ المَدِينَةِ قالُوا لَمّا هَزَمَ اللَّهُ تَعالى المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ: هَذا واَللَّهِ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ الَّذِي بَشَّرَنا بِهِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ونَجِدُهُ في كِتابِنا بِنَعْتِهِ وصِفَتِهِ وأنَّهُ لا يُرَدُّ لَهُ رايَةٌ، وأرادُوا تَصْدِيقَهُ واتِّباعَهُ ثُمَّ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لا تُعَجِّلُوا حَتّى تَنْظُرُوا إلى وقْعَةٍ لَهُ أُخْرى فَلَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ ونُكِبَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَكَوْا وقالُوا: لا واَللَّهِ ما هو بِهِ، وغَلَبَ عَلَيْهِمُ الشَّقاءُ فَلَمْ يُسَلِّمُوا، وكانَ بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ إلى مُدَّةٍ فَنَقَضُوا ذَلِكَ العَهْدَ وانْطَلَقَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ في سِتِّينَ راكِبًا إلى أهْلِ مَكَّةَ أبِي سُفْيانَ وأصْحابِهِ فَوافَقُوهم وأجْمَعُوا أمْرَهم وقالُوا: لَتَكُونَنَّ كَلِمَتُنا واحِدَةً ثُمَّ رَجَعُوا إلى المَدِينَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ».

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ وابْنُ إسْحاقَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أيْضًا: «”أنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمّا أصابَ ما أصابَ مِن بَدْرٍ ورَجَعَ إلى المَدِينَةِ جَمَعَ اليَهُودَ في سُوقِ بَنِي قَيْنُقاعَ وقالَ: يا مَعْشَرَ يَهُودَ أسْلِمُوا قَبْلَ أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ تَعالى بِما أصابَ قُرَيْشًا فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ لا يَغُرُّنَّكَ مِن نَفْسِكَ أنْ قَتَلْتَ نَفَرًا مِن قُرَيْشٍ كانُوا أغْمارًا لا يَعْرِفُونَ القِتالَ إنَّكَ واَللَّهِ لَوْ قاتَلْتَنا لَعَرَفْتَ أنّا نَحْنُ النّاسُ وأنَّكَ لَمْ تَكُنْ مِثْلَنا“، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لأُولِي الأبْصارِ﴾».

فالمُرادُ مِنَ المَوْصُولِ اليَهُودُ، والسِّينُ لِقُرْبِ الوُقُوعِ أيْ تَغْلِبُونَ عَنْ قَرِيبٍ وأُرِيدَ مِنهُ في الدُّنْيا، وقَدْ صَدَقَ اللَّهُ تَعالى وعْدَهُ رَسُولَهُ ﷺ

صفحة 95

فَقَتَلَ كَما قِيلَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ في يَوْمٍ واحِدٍ سِتُّمِائَةٍ جَمَعَهم في سُوقِ بَنِي قَيْنُقاعَ وأمَرَ السَّيّافَ بِضَرْبِ أعْناقِهِمْ وأمَرَ بِحَفْرِ حُفَيْرَةٍ ورَمْيِهِمْ فِيها وأجْلى بَنِي النَّضِيرِ وفَتَحَ خَيْبَرَ وضَرَبَ الجِزْيَةَ عَلَيْهِمْ وهَذا مِن أوْضَحِ شَواهِدِ النُّبُوَّةِ.

﴿وتُحْشَرُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿سَتُغْلَبُونَ﴾ والمُرادُ في الآخِرَةِ ﴿إلى جَهَنَّمَ﴾ وهي غايَةُ حَشْرِهِمْ ومُنْتَهاهُ فَإلى عَلى مَعْناها المُتَبادِرِ، وقِيلَ: بِمَعْنى فِي، والمَعْنى أنَّهم يُجْمَعُونَ فِيها، والآيَةُ كالتَّوْكِيدِ لِما قَبْلَها فَإنَّ الغَلَبَةَ تَحْصُلُ بِعَدَمِ الِانْتِفاعِ بِالأمْوالِ والأوْلادِ، والحَشْرُ إلى جَهَنَّمَ مَبْدَأُ كَوْنِهِمْ وقُودًا لَها، وقَرَأ أهْلُ الكُوفَةِ غَيْرَ عاصِمٍ (سَيُغْلَبُونَ ويُحْشَرُونَ) بِالياءِ والباقُونَ بِالتّاءِ، وفُرِّقَ بَيْنَ القِراءَتَيْنِ بِأنَّ المَعْنى عَلى تَقْدِيرِ تاءِ الخِطابِ أمَرَ النَّبِيَّ ﷺ أنْ يُخْبِرَهم مِن عِنْدِ نَفْسِهِ بِمَضْمُونِ الكَلامِ حَتّى لَوْ كَذَّبُوا كانَ التَّكْذِيبُ راجِعًا إلَيْهِ، وعَلى تَقْدِيرِ ياءِ الغَيْبَةِ أمَرَهُ بِأنْ يُؤَدِّيَ ما أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ مِنَ الحُكْمِ بِأنَّهم سَيُغْلَبُونَ بِحَيْثُ لَوْ كَذَّبُوا كانَ التَّكْذِيبُ راجِعًا إلى اللَّهِ تَعالى.

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وبِئْسَ المِهادُ﴾ [ 12 ] إمّا مِن تَمامِ ما يُقالُ لَهم أوِ اِسْتِئْنافٌ لِتَهْوِيلِ جَهَنَّمَ وتَفْظِيعِ حالِ أهْلِها، ومِهادٌ كَفِراشٍ لَفْظًا ومَعْنًى، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ …

Aal-i-Imraan 3:12Listen in Qur'an →
13

قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌۭ فِى فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا ۖ فِئَةٌۭ تُقَٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌۭ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ ۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةًۭ لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَٰرِ

Already there has been for you a sign in the two armies which met - one fighting in the cause of Allah and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight. But Allah supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.

﴿قَدْ كانَ لَكُمْ﴾ مِن تَتِمَّةِ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ جِيءَ بِهِ لِتَقْرِيرِ مَضْمُونِ ما قَبْلَهُ وتَحْقِيقِهِ والخِطابُ لِلْيَهُودِ أيْضًا، واخْتارَهُ شَيْخُ الإسْلامِ وذَهَبَ إلَيْهِ البَلْخِيُّ، أيْ قَدْ كانَ لَكم أيُّها اليَهُودُ المُغْتَرُّونَ بِعَدَدِهِمْ وعُدَدِهِمْ (آيَةٌ) أيْ عَلامَةٌ عَظِيمَةٌ دالَّةٌ عَلى صِدْقِ ما أقُولُ لَكم أنَّكم سَتُغْلَبُونَ ﴿فِي فِئَتَيْنِ﴾ أيْ فِرْقَتَيْنِ أوْ جَماعَتَيْنِ مِنَ النّاسِ كانَتِ المَغْلُوبَةُ مِنهُما مُدِلَّةً بِكَثْرَتِها مُعْجَبَةً بِعِزَّتِها فَأصابَها ما أصابَها ﴿التَقَتا﴾ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَهي في أعْلى دَرَجاتِ الإيمانِ ولَمْ يَقُلْ مُؤْمِنَةً مَدْحًا لَهم بِما يَلِيقُ بِالمَقامِ ورَمْزًا إلى الِاعْتِدادِ بِقِتالِهِمْ، وقُرِئَ يُقاتِلُ عَلى تَأْوِيلِ الفِئَةِ بِالقَوْمِ أوِ الفَرِيقِ ﴿وأُخْرى كافِرَةٌ﴾ بِاَللَّهِ تَعالى فَهي أبْعَدُ مِن أنْ تَقاتُلَ في سَبِيلِهِ وإنَّما لَمْ تُوصَفْ بِما يُقابِلُ صِفَةَ الفِئَةِ الأُولى إسْقاطًا لِقِتالِهِمْ عَنْ دَرَجَةِ الِاعْتِبارِ وإيذانًا بِأنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّوْا لَهُ لِما عَراهم مِنَ الهَيْبَةِ والوَجَلِ.

و(كانَ) ناقِصَةٌ وعَلَيْهِ جُمْهُورُ المُعْرِبِينَ و(آيَةٌ) اِسْمُها وتَرْكُ التَّأْنِيثِ في الفِعْلِ لِأنَّ المَرْفُوعَ غَيْرُ حَقِيقِيِّ التَّأْنِيثِ ولِأنَّهُ مَفْصُولٌ ولِأنَّ الآيَةَ والدَّلِيلَ بِمَعْنًى، وفي الخَبَرِ وجْهانِ: أحَدُهُما (لَكُمْ)، و﴿فِي فِئَتَيْنِ﴾ نَعْتٌ لِآيَةٍ، والثّانِي أنَّ الخَبَرَ هو هَذا النَّعْتُ و(لَكُمْ) مُتَعَلِّقٌ بِ (كانَ) عَلى رَأْيِ مَن يَرى ذَلِكَ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ (لَكُمْ) في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ وقَدْ تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ وصْفَ النَّكِرَةِ إذا قُدِّمَ عَلَيْها كانَ حالًا و(اِلْتَقَتا) في حَيِّزِ الجَرِّ نَعْتٌ لِفِئَتَيْنِ، و(فِئَةٌ) خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ أيْ إحْداهُما فِئَةٌ وأُخْرى نَعْتٌ لِمُقَدَّرٍ أيْ وفِئَةٌ أُخْرى والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَقْرِيرِ ما في الفِئَتَيْنِ مِنَ الآيَةِ، وقِيلَ: فِئَةٌ وما عُطِفَ عَلَيْها بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿التَقَتا﴾ وما بَعْدَهُما صِفَةٌ فَلا بُدَّ مِن ضَمِيرٍ مَحْذُوفٍ عائِدٍ إلى المُبْدَلِ مِنهُ مُسَوِّغٍ لِوَصْفِ البَدَلِ بِالجُمْلَةِ العارِيَةِ عَنْ ضَمِيرً، أيْ فِئَةٌ مِنهُما تُقاتِلُ الخ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ المُتَعاطِفَيْنِ مُبْتَدَأً وما بَعْدَهُما خَبَرٌ أيْ فِئَةٌ مِنهُما تُقاتِلُ الخ فِئَةً أُخْرى كافِرَةً، وقِيلَ: كُلٌّ مِنهُما مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ أيْ مِنهُما فِئَةٌ الخ، وقُرِئَ (وأُخْرى كافِرَةً) بِالنَّصْبِ فِيهِما وهو عَلى المَدْحِ في الأُولى والذَّمِّ في الثّانِيةِ، وقِيلَ: عَلى الِاخْتِصاصِ، واعْتَرَضَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّ المَنصُوبَ عَلَيْهِ لا يَكُونُ نَكِرَةً، وأُجِيبَ بِأنَّ القائِلَ لَمْ يَعْنِ الِاخْتِصاصَ المُبَوَّبَ لَهُ في النَّحْوِ كَما في «نَحْنُ مُعاشِرَ الأنْبِياءِ لا نُورَثُ» وإنَّما عَنى النَّصْبَ بِإضْمارِ فِعْلٍ لائِقٍ، وأهْلُ البَيانِ يُسَمُّونَ هَذا النَّحْوَ اِخْتِصاصًا كَما قالَهُ الحَلَبِيُّ،

صفحة 96

وجُوِّزَ أنْ يَكُونا حالَيْنِ كَأنَّهُ قِيلَ: اِلْتَقَتا مُؤْمِنَةً وكافِرَةً، وفِئَةٌ وأُخْرى عَلى هَذا تَوْطِئَةٌ لِلْحالِ، وقُرِئَ بِالجَرِّ فِيهِما عَلى البَدَلِيَّةِ مِن (فِئَتَيْنِ) بَدَلَ بَعْضٍ مِن كُلٍّ والضَّمِيرُ العائِدُ إلى المُبْدَلِ مِنهُ مُقَدَّرٌ عَلى نَحْوِ ما مَرَّ ويُسَمّى بَدَلًا تَفْصِيلِيًّا كَما في قَوْلِهِ:

وكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٍ صَحِيحَةٍ ورِجْلٍ رَماها صائِبُ الحِدْثانِ

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿يَرَوْنَهم …

Aal-i-Imraan 3:13Listen in Qur'an →
14

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ

Beautified for people is the love of that which they desire - of women and sons, heaped-up sums of gold and silver, fine branded horses, and cattle and tilled land. That is the enjoyment of worldly life, but Allah has with Him the best return.

﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ سِيقَ لِلتَّنْفِيرِ عَنِ الحُظُوظِ النَّفْسانِيَّةِ الَّتِي كَثِيرًا ما يَقَعُ القِتالُ بِسَبَبِها إثْرَ بَيانِ حالِ الكَفَرَةِ والتَّنْصِيصِ عَلى عَدَمِ نَفْعِ أمْوالِهِمْ وأوْلادِهِمْ لَهم وقَدْ كانُوا يَتَعَزَّزُونَ بِذَلِكَ، والمُرادُ مِنَ النّاسِ الجِنْسُ، ﴿حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ أيِ المُشْتَهَياتُ وجَعْلُها نَفْسَ الشَّهَواتِ إشارَةٌ إلى ما رَكَزَ في الطِّباعِ مِن مَحَبَّتِها والحِرْصِ عَلَيْها حَتّى كَأنَّهم يَشْتَهُونَ اِشْتِهاءَها كَما قِيلَ لِمَرِيضٍ: ما تَشْتَهِي؟ فَقالَ: أشْتَهِي أنْ أشْتَهِيَ، أوْ تَنْبِيهًا عَلى خِسَّتِها لِأنَّ الشَّهَواتِ خَسِيسَةٌ عِنْدَ الحُكَماءِ

صفحة 99

والعُقَلاءِ فَفي ذَلِكَ تَنْفِيرٌ عَنْها وتَرْغِيبٌ فِيما عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، والمُزَيِّنُ هو اللَّهُ تَعالى كَما أخْرَجَهُ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ الشَّيْطانُ، واَللَّهُ زَيَّنَها لَهم لِأنّا لا نَعْلَمُ أحَدًا أذَمَّ لَها مِن خالِقِها، وفي «اَلِانْتِصافِ» ((اَلتَّزْيِينُ لِلشَّهَواتِ يُطْلَقُ ويُرادُ بِهِ خَلْقُ حُبِّها في القُلُوبِ وهو بِهَذا المَعْنى مُضافٌ إلَيْهِ تَعالى حَقِيقَةً لِأنَّهُ لا خالِقَ إلّا هُوَ، ويُطْلَقُ ويُرادُ بِهِ الحَضُّ عَلى تَعاطِي الشَّهَواتِ المَحْظُورَةِ فَتَزْيِينُها بِالمَعْنى الثّانِي مُضافٌ إلى الشَّيْطانِ تَنْزِيلًا لِوَسْوَسَتِهِ وتَحْسِينِهِ مَنزِلَةَ الأمْرِ بِها والحَضِّ عَلى تَعاطِيها، وكَلامُ الحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى مَحْمُولٌ عَلى التَّزَيُّنِ بِالمَعْنى الثّانِي لا بِالمَعْنى الأوَّلِ فَإنَّهُ يَتَحاشى أنْ يُنْسَبَ خَلْقُ اللَّهِ تَعالى إلى غَيْرِهِ)) والإسْنادُ في كُلٍّ حَقِيقَةٌ كَما أشَرْنا إلَيْهِ فِيما تَقَدَّمَ، ومَن قالَ: الظّاهِرُ أنَّهُ مِن قَبِيلِ أقْدِمْنِي بَلَدَكَ حَقٌّ لِي عَلَيْكَ، إذْ لا إقْدامَ هُنا بَلْ قُدُومٌ مَحْضٌ، أثْبَتَ لَهُ مُقْدِمًا لِلْمُبالِغَةِ، والمُرادُ أنَّ الشَّهَواتِ زُيِّنَتْ في أعْيُنِهِمْ لِنُقْصانِهِمْ ولا زِينَةَ لَها في الحَقِيقَةِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ هُناكَ مُزَيِّنٌ إلّا أنَّهُ أثْبَتَ مُزَيِّنًا مُبالَغَةً في الزِّينَةِ وتَنْزِيلًا لِسَبَبِ الزِّينَةِ مَنزِلَةَ الفاعِلِ فَقَدْ تَعَسَّفَ وتَصَلَّفَ، ومَن قالَ: المُزَيِّنُ في الحَقِيقَةِ هو الشَّيْطانُ لِأنَّ التَّزْيِينَ صِفَةٌ تَقُومُ بِهِ، والقائِلُ بِأنَّهُ هو اللَّهُ تَعالى لِأنَّهُ الخالِقُ لِلْأفْعالِ والدَّواعِي مُخْطِئٌ في الدَّعْوى وغَيْرُ مُصِيبٍ في الدَّلِيلِ فالمُخْطِئُ اِبْنُ أُخْتِ خالَتِهِ، وقَرَأ مُجاهِدٌ (زَيَّنَ) بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ ونَصْبِ (حُبَّ) .

﴿مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ﴾ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِ مِنَ (اَلشَّهَواتِ) وهي مُفَسِّرَةٌ لَها في المَعْنى، وقِيلَ: (مِن) لِبَيانِ الجِنْسِ وقَدَّمَ النِّساءَ لِعَراقَتِهِنَّ في مَعْنى الشَّهْوَةِ وهُنَّ حَبائِلُ الشَّيْطانِ، وقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: «ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أضَرَّ عَلى الرِّجالِ مِنَ النِّساءِ» ويُقالُ: فِيهِنَّ فِتْنَتانِ قَطْعُ الرَّحِمِ وجَمْعُ المالِ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ، وثَنّى بِالبَنِينَ لِأنَّهم مِن ثَمَراتِ النِّساءِ في الفِتَنِ، وقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: «الوَلَدُ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ» ويُقالُ فِيهِمْ فِتْنَةٌ واحِدَةٌ وهي جُمَعُ المالِ، ولَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ البَناتِ لِعَدَمِ الِاطِّرادِ في حُبِّهِنَّ، وقِيلَ: إنَّ البَنِينَ تَشْمَلُهُنَّ عَلى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ.

﴿والقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ﴾ جَمْعُ قِنْطارٍ وهو المالُ الكَثِيرُ كَما أخْرَجَهُ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ …

Aal-i-Imraan 3:14Listen in Qur'an →
15

۞ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍۢ مِّن ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّٰتٌۭ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ وَرِضْوَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ

Say, "Shall I inform you of [something] better than that? For those who fear Allah will be gardens in the presence of their Lord beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and purified spouses and approval from Allah. And Allah is Seeing of [His] servants -

﴿قُلْ أأُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكُمْ﴾ تَقْرِيرٌ وتَثْبِيتٌ لِما فُهِمَ مِمّا قَبْلُ مِن أنَّ ثَوابَ اللَّهِ تَعالى خَيْرٌ مِن مُسْتَلِذّاتِ الدُّنْيا، والمُرادُ مِنَ الإنْباءِ الإخْبارُ و﴿ذَلِكُمْ﴾ إشارَةٌ إلى المَذْكُورِ مِنَ النِّساءِ وما مَعَهُ، والقُرّاءُ فِيما إذا اِجْتَمَعَ هَمْزَتانِ أُولاهُما مَفْتُوحَةٌ والثّانِيَةُ مَضْمُومَةٌ كَما هُنا وكَما في سُورَةِ ص [8] ﴿أأُنْزِلَ﴾ وسُورَةِ القَمَرِ [25] ﴿أأُلْقِيَ﴾ عَلى خَمْسِ مَراتِبَ: إحْداها: مَرْتَبَةُ قالُونَ وهي تَسْهِيلُ الثّانِيَةِ بَيْنَ بَيْنَ وإدْخالُ ألِفٍ بَيْنِ الهَمْزَتَيْنِ. الثّانِيَةُ: مَرْتَبَةُ ورْشٍ وابْنِ كَثِيرٍ وهي تَسْهِيلُ الثّانِيَةِ أيْضًا بَيْنَ بَيْنَ مِن غَيْرِ إدْخالٍ ألِفٍ بَيْنَهُما. الثّالِثَةُ: مَرْتَبَةُ الكُوفِيِّينَ وابْنِ ذَكْوانَ عَنِ اِبْنِ عامِرٍ وهي تَحْقِيقُ الثّانِيَةِ مِن غَيْرِ إدْخالِ ألِفٍ. الرّابِعَةُ: مَرْتَبَةُ هِشامٍ وهي أنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: الأوَّلُ: التَّحْقِيقُ وعَدَمُ إدْخالِ ألِفٍ بَيْنَ الهَمْزَتَيْنِ، الوَجْهُ الثّانِي: التَّحْقِيقُ وإدْخالُ ألِفٍ بَيْنَهُما في السُّوَرِ الثَّلاثِ، الوَجْهُ الثّالِثُ:

صفحة 101

التَّفْرِقَةُ بَيْنَ السُّوَرِ فَيُحِقِّقُ ويُقَصِّرُ هُنا ويَمُدُّ في الأخِيرَتَيْنِ. الخامِسَةُ: مَرْتَبَةُ أبِي عَمْرٍو وهي تَسْهِيلُ الثّانِيَةِ مَعَ إدْخالِ الألِفِ وعَدَمِهِ، والظَّرْفُ الأوَّلُ: مُتَعَلِّقٌ بِالفِعْلِ قَبْلَهُ، والثّانِي: مُتَعَلِّقٌ بِأفْعَلِ التَّفْضِيلِ ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةً كَما قالَ أبُو البَقاءِ لِأنَّهُ يُوجِبُ أنْ تَكُونَ الجَنَّةُ وما فِيها مِمّا رَغِبُوا فِيهِ بَعْضًا لَمّا زَهِدُوا عَنْهُ مِنَ الأمْوالِ ونَحْوِها.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ﴾ اِسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِذَلِكَ الخَيْرِ المُبْهَمِ عَلى أنَّ ﴿لِلَّذِينَ﴾ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و﴿جَنّاتٌ﴾ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، و﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ كَوْنُهُ ظَرْفًا لِلِاسْتِقْرارِ وكَوْنُهُ صِفَةً لِلْجَنّاتِ في الأصْلِ قُدِّمَ فانْتَصَبَ حالًا مِنها، وفي ذِكْرِ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى عُلُوِّ رُتْبَةِ الجَنّاتِ ورِفْعَةِ شَأْنِها، وفي التَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الرُّبُوبِيَّةِ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِ المُتَّقِينَ إيذانٌ بِمَزِيدِ اللُّطْفِ بِهِمْ، والمُرادُ مِنهُمُ المُتَبَتِّلُونَ إلَيْهِ تَعالى المُعْرِضُونَ عَمَّنْ سِواهُ كَما يُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ الأوْصافُ الآتِيَةُ وتَعْلِيقُ حُصُولِ الجَنّاتِ وما يَأْتِي بَعْدُ بِهَذا العُنْوانِ لِلتَّرْغِيبِ في تَحْصِيلِهِ والثَّباتِ عَلَيْهِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ اللّامُ مُتَعَلِّقَةً بِخَيْرٍ أيْضًا أوْ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ لَهُ، و(جَنّاتٌ) حِينَئِذٍ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ أيْ هي جَنّاتٌ والجُمْلَةُ مُبَيِّنَةٌ لِ (خَيْرٍ) و(عِنْدَ رَبِّهِمْ) حِينَئِذٍ إمّا أنْ يَتَعَلَّقَ بِالفِعْلِ عَلى مَعْنى ثَبُتَ تَقْواهم عِنْدَهُ شَهادَةً لَهم بِالإخْلاصِ، وجازَ أنْ يُجْعَلَ خَبَرًا مُقَدَّمًا فَلا يَحْتاجُ إلى حَذْفِ المُبْتَدَأِ، واعْتُرِضَ بِأنَّهُ يُقالُ: عِنْدَ اللَّهِ تَعالى الثَّوابُ ولا يُقالُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى الجَنَّةُ، وبِذَلِكَ يُصَرِّحُ كَلامُ السَّعْدِ وغَيْرِهِ وفي النَّفْسِ مِنهُ شَيْءٌ، وقُرِئَ (جَنّاتٍ) بِكَسْرِ التّاءِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَجْرُورٌ عَلى البَدَلِيَّةِ مِن لَفْظِ خَيْرٍ، وثانِيهُما: أنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى إضْمارِ (أعْنِي مَثَلًا) أوِ البَدَلِيَّةِ مِن مَحَلِّ بِخَيْرٍ.

﴿تَجْرِي﴾ في مَحَلِّ الرَّفْعِ أوِ النَّصْبِ أوِ الجَرِّ صِفَةٌ لِجَنّاتٍ عَلى القِراءَتَيْنِ ﴿مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ …

Aal-i-Imraan 3:15Listen in Qur'an →
16

ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ

Those who say, "Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,"

﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إنَّنا آمَنّا﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ كَأنَّهُ قِيلَ مَن

صفحة 102

أُولَئِكَ المُتَّقُونَ؟ فَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ الخ، وأنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى المَدْحِ، وأنْ يَكُونَ في حَيِّزِ الجَرِّ عَلى أنَّهُ تابِعٌ ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ نَعْتًا أوْ بَدَلًا، أوِ العِبادُ كَذَلِكَ، واعْتُرِضَ كَوْنُهُ نَعْتًا لِلْعِبادِ بِأنَّ فِيهِ تَخْصِيصَ الإبْصارِ بِبَعْضِ العِبادِ، وفِيهِ أنَّ ذَلِكَ التَّخْصِيصَ لا يُوهِمُ الِاخْتِصاصَ لِظُهُورِ الأمْرِ بَلْ يُفِيدُ الِاهْتِمامَ بِشَأْنِهِمْ ورِفْعَةِ مَكانِهِمْ، واعْتُرِضَ أيْضًا كَوْنُهُ تابِعًا لِلْمُتَّقِينَ بِأنَّهُ بَعِيدٌ جِدًّا لا سِيَّما إذا جُعِلَتِ اللّامُ مُتَعَلِّقَةً بِخَيْرٍ لِكَثْرَةِ الفَواصِلِ بَيْنَ التّابِعِ والمَتْبُوعِ، وأُجِيبَ بِأنَّهُ لا بَأْسَ بِهَذا الفَصْلِ كَما لا بَأْسَ بِالفَصْلِ بَيْنَ المَمْدُوحِ والمَدْحِ إذِ الصِّفَةُ المادِحَةُ المَقْطُوعَةُ تابِعَةٌ في المَعْنى ولِهَذا يَلْزَمُ حَذْفُ النّاصِبِ أوِ المُبْتَدَأِ لِئَلّا يَخْرُجُ الكَلامُ عَنْ صُورَةِ التَّبَعِيَّةِ فالفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وسائِرِ التَّوابِعِ في قُبْحِ الفَصْلِ وعَدَمِهِ خَفِيٌّ لا بُدَّ لَهُ مِن دَلِيلٍ نَبِيلٍ، وفِيهِ أنَّ قِياسَ التَّبَعِيَّةِ لَفْظًا ومَعْنًى عَلى التَّبَعِيَّةِ مَعْنًى فَقَطْ مِمّا لا يَنْبَغِي مِن جاهِلٍ فَضْلًا عَنْ عالِمٍ فاضِلٍ، والتِزامُ حَذْفِ النّاصِبِ أوِ المُبْتَدَأِ في صُورَةِ القَطْعِ لِلْمَدْحِ أوْ لِلذَّمِّ قَدْ يُقالُ: إنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الإخْبارِ، والمَقْصُودُ الإنْشاءُ لا لِئَلّا يَخْرُجُ الكَلامُ عَنْ صُورَةِ التَّبَعِيَّةِ، وتَأْكِيدُ الجُمْلَةِ لِإظْهارِ أنَّ إيمانَهم ناشِئٌ مِن وُفُورِ الرَّغْبَةِ وكَمالِ النَّشاطِ، وفي تَرْتِيبِ طَلَبِ المَغْفِرَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ [ 16 ] عَلى مُجَرَّدِ الإيمانِ دَلِيلٌ عَلى كِفايَتِهِ في اِسْتِحْقاقِ المَغْفِرَةِ والوِقايَةِ مِنَ النّارِ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلى الطّاعاتِ، والمُرادُ مِنَ الذُّنُوبِ الكَبائِرُ والصَّغائِرُ.

Aal-i-Imraan 3:16Listen in Qur'an →
17

ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلْقَٰنِتِينَ وَٱلْمُنفِقِينَ وَٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلْأَسْحَارِ

The patient, the true, the obedient, those who spend [in the way of Allah], and those who seek forgiveness before dawn.

﴿الصّابِرِينَ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَجْرُورًا وأنْ يَكُونَ مَنصُوبًا صِفَةً لِلَّذِينِ إنْ جَعَلْتَهُ في مَوْضِعِ جَرٍّ أوْ نَصْبٍ وإذا جَعَلْتَهُ في مَحَلِّ رَفْعٍ كانَ هَذا مَنصُوبًا عَلى المَدْحِ، والمُرادُ بِالصَّبْرِ الصَّبْرُ عَلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى، والصَّبْرُ عَنْ مَحارِمِهِ قالَهُ قَتادَةُ، وحَذْفُ المُتَعَلِّقِ يُشْعِرُ بِالعُمُومِ فَيَشْمَلُ الصَّبْرَ عَلى البَأْساءِ والضَّرّاءِ وحِينَ البَأْسِ، ﴿والصّادِقِينَ﴾ في نِيّاتِهِمْ وأقْوالِهِمْ سِرًّا وعَلانِيَةً وهو المَرْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ أيْضًا ﴿والقانِتِينَ﴾ أيِ المُطِيعِينَ قالَهُ اِبْنُ جُبَيْرٍ، أوِ المُداوِمِينَ عَلى الطّاعَةِ والعِبادَةِ قالَهُ الزَّجّاجُ، أوِ القائِمَيْنِ بِالواجِباتِ قالَهُ القاضِي، ﴿والمُنْفِقِينَ﴾ مِن أمْوالِهِمْ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى قالَهُ اِبْنُ جُبَيْرٍ أيْضًا، ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ [ 17 ] قالَ مُجاهِدٌ والكَلْبِيُّ وغَيْرُهُما: أيِ المُصَلِّينَ بِالأسْحارِ، وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ صَلاةَ الصُّبْحِ، وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلاةً ثُمَّ يَقُولُ: يا نافِعُ أسَحَرَنا؟ فَيَقُولُ: لا، فَيُعاوِدُ الصَّلاةَ فَإذا قالَ: نَعَمْ، قَعَدَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعالى ويَدْعُو حَتّى يُصْبِحَ، وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «”أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نَسْتَغْفِرَ بِالأسْحارِ سَبْعِينَ اِسْتِغْفارَةً“،» ورَوى الرِّضا عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ: «أنَّ مَنِ اِسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعالى في وقْتِ السَّحَرِ سَبْعِينَ مَرَّةً فَهو مِن أهْلِ هَذِهِ الآيَةِ» والباءُ في بِالأسْحارِ بِمَعْنى فِي، وهي جَمْعُ سَحَرٍ بِفَتْحِ الحاءِ المُهْمَلَةِ وسُكُونِها سُمِّيَتْ أواخِرَ اللَّيالِي بِذَلِكَ لِما فِيها مِنَ الخَفاءِ كالسَّحَرِ لِلشَّيْءِ الخَفِيِّ، وقالَ بَعْضُهُمِ: السَّحَرُ مِن ثُلْثِ اللَّيْلِ الأخِيرِ إلى طُلُوعِ الفَجْرِ.

وتَخْصِيصُ الأسْحارِ بِالِاسْتِغْفارِ لِأنَّ الدُّعاءَ فِيها أقْرَبُ إلى الإجابَةِ إذِ العِبادَةُ حِينَئِذٍ أشَقُّ والنَّفْسُ أصْفى والرُّوعُ أجْمَعُ، وفي «اَلصَّحِيحِ»: «”أنَّهُ تَعالى وتَنَزَّهَ عَنْ سِماتِ الحُدُوثِ يَنْزِلُ إلى سَماءِ الدُّنْيا في ثُلْثِ اللَّيْلِ الأخِيرِ فَيَقُولُ: مَن يَدْعُونِي فَأسْتَجِيبُ لَهُ، مَن يَسْألُنِي فَأُعْطِيهِ، مَن يَسْتَغْفِرُنِي فَأغْفِرُ لَهُ، فَلا يَزالُ كَذَلِكَ حَتّى يَطْلُعَ الفَجْرُ“،» وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ وأحْمَدُ عَنْ سَعِيدٍ الجَرِيرِيِّ قالَ: «بَلَغَنا أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ سَألَ جِبْرِيلَ

صفحة 103

عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: يا جِبْرِيلُ أيُّ اللَّيْلِ أفْضَلُ قالَ: يا داوُدُ ما أدْرِي سِوى أنَّ العَرْشَ يَهْتَزُّ في السَّحَرِ».

وتَوْسِيطُ الواوِ بَيْنَ هَذِهِ الصِّفاتِ المَذْكُورَةِ إمّا لِأنَّ المَوْصُوفَ بِها مُتَعَدِّدٌ وإمّا لِلدَّلالَةِ عَلى اِسْتِقْلالِ كُلٍّ مِنها وكَمالِهِمْ فِيها، وقَوْلُ أبِي حَيّانَ: لا نَعْلَمُ أنَّ العَطْفَ في الصِّفَةِ بِالواوِ يَدُلُّ عَلى الكَمالِ رَدَّهُ الحَلَبِيُّ بِأنَّ عُلَماءَ البَيانِ عَلِمُوهُ وهم هم.

* * *

هَذا ومِن بابِ الإشارَةِ في الآياتِ: ﴿قَدْ كانَ لَكُمْ﴾ يا مَعْشَرَ السّالِكِينَ إلى مَقْصِدِ الكُلِّ (آيَةٌ) دالَّةٌ عَلى كَمالِكم وبُلُوغِكم إلى ذُرْوَةِ التَّوْحِيدِ ﴿فِي فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾ لِلْحَرْبِ (فِئَةٌ) مِنهُما وهي فِئَةُ القُوى الرُّوحانِيَّةِ الَّتِي هي جُنْدُ اللَّهِ تَعالى ﴿تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وطَرِيقِ الوُصُولِ إلَيْهِ ﴿وأُخْرى﴾ مِنهُما وهي …

Aal-i-Imraan 3:17Listen in Qur'an →
18

شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

Allah witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ: «لَمّا ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ قَدِمَ عَلَيْهِ حَبْرانِ مِن أحْبارِ أهْلِ الشّامِ فَلَمّا أبْصَرا المَدِينَةَ قالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: ما أشْبَهَ هَذِهِ المَدِينَةُ بِصِفَةِ مَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي يَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمانِ، فَلَمّا دَخَلا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَرَفاهُ بِالصِّفَةِ والنَّعْتِ فَقالا لَهُ: أنْتَ مُحَمَّدٌ؟ قالَ: نَعَمْ، قالا. أنْتَ أحْمَدُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالا: إنّا نَسْألُكَ عَنْ شَهادَةٍ فَإنْ أنْتَ أخْبَرْتَنا بِها آمَنّا بِكَ وصَدَّقْناكَ، فَقالَ لَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سَلانِي، فَقالا لَهُ: أخْبِرْنا عَنْ أعْظَمِ شَهادَةٍ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى الآيَةَ وأسْلَما»، وقِيلَ: نَزَلَتْ في نَصارى نَجْرانَ لَمّا حاجُّوا في أمْرِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ وهو الَّذِي يُشْعِرُ بِهِ ما أشَرْنا إلَيْهِ قَبْلُ مِنَ الآثارِ، ويَمِيلُ إلَيْهِ كَلامُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ والنَّصارى لَمّا تَرَكُوا اِسْمَ الإسْلامِ وتَسَمَّوْا بِاليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ، وقِيلَ: إنَّهم قالُوا: دِينُنا أفْضَلُ مِن دِينِكَ فَنَزَلَتْ.

والجُمْهُورُ عَلى قِراءَةِ (شَهِدَ) بِلَفْظِ الماضِي وفَتْحِ هَمْزَةِ ”أنَّهُ“ عَلى مَعْنى بِأنَّهُ أوْ عَلى أنَّهُ، وقُرِئَ إنَّهُ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ إمّا بِإجْراءِ (شَهِدَ) مَجْرى قالَ، وإمّا بِجَعْلِ الجُمْلَةِ اِعْتِراضًا وإيقاعِ الفِعْلِ عَلى ﴿إنَّ الدِّينَ﴾ الخ عَلى قِراءَةِ مَن يَفْتَحُ الهَمْزَةَ كَما سَتَراهُ والضَّمِيرُ راجِعٌ إلَيْهِ تَعالى، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرَ الشَّأْنِ، وقُرِئَ (شُهَداءَ لِلَّهِ) بِالنَّصْبِ والرَّفْعِ عَلى أنَّهُ جَمْعُ شَهِيدٍ كَظُرَفاءَ في جَمْعِ ظَرِيفٍ، أوْ جَمْعُ شاهِدٍ كَشُعَراءَ في جَمْعِ شاعِرٍ، والنَّصْبُ إمّا عَلى الحالِيَّةِ مِنَ المَذْكُورَيْنِ وإمّا عَلى المَدْحِ، والرَّفْعُ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ومَآلُهُ المَدْحُ أيْ هم شُهَداءُ، والِاسْمُ الجَلِيلُ في الوَجْهَيْنِ مَجْرُورٌ بِاللّامِ مُتَعَلِّقٌ بِما عِنْدَهُ، وقُرِئَ (شُهَداءُ اللَّهِ) بِالرَّفْعِ والإضافَةِ. وفي (شَهِدَ) مُسْنَدًا إلى اللَّهِ تَعالى اِسْتِعارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ تَبَعِيَّةٌ لِأنَّ المُرادَ أنَّهُ سُبْحانَهُ دَلَّ عَلى وحْدانِيَّتِهِ بَلْ وسائِرِ كِمالاتِهِ بِأفْعالِهِ الخاصَّةِ الَّتِي لا يَقْدِرُ عَلَيْها غَيْرُهُ وما نَصَّبَهُ مِنَ الدَّلائِلِ التَّكْوِينِيَّةِ في الآفاقِ والأنْفُسِ وبِما أوْحى مِن آياتِهِ النّاطِقَةِ بِذَلِكَ كَسُورَةِ الإخْلاصِ وآيَةِ الكُرْسِيِّ وغَيْرِهِما، فَشَبَّهَ سُبْحانِهِ تِلْكَ الدَّلالَةَ الواضِحَةَ بِشَهادَةِ الشّاهِدِ في البَيانِ والكَشْفِ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لَفْظُ المُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبِّهِ ثُمَّ سَرَتِ الِاسْتِعارَةُ مِنَ المَصْدَرِ إلى الفِعْلِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ هُناكَ مَجازٌ مُرْسَلٌ تَبَعِيٌّ لِما أنَّ البَيانَ لازِمٌ لِلشَّهادَةِ، وقَدْ ذُكِرَ اللَّفْظُ الدّالُّ عَنِ المَلْزُومِ وأُرِيدَ بِهِ اللّازِمُ، وهَذا الحَمْلُ ضَرُورِيٌّ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ دُونَ القِراءَةِ الشّاذَّةِ.

﴿والمَلائِكَةُ وأُولُو العِلْمِ﴾ عَطْفٌ عَلى الِاسْمِ الجَلِيلِ ولا بُدَّ حِينَئِذٍ مِن حَمْلِ الشَّهادَةِ عَلى مَعْنًى مَجازِيٍّ شامِلٍ لِما يُسْنَدُ إلى هَذَيْنَ الجَمْعَيْنِ بِطَرِيقِ عُمُومِ المَجازِ أيْ أقَرَّ المَلائِكَةُ بِذَلِكَ وآمَنَ العُلَماءُ بِهِ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ، وبَعْضُهم قَدَّرَ في كُلٍّ مِنَ المَعْطُوفَيْنِ لَفْظَ (شَهِدَ) مُرادًا مِنهُ ما يَصِحُّ نِسْبَتُهُ إلى ما …

Aal-i-Imraan 3:18Listen in Qur'an →
19

إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَٰمُ ۗ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ

Indeed, the religion in the sight of Allah is Islam. And those who were given the Scripture did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And whoever disbelieves in the verses of Allah, then indeed, Allah is swift in [taking] account.

﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ جُمْلَةٌ مُبْتَدَأةٌ وقَعَتْ تَأْكِيدًا لِلْأُولى، وتَعْرِيفُ الجُزْأيْنِ لِلْحَصْرِ أيْ لا دِينَ مَرْضِيَّ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى سِوى الإسْلامِ وهو عَلى ما أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ «شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ تَعالى والإقْرارُ بِما جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى وهو دِينُ اللَّهِ تَعالى الَّذِي شَرَعَ لِنَفْسِهِ وبَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ ودَلَّ عَلَيْهِ أوْلِياؤُهُ لا يُقْبَلُ غَيْرُهُ ولا يُجْزى إلّا بِهِ».

ورَوى عَلِيُّ بْنُ إبْراهِيمَ عَنْ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ قالَ في خُطْبَةٍ لَهُ لَأنْسُبَنَّ الإسْلامَ نِسْبَةً لَمْ يَنْسُبْها أحَدٌ قَبْلِي، الإسْلامُ هو التَّسْلِيمُ، والتَّسْلِيمُ هو اليَقِينُ، واليَقِينُ هو التَّصْدِيقُ، والتَّصْدِيقُ هو الإقْرارُ، والإقْرارُ هو الأداءُ، والأداءُ هو العَمَلُ، ثُمَّ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ أخَذَ دِينَهُ عَنْ رَبِّهِ ولَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ رَأْيِهِ إنَّ المُؤْمِنَ مَن يُعْرَفُ إيمانُهُ في عَمَلِهِ وإنَّ الكافِرَ يُعْرَفُ كُفْرُهُ بِإنْكارِهِ أيُّها النّاسُ دِينَكم دِينَكم فَإنَّ السَّيِّئَةَ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الحَسَنَةِ في غَيْرِهِ إنَّ السَّيِّئَةَ فِيهِ تُغْفَرُ وإنَّ الحَسَنَةَ في غَيْرِهِ لا تُقْبَلُ.

وقَرَأ أُبَيٌّ (إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ لَلْإسْلامُ)، والكِسائِيُّ (أنَّ الدِّينَ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى أنَّهُ بَدَلُ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ إنْ فُسِّرَ الإسْلامُ بِالإيمانِ وأُرِيدَ بِهِ الإقْرارُ بِوَحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى والتَّصْدِيقُ بِها الَّذِي هو الجُزْءُ الأعْظَمُ وكَذا إنْ فُسِّرَ بِالتَّصْدِيقِ بِما جاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِمّا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ لِأنَّ ذَلِكَ عَيْنُ الشَّهادَةِ بِما ذُكِرَ بِاعْتِبارِ ما يَلْزَمُها فَهي عَيْنُهُ مَآلًا، وأمّا إذا فُسِّرَ بِالشَّرِيعَةِ فالبَدَلُ بَدَلُ اِشْتِمالٍ لِأنَّ الشَّرِيعَةَ شامِلَةٌ لِلْإيمانِ والإقْرارِ بِالوَحْدانِيَّةِ، وفَسَّرَها بَعْضُهم بِعِلْمِ الأحْكامِ وادَّعى أوْلَوِيَّةَ هَذا الشَّقِّ نَظَرًا لِسِياقِ الكَلامِ مُسْتَدِلًّا بِأنَّهُ لَمْ يُقَيَّدْ عِلْمُ الأُصُولِ بِالعِنْدِيَّةِ لِأنَّها أُمُورٌ بِحَسَبِ نَفْسِ الأمْرِ لا تَدُورُ عَلى الِاعْتِبارِ ولِهَذا تَتَّحِدُ فِيها الأدْيانُ الحَقَّةُ كُلُّها، وقُيِّدَ كَوْنُ الدِّينِ الإسْلامَ بِالعِنْدِيَّةِ لِأنَّ الشَّرائِعَ دائِرَةٌ عَلى اِعْتِبارِ الشّارِعِ ولِهَذا تُغَيَّرُ وتُبَدَّلُ بِحَسَبَ المَصالِحِ والأوْقاتِ، ولا يَخْفى ما فِيهِ، أوْ عَلى أنْ (شَهِدَ) واقِعٌ عَلَيْهِ عَلى تَقْدِيرِ قِراءَةِ (إنَّهُ) بِالكَسْرِ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ، و(عِنْدَ) عَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ ظَرْفٌ العامِلُ فِيهِ الثُّبُوتُ الَّذِي يُشِيرُ إلَيْهِ الجُمْلَةُ، وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِكَوْنٍ خاصٍّ يَنْساقُ إلَيْهِ الذِّهْنُ يُقَدَّرُ مَعْرِفَةً وقَعَ صِفَةً لِلدِّينِ أيْ إنَّ الدِّينَ المَرْضِيَّ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ، وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا في الدِّينِ، وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ خَبَرًا عَنْ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ، أيْ هَذا الحُكْمُ ثابِتٌ عِنْدَ اللَّهِ، وأرى الكُلَّ لَيْسَ بِشَيْءٍ أمّا الأوَّلُ: فَلِأنَّ خِلافَ القاعِدَةِ المَعْرُوفَةِ في الظُّرُوفِ إذا وقَعَتْ بَعْدَ النَّكِراتِ، وأمّا الثّانِي:

صفحة 107

فَلِأنَّ المَشْهُورَ أنْ (إنَّ) لا تَعْمَلُ في الحالِ، وأمّا الثّالِثُ: فَلِأنَّهُ لا وجْهَ لِلتَّعَلُّقِ بِلَفْظِ (اَلدِّينِ) إلّا أنْ يُكْتَفى بِأنَّهُ في الأصْلِ بِمَعْنى الجَزاءِ، وأمّا الرّابِعُ: …

Aal-i-Imraan 3:19Listen in Qur'an →
20

فَإِنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْأُمِّيِّۦنَ ءَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ

So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allah [in Islam], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned, "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islam], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allah is Seeing of [His] servants.

﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾ أيْ جادَلُوكَ في الدِّينِ بَعْدَ أنْ أقَمْتَ الحُجَجَ، والضَّمِيرَ لِلَّذِينِ أُوتُوا الكِتابَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، قالَهُ الحَسَنُ، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: لِجَمِيعِ النّاسِ، وقِيلَ: وفْدُ نَصارى نَجْرانَ؛ وإلى هَذا يُشِيرُ كَلامُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾ أيْ أخْلَصْتُ

صفحة 108

وخَضَعْتُ بِقَلْبِي وقالَبِي لِلَّهِ لا أُشْرِكُ بِهِ غَيْرَهُ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ الجِدالَ مَعَهم لَيْسَ في مَوْقِعِهِ لِأنَّهُ إنَّما يَكُونُ في أمْرٍ خَفِيٍّ واَلَّذِي جادَلُوا بِهِ أمْرٌ مَكْشُوفٌ، وحُكْمُ حالِهِ مَعْرُوفٌ وهو الدِّينُ القَوِيمُ فَلا تَكُونُ المُحاجَّةُ والمُجادَلَةُ إلّا مُكابَرَةً، وحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذا القَوْلُ إعْراضًا عَنْ مُجادَلَتِهِمْ، وقِيلَ: إنَّهُ مُحاجَّةٌ وبَيانُهُ أنَّ القَوْمَ كانُوا مُقِرِّينَ بِوُجُودِ الصّانِعِ وكَوْنِهِ مُسْتَحِقًّا لِلْعِبادَةِ، فَكَأنَّهُ قالَ: هَذا القَوْلُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الكُلِّ فَأنا مُسْتَمْسِكٌ بِهَذا القَدْرِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وداعِي الخَلْقِ إلَيْهِ، وإنَّما الخِلافُ في أُمُورٍ وراءَ ذَلِكَ فاليَهُودُ يَدْعُونَ التَّشْبِيهَ والجِسْمِيَّةَ، والنَّصارى يَدْعُونَ إلَهِيَّةَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ والمُشْرِكُونَ يَدْعُونَ وُجُوبَ عِبادَةِ الأوْثانِ فَهَؤُلاءِ هُمُ المُدَّعُونَ فَعَلَيْهِمُ الإثْباتَ، ونَظِيرُ ذَلِكَ ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾، وعَنْ أبِي مُسْلِمٍ أنَّ الآيَةَ في هَذا المَوْضِعِ كَقَوْلِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَإنْ نازَعُوكَ يا مُحَمَّدُ في هَذِهِ التَّفاصِيلِ فَقُلْ: أنا مُتَمَسِّكٌ بِطَرِيقِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنْتُمْ مُعْتَرِفُونَ بِأنَّهُ كانَ مُحِقًّا في قَوْلِهِ صادِقًا في دِينِهِ فَيَكُونُ مِن بابِ التَّمَسُّكِ بِالإلْزاماتِ وداخِلًا تَحْتَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ ولَعَلَّ القَوْلَ بِالإعْراضِ أوْلى لِما فِيهِ مِنَ الإشارَةِ إلى سُوءِ حالِهِمْ وحَطِّ مِقْدارِهِمْ، وعَبَّرَ عَنِ الجُمْلَةِ -بِالوَجْهِ- لِأنَّهُ أشْرَفُ الأعْضاءِ الظّاهِرَةِ ومَظْهَرُ القُوى والمَشاعِرِ ومَجْمَعُ مُعْظَمِ ما يَقَعُ بِهِ العِبادَةُ وبِهِ يَحْصُلُ التَّوَجُّهُ إلى كُلِّ شَيْءٍ، وفَتَحَ الياءَ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ وسَكَّنَها الباقُونَ.

﴿ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾ عَطْفٌ عَلى الضَّمِيرِ المُتَّصِلِ في ﴿أسْلَمْتُ﴾ وحَسُنَ لِلْفَصْلِ، أوْ مَفْعُولٌ مَعَهُ، وأُورِدُ عَلَيْهِما أنَّهُما يَقْتَضِيانِ اِشْتِراكَهم مَعَهُ ﷺ في إسْلامِ وجْهِهِ ولَيْسَ المَعْنى: أسْلَمْتُ وجْهِي وهم أسْلَمُوا وُجُوهَهم إذْ لا يَصِحُّ -أكَلْتُ رَغِيفًا وزَيْدًا، وقَدْ أكَلَ كُلٌّ مِنهُما رَغِيفًا، فالواجِبُ أنْ يَكُونَ (مَن) مُبْتَدَأٌ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أيْ: ومَنِ اِتَّبَعَنِ كَذَلِكَ، أوْ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلى الجَلالَةِ وإسْلامِهِ ﷺ لِمَنِ اِتَّبَعَهُ بِالحِفْظِ والنَّصِيحَةِ، وأُجِيبَ بِأنَّ فَهْمَ المَعْنى وعَدَمَ الإلْباسِ يُسَوِّغُ كِلا الأمْرَيْنِ ويَسْتَغْنِي بِذَلِكَ عَنْ مَئُونَةِ الحَذْفِ وتَكَلُّفِ خِلافِ الظّاهِرِ جِدًّا، وأثْبَتَ الياءَ في (اِتَّبَعَنِي) عَلى الأصْلِ أبُو عَمْرٍو ونافِعٌ، وحَذَفَها الباقُونَ، وحَذْفُها أحْسَنُ لِمُوافَقَةِ خَطِّ المُصْحَفِ، وقَدْ جاءَ الحَذْفُ في مِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرًا كَقَوْلِ الأعْشى:

فَهَلْ يَمْنَعُنِي اِرْتِيادِي البِلا دَ مِن حَذَرَ المَوْتِ أنْ (يَأْتِينِ) …

Aal-i-Imraan 3:20Listen in Qur'an →

Commentary: Ruh al-Ma'ani by Al-Alusi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.