وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
And [remember] when you, [O Muhammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uhud] - and Allah is Hearing and Knowing -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، وعاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ، ومُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ حِبّانَ، والحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ قالُوا: كانَ يَوْمُ أُحُدٍ يَوْمَ بَلاءٍ وتَمْحِيصٍ، اخْتَبَرَ اللَّهُ بِهِ المُؤْمِنِينَ، ومَحَقَ بِهِ المُنافِقِينَ مِمَّنْ كانَ يُظْهِرُ الإسْلامَ بِلِسانِهِ وهو مُسْتَخْفٍ بِالكُفْرِ، ويَوْمَ أكْرَمَ اللَّهُ فِيهِ مَن أرادَ كَرامَتَهُ بِالشَّهادَةِ مِن أهْلِ وِلايَتِهِ، فَكانَ مِمّا نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ في يَوْمِ أُحُدٍ سِتُّونَ آيَةً مِن ”آلِ عِمْرانَ“، فِيها صِفَةُ ما كانَ في يَوْمِهِ ذَلِكَ، ومُعاتِبَةُ مَن عاتَبَ مِنهم، يَقُولُ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «قاتَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ في رَمَضانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ قاتَلَ يَوْمَ أُحُدٍ في شَوّالَ سَنَةَ ثَلاثٍ، ثُمَّ قاتَلَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وهو يَوْمُ الأحْزابِ، وبَنِي قُرَيْظَةَ في شَوّالَ سَنَةَ أرْبَعٍ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: كانَتْ وقْعَةُ أُحُدٍ في شَوّالَ عَلى رَأْسِ سَنَةٍ مِن وقْعَةِ بَدْرٍ، ولَفْظُ عَبْدِ الرَّزّاقِ: عَلى رَأْسِ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن وقْعَةِ بَنِي النَّضِيرِ، ورَئِيسُ المُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتْ وقْعَةُ أُحُدٍ في شَوّالٍ يَوْمَ السَّبْتِ لِإحْدى عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِن شَوّالٍ، وكانَ أصْحابُهُ يَوْمَئِذٍ سَبْعُمِائَةٍ، والمُشْرِكُونَ ألْفَيْنِ، أوْ ما شاءَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: يا خالُ، أخْبِرْنِي عَنْ قِصَّتِكم يَوْمَ أُحُدٍ. قالَ: اقْرَأْ بَعْدَ العِشْرِينَ ومِائَةٍ مِن ”آلِ عِمْرانَ“ تَجِدُ قِصَّتَنا: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا﴾ [آل عمران: ١٢٢] . قالَ: هُمُ الَّذِينَ طَلَبُوا الأمانَ مِنَ المُشْرِكِينَ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ﴾ [آل عمران: ١٤٣] . قالَ: هو تَمَنِّي المُؤْمِنِينَ لِقاءَ العَدُوِّ، إلى قَوْلِهِ: ﴿أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] . قالَ: هو صِياحُ الشَّيْطانِ يَوْمَ أُحُدٍ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ. إلى قَوْلِهِ: ﴿أمَنَةً نُعاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤] . قالَ: أُلْقِيَ عَلَيْهِمُ النُّوَّمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ . قالَ: يَوْمَ أُحُدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: تُوَطِّنُ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾ . قالَ: تُوَطِّنُ المُؤْمِنِينَ لِتَسْكُنَ قُلُوبَهم. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الأعْشى الشّاعِرِ:
؎وما بَوَّأ الرَّحْمَنُ بَيْتَكَ مَنزِلا بِأجْيادَ غَرْبِيَّ الفَنا والمُحَرَّمِ …