Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 111–120 of 200

111

لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّآ أَذًۭى ۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ٱلْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ

They will not harm you except for [some] annoyance. And if they fight you, they will show you their backs; then they will not be aided.

﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلّا أذًى وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ هاتانِ الجُمْلَتانِ تَضَمَّنَتا الإخْبارَ بِمَعْنَيَيْنَ مُسْتَقْبَلَيْنَ، وهو: إنَّ ضَرَرَهم إيّاكم لا يَكُونُ إلّا أذًى، أيْ شَيْئًا تَتَأذَّوْنَ بِهِ، لا ضَرَرًا يَكُونُ فِيهِ غَلَبَةٌ واسْتِئْصالٌ؛ ولِذَلِكَ إنْ قاتَلُوكم خُذِلُوا ونُصِرْتُمْ، وكِلا هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ وقَعَ لِأصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ما ضَرَّهم أحَدٌ مِن أهْلِ الكِتابِ ضَرَرًا يُبالُونَ بِهِ، ولا قَصَدُوا جِهَةَ كافِرٍ إلّا كانَ لَهُمُ النَّصْرُ عَلَيْهِمْ والغَلَبَةُ لَهم.

والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: إلّا أذًى اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، وهو اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِنَ المَصْدَرِ المَحْذُوفِ، التَّقْدِيرُ: لَنْ يَضُرُّوكم ضَرَرًا إلّا ضَرَرًا يَسِيرًا لا نِكايَةَ فِيهِ، ولا إجْحافَ لَكم. وقالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ والطَّبَرِيُّ وغَيْرُهم: هو اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، والتَّقْدِيرُ: لَنْ يَضُرُّوكم لَكِنْ أذًى بِاللِّسانِ، فَقِيلَ: هو سَماعُ كَلِمَةِ الكُفْرِ. وقِيلَ: هو بُهْتُهم وتَحْرِيفُهم. وقِيلَ: مَوْعِدٌ وطَعْنٌ. وقِيلَ: كَذِبٌ يَتَقَوَّلُونَهُ عَلى اللَّهِ. قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

ودَلَّتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ عَلى تَرْغِيبِ المُؤْمِنِينَ في تَصَلُّبِهِمْ في دِينِهِمْ وتَثْبِيتِهِمْ عَلَيْهِ، وعَلى تَحْقِيرِ شَأْنِ الكُفّارِ؛ إذْ صارُوا لَيْسَ لَهم مِن ضَرَرِ المُسْلِمِينَ شَيْءٌ إلّا ما يَصِلُونَ إلَيْهِ مِن إسْماعِ كَلِمَةٍ بِسُوءٍ.

﴿وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾ هَذِهِ مُبالَغَةٌ في عَدَمِ مُكافَحَةِ الكُفّارِ لِلْمُؤْمِنِينَ إذا أرادُوا قِتالَهم، بَلْ بِنَفْسِ ما تَقَعُ المُقابَلَةُ ولَّوُا الأدْبارَ، فَلَيْسُوا مِمَّنْ يُغْلَبُ ويُقْتَلُ وهو مُقْبِلٌ عَلى قَرْنِهِ غَيْرُ مُدْبِرٍ عَنْهُ. وهَذِهِ الجُمْلَةُ جاءَتْ كالمُؤَكِّدَةِ لِلْجُمْلَةِ قَبْلَها، إذْ تَضَمَّنَتِ الأخْبارُ أنَّهم لا تَكُونُ لَهم غَلَبَةٌ ولا قَهْرٌ ولا دَوْلَةٌ عَلى المُؤْمِنِينَ؛ لِأنَّ حُصُولَ ذَلِكَ إنَّما يَكُونُ سَبَبُهُ صِدْقُ القِتالِ والثَّباتِ فِيهِ، أوِ النَّصْرُ المُسْتَمَدُّ مِنَ اللَّهِ، وكِلاهُما لَيْسَ لَهم. وأتى بِلَفْظِ الأدْبارِ لا بِلَفْظِ الظُّهُورِ؛ لِما في ذِكْرِ الأدْبارِ مِنَ الإهانَةِ دُونَ ما في الظُّهُورِ، ولِأنَّ ذَلِكَ أبْلَغُ في الِانْهِزامِ والهَرَبِ؛ ولِذَلِكَ ورَدَ في القُرْآنِ مُسْتَعْمَلًا دُونَ لَفْظِ الظُّهُورِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] .

﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ هَذا اسْتِئْنافُ إخْبارٍ أنَّهم لا يُنْصَرُونَ أبَدًا. ولَمْ يُشْرَكْ في الجَزاءِ فَيُجْزَمُ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ مُرَتَّبًا عَلى الشَّرْطِ، بَلِ التَّوْلِيَةُ مُتَرَتِّبَةٌ عَلى المُقاتَلَةِ. والنَّصْرُ مَنفِيٌّ عَنْهم أبَدًا، سَواءٌ قاتَلُوا أمْ لَمْ يُقاتِلُوا؛ إذْ مَنعُ النَّصْرِ سَبَبُهُ الكُفْرُ. فَهي جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ الشَّرْطِ والجَزاءِ، كَما أنَّ جُمْلَةَ الشَّرْطِ والجَزاءِ مَعْطُوفَةٌ عَلى ”﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلّا أذًى﴾“ . ولَيْسَ امْتِناعُ الجَزْمِ لِأجْلِهِمْ كَما زَعَمَ بَعْضُهم، زَعَمَ أنَّ جَوابَ الشَّرْطِ يَقَعُ عَقِيبَ المَشْرُوطِ. قالَ: وثُمَّ لِلتَّراخِي؛ فَلِذَلِكَ لَمْ تَصْلُحُ في جَوابِ الشَّرْطِ. والمَعْطُوفُ عَلى الجَوابِ كالجَوابِ، وما ذَهَبَ إلَيْهِ هَذا الذّاهِبُ خَطَأٌ؛ لِأنَّ ما زَعَمَ أنَّهُ لا يَجُوزُ قَدْ جاءَ في أفْصَحِ كَلامٍ. قالَ تَعالى: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨] فَجَزَمَ المَعْطُوفَ …

Aal-i-Imraan 3:111Listen in Qur'an →
112

ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوٓا۟ إِلَّا بِحَبْلٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبْلٍۢ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ

They have been put under humiliation [by Allah] wherever they are overtaken, except for a covenant from Allah and a rope from the Muslims. And they have drawn upon themselves anger from Allah and have been put under destitution. That is because they disbelieved in the verses of Allah and killed the prophets without right. That is because they disobeyed and [habitually] transgressed.

﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلّا أذًى وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ هاتانِ الجُمْلَتانِ تَضَمَّنَتا الإخْبارَ بِمَعْنَيَيْنَ مُسْتَقْبَلَيْنَ، وهو: إنَّ ضَرَرَهم إيّاكم لا يَكُونُ إلّا أذًى، أيْ شَيْئًا تَتَأذَّوْنَ بِهِ، لا ضَرَرًا يَكُونُ فِيهِ غَلَبَةٌ واسْتِئْصالٌ؛ ولِذَلِكَ إنْ قاتَلُوكم خُذِلُوا ونُصِرْتُمْ، وكِلا هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ وقَعَ لِأصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ما ضَرَّهم أحَدٌ مِن أهْلِ الكِتابِ ضَرَرًا يُبالُونَ بِهِ، ولا قَصَدُوا جِهَةَ كافِرٍ إلّا كانَ لَهُمُ النَّصْرُ عَلَيْهِمْ والغَلَبَةُ لَهم.

والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: إلّا أذًى اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، وهو اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِنَ المَصْدَرِ المَحْذُوفِ، التَّقْدِيرُ: لَنْ يَضُرُّوكم ضَرَرًا إلّا ضَرَرًا يَسِيرًا لا نِكايَةَ فِيهِ، ولا إجْحافَ لَكم. وقالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ والطَّبَرِيُّ وغَيْرُهم: هو اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، والتَّقْدِيرُ: لَنْ يَضُرُّوكم لَكِنْ أذًى بِاللِّسانِ، فَقِيلَ: هو سَماعُ كَلِمَةِ الكُفْرِ. وقِيلَ: هو بُهْتُهم وتَحْرِيفُهم. وقِيلَ: مَوْعِدٌ وطَعْنٌ. وقِيلَ: كَذِبٌ يَتَقَوَّلُونَهُ عَلى اللَّهِ. قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

ودَلَّتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ عَلى تَرْغِيبِ المُؤْمِنِينَ في تَصَلُّبِهِمْ في دِينِهِمْ وتَثْبِيتِهِمْ عَلَيْهِ، وعَلى تَحْقِيرِ شَأْنِ الكُفّارِ؛ إذْ صارُوا لَيْسَ لَهم مِن ضَرَرِ المُسْلِمِينَ شَيْءٌ إلّا ما يَصِلُونَ إلَيْهِ مِن إسْماعِ كَلِمَةٍ بِسُوءٍ.

﴿وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾ هَذِهِ مُبالَغَةٌ في عَدَمِ مُكافَحَةِ الكُفّارِ لِلْمُؤْمِنِينَ إذا أرادُوا قِتالَهم، بَلْ بِنَفْسِ ما تَقَعُ المُقابَلَةُ ولَّوُا الأدْبارَ، فَلَيْسُوا مِمَّنْ يُغْلَبُ ويُقْتَلُ وهو مُقْبِلٌ عَلى قَرْنِهِ غَيْرُ مُدْبِرٍ عَنْهُ. وهَذِهِ الجُمْلَةُ جاءَتْ كالمُؤَكِّدَةِ لِلْجُمْلَةِ قَبْلَها، إذْ تَضَمَّنَتِ الأخْبارُ أنَّهم لا تَكُونُ لَهم غَلَبَةٌ ولا قَهْرٌ ولا دَوْلَةٌ عَلى المُؤْمِنِينَ؛ لِأنَّ حُصُولَ ذَلِكَ إنَّما يَكُونُ سَبَبُهُ صِدْقُ القِتالِ والثَّباتِ فِيهِ، أوِ النَّصْرُ المُسْتَمَدُّ مِنَ اللَّهِ، وكِلاهُما لَيْسَ لَهم. وأتى بِلَفْظِ الأدْبارِ لا بِلَفْظِ الظُّهُورِ؛ لِما في ذِكْرِ الأدْبارِ مِنَ الإهانَةِ دُونَ ما في الظُّهُورِ، ولِأنَّ ذَلِكَ أبْلَغُ في الِانْهِزامِ والهَرَبِ؛ ولِذَلِكَ ورَدَ في القُرْآنِ مُسْتَعْمَلًا دُونَ لَفْظِ الظُّهُورِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] .

﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ هَذا اسْتِئْنافُ إخْبارٍ أنَّهم لا يُنْصَرُونَ أبَدًا. ولَمْ يُشْرَكْ في الجَزاءِ فَيُجْزَمُ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ مُرَتَّبًا عَلى الشَّرْطِ، بَلِ التَّوْلِيَةُ مُتَرَتِّبَةٌ عَلى المُقاتَلَةِ. والنَّصْرُ مَنفِيٌّ عَنْهم أبَدًا، سَواءٌ قاتَلُوا أمْ لَمْ يُقاتِلُوا؛ إذْ مَنعُ النَّصْرِ سَبَبُهُ الكُفْرُ. فَهي جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ الشَّرْطِ والجَزاءِ، كَما أنَّ جُمْلَةَ الشَّرْطِ والجَزاءِ مَعْطُوفَةٌ عَلى ”﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلّا أذًى﴾“ . ولَيْسَ امْتِناعُ الجَزْمِ لِأجْلِهِمْ كَما زَعَمَ بَعْضُهم، زَعَمَ أنَّ جَوابَ الشَّرْطِ يَقَعُ عَقِيبَ المَشْرُوطِ. قالَ: وثُمَّ لِلتَّراخِي؛ فَلِذَلِكَ لَمْ تَصْلُحُ في جَوابِ الشَّرْطِ. والمَعْطُوفُ عَلى الجَوابِ كالجَوابِ، وما ذَهَبَ إلَيْهِ هَذا الذّاهِبُ خَطَأٌ؛ لِأنَّ ما زَعَمَ أنَّهُ لا يَجُوزُ قَدْ جاءَ في أفْصَحِ كَلامٍ. قالَ تَعالى: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨] فَجَزَمَ المَعْطُوفَ …

Aal-i-Imraan 3:112Listen in Qur'an →
113

۞ لَيْسُوا۟ سَوَآءًۭ ۗ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ أُمَّةٌۭ قَآئِمَةٌۭ يَتْلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ

They are not [all] the same; among the People of the Scripture is a community standing [in obedience], reciting the verses of Allah during periods of the night and prostrating [in prayer].

﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وهم يَسْجُدُونَ﴾ ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ وأُولَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ ﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَأهْلَكَتْهُ وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكم لا يَأْلُونَكم خَبالًا ودُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِن أفْواهِهِمْ وما تُخْفِي صُدُورُهم أكْبَرُ قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكم وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكم إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١١٩] ﴿إنْ تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ تَسُؤْهم وإنْ تُصِبْكم سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكم كَيْدُهم شَيْئًا إنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران: ١٢٠] .

الآناءُ: السّاعاتُ. وفي مُفْرَدِها لُغاتٌ: أنْيٌ كَمَعْيٌ، وأنى كَفَتى، وأنّى كَنَحّى، وأنْيٌ كَظَبْيٍ، وأنْوٌ كَجَرْوٍ. الصَّرُّ: البَرْدُ الشَّدِيدُ المُحْرِقُ. وقِيلَ: البارِدُ بِمَعْنى الصَّرْصَرُ كَما قالَ:

؎لا تَعْدِلَنَّ أتاوِيِّينَ تَضْرِ بُهم نَكْباءَ صَرٍّ بِأصْحابِ المَحَلّاتِ

وقالَتْ لَيْلى الأخْيَلِيَّةُ:

؎ولَمْ يَغْلِبِ الخَصْمَ الألَدَّ ويَمْلَأ الــــجِـفانَ ∗∗∗ سَدِيفًا يَوْمَ نَكْباءَ صَرْصَرِ

وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: هو صَوْتُ لَهَبِ النّارِ، وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجِ، مِنَ الصَّرِيرِ. وهو الصَّوْتُ مِن قَوْلِهِمْ: صَرَّ الشَّيْءُ، ومِنهُ الرِّيحُ الصَّرْصَرُ. وقالَ الزَّجّاجُ: والصَّرُّ صَوْتُ النّارِ الَّتِي في الرِّيحِ.

البِطانَةُ في الثَّوْبِ بِإزاءِ الظِّهارَةِ، ويُسْتَعارُ لِمَن يَخْتَصُّهُ الإنْسانُ كالشِّعارِ والدِّثارِ. يُقالُ: بَطَنَ فُلانٌ مِن فُلانٍ بُطُونًا وبِطانَةٍ إذا كانَ خاصًّا بِهِ، داخِلًا في أمْرِهِ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎أُولَئِكَ خُلْصانِي نَعَمْ وبِطانَتِي ∗∗∗ وهم عَيْبَتِي مِن دُونِ كُلِّ قَرِيبِ

ألَوْتُ في الأمْرِ: قَصَّرْتُ فِيهِ. قالَ زُهَيْرٌ:

؎سَعى بَعْدَهم قَوْمٌ لِكَيْ يُدْرِكُوهُمُ ∗∗∗ فَلَمْ يَفْعَلُوا ولَمْ يَلِيمُوا لَمْ يَأْلُوا

أيْ لَمْ يُقَصِّرُوا. الخَبالُ والخَبَلُ: الفَسادُ الَّذِي يَلْحَقُ الحَيَوانَ. يُقالُ: في قَوائِمِ الفَرَسِ خَبَلٌ وخَبالٌ أيْ فَسادٌ مِن جِهَةِ الِاضْطِرابِ والخَبَلِ والجُنُونِ. ويُقالُ: خَبَلُهُ الحُبُّ أيْ أفْسَدَهُ.

البَغْضاءُ: مَصْدَرٌ كالسَّرّاءِ والبَأْساءِ، يُقالُ: بُغِضَ الرَّجُلُ فَهو بَغِيضٌ، وأبْغَضْتُهُ أنا اشْتَدَّتْ كَراهَتِي لَهُ.

الأفْواهُ: مَعْرُوفَةٌ، والواحِدُ مِنها في الأصْلِ فُوهٌ. ولَمْ تَنْطِقْ بِهِ العَرَبُ، بَلْ قالَتْ: فَمٌ. وفي الفَمِ لُغاتٌ تِسْعٌ ذُكِرَتْ في بَعْضِ كُتُبِ النَّحْوِ.

العَضُّ: وضْعُ الأسْنانِ عَلى الشَّيْءِ بِقُوَّةِ، والفِعْلُ مِنهُ عَلى فِعْلٍ بِكَسْرِ العَيْنِ، وهو بِالضّادِ. فَأمّا عَظُّ الزَّمانَ وعَظُّ الحَرْبِ فَهو بِالظّاءِ أُخْتِ الطّاءِ، قالَ:

؎وعَضُّ زَمانٍ يا ابْنَ مَرْوانَ لَمْ يَدَعْ ∗∗∗ …

Aal-i-Imraan 3:113Listen in Qur'an →
114

يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَأُو۟لَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

They believe in Allah and the Last Day, and they enjoin what is right and forbid what is wrong and hasten to good deeds. And those are among the righteous.

﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وهم يَسْجُدُونَ﴾ ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ وأُولَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ ﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَأهْلَكَتْهُ وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكم لا يَأْلُونَكم خَبالًا ودُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِن أفْواهِهِمْ وما تُخْفِي صُدُورُهم أكْبَرُ قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكم وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكم إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١١٩] ﴿إنْ تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ تَسُؤْهم وإنْ تُصِبْكم سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكم كَيْدُهم شَيْئًا إنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران: ١٢٠] .

الآناءُ: السّاعاتُ. وفي مُفْرَدِها لُغاتٌ: أنْيٌ كَمَعْيٌ، وأنى كَفَتى، وأنّى كَنَحّى، وأنْيٌ كَظَبْيٍ، وأنْوٌ كَجَرْوٍ. الصَّرُّ: البَرْدُ الشَّدِيدُ المُحْرِقُ. وقِيلَ: البارِدُ بِمَعْنى الصَّرْصَرُ كَما قالَ:

؎لا تَعْدِلَنَّ أتاوِيِّينَ تَضْرِ بُهم نَكْباءَ صَرٍّ بِأصْحابِ المَحَلّاتِ

وقالَتْ لَيْلى الأخْيَلِيَّةُ:

؎ولَمْ يَغْلِبِ الخَصْمَ الألَدَّ ويَمْلَأ الــــجِـفانَ ∗∗∗ سَدِيفًا يَوْمَ نَكْباءَ صَرْصَرِ

وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: هو صَوْتُ لَهَبِ النّارِ، وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجِ، مِنَ الصَّرِيرِ. وهو الصَّوْتُ مِن قَوْلِهِمْ: صَرَّ الشَّيْءُ، ومِنهُ الرِّيحُ الصَّرْصَرُ. وقالَ الزَّجّاجُ: والصَّرُّ صَوْتُ النّارِ الَّتِي في الرِّيحِ.

البِطانَةُ في الثَّوْبِ بِإزاءِ الظِّهارَةِ، ويُسْتَعارُ لِمَن يَخْتَصُّهُ الإنْسانُ كالشِّعارِ والدِّثارِ. يُقالُ: بَطَنَ فُلانٌ مِن فُلانٍ بُطُونًا وبِطانَةٍ إذا كانَ خاصًّا بِهِ، داخِلًا في أمْرِهِ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎أُولَئِكَ خُلْصانِي نَعَمْ وبِطانَتِي ∗∗∗ وهم عَيْبَتِي مِن دُونِ كُلِّ قَرِيبِ

ألَوْتُ في الأمْرِ: قَصَّرْتُ فِيهِ. قالَ زُهَيْرٌ:

؎سَعى بَعْدَهم قَوْمٌ لِكَيْ يُدْرِكُوهُمُ ∗∗∗ فَلَمْ يَفْعَلُوا ولَمْ يَلِيمُوا لَمْ يَأْلُوا

أيْ لَمْ يُقَصِّرُوا. الخَبالُ والخَبَلُ: الفَسادُ الَّذِي يَلْحَقُ الحَيَوانَ. يُقالُ: في قَوائِمِ الفَرَسِ خَبَلٌ وخَبالٌ أيْ فَسادٌ مِن جِهَةِ الِاضْطِرابِ والخَبَلِ والجُنُونِ. ويُقالُ: خَبَلُهُ الحُبُّ أيْ أفْسَدَهُ.

البَغْضاءُ: مَصْدَرٌ كالسَّرّاءِ والبَأْساءِ، يُقالُ: بُغِضَ الرَّجُلُ فَهو بَغِيضٌ، وأبْغَضْتُهُ أنا اشْتَدَّتْ كَراهَتِي لَهُ.

الأفْواهُ: مَعْرُوفَةٌ، والواحِدُ مِنها في الأصْلِ فُوهٌ. ولَمْ تَنْطِقْ بِهِ العَرَبُ، بَلْ قالَتْ: فَمٌ. وفي الفَمِ لُغاتٌ تِسْعٌ ذُكِرَتْ في بَعْضِ كُتُبِ النَّحْوِ.

العَضُّ: وضْعُ الأسْنانِ عَلى الشَّيْءِ بِقُوَّةِ، والفِعْلُ مِنهُ عَلى فِعْلٍ بِكَسْرِ العَيْنِ، وهو بِالضّادِ. فَأمّا عَظُّ الزَّمانَ وعَظُّ الحَرْبِ فَهو بِالظّاءِ أُخْتِ الطّاءِ، قالَ:

؎وعَضُّ زَمانٍ يا ابْنَ مَرْوانَ لَمْ يَدَعْ ∗∗∗ …

Aal-i-Imraan 3:114Listen in Qur'an →
115

وَمَا يَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَلَن يُكْفَرُوهُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ

And whatever good they do - never will it be removed from them. And Allah is Knowing of the righteous.

﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وهم يَسْجُدُونَ﴾ ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ وأُولَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ ﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَأهْلَكَتْهُ وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكم لا يَأْلُونَكم خَبالًا ودُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِن أفْواهِهِمْ وما تُخْفِي صُدُورُهم أكْبَرُ قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكم وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكم إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١١٩] ﴿إنْ تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ تَسُؤْهم وإنْ تُصِبْكم سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكم كَيْدُهم شَيْئًا إنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران: ١٢٠] .

الآناءُ: السّاعاتُ. وفي مُفْرَدِها لُغاتٌ: أنْيٌ كَمَعْيٌ، وأنى كَفَتى، وأنّى كَنَحّى، وأنْيٌ كَظَبْيٍ، وأنْوٌ كَجَرْوٍ. الصَّرُّ: البَرْدُ الشَّدِيدُ المُحْرِقُ. وقِيلَ: البارِدُ بِمَعْنى الصَّرْصَرُ كَما قالَ:

؎لا تَعْدِلَنَّ أتاوِيِّينَ تَضْرِ بُهم نَكْباءَ صَرٍّ بِأصْحابِ المَحَلّاتِ

وقالَتْ لَيْلى الأخْيَلِيَّةُ:

؎ولَمْ يَغْلِبِ الخَصْمَ الألَدَّ ويَمْلَأ الــــجِـفانَ ∗∗∗ سَدِيفًا يَوْمَ نَكْباءَ صَرْصَرِ

وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: هو صَوْتُ لَهَبِ النّارِ، وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجِ، مِنَ الصَّرِيرِ. وهو الصَّوْتُ مِن قَوْلِهِمْ: صَرَّ الشَّيْءُ، ومِنهُ الرِّيحُ الصَّرْصَرُ. وقالَ الزَّجّاجُ: والصَّرُّ صَوْتُ النّارِ الَّتِي في الرِّيحِ.

البِطانَةُ في الثَّوْبِ بِإزاءِ الظِّهارَةِ، ويُسْتَعارُ لِمَن يَخْتَصُّهُ الإنْسانُ كالشِّعارِ والدِّثارِ. يُقالُ: بَطَنَ فُلانٌ مِن فُلانٍ بُطُونًا وبِطانَةٍ إذا كانَ خاصًّا بِهِ، داخِلًا في أمْرِهِ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎أُولَئِكَ خُلْصانِي نَعَمْ وبِطانَتِي ∗∗∗ وهم عَيْبَتِي مِن دُونِ كُلِّ قَرِيبِ

ألَوْتُ في الأمْرِ: قَصَّرْتُ فِيهِ. قالَ زُهَيْرٌ:

؎سَعى بَعْدَهم قَوْمٌ لِكَيْ يُدْرِكُوهُمُ ∗∗∗ فَلَمْ يَفْعَلُوا ولَمْ يَلِيمُوا لَمْ يَأْلُوا

أيْ لَمْ يُقَصِّرُوا. الخَبالُ والخَبَلُ: الفَسادُ الَّذِي يَلْحَقُ الحَيَوانَ. يُقالُ: في قَوائِمِ الفَرَسِ خَبَلٌ وخَبالٌ أيْ فَسادٌ مِن جِهَةِ الِاضْطِرابِ والخَبَلِ والجُنُونِ. ويُقالُ: خَبَلُهُ الحُبُّ أيْ أفْسَدَهُ.

البَغْضاءُ: مَصْدَرٌ كالسَّرّاءِ والبَأْساءِ، يُقالُ: بُغِضَ الرَّجُلُ فَهو بَغِيضٌ، وأبْغَضْتُهُ أنا اشْتَدَّتْ كَراهَتِي لَهُ.

الأفْواهُ: مَعْرُوفَةٌ، والواحِدُ مِنها في الأصْلِ فُوهٌ. ولَمْ تَنْطِقْ بِهِ العَرَبُ، بَلْ قالَتْ: فَمٌ. وفي الفَمِ لُغاتٌ تِسْعٌ ذُكِرَتْ في بَعْضِ كُتُبِ النَّحْوِ.

العَضُّ: وضْعُ الأسْنانِ عَلى الشَّيْءِ بِقُوَّةِ، والفِعْلُ مِنهُ عَلى فِعْلٍ بِكَسْرِ العَيْنِ، وهو بِالضّادِ. فَأمّا عَظُّ الزَّمانَ وعَظُّ الحَرْبِ فَهو بِالظّاءِ أُخْتِ الطّاءِ، قالَ:

؎وعَضُّ زَمانٍ يا ابْنَ مَرْوانَ لَمْ يَدَعْ ∗∗∗ …

Aal-i-Imraan 3:115Listen in Qur'an →
116

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًۭٔا ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۚ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allah at all, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وهم يَسْجُدُونَ﴾ ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ وأُولَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ ﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَأهْلَكَتْهُ وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكم لا يَأْلُونَكم خَبالًا ودُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِن أفْواهِهِمْ وما تُخْفِي صُدُورُهم أكْبَرُ قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكم وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكم إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١١٩] ﴿إنْ تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ تَسُؤْهم وإنْ تُصِبْكم سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكم كَيْدُهم شَيْئًا إنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران: ١٢٠] .

الآناءُ: السّاعاتُ. وفي مُفْرَدِها لُغاتٌ: أنْيٌ كَمَعْيٌ، وأنى كَفَتى، وأنّى كَنَحّى، وأنْيٌ كَظَبْيٍ، وأنْوٌ كَجَرْوٍ. الصَّرُّ: البَرْدُ الشَّدِيدُ المُحْرِقُ. وقِيلَ: البارِدُ بِمَعْنى الصَّرْصَرُ كَما قالَ:

؎لا تَعْدِلَنَّ أتاوِيِّينَ تَضْرِ بُهم نَكْباءَ صَرٍّ بِأصْحابِ المَحَلّاتِ

وقالَتْ لَيْلى الأخْيَلِيَّةُ:

؎ولَمْ يَغْلِبِ الخَصْمَ الألَدَّ ويَمْلَأ الــــجِـفانَ ∗∗∗ سَدِيفًا يَوْمَ نَكْباءَ صَرْصَرِ

وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: هو صَوْتُ لَهَبِ النّارِ، وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجِ، مِنَ الصَّرِيرِ. وهو الصَّوْتُ مِن قَوْلِهِمْ: صَرَّ الشَّيْءُ، ومِنهُ الرِّيحُ الصَّرْصَرُ. وقالَ الزَّجّاجُ: والصَّرُّ صَوْتُ النّارِ الَّتِي في الرِّيحِ.

البِطانَةُ في الثَّوْبِ بِإزاءِ الظِّهارَةِ، ويُسْتَعارُ لِمَن يَخْتَصُّهُ الإنْسانُ كالشِّعارِ والدِّثارِ. يُقالُ: بَطَنَ فُلانٌ مِن فُلانٍ بُطُونًا وبِطانَةٍ إذا كانَ خاصًّا بِهِ، داخِلًا في أمْرِهِ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎أُولَئِكَ خُلْصانِي نَعَمْ وبِطانَتِي ∗∗∗ وهم عَيْبَتِي مِن دُونِ كُلِّ قَرِيبِ

ألَوْتُ في الأمْرِ: قَصَّرْتُ فِيهِ. قالَ زُهَيْرٌ:

؎سَعى بَعْدَهم قَوْمٌ لِكَيْ يُدْرِكُوهُمُ ∗∗∗ فَلَمْ يَفْعَلُوا ولَمْ يَلِيمُوا لَمْ يَأْلُوا

أيْ لَمْ يُقَصِّرُوا. الخَبالُ والخَبَلُ: الفَسادُ الَّذِي يَلْحَقُ الحَيَوانَ. يُقالُ: في قَوائِمِ الفَرَسِ خَبَلٌ وخَبالٌ أيْ فَسادٌ مِن جِهَةِ الِاضْطِرابِ والخَبَلِ والجُنُونِ. ويُقالُ: خَبَلُهُ الحُبُّ أيْ أفْسَدَهُ.

البَغْضاءُ: مَصْدَرٌ كالسَّرّاءِ والبَأْساءِ، يُقالُ: بُغِضَ الرَّجُلُ فَهو بَغِيضٌ، وأبْغَضْتُهُ أنا اشْتَدَّتْ كَراهَتِي لَهُ.

الأفْواهُ: مَعْرُوفَةٌ، والواحِدُ مِنها في الأصْلِ فُوهٌ. ولَمْ تَنْطِقْ بِهِ العَرَبُ، بَلْ قالَتْ: فَمٌ. وفي الفَمِ لُغاتٌ تِسْعٌ ذُكِرَتْ في بَعْضِ كُتُبِ النَّحْوِ.

العَضُّ: وضْعُ الأسْنانِ عَلى الشَّيْءِ بِقُوَّةِ، والفِعْلُ مِنهُ عَلى فِعْلٍ بِكَسْرِ العَيْنِ، وهو بِالضّادِ. فَأمّا عَظُّ الزَّمانَ وعَظُّ الحَرْبِ فَهو بِالظّاءِ أُخْتِ الطّاءِ، قالَ:

؎وعَضُّ زَمانٍ يا ابْنَ مَرْوانَ لَمْ يَدَعْ ∗∗∗ …

Aal-i-Imraan 3:116Listen in Qur'an →
117

مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِى هَٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍۢ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍۢ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

The example of what they spend in this worldly life is like that of a wind containing frost which strikes the harvest of a people who have wronged themselves and destroys it. And Allah has not wronged them, but they wrong themselves.

﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وهم يَسْجُدُونَ﴾ ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ وأُولَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ ﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَأهْلَكَتْهُ وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكم لا يَأْلُونَكم خَبالًا ودُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِن أفْواهِهِمْ وما تُخْفِي صُدُورُهم أكْبَرُ قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكم وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكم إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١١٩] ﴿إنْ تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ تَسُؤْهم وإنْ تُصِبْكم سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكم كَيْدُهم شَيْئًا إنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران: ١٢٠] .

الآناءُ: السّاعاتُ. وفي مُفْرَدِها لُغاتٌ: أنْيٌ كَمَعْيٌ، وأنى كَفَتى، وأنّى كَنَحّى، وأنْيٌ كَظَبْيٍ، وأنْوٌ كَجَرْوٍ. الصَّرُّ: البَرْدُ الشَّدِيدُ المُحْرِقُ. وقِيلَ: البارِدُ بِمَعْنى الصَّرْصَرُ كَما قالَ:

؎لا تَعْدِلَنَّ أتاوِيِّينَ تَضْرِ بُهم نَكْباءَ صَرٍّ بِأصْحابِ المَحَلّاتِ

وقالَتْ لَيْلى الأخْيَلِيَّةُ:

؎ولَمْ يَغْلِبِ الخَصْمَ الألَدَّ ويَمْلَأ الــــجِـفانَ ∗∗∗ سَدِيفًا يَوْمَ نَكْباءَ صَرْصَرِ

وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: هو صَوْتُ لَهَبِ النّارِ، وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجِ، مِنَ الصَّرِيرِ. وهو الصَّوْتُ مِن قَوْلِهِمْ: صَرَّ الشَّيْءُ، ومِنهُ الرِّيحُ الصَّرْصَرُ. وقالَ الزَّجّاجُ: والصَّرُّ صَوْتُ النّارِ الَّتِي في الرِّيحِ.

البِطانَةُ في الثَّوْبِ بِإزاءِ الظِّهارَةِ، ويُسْتَعارُ لِمَن يَخْتَصُّهُ الإنْسانُ كالشِّعارِ والدِّثارِ. يُقالُ: بَطَنَ فُلانٌ مِن فُلانٍ بُطُونًا وبِطانَةٍ إذا كانَ خاصًّا بِهِ، داخِلًا في أمْرِهِ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎أُولَئِكَ خُلْصانِي نَعَمْ وبِطانَتِي ∗∗∗ وهم عَيْبَتِي مِن دُونِ كُلِّ قَرِيبِ

ألَوْتُ في الأمْرِ: قَصَّرْتُ فِيهِ. قالَ زُهَيْرٌ:

؎سَعى بَعْدَهم قَوْمٌ لِكَيْ يُدْرِكُوهُمُ ∗∗∗ فَلَمْ يَفْعَلُوا ولَمْ يَلِيمُوا لَمْ يَأْلُوا

أيْ لَمْ يُقَصِّرُوا. الخَبالُ والخَبَلُ: الفَسادُ الَّذِي يَلْحَقُ الحَيَوانَ. يُقالُ: في قَوائِمِ الفَرَسِ خَبَلٌ وخَبالٌ أيْ فَسادٌ مِن جِهَةِ الِاضْطِرابِ والخَبَلِ والجُنُونِ. ويُقالُ: خَبَلُهُ الحُبُّ أيْ أفْسَدَهُ.

البَغْضاءُ: مَصْدَرٌ كالسَّرّاءِ والبَأْساءِ، يُقالُ: بُغِضَ الرَّجُلُ فَهو بَغِيضٌ، وأبْغَضْتُهُ أنا اشْتَدَّتْ كَراهَتِي لَهُ.

الأفْواهُ: مَعْرُوفَةٌ، والواحِدُ مِنها في الأصْلِ فُوهٌ. ولَمْ تَنْطِقْ بِهِ العَرَبُ، بَلْ قالَتْ: فَمٌ. وفي الفَمِ لُغاتٌ تِسْعٌ ذُكِرَتْ في بَعْضِ كُتُبِ النَّحْوِ.

العَضُّ: وضْعُ الأسْنانِ عَلى الشَّيْءِ بِقُوَّةِ، والفِعْلُ مِنهُ عَلى فِعْلٍ بِكَسْرِ العَيْنِ، وهو بِالضّادِ. فَأمّا عَظُّ الزَّمانَ وعَظُّ الحَرْبِ فَهو بِالظّاءِ أُخْتِ الطّاءِ، قالَ:

؎وعَضُّ زَمانٍ يا ابْنَ مَرْوانَ لَمْ يَدَعْ ∗∗∗ …

Aal-i-Imraan 3:117Listen in Qur'an →
118

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ بِطَانَةًۭ مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًۭا وَدُّوا۟ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ ٱلْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلْءَايَٰتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

O you who have believed, do not take as intimates those other than yourselves, for they will not spare you [any] ruin. They wish you would have hardship. Hatred has already appeared from their mouths, and what their breasts conceal is greater. We have certainly made clear to you the signs, if you will use reason.

﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وهم يَسْجُدُونَ﴾ ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ وأُولَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ ﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَأهْلَكَتْهُ وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكم لا يَأْلُونَكم خَبالًا ودُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِن أفْواهِهِمْ وما تُخْفِي صُدُورُهم أكْبَرُ قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكم وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكم إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١١٩] ﴿إنْ تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ تَسُؤْهم وإنْ تُصِبْكم سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكم كَيْدُهم شَيْئًا إنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران: ١٢٠] .

الآناءُ: السّاعاتُ. وفي مُفْرَدِها لُغاتٌ: أنْيٌ كَمَعْيٌ، وأنى كَفَتى، وأنّى كَنَحّى، وأنْيٌ كَظَبْيٍ، وأنْوٌ كَجَرْوٍ. الصَّرُّ: البَرْدُ الشَّدِيدُ المُحْرِقُ. وقِيلَ: البارِدُ بِمَعْنى الصَّرْصَرُ كَما قالَ:

؎لا تَعْدِلَنَّ أتاوِيِّينَ تَضْرِ بُهم نَكْباءَ صَرٍّ بِأصْحابِ المَحَلّاتِ

وقالَتْ لَيْلى الأخْيَلِيَّةُ:

؎ولَمْ يَغْلِبِ الخَصْمَ الألَدَّ ويَمْلَأ الــــجِـفانَ ∗∗∗ سَدِيفًا يَوْمَ نَكْباءَ صَرْصَرِ

وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: هو صَوْتُ لَهَبِ النّارِ، وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجِ، مِنَ الصَّرِيرِ. وهو الصَّوْتُ مِن قَوْلِهِمْ: صَرَّ الشَّيْءُ، ومِنهُ الرِّيحُ الصَّرْصَرُ. وقالَ الزَّجّاجُ: والصَّرُّ صَوْتُ النّارِ الَّتِي في الرِّيحِ.

البِطانَةُ في الثَّوْبِ بِإزاءِ الظِّهارَةِ، ويُسْتَعارُ لِمَن يَخْتَصُّهُ الإنْسانُ كالشِّعارِ والدِّثارِ. يُقالُ: بَطَنَ فُلانٌ مِن فُلانٍ بُطُونًا وبِطانَةٍ إذا كانَ خاصًّا بِهِ، داخِلًا في أمْرِهِ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎أُولَئِكَ خُلْصانِي نَعَمْ وبِطانَتِي ∗∗∗ وهم عَيْبَتِي مِن دُونِ كُلِّ قَرِيبِ

ألَوْتُ في الأمْرِ: قَصَّرْتُ فِيهِ. قالَ زُهَيْرٌ:

؎سَعى بَعْدَهم قَوْمٌ لِكَيْ يُدْرِكُوهُمُ ∗∗∗ فَلَمْ يَفْعَلُوا ولَمْ يَلِيمُوا لَمْ يَأْلُوا

أيْ لَمْ يُقَصِّرُوا. الخَبالُ والخَبَلُ: الفَسادُ الَّذِي يَلْحَقُ الحَيَوانَ. يُقالُ: في قَوائِمِ الفَرَسِ خَبَلٌ وخَبالٌ أيْ فَسادٌ مِن جِهَةِ الِاضْطِرابِ والخَبَلِ والجُنُونِ. ويُقالُ: خَبَلُهُ الحُبُّ أيْ أفْسَدَهُ.

البَغْضاءُ: مَصْدَرٌ كالسَّرّاءِ والبَأْساءِ، يُقالُ: بُغِضَ الرَّجُلُ فَهو بَغِيضٌ، وأبْغَضْتُهُ أنا اشْتَدَّتْ كَراهَتِي لَهُ.

الأفْواهُ: مَعْرُوفَةٌ، والواحِدُ مِنها في الأصْلِ فُوهٌ. ولَمْ تَنْطِقْ بِهِ العَرَبُ، بَلْ قالَتْ: فَمٌ. وفي الفَمِ لُغاتٌ تِسْعٌ ذُكِرَتْ في بَعْضِ كُتُبِ النَّحْوِ.

العَضُّ: وضْعُ الأسْنانِ عَلى الشَّيْءِ بِقُوَّةِ، والفِعْلُ مِنهُ عَلى فِعْلٍ بِكَسْرِ العَيْنِ، وهو بِالضّادِ. فَأمّا عَظُّ الزَّمانَ وعَظُّ الحَرْبِ فَهو بِالظّاءِ أُخْتِ الطّاءِ، قالَ:

؎وعَضُّ زَمانٍ يا ابْنَ مَرْوانَ لَمْ يَدَعْ ∗∗∗ …

Aal-i-Imraan 3:118Listen in Qur'an →
119

هَٰٓأَنتُمْ أُو۟لَآءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِٱلْكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا۟ عَضُّوا۟ عَلَيْكُمُ ٱلْأَنَامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا۟ بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

Here you are loving them but they are not loving you, while you believe in the Scripture - all of it. And when they meet you, they say, "We believe." But when they are alone, they bite their fingertips at you in rage. Say, "Die in your rage. Indeed, Allah is Knowing of that within the breasts."

﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ الكِتابُ: اسْمُ جِنْسٍ، أيْ بِالكُتُبِ المُنَزَّلَةِ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والتَّوْراةُ والإنْجِيلُ أوِ التَّوْراةُ أقْوالٌ ثَلاثَةٌ، وثَمَّ جُمْلَةٌ مَحْذُوفَةٌ تَقْدِيرُها: ولا تُؤْمِنُونَ بِهِ كُلِّهِ، بَلْ يَقُولُونَ: نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ. يَدُلُّ عَلَيْها إثْباتُ المُقابِلِ في تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكم. والواوُ في ”وتُؤْمِنُونَ“ لِلْعَطْفِ عَلى ”﴿تُحِبُّونَهُمْ﴾“، فَلَها مِنَ الإعْرابِ ما لَها. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والواوُ في ”وتُؤْمِنُونَ“ لِلْحالِ، وانْتِصابُها مِن لا يُحِبُّونَكم أيْ لا يُحِبُّونَكم، والحالُ: إنَّكم تُؤْمِنُونَ بِكِتابِهِمْ كُلِّهِ، وهم مَعَ ذَلِكَ يَبْغَضُونَكم، فَما بالُكم تُحِبُّونَهم وهم لا يُؤْمِنُونَ بِشَيْءٍ مِن كِتابِكم ؟ وفِيهِ تَوْبِيخٌ شَدِيدٌ بِأنَّهم في باطِلِهِمْ أصْلَبُ مِنكم في حَقِّكم ونَحْوِهُ. ”﴿فَإنَّهم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ﴾ [النساء: ١٠٤]“ . انْتَهى كَلامُهُ وهو حَسَنٌ. إلّا أنَّهُ فِيهِ مِنَ الصِّناعَةِ النَّحْوِيَّةِ ما يَخْدِشُهُ، وهو أنَّهُ جَعَلَ الواوَ في ”وتُؤْمِنُونَ“ لِلْحالِ، وأنَّها مُنْتَصِبَةٌ مِن لا يُحِبُّونَكم. والمُضارِعُ المُثْبَتُ إذا وقَعَ حالًا لا تَدْخُلُ عَلَيْهِ واوُ الحالِ، تَقُولُ: جاءَ زَيْدٌ يَضْحَكُ، ولا يَجُوزُ: ويَضْحَكُ. فَأمّا قَوْلُهم: قُمْتُ وأصُكُّ عَيْنَهُ، فَفي غايَةِ الشُّذُوذِ. وقَدْ أُوِّلَ عَلى إضْمارِ مُبْتَدَأٍ، أيْ قُمْتُ وأنا أصُكُّ عَيْنَهُ، فَتَصِيرُ الجُمْلَةُ اسْمِيَّةً. ويُحْتَمَلُ هَذا التَّأْوِيلُ هُنا، أيْ: ولا يُحِبُّونَكم وأنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ، لَكِنَّ الأوْلى ما ذَكَرْناهُ مِن كَوْنِها لِلْعَطْفِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ يَقْتَضِي أنَّ الآيَةَ في مُنافِقِي اليَهُودِ، لا مُنافِقِي العَرَبِ. ويَعْتَرِضُها: أنَّ مُنافِقِي اليَهُودِ لَمْ يُحْفَظْ عَنْهم أنَّهم كانُوا يُؤْمِنُونَ في الظّاهِرِ إيمانًا مُطْلَقًا ويَكْفُرُونَ في الباطِنِ، كَما كانَ المُنافِقُونَ مِنَ العَرَبِ، إلّا ما رُوِيَ مِن أمْرِ زَيْدِ بْنِ الصَّيْفِ القَيْنُقاعِيِّ. فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنَّ قَوْلَهم: آمَنّا، مَعْناهُ صَدَّقْنا أنَّهُ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ إلَيْكم. أيْ فَكُونُوا عَلى دِينِكم ونَحْنُ أوْلِياؤُكم وإخْوانِكم لا نُضْمِرُ لَكم إلّا المَوَدَّةَ؛ ولِهَذا كانَ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ يَتَّخِذُهم بِطانَةً. وهَذا مَنزَعٌ قَدْ حَفِظَ أنْ كَثِيرًا مِنَ اليَهُودِ كانَ يَذْهَبُ إلَيْهِ. ويَدُلُّ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ أنَّ المُعادِلَ لِقَوْلِهِمْ: آمِنّا عَضُّ الأنامِلِ مِنَ الغَيْظِ، ولَيْسَ فِيهِ ما يَقْتَضِي الِارْتِدادَ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤] بَلْ هو ما يَقْتَضِي البُغْضَ وعَدَمَ المَوَدَّةِ. وكانَ أبُو الجَوْزاءِ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ قالَ: هُمُ الأباضِيَّةُ. وهَذِهِ الصِّفَةُ قَدْ تَتَرَتَّبُ في أهْلِ البِدَعِ مِنَ النّاسِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. انْتَهى كَلامُهُ.

وما ذَكَرَ مِن أنَّ مُنافِقِي اليَهُودِ لَمْ يُحْفَظْ عَنْهم أنَّهم كانُوا يُؤْمِنُونَ في الظّاهِرِ إيمانًا مُطْلَقًا ويَكْفُرُونَ في الباطِنِ إلّا ما رُوِيَ مِن أمْرِ زَيْدٍ فِيهِ نَظَرٌ، فَإنَّهُ قَدْ رُوِيَ أنَّ جَماعَةً مِنهم كانُوا يَعْتَمِدُونَ ذَلِكَ، ذَكَرَهُ البَيْهَقِيُّ وغَيْرُهُ. ولَوْ لَمْ يَرْوِ ذَلِكَ إلّا عَنْ زَيْدٍ القَيْنُقاعِيِّ لَكانَ في ذَلِكَ مَذَمَّةٌ لَهم بِذَلِكَ؛ إذْ وُجِدَ ذَلِكَ في جِنْسِهِمْ. وكَثِيرًا ما تَمْدَحُ العَرَبُ أوْ تَذُمُّ بِفِعْلِ الواحِدِ مِنَ القَبِيلَةِ، …

Aal-i-Imraan 3:119Listen in Qur'an →
120

إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌۭ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌۭ يَفْرَحُوا۟ بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌۭ

If good touches you, it distresses them; but if harm strikes you, they rejoice at it. And if you are patient and fear Allah, their plot will not harm you at all. Indeed, Allah is encompassing of what they do.

﴿إنْ تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ تَسُؤْهم وإنْ تُصِبْكم سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها﴾ الحَسَنَةُ هُنا ما يَسُرُّ مِن رَخاءٍ وخَصْبٍ ونُصْرَةٍ وغَنِيمَةٍ، ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ المَنافِعِ. والسَّيِّئَةُ ضِدُّ ذَلِكَ. بَيَّنَ تَعالى بِذَلِكَ فَرْطَ عَداوَتِهِمْ حَيْثُ يَسُوؤُهم ما نالَ المُؤْمِنِينَ مِنَ الخَيْرِ، ويَفْرَحُونَ بِما يُصِيبُهم مِنَ الشِّدَّةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: المَسُّ مُسْتَعارٌ لِمَعْنى الإصابَةِ، فَكانَ المَعْنى واحِدًا. ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهم وإنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾ [التوبة: ٥٠] الآيَةَ ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ٢٠] وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى المَسَّ في الحَسَنَةِ لِيُبَيِّنَ أنَّ بِأدْنى طُرُوءِ الحَسَنَةِ تَقَعُ المَساءَةُ بِنُفُوسِ هَؤُلاءِ المُبْغِضِينَ، ثُمَّ عادَلَ ذَلِكَ في السَّيِّئَةِ بِلَفْظِ الإصابَةِ، وهي عِبارَةٌ عَنِ التَّمَكُّنِ؛ لِأنَّ الشَّيْءَ المُصِيبَ لِشَيْءٍ هو مُتَمَكِّنٌ مِنهُ، أوْ فِيهِ. فَدَلَّ هَذا النَّوْعُ البَلِيغُ عَلى شِدَّةِ العَداوَةِ، إذْ هو حِقْدٌ لا يَذْهَبُ عِنْدَ نُزُولِ الشَّدائِدِ، بَلْ يَفْرَحُونَ بِنُزُولِ الشَّدائِدِ بِالمُؤْمِنِينَ. انْتَهى كَلامُهُ.

والنَّكِرَةُ هُنا في سِياقِ الشَّرْطِ بِأنْ تَعُمَّ عُمُومَ البَدَلِ، ولَمْ يَأْتِ مُعَرَّفًا لِإيهامِ التَّعْيِينِ بِالعَهْدِ، ولِإيهامِ العُمُومِ الشُّمُولِيِّ. وقابَلَ الحَسَنَةَ بِالسَّيِّئَةِ، والمُساءَةَ بِالفَرَحِ وهِيَ مُقابَلَةٌ بَدِيعَةٌ.

قالَ قَتادَةُ والرَّبِيعُ وابْنُ جُرَيْجٍ: الحَسَنَةُ بِظُهُورِكم عَلى العَدُوِّ، والغَنِيمَةِ مِنهم، والتَّتابُعِ بِالدُّخُولِ في دِينِكم، وخَصْبِ مَعاشِكم. والسَّيِّئَةُ بِإخْفاقِ سَرِيَّةٍ مِنكم، أوْ إصابَةِ عَدُوٍّ مِنكم، أوِ اخْتِلافٍ بَيْنَكم. وقالَ الحَسَنُ: الحَسَنَةُ: الأُلْفَةُ واجْتِماعُ الكَلِمَةِ. والسَّيِّئَةُ إصابَةُ العَدُوِّ، واخْتِلافُ الكَلِمَةِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الحَسَنَةُ النِّعْمَةُ. والسَّيِّئَةُ المُصِيبَةُ. وهَذِهِ الأقْوالُ هي عَلى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ، ولَيْسَتْ عَلى سَبِيلِ التَّعْيِينِ.

﴿وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكم كَيْدُهم شَيْئًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وإنْ تَصْبِرُوا عَلى أذاهم، وتَتَّقُوا اللَّهَ، ولا تَقْنَطُوا، ولا تَسْأمُوا أذاهم وتَكَرَّرَ. وقالَ مُقاتِلٌ: وإنْ تَصْبِرُوا عَلى أمْرِ اللَّهِ، وتَتَّقُوا مُباطَنَتَهم. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا: وإنْ تَصْبِرُوا عَلى الإيمانِ وتَتَّقُوا الشِّرْكَ. وقِيلَ: وإنْ تَصْبِرُوا عَلى الطّاعَةِ وتَتَّقُوا المَعاصِيَ. وقِيلَ: وإنْ تَصْبِرُوا عَلى حَرْبِهِمْ. والَّذِي يَظْهَرُ أنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هُنا مُتَعَلِّقَ الصَّبْرِ، ولا مُتَعَلِّقَ التَّقْوى. لَكِنَّ الصَّبْرَ هو حَبْسُ النَّفْسِ عَلى المَكْرُوهِ، والتَّقْوى اتِّخاذُ الوِقايَةِ مِن عَذابِ اللَّهِ. فَيَحْسُنُ أنْ يُقَدَّرَ المَحْذُوفُ مِن جِنْسِ ما دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ الصَّبْرِ ولَفْظُ التَّقْوى. وفي هَذا تَبْشِيرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وتَثْبِيتٌ لِنُفُوسِهِمْ، وإرْشادٌ إلى الِاسْتِعانَةِ عَلى كَيْدِ العَدُوِّ بِالصَّبْرِ والتَّقْوى.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: إنْ تَمْسَسْكم بِالتّاءِ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ بِالياءِ مُعْجَمَةٌ مِن أسْفَلَ؛ لِأنَّ تَأْنِيثَ الحَسَنَةِ مَجازِيٌّ. وقَرَأ الحَرَمِيّانِ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ في رِوايَةٍ عَنْهُ: لا يَضُرُّكم مِن ضارَ يَضِيرُ. ويُقالُ: ضارَ يَضُورُ، وكِلاهُما بِمَعْنى ضَرَّ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ وابْنُ عامِرٍ: لا …

Aal-i-Imraan 3:120Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.