Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 211–220 of 286

211

سَلْ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ كَمْ ءَاتَيْنَٰهُم مِّنْ ءَايَةٍۭ بَيِّنَةٍۢ ۗ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

Ask the Children of Israel how many a sign of evidence We have given them. And whoever exchanges the favor of Allah [for disbelief] after it has come to him - then indeed, Allah is severe in penalty.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ﴾ الآيَةَ

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ ﴿كَمْ آتَيْناهم مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ وما لَمْ يَذْكُرْ ﴿ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ قالَ: يَكْفُرُ بِها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في الآيَةِ قالَ: آتاهُمُ اللَّهُ آياتٍ بَيِّناتٍ عَصا مُوسى ويَدَهُ وأقْطَعَهُمُ البَحْرَ وأغْرَقَ عَدُوَّهم وهم يَنْظُرُونَ وظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الغَمامَ وأنْزَلَ عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى ﴿ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: مَن يَكْفُرْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ.

Al-Baqara 2:211Listen in Qur'an →
212

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍۢ

Beautified for those who disbelieve is the life of this world, and they ridicule those who believe. But those who fear Allah are above them on the Day of Resurrection. And Allah gives provision to whom He wills without account.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾ قالَ: الكُفّارُ يَبْتَغُونَ الدُّنْيا ويَطْلُبُونَها ﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في طَلَبِهِمُ الآخِرَةَ، قالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ لا أحْسَبُهُ إلّا عِكْرِمَةَ قالَ: قالُوا: لَوْ كانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا لاتَّبَعَهُ ساداتُنا وأشْرافُنا واللَّهِ ما اتَّبَعَهُ إلّا أهْلُ الحاجَةِ مِثْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وأصْحابِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾ قالَ: هي هَمُّهم وسَدَمُهم وطِلْبَتُهم ونِيَّتُهم ﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ويَقُولُونَ: ما هَؤُلاءِ عَلى شَيْءٍ اسْتِهْزاءً وسُخْرِيًّا ﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ هُناكُمُ التَّفاضُلُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ﴾ قالَ: فَوْقَهم في الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿واللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ فَقالَ: تَفْسِيرُها لَيْسَ عَلى اللَّهِ رَقِيبٌ ولا مَن يُحاسِبُهُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: لا يُحاسَبُ الرَّبُّ.

وأخْرَجَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ بِغَيْرِ حِسابٍ قالَ: غَدَقًا.

وأخْرَجَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ بِغَيْرِ حِسابٍ قالَ: لا يُخْرِجُهُ بِحِسابٍ يَخافُ أنْ يَنْقُصَ ما عِنْدَهُ إنَّ اللَّهَ لا يَنْقُصُ ما عِنْدَهُ.

Al-Baqara 2:212Listen in Qur'an →
213

كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّۦنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ ۚ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَا ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍ

Mankind was [of] one religion [before their deviation]; then Allah sent the prophets as bringers of good tidings and warners and sent down with them the Scripture in truth to judge between the people concerning that in which they differed. And none differed over the Scripture except those who were given it - after the clear proofs came to them - out of jealous animosity among themselves. And Allah guided those who believed to the truth concerning that over which they had differed, by His permission. And Allah guides whom He wills to a straight path.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَ النّاسُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: عَلى الإسْلامِ كُلُّهم.

وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ كُلُّهم عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الحَقِّ فاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ قالَ: وكَذَلِكَ هي في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ”كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا“ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كانُوا أُمَّةً واحِدَةً حَيْثُ عُرِضُوا عَلى آدَمَ فَفَطَرَهُمُ اللَّهُ عَلى الإسْلامِ وأقَرُّوا لَهُ بِالعُبُودِيَّةِ فَكانُوا أُمَّةً واحِدَةً مُسْلِمِينَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ آدَمَ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: آدَمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أُبَيٍّ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ”كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ“ وأنَّ اللَّهَ إنَّما بَعَثَ الرُّسُلَ وأنْزَلَ الكُتُبَ بَعْدَ الِاخْتِلافِ ﴿وما اخْتَلَفَ فِيهِ إلا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ أُوتُوا الكِتابَ والعِلْمَ ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ يَقُولُ: بَغْيًا عَلى الدُّنْيا وطَلَبَ مُلْكِها وزُخْرُفِها أيُّهم يَكُونُ لَهُ المُلْكَ والمَهابَةُ في النّاسِ فَبَغى بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ فَضَرَبَ بَعْضُهم رِقابَ بَعْضٍ ﴿فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَقُولُ: فَهَداهُمُ اللَّهُ عِنْدَ الِاخْتِلافِ أنَّهم أقامُوا عَلى ما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ قَبْلَ الِاخْتِلافِ أقامُوا عَلى الإخْلاصِ لِلَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ واعْتَزَلُوا الِاخْتِلافَ فَكانُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى قَوْمِ نُوحٍ وقَوْمِ هُودٍ وقَوْمٍ صالِحٍ وقَوْمِ شُعَيْبٍ وآلِ فِرْعَوْنَ وأنَّ رُسُلَهم بَلَّغَتْهم وأنَّهم كَذَّبُوا رُسُلَهم وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: كُفّارًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «فِي قَوْلِهِ ﴿فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِهِ﴾ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ «نَحْنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ يَوْمَ القِيامَةِ وأوَّلُ النّاسِ دُخُولًا الجَنَّةَ بَيْدَ أنَّهم أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِنا وأُوتِيناهُ مِن بَعْدِهِمْ فَهَدانا اللَّهُ لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ فَهَذا اليَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدانا اللَّهُ فالنّاسُ لَنا فِيهِ تَبَعٌ فَغَدٌ لِلْيَهُودِ وبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصارى»» هو في الصَّحِيحِ بِدُونِ الآيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ عَشَرَةُ أنْبِياءَ ونَشَرَ مِن آدَمَ النّاسَ فَبَعَثَ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ كُلُّهم عَلى الهُدى وعَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الحَقِّ ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعَثَ اللَّهُ نُوحًا وكانَ أوَّلَ رَسُولٍ أرْسَلَهُ اللَّهُ إلى أهْلِ الأرْضِ وبُعِثَ عِنْدَ الِاخْتِلافِ مِنَ النّاسِ وتَرْكِ …

Al-Baqara 2:213Listen in Qur'an →
214

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا۟ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ ۗ أَلَآ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌۭ

Or do you think that you will enter Paradise while such [trial] has not yet come to you as came to those who passed on before you? They were touched by poverty and hardship and were shaken until [even their] messenger and those who believed with him said, "When is the help of Allah?" Unquestionably, the help of Allah is near.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في يَوْمِ الأحْزابِ، أصابَ النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ يَوْمَئِذٍ بَلاءٌ وحَصْرٌ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنَّ الدُّنْيا دارُ بَلاءٍ، وأنَّهُ مُبْتَلِيهِمْ فِيها، وأخْبَرَهم أنَّهُ هَكَذا فَعَلَ بِأنْبِيائِهِ وصَفْوَتِهِ لِتَطِيبَ أنْفُسُهم فَقالَ: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ﴾: فالبَأْساءُ الفِتَنُ، والضَّرّاءُ السَّقَمُ، ﴿وزُلْزِلُوا﴾: بِالفِتَنِ وأذى النّاسِ إيّاهم.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ خَبّابِ بْنِ الأرَتِّ قالَ: «قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألا تَسْتَنْصِرُ لَنا؟ ألا تَدْعُو اللَّهَ لَنا؟ فَقالَ: ”إنَّ مَن كانَ قَبْلَكم كانَ أحَدُهم يُوضَعُ المِنشارُ عَلى مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَيَخْلُصُ إلى قَدَمَيْهِ، لا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، ويُمْشَطُ بِأمْشاطِ الحَدِيدِ ما بَيْنَ لَحْمِهِ وعَظْمِهِ، لا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ“، ثُمَّ قالَ: ”واللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذا الأمْرُ حَتّى يَسِيرَ الرّاكِبُ مِن صَنْعاءَ إلى حَضْرَمَوْتَ لا يَخافُ إلّا اللَّهَ والذِّئْبَ عَلى غَنَمِهِ، ولَكِنَّكم تَسْتَعْجِلُونَ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا يَأْتِكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ . قالَ: أصابَهم هَذا يَوْمَ الأحْزابِ حَتّى قالَ قائِلُهم: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلا غُرُورًا﴾ [الأحزاب: ١٢] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا﴾ . يَقُولُ: سَنَنُ الَّذِينَ خَلَوْا ﴿مِن قَبْلِكم مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ﴾ . قالَ: الفَقْرُ، ﴿والضَّرّاءُ﴾ . قالَ: السَّقَمُ، ﴿وزُلْزِلُوا﴾ بِالفِتَنِ وأذى النّاسِ لَهُمْ، ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾: خَيْرُهم وأصْبَرُهم وأعْلَمُهم بِاللَّهِ: ﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ . فَهَذا هو البَلاءُ والنَّقْصُ الشَّدِيدُ، ابْتَلى اللَّهُ بِهِ الأنْبِياءَ والمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ؛ لِيَعْلَمَ أهْلَ طاعَتِهِ مِن أهْلِ مَعْصِيَتِهِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ اللَّهَ لَيُجَرِّبُ أحَدَكم بِالبَلاءِ، وهو أعْلَمُ بِهِ، كَما يُجَرِّبُ أحَدُكم ذَهَبَهُ بِالنّارِ؛ فَمِنهم مَن يَخْرُجُ كالذَّهَبِ الإبْرِيزِ، فَذَلِكَ الَّذِي نَجّاهُ اللَّهُ مِنَ السَّيِّئاتِ، ومِنهم مَن يَخْرُجُ كالذَّهَبِ الأسْوَدِ، فَذَلِكَ الَّذِي افْتَتَنَ“» .

Al-Baqara 2:214Listen in Qur'an →
215

يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍۢ فَلِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌۭ

They ask you, [O Muhammad], what they should spend. Say, "Whatever you spend of good is [to be] for parents and relatives and orphans and the needy and the traveler. And whatever you do of good - indeed, Allah is Knowing of it."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ. قالَ: يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لَمْ تَكُنْ زَكاةٌ، وهي النَّفَقَةُ يُنْفِقُها الرَّجُلُ عَلى أهْلِهِ، والصَّدَقَةُ يَتَصَدَّقُ بِها، فَنَسَخَتْها الزَّكاةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: سَألَ المُؤْمِنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أيْنَ يَضَعُونَ أمْوالَهُمْ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ﴾ الآيَةَ، فَذَلِكَ النَّفَقَةُ في التَّطَوُّعِ، والزَّكاةُ سِوى ذَلِكَ كُلِّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ حِبّانَ قالَ: «إنَّ عَمْرَو بْنَ الجَمُوحِ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ: ماذا نُنْفِقُ مِن أمْوالِنا؟ وأيْنَ نَضَعُها؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ، فَهَؤُلاءِ مَواضِعُ نَفَقَةِ أمْوالِكم» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «هَمَّتْهُمُ النَّفَقَةُ، فَسَألُوا النَّبِيَّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ . قالَ: سَألُوهُ مالَهم في ذَلِكَ، ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ الآيَةَ. قالَ: هاهُنا يا بْنَ آدَمَ فَضَعْ كَدْحَكَ وسَعْيَكَ، ولا تَتَنَفَّعْ بِها هَذاكَ وهَذاكَ وتَدَعَ ذَوِي قَرابَتِكَ وذَوِي رَحِمَكَ.

وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما رَأيْتُ قَوْمًا كانُوا خَيْرًا مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ؛ ما سَألُوهُ إلّا عَنْ ثَلاثَ عَشْرَةَ مَسْألَةً حَتّى قُبِضَ، كُلُّهُنَّ في القُرْآنِ، مِنهُنَّ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩] و﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾ [البقرة: ٢١٧] و﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ [البقرة: ٢٢٠] و﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] و﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ﴾ [الأنفال: ١] و﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ ما كانُوا يَسْألُونَ إلّا عَمّا يَنْفَعُهم.

Al-Baqara 2:215Listen in Qur'an →
216

كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌۭ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًۭٔا وَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًۭٔا وَهُوَ شَرٌّۭ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

Fighting has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allah Knows, while you know not.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَ النَّبِيَّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ بِالتَّوْحِيدِ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وأنْ يَكُفُّوا أيْدِيَهم عَنِ القِتالِ، فَلَمّا هاجَرَ إلى المَدِينَةِ نَزَلَتْ سائِرُ الفَرائِضِ، وأذِنَ لَهم في القِتالِ، فَنَزَلَتْ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾ . يَعْنِي: فُرِضَ عَلَيْكُمْ، وأذِنَ لَهم بَعْدَما كانَ نَهاهم عَنْهُ، ﴿وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي القِتالَ؛ وهو مَشَقَّةٌ لَكُمْ، ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ . يَعْنِي: الجِهادَ وقِتالَ المُشْرِكِينَ، ﴿وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾: ويَجْعَلَ اللَّهُ عاقِبَتَهُ فَتْحًا وغَنِيمَةً وشَهادَةً، ﴿وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا﴾ . يَعْنِي: القُعُودَ عَنِ الجِهادِ، ﴿وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾: فَيَجْعَلَ اللَّهُ عاقِبَتَهُ شَرًّا، فَلا تُصِيبُوا ظَفْرًا ولا غَنِيمَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: ما تَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾ . أواجِبٌ الغَزْوُ عَلى النّاسِ مِن أجْلِها؟ قالَ: لا. كُتِبَ عَلى أُولَئِكَ حِينَئِذٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ في الآيَةِ قالَ: الجِهادُ مَكْتُوبٌ عَلى كُلِّ أحَدٍ، غَزا أوْ قَعَدَ؛ فالقاعِدُ عِدَّةٌ إنِ اسْتُعِينَ بِهِ أعانَ، وإنِ اسْتُغِيثَ بِهِ أغاثَ، وإنِ اسْتُنْفِرَ نَفَرَ، وإنِ اسْتُغْنِيَ عَنْهُ قَعَدَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ . قالَ: نَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وقالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ [البقرة: ٢٨٥] . وأخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مَوْصُولًا، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَلَيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ”عَسى“ مِنَ اللَّهِ واجِبٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”عَسى“، فَإنَّ ”عَسى“ مِنَ اللَّهِ واجِبٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”عَسى“ فَهو واجِبٌ إلّا حَرْفَيْنِ؛ حَرْفٌ في ”التَّحْرِيمِ“: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] وفي ”بَنِي إسْرائِيلَ“: ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ [الإسراء: ٨] .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: ”عَسى“ عَلى نَحْوَيْنِ؛ أحَدُهُما في أمْرٍ واجِبٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَعَسى أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْلِحِينَ﴾ [القصص: ٦٧]، وأمّا الآخَرُ، فَهو أمْرٌ لَيْسَ بِواجِبٍ كُلُّهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ . لَيْسَ كُلُّ ما يَكْرَهُ المُؤْمِنُ مِن شَيْءٍ هو خَيْرٌ لَهُ، ولَيْسَ كُلُّ ما أحَبَّ هو شَرٌّ لَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: ”يا ابْنَ عَبّاسٍ، ارْضَ عَنِ اللَّهِ بِما قَدَّرَ وإنْ كانَ خِلافَ هَواكَ، فَإنَّهُ مُثْبَتٌ في كِتابِ اللَّهِ“، قَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَأيْنَ وقَدْ قَرَأْتُ القُرْآنَ؟ قالَ: ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكم وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهو شَرٌّ لَكم واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة»: ٢١٦] .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي ذَرٍّ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”إيمانٌ بِاللَّهِ، وجِهادٌ في …

Al-Baqara 2:216Listen in Qur'an →
217

يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍۢ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌۭ فِيهِ كَبِيرٌۭ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌۢ بِهِۦ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِۦ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ ٱسْتَطَٰعُوا۟ ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

They ask you about the sacred month - about fighting therein. Say, "Fighting therein is great [sin], but averting [people] from the way of Allah and disbelief in Him and [preventing access to] al-Masjid al-Haram and the expulsion of its people therefrom are greater [evil] in the sight of Allah. And fitnah is greater than killing." And they will continue to fight you until they turn you back from your religion if they are able. And whoever of you reverts from his religion [to disbelief] and dies while he is a disbeliever - for those, their deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and those are the companions of the Fire, they will abide therein eternally.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أنَّهُ بَعَثَ رَهْطًا، وبَعَثَ عَلَيْهِمْ أبا عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ، أوْ عُبَيْدَةَ بْنَ الحارِثِ، فَلَمّا ذَهَبَ لِيَنْطَلِقَ بَكى صَبابَةً إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَلَسَ وبَعَثَ مَكانَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ، وكَتَبَ لَهُ كِتابًا، وأمَرَهُ ألّا يَقْرَأ الكِتابَ حَتّى يَبْلُغَ مَكانَ كَذا وكَذا، وقالَ: ”لا تُكْرِهَنَّ أحَدًا مِن أصْحابِكَ عَلى المَسِيرِ مَعَكَ“ . فَلَمّا قَرَأ الكِتابَ اسْتَرْجَعَ وقالَ: سَمْعًا وطاعَةً لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ، فَخَبَّرَهُمُ الخَبَرَ، وقَرَأ عَلَيْهِمُ الكِتابَ، فَرَجَعَ رَجُلانِ، ومَضى بَقِيَّتُهُمْ، فَلَقَوُا ابْنَ الحَضْرَمِيِّ فَقَتَلُوهُ، ولَمْ يَدْرُوا أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ مِن رَجَبٍ أوْ جُمادى، فَقالَ المُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ: قَتَلْتُمْ في الشَّهْرِ الحَرامِ؟! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ الآيَةَ، فَقالَ بَعْضُهم: إنْ لَمْ يَكُونُوا أصابُوا وِزْرًا فَلَيْسَ لَهم أجْرٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة»: ٢١٨] .

وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ . قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ فُلانٍ في سَرِيَّةٍ، فَلَقُوا عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ بِبَطْنِ نَخْلَةَ»، فَذَكَرَ الحَدِيثَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ المُشْرِكِينَ صَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ورَدُّوهُ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ في شَهْرٍ حَرامٍ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ في شَهْرٍ حَرامٍ مِنَ العامِ المُقْبِلِ، فَعابَ المُشْرِكُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القِتالَ في شَهْرٍ حَرامٍ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِنَ القِتالِ فِيهِ، وإنَّ مُحَمَّدًا ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً، فَلَقُوا عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ وهو مُقْبِلٌ مِنَ الطّائِفِ في آخِرِ لَيْلَةٍ مِن جُمادى وأوَّلِ لَيْلَةٍ مِن رَجَبٍ، وإنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ كانُوا يَظُنُّونَ أنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِن جُمادى، وكانَتْ أوَّلَ رَجَبٍ ولَمْ يَشْعُرُوا، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ مِنهُمْ، وأخَذُوا ما كانَ مَعَهُ، وإنَّ المُشْرِكِينَ أرْسَلُوا يُعَيِّرُونَهُ بِذَلِكَ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ . وغَيْرُهُ أكْبَرُ مِنهُ ﴿وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ﴾، وإخْراجُ أهْلِ المَسْجِدِ الحَرامِ مِنهُ أكْبَرُ مِنَ الَّذِي أصابَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، والشِّرْكُ أشَدُّ مِنهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي الكَلْبِيُّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَ فِيما كانَ مِن مُصابِ عَمْرِو بْنِ الحَضْرَمِيِّ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ صَفْوانَ ابْنَ بَيْضاءَ في سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ قِبَلَ الأبْواءِ فَغَنِمُوا، وفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ …

Al-Baqara 2:217Listen in Qur'an →
218

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُو۟لَٰٓئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allah - those expect the mercy of Allah. And Allah is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أنَّهُ بَعَثَ رَهْطًا، وبَعَثَ عَلَيْهِمْ أبا عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ، أوْ عُبَيْدَةَ بْنَ الحارِثِ، فَلَمّا ذَهَبَ لِيَنْطَلِقَ بَكى صَبابَةً إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَلَسَ وبَعَثَ مَكانَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ، وكَتَبَ لَهُ كِتابًا، وأمَرَهُ ألّا يَقْرَأ الكِتابَ حَتّى يَبْلُغَ مَكانَ كَذا وكَذا، وقالَ: ”لا تُكْرِهَنَّ أحَدًا مِن أصْحابِكَ عَلى المَسِيرِ مَعَكَ“ . فَلَمّا قَرَأ الكِتابَ اسْتَرْجَعَ وقالَ: سَمْعًا وطاعَةً لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ، فَخَبَّرَهُمُ الخَبَرَ، وقَرَأ عَلَيْهِمُ الكِتابَ، فَرَجَعَ رَجُلانِ، ومَضى بَقِيَّتُهُمْ، فَلَقَوُا ابْنَ الحَضْرَمِيِّ فَقَتَلُوهُ، ولَمْ يَدْرُوا أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ مِن رَجَبٍ أوْ جُمادى، فَقالَ المُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ: قَتَلْتُمْ في الشَّهْرِ الحَرامِ؟! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ الآيَةَ، فَقالَ بَعْضُهم: إنْ لَمْ يَكُونُوا أصابُوا وِزْرًا فَلَيْسَ لَهم أجْرٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة»: ٢١٨] .

وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ . قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ فُلانٍ في سَرِيَّةٍ، فَلَقُوا عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ بِبَطْنِ نَخْلَةَ»، فَذَكَرَ الحَدِيثَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ المُشْرِكِينَ صَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ورَدُّوهُ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ في شَهْرٍ حَرامٍ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ في شَهْرٍ حَرامٍ مِنَ العامِ المُقْبِلِ، فَعابَ المُشْرِكُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القِتالَ في شَهْرٍ حَرامٍ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِنَ القِتالِ فِيهِ، وإنَّ مُحَمَّدًا ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً، فَلَقُوا عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ وهو مُقْبِلٌ مِنَ الطّائِفِ في آخِرِ لَيْلَةٍ مِن جُمادى وأوَّلِ لَيْلَةٍ مِن رَجَبٍ، وإنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ كانُوا يَظُنُّونَ أنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِن جُمادى، وكانَتْ أوَّلَ رَجَبٍ ولَمْ يَشْعُرُوا، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ مِنهُمْ، وأخَذُوا ما كانَ مَعَهُ، وإنَّ المُشْرِكِينَ أرْسَلُوا يُعَيِّرُونَهُ بِذَلِكَ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ . وغَيْرُهُ أكْبَرُ مِنهُ ﴿وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ﴾، وإخْراجُ أهْلِ المَسْجِدِ الحَرامِ مِنهُ أكْبَرُ مِنَ الَّذِي أصابَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، والشِّرْكُ أشَدُّ مِنهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي الكَلْبِيُّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَ فِيما كانَ مِن مُصابِ عَمْرِو بْنِ الحَضْرَمِيِّ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ صَفْوانَ ابْنَ بَيْضاءَ في سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ قِبَلَ الأبْواءِ فَغَنِمُوا، وفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ …

Al-Baqara 2:218Listen in Qur'an →
219

۞ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌۭ كَبِيرٌۭ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ

They ask you about wine and gambling. Say, "In them is great sin and [yet, some] benefit for people. But their sin is greater than their benefit." And they ask you what they should spend. Say, "The excess [beyond needs]." Thus Allah makes clear to you the verses [of revelation] that you might give thought.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ عُمَرَ، أنَّهُ قالَ: «اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا؛ فَإنَّها تَذْهَبُ بِالمالِ والعَقْلِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ . الَّتِي في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ ”النِّساءِ“: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] . فَكانَ مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا أقامَ الصَّلاةَ نادى أنْ: لا يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرانُ، فَدُعِيَ عُمَرُ، فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في ”المائِدَةِ“، فَدُعِيَ عُمَرُ، فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَلَمّا بَلَغَ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] . قالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنا انْتَهَيْنا» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: كُنّا نَشْرَبُ الخَمْرَ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ الآيَةَ، فَقُلْنا: نَشْرَبُ مِنها ما يَنْفَعُنا، فَأُنْزِلَتْ في ”المائِدَةِ“: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠]، الآيَةَ، فَقالُوا: اللَّهُمَّ قَدِ انْتَهَيْنا.

وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ ”البَقَرَةِ“ نَزَلَ فِيها تَحْرِيمُ الخَمْرِ، فَنَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: إنَّما سُمِّيَتِ الخَمْرَ؛ لَأنَّها صَفا صَفْوُها، وسَفَلَ كَدَرُها.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرِدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: المَيْسِرُ القِمارَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: المَيْسِرُ القِمارُ، وإنَّما سُمِّي المَيْسِرَ لِقَوْلِهِمْ: أيْسِرُوا جَزُورًا. كَقَوْلِكَ: ضَعْ كَذا وكَذا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ . قالَ: المَيْسِرُ القِمارُ؛ كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ يُخاطِرُ عَنْ أهْلِهِ ومالِهِ، فَأيُّهُما قَمَرَ صاحِبَهُ ذَهَبَ بِأهْلِهِ ومالِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ . يَعْنِي: ما يَنْقُصُ مِنَ الدِّينِ عِنْدَ شُرْبِها، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ . يَقُولُ: فِيما يُصِيبُونَ مِن لَذَّتِها وفَرَحِها إذا شَرِبُوها، ﴿وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ . يَقُولُ: ما يَذْهَبُ مِنَ الدِّينِ، والإثْمُ فِيهِ أكْبَرُ مِمّا يُصِيبُونَ مِن لَذَّتِها وفَرَحِها إذا شَرِبُوها، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] الآيَةَ، فَكانُوا لا يَشْرَبُونَها عِنْدَ الصَّلاةِ، فَإذا صَلَّوُا العِشاءَ شَرِبُوها، فَما يَأْتِي الظُّهْرُ حَتّى يَذْهَبَ عَنْهُمُ السُّكْرُ، ثُمَّ إنَّ ناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ شَرِبُوها، فَقاتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا، وتَكَلَّمُوا بِما لا يُرْضِي اللَّهَ مِنَ القَوْلِ، فَأنْزَلَ …

Al-Baqara 2:219Listen in Qur'an →
220

فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَٰمَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌۭ لَّهُمْ خَيْرٌۭ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَٰنُكُمْ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

To this world and the Hereafter. And they ask you about orphans. Say, "Improvement for them is best. And if you mix your affairs with theirs - they are your brothers. And Allah knows the corrupter from the amender. And if Allah had willed, He could have put you in difficulty. Indeed, Allah is Exalted in Might and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤] و﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى﴾ [النساء: ١٠] الآيَةَ: انْطَلَقَ مَن كانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ، فَعَزَلَ طَعامَهُ مِن طَعامِهِ، وشَرابَهُ مِن شَرابِهِ، فَجَعَلَ يَفْضُلُ لَهُ الشَّيْءُ مِن طَعامِهِ، فَيُجْبَسُ لَهُ حَتّى يَأْكُلَهُ أوْ يَفْسُدَ فَيَرْمِيَ بِهِ، فاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ . فَخَلَطُوا طَعامَهم بِطَعامِهِمْ، وشَرابَهم بِشَرابِهِمْ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا نَزَلَ في اليَتامى ما نَزَلَ، اجْتَنَبَهُمُ النّاسُ، فَلَمْ يُؤاكِلُوهُمْ، ولَمْ يُشارِبُوهُمْ، ولَمْ يُخالِطُوهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ الآيَةَ. فَخالَطَهُمُ النّاسُ في الطَّعامِ وفِيما سِوى ذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، والنَّحّاسُ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أُنْزِلَ قَبْلَ ذَلِكَ في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤] . فَكانُوا لا يُخالِطُونَهم في مَطْعَمٍ ولا غَيْرِهِ، فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ الرُّخْصَةَ: ﴿وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] الآيَةَ. أمْسَكَ النّاسُ فَلَمْ يُخالِطُوا الأيْتامَ في الطَّعامِ والأمْوالِ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «كانَ أهْلُ البَيْتِ يَكُونُ عِنْدَهُمُ الأيْتامُ في حُجُورِهِمْ، فَيَكُونُ لِلْيَتِيمِ الصِّرْمَةُ مِنَ الغَنَمِ، ويَكُونُ الخادِمُ لِأهْلِ البَيْتِ، فَيَبْعَثُونَ خادِمَهُمْ، فَيَرْعى غَنَمَ الأيْتامِ، أوْ يَكُونُ لِأهْلِ البَيْتِ الصِّرْمَةُ مِنَ الغَنَمِ، ويَكُونُ الخادِمُ لِلْأيْتامِ، فَيَبْعَثُونَ خادِمَ الأيْتامِ، فَيَرْعى غَنَمَهُمْ، فَإذا كانَ الرِّسْلُ وضَعُوا أيْدِيَهم جَمِيعًا، أوْ يَكُونُ الطَّعامُ لِلْأيْتامِ، ويَكُونُ الخادِمُ لِأهْلِ البَيْتِ، فَيَأْمُرُونَ خادِمَهم فَيَصْنَعُ الطَّعامَ، ويَكُونُ الطَّعامُ لِأهْلِ البَيْتِ، ويَكُونُ الخادِمُ لِلْأيْتامِ، فَيَأْمُرُونَ خادِمَ الأيْتامِ أنْ يَصْنَعَ الطَّعامَ، فَيَضَعُونَ أيْدِيَهم جَمِيعًا، فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] الآيَةَ. قالُوا: هَذِهِ مُوجِبَةٌ، فاعْتَزَلُوهُمْ، وفَرَّقُوا ما كانَ مِن خِلْطَتِهِمْ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: إنَّ الغَنَمَ قَدْ بَقِيَتْ لَيْسَ لَها راعٍ، والطَّعامَ لَيْسَ لَهُ مَن يَصْنَعُهُ، فَقالَ: ”قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَكُمْ، فَإنْ شاءَ أجابَكُمْ“، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾، ونَزَلَتْ أيْضًا: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا في اليَتامى﴾ [النساء: ٣] الآيَةَ، فَقُصِرُوا عَلى أرْبَعٍ، فَقالَ: كَما خَشِيتُمْ ألّا …

Al-Baqara 2:220Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.