بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
In the name of Allah, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.
سُورَةُ فاتِحَةِ الكِتابِ
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في «تَفْسِيرِهِ» عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: سَألْتُ الأسْوَدَ عَنْ «فاتِحَةِ الكِتابِ» أمِنَ القُرْآنِ هِيَ؟ قالَ: نَعَمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ في كِتابِ «الصَّلاةِ»، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كانَ يَكْتُبُ ”فاتِحَةَ الكِتابِ“ و”المُعَوِّذَتَيْنِ“ و(اللَّهُمَّ إيّاكَ نَعْبُدُ واللَّهُمَّ إيّاكَ نَسْتَعِينُ) ولَمْ يَكْتُبِ ابْنُ مَسْعُودٍ شَيْئًا مِنهُنَّ، وكَتَبَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ (فاتِحَةَ الكِتابِ) و(المُعَوِّذَتَيْنِ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ لا يَكْتُبُ ”فاتِحَةَ الكِتابِ“ في المُصْحَفِ وقالَ: لَوْ كَتَبْتُها لَكُتِبَتْ في أوَّلِ كُلِّ شَيْءٍ.
وأخْرَجَ الواحِدِيُّ في ”أسْبابِ النُّزُولِ“ والثَّعْلَبِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: نَزَلَتْ ”فاتِحَةُ الكِتابِ“ بِمَكَّةَ مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في ”دَلائِلِ النُّبُوَّةِ“ والواحِدِيُّ والثَّعْلَبِيُّ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ قالَ لِخَدِيجَةَ: ”إنِّي إذا خَلَوْتُ وحْدِي سَمِعْتُ نِداءً فَقَدْ واللَّهِ خَشِيتُ أنْ يَكُونَ هَذا أمْرًا“ فَقالَتْ: مَعاذَ اللَّهِ، ما كانَ اللَّهُ لِيَفْعَلَ بِكَ، فَواللَّهِ إنَّكَ لَتُؤَدِّي الأمانَةَ وتَصِلُ الرَّحِمَ وتَصْدُقُ الحَدِيثَ، فَلَمّا دَخَلَ أبُو بَكْرٍ ولَيْسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَّ ذَكَرَتْ خَدِيجَةُ حَدِيثَهُ لَهُ، وقالَتِ: اذْهَبْ مَعَ مُحَمَّدٍ إلى ورَقَةَ. فَلَمّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أخَذَ أبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقالَ: انْطَلِقْ بِنا إلى ورَقَةَ فَقالَ: ومَن أخْبَرَكَ؟ قالَ: خَدِيجَةُ، فانْطَلَقا إلَيْهِ فَقَصّا عَلَيْهِ فَقالَ: إذا خَلَوْتُ وحْدِي سَمِعْتُ نِداءً خَلْفِي: يا مُحَمَّدُ يا مُحَمَّدُ، فَأنْطَلِقُ هارِبًا في الأرْضِ. فَقالَ: لا تَفْعَلْ، إذا أتاكَ فاثْبُتْ حَتّى تَسْمَعَ ما يَقُولُ ثُمَّ ائْتِنِي فَأخْبِرْنِي. فَلَمّا خَلا ناداهُ يا مُحَمَّدُ قُلْ ﴿﷽﴾ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] حَتّى بَلَغَ ﴿ولا الضّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قالَ: قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَأتى ورَقَةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ لَهُ ورَقَةُ: أبْشِرْ ثُمَّ أبْشِرْ، فَإنِّي أشْهَدُ أنَّكَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ ابْنُ مَرْيَمَ، وأنَّكَ عَلى مِثْلِ نامُوسِ مُوسى وأنَّكَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِ ابْنِ إسْحاقَ حَدَّثَنِي ابْنُ يَسارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي سَلِمَةَ قالَ: لَمّا أسْلَمَ بَنِي سَلِمَةَ، وأسْلَمَ ولَدُ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ قالَتِ امْرَأةُ عَمْرٍو لَهُ: هَلْ لَكَ أنْ تَسْمَعَ مِنِ ابْنِكَ ما رُوِيَ عَنْهُ؟ فَقالَ: أخْبِرْنِي ما سَمِعْتَ مِن كَلامِ هَذا الرَّجُلِ، فَقَرَأ عَلَيْهِ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] إلى قَوْلِهِ ﴿الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] فَقالَ: ما أحْسَنَ هَذا وأجْمَلَهُ، وكُلُّ كَلامِهِ مِثْلُ هَذا؟ فَقالَ: يا أبَتاهُ، وأحْسَنُ مِن هَذا. وذَلِكَ قَبْلَ الهِجْرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ وأبُو سَعِيدِ بْنُ الأعْرابِيِّ في ”مُعْجَمِهِ“، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ إبْلِيسَ رَنَّ حِينَ أُنْزِلَتْ ”فاتِحَةُ الكِتابِ“، وأُنْزِلَتْ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ والفِرْيابِيُّ في …