وَلَا تَنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌۭ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكَةٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا۟ ۚ وَلَعَبْدٌۭ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِۦ ۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
And do not marry polytheistic women until they believe. And a believing slave woman is better than a polytheist, even though she might please you. And do not marry polytheistic men [to your women] until they believe. And a believing slave is better than a polytheist, even though he might please you. Those invite [you] to the Fire, but Allah invites to Paradise and to forgiveness, by His permission. And He makes clear His verses to the people that perhaps they may remember.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿(ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ)﴾ الآيَةَ، ظاهِرُ عُمُومِهِ شُمُولُ الكِتابِيّاتِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في آيَةٍ أُخْرى أنَّ الكِتابِيّاتِ لَسْنَ داخِلاتٍ في هَذا التَّحْرِيمِ، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المائدة: ٥] فَإنْ قِيلَ: الكِتابِيّاتُ لا يَدْخُلْنَ في اسْمِ المُشْرِكاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ﴾ [البينة: ٦]،
• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ﴾ [البينة: ١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: ١٠٥]، والعَطْفُ يَقْتَضِي المُغايَرَةَ، فالجَوابُ أنَّ أهْلَ الكِتابِ داخِلُونَ في اسْمِ المُشْرِكِينَ كَما صَرَّحَ بِهِ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿وَقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهم بِأفْواهِهِمْ يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ والمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وما أُمِرُوا إلّا لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا لا إلَهَ إلّا هو سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠، ٣١] .
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ الآيَةَ.
هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ بِظاهِرِها عَلى تَحْرِيمِ نِكاحِ كُلِّ كافِرَةٍ، ويَدُلُّ لِذَلِكَ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، وقَدْ جاءَتْ آيَةٌ أُخْرى تَدُلُّ عَلى جَوازِ نِكاحِ بَعْضِ الكافِراتِ وهُنَّ الحَرائِرُ والكِتابِيّاتُ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حِلٌّ لَكم وطَعامُكم حِلٌّ لَهم والمُحْصَناتُ مِنَ المُؤْمِناتِ والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المائدة: ٥] .
والجَوابُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ تُخَصِّصُ قَوْلَهُ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ﴾ أيْ ما لَمْ يَكُنَّ كِتابِيّاتٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ وحَكى ابْنُ جَرِيرٍ الإجْماعَ عَلى هَذا.
وَأمّا ما رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِن إنْكارِهِ عَلى طَلْحَةَ تَزْوِيجَ يَهُودِيَّةٍ وعَلى حُذَيْفَةَ تَزْوِيجَ نَصْرانِيَّةٍ، فَإنَّهُ إنَّما كَرِهَ نِكاحَ الكِتابِيّاتِ لِئَلّا يَزْهَدَ النّاسُ في المُسْلِماتِ، أوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَعانِي، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.