Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 81–90 of 286

81

بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةًۭ وَأَحَٰطَتْ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Yes, whoever earns evil and his sin has encompassed him - those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ الآيَتَيْنِ

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ قالَ: الشِّرْكُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ وقَتادَةَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالَ: أحاطَ بِهِ شِرْكُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ أيْ مَن عَمِلَ مِثْلِ أعْمالِكم وكَفَرَ بِمِثْلِ ما كَفَرْتُمْ بِهِ، حَتّى يُحِيطَ كُفْرُهُ بِما لَهُ مِن حَسَنَةٍ ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أيْ مَن آمَنَ بِما كَفَرْتُمْ بِهِ، وعَمِلَ بِما تَرَكْتُمْ مِن دِينِهِ، فَلَهُمُ الجَنَّةُ خالِدِينَ فِيها، يُخْبِرُهم أنَّ الثَّوابَ بِالخَيْرِ والشَّرِّ مُقِيمٌ عَلى أهْلِهِ أبَدًا، لا انْقِطاعَ لَهُ أبَدًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالَ: هي الكَبِيرَةُ المُوجِبَةُ لِأهْلِها النّارَ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ ما الخَطِيئَةُ؟ قالَ: اقْرَءُوا القُرْآنَ، فَكُلُّ آيَةٍ وعَدَ اللَّهُ عَلَيْها النّارَ فَهي الخَطِيئَةُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالَ: الذُّنُوبُ تُحِيطُ بِالقُلُوبِ، فَكُلَّما عَمِلَ ذَنْبًا ارْتَفَعَتْ حَتّى تَغْشى القَلْبَ، حَتّى يَكُونَ هَكَذا، وقَبَضَ كَفَّهُ ثُمَّ قالَ: هو الرّانُ، قالَ: والخَطِيئَةُ كُلُّ ذَنْبٍ وعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النّارَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُيَثْمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالَ: هو الَّذِي يَمُوتُ عَلى خَطِيئَتِهِ قَبْلَ أنْ يَتُوبَ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأعْمَشِ في قَوْلِهِ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالَ: ماتَ بِذَنْبِهِ.

Al-Baqara 2:81Listen in Qur'an →
82

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

But they who believe and do righteous deeds - those are the companions of Paradise; they will abide therein eternally.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ الآيَتَيْنِ

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ قالَ: الشِّرْكُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ وقَتادَةَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالَ: أحاطَ بِهِ شِرْكُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ أيْ مَن عَمِلَ مِثْلِ أعْمالِكم وكَفَرَ بِمِثْلِ ما كَفَرْتُمْ بِهِ، حَتّى يُحِيطَ كُفْرُهُ بِما لَهُ مِن حَسَنَةٍ ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أيْ مَن آمَنَ بِما كَفَرْتُمْ بِهِ، وعَمِلَ بِما تَرَكْتُمْ مِن دِينِهِ، فَلَهُمُ الجَنَّةُ خالِدِينَ فِيها، يُخْبِرُهم أنَّ الثَّوابَ بِالخَيْرِ والشَّرِّ مُقِيمٌ عَلى أهْلِهِ أبَدًا، لا انْقِطاعَ لَهُ أبَدًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالَ: هي الكَبِيرَةُ المُوجِبَةُ لِأهْلِها النّارَ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ ما الخَطِيئَةُ؟ قالَ: اقْرَءُوا القُرْآنَ، فَكُلُّ آيَةٍ وعَدَ اللَّهُ عَلَيْها النّارَ فَهي الخَطِيئَةُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالَ: الذُّنُوبُ تُحِيطُ بِالقُلُوبِ، فَكُلَّما عَمِلَ ذَنْبًا ارْتَفَعَتْ حَتّى تَغْشى القَلْبَ، حَتّى يَكُونَ هَكَذا، وقَبَضَ كَفَّهُ ثُمَّ قالَ: هو الرّانُ، قالَ: والخَطِيئَةُ كُلُّ ذَنْبٍ وعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النّارَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُيَثْمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالَ: هو الَّذِي يَمُوتُ عَلى خَطِيئَتِهِ قَبْلَ أنْ يَتُوبَ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأعْمَشِ في قَوْلِهِ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالَ: ماتَ بِذَنْبِهِ.

Al-Baqara 2:82Listen in Qur'an →
83

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًۭا وَذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًۭا وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ

And [recall] when We took the covenant from the Children of Israel, [enjoining upon them], "Do not worship except Allah; and to parents do good and to relatives, orphans, and the needy. And speak to people good [words] and establish prayer and give zakah." Then you turned away, except a few of you, and you were refusing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ مِيثاقَكم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآيَةَ، قالَ: أخَذَ مَواثِيقَهم أنْ يُخْلِصُوا لَهُ، وأنْ لا يَعْبُدُوا غَيْرَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: مِيثاقٌ أخَذَهُ اللَّهُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، فاسْمَعُوا عَلى ما أُخِذَ مِيثاقُ القَوْمِ ﴿لا تَعْبُدُونَ إلا اللَّهَ وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِيسى بْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ الأعْمَشُ: نَحْنُ نَقْرَأُ ”لا يَعْبُدُونَ إلّا اللَّهَ“ بِالياءِ لِأنّا نَقْرَأُ آخِرَ الآيَةِ ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾ [الدخان: ١٤] وأنْتُمْ تَقْرَءُونَ ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ فاقْرَءُوها ﴿لا تَعْبُدُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ قالَ: أمَرَهم أنْ يَأْمُرُوا بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ مَن لَمْ يَقُلْها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ قالَ: الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ قالَ: يَعْنِي النّاسَ كُلَّهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ وأبِي جَعْفَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ قالا: لِلنّاسِ كُلِّهِمْ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ سُلَيْمانَ أنَّ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ كانَ يَقْرَأُ ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ وكانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ (وقُولُوا لِلنّاسِ حَسَنًا) .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أيْ تَرَكْتُمْ ذَلِكَ كُلَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ قالَ: أعْرَضْتُمْ عَنْ طاعَتِي ﴿إلا قَلِيلا مِنكُمْ﴾ وهُمُ الَّذِينَ اخْتَرْتُهم لِطاعَتِي.

Al-Baqara 2:83Listen in Qur'an →
84

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ

And [recall] when We took your covenant, [saying], "Do not shed each other's blood or evict one another from your homes." Then you acknowledged [this] while you were witnessing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكُمْ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ ﴿لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ﴾ بِنَصْبِ التّاءِ وكَسْرِ الفاءِ ورَفْعِ الكافِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ أنَّهُ قَرَأها (تَسْفُكُونَ) بِرَفْعِ الفاءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ﴾ يَقُولُ: لا يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا ﴿ولا تُخْرِجُونَ أنْفُسَكم مِن دِيارِكُمْ﴾ يَقُولُ: لا يُخْرِجُ بَعْضُكم بَعْضًا مِنَ الدِّيارِ، ﴿ثُمَّ أقْرَرْتُمْ﴾ بِهَذا المِيثاقِ ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾، يَقُولُ: وأنْتُمْ شُهُودٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أقْرَرْتُمْ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أنَّ هَذا حَقٌّ مِن مِيثاقِي عَلَيْكم ﴿ثُمَّ أنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ أيْ: أهْلُ الشِّرْكِ حَتّى يَسْفِكُوا دِماءَهم مَعَهم ﴿وتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنكم مِن دِيارِهِمْ﴾ قالَ: يُخْرِجُونَهم مِن دِيارِهِمْ مَعَهم ﴿تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ فَكانُوا إذا كانَ بَيْنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ حَرْبٌ خَرَجَتْ بَنُو قَيْنُقاعَ مَعَ الخَزْرَجِ وخَرَجَتِ النَّضِيرُ وقُرَيْظَةُ مَعَ الأوْسِ، وظاهَرَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ حُلَفاءَهُ عَلى إخْوانِهِ، حَتّى تَسافَكُوا دِماءَهُمْ، فَإذا وضَعَتِ الحَرْبُ أوْزارَها افْتَدَوْا أسْراهم تَصْدِيقًا لِما في التَّوْراةِ ﴿وإنْ يَأْتُوكم أُسارى تُفادُوهُمْ﴾ وقَدْ عَرَفْتُمْ أنَّ ذَلِكَ عَلَيْكم في دِينِكم ﴿وهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ﴾ في كِتابِكم ﴿إخْراجُهُمْ﴾ ﴿أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ أتُفادُونَهم مُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ وتُخْرِجُونَهم كُفْرًا بِذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ مَرَّ عَلى رَأْسِ الجالُوتِ بِالكُوفَةِ، وهو يُفادِي مِنَ النِّساءِ مَن لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ العَرَبُ، ولا يُفادِي مَن وقَعَ عَلَيْهِ العَرَبُ، فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: أما إنَّهُ مَكْتُوبٌ عِنْدَكَ في كِتابِكَ أنْ فادُوهُنَّ كُلَّهُنَّ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ قَرَأ ﴿وإنْ يَأْتُوكم أُسارى تُفادُوهُمْ﴾ وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ ﴿أُسارى تُفادُوهُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَتِنا ”وإنْ يُؤْخَذُوا تَفْدُوهم“ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قالَ: يَكُونُ أوَّلُ الآيَةِ عامًّا وآخِرُها خاصًّا وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العَذابِ وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: اسْتَحَبُّوا قَلِيلَ الدُّنْيا عَلى كَثِيرِ الآخِرَةِ.

Al-Baqara 2:84Listen in Qur'an →
85

ثُمَّ أَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًۭا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمْ تَظَٰهَرُونَ عَلَيْهِم بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍۢ ۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌۭ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

Then, you are those [same ones who are] killing one another and evicting a party of your people from their homes, cooperating against them in sin and aggression. And if they come to you as captives, you ransom them, although their eviction was forbidden to you. So do you believe in part of the Scripture and disbelieve in part? Then what is the recompense for those who do that among you except disgrace in worldly life; and on the Day of Resurrection they will be sent back to the severest of punishment. And Allah is not unaware of what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكُمْ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ ﴿لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ﴾ بِنَصْبِ التّاءِ وكَسْرِ الفاءِ ورَفْعِ الكافِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ أنَّهُ قَرَأها (تَسْفُكُونَ) بِرَفْعِ الفاءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ﴾ يَقُولُ: لا يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا ﴿ولا تُخْرِجُونَ أنْفُسَكم مِن دِيارِكُمْ﴾ يَقُولُ: لا يُخْرِجُ بَعْضُكم بَعْضًا مِنَ الدِّيارِ، ﴿ثُمَّ أقْرَرْتُمْ﴾ بِهَذا المِيثاقِ ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾، يَقُولُ: وأنْتُمْ شُهُودٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أقْرَرْتُمْ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أنَّ هَذا حَقٌّ مِن مِيثاقِي عَلَيْكم ﴿ثُمَّ أنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ أيْ: أهْلُ الشِّرْكِ حَتّى يَسْفِكُوا دِماءَهم مَعَهم ﴿وتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنكم مِن دِيارِهِمْ﴾ قالَ: يُخْرِجُونَهم مِن دِيارِهِمْ مَعَهم ﴿تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ فَكانُوا إذا كانَ بَيْنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ حَرْبٌ خَرَجَتْ بَنُو قَيْنُقاعَ مَعَ الخَزْرَجِ وخَرَجَتِ النَّضِيرُ وقُرَيْظَةُ مَعَ الأوْسِ، وظاهَرَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ حُلَفاءَهُ عَلى إخْوانِهِ، حَتّى تَسافَكُوا دِماءَهُمْ، فَإذا وضَعَتِ الحَرْبُ أوْزارَها افْتَدَوْا أسْراهم تَصْدِيقًا لِما في التَّوْراةِ ﴿وإنْ يَأْتُوكم أُسارى تُفادُوهُمْ﴾ وقَدْ عَرَفْتُمْ أنَّ ذَلِكَ عَلَيْكم في دِينِكم ﴿وهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ﴾ في كِتابِكم ﴿إخْراجُهُمْ﴾ ﴿أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ أتُفادُونَهم مُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ وتُخْرِجُونَهم كُفْرًا بِذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ مَرَّ عَلى رَأْسِ الجالُوتِ بِالكُوفَةِ، وهو يُفادِي مِنَ النِّساءِ مَن لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ العَرَبُ، ولا يُفادِي مَن وقَعَ عَلَيْهِ العَرَبُ، فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: أما إنَّهُ مَكْتُوبٌ عِنْدَكَ في كِتابِكَ أنْ فادُوهُنَّ كُلَّهُنَّ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ قَرَأ ﴿وإنْ يَأْتُوكم أُسارى تُفادُوهُمْ﴾ وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ ﴿أُسارى تُفادُوهُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَتِنا ”وإنْ يُؤْخَذُوا تَفْدُوهم“ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قالَ: يَكُونُ أوَّلُ الآيَةِ عامًّا وآخِرُها خاصًّا وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العَذابِ وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: اسْتَحَبُّوا قَلِيلَ الدُّنْيا عَلى كَثِيرِ الآخِرَةِ.

Al-Baqara 2:85Listen in Qur'an →
86

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلْءَاخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ

Those are the ones who have bought the life of this world [in exchange] for the Hereafter, so the punishment will not be lightened for them, nor will they be aided.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكُمْ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ ﴿لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ﴾ بِنَصْبِ التّاءِ وكَسْرِ الفاءِ ورَفْعِ الكافِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ أنَّهُ قَرَأها (تَسْفُكُونَ) بِرَفْعِ الفاءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ﴾ يَقُولُ: لا يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا ﴿ولا تُخْرِجُونَ أنْفُسَكم مِن دِيارِكُمْ﴾ يَقُولُ: لا يُخْرِجُ بَعْضُكم بَعْضًا مِنَ الدِّيارِ، ﴿ثُمَّ أقْرَرْتُمْ﴾ بِهَذا المِيثاقِ ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾، يَقُولُ: وأنْتُمْ شُهُودٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أقْرَرْتُمْ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أنَّ هَذا حَقٌّ مِن مِيثاقِي عَلَيْكم ﴿ثُمَّ أنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ أيْ: أهْلُ الشِّرْكِ حَتّى يَسْفِكُوا دِماءَهم مَعَهم ﴿وتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنكم مِن دِيارِهِمْ﴾ قالَ: يُخْرِجُونَهم مِن دِيارِهِمْ مَعَهم ﴿تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ فَكانُوا إذا كانَ بَيْنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ حَرْبٌ خَرَجَتْ بَنُو قَيْنُقاعَ مَعَ الخَزْرَجِ وخَرَجَتِ النَّضِيرُ وقُرَيْظَةُ مَعَ الأوْسِ، وظاهَرَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ حُلَفاءَهُ عَلى إخْوانِهِ، حَتّى تَسافَكُوا دِماءَهُمْ، فَإذا وضَعَتِ الحَرْبُ أوْزارَها افْتَدَوْا أسْراهم تَصْدِيقًا لِما في التَّوْراةِ ﴿وإنْ يَأْتُوكم أُسارى تُفادُوهُمْ﴾ وقَدْ عَرَفْتُمْ أنَّ ذَلِكَ عَلَيْكم في دِينِكم ﴿وهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ﴾ في كِتابِكم ﴿إخْراجُهُمْ﴾ ﴿أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ أتُفادُونَهم مُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ وتُخْرِجُونَهم كُفْرًا بِذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ مَرَّ عَلى رَأْسِ الجالُوتِ بِالكُوفَةِ، وهو يُفادِي مِنَ النِّساءِ مَن لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ العَرَبُ، ولا يُفادِي مَن وقَعَ عَلَيْهِ العَرَبُ، فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: أما إنَّهُ مَكْتُوبٌ عِنْدَكَ في كِتابِكَ أنْ فادُوهُنَّ كُلَّهُنَّ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ قَرَأ ﴿وإنْ يَأْتُوكم أُسارى تُفادُوهُمْ﴾ وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ ﴿أُسارى تُفادُوهُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَتِنا ”وإنْ يُؤْخَذُوا تَفْدُوهم“ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قالَ: يَكُونُ أوَّلُ الآيَةِ عامًّا وآخِرُها خاصًّا وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العَذابِ وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: اسْتَحَبُّوا قَلِيلَ الدُّنْيا عَلى كَثِيرِ الآخِرَةِ.

Al-Baqara 2:86Listen in Qur'an →
87

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَقَفَّيْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ بِٱلرُّسُلِ ۖ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدْنَٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًۭا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًۭا تَقْتُلُونَ

And We did certainly give Moses the Torah and followed up after him with messengers. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs and supported him with the Pure Spirit. But is it [not] that every time a messenger came to you, [O Children of Israel], with what your souls did not desire, you were arrogant? And a party [of messengers] you denied and another party you killed.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ وقَفَّيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زِيادِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ في قَوْلِهِ: ﴿آتَيْنا﴾ قالَ: أعْطَيْنا.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَفَّيْنا﴾ . يَعْنِي أتْبَعْنا.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَبِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ يَعْنِي بِهِ التَّوْراةَ جُمْلَةً واحِدَةً مُفَصَّلَةً مُحْكَمَةً ﴿وقَفَّيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ يَعْنِي رَسُولًا يُدْعى أشْمُوِيلَ بْنَ بابِلَ، ورَسُولًا يُدْعى مِنشائِيلَ، ورَسُولًا يُدْعى شَعِيا بْنَ أمْضِيا ورَسُولًا يُدْعى حِزْقِيلَ ورَسُولًا يُدْعى أرْمِيا بْنَ حَلْقِيا وهو الخَضِرُ، ورَسُولًا يُدْعى داوُدَ بْنَ إيشا وهو أبُو سُلَيْمانَ، ورَسُولًا يُدْعى المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، فَهَؤُلاءِ الرُّسُلُ ابْتَعَثَهُمُ اللَّهُ وانْتَخَبَهم لِلْأُمَّةِ بَعْدَ مُوسى بْنِ عِمْرانَ وأخَذَ عَلَيْهِمْ مِيثاقًا غَلِيظًا أنْ يُؤَدُّوا إلى أُمَمِهِمْ صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وصِفَةَ أُمَّتِهِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾ قالَ: هي الآياتُ الَّتِي وضَعَ عَلى يَدَيْهِ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِهِ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، وإبْراءِ الأسْقامِ، والخَبَرِ بِكَثِيرٍ مِنَ الغُيُوبِ وما رَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّوْراةِ مَعَ الإنْجِيلِ الَّذِي أحْدَثَ اللَّهُ إلَيْهِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأيَّدْناهُ﴾ قالَ: قَوَّيْناهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: رُوحُ القُدُسِ، الِاسْمُ الَّذِي كانَ عِيسى يُحْيِي بِهِ المَوْتى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القُدْسُ اللَّهُ تَعالى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: القُدْسُ هو الرَّبُّ تَعالى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: القُدْسُ الطُّهْرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: القُدْسُ البَرَكَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ قالَ: أعانَهُ جِبْرِيلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: رُوحُ القُدُسِ جِبْرِيلُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «رُوحُ القُدُسِ جِبْرِيلُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعِيدٍ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وضَعَ لِحَسّانَ مِنبَرًا في المَسْجِدِ، فَكانَ يُنافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ أيِّدْ حَسّانَ بِرُوحِ القُدُسِ، كَما نافَحَ عَنْ نَبِيِّهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي: إنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ» .

وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”أخْبارِ المَدِينَةِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن كَلَّمَهُ رُوحُ القُدُسِ لَمْ يُؤْذَنْ لِلْأرْضِ أنْ تَأْكُلَ مِن لَحْمِهِ» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي …

Al-Baqara 2:87Listen in Qur'an →
88

وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ ۚ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًۭا مَّا يُؤْمِنُونَ

And they said, "Our hearts are wrapped." But, [in fact], Allah has cursed them for their disbelief, so little is it that they believe.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَ القَلْبُ لِتَقَلُّبِهِ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (قُلُوبُنا غُلُفٌ) مُثَقَّلَةٌ، كَيْفَ تَتَعَلَّمُ؟ وإنَّما قُلُوبُنا غُلُفٌ لِلْحِكْمَةِ. أيْ أوْعِيَةٌ لِلْحِكْمَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: مَمْلُوءَةٌ عِلْمًا لا تَحْتاجُ إلى عِلْمِ مُحَمَّدٍ ﷺ ولا غَيْرِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: أوْعِيَةٌ لِلْعِلْمِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: في غِطاءٍ. .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ . أيْ: في أكِنَّةٍ. .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: هي القُلُوبُ المَطْبُوعُ عَلَيْها.

وأخْرَجَ وكِيعٌ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: عَلَيْها طابَعٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ عَلَيْها غِشاوَةٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: قالُوا لا تَفْقَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الإخْلاصِ“، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: القُلُوبُ أرْبَعَةٌ، قَلْبٌ أغْلَفُ، فَذَلِكَ قَلْبُ الكافِرِ، وقَلْبٌ مُصْفَحٌ فَذَلِكَ قَلْبُ المُنافِقِ، وقَلْبٌ أجْرَدُ فِيهِ مِثْلُ السِّراجِ، فَذَلِكَ قَلْبُ المُؤْمِنِ، وقَلْبٌ فِيهِ إيمانٌ ونِفاقٌ، فَمَثَلُ الإيمانِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ يُمِدُّها ماءٌ طَيِّبٌ، ومَثَلُ النِّفاقِ كَمَثَلِ قُرْحَةٍ يُمِدُّها القَيْحُ والدَّمُ، فَأيُّ المادَّتَيْنِ غَلَبَتْ صاحِبَتَها أهْلَكَتْهُ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: تُعْرَضُ فِتْنَةٌ عَلى القُلُوبِ، فَأيُّ قَلْبٍ أنْكَرَها نُكِتَتْ في قَلْبِهِ نُكْتَةٌ بَيْضاءُ، وأيُّ قَلْبٍ لَمْ يُنْكِرْها نُكِتَتْ في قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْداءُ، ثُمَّ تُعْرَضُ فِتْنَةٌ أُخْرى عَلى القُلُوبِ، فَإنْ أنْكَرَها القَلْبُ الَّذِي أنْكَرَها نُكِتَتْ في قَلْبِهِ نُكْتَةٌ بَيْضاءُ، وإنْ لَمْ يُنْكِرْها نُكِتَتْ في قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْداءُ، ثُمَّ تُعْرَضُ فِتْنَةٌ أُخْرى، فَإنْ أنْكَرَها ذَلِكَ القَلْبُ اشْتَدَّ وابْيَضَّ وصَفا، ولَمْ تَضُرَّهُ فِتْنَةٌ أبَدًا، وإنْ لَمْ يُنْكِرْها في المَرَّتَيْنِ الأُولَيَيْنِ اسْوَدَّ وارْبَدَّ ونَكَسَ فَلا يَعْرِفُ حَقًّا ولا يُنْكِرُ مُنْكَرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في كِتابِ ”الإيمانِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: إنَّ الإيمانَ يَبْدُو لُمْظَةً بَيْضاءَ في القَلْبِ، فَكُلَّما ازْدادَ الإيمانُ عِظَمًا ازْدادَ ذَلِكَ البَياضُ، فَإذا اسْتُكْمِلَ الإيمانُ ابْيَضَّ القَلْبُ كُلُّهُ وإنَّ النِّفاقَ يَبْدُو لُمْظَةً سَوْداءَ في القَلْبِ، فَكُلَّما ازْدادَ النِّفاقُ عِظَمًا ازْدادَ ذَلِكَ السَّوادُ، فَإذا اسْتُكْمِلَ النِّفاقُ اسْوَدَّ القَلْبُ كُلُّهُ، وايْمُ اللَّهِ لَوْ شَقَقْتُمْ عَلى قَلْبِ مُؤْمِنٍ لَوَجَدْتُمُوهُ أبْيَضَ، ولَوْ شَقَقْتُمْ عَنْ قَلْبِ مُنافِقٍ لَوَجَدْتُمُوهُ أسْوَدَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «القُلُوبُ أرْبَعَةٌ، قَلْبٌ أجْرَدُ فِيهِ مِثْلُ السِّراجِ يُزْهِرُ، …

Al-Baqara 2:88Listen in Qur'an →
89

وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَٰبٌۭ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌۭ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا۟ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُوا۟ كَفَرُوا۟ بِهِۦ ۚ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ

And when there came to them a Book from Allah confirming that which was with them - although before they used to pray for victory against those who disbelieved - but [then] when there came to them that which they recognized, they disbelieved in it; so the curse of Allah will be upon the disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ ﴿مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ﴾ قالَ: مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في “ الدَّلائِلِ “ مِن طَرِيقِ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ الأنْصارِيِّ، حَدَّثَنِي أشْياخٌ مِنّا قالُوا: لَمْ يَكُنْ أحَدٌ مِنَ العَرَبِ أعْلَمَ بِشَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنّا، كانَ مَعَنا يَهُودُ وكانُوا أهْلَ كِتابٍ وكُنّا أصْحابَ وثَنٍ، وكُنّا إذا بَلَغْنا مِنهم ما يَكْرَهُونَ قالُوا: إنَّ نَبِيًّا يُبْعَثُ الآنَ قَدْ أظَلَّ زَمانُهُ نَتَّبِعُهُ فَنَقْتُلُكم مَعَهُ قَتْلَ عادٍ وارْمِ، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ اتَّبَعْناهُ وكَفَرُوا بِهِ، فَفِينا - واللَّهِ - وفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ كُلَّها.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ وعَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَمُرُّ بِاليَهُودِ فَيُؤْذُونَهُمْ، وكانُوا يَجِدُونَ مُحَمَّدًا في التَّوْراةِ، فَيَسْألُونَ اللَّهَ أنْ يَبْعَثَهُ نَبِيًّا فَيُقاتِلُونَ مَعَهُ العَرَبَ، فَلَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ كَفَرُوا بِهِ حِينَ لَمْ يَكُنْ مِن بَنِي إسْرائِيلَ.

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في “ الدَّلائِلِ “ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ والضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ يَهُودُ بَنِي قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ مِن قَبْلِ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَسْتَفْتِحُونَ، يَدْعُونَ اللَّهَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا ويَقُولُونَ: اللَّهُمَّ إنّا نَسْتَنْصِرُكَ بِحَقِّ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ إلّا نَصَرْتَنا عَلَيْهِمْ. فَيُنْصَرُونَ ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ يُرِيدُ مُحَمَّدًا، ولَمْ يَشُكُّوا فِيهِ، كَفَرُوا بِهِ وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في “ الدَّلائِلِ “ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ يَهُودُ أهْلِ المَدِينَةِ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ إذا قاتَلُوا مَن يَلِيهِمْ مِن مُشْرِكِي العَرَبِ، مِن أسَدٍ وغَطَفانَ وجُهَيْنَةَ وعُذْرَةَ، يَسْتَفْتِحُونَ عَلَيْهِمْ، ويَسْتَنْصِرُونَ، يَدْعُونَ عَلَيْهِمْ بِاسْمِ نَبِيِّ اللَّهِ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ رَبَّنا انْصُرْنا عَلَيْهِمْ بِاسْمِ نَبِيِّكَ وبِكِتابِكَ الَّذِي تُنْزِلُ عَلَيْهِ، الَّذِي وعَدْتَنا أنَّكَ باعِثُهُ في آخِرِ الزَّمانِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ تَسْتَفْتِحُ بِمُحَمَّدٍ عَلى كُفّارِ العَرَبِ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ابْعَثِ النَّبِيَّ الَّذِي نَجِدُهُ في التَّوْراةِ يُعَذِّبُهم ويَقْتُلُهم. فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا كَفَرُوا بِهِ حِينَ رَأوْهُ بُعِثَ مِن غَيْرِهِمْ حَسَدًا لِلْعَرَبِ، وهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ يَهُودُ خَيْبَرَ تُقاتِلُ غَطَفانَ، فَكُلَّما التَقَوْا هُزِمَتْ يَهُودُ، فَعاذَتْ بِهَذا الدُّعاءِ: اللَّهُمَّ إنّا نَسْألُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي وعَدْتَنا أنَّ تَخَرُّجَهُ لَنا في آخِرِ الزَّمانِ إلّا …

Al-Baqara 2:89Listen in Qur'an →
90

بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍۢ ۚ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ

How wretched is that for which they sold themselves - that they would disbelieve in what Allah has revealed through [their] outrage that Allah would send down His favor upon whom He wills from among His servants. So they returned having [earned] wrath upon wrath. And for the disbelievers is a humiliating punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: هُمُ اليَهُودُ كَفَرُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ وبِمُحَمَّدٍ ﷺ بَغْيًا وحَسَدًا لِلْعَرَبِ ﴿فَباءُوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾ قالَ: غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَرَّتَيْنِ؛ بِكُفْرِهِمْ بِالإنْجِيلِ وبِعِيسى، وبِكُفْرِهِمْ بِالقُرْآنِ وبِمُحَمَّدٍ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ قالَ: بِئْسَ ما باعُوا بِهِ أنْفُسَهُمْ، حَيْثُ باعُوا نَصِيبَهم مِنَ الآخِرَةِ بِطَمَعٍ يَسِيرٍ مِنَ الدُّنْيا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:

؎يُعْطى بِها ثَمَنًا فَيَمْنَعُها ويَقُولُ صاحِبُها ألا تَشْرِي.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَغْيًا أنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ﴾ أيْ: إنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ مِن غَيْرِهِمْ ﴿فَباءُوا بِغَضَبٍ﴾ بِكَفْرِهِمْ بِهَذا النَّبِيِّ ﴿عَلى غَضَبٍ﴾ كانَ عَلَيْهِمْ فِيما ضَيَّعُوهُ مِنَ التَّوْراةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿فَباءُوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾ قالَ: كُفْرُهم بِعِيسى وكُفْرُهم بِمُحَمَّدٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَباءُوا بِغَضَبٍ﴾ اليَهُودُ، غَضَبٌ بِما كانَ مِن تَبْدِيلِهِمُ التَّوْراةَ قَبْلَ خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿عَلى غَضَبٍ﴾ جُحُودُهُمُ النَّبِيَّ ﷺ وكُفْرُهم بِما جاءَ بِهِ.

Al-Baqara 2:90Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.