Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 71–80 of 286

71

قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌۭ لَّا ذَلُولٌۭ تُثِيرُ ٱلْأَرْضَ وَلَا تَسْقِى ٱلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌۭ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا۟ ٱلْـَٰٔنَ جِئْتَ بِٱلْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا۟ يَفْعَلُونَ

He said, "He says, 'It is a cow neither trained to plow the earth nor to irrigate the field, one free from fault with no spot upon her.' " They said, "Now you have come with the truth." So they slaughtered her, but they could hardly do it.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ لَوْ أخَذُوا أدْنى بَقَرَةٍ لَأجْزَأهم ذَلِكَ أوْ لَأجْزَأتْ عَنْهم» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْلا أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قالُوا ﴿وإنّا إنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ ما أُعْطُوا أبَدًا، ولَوْ أنَّهُمُ اعْتَرَضُوا بَقَرَةً مِنَ البَقَرِ فَذَبَحُوها لَأجْزَأتْ عَنْهم ولَكِنَّهم شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «لَوْ أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ أخَذُوا أدْنى بَقَرَةٍ فَذَبَحُوها، أجْزَأتْ عَنْهم ولَكِنَّهم شَدَّدُوا، ولَوْلا أنَّهم قالُوا: ﴿وإنّا إنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ ما وجَدُوها» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّما أُمِرُوا بِأدْنى بَقَرَةٍ، ولَكِنَّهم لَمّا شَدَّدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ شَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، ولَوْ لَمْ يَسْتَثْنُوا ما بُيِّنَتْ لَهم آخِرَ الأبَدِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: إنَّما أُمِرَ القَوْمُ بِأدْنى بَقَرَةٍ ولَكِنَّهم لَمّا شَدَّدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ شُدِّدَ عَلَيْهِمْ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ لَمْ يَسْتَثْنُوا ما بُيِّنَتْ لَهم» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أخَذُوا أدْنى بَقَرَةٍ فَذَبَحُوها لَأجْزَأتْ عَنْهُمْ، ولَكِنَّهم شَدَّدُوا وتَعَنَّتُوا مُوسى، فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا فارِضٌ ولا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] قالَ: الفارِضُ الهَرِمَةُ والبِكْرُ الصَّغِيرَةُ والعَوانُ النَّصَفُ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا فارِضٌ﴾ [البقرة: ٦٨] قالَ: الكَبِيرَةُ الهَرِمَةُ.

قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:

؎لَعَمْرِي لَقَدْ أعْطَيْتَ ضَيْفَكَ فارِضًا تُساقُ إلَيْهِ ما تَقُومُ عَلى رِجْلِ

قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾ [البقرة: ٦٩] الفاقِعُ الصّافِي اللَّوْنِ مِنَ الصُّفْرَةِ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ:

؎سُدُمًا قَلِيلًا عَهْدُهُ بِأنِيسِهِ ∗∗∗ مِن بَيْنِ أصْفَرَ فاقِعٍ ودِفانِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الفارِضُ الكَبِيرَةُ، والبِكْرُ الصَّغِيرَةُ، والعَوانُ النَّصَفُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَسْتَحِبُّ أنْ يَسْكُتَ عَلى ﴿بِكْرٌ﴾ [البقرة: ٦٨] ثُمَّ يَقُولُ: ﴿عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] قالَ: بَيْنَ الصَّغِيرَةِ والكَبِيرَةِ وهي أقْوى ما يَكُونُ وأحْسَنُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾ [البقرة: ٦٩] قالَ: شَدِيدَةُ الصُّفْرَةِ تَكادُ مِن صُفْرَتِها تَبْيَضُّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿صَفْراءُ﴾ …

Al-Baqara 2:71Listen in Qur'an →
72

وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًۭا فَٱدَّٰرَْٰٔتُمْ فِيهَا ۖ وَٱللَّهُ مُخْرِجٌۭ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ

And [recall] when you slew a man and disputed over it, but Allah was to bring out that which you were concealing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فادّارَأْتُمْ فِيها﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فادّارَأْتُمْ فِيها﴾ قالَ: اخْتَلَفْتُمْ فِيها ﴿واللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ قالَ: ما تُغَيِّبُونَ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رافِعٍ قالَ: ما عَمِلَ رَجُلٌ حَسَنَةً في سَبْعَةِ أبْياتٍ إلّا أظْهَرَها اللَّهُ، وما عَمِلَ رِجْلٌ سَيِّئَةً في سَبْعَةِ أبْياتٍ إلّا أظْهَرَها اللَّهُ، وتَصْدِيقُ ذَلِكَ كِتابُ اللَّهِ ﴿واللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ رَجُلًا عَمِلَ عَمَلًا في صَخْرَةٍ صَمّاءَ لا بابَ لَها ولا كُوَّةَ، لَخَرَجَ عَمَلُهُ إلى النّاسِ كائِنًا ما كانَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ قالَ: مَن عَمِلَ عَمَلًا كَساهُ اللَّهُ رِداءَهُ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عُثْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن كانَتْ لَهُ سَرِيرَةٌ صالِحَةٌ أوْ سَيِّئَةٌ أظْهَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنها رِداءً يُعْرَفُ بِهِ» . قالَ البَيْهَقِيُّ: المَوْقُوفُ أصَحُّ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأصْحابِهِ: مَنِ المُؤْمِنُ؟ قالُوا: اللَّهُ رَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: المُؤْمِنُ الَّذِي لا يَمُوتُ حَتّى يَمْلَأ اللَّهُ مَسامِعَهُ مِمّا يُحِبُّ، ولَوْ أنَّ عَبْدًا اتَّقى اللَّهَ في جَوْفِ بَيْتٍ إلى سَبْعِينَ بَيْتًا، عَلى كُلِّ بَيْتٍ بابٌ مِن حَدِيدٍ، لَألْبَسَهُ اللَّهُ رِداءَ عَمَلِهِ حَتّى يَتَحَدَّثَ بِهِ النّاسُ ويَزِيدُونَ.، قالُوا: وكَيْفَ يَزِيدُونَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: لِأنَّ التَّقِيَّ لَوْ يَسْتَطِيعُ أنْ يَزِيدَ في بِرِّهِ لَزادَ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنِ الكافِرُ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: الكافِرُ الَّذِي لا يَمُوتُ حَتّى يَمْلَأ اللَّهُ مَسامِعَهُ مِمّا يَكْرَهُ، ولَوْ أنَّ فاجِرًا فَجَرَ في جَوْفِ بَيْتٍ إلى سَبْعِينَ بَيْتًا عَلى كُلِّ بَيْتٍ بابٌ مِن حَدِيدٍ لَألْبَسَهُ اللَّهُ رِداءَ عَمَلِهِ حَتّى يَتَحَدَّثَ بِهِ النّاسُ ويَزِيدُونَ. قالُوا: وكَيْفَ يَزِيدُونَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: لِأنَّ الفاجِرَ لَوْ يَسْتَطِيعُ أنْ يَزِيدَ في فُجُورِهِ لَزادَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ مُرْدٍ كُلَّ امْرِئٍ رِداءَ عَمَلِهِ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ ثابِتٍ قالَ: كانَ يُقالُ: لَوْ أنَّ ابْنَ آدَمَ عَمِلَ بِالخَيْرِ في سَبْعِينَ بَيْتًا لَكَساهُ اللَّهُ تَعالى رِداءَ عَمَلِهِ حَتّى يُعْرَفَ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: النّاسُ يَعْمَلُونَ أعْمالَهم مِن تَحْتِ كَنَفِ اللَّهِ، فَإذا أرادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ فَضِيحَةً أخْرَجَهُ مِن تَحْتِ كَنَفِهِ فَبَدَتْ عَوْرَتُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي إدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ رَفَعَهُ قالَ: لا يَهْتِكُ اللَّهُ عَبْدًا وفِيهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِن خَيْرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: لَوْ أنَّ عَبْدًا اكْتَتَمَ بِالعِبادَةِ كَما يَكْتَتِمُ بِالفُجُورِ لَأظْهَرَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنهُ.

Al-Baqara 2:72Listen in Qur'an →
73

فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْىِ ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

So, We said, "Strike the slain man with part of it." Thus does Allah bring the dead to life, and He shows you His signs that you might reason.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها﴾ .

أخْرَجَ وكِيعٌ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها﴾ قالَ: ضُرِبَ بِالعَظْمِ الَّذِي يَلِي الغُضْرُوفَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم ضَرَبُوهُ بِفَخْذِها، فَلَمّا فَعَلُوا أحْياهُ اللَّهُ حَتّى أنْبَأهم بِقاتِلِهِ الَّذِي قَتَلَهُ، وتَكَلَّمَ ثُمَّ ماتَ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: ضَرَبُوهُ بِفَخِذِها فَحَيِيَ فَما زادَ عَلى أنْ قالَ: قَتَلَنِي فُلانٌ ثُمَّ عادَ فَماتَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: ضَرَبَ بِفَخِذِ البَقَرَةِ فَقامَ حَيًّا فَقالَ: قَتَلَنِي فُلانٌ، ثُمَّ عادَ في مِيتَتِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ضُرِبَ بِالبَضْعَةِ الَّتِي بَيْنَ الكَتِفَيْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: أمَرَهم أنْ يَأْخُذُوا عَظْمًا فَيَضْرِبُوا بِهِ القَتِيلَ فَفَعَلُوا، فَرَجَعَ إلَيْهِ رُوحُهُ، فَسَمّى لَهم قاتِلَهُ، ثُمَّ عادَ مَيِّتًا كَما كانَ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ فَتًى مِن بَنِي إسْرائِيلَ كانَ بَرًّا بِوالِدَتِهِ وكانَ يَقُومُ ثُلْثَ اللَّيْلِ يُصَلِّي ويَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِ والِدَتِهِ ثُلُثَ اللَّيْلِ فَيُذَكِّرُها بِالتَّسْبِيحِ والتَّهْلِيلِ والتَّكْبِيرِ والتَّحْمِيدِ، ويَقُولُ: يا أُمَّهْ إنْ كُنْتِ ضَعُفْتِ عَنْ قِيامِ اللَّيْلِ فَكَبِّرِي اللَّهَ وسَبِّحِيهِ وهَلِّلِيهِ، فَكانَ ذَلِكَ عَمَلَهُما الدَّهْرَ كُلَّهُ، فَإذا أصْبَحَ أتى الجَبَلَ فاحْتَطَبَ عَلى ظَهْرِهِ، فَيَأْتِي بِهِ السُّوقَ فَيَبِيعُهُ بِما شاءَ اللَّهُ أنْ يَبِيعَهُ فَيَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ ويُبْقِي لِعِبادَتِهِ ثُلُثًا، ويُعْطِي الثُّلُثَ أُمَّهُ، وكانَتْ أُمُّهُ تَأْكُلُ النِّصْفَ وتَتَصَدَّقُ بِالنِّصْفِ، فَكانَ ذَلِكَ عَمَلَهُما الدَّهْرَ كُلَّهُ، فَلَمّا طالَ عَلَيْها قالَتْ: يا بُنَيَّ، اعْلَمْ أنِّي قَدْ ورِثْتُ مِن أبِيكَ بَقَرَةً، وخَتَمْتُ عُنُقَها، وتَرَكْتُها في البَقَرِ عَلى اسْمِ إلَهِ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. قالَتْ: وسَأُبَيِّنُ لَكَ ما لَوْنُها وهَيْئَتُها، فَإذا أتَيْتَ البَقَرَ فادْعُها بِاسْمِ إلَهِ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ فَإنَّها تَفْعَلُ كَما وعَدَتْنِي. وقالَتْ: عَلامَتُها أنَّها لَيْسَتْ بِهَرِمَةٍ ولا الفَتِيَّةِ غَيْرَ أنَّها بَيْنَهُما، وهي صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النّاظِرِينَ، إذا نَظَرْتَ إلى جِلْدِها يُخَيَّلُ إلَيْكَ أنَّ شُعاعَ الشَّمْسِ يَخْرُجُ مِن جِلْدِها، ولَيْسَتْ بِالذَّلُولِ ولا صَعْبَةً تُثِيرُ الأرْضَ ولا تَسْقِي الحَرْثَ، مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها، ولَوْنُها واحِدٌ، فَإذا رَأيْتَها فَخُذْ بِعُنُقِها؛ فَإنَّها تَتْبَعُكَ بِإذْنِ إلَهِ إسْرائِيلَ.

فانْطَلَقَ الفَتى وحَفِظَ وصِيَّةَ والِدَتِهِ، وسارَ في البَرِّيَّةِ يَوْمَيْنِ أوْ ثَلاثًا، حَتّى إذا كانَ صَبِيحَةَ ذَلِكَ اليَوْمِ انْصَرَفَ فَصاحَ بِها فَقالَ: بِإلَهِ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ إلّا ما أتَيْتِنِي فَأقْبَلَتِ البَقَرَةُ عَلَيْهِ، وتَرَكَتِ الرّاعِيَ فَقامَتْ بَيْنَ يَدَيِ الفَتى، فَأخَذَ بِعُنُقِها فَتَكَلَّمَتِ البَقَرَةُ وقالَتْ: يا أيُّها الفَتى البَرُّ بِوالِدَتِهِ ارْكَبْنِي، فَإنَّهُ أهْوَنُ عَلَيْكَ، قالَ الفَتى: لَمْ …

Al-Baqara 2:73Listen in Qur'an →
74

ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةًۭ ۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلْأَنْهَٰرُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ٱلْمَآءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

Then your hearts became hardened after that, being like stones or even harder. For indeed, there are stones from which rivers burst forth, and there are some of them that split open and water comes out, and there are some of them that fall down for fear of Allah. And Allah is not unaware of what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ قالَ: مِن بَعْدِ ما أراهُمُ اللَّهُ مِن إحْياءِ المَوْتى، ومِن بَعْدِ ما أراهم مِن أمْرِ القَتِيلِ ﴿فَهِيَ كالحِجارَةِ أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾ ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ الحِجارَةَ ولَمْ يَعْذِرْ شَقِيَّ ابْنِ آدَمَ فَقالَ: ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ وإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ﴾ الآيَةَ، أيْ إنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَألْيَنَ مِن قُلُوبِكم مِمّا تُدْعَوْنَ إلَيْهِ مِنَ الحَقِّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كُلُّ حَجَرٍ يَتَفَجَّرُ مِنهُ الماءُ أوْ يَشَّقَّقُ عَنْ ماءٍ، أوْ يَتَرَدّى مِن رَأْسِ جَبَلٍ فَمِن خَشْيَةِ اللَّهِ، نَزَلَ بِذَلِكَ القُرْآنُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ قالَ: إنَّ الحَجَرَ لَيَقَعُ عَلى الأرْضِ ولَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فِئامٌ مِنَ النّاسِ ما اسْتَطاعُوهُ وإنَّهُ لَيَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ.

Al-Baqara 2:74Listen in Qur'an →
75

۞ أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا۟ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌۭ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

Do you covet [the hope, O believers], that they would believe for you while a party of them used to hear the words of Allah and then distort the Torah after they had understood it while they were knowing?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ثُمَّ قالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ يُؤَيِّسُهم مِنهم: ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكم وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهم يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ولَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿يَسْمَعُونَ﴾ التَّوْراةَ كُلُّهم قَدْ سَمِعَها، ولَكِنَّهُمُ الَّذِينَ سَألُوا مُوسى رُؤْيَةَ رَبِّهِمْ فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فِيها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: هُمُ اليَهُودُ، كانُوا يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ ما سَمِعُوهُ ورَعَوْهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: فالَّذِينَ يُحَرِّفُونَهُ والَّذِينَ يَكْتُبُونَهُ هُمُ العُلَماءُ مِنهُمْ، والَّذِينَ نَبَذُوا كِتابَ اللَّهِ وراءَ ظُهُورِهِمْ هَؤُلاءِ كُلُّهم يَهُودُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ﴾ قالَ: هي التَّوْراةُ حَرَّفُوها.

Al-Baqara 2:75Listen in Qur'an →
76

وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍۢ قَالُوٓا۟ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

And when they meet those who believe, they say, "We have believed"; but when they are alone with one another, they say, "Do you talk to them about what Allah has revealed to you so they can argue with you about it before your Lord?" Then will you not reason?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ أيْ: بِصاحِبِكم رَسُولِ اللَّهِ، ولَكِنَّهُ إلَيْكم خاصَّةً، وإذا خَلا بَعْضُهم إلى بَعْضٍ قالُوا: لا تُحَدِّثُوا العَرَبَ بِهَذا، فَإنَّكم قَدْ كُنْتُمْ تَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَيْكُمْ، فَكانَ مِنهم ﴿لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ أيْ يُقِرُّونَ بِأنَّهُ نَبِيٌّ، وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّهُ قَدْ أخَذَ عَلَيْكُمُ المِيثاقَ بِاتِّباعِهِ وهو يُخْبِرُهم أنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي كُنّا نَنْتَظِرُ ونَجِدُ في كِتابِنا، اجْحَدُوهُ ولا تُقِرُّوا لَهم بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.

قالَ: هَذِهِ الآيَةُ في المُنافِقِينَ مِنَ اليَهُودِ، وقَوْلُهُ ﴿بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي بِما أكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «قامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ تَحْتَ حُصُونِهِمْ، فَقالَ: يا إخْوانَ القِرَدَةِ والخَنازِيرِ، ويا عَبَدَةَ الطّاغُوتِ، فَقالُوا: مَن أخْبَرَ هَذا الأمْرَ مُحَمَّدًا؟ ما خَرَجَ هَذا الأمْرُ إلّا مِنكم ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ بِما حَكَمَ اللَّهُ لِيَكُونَ لَهم حُجَّةً عَلَيْكم» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَدْخُلَنَّ عَلَيْنا قَصَبَةَ المَدِينَةِ إلّا مُؤْمِنٌ، فَقالَ: رُؤَساءُ اليَهُودِ: اذْهَبُوا فَقُولُوا: آمَنّا. واكْفُرُوا إذا رَجَعْتُمْ إلَيْنا. فَكانُوا يَأْتُونَ المَدِينَةَ بِالبُكَرِ، ويَرْجِعُونَ إلَيْهِمْ بَعْدَ العَصْرِ، وهو قَوْلُهُ ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران: ٧٢] [ آلِ عِمْرانَ: ٧٢] وكانُوا يَقُولُونَ: إذا دَخَلُوا المَدِينَةَ: نَحْنُ مُسْلِمُونَ. لِيَعْلَمُوا خَبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأمْرَهُ، فَكانَ المُؤْمِنُونَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُؤْمِنُونَ فَيَقُولُونَ لَهم: ألَيْسَ قَدْ قالَ اللَّهُ لَكم في التَّوْراةِ كَذا وكَذا؟ فَيَقُولُونَ: بَلى، فَإذا رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ قالُوا ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ناسٍ مِنَ اليَهُودِ، آمَنُوا ثُمَّ نافَقُوا فَكانُوا يُحَدِّثُونَ المُؤْمِنِينَ مِنَ العَرَبِ بِما عُذِّبُوا بِهِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ مِنَ العَذابِ لِيَقُولُوا: نَحْنُ أحَبُّ إلى اللَّهِ مِنكم وأكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِنكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، «أنَّ امْرَأةً مِنَ اليَهُودِ أصابَتْ فاحِشَةً، فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَغُونَ مِنهُ الحُكْمَ؛ رَجاءَ الرُّخْصَةِ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عالِمَهم وهو ابْنُ صُورِيا فَقالَ لَهُ: احْكُمْ، قالَ: فَجَبَهُوهُ، والتَّجْبِيهُ يَحْمِلُونَهُ عَلى حِمارٍ، ويَجْعَلُونَ وجْهَهُ إلى ذَنَبِ الحِمارِ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أبِحُكْمِ اللَّهِ حَكَمْتَ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّ نِساءَنا كُنَّ حِسانًا، فَأسْرَعَ فِيهِنَّ رِجالُنا فَغَيَّرْنا الحُكْمَ وفِيهِ أُنْزِلَتْ ﴿وإذا خَلا بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ قالُوا: هُمُ اليَهُودُ وكانُوا إذا لَقُوا الَّذِينَ …

Al-Baqara 2:76Listen in Qur'an →
77

أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ

But do they not know that Allah knows what they conceal and what they declare?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ أيْ: بِصاحِبِكم رَسُولِ اللَّهِ، ولَكِنَّهُ إلَيْكم خاصَّةً، وإذا خَلا بَعْضُهم إلى بَعْضٍ قالُوا: لا تُحَدِّثُوا العَرَبَ بِهَذا، فَإنَّكم قَدْ كُنْتُمْ تَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَيْكُمْ، فَكانَ مِنهم ﴿لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ أيْ يُقِرُّونَ بِأنَّهُ نَبِيٌّ، وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّهُ قَدْ أخَذَ عَلَيْكُمُ المِيثاقَ بِاتِّباعِهِ وهو يُخْبِرُهم أنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي كُنّا نَنْتَظِرُ ونَجِدُ في كِتابِنا، اجْحَدُوهُ ولا تُقِرُّوا لَهم بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.

قالَ: هَذِهِ الآيَةُ في المُنافِقِينَ مِنَ اليَهُودِ، وقَوْلُهُ ﴿بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي بِما أكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «قامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ تَحْتَ حُصُونِهِمْ، فَقالَ: يا إخْوانَ القِرَدَةِ والخَنازِيرِ، ويا عَبَدَةَ الطّاغُوتِ، فَقالُوا: مَن أخْبَرَ هَذا الأمْرَ مُحَمَّدًا؟ ما خَرَجَ هَذا الأمْرُ إلّا مِنكم ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ بِما حَكَمَ اللَّهُ لِيَكُونَ لَهم حُجَّةً عَلَيْكم» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَدْخُلَنَّ عَلَيْنا قَصَبَةَ المَدِينَةِ إلّا مُؤْمِنٌ، فَقالَ: رُؤَساءُ اليَهُودِ: اذْهَبُوا فَقُولُوا: آمَنّا. واكْفُرُوا إذا رَجَعْتُمْ إلَيْنا. فَكانُوا يَأْتُونَ المَدِينَةَ بِالبُكَرِ، ويَرْجِعُونَ إلَيْهِمْ بَعْدَ العَصْرِ، وهو قَوْلُهُ ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران: ٧٢] [ آلِ عِمْرانَ: ٧٢] وكانُوا يَقُولُونَ: إذا دَخَلُوا المَدِينَةَ: نَحْنُ مُسْلِمُونَ. لِيَعْلَمُوا خَبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأمْرَهُ، فَكانَ المُؤْمِنُونَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُؤْمِنُونَ فَيَقُولُونَ لَهم: ألَيْسَ قَدْ قالَ اللَّهُ لَكم في التَّوْراةِ كَذا وكَذا؟ فَيَقُولُونَ: بَلى، فَإذا رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ قالُوا ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ناسٍ مِنَ اليَهُودِ، آمَنُوا ثُمَّ نافَقُوا فَكانُوا يُحَدِّثُونَ المُؤْمِنِينَ مِنَ العَرَبِ بِما عُذِّبُوا بِهِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ مِنَ العَذابِ لِيَقُولُوا: نَحْنُ أحَبُّ إلى اللَّهِ مِنكم وأكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِنكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، «أنَّ امْرَأةً مِنَ اليَهُودِ أصابَتْ فاحِشَةً، فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَغُونَ مِنهُ الحُكْمَ؛ رَجاءَ الرُّخْصَةِ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عالِمَهم وهو ابْنُ صُورِيا فَقالَ لَهُ: احْكُمْ، قالَ: فَجَبَهُوهُ، والتَّجْبِيهُ يَحْمِلُونَهُ عَلى حِمارٍ، ويَجْعَلُونَ وجْهَهُ إلى ذَنَبِ الحِمارِ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أبِحُكْمِ اللَّهِ حَكَمْتَ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّ نِساءَنا كُنَّ حِسانًا، فَأسْرَعَ فِيهِنَّ رِجالُنا فَغَيَّرْنا الحُكْمَ وفِيهِ أُنْزِلَتْ ﴿وإذا خَلا بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ قالُوا: هُمُ اليَهُودُ وكانُوا إذا لَقُوا الَّذِينَ …

Al-Baqara 2:77Listen in Qur'an →
78

وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِىَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ

And among them are unlettered ones who do not know the Scripture except in wishful thinking, but they are only assuming.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهم أُمِّيُّونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأُمِّيُّونَ قَوْمٌ لَمْ يُصَدِّقُوا رَسُولًا أرْسَلَهُ اللَّهُ، ولا كِتابًا أنْزَلَهُ، فَكَتَبُوا كِتابًا بِأيْدِيهِمْ ثُمَّ قالُوا لِقَوْمٍ سَفِلَةٍ جُهّالٍ: هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ، وقالَ: قَدْ أخْبَرَهم أنَّهم يَكْتُبُونَ بِأيْدِيهِمْ ثُمَّ سَمّاهم أُمِّيِّينَ لِجُحُودِهِمْ كُتُبَ اللَّهِ ورُسُلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ﴾ قالَ: مِنهم مَن لا يُحْسِنُ أنْ يَكْتُبَ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ﴾ قالَ: لا يَدْرُونَ ما فِيهِ ﴿وإنْ هم إلا يَظُنُّونَ﴾ وهم يَجْحَدُونَ نُبُوَّتَكَ بِالظَّنِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ﴾ قالَ: ناسٌ مِن يَهُودَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ مِنَ الكِتابِ شَيْئًا، وكانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ بِغَيْرِ ما في كِتابِ اللَّهِ، ويَقُولُونَ: هو مِنَ الكِتابِ أمانِيُّ يَتَمَنَّوْنَها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أمانِيَّ﴾ قالَ: إلّا أحادِيثَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أمانِيَّ﴾ قالَ: إلّا قَوْلًا يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ كَذِبًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أمانِيَّ﴾ .

قالَ: إلّا كَذِبًا ﴿وإنْ هم إلا يَظُنُّونَ﴾ قالَ: إلّا يَكْذِبُونَ.

Al-Baqara 2:78Listen in Qur'an →
79

فَوَيْلٌۭ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَٰبَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ لِيَشْتَرُوا۟ بِهِۦ ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا ۖ فَوَيْلٌۭ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌۭ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ

So woe to those who write the "scripture" with their own hands, then say, "This is from Allah," in order to exchange it for a small price. Woe to them for what their hands have written and woe to them for what they earn.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ وكِيعٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أهْلِ الكِتابِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في (صِفَةِ النّارِ)، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ حِبّانَ في ”صَحِيحِهِ“، والحاكِمُ في ”المُسْتَدْرَكِ“ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيهِ الكافِرُ أرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَيْلٌ لَهم مِمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: الوَيْلُ جَبَلٌ في النّارِ. وهو الَّذِي أُنْزِلَ في اليَهُودِ، لِأنَّهم حَرَّفُوا التَّوْراةَ؛ زادُوا فِيها ما أحَبُّوا، ومَحَوْا مِنها ما كانُوا يَكْرَهُونَ، ومَحْوًا اسْمَ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنَ التَّوْراةِ» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في النّارِ حَجَرًا يُقالُ لَهُ: ويْلٌ. يَصْعَدُ عَلَيْهِ العُرَفاءُ ويَنْزِلُونَ فِيهِ» .

وأخْرَجَ الحَرْبِيُّ في ”فَوائِدِهِ“ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ويْحَكِ يا عائِشَةُ. فَجَزِعْتُ مِنها، فَقالَ لِي: يا حُمَيْراءُ إنَّ ويْحَكِ أوْ ويْكِ رَحْمَةٌ، فَلا تَجْزَعِي مِنها، ولَكِنِ اجْزَعِي مِنَ الوَيْلِ» .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”دَلائِلِ النُّبُوَّةِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الوَيْحُ والوَيْلُ بابانِ، فَأمّا الوَيْحُ فَبابُ رَحْمَةٍ، وأمّا الوَيْلُ فَبابُ عَذابٍ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ، يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُ أهْلِ النّارِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: الوَيْلُ وادٍ مِن فَيْحٍ في جَهَنَّمَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في “ الزُّهْدِ “، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ، لَوْ سُيِّرَتْ فِيهِ الجِبالُ لانْماعَتْ مِن شِدَّةِ حَرِّهِ.

وأخْرَجَ هَنّادٌ في “ الزُّهْدِ “، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عِياضٍ قالَ: ويْلٌ سَيْلٌ مِن صَدِيدٍ في أصْلِ جَهَنَّمَ، وفي لَفْظٍ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ مَوْلى غُفْرَةَ قالَ: إذا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: ويْلٌ فَهي النّارُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم أحْبارُ اليَهُودِ وجَدُوا صِفَةَ النَّبِيِّ ﷺ مَكْتُوبَةً في التَّوْراةِ أكْحَلَ أعْيَنَ رَبْعَةً، جَعْدَ الشَّعْرِ حَسَنَ الوَجْهِ، فَلَمّا وجَدُوهُ في التَّوْراةِ مَحَوْهُ حَسَدًا وبَغْيًا، فَأتاهم نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ فَقالُوا: تَجِدُونَ في التَّوْراةِ نَبِيًّا أُمِّيًّا؟ فَقالُوا: نَعَمْ نَجِدُهُ طَوِيلًا أزْرَقَ سَبْطَ الشَّعْرِ فَأنْكَرَتْ قُرَيْشٌ وقالُوا: لَيْسَ هَذا مِنّا.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «وصَفَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ في التَّوْراةِ، فَلَمّا قَدِمَ …

Al-Baqara 2:79Listen in Qur'an →
80

وَقَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًۭا مَّعْدُودَةًۭ ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ ٱللَّهِ عَهْدًۭا فَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ عَهْدَهُۥٓ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

And they say, "Never will the Fire touch us, except for a few days." Say, "Have you taken a covenant with Allah? For Allah will never break His covenant. Or do you say about Allah that which you do not know?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ يَهُودَ كانُوا يَقُولُونَ: مُدَّةُ الدُّنْيا سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ، وإنَّما نُعَذَّبُ لِكُلِّ ألْفِ سَنَةٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا يَوْمًا واحِدًا في النّارِ، وإنَّما هي سَبْعَةُ أيّامٍ مَعْدُوداتٍ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ العَذابُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿وقالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ [البقرة: ٨١] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والواحِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وجَدَ أهْلُ الكِتابِ مَسِيرَةَ ما بَيْنَ طَرَفَيْ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ أرْبَعِينَ، فَقالُوا: لَنْ يُعَذَّبَ أهْلُ النّارِ إلّا قَدْرَ أرْبَعِينَ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أُلْجِمُوا في النّارِ، فَسارُوا فِيها حَتّى انْتَهَوْا إلى سَقَرَ، وفِيها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، إلى آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الأيّامِ المَعْدُودَةِ، فَقالَ لَهُ خَزَنَةُ النّارِ: يا أعْداءَ اللَّهِ زَعَمْتُمْ أنَّكم لَنْ تُعَذَّبُوا في النّارِ إلّا أيّامًا مَعْدُودَةً، فَقَدِ انْقَضى العَدَدُ وبَقِيَ الأبَدُ فَيَأْخُذُونَ في الصُّعُودِ يُرْهَقُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ اليَهُودَ قالُوا: لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أرْبَعِينَ لَيْلَةً مُدَّةَ عِبادَةِ العِجْلِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «اجْتَمَعَتْ يَهُودُ يَوْمًا فَخاصَمُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ وسَمَّوْا أرْبَعِينَ يَوْمًا- ثُمَّ يَخْلُفُنا فِيها ناسٌ. وأشارُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ورَدَّ يَدَهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ: كَذَبْتُمْ بَلْ أنْتُمْ خالِدُونَ مُخَلَّدُونَ فِيها، لا نَخْلُفُكم فِيها إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى أبَدًا. فَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وقالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ يَعْنُونَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِلْيَهُودِ: أنْشُدُكم بِاللَّهِ وبِالتَّوْراةِ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ عَلى مُوسى يَوْمَ طُورِ سَيْناءَ مَن أهْلُ النّارِ الَّذِينَ أنْزَلَهُمُ اللَّهُ في التَّوْراةِ؟ قالُوا: إنَّ رَبِّهِمْ غَضِبَ عَلَيْهِمْ غَضْبَةً فَنَمْكُثُ في النّارِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَخْرُجُ فَتُخَلِّفُونَنا فِيها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَذَبْتُمْ واللَّهِ لا نَخْلُفُكم فِيها أبَدًا. فَنَزَلَ القُرْآنُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وتَكْذِيبًا لَهم ﴿وقالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ [البقرة»: ٨١] .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ والدّارِمِيُّ والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا افْتُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شاةٌ فِيها سُمٌّ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اجْمَعُوا لِي مَن كانَ هَهُنا مِنَ اليَهُودِ. فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَن أبُوكُمْ؟ قالَ: فُلانٌ، قالَ: كَذَبْتُمْ، بَلْ أبُوكم فُلانٌ. قالُوا: صَدَقْتَ وبَرَرْتَ. ثُمَّ قالَ لَهم: هَلْ أنْتُمْ صادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إنْ سَألْتُكم عَنْهُ قالُوا: نَعَمْ يا أبا القاسِمِ وإنْ كَذَبْناكَ عَرَفْتَ كَذِبَنا كَما عَرَفْتَهُ في أبِينا، فَقالَ لَهم: مَن أهْلُ النّارِ؟ قالُوا: …

Al-Baqara 2:80Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.