Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 41–50 of 286

41

وَءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًۭا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوٓا۟ أَوَّلَ كَافِرٍۭ بِهِۦ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا وَإِيَّٰىَ فَٱتَّقُونِ

And believe in what I have sent down confirming that which is [already] with you, and be not the first to disbelieve in it. And do not exchange My signs for a small price, and fear [only] Me.

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآيَةَ.

جاءَ في هَذِهِ الآيَةِ بِصِيغَةِ خِطابِ الجَمْعِ في قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَكُونُوا﴾ و ”لا تَشْتَرُوا“ .

وَقَدْ أفْرَدَ لَفْظَةَ ”كافِرٍ“، ولَمْ يَقُلْ ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرِينَ. ووَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَ الإفْرادِ والجَمْعِ في شَيْءٍ واحِدٍ، أنَّ مَعْنى: ﴿وَلا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ﴾ أيْ أوَّلَ فَرِيقٍ كافِرٍ، فاللَّفْظُ مُفْرَدٌ والمَعْنى جَمْعٌ، فَيَجُوزُ مُراعاةُ كُلٍّ مِنها، وقَدْ جَمَعَ اللُّغَتَيْنِ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎فَإذا هم طَعِمُوا فَألْأمُ طاعِمٍ وإذا هم جاعُوا فَشَرُّ جِياعٍ

وَقِيلَ: هو مِن إطْلاقِ المُفْرَدِ وإرادَةِ الجَمْعِ، كَقَوْلِ ابْنِ عُلَّفَةَ:

؎وَكانَ بَنُو فَزارَةَ شَرَّ عَمٍّ

. . . . . . . . كَما تَقَدَّمَ قَرِيبًا.

Al-Baqara 2:41Listen in Qur'an →
42

وَلَا تَلْبِسُوا۟ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ وَتَكْتُمُوا۟ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

And do not mix the truth with falsehood or conceal the truth while you know [it].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ الحَقُّ الَّذِي لَبَسُوهُ بِالباطِلِ هو إيمانُهم بِبَعْضِ ما في التَّوْراةِ، والباطِلُ الَّذِي لَبَسُوا بِهِ الحَقَّ هو كُفْرُهم بِبَعْضِ ما في التَّوْراةِ، وجَحْدُهم لَهُ، كَصِفاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وغَيْرِها مِمّا كَتَمُوهُ وجَحَدُوهُ، وهَذا يُبَيِّنُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٨٥] والعِبْرَةُ بِعُمُومِ الألْفاظِ لا بِخُصُوصِ الأسْبابِ كَما تَقَدَّمَ.

Al-Baqara 2:42Listen in Qur'an →
43

وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ

And establish prayer and give zakah and bow with those who bow [in worship and obedience].

Explained together with ayah 42

Al-Baqara 2:43Listen in Qur'an →
44

۞ أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

Do you order righteousness of the people and forget yourselves while you recite the Scripture? Then will you not reason?

Explained together with ayah 42

Al-Baqara 2:44Listen in Qur'an →
45

وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَٰشِعِينَ

And seek help through patience and prayer, and indeed, it is difficult except for the humbly submissive [to Allah]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ الِاسْتِعانَةُ بِالصَّبْرِ عَلى أُمُورِ الدُّنْيا والآخِرَةِ لا إشْكالَ فِيها، وأمّا نَتِيجَةُ الِاسْتِعانَةِ بِالصَّلاةِ، فَقَدْ أشارَ لَها تَعالى في آياتٍ مِن كِتابِهِ، فَذَكَرَ أنَّ مِن نَتائِجِ الِاسْتِعانَةِ بِها النَّهْيَ عَمّا لا يَلِيقُ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، وأنَّها تَجْلِبُ الرِّزْقَ وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْألُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ والعاقِبَةُ لِلتَّقْوى﴾، ولِذا كانَ ﷺ إذا حَزَبَهُ أمْرٌ بادَرَ إلى الصَّلاةِ.

وَإيضاحُ ذَلِكَ: أنَّ العَبْدَ إذا قامَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ يُناجِيهِ، ويَتْلُو كِتابَهُ هانَ عَلَيْهِ كُلُّ ما في الدُّنْيا رَغْبَةً فِيما عِنْدَ اللَّهِ ورَهْبَةً مِنهُ، فَيَتَباعَدُ عَنْ كُلِّ ما لا يُرْضِي اللَّهَ فَيَرْزُقُهُ اللَّهُ ويَهْدِيهِ.

Al-Baqara 2:45Listen in Qur'an →
46

ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ

Who are certain that they will meet their Lord and that they will return to Him.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُوا رَبِّهِمْ﴾، المُرادُ بِالظَّنِّ هُنا: اليَقِينُ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٤]، وقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠] .

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ . هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ بِظاهِرِها عَلى أنَّ الظَّنَّ يَكْفِي في أُمُورِ المَعادِ، وقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦] وكَقَوْلِهِ: ﴿إنْ هم إلّا يَظُنُّونَ﴾ [البقرة: ٧٨] ووَجْهُ الجَمْعِ أنَّ الظَّنَّ بِمَعْنى اليَقِينِ والعَرَبُ تُطْلِقُ الظَّنَّ بِمَعْنى اليَقِينِ ومَعْنى الشَّكِّ، وإتْيانُ الظَّنِّ بِمَعْنى اليَقِينِ كَثِيرٌ في القُرْءانِ وفي كَلامِ العَرَبِ. فَمِن أمْثِلَتِهِ في القُرْءانِ هَذِهِ الآيَةُ، وقَوْلُهُ تَعالى ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ﴾ . . . . . . الآيَةَ [البقرة: ٢٤٩]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَأى المُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنُّوا أنَّهم مُواقِعُوها﴾ [الكهف: ٥٣]، أيْ أيْقَنُوا، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠]، أيْ أيْقَنْتُ.

وَنَظِيرُهُ مِن كَلامِ العَرَبِ قَوْلُ عُمَيْرَةَ بْنِ طارِقٍ:

؎بِأنْ تَغْتَرُوا قَوْمِي وأقْعُدَ فِيكُمُ وأجْعَلَ مِنِّي الظَّنَّ غَيْبًا مُرَجَّما

أيْ أجْعَلُ مِنِّي اليَقِينَ غَيْبًا.

وَقَوْلُ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ:

؎فَقُلْتُ لَهم ظُنُّوا بِألْفَيْ مُدَجَّجٍ ∗∗∗ سَراتُهُمُ في الفارِسِيِّ المُسَرَّدِ

فَقَوْلُهُ: ظُنُّوا أيْ أيْقِنُوا.

Al-Baqara 2:46Listen in Qur'an →
47

يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ

O Children of Israel, remember My favor that I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds.

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى لِبَنِي إسْرائِيلَ: ﴿وَأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾ .

لا يُعارِضُ قَوْلَهُ تَعالى في تَفْضِيلِ هَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١١٠]، لِأنَّ المُرادَ بِالعالَمِينَ عالَمُو زَمانِهِمْ بِدَلِيلِ الآياتِ والأحادِيثِ المُصَرِّحَةِ بِأنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ أفْضَلُ مِنهم، كَحَدِيثِ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ القُشَيْرِيِّ في المَسانِيدِ والسُّنَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنْتُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أنْتُمْ خَيْرُها وأكْرَمُها عَلى اللَّهِ» .

ألا تَرى أنَّ اللَّهَ جَعَلَ المُقْتَصِدَ مِنهم هو أعْلاهم مَنزِلَةً حَيْثُ قالَ: ﴿مِنهم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وكَثِيرٌ مِنهم ساءَ ما يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٦]، وجَعَلَ في هَذِهِ الأُمَّةِ دَرَجَةً أعْلى مِن دَرَجَةِ المُقْتَصِدَةِ وهي دَرَجَةُ السّابِقِ بِالخَيْراتِ، حَيْثُ قالَ تَعالى: ﴿وَمِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ الآيَةَ [ ٣٥ ] .

Al-Baqara 2:47Listen in Qur'an →
48

وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًۭا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍۢ شَيْـًۭٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَٰعَةٌۭ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌۭ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ

And fear a Day when no soul will suffice for another soul at all, nor will intercession be accepted from it, nor will compensation be taken from it, nor will they be aided.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ﴾ الآيَةَ، ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ عَدَمُ قَبُولِ الشَّفاعَةِ مُطْلَقًا يَوْمَ القِيامَةِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّ الشَّفاعَةَ المَنفِيَّةَ هي الشَّفاعَةُ لِلْكُفّارِ، والشَّفاعَةُ لِغَيْرِهِمْ بِدُونِ إذْنِ رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ.

أمّا الشَّفاعَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِإذْنِهِ فَهي ثابِتَةٌ بِالكِتابِ والسُّنَّةِ والإجْماعِ. فَنَصَّ عَلى عَدَمِ الشَّفاعَةِ لِلْكَفّارِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، وقَدْ قالَ: ﴿وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧]، وقالَ تَعالى عَنْهم مُقَرِّرًا لَهُ: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٠] وَقالَ: ﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَقالَ في الشَّفاعَةِ بِدُونِ إذْنِهِ: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقالَ: ﴿وَكَمْ مِن مَلَكٍ في السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهم شَيْئًا إلّا مِن بَعْدِ أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشاءُ ويَرْضى﴾ [النجم: ٢٦]، وقالَ: ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ورَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: ١٠٩] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وادِّعاءُ شُفَعاءَ عِنْدَ اللَّهِ لِلْكُفّارِ أوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، مِن أنْواعِ الكُفْرِ بِهِ جَلَّ وعَلا، كَما صَرَّحَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا﴾ [يونس: ١٨] .

تَنْبِيهٌ

هَذا الَّذِي قَرَّرْناهُ مِن أنَّ الشَّفاعَةَ لِلْكُفّارِ مُسْتَحِيلَةٌ شَرْعًا مُطْلَقًا، يُسْتَثْنى مِنهُ شَفاعَتُهُ ﷺ لِعَمِّهِ أبِي طالِبٍ في نَقْلِهِ مِن مَحَلٍّ مِنَ النّارِ إلى مَحَلٍّ آخَرَ مِنها، كَما ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ في الصَّحِيحِ، فَهَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرْنا مِن تَخْصِيصِ الكِتابِ بِالسُّنَّةِ.

Al-Baqara 2:48Listen in Qur'an →
49

وَإِذْ نَجَّيْنَٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌۭ

And [recall] when We saved your forefathers from the people of Pharaoh, who afflicted you with the worst torment, slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ: ﴿يُذَبِّحُونَ أبْناءَكُمْ﴾ الآيَةَ.

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ نَجَّيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ يُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ الآيَةَ.

ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ اسْتِحْياءَ النِّساءِ مِن جُمْلَةِ العَذابِ الَّذِي كانَ يَسُومُهم فِرْعَوْنُ، وقَدْ جاءَ في آيَةٍ أُخْرى ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الإناثَ هِبَةٌ مِن هِباتِ اللَّهِ لِمَن أعْطاهُنَّ لَهُ، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩]، فَبَقاءُ بَعْضِ الأوْلادِ عَلى هَذا خَيْرٌ مِن مَوْتِهِمْ كُلِّهِمْ، كَما قالَ الهُذَيْلُ:

؎حَمِدْتُ إلَهِي بَعْدَ عُرْوَةَ إذْ نَجا خِراشٌ وبَعْضُ الشَّرِّ أهْوَنُ مِن بَعْضِ

والجَوابُ عَنْ هَذا، أنَّ الإناثَ وإنْ كُنَّ هِبَةً مِنَ اللَّهِ لِمَن أعْطاهُنَّ لَهُ، فَبَقاؤُهُنَّ تَحْتَ يَدِ العَدُوِّ يَفْعَلُ بِهِنَّ ما يَشاءُ مِنَ الفاحِشَةِ والعارِ، ويَسْتَخْدِمُهُنَّ في الأعْمالِ الشّاقَّةِ نَوْعٌ مِنَ العَذابِ، ومَوْتُهُنَّ راحَةٌ مِن هَذا العَذابِ، وقَدْ كانَ العَرَبُ يَتَمَنَّوْنَ مَوْتَ الإناثِ خَوْفًا مِن مِثْلِ هَذا.

قالَ بَعْضُ شُعَراءِ العَرَبِ في ابْنَةٍ لَهُ تُسَمّى مَوَدَّةَ:

؎مَوَدَّةُ تَهْوى عُمْرَ شَيْخٍ يَسُرُّهُ ∗∗∗ لَها المَوْتُ قَبْلَ اللَّيْلِ لَوْ أنَّها تَدْرِي

؎يَخافُ عَلَيْها جَفْوَةَ النّاسِ بَعْدَهُ ∗∗∗ ولا خَتَنَ يُرْجى أوَدُّ مِنَ القَبْرِ

وَقالَ الآخَرُ:

؎تَهْوى حَياتِي وأهْوى مَوْتَها شَفَقًا ∗∗∗ والمَوْتُ أكْرَمُ نَزّالٍ عَلى الحُرَمِ

وَقالَ بَعْضُ راجِزِيهِمْ:

؎إنِّي وإنْ سِيقَ إلَيَّ المَهْرُ

؎عَبْدٌ وألْفانِ وذَوْدٌ عَشْرُ ∗∗∗ أحَبُّ أصْهارِي إلَيَّ القَبْرُ

وَقالَ بَعْضُ الأُدَباءِ: وفي القُرْءانِ الإشارَةُ إلى أنَّ الإنْسانَ يَسُوءُهُ إهانَةُ ذُرِّيَّتِهِ الضِّعافِ بَعْدَ مَوْتِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٩] .

Al-Baqara 2:49Listen in Qur'an →
50

وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ ٱلْبَحْرَ فَأَنجَيْنَٰكُمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ

And [recall] when We parted the sea for you and saved you and drowned the people of Pharaoh while you were looking on.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ فَرَقْنا بِكُمُ البَحْرَ فَأنْجَيْناكُمْ﴾ لَمْ يُبَيِّنْ هُنا كَيْفِيَّةَ فَرْقِ البَحْرِ بِهِمْ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ في مَواضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿فَأوْحَيْنا إلى مُوسى أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ فانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣]، وقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ أوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ بِعِبادِي فاضْرِبْ لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا﴾ الآيَةَ [طه: ٧٧] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ لَمْ يُبَيِّنْ هُنا كَيْفِيَّةَ إغْراقِهِمْ ولَكِنَّهُ بَيَّنَها في مَواضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعُوهم مُشْرِقِينَ﴾ ﴿فَلَمّا تَراءى الجَمْعانِ قالَ أصْحابُ مُوسى إنّا لَمُدْرَكُونَ﴾ ﴿قالَ كَلّا إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ ﴿فَأوْحَيْنا إلى مُوسى أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ فانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العَظِيمِ﴾ ﴿وَأزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ ﴿وَأنْجَيْنا مُوسى ومَن مَعَهُ أجْمَعِينَ﴾ ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ [ ٢٦ \ ٦٠ إلى ٦٦ ]، وقَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨] .

وَقَوْلِهِ: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا إنَّهم جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ [الدخان: ٢٤]، وقَوْلِهِ: ﴿رَهْوًا﴾، أيْ: ساكِنًا عَلى حالَةِ انْفِلاقِهِ حَتّى يَدْخُلُوا فِيهِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

Al-Baqara 2:50Listen in Qur'an →

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.