Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 271–280 of 286

271

إِن تُبْدُوا۟ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

If you disclose your charitable expenditures, they are good; but if you conceal them and give them to the poor, it is better for you, and He will remove from you some of your misdeeds [thereby]. And Allah, with what you do, is [fully] Acquainted.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هي وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾: فَجَعَلَ اللَّهُ صَدَقَةَ السِّرِّ في التَّطَوُّعِ تَفْضُلُ عَلى عَلانِيَتِها سَبْعِينَ ضِعْفًا، وجَعَلَ صَدَقَةَ الفَرِيضَةِ عَلانِيَتَها أفْضَلَ مِن سِرِّها بِخَمْسَةٍ وعِشْرِينَ ضِعْفًا، وكَذَلِكَ جَمِيعُ الفَرائِضِ والنَّوافِلِ في الأشْياءِ كُلِّها. وأخْرُجُ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَمَلُ السِّرِّ أفْضَلُ مِنَ العَلانِيَةِ، والعَلانِيَةُ أفْضَلُ لِمَن أرادَ الِاقْتِداءَ بِهِ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ فالعَلانِيَةُ فِيهِ أفْضَلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ هَذا يُعْمَلُ بِهِ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ ”بَراءَةُ“، فَلَمّا نَزَلَتْ ”بَراءَةُ“ بِفَرائِضِ الصَّدَقاتِ وتَفْصِيلِها انْتَهَتِ الصَّدَقاتُ إلَيْها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كُلُّ مَقْبُولٍ إذا كانَتِ النِّيَّةُ صادِقَةً، وصَدَقَةُ السِّرِّ أفْضَلُ، وذُكِرَ لَنا أنَّ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَما يُطْفِئُ الماءُ النّارَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ قالَ: هَذا مَنسُوخٌ، وقَوْلُهُ: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩] قالَ: مَنسُوخٌ نَسَخَ كُلَّ صَدَقَةٍ في القُرْآنِ الآيَةُ الَّتِي في ”التَّوْبَةِ“: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ [التوبة: ٦٠] الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ «عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”جُهْدُ مُقِلٍّ أوْ سِرٌّ إلى فَقِيرٍ“ . ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، والبَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ألا أدُلُّكَ عَنْ كَنْزٍ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ:“ لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ؛ فَإنَّها كَنْزٌ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ ”. قُلْتُ: فالصَّلاةُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:“ خَيْرٌ مَوْضُوعٌ، فَمَن شاءَ أقَلَّ ومَن شاءَ أكْثَرَ ”. قُلْتُ: فالصَّوْمُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:“ فَرْضٌ مُجْزِئٌ ”. قُلْتُ: فالصَّدَقَةُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:“ أضْعافٌ مُضاعَفَةٌ، وعِنْدَ اللَّهِ مَزِيدٌ ”. قُلْتُ: فَأيُّها أفْضَلُ؟ قالَ:“ جُهْدٌ مِن مُقِلٍّ، وسِرٌّ إلى فَقِيرٍ ”» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ في“ التَّرْغِيبِ ”عَنْ أبِي أُمامَةَ، «أنَّ أبا ذَرٍّ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الصَّدَقَةُ؟ قالَ:“ أضْعافٌ مُضاعَفَةٌ، وعِنْدَ اللَّهِ المَزِيدُ ”ثُمَّ قَرَأ:“ ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] ”قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قالَ:“ سِرٌّ إلى فَقِيرٍ، أوْ جُهْدٌ مِن مُقِلٍّ ”ثُمَّ قَرَأ:“ ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ ”الآيَةَ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: …

Al-Baqara 2:271Listen in Qur'an →
272

۞ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ

Not upon you, [O Muhammad], is [responsibility for] their guidance, but Allah guides whom He wills. And whatever good you [believers] spend is for yourselves, and you do not spend except seeking the countenance of Allah. And whatever you spend of good - it will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يَرْضَخُوا لِأنْسابِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَسَألُوا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ فَرُخِّصَ لَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَأْمُرُنا أنْ لا نَتَصَدَّقَ إلّا عَلى أهْلِ الإسْلامِ، حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ إلى آخِرِها، فَأمَرَ بِالصَّدَقَةِ بَعْدَها عَلى كُلِّ مَن سَألَكَ مِن كُلِّ دِينٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَتَصَدَّقُ عَلى المُشْرِكِينَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وما تُنْفِقُونَ إلا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ﴾ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَصَدَّقُوا إلّا عَلى أهْلِ دِينِكم“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ . فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”تَصَدَّقُوا عَلى أهْلِ الأدْيانِ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: كَرِهَ النّاسُ أنْ يَتَصَدَّقُوا عَلى المُشْرِكِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ فَتَصَدَّقَ النّاسُ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أُناسٌ مِنَ الأنْصارِ لَهم أنْسابٌ وقَرابَةٌ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، وكانُوا يَتَّقُونَ أنْ يَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِمْ، ويُرِيدُونَهم أنْ يُسْلِمُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ رِجالًا مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا: أنَتَصَدَّقُ عَلى مَن لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِنا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِنَ المُسْلِمِينَ إذا كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الرَّجُلِ مِنَ المُشْرِكِينَ قَرابَةٌ وهو مُحْتاجٌ لا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ يَقُولُ: لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِي. فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: سَألَهُ رَجُلٌ لَيْسَ عَلى دِينِهِ، فَأرادَ أنْ يُعْطِيَهُ، ثُمَّ قالَ: ”لَيْسَ عَلى دِينِي“ . فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ .

وأخْرَجَ سُفْيانُ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرٍو الهِلالِيِّ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أنَتَصَدَّقُ عَلى فُقَراءِ أهْلِ الكِتابِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ الآيَةَ. ثُمَّ دُلُّوا عَلى الَّذِي هو خَيْرٌ وأفْضَلُ، فَقِيلَ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا﴾ [البقرة: ٢٧٣] الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانُوا يُعْطُونَ فُقَراءَ أهْلِ الذِّمَّةِ صَدَقاتِهِمْ، فَلَمّا كَثُرَ فُقَراءُ المُسْلِمِينَ قالُوا: لا نَتَصَدَّقُ إلّا عَلى فُقَراءِ المُسْلِمِينَ. فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: أمّا: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ فَيَعْنِي المُشْرِكِينَ، وأمّا النَّفَقَةُ فَبَيَّنَ …

Al-Baqara 2:272Listen in Qur'an →
273

لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحْصِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًۭا فِى ٱلْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَٰهُمْ لَا يَسْـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافًۭا ۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ

[Charity is] for the poor who have been restricted for the cause of Allah, unable to move about in the land. An ignorant [person] would think them self-sufficient because of their restraint, but you will know them by their [characteristic] sign. They do not ask people persistently [or at all]. And whatever you spend of good - indeed, Allah is Knowing of it.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: هم أصْحابُ الصُّفَّةِ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ «أنَّ أصْحابَ الصُّفَّةِ كانُوا ناسًا فُقَراءَ، وأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”مَن كانَ عِنْدَهُ طَعامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَلاثَةٍ“» الحَدِيثَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الحَقْ إلى أهْلِ الصُّفَّةِ فادْعُهم“ . قالَ: وأهْلُ الصُّفَّةِ أضْيافُ الإسْلامِ لا يَلْوُونَ عَلى أهْلٍ ولا مالٍ إذا أتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِها إلَيْهِمْ، ولَمْ يَتَناوَلْ مِنها شَيْئًا، وإذا أتَتْهُ هَدِيَّةٌ أرْسَلَ إلَيْهِمْ وأصابَ مِنها» .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا صَلّى بِالنّاسِ يَخِرُّ رِجالٌ مِن قِيامِهِمْ في صَلاتِهِمْ لِما بِهِمْ مِنَ الخَصاصَةِ وهم أهْلُ الصُّفَّةِ حَتّى يَقُولَ الأعْرابُ: إنَّ هَؤُلاءِ مَجانِينَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعِيدٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في ”زَوائِدِ الزُّهْدِ“، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ مِن أهْلِ الصُّفَّةِ سَبْعُونَ رَجُلًا لَيْسَ لِواحِدٍ مِنهم رِداءٌ.

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ «بُنِيَتْ صُفَّةٌ لِضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ، فَجَعَلَ المُسْلِمُونَ يُوغِلُونَ إلَيْها ما اسْتَطاعُوا مِن خَيْرٍ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِيهِمْ فَيَقُولُ: ”السَّلامُ عَلَيْكم يا أهْلَ الصُّفَّةِ“ . فَيَقُولُونَ: وعَلَيْكَ السَّلامُ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَيَقُولُ: ”كَيْفَ أصْبَحْتُمْ“ . فَيَقُولُونَ: بِخَيْرٍ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَيَقُولُ: ”أنْتُمُ اليَوْمَ خَيْرٌ أمْ يَوْمَ يُغْدى عَلى أحَدِكم بِجَفْنَةٍ ويُراحُ عَلَيْهِ بِأُخْرى، ويَغْدُو في حُلَّةٍ ويَرُوحُ في أُخْرى“ . فَقالُوا: نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ؛ يُعْطِينا اللَّهُ فَنَشْكُرُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”بَلْ أنْتُمُ اليَوْمَ خَيْرٌ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: هم أصْحابُ الصُّفَّةِ، وكانُوا لا مَنازِلَ لَهم بِالمَدِينَةِ ولا عَشائِرَ، فَحَثَّ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النّاسَ بِالصَّدَقَةِ.

وأخْرَجَ سُفْيانُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: هم مُهاجِرُو قُرَيْشٍ بِالمَدِينَةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أُمِرُوا بِالصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: هم فُقَراءُ المُهاجِرِينَ بِالمَدِينَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: حَصَرُوا أنْفُسَهم في سَبِيلِ اللَّهِ لِلْغَزْوِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تِجارَةً.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: قَوْمٌ أصابَتْهُمُ الجِراحاتُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَصارُوا زَمْنى، فَجَعَلَ لَهم في أمْوالِ المُسْلِمِينَ حَقًّا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ …

Al-Baqara 2:273Listen in Qur'an →
274

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Those who spend their wealth [in Allah 's way] by night and by day, secretly and publicly - they will have their reward with their Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ في ”الطَّبَقاتِ“، وأبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بْنُ أبِي عاصِمٍ في ”الجِهادِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخُ في ”العَظَمَةِ“، والواحِدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَرِيبٍ المُلَيْكِيِّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ . في أصْحابِ الخَيْلِ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أصْحابِ الخَيْلِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ . فِيمَن لَمْ يَرْبِطْها خُيَلاءَ ولا لِمِضْمارٍ

. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ أنَّهُ كانَ يَنْظُرُ إلى الخَيْلِ مَرْبُوطَةً بَيْنَ البَراذِينِ والهُجْنِ فَيَقُولُ: أهْلُ هَذِهِ مِنَ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والواحِدِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: مَنِ ارْتَبَطَ فَرَسًا في سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يَرْتَبِطْهُ رِياءً ولا سُمْعَةً كانَ مِنَ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والواحِدِيُّ مِن طَرِيقِ حَنَشٍ الصَّنْعانِيِّ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يَعْلِفُونَ الخَيْلَ في سَبِيلِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والحاكِمِ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي كَبْشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَواصِيها الخَيْرُ، وأهْلُها مُعانُونَ عَلَيْها، والمُنْفِقُ عَلَيْها كالباسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الوَهّابِ بْنِ مُجاهِدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، كانَتْ لَهُ أرْبَعَةُ دَراهِمَ، فَأنْفَقَ بِاللَّيْلِ دِرْهَمًا، وبِالنَّهارِ دِرْهَمًا، وسِرًّا دِرْهَمًا، وعَلانِيَةً دِرْهَمًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مِسْعَرٍ، عَنْ عَوْنٍ قالَ: قَرَأ رَجُلٌ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ فَقالَ: إنَّما كانَتْ أرْبَعَةَ دَراهِمَ، فَأنْفَقَ دِرْهَمًا بِاللَّيْلِ، ودِرْهَمًا بِالنَّهارِ، ودِرْهَمًا في السِّرِّ، ودِرْهَمًا في العَلانِيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: لَمّا قُبِضَ أبُو بَكْرٍ واسْتُخْلِفَ عُمَرُ خَطَبَ النّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ بِما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: أيُّها النّاسُ، إنَّ بَعْضَ الطَّمَعِ فَقْرٌ، وإنَّ بَعْضَ اليَأْسِ غِنًى، وإنَّكم تَجْمَعُونَ ما لا تَأْكُلُونَ، وتَأْمُلُونَ ما لا تُدْرِكُونَ، واعْلَمُوا أنَّ بَعْضَ الشُّحِّ شُعْبَةٌ مِنَ النِّفاقِ، فَأنْفِقُوا خَيْرًا لِأنْفُسِكم، فَأيْنَ أصْحابُ هَذِهِ الآيَةِ: …

Al-Baqara 2:274Listen in Qur'an →
275

ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Those who consume interest cannot stand [on the Day of Resurrection] except as one stands who is being beaten by Satan into insanity. That is because they say, "Trade is [just] like interest." But Allah has permitted trade and has forbidden interest. So whoever has received an admonition from his Lord and desists may have what is past, and his affair rests with Allah. But whoever returns to [dealing in interest or usury] - those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ الآيَةَ

أخْرَجَ أبُو يَعْلى مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إلا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ﴾ قالَ: يُعْرَفُونَ يَوْمَ القِيامَةِ بِذَلِكَ لا يَسْتَطِيعُونَ القِيامَ إلّا كَما يَقُومُ المُتَخَبِّطُ المُنْخَنِقُ، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾ . وكَذَبُوا عَلى اللَّهِ؛ ﴿وأحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا﴾، ومَن عادَ فَأكَلَ الرِّبا، ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ . «وفِي قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ [البقرة: ٢٧٨] الآيَةَ. قالَ: بَلَغَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مِن ثَقِيفٍ، وبَنِي المُغِيرَةِ مِن بَنِيِ مَخْزُومٍ؛ كانَ بَنُو المُغِيرَةِ يُرْبُونَ لِثَقِيفٍ، فَلَمّا أظْهَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلى مَكَّةَ ووَضَعَ يَوْمَئِذٍ الرِّبا كُلَّهُ، وكانَ أهْلُ الطّائِفِ قَدْ صالَحُوا عَلى أنَّ لَهم رِباهم، وما كانَ عَلَيْهِمْ مِن رِبًا فَهو مَوْضُوعٌ، وكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في آخِرِ صَحِيفَتِهِمْ: ”أنَّ لَهم ما لِلْمُسْلِمِينَ، وعَلَيْهِمْ ما عَلى المُسْلِمِينَ، أنْ لا يَأْكُلُوا الرِّبا ولا يُؤْكِلُوهُ“ . فَأتى بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ بِبَنِي المُغِيرَةِ إلى عَتّابِ بْنِ أسِيدٍ - وهو عَلى مَكَّةَ - فَقالَ بَنُو المُغِيرَةِ: ما جَعَلَنا أشْقى النّاسِ بِالرِّبا ووُضِعَ عَنِ النّاسِ غَيْرِنا ؟ فَقالَ بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ: صُولِحْنا عَلى أنَّ لَنا رِبانا. فَكَتَبَ عَتّابُ بْنُ أسِيدٍ ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ [البقرة»: ٢٧٩] .

وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في ”تَرْغِيبِهِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يَأْتِي آكِلُ الرِّبا يَوْمَ القِيامَةِ مُخْتَبِلًا يَجُرُّ شِقَّيْهِ“ ثُمَّ قَرَأ: ”﴿لا يَقُومُونَ إلا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ﴾“» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: آكِلُ الرِّبا يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ مَجْنُونًا يُخْنَقُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا يَقُومُونَ﴾ الآيَةَ. قالَ: ذَلِكَ حِينَ يُبْعَثُ مِن قَبْرِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الرِّبا وعَظَّمَ شَأْنَهُ فَقالَ: ”إنَّ الرَّجُلَ يُصِيبُ دِرْهَمًا مِنَ الرِّبا أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ في الخَطِيئَةِ مِن سِتٍّ وثَلاثِينَ زَنْيَةً يَزْنِيها الرَّجُلُ، وإنَّ أرْبى الرِّبا عِرْضُ الرَّجُلِ المُسْلِمِ“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: الرِّبا اثْنَتانِ وسَبْعُونَ حُوبًا، أصْغَرُها حُوبًا كَمَن أتى أُمَّهُ في الإسْلامِ، ودِرْهَمٌ في الرِّبا أشَدُّ مِن بِضْعٍ وثَلاثِينَ زَنْيَةً. قالَ: ويُؤْذَنُ لِلنّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ البَرِّ والفاجِرِ في القِيامِ إلّا أكْلَةَ الرِّبا، فَإنَّهم لا يَقُومُونَ إلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: الرِّبا سَبْعُونَ حُوبًا، أدْناها فَجْرَةً مِثْلُ أنْ يَضْطَجِعَ الرَّجُلُ مَعَ أُمِّهِ، وأرْبى الرِّبا اسْتِطالَةُ المَرْءِ في عِرْضِ …

Al-Baqara 2:275Listen in Qur'an →
276

يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَٰتِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ

Allah destroys interest and gives increase for charities. And Allah does not like every sinning disbeliever.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ الآيَةَ

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ قالَ: يُنْقِصُ الرِّبا، ﴿ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ قالَ: يَزِيدُ فِيها.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”إنَّ الرِّبا وإنْ كَثُرَ فَإنَّ عاقِبَتَهُ تَصِيرُ إلى قُلٍّ“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: سَمِعْنا أنَّهُ لا يَأْتِي عَلى صاحِبِ الرِّبا أرْبَعُونَ سَنَةً حَتّى يُمْحَقَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِن كَسْبٍ طَيِّبٍ - ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إلّا طَيِّبًا - فَإنَّ اللَّهَ يَقْبَلُها بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيها لِصاحِبِها كَما يُرَبِّي أحَدُكم فَلُوَّهُ حَتّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ“» .

وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والدّارَقُطْنِيُّ في ”الصِّفاتِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ ويَأْخُذُها بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيها لِأحَدِكم كَما يُرَبِّي أحَدُكم مُهْرَهُ أوْ فَلُوَّهُ حَتّى إنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ، وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤]، و﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ [البقرة»: ٢٧٦] . وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ ولا يَقْبَلُ مِنها إلّا الطَّيِّبَ، ويُرَبِّيها لِصاحِبِها كَما يُرَبِّي أحَدُكم مُهْرَهُ أوْ فَصِيلَهُ حَتّى إنَّ اللُّقْمَةَ تَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ، وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ [البقرة»: ٢٧٦] .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ المُؤْمِنَ يَتَصَدَّقُ بِالتَّمْرَةِ أوْ بِعَدْلِها مِنَ الطَّيِّبِ - ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إلّا الطَّيِّبَ - فَتَقَعُ في يَدِ اللَّهِ، فَيُرَبِّيها لَهُ كَما يُرَبِّي أحَدُكم فَصِيلَهُ حَتّى تَكُونَ مِثْلَ التَّلِّ العَظِيمِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ [البقرة»: ٢٧٦] .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: أمّا ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ فَإنَّ الرِّبا يَزِيدُ في الدُّنْيا ويَكْثُرُ ويَمْحَقُهُ اللَّهُ في الآخِرَةِ ولا يَبْقى مِنهُ لِأهْلِهِ شَيْءٌ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ فَإنَّ اللَّهَ يَأْخُذُها مِنَ المُتَصَدِّقِ قَبْلَ أنْ تَصِلَ إلى المُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ، فَما يَزالُ اللَّهُ يُرَبِّيها حَتّى يَلْقى صاحِبُها رَبَّهُ فَيُعْطِيَها إيّاهُ، وتَكُونُ الصَّدَقَةُ التَّمْرَةَ أوْ نَحْوَها فَما يَزالُ اللَّهُ يُرَبِّيها حَتّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ العَظِيمِ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ العَبْدَ لَيَتَصَدَّقُ بِالكِسْرَةِ تَرْبُو …

Al-Baqara 2:276Listen in Qur'an →
277

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Indeed, those who believe and do righteous deeds and establish prayer and give zakah will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

Explained together with ayah 276

Al-Baqara 2:277Listen in Qur'an →
278

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

O you who have believed, fear Allah and give up what remains [due to you] of interest, if you should be believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ورَجُلٍ مِن بَنِي المُغِيرَةِ كانا شَرِيكَيْنِ في الجاهِلِيَّةِ، يُسْلِفانِ في الرِّبا إلى ناسٍ مِن ثَقِيفٍ مِن بَنِي ضَمْرَةَ وهم بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ، فَجاءَ الإسْلامُ ولَهُما أمْوالٌ عَظِيمَةٌ في الرِّبا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وذَرُوا ما بَقِيَ﴾ مِن فَضْلٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ ﴿مِنَ الرِّبا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ «فِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ قالَ: كانَتْ ثَقِيفٌ قَدْ صالَحَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَلى أنَّ ما لَهم مِن رِبًا عَلى النّاسِ وما كانَ لِلنّاسِ عَلَيْهِمْ مِن رِبًا فَهو مَوْضُوعٌ، فَلَمّا كانَ الفَتْحُ اسْتَعْمَلَ عَتّابَ بْنَ أسِيدٍ عَلى مَكَّةَ، وكانَتْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ» يَأْخُذُونَ الرِّبا مِن بَنِي المُغِيرَةِ، وكانَتْ بَنُو المُغِيرَةِ يُرْبُونَ لَهم في الجاهِلِيَّةِ، فَجاءَ الإسْلامُ ولَهم عَلَيْهِمْ مالٌ كَثِيرٌ، فَأتاهم بَنُو عَمْرٍو يَطْلُبُونَ رِباهُمْ، فَأبى بَنُو المُغِيرَةِ أنْ يُعْطُوهم في الإسْلامِ، ورَفَعُوا ذَلِكَ إلى عَتّابِ بْنِ أسِيدٍ، فَكَتَبَ عَتّابُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ . فَكَتَبَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَتّابٍ وقالَ: ”إنْ رَضُوا وإلّا فَآذِنْهم بِحَرْبٍ“ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ . قالَ: كانَ رِبًا يَتَعامَلُونَ بِهِ في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا أسْلَمُوا أُمِرُوا أنْ يَأْخُذُوا رُءُوسَ أمْوالِهِمْ.

وأخْرَجَ آدَمُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَقُولُ: لَكَ كَذا وكَذا وتُؤَخِّرُ عَنِّي. فَيُؤَخِّرُ عَنْهُ.

وأخْرَجَ مالِكٌ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ الرِّبا في الجاهِلِيَّةِ أنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلى الرَّجُلِ الحَقُّ إلى أجَلٍ، فَإذا حَلَّ الحَقُّ قالَ: أتَقْضِي أمْ تُرْبِي؟ فَإنْ قَضاهُ أخَذَ، وإلّا زادَهُ في حَقِّهِ، وزادِهِ الآخَرُ في الأجَلِ. وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ بِسَنَدٍ واهٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في نَفَرٍ مِن ثَقِيفٍ مِنهم مَسْعُودٌ ورَبِيعَةُ وحَبِيبٌ وعَبْدُ يالِيلَ وهم بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ الثَّقَفِيِّ، وفي بَنِي المُغِيرَةِ مِن قُرَيْشٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في بَنِي عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ الثَّقَفِيِّ ومَسْعُودِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ يالِيلَ بْنِ عَمْرٍو، ورَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو، وحَبِيبِ بْنِ عَمْرٍو، وكُلُّهم إخْوَةٌ وهُمُ الطّالِبُونَ، والمَطْلُوبُونَ بَنُو المُغِيرَةِ مِن بَنِي مَخْزُومٍ، وكانُوا يُدايِنُونَ بَنِي المُغِيرَةِ في الجاهِلِيَّةِ بِالرِّبا، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ صالَحَ ثَقِيفًا فَطَلَبُوا رِباهم إلى بَنِي المُغِيرَةِ، …

Al-Baqara 2:278Listen in Qur'an →
279

فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ

And if you do not, then be informed of a war [against you] from Allah and His Messenger. But if you repent, you may have your principal - [thus] you do no wrong, nor are you wronged.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ورَجُلٍ مِن بَنِي المُغِيرَةِ كانا شَرِيكَيْنِ في الجاهِلِيَّةِ، يُسْلِفانِ في الرِّبا إلى ناسٍ مِن ثَقِيفٍ مِن بَنِي ضَمْرَةَ وهم بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ، فَجاءَ الإسْلامُ ولَهُما أمْوالٌ عَظِيمَةٌ في الرِّبا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وذَرُوا ما بَقِيَ﴾ مِن فَضْلٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ ﴿مِنَ الرِّبا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ «فِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ قالَ: كانَتْ ثَقِيفٌ قَدْ صالَحَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَلى أنَّ ما لَهم مِن رِبًا عَلى النّاسِ وما كانَ لِلنّاسِ عَلَيْهِمْ مِن رِبًا فَهو مَوْضُوعٌ، فَلَمّا كانَ الفَتْحُ اسْتَعْمَلَ عَتّابَ بْنَ أسِيدٍ عَلى مَكَّةَ، وكانَتْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ» يَأْخُذُونَ الرِّبا مِن بَنِي المُغِيرَةِ، وكانَتْ بَنُو المُغِيرَةِ يُرْبُونَ لَهم في الجاهِلِيَّةِ، فَجاءَ الإسْلامُ ولَهم عَلَيْهِمْ مالٌ كَثِيرٌ، فَأتاهم بَنُو عَمْرٍو يَطْلُبُونَ رِباهُمْ، فَأبى بَنُو المُغِيرَةِ أنْ يُعْطُوهم في الإسْلامِ، ورَفَعُوا ذَلِكَ إلى عَتّابِ بْنِ أسِيدٍ، فَكَتَبَ عَتّابُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ . فَكَتَبَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَتّابٍ وقالَ: ”إنْ رَضُوا وإلّا فَآذِنْهم بِحَرْبٍ“ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ . قالَ: كانَ رِبًا يَتَعامَلُونَ بِهِ في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا أسْلَمُوا أُمِرُوا أنْ يَأْخُذُوا رُءُوسَ أمْوالِهِمْ.

وأخْرَجَ آدَمُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَقُولُ: لَكَ كَذا وكَذا وتُؤَخِّرُ عَنِّي. فَيُؤَخِّرُ عَنْهُ.

وأخْرَجَ مالِكٌ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ الرِّبا في الجاهِلِيَّةِ أنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلى الرَّجُلِ الحَقُّ إلى أجَلٍ، فَإذا حَلَّ الحَقُّ قالَ: أتَقْضِي أمْ تُرْبِي؟ فَإنْ قَضاهُ أخَذَ، وإلّا زادَهُ في حَقِّهِ، وزادِهِ الآخَرُ في الأجَلِ. وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ بِسَنَدٍ واهٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في نَفَرٍ مِن ثَقِيفٍ مِنهم مَسْعُودٌ ورَبِيعَةُ وحَبِيبٌ وعَبْدُ يالِيلَ وهم بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ الثَّقَفِيِّ، وفي بَنِي المُغِيرَةِ مِن قُرَيْشٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في بَنِي عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ الثَّقَفِيِّ ومَسْعُودِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ يالِيلَ بْنِ عَمْرٍو، ورَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو، وحَبِيبِ بْنِ عَمْرٍو، وكُلُّهم إخْوَةٌ وهُمُ الطّالِبُونَ، والمَطْلُوبُونَ بَنُو المُغِيرَةِ مِن بَنِي مَخْزُومٍ، وكانُوا يُدايِنُونَ بَنِي المُغِيرَةِ في الجاهِلِيَّةِ بِالرِّبا، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ صالَحَ ثَقِيفًا فَطَلَبُوا رِباهم إلى بَنِي المُغِيرَةِ، …

Al-Baqara 2:279Listen in Qur'an →
280

وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍۢ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍۢ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

And if someone is in hardship, then [let there be] postponement until [a time of] ease. But if you give [from your right as] charity, then it is better for you, if you only knew.

قَوْلُهُ تَعالى ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الرِّبا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ﴾ قالَ: إنَّما أُمِرَ في الرِّبا أنْ يُنْظَرَ المُعْسِرَ، ولَيْسَتِ النَّظْرَةُ في الأمانَةِ ولَكِنْ تُؤَدّى الأمانَةُ إلى أهْلِها.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾: هَذا في شَأْنِ الرِّبا، ﴿وأنْ تَصَدَّقُوا﴾ بِها لِلْمُعْسِرِ فَتَتْرُكُوها لَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَما إلى شُرَيْحٍ في حَقٍّ. فَقَضى عَلَيْهِ شُرَيْحٌ وأمَرَ بِحَبْسِهِ. فَقالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: إنَّهُ مُعْسِرٌ، واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ قالَ: إنَّما ذَلِكَ في الرِّبا، إنَّ الرِّبا كانَ في هَذا الحَيِّ مِنَ الأنْصارِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾، وقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ [النساء: ٥٨] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ يَعْنِي: المَطْلُوبَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ﴾ بِرَأْسِ المالِ ﴿إلى مَيْسَرَةٍ﴾ يَقُولُ: إلى غِنًى، وأنْ تَصَدَّقُوا بِرُءُوسِ أمْوالِكم عَلى الفَقِيرِ فَهو خَيْرٌ لَكم، فَتَصَدَّقَ بِهِ العَبّاسُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: مَن كانَ ذا عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ، وكَذَلِكَ كُلُّ دَيْنٍ عَلى المُسْلِمِ فَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ لَهُ دَيْنٌ عَلى أخِيهِ يَعْلَمُ مِنهُ عُسْرَةً أنْ يَسْجُنَهُ، ولا يَطْلُبَهُ حَتّى يُيَسِّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وأنْ تَصَدَّقُوا بِرُءُوسِ أمْوالِكم - يَعْنِي عَلى المُعْسِرِ - خَيْرٌ لَكم مِن نَظِرَةٍ إلى مَيْسَرَةٍ، فاخْتارَ اللَّهُ الصَّدَقَةَ عَلى النِّظارَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وأنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: مَن تَصَدَّقَ بِدَيْنٍ لَهُ عَلى مُعْدَمٍ فَهو أعْظَمُ لِأجْرِهِ، ومَن لَمْ يَتَصَدَّقْ عَلَيْهِ لَمْ يَأْثَمْ، ومَن حَبَسَ مُعْسِرًا في السِّجْنِ فَهو آثِمٌ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ . ومَن كانَ عِنْدَهُ ما يَسْتَطِيعُ أنْ يُؤَدِّيَ عَنْ دَيْنِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ كُتِبَ ظالِمًا.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في ”مُسْنَدِهِ“، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي اليُسْرِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن أنْظَرَ مُعْسِرًا أوْ وضَعَ عَنْهُ أظَلَّهُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ“» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ حُذَيْفَةَ أنَّ رَجُلًا أتى بِهِ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فَقالَ: ماذا عَمِلْتَ في الدُّنْيا ؟ فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: ما عَمِلْتُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ. فَقالَ لَهُ ثَلاثًا. وقالَ في الثّالِثَةِ: إنِّي كُنْتُ أعْطَيْتَنِي فَضْلًا مِنَ المالِ في الدُّنْيا فَكُنْتُ أُبايِعُ النّاسَ، فَكُنْتُ أُيَسِّرُ عَلى المُوسِرِ وأنْظِرُ المُعْسِرَ. فَقالَ تَبارَكَ وتَعالى: نَحْنُ أوْلى بِذَلِكَ مِنكَ، تَجاوَزُوا …

Al-Baqara 2:280Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.