إِن تُبْدُوا۟ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ
If you disclose your charitable expenditures, they are good; but if you conceal them and give them to the poor, it is better for you, and He will remove from you some of your misdeeds [thereby]. And Allah, with what you do, is [fully] Acquainted.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هي وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾: فَجَعَلَ اللَّهُ صَدَقَةَ السِّرِّ في التَّطَوُّعِ تَفْضُلُ عَلى عَلانِيَتِها سَبْعِينَ ضِعْفًا، وجَعَلَ صَدَقَةَ الفَرِيضَةِ عَلانِيَتَها أفْضَلَ مِن سِرِّها بِخَمْسَةٍ وعِشْرِينَ ضِعْفًا، وكَذَلِكَ جَمِيعُ الفَرائِضِ والنَّوافِلِ في الأشْياءِ كُلِّها. وأخْرُجُ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَمَلُ السِّرِّ أفْضَلُ مِنَ العَلانِيَةِ، والعَلانِيَةُ أفْضَلُ لِمَن أرادَ الِاقْتِداءَ بِهِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ فالعَلانِيَةُ فِيهِ أفْضَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ هَذا يُعْمَلُ بِهِ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ ”بَراءَةُ“، فَلَمّا نَزَلَتْ ”بَراءَةُ“ بِفَرائِضِ الصَّدَقاتِ وتَفْصِيلِها انْتَهَتِ الصَّدَقاتُ إلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كُلُّ مَقْبُولٍ إذا كانَتِ النِّيَّةُ صادِقَةً، وصَدَقَةُ السِّرِّ أفْضَلُ، وذُكِرَ لَنا أنَّ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَما يُطْفِئُ الماءُ النّارَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ قالَ: هَذا مَنسُوخٌ، وقَوْلُهُ: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩] قالَ: مَنسُوخٌ نَسَخَ كُلَّ صَدَقَةٍ في القُرْآنِ الآيَةُ الَّتِي في ”التَّوْبَةِ“: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ [التوبة: ٦٠] الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ «عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”جُهْدُ مُقِلٍّ أوْ سِرٌّ إلى فَقِيرٍ“ . ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، والبَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ألا أدُلُّكَ عَنْ كَنْزٍ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ:“ لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ؛ فَإنَّها كَنْزٌ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ ”. قُلْتُ: فالصَّلاةُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:“ خَيْرٌ مَوْضُوعٌ، فَمَن شاءَ أقَلَّ ومَن شاءَ أكْثَرَ ”. قُلْتُ: فالصَّوْمُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:“ فَرْضٌ مُجْزِئٌ ”. قُلْتُ: فالصَّدَقَةُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:“ أضْعافٌ مُضاعَفَةٌ، وعِنْدَ اللَّهِ مَزِيدٌ ”. قُلْتُ: فَأيُّها أفْضَلُ؟ قالَ:“ جُهْدٌ مِن مُقِلٍّ، وسِرٌّ إلى فَقِيرٍ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ في“ التَّرْغِيبِ ”عَنْ أبِي أُمامَةَ، «أنَّ أبا ذَرٍّ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الصَّدَقَةُ؟ قالَ:“ أضْعافٌ مُضاعَفَةٌ، وعِنْدَ اللَّهِ المَزِيدُ ”ثُمَّ قَرَأ:“ ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] ”قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قالَ:“ سِرٌّ إلى فَقِيرٍ، أوْ جُهْدٌ مِن مُقِلٍّ ”ثُمَّ قَرَأ:“ ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ ”الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: …