Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 261–270 of 286

261

مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنۢبُلَةٍۢ مِّا۟ئَةُ حَبَّةٍۢ ۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ

The example of those who spend their wealth in the way of Allah is like a seed [of grain] which grows seven spikes; in each spike is a hundred grains. And Allah multiplies [His reward] for whom He wills. And Allah is all-Encompassing and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَذَلِكَ سَبْعُمِائَةِ حَسَنَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: هَذا لِمَن أنْفَقَ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَلَهُ أجْرُهُ سَبْعُمِائَةِ مَرَّةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ قالَ: واسِعٌ أنْ يَزِيدَ في سَعَتِهِ، عالِمٌ بِمَن يَزِيدُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: كانَ مَن بايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلى الهِجْرَةِ ورابَطَ مَعَهُ في المَدِينَةِ ولَمْ يَذْهَبْ وجْهًا إلّا بِإذْنِهِ كانَتْ لَهُ الحَسَنَةُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، ومَن بايَعَ عَلى الإسْلامِ كانَتِ الحَسَنَةُ لَهُ عَشْرَ أمْثالِها.

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، وأبِي الدَّرْداءِ وأبِي هُرَيْرَةَ، وأبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وعِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، كُلُّهم يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: ( ح )، وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وعَلِيٍّ، وأبِي الدَّرْداءِ، وأبِي هُرَيْرَةَ، وأبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وجابِرِ، كُلُّهم يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن أرْسَلَ بِنَفَقَةٍ في سَبِيلِ اللَّهِ وأقامَ في بَيْتِهِ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، ومَن غَزا بِنَفْسِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ وأنْفَقَ في وجْهِهِ ذَلِكَ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ يَوْمَ القِيامَةِ سَبْعُمِائَةِ ألْفِ دِرْهَمٍ“ . ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ”﴿واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾“» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «”النَّفَقَةُ في سَبِيلِ اللَّهِ تُضاعَفُ سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ“» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ بِناقَةٍ مَخْطُومَةٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لَكَ بِها يَوْمَ القِيامَةِ سَبْعُمِائَةِ ناقَةٍ، كُلُّها مَخْطُومَةٌ“» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فاتِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن أنْفَقَ نَفَقَةً في سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ“» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الأعْمالَ عِنْدَ اللَّهِ سَبْعَةٌ: عَمَلانِ مُوجِبانِ، وعَمَلانِ أمْثالُهُما، وعَمَلٌ بِعَشَرَةِ أمْثالِهِ، وعَمَلٌ بِسَبْعِمِائَةٍ، وعَمَلٌ لا يَعْلَمُ ثَوابَ عامِلِهِ إلّا اللَّهُ. فَأمّا المُوجِبانِ فَمَن لَقِيَ اللَّهَ يَعْبُدُهُ مُخْلِصًا لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ومَن لَقِيَ اللَّهَ قَدْ أشْرَكَ بِهِ وجَبَتْ لَهُ النّارُ، ومَن عَمِلَ سَيِّئَةً جُزِيَ بِمِثْلِها، ومَن هَمَّ بِحَسَنَةٍ جُزِيَ بِمِثْلِها، ومَن عَمِلَ حَسَنَةً جُزِيَ عَشْرًا، ومَن أنْفَقَ مالَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ ضُعِّفَتْ لَهُ نَفَقَتُهُ؛ الدِّرْهَمُ بِسَبْعِمِائَةٍ، والدِّينارُ بِسَبْعِمِائَةٍ، والصِّيامُ لِلَّهِ لا يَعْلَمُ ثَوابَ عامِلِهِ إلّا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ“» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ أنَّ رَسُولَ …

Al-Baqara 2:261Listen in Qur'an →
262

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَآ أَنفَقُوا۟ مَنًّۭا وَلَآ أَذًۭى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Those who spend their wealth in the way of Allah and then do not follow up what they have spent with reminders [of it] or [other] injury will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ أنَّ أُناسًا يَمُنُّونَ بِعَطِيَّتِهِمْ، فَكَرِهَ ذَلِكَ وقَدَّمَ فِيهِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: إنَّ أقْوامًا يَبْعَثُونَ الرَّجُلَ مِنهم في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ يُنْفِقُ عَلى الرَّجُلِ ويُعْطِيهِ النَّفَقَةَ ثُمَّ يَمُنُّهُ ويُؤْذِيهِ، ومِنهُ يَقُولُ: أنْفَقْتُ في سَبِيلِ اللَّهِ كَذا وكَذا. غَيْرَ مُحْتَسِبِهِ عِنْدَ اللَّهِ، وأذًى يُؤْذِي بِهِ الرَّجُلَ الَّذِي أعْطاهُ ويَقُولُ: ألَمْ أُعْطِكَ كَذا وكَذا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَألَ البَراءَ بْنَ عازِبٍ فَقالَ: ”يا بَراءُ، كَيْفَ نَفَقَتُكَ عَلى أُمِّكَ؟“ وكانَ مُوَسِّعًا عَلى أهْلِهِ. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما أحْسَنُها ! قالَ: ”فَإنَّ نَفَقَتَكَ عَلى أهْلِكَ ووَلَدِكَ وخادِمِكَ صَدَقَةٌ فَلا تُتْبِعْ ذَلِكَ مَنًّا ولا أذًى“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما أنْفَقْتُمْ عَلى أهْلِيكم في غَيْرِ إسْرافٍ ولا إقْتارٍ فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ“» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قالَ: «”مَرَّ عَلى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَرَأى أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن جَلَدِهِ ونَشاطِهِ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ كانَ هَذا في سَبِيلِ اللَّهِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ إنْ كانَ خَرَجَ يَسْعى عَلى ولَدِهِ صِغارًا فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ، وإنْ كانَ خَرَجَ يَسْعى عَلى أبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ، وإنْ كانَ خَرَجَ يَسْعى عَلى نَفْسِهِ يُعِفُّها فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ، وإنْ كانَ خَرَجَ يَسْعى رِياءً ومُفاخَرَةً فَهو في سَبِيلِ الشَّيْطانِ ”» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في“ المُصَنَّفِ ”عَنْ أيُّوبَ قالَ: «أشْرَفَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ رَجُلٌ مِن رَأْسِ تَلٍّ، فَقالُوا: ما أجْلَدَ هَذا الرَّجُلَ لَوْ كانَ جَلَدُهُ في سَبِيلِ اللَّهِ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ:“ أوَلَيَسَ في سَبِيلِ اللَّهِ إلّا مَن قُتِلَ؟ ”ثُمَّ قالَ:“ مَن خَرَجَ في الأرْضِ يَطْلُبُ حَلالًا يَكُفُّ بِهِ والِدَيْهِ فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن خَرَجَ يَطْلُبُ حَلالًا يَكُفُّ بِهِ أهْلَهُ فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن خَرَجَ يَطْلُبُ حَلالًا يَكُفُّ بِهِ نَفْسَهُ فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن خَرَجَ يَطْلُبُ التَّكاثُرَ فَهو في سَبِيلِ الشَّيْطانِ ”» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن سَعى عَلى والِدَيْهِ فَفي سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن سَعى عَلى عِيالِهِ فَفي سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن سَعى عَلى نَفْسِهِ لِيُعِفَّها فَفي سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن سَعى عَلى التَّكاثُرِ فَهو في سَبِيلِ الشَّيْطانِ ”» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“ مَن أنْفَقَ نَفَقَةً فاضِلَةً في سَبِيلِ اللَّهِ فَبِسَبْعِمِائَةٍ، ومَن أنْفَقَ عَلى نَفْسِهِ وأهْلِهِ أوْ عادَ مَرِيضًا أوْ أماطَ أذًى عَنْ طَرِيقٍ فالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثالِها، والصَّوْمُ جُنَّةٌ ما لَمْ يَخْرِقْها، ومَنِ ابْتَلاهُ اللَّهُ بِبَلاءٍ في جَسَدِهِ فَلَهُ حَظُّهُ ”» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ إذا أنْفَقَ الرَّجُلُ عَلى أهْلِهِ نَفَقَةً وهو …

Al-Baqara 2:262Listen in Qur'an →
263

۞ قَوْلٌۭ مَّعْرُوفٌۭ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌۭ مِّن صَدَقَةٍۢ يَتْبَعُهَآ أَذًۭى ۗ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌۭ

Kind speech and forgiveness are better than charity followed by injury. And Allah is Free of need and Forbearing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”ما مِن صَدَقَةٍ أحَبُّ إلى اللَّهِ مِن قَوْلٍ، ألَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ومَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أذًى﴾“» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”أفْضَلُ الصَّدَقَةِ أنْ يَتَعَلَّمَ المَرْءُ المُسْلِمُ عِلْمًا ثُمَّ يُعَلِّمُهُ أخاهُ المُسْلِمَ“» .

وأخْرَجَ المُرْهِبِيُّ في ”فَضْلِ العِلْمِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”ما أهْدى المَرْءُ المُسْلِمُ لِأخِيهِ هَدِيَّةً أفْضَلَ مِن كَلِمَةِ حِكْمَةٍ يَزِيدُهُ اللَّهُ بِها هُدًى أوْ يَرُدُّهُ عَنْ رَدًى“» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما تَصَّدَّقَ النّاسُ بِصَدَقَةٍ مِثْلِ عِلْمٍ يُنْشَرُ“» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”نِعْمَ العَطِيَّةُ كَلِمَةُ حَقٍّ تَسْمَعُها ثُمَّ تَحْمِلُها إلى أخٍ لَكَ مُسْلِمٍ فَتُعَلِّمُها إيّاهُ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: رَدٌّ جَمِيلٌ، يَقُولُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَرْزُقُكَ اللَّهُ ولا يَنْتَهِرُهُ ولا يُغْلِظُ لَهُ القَوْلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الغَنِيُّ الَّذِي كَمُلَ في غِناهُ، والحَلِيمُ الَّذِي كَمُلَ في حِلْمِهِ.

Al-Baqara 2:263Listen in Qur'an →
264

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُبْطِلُوا۟ صَدَقَٰتِكُم بِٱلْمَنِّ وَٱلْأَذَىٰ كَٱلَّذِى يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌۭ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٌۭ فَتَرَكَهُۥ صَلْدًۭا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَىْءٍۢ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ

O you who have believed, do not invalidate your charities with reminders or injury as does one who spends his wealth [only] to be seen by the people and does not believe in Allah and the Last Day. His example is like that of a [large] smooth stone upon which is dust and is hit by a downpour that leaves it bare. They are unable [to keep] anything of what they have earned. And Allah does not guide the disbelieving people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: مَن أنْفَقَ نَفَقَةً ثُمَّ مَنَّ بِها أوْ آذى الَّذِي أعْطاهُ النَّفَقَةَ حَبِطَ أجْرُهُ، فَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأصابَهُ وابِلٌ، فَلَمْ يَدَعْ مِنَ التُّرابِ شَيْئًا، فَكَذَلِكَ يَمْحَقُ اللَّهُ أجْرَ الَّذِي يُعْطِي صَدَقَتَهُ ثُمَّ يَمُنُّ بِها كَما يَمْحَقُ المَطَرُ ذَلِكَ التُّرابَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: قالَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ: ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾ فَتَبْطُلُ كَما بَطَلَتْ صَدَقَةُ الرِّياءِ، وكَذَلِكَ هَذا الَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النّاسِ ذَهَبَ الرِّياءُ بِنَفَقَتِهِ كَما ذَهَبَ هَذا المَطَرُ بِتُرابِ هَذا الصَّفا.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي زَكَرِيّا قالَ: بَلَغَنِي أنَّ الرَّجُلَ إذا راءى بِشَيْءٍ مِن عَمَلِهِ أحْبَطَ ما كانَ قَبْلَ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنّانٌ ولا عاقٌّ ولا مُدْمِنُ خَمْرٍ ولا مُؤْمِنُ بِسِحْرٍ ولا كاهِنٌ» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ ثَلاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ؛ العاقُّ لِوالِدَيْهِ، ومُدْمِنُ الخَمْرِ، والمَنّانُ بِما أعْطى، وثَلاثَةٌ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ؛ العاقُّ لِوالِدَيْهِ، والدَّيُّوثُ والرَّجُلَةُ ”» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنّانٌ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ حَتّى وجَدْتُ في كِتابِ اللَّهِ في المَنّانِ: ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ يَغْزُو ولا يَسْرِقُ ولا يَزْنِي ولا يَغُلُّ لا يَرْجِعُ بِالكَفافِ. قِيلَ لَهُ: لِماذا ؟ فَقالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ فَإذا أصابَهُ مِن بَلاءِ اللَّهِ الَّذِي قَدْ حَكَمَ عَلَيْهِ لَعَنَ وسَبَّ إمامَهُ، ولَعَنَ ساعَةَ غَزا، وقالَ: لا أعُودُ لِغَزْوَةٍ مَعَهُ أبَدًا. فَهَذا عَلَيْهِ ولَيْسَ لَهُ، مِثْلَ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ يَتْبَعُها مَنًّا وأذًى فَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَها في القُرْآنِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾ حَتّى خَتَمَ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿صَفْوانٍ﴾ يَقُولُ: الحَجَرُ، ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿كَمَثَلِ صَفْوانٍ﴾ الصَّفاةِ، ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ قالَ: تَرَكَها نَقِيَّةً لَيْسَ عَلَيْها شَيْءٌ، فَكَذَلِكَ المُنافِقُ يَوْمَ القِيامَةِ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الوابِلُ المَطَرُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الوابِلُ المَطَرُ الشَّدِيدُ وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِأعْمالِ الكُفّارِ يَوْمَ القِيامَةِ يَقُولُ: ﴿لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا﴾ يَوْمَئِذٍ كَما تَرَكَ هَذا المَطَرُ هَذا الحَجَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أنْقى ما كانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ قالَ: يابِسًا خاسِئًا لا …

Al-Baqara 2:264Listen in Qur'an →
265

وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتًۭا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍۭ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌۭ فَـَٔاتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌۭ فَطَلٌّۭ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

And the example of those who spend their wealth seeking means to the approval of Allah and assuring [reward for] themselves is like a garden on high ground which is hit by a downpour - so it yields its fruits in double. And [even] if it is not hit by a downpour, then a drizzle [is sufficient]. And Allah, of what you do, is Seeing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِعَمَلِ المُؤْمِنِ.

وأخْرَجَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ قالَ: احْتِسابًا.

وأخْرَجَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لا يُرِيدُونَ سُمْعَةً ولا رِياءً.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: ﴿وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: تَصْدِيقًا ويَقِينًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: يَقِينًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وتَثْبِيتًا﴾ قالَ: يَتَثَبَّتُونَ أيْنَ يَضَعُونَ أمْوالَهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا هَمَّ بِصَدَقَةٍ تَثَبَّتَ، فَإنْ كانَ لِلَّهِ أمْضى، وإنْ خالَطَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّياءِ أمْسَكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: النِّيَّةُ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ( بِرِبْوَةٍ ) بِكَسْرِ الرّاءِ، والرَّبْوَةُ النَّشْزُ مِنَ الأرْضِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الرَّبْوَةُ الأرْضُ المُسْتَوِيَةُ المُرْتَفِعَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ قالَ: المَكانُ المُرْتَفِعُ الَّذِي لا تَجْرِي فِيهِ الأنْهارُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿أصابَها وابِلٌ﴾ قالَ: أصابَ الجَنَّةَ المَطَرُ. وأخْرَجَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: الوابِلُ الجُودُ مِنَ المَطَرِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ﴾ قالَ: أضْعَفَتْ في ثَمَرِها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ﴾ يَقُولُ: كَما أُضْعِفَتْ ثَمَرُ تِلْكَ الجَنَّةِ فَكَذَلِكَ تُضاعَفُ لِهَذا المُنْفِقِ ضِعْفَيْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَطَلٌّ﴾ قالَ: نَدًى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَطَلٌّ﴾ قالَ: طَشٌّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الطَّلُّ: الرَّذاذُ مِنَ المَطَرِ يَعْنِي: اللَّيِّنَ مِنهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِعَمَلِ المُؤْمِنِ يَقُولُ: لَيْسَ لِخَيْرِهِ خُلْفٌ كَما لَيْسَ لِخَيْرِ هَذِهِ الجَنَّةِ خُلْفٌ، عَلى أيِّ حالٍ كانَ إنْ أصابَها وابِلٌ وإنْ أصابَها طَلٌّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾ قالَ: تِلْكَ أرْضُ مِصْرَ إنْ أصابَها طَلٌّ زَكَتْ، وإنْ أصابَها وابِلٌ أضْعَفَتْ.

Al-Baqara 2:265Listen in Qur'an →
266

أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٌۭ مِّن نَّخِيلٍۢ وَأَعْنَابٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلْكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٌۭ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌۭ فِيهِ نَارٌۭ فَٱحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ

Would one of you like to have a garden of palm trees and grapevines underneath which rivers flow in which he has from every fruit? But he is afflicted with old age and has weak offspring, and it is hit by a whirlwind containing fire and is burned. Thus does Allah make clear to you [His] verses that you might give thought.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عُمَرُ يَوْمًا لِأصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ ؟ قالُوا: اللَّهُ أعْلَمُ. فَغَضِبَ عُمَرُ فَقالَ: قُولُوا: نَعْلَمُ أوْ لا نَعْلَمُ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في نَفْسِي مِنها شَيْءٌ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ. فَقالَ: عُمَرُ: يا ابْنَ أخِي، قُلْ ولا تَحْقِرْ نَفْسَكَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ. قالَ عُمَرُ: أيُّ عَمَلٍ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لِعَمَلٍ. قالَ عُمَرُ: لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطاعَةِ اللَّهِ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطانَ فَعَمِلَ بِالمَعاصِي حَتّى أغْرَقَ أعْمالَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: قَرَأْتُ اللَّيْلَةَ آيَةً أسْهَرَتْنِي: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ﴾ فَقَرَأها كُلَّها. فَقالَ: ما عُنِيَ بِها ؟ فَقالَ بَعْضُ القَوْمِ: اللَّهُ أعْلَمُ. فَقالَ: إنِّي أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ أعْلَمُ، ولَكِنْ إنَّما سَألْتُ إنْ كانَ عِنْدَ أحَدٍ مِنكم عِلْمٌ، وسَمِعَ فِيها شَيْئًا أنْ يُخْبِرَ بِما سَمِعَ. فَسَكَتُوا. فَرَآنِي وأنا أهْمِسُ. قالَ: قُلْ يا ابْنَ أخِي، ولا تَحْقِرْ نَفْسَكَ. قُلْتُ: عُنِيَ بِها العَمَلُ. قالَ: وما عُنِيَ بِها العَمَلُ ؟ قُلْتُ: شَيْءٌ أُلْقِيَ في رَوْعِي فَقُلْتُهُ. فَتَرَكَنِي وأقْبَلَ وهو يُفَسِّرُها: صَدَقْتَ يا ابْنَ أخِي عُنِيَ بِها العَمَلُ، وابْنُ آدَمَ أفْقَرُ ما يَكُونُ إلى جَنَّتِهِ إذا كَبُرَتْ سِنُّهُ وكَثُرَ عِيالُهُ، وابْنُ آدَمَ أفْقَرُ ما يَكُونُ إلى عَمَلِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، صَدَقْتَ يا ابْنَ أخِي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ضَرْبُ اللَّهُ مَثَلًا حَسَنًا - وكُلُّ أمْثالِهِ حَسَنٌ – قالَ: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ﴾ - ﴿لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ يَقُولُ: صَنَعَهُ في شَبِيبَتِهِ، فَأصابَهُ الكِبَرُ، ووَلَدَهُ وذُرِّيَّتُهُ ضُعَفاءُ عِنْدَ آخِرِ عُمْرِهِ، فَجاءَهُ إعْصارٌ فِيهِ نارٌ، فاحْتَرَقَ بُسْتانُهُ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قُوَّةٌ أنْ يَغْرِسَ مِثْلَهُ، ولَمْ يَكُنْ عِنْدَ نَسْلِهِ خَيْرٌ يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ الكافِرُ يَوْمَ القِيامَةِ، إذا رُدَّ إلى اللَّهِ لَيْسَ لَهُ خَيْرٌ فَيُسْتَعْتَبَ، كَما لَيْسَ لِهَذا قُوَّةٌ فَيَغْرِسَ مِثْلَ بُسْتانِهِ، ولا يَجِدُهُ قَدَّمَ لِنَفْسِهِ خَيْرًا يَعُودُ عَلَيْهِ كَما لَمْ يُغْنِ عَنْ هَذا ولَدُهُ، وحُرِمَ أجْرَهُ عِنْدَ أفْقَرِ ما كانَ إلَيْهِ، كَما حُرِمَ هَذا جَنَّتَهُ عِنْدَ أفْقَرِ ما كانَ إلَيْها عِنْدَ كِبَرِهِ وضِعْفِ ذُرِّيَّتِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: هَذا مَثَلٌ آخَرُ لِنَفَقَةِ الرِّياءِ أنَّهُ يُنْفِقُ مالَهُ يُرائِي بِهِ النّاسَ، فَيَذْهَبُ مالُهُ مِنهُ وهو يُرائِي، فَلا يَأْجُرُهُ اللَّهُ فِيهِ، فَإذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ واحْتاجَ إلى نَفَقَتِهِ وجَدَها قَدْ أحْرَقَها الرِّياءُ فَذَهَبَتْ كَما أنْفَقَ هَذا الرَّجُلُ عَلى جَنَّتِهِ، حَتّى إذا بَلَغَتْ وكَثُرَ عِيالُهُ واحْتاجَ إلى جَنَّتِهِ جاءَتْ رِيحٌ فِيها سَمُومٌ فَأحْرَقَتْ جَنَّتَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مِنها شَيْئًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: هَذا مَثَلُ المُفَرِّطِ في …

Al-Baqara 2:266Listen in Qur'an →
267

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا۟ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغْمِضُوا۟ فِيهِ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ

O you who have believed, spend from the good things which you have earned and from that which We have produced for you from the earth. And do not aim toward the defective therefrom, spending [from that] while you would not take it [yourself] except with closed eyes. And know that Allah is Free of need and Praiseworthy.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ . قالَ: مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ﴿ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾ قالَ: يَعْنِي مِنَ الحَبِّ والثَّمَرِ وكُلِّ شَيْءٍ عَلَيْهِ زَكاةٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ قالَ: مِنَ التِّجارَةِ، ﴿ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾ قالَ: مِنَ الثِّمارِ.

وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، ولَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أواقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ، ولَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإبِلِ صَدَقَةٌ“» وفي لَفْظِ مُسْلِمٍ: «”لَيْسَ في حَبٍّ ولا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أوْسُقٍ“» .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أواقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ، ولَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإبِلِ صَدَقَةٌ، ولَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ“» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”فِيما سَقَتِ السَّماءُ والعُيُونُ أوْ كانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وما سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ“» .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «”فِيما سَقَتِ الأنْهارُ والعُيُونُ العُشْرُ، وفِيما سُقِيَ بِالسّانِيَةِ نِصْفُ العُشْرِ“» .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”فِيما سَقَتِ السَّماءُ والعُيُونُ العُشْرُ، وفِيما سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ“» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”قَدْ عَفَوْتُ لَكم عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ، فَهاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ، مِن كُلِّ أرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، ولَيْسَ في تِسْعِينَ ومِائَةٍ شَيْءٌ، فَإذا بَلَغَ مِائَتَيْنِ فَفِيها خَمْسَةُ دَراهِمَ“» .

وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”في الإبِلِ صَدَقَتُها، وفي البَقَرِ صَدَقَتُها، وفي الغَنَمِ صَدَقَتُها، وفي البَزِّ صَدَقَتُهُ“» . قالَها بِالزّايِ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ مِن طَرِيقِ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَأْمُرُنا أنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي يُعَدُّ لِلْبَيْعِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وعائِشَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَأْخُذُ مِن كُلِّ عِشْرِينَ دِينارًا نِصْفَ دِينارٍ، ومِنَ الأرْبَعِينَ دِينارًا دِينارًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ …

Al-Baqara 2:267Listen in Qur'an →
268

ٱلشَّيْطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةًۭ مِّنْهُ وَفَضْلًۭا ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ

Satan threatens you with poverty and orders you to immorality, while Allah promises you forgiveness from Him and bounty. And Allah is all-Encompassing and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ لِلشَّيْطانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ، ولِلْمَلَكِ لَمَّةً، فَأمّا لَمَّةُ الشَّيْطانِ فَإيعادٌ بِالشَّرِّ وتَكْذِيبٌ بِالحَقِّ، وأمّا لَمَّةُ المَلَكُ فَإيعادٌ بِالخَيْرِ وتَصْدِيقٌ بِالحَقِّ، فَمَن وجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أنَّهُ مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، ومَن وجَدَ الأُخْرى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ“ . ثُمَّ قَرَأ: ”﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ ويَأْمُرُكم بِالفَحْشاءِ﴾“ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اثْنَتانِ مِنَ اللَّهِ واثْنَتانِ مِنَ الشَّيْطانِ: ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ ويَأْمُرُكم بِالفَحْشاءِ﴾ يَقُولُ: لا تُنْفِقْ مالَكَ وأمْسِكْهُ عَلَيْكَ فَإنَّكَ تَحْتاجُ إلَيْهِ، ﴿واللَّهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ﴾ عَلى هَذِهِ المَعاصِي وفَضْلًا في الرِّزْقِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿واللَّهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ﴾ لِفَحْشائِكم وفَضْلًا لِفَقْرِكم.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ خالِدٍ الرَّبَعِيِّ قالَ: عَجِبْتُ لِثَلاثِ آياتٍ ذَكَرَهُنَّ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] لَيْسَ بَيْنَهُما حَرْفٌ، وكانَتْ إنَّما تَكُونُ لِنَبِيٍّ، فَأباحَها اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، والثّانِيَةُ قِفْ عِنْدَها ولا تَعْجَلْ: ( اذْكُرُونِي أُذَكِّرُكم ) فَلَوِ اسْتَقَرَّ يَقِينُها في قَلْبِكَ ما جَفَّتْ شَفَتاكَ، والثّالِثَةُ: ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ ويَأْمُرُكم بِالفَحْشاءِ واللَّهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ وفَضْلا﴾ .

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّما مَثَلُ ابْنِ آدَمَ مَثَلُ الشَّيْءِ المُلْقى بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وبَيْنَ الشَّيْطانِ، فَإنْ كانَ لِلَّهِ تَبارَكَ وتَعالى فِيهِ حاجَةٌ أجارَهُ مِنَ الشَّيْطانِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ فِيهِ حاجَةٌ خَلّى بَيْنَهُ وبَيْنَ الشَّيْطانِ.

Al-Baqara 2:268Listen in Qur'an →
269

يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ

He gives wisdom to whom He wills, and whoever has been given wisdom has certainly been given much good. And none will remember except those of understanding.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: المَعْرِفَةَ بِالقُرْآنِ ناسِخِهِ ومَنسُوخِهِ، ومُحْكَمِهِ ومُتَشابِهِهِ، ومُقَدَّمِهِ ومُؤَخَّرِهِ، وحَلالِهِ وحَرامِهِ، وأمْثالِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا: «”﴿يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾“ قالَ: ”القُرْآنَ“ . يَعْنِي تَفْسِيرَهُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَإنَّهُ قَدْ قَرَأهُ البَرُّ والفاجِرُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: القُرْآنُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: النُّبُوَّةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِالنُّبُوَّةِ، ولَكِنَّهُ القُرْآنُ والعِلْمُ والفِقْهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الفِقْهَ في القُرْآنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: ﴿يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: قِراءَةَ القُرْآنِ والفِكْرَةَ فِيهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الكِتابَ والفَهْمَ بِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الكِتابَ، يُؤْتِي إصابَتَهُ مَن يَشاءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الفَهْمَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الإصابَةَ في القَوْلِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الفِقْهَ في القُرْآنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾ قالَ: القُرْآنَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الخَشْيَةَ؛ لِأنَّ خَشْيَةَ اللَّهِ رَأسُ كُلِّ حِكْمَةٍ، وقَرَأ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] .

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ خالِدِ بْنِ ثابِتٍ الرَّبَعِيِّ قالَ: وجَدْتُ فاتِحَةَ زَبُورِ داوُدَ: إنَّ رَأْسَ الحِكْمَةِ خَشْيَةُ الرَّبِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَطَرٍ الوَرّاقِ قالَ: بَلَغَنا أنَّ الحِكْمَةَ خَشْيَةُ اللَّهِ، والعِلْمُ بِاللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الخَشْيَةُ حِكْمَةٌ، مَن خَشِيَ اللَّهَ فَقَدْ أصابَ أفْضَلَ الحِكْمَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: قالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: إنَّ الحِكْمَةَ العَقْلُ، وإنَّهُ لَيَقَعُ في قَلْبِي أنَّ الحِكْمَةَ الفِقْهُ في دِينِ اللَّهِ، وأمْرٌ يُدْخِلُهُ اللَّهُ القُلُوبَ مِن رَحْمَتِهِ وفَضْلِهِ، ومِمّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أنَّكَ تَجِدُ الرَّجُلَ عاقِلًا في أمْرِ الدُّنْيا إذا نَظَرَ فِيها، وتَجِدُ آخَرَ ضَعِيفًا في أمْرِ دُنْياهُ عالِمًا بِأمْرِ دِينِهِ بَصِيرًا بِهِ، يُؤْتِيهِ اللَّهُ إيّاهُ ويَحْرِمُهُ هَذا، فالحِكْمَةُ الفِقْهُ في دِينِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: إنَّ القُرْآنَ جُزْءٌ مِنَ اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وهو الحِكْمَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانَ يُقالُ: الرِّفْقُ رَأْسُ الحِكْمَةِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ …

Al-Baqara 2:269Listen in Qur'an →
270

وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُۥ ۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ

And whatever you spend of expenditures or make of vows - indeed, Allah knows of it. And for the wrongdoers there are no helpers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن نَفَقَةٍ أوْ نَذَرْتُمْ مِن نَذْرٍ فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن نَفَقَةٍ أوْ نَذَرْتُمْ مِن نَذْرٍ فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ قالَ: يُحْصِيهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الحارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ، وهو ابْنُ أخِي عائِشَةَ لِأُمِّها، أنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها حَدَثَتْ: «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قالَ في بَيْعٍ أوْ عَطاءٍ أعْطَتْهُ عائِشَةُ: واللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عائِشَةُ أوْ لَأحْجُرَنَّ عَلَيْها. فَقالَتْ: أهُوَ قالَ هَذا ؟ قالُوا نَعَمْ. قالَتْ عائِشَةُ: فَهو لِلَّهِ نَذْرٌ أنْ لا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَلِمَةً أبَدًا. فاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالمُهاجِرِينَ حِينَ طالَتْ هِجْرَتُها إيّاهُ. فَقالَتْ: واللَّهِ لا أُشَفِّعُ فِيهِ أحَدًا أبَدًا، ولا أحْنِثُ نَذْرِي الَّذِي نَذَرْتُ أبَدًا. فَلَمّا طالَ عَلى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وهُما مِن بَنِي زُهْرَةَ، فَقالَ لَهُما: أنْشُدُكُما اللَّهَ إلّا أدْخَلْتُمانِي عَلى عائِشَةَ؛ فَإنَّها لا يَحِلُّ لَها أنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي. فَأقْبَلَ بِهِ المِسْوَرُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ عَلَيْهِ بِأرْدِيَتِهِما حَتّى اسْتَأْذَنا عَلى عائِشَةَ فَقالا: السَّلامُ عَلى النَّبِيِّ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، أنَدْخُلُ؟ فَقالَتْ عائِشَةُ: ادْخُلُوا. قالُوا: أكُلُّنا يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ ؟ قالَتْ: نَعَمِ. ادْخُلُوا كُلُّكم، ولا تَعْلَمُ عائِشَةُ أنَّ مَعَهُما ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَلَمّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ في الحِجابِ واعْتَنَقَ عائِشَةَ وطَفِقَ يُناشِدُها ويَبْكِي وطَفِقَ المِسْوَرُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُناشِدانِ عائِشَةَ إلّا كَلَّمَتْهُ وقَبِلَتْ مِنهُ، ويَقُولانِ: قَدْ عَلِمْتِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى عَمّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الهِجْرَةِ، وأنَّهُ لا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ، فَلَمّا أكْثَرُوا التَّذْكِيرَ والتَّحْرِيجَ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهم وتَبْكِي وتَقُولُ: إنِّي قَدْ نَذَرْتُ والنَّذْرُ شَدِيدٌ، فَلَمْ يَزالُوا بِها حَتّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ أعْتَقَتْ بِنَذْرِها أرْبَعِينَ رَقَبَةً لِلَّهِ، ثُمَّ كانَتْ تَذْكُرُ بَعْدَما أعْتَقَتْ أرْبَعِينَ رَقَبَةً، فَتَبْكِي حَتّى تَبُلَّ دُمُوعُها خِمارَها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُجَيْرَةَ الأكْبَرِ، أنَّ رَجُلًا أتاهُ فَقالَ: إنِّي نَذَرْتُ أنْ لا أُكَلِّمَ أخِي. فَقالَ: إنَّ الشَّيْطانَ وُلِدَ لَهُ ولَدٌ فَسَمّاهُ نَذْرًا وإنَّ مَن قَطَعَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ فَقَدْ حَلَّتْ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ.

وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، ومَن نَذَرَ أنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهْ“» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عائِشَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”لا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ وكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: «أُسِرَتِ امْرَأةٌ مِنَ الأنْصارِ فَأُصِيبَتِ العَضْباءُ، فَقَعَدَتْ في عَجُزِها …

Al-Baqara 2:270Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.