Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 251–260 of 286

251

فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍۢ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ

So they defeated them by permission of Allah, and David killed Goliath, and Allah gave him the kingship and prophethood and taught him from that which He willed. And if it were not for Allah checking [some] people by means of others, the earth would have been corrupted, but Allah is full of bounty to the worlds.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ والحِكْمَةَ وعَلَّمَهُ مِمّا يَشاءُ﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا شَيْئًا مِمّا عَلَّمَهُ، وقَدْ بَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّ مِمّا عَلَّمَهُ صَنْعَةَ الدُّرُوعِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكم لِتُحْصِنَكم مِن بَأْسِكُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٠] الآيَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿وَألَنّا لَهُ الحَدِيدَ أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ [سبإ: ١١، ١٠] .

Al-Baqara 2:251Listen in Qur'an →
252

تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ

These are the verses of Allah which We recite to you, [O Muhammad], in truth. And indeed, you are from among the messengers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾، وإنَّكَ لِمَنَ المُرْسَلِينَ يُفْهَمُ مِن تَأْكِيدِهِ هُنا بَأنَّ واللّامِ أنَّ الكُفّارَ يُنْكِرُونَ رِسالَتَهُ كَما تَقَرَّرَ في فَنِّ المَعانِي، وقَدْ صَرَّحَ بِهَذا المَفْهُومِ في قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا﴾ [الرعد: ٤٣] .

Al-Baqara 2:252Listen in Qur'an →
253

۞ تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَٰتٍۢ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدْنَٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ

Those messengers - some of them We caused to exceed others. Among them were those to whom Allah spoke, and He raised some of them in degree. And We gave Jesus, the Son of Mary, clear proofs, and We supported him with the Pure Spirit. If Allah had willed, those [generations] succeeding them would not have fought each other after the clear proofs had come to them. But they differed, and some of them believed and some of them disbelieved. And if Allah had willed, they would not have fought each other, but Allah does what He intends.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ مِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَذا الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ مِنهم وقَدْ بَيَّنَ أنَّ مِنهم مُوسى عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، وقَوْلُهُ: ﴿إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] .

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ﴾، يَعْنِي مُوسى ومُحَمَّدًا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِما وسَلَّمَ، وكَذَلِكَ آدَمُ كَما ورَدَ في الحَدِيثِ المَرْوِيِّ في ”صَحِيحِ ابْنِ حِبّانَ“ عَنْ أبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: تَكْلِيمُ آدَمَ الوارِدُ في ”صَحِيحِ ابْنِ حِبّانَ“ يُبَيِّنُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْنا ياآدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، وأمْثالُها مِنَ الآياتِ فَإنَّهُ ظاهِرٌ في أنَّهُ بِغَيْرِ واسِطَةِ المَلَكِ، ويَظْهَرُ مِن هَذِهِ الآيَةِ نَهْيُ حَوّاءَ عَنِ الشَّجَرَةِ عَلى لِسانِهِ، فَهو رَسُولٌ إلَيْها بِذَلِكَ.

قالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ﴾، ما نَصُّهُ: «وَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ آدَمَ أنَبِيٌّ مُرْسَلٌ هو ؟ فَقالَ: ”نَعَمْ نَبِيٌّ مُكَلَّمٌ»“، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَدْ تَأوَّلَ بَعْضُ النّاسِ أنَّ تَكْلِيمَ آدَمَ كانَ في الجَنَّةِ، فَعَلى هَذا تَبْقى خاصِّيَّةُ مُوسى اهـ.

وَقالَ ابْنُ جَرِيرٍ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾ [البقرة: ٣٨]، في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ ما نَصُّهُ: لِأنَّ آدَمَ كانَ هو النَّبِيَّ ﷺ أيّامَ حَياتِهِ، بَعْدَ أنْ أُهْبِطَ إلى الأرْضِ، والرَّسُولُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَناؤُهُ إلى ولَدِهِ، فَغَيْرُ جائِزٍ أنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا وهو، الرَّسُولُ ﷺ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾، أيْ: رُسُلٌ اهـ مَحَلُّ الحُجَّةِ مِنهُ بِلَفْظِهِ وفِيهِ وفي كَلامِ ابْنِ كَثِيرٍ المُتَقَدِّمِ عَنْ ”صَحِيحِ ابْنِ حِبّانَ“ التَّصْرِيحُ بِأنَّ آدَمَ رَسُولٌ وهو مُشْكِلٌ مَعَ ما ثَبَتَ في حَدِيثِ الشَّفاعَةِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِن أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ أوَّلُ الرُّسُلِ ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣]، والظّاهِرُ أنَّهُ لا طَرِيقَ لِلْجَمْعِ إلّا مِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّ آدَمَ أُرْسِلَ لِزَوْجِهِ وذُرِّيَّتِهِ في الجَنَّةِ، ونُوحٌ أوَّلُ رَسُولٍ أُرْسِلَ في الأرْضِ، ويَدُلُّ لِهَذا الجَمْعِ ما ثَبَتَ في ”الصَّحِيحَيْنِ“ وغَيْرِهِما، ويَقُولُ: «وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا فَإنَّهُ أوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إلى أهْلِ الأرْضِ»، الحَدِيثَ. فَقَوْلُهُ: ”إلى أهْلِ“ الأرْضِ، لَوْ لَمْ يُرَدْ بِهِ الِاحْتِرازُ عَنْ رَسُولٍ بُعِثَ لِغَيْرِ أهْلِ الأرْضِ، لَكانَ ذَلِكَ الكَلامُ حَشْوًا، بَلْ يُفْهَمُ مِن مَفْهُومِ مُخالَفَتِهِ ما ذَكَرْنا. ويَتَأنَّسُ لَهُ بِكَلامِ ابْنِ عَطِيَّةَ الَّذِي قَدَّمْنا نَقْلَ القُرْطُبِيِّ لَهُ.

الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ آدَمَ أُرْسِلَ إلى ذُرِّيَّتِهِ وهم عَلى الفِطْرَةِ لَمْ يَصْدُرْ مِنهم كُفْرٌ فَأطاعُوهُ، ونُوحٌ هو أوَّلُ رَسُولٍ أُرْسِلَ لِقَوْمٍ كافِرِينَ يَنْهاهم عَنِ الإشْراكِ بِاللَّهِ تَعالى، ويَأْمُرُهم بِإخْلاصِ العِبادَةِ لَهُ وحْدَهُ، ويَدُلُّ لِهَذا الوَجْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً﴾ الآيَةَ [يونس: ١٩] . أيْ: عَلى الدِّينِ الحَنِيفِ، أيْ حَتّى كَفَرَ قَوْمُ …

Al-Baqara 2:253Listen in Qur'an →
254

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌۭ لَّا بَيْعٌۭ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌۭ وَلَا شَفَٰعَةٌۭ ۗ وَٱلْكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

O you who have believed, spend from that which We have provided for you before there comes a Day in which there is no exchange and no friendship and no intercession. And the disbelievers - they are the wrongdoers.

Explained together with ayah 253

Al-Baqara 2:254Listen in Qur'an →
255

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌۭ وَلَا نَوْمٌۭ ۚ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍۢ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ

Allah - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Sustainer of [all] existence. Neither drowsiness overtakes Him nor sleep. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Who is it that can intercede with Him except by His permission? He knows what is [presently] before them and what will be after them, and they encompass not a thing of His knowledge except for what He wills. His Kursi extends over the heavens and the earth, and their preservation tires Him not. And He is the Most High, the Most Great.

Explained together with ayah 253

Al-Baqara 2:255Listen in Qur'an →
256

لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

There shall be no compulsion in [acceptance of] the religion. The right course has become clear from the wrong. So whoever disbelieves in Taghut and believes in Allah has grasped the most trustworthy handhold with no break in it. And Allah is Hearing and Knowing.

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ .

هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ بِظاهِرِها عَلى أنَّهُ لا يُكْرِهُ أحَدٌ عَلى الدُّخُولِ في الدِّينِ، ونَظِيرُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩] .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ﴾ [الشورى: ٤٨]، وقَدْ جاءَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ ما يَدُلُّ عَلى إكْراهِ الكُفّارِ عَلى الدُّخُولِ في الإسْلامِ بِالسَّيْفِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿تُقاتِلُونَهم أوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦]، وقَوْلِهِ: ﴿وَقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]، أيْ شِرْكٌ.

وَيَدُلُّ لِهَذا التَّفْسِيرِ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» الحَدِيثَ، والجَوابُ عَنْ هَذا بِأمْرَيْنِ:

الأوَّلُ: وهو الأصَحُّ، أنَّ هَذِهِ الآيَةَ في خُصُوصِ أهْلِ الكِتابِ، والمَعْنى أنَّهم قَبْلَ نُزُولِ قِتالِهِمْ لا يُكْرَهُونَ عَلى الدِّينِ مُطْلَقًا وبَعْدَ نُزُولِ قِتالِهِمْ لا يُكْرَهُونَ عَلَيْهِ إذا أعْطَوُا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ.

والدَّلِيلُ عَلى خُصُوصِها بِهِمْ ما رَواهُ أبُو داوُدَ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّسائِيُّ وابْنُ حِبّانَ وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: كانَتِ المَرْأةُ تَكُونُ مِقْلاةً فَتَجْعَلُ عَلى نَفْسِها إنْ عاشَ لَها ولَدٌ أنْ تُهَوِّدَهُ، فَلَمّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ، كانَ فِيهِمْ مِن أبْناءِ الأنْصارِ فَقالُوا: لا نَدَعُ أبْناءَنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ .

المِقْلاةُ: الَّتِي لا يَعِيشُ لَها ولَدٌ، وفي المَثَلِ: أحَرُّ مِن دَمْعِ المِقْلاةِ.

وَأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ نَزَلَتْ: لا إكْراهَ في الدِّينِ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ مِن بَنِي سالِمِ بْنِ عَوْفٍ يُقالُ لَهُ: الحُصَيْنُ، كانَ لَهُ ابْنانِ نَصْرانِيّانِ وكانَ هو مُسْلِمًا، فَقالَ لِلنَّبِيِّ: ألا أسْتَكْرِهُهُما فَإنَّهُما قَدْ أبَيا إلّا النَّصْرانِيَّةَ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ.

وَرَوى ابْنُ جَرِيرٍ أنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ سَألَهُ أبُو بِشْرٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ: نَزَلَتْ في الأنْصارِ، فَقالَ: خاصَّةً ؟ قالَ: خاصَّةً.

وَأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ بِإسْنادَيْنِ في قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ قالَ: أُكْرِهَ عَلَيْهِ هَذا الحَيُّ مِنَ العَرَبِ لِأنَّهم كانُوا أُمَّةً أُمِّيَّةً لَيْسَ لَهم كِتابٌ يَعْرِفُونَهُ، فَلَمْ يُقْبَلْ مِنهم غَيْرُ الإسْلامِ، ولا يُكْرَهْ عَلَيْهِ أهْلُ الكِتابِ إذا أقَرُّوا بِالجِزْيَةِ أوْ بِالخَراجِ ولَمْ يُفْتَنُوا عَنْ دِينِهِمْ فَيُخَلّى سَبِيلُهم.

وَأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ أيْضًا عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ أوْ قالَ: أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُقاتِلَ جَزِيرَةَ العَرَبِ مِن أهْلِ الأوْثانِ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنهم إلّا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أوِ السَّيْفَ، ثُمَّ أُمِرَ فِيمَن سِواهم أنْ يَقْبَلَ مِنهُمُ الجِزْيَةَ، فَقالَ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ .

وَأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا في قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ قالَ: وذَلِكَ لَمّا دَخَلَ النّاسُ في الإسْلامِ وأعْطى أهْلُ الكِتابِ الجِزْيَةَ، فَهَذِهِ النُّقُولُ تَدُلُّ عَلى خُصُوصِها بِأهْلِ الكِتابِ المُعْطِينَ الجِزْيَةَ ومَن في حُكْمِهِمْ، ولا يَرِدُ عَلى هَذا أنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ لِأنَّ …

Al-Baqara 2:256Listen in Qur'an →
257

ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Allah is the ally of those who believe. He brings them out from darknesses into the light. And those who disbelieve - their allies are Taghut. They take them out of the light into darknesses. Those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، صَرَّحَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِأنَّ اللَّهَ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ، وصَرَّحَ في آيَةٍ أُخْرى بِأنَّهُ ولِيُّهم، وأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ولِيُّهم، وأنَّ بَعْضَهم أوْلِياءُ بَعْضٍ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ [ ٥ ]، وقالَ: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]، وصَرَّحَ في مَوْضِعٍ آخَرَ بِخُصُوصِ هَذِهِ الوِلايَةِ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ الكافِرِينَ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١]، وصَرَّحَ في مَوْضِعٍ آخَرَ بِأنَّ نَبِيَّهُ ﷺ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، وبَيَّنَ في آيَةِ ”البَقَرَةِ“ هَذِهِ، ثَمَرَةَ وِلايَتِهِ تَعالى لِلْمُؤْمِنِينَ، وهي إخْراجُهُ لَهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، وبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ مِن ثَمَرَةِ وِلايَتِهِ إذْهابَ الخَوْفِ والحُزْنِ عَنْ أوْلِيائِهِ، وبَيَّنَ أنَّ وِلايَتَهم لَهُ تَعالى بِإيمانِهِنَّ وتَقْواهم، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٢، ٦٣]، وصَرَّحَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهُ تَعالى ولِيُّ نَبِيِّهِ ﷺ، وأنَّهُ أيْضًا يَتَوَلّى الصّالِحِينَ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ ولِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ وهو يَتَوَلّى الصّالِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٦] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ المُرادُ بِالظُّلُماتِ الضَّلالَةُ، وبِالنُّورِ الهُدى، وهَذِهِ الآيَةُ يُفْهَمُ مِنها أنَّ طُرُقَ الضَّلالِ مُتَعَدِّدَةٌ؛ لِجَمْعِهِ الظُّلُماتِ وأنَّ طَرِيقَ الحَقِّ واحِدَةٌ؛ لِإفْرادِهِ النُّورَ، وهَذا المَعْنى المُشارُ إلَيْهِ هُنا بَيَّنَهُ تَعالى في مَواضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] .

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، ما نَصُّهُ: ولِهَذا وحَّدَ تَعالى لَفْظَ النُّورِ وجَمَعَ الظُّلُماتِ؛ لِأنَّ الحَقَّ واحِدٌ والكُفْرَ أجْناسٌ كَثِيرَةٌ وكُلُّها باطِلَةٌ كَما قالَ: ﴿وَأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾، وقالَ تَعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ [ ٦ ]، وقالَ تَعالى: ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ الَّتِي في لَفْظِها إشْعارٌ بِتَفَرُّدِ الحَقِّ وانْتِشارِ الباطِلِ وتَعَدُّدِهِ وتَشَعُّبِهِ مِنهُ بِلَفْظِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾ الآيَةَ، قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: الطّاغُوتُ الشَّيْطانُ ويَدُلُّ لِهَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾ [آل عمران: ١٧٥]، أيْ يُخَوِّفُكم مِن أوْلِيائِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ فَقاتِلُوا أوْلِياءَ الشَّيْطانِ إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ [ ٤ ]، وقَوْلُهُ: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ …

Al-Baqara 2:257Listen in Qur'an →
258

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَٰهِۦمَ فِى رَبِّهِۦٓ أَنْ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَٰهِۦمُ رَبِّىَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحْىِۦ وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَٰهِۦمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِى بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

Have you not considered the one who argued with Abraham about his Lord [merely] because Allah had given him kingship? When Abraham said, "My Lord is the one who gives life and causes death," he said, "I give life and cause death." Abraham said, "Indeed, Allah brings up the sun from the east, so bring it up from the west." So the disbeliever was overwhelmed [by astonishment], and Allah does not guide the wrongdoing people.

Explained together with ayah 257

Al-Baqara 2:258Listen in Qur'an →
259

أَوْ كَٱلَّذِى مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍۢ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْىِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِا۟ئَةَ عَامٍۢ ثُمَّ بَعَثَهُۥ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍۢ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِا۟ئَةَ عَامٍۢ فَٱنظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَٱنظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةًۭ لِّلنَّاسِ ۖ وَٱنظُرْ إِلَى ٱلْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًۭا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Or [consider such an example] as the one who passed by a township which had fallen into ruin. He said, "How will Allah bring this to life after its death?" So Allah caused him to die for a hundred years; then He revived him. He said, "How long have you remained?" The man said, "I have remained a day or part of a day." He said, "Rather, you have remained one hundred years. Look at your food and your drink; it has not changed with time. And look at your donkey; and We will make you a sign for the people. And look at the bones [of this donkey] - how We raise them and then We cover them with flesh." And when it became clear to him, he said, "I know that Allah is over all things competent."

Explained together with ayah 257

Al-Baqara 2:259Listen in Qur'an →
260

وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِۦمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةًۭ مِّنَ ٱلطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ ٱجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍۢ مِّنْهُنَّ جُزْءًۭا ثُمَّ ٱدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًۭا ۚ وَٱعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

And [mention] when Abraham said, "My Lord, show me how You give life to the dead." [Allah] said, "Have you not believed?" He said, "Yes, but [I ask] only that my heart may be satisfied." [Allah] said, "Take four birds and commit them to yourself. Then [after slaughtering them] put on each hill a portion of them; then call them - they will come [flying] to you in haste. And know that Allah is Exalted in Might and Wise."

Explained together with ayah 257

Al-Baqara 2:260Listen in Qur'an →

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.