Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 231–240 of 286

231

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍۢ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًۭا لِّتَعْتَدُوا۟ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًۭا ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ

And when you divorce women and they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or release them according to acceptable terms, and do not keep them, intending harm, to transgress [against them]. And whoever does that has certainly wronged himself. And do not take the verses of Allah in jest. And remember the favor of Allah upon you and what has been revealed to you of the Book and wisdom by which He instructs you. And fear Allah and know that Allah is Knowing of all things.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ الآيَةُ

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ ثُمَّ يُراجِعُها قَبْلَ انْقِضاءِ عِدَّتِها ثُمَّ يُطَلِّقُها، فَيَفْعَلُ بِها ذَلِكَ يُضارُّها ويَعْضُلُها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ .

وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، أنَّ الرَّجُلَ كانَ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ ثُمَّ يُراجِعُها، ولا حاجَةَ لَهُ بِها، ولا يُرِيدُ إمْساكَها إلّا كَيْما يُطَوِّلُ عَلَيْها بِذَلِكَ العِدَّةَ لِيُضارَّها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ يَعِظُهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ يُدْعى ثابِتَ بْنَ يَسارٍ، طَلَّقَ امْرَأتَهُ حَتّى إذا انْقَضَتْ عِدَّتُها إلّا يَوْمَيْنِ أوْ ثَلاثَةً راجَعَها ثُمَّ طَلَّقَها، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِها حَتّى مَضَتْ لَها تِسْعَةُ أشْهُرٍ يُضارُّها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ قالَ: الضِّرارُ أنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ المَرْأةَ تَطْلِيقَةً ثُمَّ يُراجِعُها عِنْدَ آخِرِ يَوْمٍ يَبْقى مِنَ الأقْراءِ، ثُمَّ يُطَلِّقُها ثُمَّ يُراجِعَها عِنْدَ آخِرِ يَوْمٍ يَبْقى مِنَ الأقْراءِ يُضارُّها بِذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ، فَإذا أرادَتْ أنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُها أشْهَدَ عَلى رَجْعَتِها، ثُمَّ يُطَلِّقُها فَإذا أرادَتْ أنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُها أشْهَدَ عَلى رَجْعَتِها يُرِيدُ أنْ يُطَوِّلَ عَلَيْها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ في الآيَةِ قالَ: هو الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ ثُمَّ يَدَعُها، حَتّى إذا كانَ في آخِرِ عِدَّتِها راجَعَها لَيْسَ بِهِ لِيُمْسِكَها، ولَكِنْ يُضارُّها ويُطَوِّلُ عَلَيْها، ثُمَّ يُطَلِّقُها، حَتّى إذا كانَ في آخِرِ عِدَّتِها راجَعَها، فَذَلِكَ الَّذِي يُضارُّ، وذَلِكَ الَّذِي يَتَّخِذُ آياتِ اللَّهِ هُزُوًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ في الآيَةِ قالَ: الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ ثُمَّ يَسْكُتُ عَنْها حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها إلّا أيّامًا يَسِيرَةً، ثُمَّ يُراجِعُها، ثُمَّ يُطَلِّقُها فَتَصِيرُ عِدَّتُها تِسْعَةَ قُرُوءٍ أوْ تِسْعَةَ أشْهُرٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((ما بالُ أقْوامٍ يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللَّهِ يَقُولُ: قَدْ طَلَّقْتُكِ، قَدْ راجَعْتُكِ، قَدْ طَلَّقْتُكِ، قَدْ راجَعْتُكِ،، لَيْسَ هَذا طَلاقَ المُسْلِمِينَ، طَلِّقُوا المَرْأةَ في قُبْلِ عِدَّتِها»)) .

وأخْرَجَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي داوُدَ في كِتابِ ((المَصاحِفِ))، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: نَزَلَتْ: ( بِمَعْرُوفٍ ولا تُماسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا ) .

* *

قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ …

Al-Baqara 2:231Listen in Qur'an →
232

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوْا۟ بَيْنَهُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

And when you divorce women and they have fulfilled their term, do not prevent them from remarrying their [former] husbands if they agree among themselves on an acceptable basis. That is instructed to whoever of you believes in Allah and the Last Day. That is better for you and purer, and Allah knows and you know not.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ الآيَةُ

أخْرَجَ وكِيعٌ، والبُخارِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ مِن طُرُقٍ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: كانَتْ لِي أُخْتٌ، فَأتانِي ابْنُ عَمٍّ لِي، فَأنْكَحْتُها إيّاهُ، فَكانَتْ عِنْدَهُ ما كانَتْ، ثُمَّ طَلَّقَها تَطْلِيقَةً لَمْ يُراجِعْها حَتّى انْقَضَتِ العِدَّةُ، فَهَوِيَها وهَوِيَتْهُ، ثُمَّ خَطَبَها مَعَ الخِطابِ، فَقُلْتُ لَهُ: يا لُكَعُ أكْرَمْتُكَ بِها وزَوَّجْتُكَها فَطَلَّقْتَها، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطِبُها، واللَّهِ لا تَرْجِعُ إلَيْكَ أبَدًا، وكانَ رَجُلًا لا بَأسَ بِهِ، وكانَتِ المَرْأةُ تُرِيدُ أنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ، فَعَلِمَ اللَّهُ حاجَتَهُ إلَيْها وحاجَتَها إلى بَعْلِها، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾ قالَ: فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وأنْكَحْتُها إيّاهُ، وفي لَفْظٍ: فَلَمّا سَمِعَها مَعْقِلٌ قالَ: سَمْعٌ لِرَبِّي وطاعَةٌ، ثُمَّ دَعاهُ فَقالَ: أُزَوِّجُكَ وأُكْرِمُكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ طَلْقَةً أوْ طَلْقَتَيْنِ فَتَنْقَضِي عِدَّتُها ثُمَّ يَبْدُو لَهُ تَزْوِيجُها وأنْ يُراجِعَها، وتُرِيدُ المَرْأةُ ذَلِكَ فَيَمْنَعُها أوْلِياؤُها مِن ذَلِكَ، فَنَهى اللَّهُ أنْ يَمْنَعُوها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ يَقُولُ: فَلا تَمْنَعُوهُنَّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَتِ الآيَةُ في امْرَأةٍ مِن مُزَيْنَةَ، طَلَّقَها زَوْجُها وأُبِينَتْ مِنهُ، فَعَضَلَها أخُوها مَعْقِلُ بْنُ يَسارٍ، يُضارُّها خِيفَةَ أنْ تَرْجِعَ إلى زَوْجِها الأوَّلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ وأُخْتِهِ جُمْلَ بِنْتِ يَسارٍ، كانَتْ تَحْتَ أبِي البَدّاحِ، طَلِّقْها فانْقَضَتْ عِدَّتُها، فَخَطَبَها فَعَضَلَها مَعْقِلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ الهَمْدانِيِّ، أنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ يَسارٍ طَلَّقَها زَوْجُها، ثُمَّ بَدا لَهُ فَخَطَبَها، فَأبى مَعْقِلٌ فَقالَ: زَوَّجْناكَ فَطَلَّقْتَها وفَعَلْتَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيِّ، كانَتْ لَهُ ابْنَةُ عَمٍّ فَطَلَّقَها زَوْجُها تَطْلِيقَةً، وانْقَضَتْ عِدَّتُها، فَأرادَ مُراجَعَتَها، فَأبى جابِرٌ فَقالَ: طَلَّقْتَ بِنْتَ عَمِّنا، ثُمَّ تُرِيدُ أنْ تَنْكِحَها الثّانِيَةَ، وكانَتِ المَرْأةُ تُرِيدُ زَوْجَها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ [البقرة: ٢٣١] الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ إذا تَراضَوْا بَيْنَهم بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: إذا رَضِيَتِ الصَّداقَ، قالَ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأتَهُ، فَنَدِمَ ونَدِمَتْ، فَأرادَ أنْ يُراجِعَها، فَأبى ولِيُّها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: إنَّ الوَلِيَّ في القُرْآنِ، …

Al-Baqara 2:232Listen in Qur'an →
233

۞ وَٱلْوَٰلِدَٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُۥ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةٌۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌۭ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦ ۚ وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍۢ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍۢ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَاتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

Mothers may breastfeed their children two complete years for whoever wishes to complete the nursing [period]. Upon the father is the mothers' provision and their clothing according to what is acceptable. No person is charged with more than his capacity. No mother should be harmed through her child, and no father through his child. And upon the [father's] heir is [a duty] like that [of the father]. And if they both desire weaning through mutual consent from both of them and consultation, there is no blame upon either of them. And if you wish to have your children nursed by a substitute, there is no blame upon you as long as you give payment according to what is acceptable. And fear Allah and know that Allah is Seeing of what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والوالِداتُ﴾ الآيَةَ

أخْرَجَ وكِيعٌ، وسُفْيانُ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وآدَمُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ قالَ: المُطَلَّقاتُ ﴿حَوْلَيْنِ﴾ قالَ: سَنَتَيْنِ، ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ يَقُولُ: لا تَأْبى أنْ تُرْضِعَهُ ضِرارًا لِتَشُقَّ عَلى أبِيهِ، ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ يَقُولُ: ولا يُضارُّ الوالِدُ بِوَلَدِهِ، فَيَمْنَعَ أُمَّهُ أنْ تُرْضِعَهُ لِيُحْزِنَها بِذَلِكَ، ﴿وعَلى الوارِثِ﴾ قالَ: يَعْنِي الوَلِيَّ مَن كانَ، ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قالَ: النَّفَقَةُ بِالمَعْرُوفِ وكَفْلُهُ ورَضاعُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلُودِ مالٌ، وأنْ لا تُضارَّ أُمُّهُ، ﴿فَإنْ أرادا فِصالا عَنْ تَراضٍ مِنهُما وتَشاوُرٍ﴾ قالَ: غَيْرَ مُسِيئِينَ في ظُلْمِ أنْفُسِهِما، ولا إلى صَبِيِّهِما ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾، ﴿وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكُمْ﴾ قالَ: خِيفَةَ الضَّيْعَةِ عَلى الصَّبِيِّ، ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكم إذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: حِسابَ ما أُرْضِعَ بِهِ الصَّبِيُّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ، ولَهُ مِنها ولَدٌ فَهي أحَقُّ بِوَلَدِها مِن غَيْرِها، فَهُنَّ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ، ﴿لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ يَعْنِي يُكْمِلَ الرَّضاعَةَ، ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ﴾ يَعْنِي الأبَ الَّذِي لَهُ ولَدٌ، ﴿رِزْقُهُنَّ﴾ يَعْنِي رِزْقُ الأُمِّ، ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلا وُسْعَها﴾ يَقُولُ: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا في نَفَقَةِ المَراضِعِ إلّا ما أطاقَتْ، ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ يَقُولُ: لا يَحْمِلُ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ أنْ يُضارَّها، فَيَنْتَزِعَ ولَدَها مِنها، وهي لا تُرِيدُ ذَلِكَ، ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ يَعْنِي: الرَّجُلُ. يَقُولُ: لا يَحْمِلَنَّ المَرْأةَ إذا طَلَّقَها زَوْجُها أنْ تُضارَّهُ فَتُلْقِيَ إلَيْهِ ولَدَهُ مُضارَّةً لَهُ، ﴿فَإنْ أرادا فِصالا﴾ يَعْنِي: الأبَوَيْنِ؛ أنْ يَفْصِلا الوَلَدَ عَنِ اللَّبَنِ دُونَ الحَوْلَيْنِ، ﴿عَنْ تَراضٍ مِنهُما﴾ يَقُولُ: اتَّفَقا عَلى ذَلِكَ، ﴿وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكم فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي: لا حَرَجَ عَلى الإنْسانِ أنْ يَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِهِ ظِئْرًا، ويُسَلِّمَ لَها أجْرَها، ﴿إذا سَلَّمْتُمْ﴾ لِأمْرِ اللَّهِ؛ يَعْنِي في أجْرِ المَراضِعِ ﴿ما آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَقُولُ: ما أعْطَيْتُمُ الظِّئْرَ مِن فَضْلٍ عَلى أجْرِها، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي: لا تَعْصُوهُ. ثُمَّ حَذَّرَهم فَقالَ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ . يَعْنِي: بِما ذُكِرَ عَلِيمٌ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”. . . ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، فَإذا أنا بِنِساءٍ تَنْهَشُ ثُدِيَّهُنَّ الحَيّاتُ، فَقُلْتُ: ما بالُ هَؤُلاءِ ؟ قالَ: هَؤُلاءِ يَمْنَعْنَ أوْلادَهُنَّ ألْبانَهُنَّ“» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ قالَ: إنَّها المَرْأةُ تُطَلَّقُ أوْ يَمُوتُ عَنْها زَوْجُها.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في الَّتِي تَضَعُ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ أنَّها تُرْضِعُ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ، وإذا وضَعَتْ لِسَبْعَةِ …

Al-Baqara 2:233Listen in Qur'an →
234

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًۭا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍۢ وَعَشْرًۭا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

And those who are taken in death among you and leave wives behind - they, [the wives, shall] wait four months and ten [days]. And when they have fulfilled their term, then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable manner. And Allah is [fully] Acquainted with what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا ماتَ وتَرَكَ امْرَأتَهُ، اعْتَدَّتْ سَنَةً في بَيْتِهِ يُنْفَقُ عَلَيْها مِن مالِهِ، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ . فَهَذِهِ الآيَةُ عِدَّةُ المُتَوَفّى عَنْها إلّا أنْ تَكُونَ حامِلًا، فَعِدَّتُها أنْ تَضَعَ ما في بَطْنِها. وقالَ في مِيراثِها: ﴿ولَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢] فَبَيَّنَ مِيراثَ المَرْأةِ، وتَرَكَ الوَصِيَّةَ والنَّفَقَةَ، ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ يَقُولُ: إذا طُلِّقَتِ المَرْأةُ، أوْ ماتَ عَنْها، فَإذا انْقَضَتْ عِدَّتُها فَلا جُناحَ عَلَيْها أنْ تَتَزَيَّنَ وتَتَصَنَّعَ وتَتَعَرَّضَ لِلتَّزْوِيجِ، فَذَلِكَ المَعْرُوفُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: ضُمَّتْ هَذِهِ الأيّامُ العَشْرُ إلى الأرْبَعَةِ أشْهُرٍ؛ لِأنَّ العَشْرَ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: سَألْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ: ما بالُ العَشْرِ؟ قالَ: فِيهِ يُنْفَخُ الرُّوحُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ رَبِيعَةَ، ويَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، أنَّهُما قالا في قَوْلِهِ: ﴿وعَشْرًا﴾: عَشْرَ لَيالٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ يَقُولُ: إذا انْقَضَتْ عِدَّتُها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي: أوْلِياءَها.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ . قالَ: كانَتِ هَذِهِ العِدَّةُ، تَعْتَدُّ عِنْدَ أهْلِ زَوْجِها، واجِبًا عَلَيْها ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لأزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكم في ما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٤٠] قالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ لَها تَمامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أشْهُرٍ وعِشْرِينَ لَيْلَةً وصِيَّةً إنْ شاءَتْ سَكَنَتْ في وصِيَّتِها، وإنْ شاءَتْ خَرَجَتْ، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿غَيْرَ إخْراجٍ فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] فالعِدَّةُ كَما هي واجِبَةٌ عَلَيْها، زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ. وقالَ عَطاءٌ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِدَّتَها في أهْلِهِ، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شاءَتْ، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿غَيْرَ إخْراجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] . قالَ عَطاءٌ: إنْ شاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أهْلِهِ. وسَكَنَتْ في وصِيَّتِها، وإنْ شاءَتْ خَرَجَتْ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكم في ما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٤٠] . قالَ عَطاءٌ: ثُمَّ جاءَ المِيراثُ فَنَسَخَ السُّكْنى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شاءَتْ، ولا سُكْنى لَها.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ …

Al-Baqara 2:234Listen in Qur'an →
235

وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِۦ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُوا۟ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا۟ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَٰبُ أَجَلَهُۥ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

There is no blame upon you for that to which you [indirectly] allude concerning a proposal to women or for what you conceal within yourselves. Allah knows that you will have them in mind. But do not promise them secretly except for saying a proper saying. And do not determine to undertake a marriage contract until the decreed period reaches its end. And know that Allah knows what is within yourselves, so beware of Him. And know that Allah is Forgiving and Forbearing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ وكِيعٌ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ قالَ: التَّعْرِيضُ أنْ يَقُولَ: إنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ، وإنِّي لَأُحِبُّ امْرَأةً مِن أمْرِها وأمْرِها، وإنَّ مِن شَأْنِيَ النِّساءَ، ولَوَدِدْتُ أنَّ اللَّهَ يَسَّرَ لِيَ امْرَأةً صالِحَةً. مِن غَيْرِ أنْ يَنْصِبَ لَها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: يُعَرِّضُ لَها في عِدَّتِها، يَقُولُ لَها: إنْ رَأيْتِ أنْ لا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ. ولَوَدِدْتُ أنَّ اللَّهَ قَدْ هَيَّأ بَيْنِي وبَيْنَكِ. ونَحْوَ هَذا مِنَ الكَلامِ، فَلا حَرَجَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ﴾ قالَ: يَقُولُ: إنِّي فِيكِ لَراغِبٌ، ولَوَدِدْتُ أنِّي تَزَوَّجْتُكِ. حَتّى يُعْلِمَها أنَّهُ يُرِيدُ تَزْوِيجَها، مِن غَيْرِ أنْ يُوجِبَ عُقْدَةً، أوْ يُعاهِدَها عَلى عَهْدٍ.

وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أبِيهِ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْمَرْأةِ وهي في عِدَّتِها مِن وفاةِ زَوْجِها: إنَّكِ عَلِيَّ لَكَرِيمَةٌ، وإنِّي فِيكِ لَراغِبٌ، واللَّهُ سائِقٌ إلَيْكِ خَيْرًا أوْ رِزْقًا. أوْ نَحْوَ هَذا مِنَ القَوْلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: لا بَأْسَ بِالهَدِيَّةِ في تَعْرِيضِ النِّكاحِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: أسْرَرْتُمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: أنْ يَدْخُلَ فَيُسَلِّمَ ويُهْدِيَ إنْ شاءَ، ولا يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ قالَ: بِالخِطْبَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ قالَ: ذِكْرُهُ إيّاها في نَفْسِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قالَ: لا يَقُولُ لَها: إنِّي عاشِقٌ، وعاهِدِينِي أنْ لا تَتَزَوَّجِي غَيْرِي. ونَحْوَ هَذا، ﴿إلا أنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ وهو قَوْلُهُ: إنْ رَأيْتِ أنْ لا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قالَ: الزِّنى، كانَ الرَّجُلُ يَدْخُلُ مِن أجْلِ الزِّنى، وهو يُعَرِّضُ بِالنِّكاحِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ وأبِي مِجْلَزٍ والنَّخَعِيِّ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قالَ: السِّرُّ: الجِماعُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ …

Al-Baqara 2:235Listen in Qur'an →
236

لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا۟ لَهُنَّ فَرِيضَةًۭ ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعًۢا بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ

There is no blame upon you if you divorce women you have not touched nor specified for them an obligation. But give them [a gift of] compensation - the wealthy according to his capability and the poor according to his capability - a provision according to what is acceptable, a duty upon the doers of good.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكم إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكم إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ . قالَ: المَسُّ النِّكاحُ، والفَرِيضَةُ الصَّداقُ.

﴿ومَتِّعُوهُنَّ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ المَرْأةَ، ولَمْ يُسَمِّ لَها صَداقًا، ثُمَّ يُطَلِّقُها قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها، فَأمَرَهُ اللَّهُ أنْ يُمَتِّعَها عَلى قَدْرِ عُسْرِهِ ويُسْرِهِ، فَإنْ كانَ مُوسِرًا مَتَّعَها بِخادِمٍ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وإنْ كانَ مُعْسِرًا مَتَّعَها بِثَلاثَةِ أثْوابٍ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مُتْعَةُ الطَّلاقِ أعْلاهُ الخادِمُ، ودُونَ ذَلِكَ الوَرِقُ، ودُونَ ذَلِكَ الكُسْوَةُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ أمَرَ مُوسِعًا بِمُتْعَةٍ فَقالَ: تُعْطِي كَذا وتَكْسُو كَذا. فَحَسَبْتُ فَوَجَدْتُ ثَلاثِينَ دِرْهَمًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: أدْنى ما يَكُونُ مِنَ المُتْعَةِ ثَلاثُونَ دِرْهَمًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ قَبْلَ أنْ يَفْرِضَ لَها، وقَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها فَلَيْسَ لَها إلّا المَتاعُ.

Al-Baqara 2:236Listen in Qur'an →
237

وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةًۭ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا۟ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوٓا۟ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

And if you divorce them before you have touched them and you have already specified for them an obligation, then [give] half of what you specified - unless they forego the right or the one in whose hand is the marriage contract foregoes it. And to forego it is nearer to righteousness. And do not forget graciousness between you. Indeed Allah, of whatever you do, is Seeing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ قَرَأ: ( وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تُماسُّوهُنَّ ) وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ( مِن قَبْلِ أنْ تُجامِعُوهُنَّ ) .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ: ( وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تُماسُّوهُنَّ ) . قالَ: الجِماعُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآيَةَ. قالَ: هو الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ المَرْأةَ وقَدْ سَمّى لَها صَداقًا، ثُمَّ يُطَلِّقُها مِن قَبْلِ أنْ يَمَسَّها – والمَسُّ الجِماعُ - فَلَها نِصْفُ صَداقِها، ولَيْسَ لَها أكْثَرُ مِن ذَلِكَ. ﴿إلا أنْ يَعْفُونَ﴾ وهي المَرْأةُ الثَّيِّبُ والبِكْرُ يُزَوِّجُها غَيْرُ أبِيها، فَجَعَلَ اللَّهُ العَفْوَ لَهُنَّ؛ إنْ شِئْنَ عَفَوْنَ بِتَرْكِهِنَّ، وإنْ شِئْنَ أخَذْنَ نِصْفَ الصَّداقِ. ﴿أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾ وهو أبُو الجارِيَةِ البِكْرِ، جَعَلَ اللَّهُ العَفْوَ إلَيْهِ، لَيْسَ لَها مَعَهُ أمْرٌ إذا طُلِّقَتْ ما كانَتْ في حِجْرِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أنَّهُ قالَ في الَّتِي طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، وقَدْ فُرِضَ لَها: كانَ لَها المَتاعُ في الآيَةِ الَّتِي في ”الأحْزابِ“ فَلَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في ”البَقَرَةِ“، جُعِلَ لَها النِّصْفُ مِن صَداقِها، ولا مَتاعَ لَها، فَنُسِخَتْ آيَةُ ”الأحْزابِ“ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ أبا بَكْرٍ الهُذَلِيَّ سَألَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ مِن قَبْلِ أنْ يَدْخُلَ بِها، ألَها مُتْعَةٌ ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: أما نَسَخَها: ﴿فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ ؟ فَقالَ الحَسَنُ: ما نَسَخَها شَيْءٌ.

وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قالَ في الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ المَرْأةَ، فَيَخْلُو بِها ولا يَمَسُّها، ثُمَّ يُطَلِّقُها: لَيْسَ لَها إلّا نِصْفُ الصَّداقِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَها نِصْفُ الصَّداقِ، وإنْ جَلَسَ بَيْنَ رِجْلَيْها.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إلا أنْ يَعْفُونَ أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾ . قالَ: إلّا أنْ تَدَعَ المَرْأةُ نِصْفَ المَهْرِ الَّذِي لَها، أوْ يُعْطِيها زَوْجُها النِّصْفَ الباقِيَ، فَيَقُولُ: كانَتْ في مِلْكِي وحَبَسْتُها عَنِ الأزْواجِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ. أما سَمِعْتَ زُهَيْرَ بْنَ أبِي سُلْمى، وهو يَقُولُ:

؎حَزْمًا وبِرًّا لِلْإلَهِ وشِيمَةً تَعْفُو عَلى خُلُقِ المُسِيءِ المُفْسِدِ

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ والبَيْهَقِيُّ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ الزَّوْجُ» “ .

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسُفْيانُ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الَّذِي بِيَدِهِ …

Al-Baqara 2:237Listen in Qur'an →
238

حَٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ

Maintain with care the [obligatory] prayers and [in particular] the middle prayer and stand before Allah, devoutly obedient.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ . يَعْنِي المَكْتُوباتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ وعَلى الصَّلْوَةِ الوُسْطى ) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ في قَوْلِهِ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ قالَ: المُحافَظَةُ عَلَيْها المُحافَظَةُ عَلى وقْتِها، والسَّهْوُ عَنْها السَّهْوُ عَنْ وقْتِها.

وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ مِن أهْلِ نَجْدٍ ثائِرَ الرَّأْسِ نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ ولا نَفْقَهُ ما يَقُولُ، حَتّى دَنا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإذا هو يَسْألُ عَنِ الإسْلامِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”خَمْسُ صَلَواتٍ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ“ . فَقالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قالَ: ”لا، إلّا أنْ تَطَّوَّعَ، وصِيامُ شَهْرِ رَمَضانَ“ . فَقالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قالَ: ”لا، إلّا أنْ تَطَّوَّعَ“ . وذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكاةَ فَقالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُها؟ قالَ: ”لا، إلّا أنْ تَطَّوَّعَ“ . فَأدْبَرَ الرَّجُلُ وهو يَقُولُ: واللَّهِ لا أزِيدُ عَلى هَذا ولا أنْقُصُ مِنهُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أفْلَحَ إنْ صَدَقَ“» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «نُهِينا أنْ نَسْألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ، فَكانَ يُعْجِبُنا أنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِن أهْلِ البادِيَةِ العاقِلُ، فَيَسْألُهُ ونَحْنُ نَسْمَعُ، فَجاءَ رَجُلٌ مِن أهْلِ البادِيَةِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أتانا رَسُولُكَ، فَزَعَمَ لَنا أنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أرْسَلَكَ. قالَ: ”صَدَقَ“ . قالَ: فَمَن خَلَقَ السَّماءَ؟ قالَ: ”اللَّهُ“ . قالَ: فَمَن خَلَقَ الأرْضَ؟ قالَ: ”اللَّهُ“ . قالَ: فَمَن نَصَبَ هَذِهِ الجِبالَ، وجَعَلَ فِيها ما جَعَلَ؟ قالَ: ”اللَّهُ“ . قالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّماءَ، وخَلَقَ الأرْضَ، ونَصَبَ هَذِهِ الجِبالَ: آللَّهُ أرْسَلَكَ؟ قالَ: ”نَعَمْ“ . قالَ: وزَعَمَ رَسُولُكَ أنَّ عَلَيْنا خَمْسَ صَلَواتٍ في يَوْمِنا ولَيْلَتِنا. قالَ: ”صَدَقَ“ . قالَ: فَبِالَّذِي أرْسَلَكَ، آللَّهُ أمَرَكَ بِهَذا؟ قالَ: ”نَعَمْ“ . قالَ: وزَعَمَ رَسُولُكَ أنَّ عَلَيْنا زَكاةً في أمْوالِنا. قالَ: ”صَدَقَ“، قالَ: فَبِالَّذِي أرْسَلَكَ، آللَّهُ أمَرَكَ بِهَذا؟ قالَ: ”نَعَمْ“ . قالَ: وزَعَمَ رَسُولُكَ أنَّ عَلَيْنا صَوْمَ شَهْرِ رَمَضانَ في سَنَتِنا. قالَ: ”صَدَقَ“ . قالَ: فَبِالَّذِي أرْسَلَكَ: آللَّهُ أمَرَكَ بِهَذا؟ قالَ: ”نَعَمْ“ . قالَ: وزَعَمَ رَسُولُكَ أنَّ عَلَيْنا حَجَّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا. قالَ: ”صَدَقَ“ . قالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أزِيدُ عَلَيْهِنَّ ولا أنْقُصُ مِنهُنَّ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ“» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي أيُّوبَ، قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: دُلَّنِي عَلى عَمَلٍ أعْمَلُهُ يُدْنِينِي مِنَ الجَنَّةِ، ويُباعِدُنِي مِنَ النّارِ. قالَ: ”تَعْبُدُ اللَّهَ، لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وتُقِيمُ الصَّلاةَ، وتُؤْتِي الزَّكاةَ، وتَصِلُ ذا رَحِمِكَ“ . فَلَمّا أدْبَرَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنْ تَمَسَّكَ بِما أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ» “ .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ أعْرابِيًّا جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ …

Al-Baqara 2:238Listen in Qur'an →
239

فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًۭا ۖ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ

And if you fear [an enemy, then pray] on foot or riding. But when you are secure, then remember Allah [in prayer], as He has taught you that which you did not [previously] know.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ نافِعٍ قالَ: «كانَ ابْنُ عُمَرَ إذا سُئِلَ عَنْ صَلاةِ الخَوْفِ قالَ: يَتَقَدَّمُ الإمامُ وطائِفَةٌ مِنَ النّاسِ، فَيُصَلِّي بِهِمُ الإمامُ رَكْعَةً، وتَكُونُ طائِفَةٌ مِنهم بَيْنَهُ وبَيْنَ العَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا، فَإذا صَلّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأْخَرُوا مَكانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، ولا يُسَلِّمُونَ، ويَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإمامُ وقَدْ صَلّى رَكْعَتَيْنِ، فَتَقُومُ كُلُّ واحِدَةٍ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ، فَيُصَلُّونَ لِأنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أنْ يَنْصَرِفَ الإمامُ، فَيَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلّى رَكْعَتَيْنِ، وإنْ كانَ خَوْفٌ هو أشَدُّ مِن ذَلِكَ صَلُّوا رِجالًا قِيامًا عَلى أقْدامِهِمْ، ﴿أوْ رُكْبانًا﴾ مُسْتَقْبِلِي القِبْلَةِ أوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيها، قالَ نافِعٌ: لا أرى ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إلّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، مِن طَرِيقِ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ في بَعْضِ أيّامِهِ، فَقامَتْ طائِفَةٌ مَعَهُ، وطائِفَةٌ بِإزاءِ العَدُوِّ، فَصَلّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ذَهَبُوا، وجاءَ الآخَرُونَ فَصَلّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَضَتِ الطّائِفَتانِ رَكْعَةً رَكْعَةً» . قالَ: وقالَ ابْنُ عُمَرَ: فَإذا كانَ خَوْفٌ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَصَلِّ راكِبًا أوْ قائِمًا تُومِئُ إيماءً.

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، مِن طَرِيقِ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في صَلاةِ الخَوْفِ: ”أنْ يَكُونَ الإمامُ يُصَلِّي بِطائِفَةٍ مَعَهُ، فَيَسْجُدُونَ سَجْدَةً واحِدَةً، وتَكُونُ طائِفَةٌ مِنهم بَيْنَهم وبَيْنَ العَدُوِّ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الَّذِينَ سَجَدُوا السَّجْدَةَ مَعَ أمِيرِهِمْ، ثُمَّ يَكُونُوا مَكانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، ويَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّوا مَعَ أمِيرِهِمْ سَجْدَةً واحِدَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ أمِيرُهم وقَدْ صَلّى صَلاتَهُ، ويُصَلِّي كُلُّ واحِدٍ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ بِصَلاتِهِ سَجْدَةً لِنَفْسِهِ، فَإنْ كانَ خَوْفٌ أشَدَّ مِن ذَلِكَ ﴿فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾“» .

وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”صَلاةُ المُسايَفَةِ رَكْعَةٌ، أيَّ وجْهٍ كانَ الرَّجُلُ يُجْزِئُ عَنْهُ، فَإنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُعِدْهُ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ . قالَ: يُصَلِّي الرّاكِبُ عَلى دابَّتِهِ، والرّاجِلُ عَلى رِجْلَيْهِ، ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا فَإذا أمِنتُمْ فاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: كَما عَلَّمَكم أنْ يُصَلِّيَ الرّاكِبُ عَلى دابَّتِهِ، والرّاجِلُ عَلى رِجْلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إذا كانَتِ المُسايَفَةُ فَلْيُومِئْ بِرَأْسِهِ حَيْثُ كانَ وجْهُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرِجالا﴾ قالَ: مُشاةً، ﴿أوْ رُكْبانًا﴾ قالَ: لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ، عَلى الخَيْلِ في القِتالِ، إذا وقَعَ الخَوْفُ فَلْيُصَلِّ الرَّجُلُ عَلى كُلِّ جِهَةٍ؛ قائِمًا أوْ راكِبًا، أوْ ما قَدَرَ، عَلى أنْ يُومِئَ إيماءً …

Al-Baqara 2:239Listen in Qur'an →
240

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًۭا وَصِيَّةًۭ لِّأَزْوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍۢ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍۢ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

And those who are taken in death among you and leave wives behind - for their wives is a bequest: maintenance for one year without turning [them] out. But if they leave [of their own accord], then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable way. And Allah is Exalted in Might and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ البُخارِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: قُلْتُ لِعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا﴾ . قَدْ نَسَخَتْها الآيَةُ الأُخْرى، فَلِمَ تَكْتُبُها، أوْ تَدَعُها؟ قالَ: يا ابْنَ أخِي، لا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنهُ مِن مَكانِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ لِلْمُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها نَفَقَتُها وسُكْناها في الدّارِ سَنَةً، فَنَسَخَتْها آيَةُ المَوارِيثِ، فَجُعِلَ لَهُنَّ الرُّبُعُ والثُّمُنُ مِمّا تَرَكَ الزَّوْجُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ مِيراثُ المَرْأةِ مِن زَوْجِها أنْ تَسْكُنَ إنْ شاءَتْ مِن يَوْمِ يَمُوتُ زَوْجُها إلى الحَوْلِ، يَقُولُ: ﴿فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ . ثُمَّ نَسَخَها ما فَرَضَ اللَّهُ مِنَ المِيراثِ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لأزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾ . قالَ: نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بِآيَةِ المِيراثِ بِما فَرَضَ اللَّهُ لَهُنَّ مِنَ الرُّبُعِ والثُّمُنِ، ونَسَخَ أجَلَ الحَوْلِ بِأنْ جَعَلَ أجَلَها أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قامَ يَخْطُبُ النّاسَ، فَقَرَأ لَهم سُورَةَ ”البَقَرَةِ“، فَبَيَّنَ لَهم مِنها، فَأتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] . فَقالَ: نُسِخَتْ هَذِهِ. ثُمَّ قَرَأ حَتّى أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ إخْراجٍ﴾ . فَقالَ: وهَذِهِ.

وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: لَيْسَ لِلْمُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها نَفَقَةٌ، حَسْبُها المِيراثُ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“ والنَّسائِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لأزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ﴾ . قالَ: نَسَخَها: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] .

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لأزْواجِهِمْ﴾ . قالَ: كانَتِ المَرْأةُ يُوصِي لَها زَوْجُها بِنَفَقَةِ سَنَةٍ، ما لَمْ تَخْرُجْ وتَتَزَوَّجْ، فَنُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] . فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ الأُخْرى، وفُرِضَ عَلَيْهِنَّ التَّرَبُّصُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا، وفُرِضَ لَهُنَّ الرُّبُعُ والثُّمُنُ.

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ المَرْأةُ يُوصِي لَها زَوْجُها بِالسُّكْنى والنَّفَقَةِ ما لَمْ تَخْرُجْ وتَتَزَوَّجْ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، وفُرِضَ لَها الرُّبُعُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِها ولَدٌ، والثُّمُنُ إنْ كانَ لِزَوْجِها ولَدٌ، ونَسَخَ هَذِهِ الآيَةَ قَوْلُهُ: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] . فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ …

Al-Baqara 2:240Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.