Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 21–30 of 286

21

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ البَزّارُ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما كانَ ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ أُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ وما كانَ ”يا أيُّها النّاسُ“ فَبِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قَرَأْنا المُفَصَّلَ حِجَجًا ونَحْنُ بِمَكَّةَ، لَيْسَ فِيها ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ .

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ بْنُ حَيّانَ في ”التَّفْسِيرِ“ عَنْ عَلْقَمَةَ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”يا أيُّها النّاسُ“ فَهو مَكِّيٌّ وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ فَهو مَدَنِيٌّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: ما كانَ في القُرْآنِ ”يا أيُّها النّاسُ“، و(يا بَنِي آدَمَ) فَإنَّهُ مَكِّيٌّ وما كانَ ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ فَإنَّهُ مَدَنِيٌّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: ما كانَ ”يا أيُّها النّاسُ“ بِمَكَّةَ وما كانَ ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ بِالمَدِينِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: ما كانَ مِن حَجٍّ أوْ فَرِيضَةٍ فَإنَّهُ نَزَلَ بِالمَدِينَةِ أوْ حَدٍّ أوْ جِهادٍ فَإنَّهُ نَزَلَ بِالمَدِينَةِ، وما كانَ مِن ذِكْرِ الأُمَمِ والقُرُونِ وضَرْبِ الأمْثالِ فَإنَّهُ أُنْزِلَ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كُلُّ سُورَةٍ فِيها ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ فَهي مَدَنِيَّةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ قالَ هي لِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا مِنَ الكُفّارِ والمُؤْمِنِينَ ﴿اعْبُدُوا﴾ قالَ: وحِّدُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يَقُولُ: خَلَقَكم وخَلَقَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلَهُ ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يَعْنِي كَيْ، غَيْرَ آيَةٍ في الشُّعَراءِ ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٩] [ الشُّعَراءِ: ١٢٩] يَعْنِي كَأنَّكم تَخْلُدُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قالَ: ”لَعَلَّ“ مِنَ اللَّهِ واجِبٌ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ قالَ: تُطِيعُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ قالَ: تَتَّقُونَ النّارَ.

Al-Baqara 2:21Listen in Qur'an →
22

ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ فِرَٰشًۭا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءًۭ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَخْرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقًۭا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًۭا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allah equals while you know [that there is nothing similar to Him].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾ قالَ: هي فَراشٌ يُمْشى عَلَيْها، وهي المِهادُ والقَرارُ ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾ قالَ بَنى السَّماءَ عَلى الأرْضِ كَهَيْئَةِ القُبَّةِ وهي سَقْفٌ عَلى الأرْضِ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: «جاءَ أعْرابِيٌّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ جُهِدَتِ الأنْفُسُ، وضاعَتِ العِيالُ، ونُهِكَتِ الأمْوالُ وهَلَكَتِ المَواشِي، اسْتَسْقِ لَنا رَبَّكَ، فَإنّا نَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ وبِكَ عَلى اللَّهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: سُبْحانَ اللَّهِ. فَما زالَ يُسَبِّحُ حَتّى عُرِفَ ذَلِكَ في وُجُوهِ أصْحابِهِ، فَقالَ: ويْحَكَ! أتَدْرِي ما اللَّهُ؟ إنَّ شَأْنَهُ أعْظَمُ مِن ذاكَ، وإنَّهُ لا يَسْتَشْفِعُ بِهِ عَلى أحَدٍ، وإنَّهُ لَفَوْقَ سَماواتِهِ عَلى عَرْشِهِ، وعَرْشُهُ عَلى سَماواتِهِ، وسَماواتُهُ عَلى أرَضِيهِ هَكَذا - وقالَ بِأصابِعِهِ مِثْلَ القُبَّةِ - وإنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أطِيطَ الرَّحْلِ بِالرّاكِبِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنْ إياسِ بْنِ مُعاوِيَةَ قالَ: السَّماءُ مُقَبَّبَةٌ عَلى الأرْضِ مِثْلَ القُبَّةِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: شَيْءٌ مِن أطْرافِ السَّماءِ مُحْدِقٌ بِالأرَضِينَ والبِحارِ كَأطْرافِ الفُسْطاطِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ قالَ: لَيْسَتِ السَّماءُ مُرَبَّعَةً ولَكِنَّها مُقَبَّبَةٌ يَراها النّاسُ خَضْراءَ.

* *

- قَوْلُهُ تَعالى ﴿وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ .

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ: المَطَرُ مِنَ السَّماءِ أمْ مِنَ السَّحابِ؟ قالَ: مِنَ السَّماءِ، إنَّما السَّحابُ عَلَمٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الماءُ مِنَ السَّماءِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ وهْبٍ قالَ: لا أدْرِي المَطَرُ أُنْزِلَ قَطْرُهُ مِنَ السَّماءِ في السَّحابِ، أمْ خُلِقَ في السَّحابِ فَأُمْطِرَ؟

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: السَّحابُ غِرْبالُ المَطَرِ ولَوْلا السَّحابُ حِينَ يَنْزِلُ الماءُ مِنَ السَّماءِ لِأفْسَدَ ما يَقَعُ عَلَيْهِ مِنَ الأرْضِ والبَذْرُ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: المَطَرُ ماءٌ يَخْرُجُ مِن تَحْتِ العَرْشِ، فَيَنْزِلُ مِن سَماءٍ إلى سَماءٍ حَتّى يَجْتَمِعَ في السَّماءِ الدُّنْيا فَيَجْتَمِعُ في مَوْضِعٍ يُقالُ لَهُ: الأبْزَمُ. فَتَجِيءُ السَّحابُ السُّودُ فَتَدْخُلُهُ فَتَشْرَبُهُ مِثْلَ شُرْبٍ الإشْفَنْجَةِ فَيَسُوقُها اللَّهُ حَيْثُ يَشاءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: يَنْزِلُ الماءُ مِنَ السَّماءِ السّابِعَةِ فَتَقَعُ القَطْرَةُ مِنهُ عَلى السَّحابَةِ مِثْلَ البَعِيرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: المَطَرُ مِنهُ مِنَ السَّماءِ، ومِنهُ ماءٌ يَسْقِيهِ الغَيْمُ مِنَ البَحْرِ فَيُعْذِبُهُ الرَّعْدُ والبَرْقُ، فَأمّا ما كانَ مِنَ البَحْرِ فَلا يَكُونُ لَهُ نَباتٌ، وأمّا النَّباتُ فَما كانَ مِنَ السَّماءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ قَطْرَةً …

Al-Baqara 2:22Listen in Qur'an →
23

وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍۢ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍۢ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

And if you are in doubt about what We have sent down upon Our Servant [Muhammad], then produce a surah the like thereof and call upon your witnesses other than Allah, if you should be truthful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِنَ الأنْبِياءِ نَبِيٌّ إلّا أُعْطِيَ ما مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وإنَّما كانَ الَّذِي أُوتِيتُ وحْيًا أوْحاهُ اللَّهُ إلَيَّ، فَأرْجُو أنْ أكُونَ أكْثَرَهم تابِعًا يَوْمَ القِيامَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا قَوْلُ اللَّهِ لِمَن شَكَّ مِنَ الكَفّارِ فِيما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ﴾ قالَ: في شَكٍّ ﴿مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ قالَ: مِن مِثْلِ هَذا القُرْآنِ حَقًّا وصِدْقًا لا باطِلَ فِيهِ ولا كَذِبَ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ قالَ: مِثْلِ القُرْآنِ ﴿وادْعُوا شُهَداءَكم مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: ناسٌ يَشْهَدُونَ لَكم إذا أتَيْتُمْ بِها أنَّها مِثْلُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ قالَ: أعْوانَكم عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤] فَقَدْ بُيِّنَ لَكُمُ الحَقُّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤] يَقُولُ: لَنْ تَقْدِرُوا عَلى ذَلِكَ ولَنْ تُطِيقُوهُ.

Al-Baqara 2:23Listen in Qur'an →
24

فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ وَلَن تَفْعَلُوا۟ فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَٰفِرِينَ

But if you do not - and you will never be able to - then fear the Fire, whose fuel is men and stones, prepared for the disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا النّارَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا مَرَّ أحَدُكم في الصَّلاةِ بِذِكْرِ النّارِ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ النّارِ، وإذا مَرَّ أحَدُكم بِذِكْرِ الجَنَّةِ فَلْيَسْألِ اللَّهَ الجَنَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي لَيْلى قالَ: «صَلَّيْتُ إلى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَرَّ بِآيَةٍ فَقالَ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النّارِ ووَيْلٌ لِأهْلِ النّارِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهو عَلى المِنبَرِ يَقُولُ: أُنْذِرُكُمُ النّارَ، أُنْذِرُكُمُ النّارَ. حَتّى سَقَطَ أحَدُ عِطْفَيْ رِدائِهِ عَنْ مَنكِبَيْهِ» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى ﴿الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ طَلْحَةَ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ كُلَّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”وُقُودُها“ بِرَفْعِ الواوِ الأُولى إلّا الَّتِي في ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ [البروج: ١] ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ [البروج: ٥] [ البُرُوجِ: ٥] بِنَصْبِ الواوِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والفِرْيابِيُّ وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في (كِتابِ الزُّهْدِ)، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ الحِجارَةَ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ في القُرْآنِ في قَوْلِهِ: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ حِجارَةٌ مِن كِبْرِيتٍ خَلَقَها اللَّهُ عِنْدَهُ كَيْفَ شاءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: هي حِجارَةٌ في النّارِ مِن كِبْرِيتٍ أسْوَدَ يُعَذَّبُونَ بِهِ مَعَ النّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ في الآيَةِ قالَ: هي حِجارَةٌ مِن كِبْرِيتٍ، خَلَقَها اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في السَّماءِ الدُّنْيا فَأعَدَّها لِلْكافِرِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ فَقالَ: أُوقِدَ عَلَيْها ألْفَ عامٍ حَتّى احْمَرَّتْ، وألْفَ عامٍ حَتّى ابْيَضَّتْ، وألْفَ عامٍ حَتّى اسْوَدَّتْ، فَهي سَوْداءُ مُظْلِمَةٌ لا يُطْفَأُ لَهَبُها» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُوقِدَ عَلى النّارِ ألْفَ سَنَةٍ حَتّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْها ألْفَ سَنَةٍ حَتّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْها ألْفَ سَنَةٍ حَتّى اسْوَدَّتْ فَهي سَوْداءُ مُظْلِمَةٌ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومالِكٌ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: نارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي تُوقِدُونَ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءً مِن نارِ جَهَنَّمَ. فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنْ كانَتْ لَكافِيَةً! قالَ: فَإنَّها فُضِّلَتْ عَلَيْها بِتِسْعَةٍ وسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّها» .

وأخْرَجَ مالِكٌ في المُوَطَّأِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: أتُرَوْنَها حَمْراءَ مِثْلَ نارِكم هَذِهِ الَّتِي تُوقِدُونَ؟ إنَّها لَأشَدُّ سَوادًا مِنَ القارِ.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «نارُكم هَذِهِ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نارِ جَهَنَّمَ، لِكُلِّ جُزْءٍ مِنها حَرُّها» . …

Al-Baqara 2:24Listen in Qur'an →
25

وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍۢ رِّزْقًۭا ۙ قَالُوا۟ هَٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَٰبِهًۭا ۖ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

And give good tidings to those who believe and do righteous deeds that they will have gardens [in Paradise] beneath which rivers flow. Whenever they are provided with a provision of fruit therefrom, they will say, "This is what we were provided with before." And it is given to them in likeness. And they will have therein purified spouses, and they will abide therein eternally.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهم جَنّاتٍ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“ والبَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ أبِي داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في ”البَعْثِ“، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا هَلْ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ، فَإنَّ الجَنَّةَ لا خَطَرَ لَها، هي ورَبِّ الكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ ورَيْحانَةٌ تَهْتَزُّ، وقَصْرٌ مَشِيدٌ، ونَهْرٌ مُطَّرِدٌ، وثَمَرَةٌ نَضِيجَةٌ، وزَوْجَةٌ حَسْناءُ جَمِيلَةٌ، وحُلَلٌ كَثِيرَةٌ، ومُقامٌ في أبَدٍ في دارٍ سَلِيمَةٍ، وفاكِهَةٍ خَضِرَةٍ حَبْرَةٍ، ونَعْمَةٌ في مَحَلَّةٍ عالِيَةٍ بَهِيَّةٍ. قالُوا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ المُشَمِّرُونَ لَها. قالَ: قُولُوا إنْ شاءَ اللَّهُ. قالَ القَوْمُ: إنْ شاءَ اللَّهُ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في ”مُسْنَدِهِ“، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ حِبّانَ في ”صَحِيحِهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنا عَنِ الجَنَّةِ، ما بِناؤُها؟ قالَ: لَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ ولَبِنَةٌ مِن فِضَّةٍ، وحَصْباؤُها اللُّؤْلُؤُ والياقُوتُ، ومِلاطُها المِسْكُ، وتُرابُها الزَّعْفَرانُ، مَن يَدْخُلُها يَنْعَمُ لا يَيْأسُ، ويَخْلُدُ لا يَمُوتُ، لا تَبْلى ثِيابُهُ، ولا يَفْنى شَبابُهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الجَنَّةِ كَيْفَ هِيَ؟ قالَ: مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ يَحْيا لا يَمُوتُ، ويَنْعَمُ لا يَيْأسُ، لا تَبْلى ثِيابُهُ، ولا يَفْنى شَبابُهُ، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِناؤُها؟ قالَ: لَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ ولَبِنَةٌ مِن فِضَّةٍ، ومِلاطُها مِسْكٌ أذْفَرُ، وحَصْباؤُها اللُّؤْلُؤُ والياقُوتُ، وتُرابُها الزَّعْفَرانُ» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ حائِطَ الجَنَّةِ لَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ ولَبِنَةٌ مِن فِضَّةٍ ورَضْراضُها اللُّؤْلُؤُ، تُرابُها زَعْفَرانٌ، وطِينُها مِسْكٌ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في “ الزُّهْدِ “، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في “ صِفَةِ الجَنَّةِ “ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: حائِطُ الجَنَّةِ لَبِنَةٌ ذَهَبٌ ولَبِنَةٌ فِضَّةٌ ودَرَجُها اللُّؤْلُؤُ والياقُوتُ، ورَضْراضُها اللُّؤْلُؤُ وتُرابِها الزَّعْفَرانُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أرْضُ الجَنَّةِ بَيْضاءُ، عَرْصَتُها صُخُورُ الكافُورِ، وقَدْ أحاطَ بِهِ المِسْكُ مِثْلَ كُثْبانِ الرَّمْلِ، فِيها أنْهارٌ مُطَّرِدَةٌ، فَيَجْتَمِعُ فِيها أهْلُ الجَنَّةِ أوَّلُهم وآخِرُهم فَيَتَعارَفُونَ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ رِيحَ الرَّحْمَةِ، فَتُهَيِّجُ عَلَيْهِمُ المِسْكَ، فَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إلى زَوْجَتِهِ وقَدِ ازْدادَ حُسْنًا وطِيبًا، فَتَقُولُ: لَقَدْ خَرَجْتَ مِن عِنْدِي وأنا بِكَ مُعْجَبَةٌ، وأنا بِكَ الآنَ أشَدُّ إعْجابًا» .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أرْضُ الجَنَّةِ فِضَّةٌ.

وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ أحاطَ حائِطَ الجَنَّةِ لَبِنَةً مِن ذَهَبٍ ولَبِنَةً مِن فِضَّةٍ، ثُمَّ شَقَّقَ فِيها الأنْهارَ، وغَرَسَ فِيها الأشْجارَ، فَلَمّا نَظَرَتِ المَلائِكَةُ إلى حُسْنِها وزَهْرَتِها …

Al-Baqara 2:25Listen in Qur'an →
26

۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسْتَحْىِۦٓ أَن يَضْرِبَ مَثَلًۭا مَّا بَعُوضَةًۭ فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًۭا ۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرًۭا وَيَهْدِى بِهِۦ كَثِيرًۭا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلْفَٰسِقِينَ

Indeed, Allah is not timid to present an example - that of a mosquito or what is smaller than it. And those who have believed know that it is the truth from their Lord. But as for those who disbelieve, they say, "What did Allah intend by this as an example?" He misleads many thereby and guides many thereby. And He misleads not except the defiantly disobedient,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا: لَمّا ضَرَبَ اللَّهُ هَذَيْنَ المَثَلَيْنِ لِلْمُنافِقِينَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ [البقرة: ١٧] وقَوْلَهُ ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾ [البقرة: ١٩] قالَ المُنافِقُونَ: اللَّهُ أعْلى وأجَلُّ مِن أنْ يَضْرِبَ هَذِهِ الأمْثالَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الغَنِيِّ الثَّقَفِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ والواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ ذَكَرَ آلِهَةَ المُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿وإنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا﴾ [الحج: ٧٣] [ الحَجِّ: ٧٣] وذَكَرَ كَيْدَ الآلِهَةِ، فَجَعَلَهُ كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ فَقالُوا: أرَأيْتُمْ حَيْثُ ذَكَرَ اللَّهُ الذُّبابَ والعَنْكَبُوتَ فِيما أنْزَلَ مِنَ القُرْآنِ عَلى مُحَمَّدٍ، أيَّ شَيْءٍ كانَ يَصْنَعُ بِهَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ العَنْكَبُوتَ والذُّبابَ قالَ المُشْرِكُونَ – ولَفْظُ ابْنِ المُنْذِرِ: قالَ أهْلُ الكِتابِ -: ما بالُ العَنْكَبُوتِ والذُّبابِ يُذْكَرانِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ [الحج: ٧٣] [ الحَجِّ: ٧٣] قالَ المُشْرِكُونَ: ما هَذا مِنَ الأمْثالِ فَيَضْرِبَ. أوْ ما يُشْبِهُ هَذا الأمْثالَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ لَمْ يُرِدِ البَعُوضَةَ إنَّما أرادَ المَثَلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: البَعُوضَةُ أضْعَفُ ما خَلَقَ اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا أيُّها النّاسُ لا تَغْتَرُّوا بِاللَّهِ، فَإنَّ اللَّهَ لَوْ كانَ مُغْفِلًا شَيْئًا لَأغْفَلَ البَعُوضَةَ والذَّرَّةَ والخَرْدَلَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ﴾ أيْ: أنَّ هَذا المَثَلَ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ، وأنَّهُ كَلامُ اللَّهِ ومِن عِنْدِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ﴾ قالَ: يُؤْمِنُ بِهِ المُؤْمِنُونَ ويَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ ويَهْدِيهِمُ اللَّهُ بِهِ. ويَعْرِفُهُ الفاسُونَ فَيَكْفُرُونَ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ ﴿ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ فَأقَرُّوا بِهِ، ثُمَّ كَفَرُوا فَنَقَضُوهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ يَقُولُ: يَعْرِفُهُ الكافِرُونَ فَيَكْفُرُونَ بِهِ.

وأخْرَجَ …

Al-Baqara 2:26Listen in Qur'an →
27

ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

Who break the covenant of Allah after contracting it and sever that which Allah has ordered to be joined and cause corruption on earth. It is those who are the losers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا: لَمّا ضَرَبَ اللَّهُ هَذَيْنَ المَثَلَيْنِ لِلْمُنافِقِينَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ [البقرة: ١٧] وقَوْلَهُ ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾ [البقرة: ١٩] قالَ المُنافِقُونَ: اللَّهُ أعْلى وأجَلُّ مِن أنْ يَضْرِبَ هَذِهِ الأمْثالَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الغَنِيِّ الثَّقَفِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ والواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ ذَكَرَ آلِهَةَ المُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿وإنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا﴾ [الحج: ٧٣] [ الحَجِّ: ٧٣] وذَكَرَ كَيْدَ الآلِهَةِ، فَجَعَلَهُ كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ فَقالُوا: أرَأيْتُمْ حَيْثُ ذَكَرَ اللَّهُ الذُّبابَ والعَنْكَبُوتَ فِيما أنْزَلَ مِنَ القُرْآنِ عَلى مُحَمَّدٍ، أيَّ شَيْءٍ كانَ يَصْنَعُ بِهَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ العَنْكَبُوتَ والذُّبابَ قالَ المُشْرِكُونَ – ولَفْظُ ابْنِ المُنْذِرِ: قالَ أهْلُ الكِتابِ -: ما بالُ العَنْكَبُوتِ والذُّبابِ يُذْكَرانِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ [الحج: ٧٣] [ الحَجِّ: ٧٣] قالَ المُشْرِكُونَ: ما هَذا مِنَ الأمْثالِ فَيَضْرِبَ. أوْ ما يُشْبِهُ هَذا الأمْثالَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ لَمْ يُرِدِ البَعُوضَةَ إنَّما أرادَ المَثَلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: البَعُوضَةُ أضْعَفُ ما خَلَقَ اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا أيُّها النّاسُ لا تَغْتَرُّوا بِاللَّهِ، فَإنَّ اللَّهَ لَوْ كانَ مُغْفِلًا شَيْئًا لَأغْفَلَ البَعُوضَةَ والذَّرَّةَ والخَرْدَلَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ﴾ أيْ: أنَّ هَذا المَثَلَ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ، وأنَّهُ كَلامُ اللَّهِ ومِن عِنْدِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ﴾ قالَ: يُؤْمِنُ بِهِ المُؤْمِنُونَ ويَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ ويَهْدِيهِمُ اللَّهُ بِهِ. ويَعْرِفُهُ الفاسُونَ فَيَكْفُرُونَ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ ﴿ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ فَأقَرُّوا بِهِ، ثُمَّ كَفَرُوا فَنَقَضُوهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ يَقُولُ: يَعْرِفُهُ الكافِرُونَ فَيَكْفُرُونَ بِهِ.

وأخْرَجَ …

Al-Baqara 2:27Listen in Qur'an →
28

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَٰتًۭا فَأَحْيَٰكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

How can you disbelieve in Allah when you were lifeless and He brought you to life; then He will cause you to die, then He will bring you [back] to life, and then to Him you will be returned.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ قالَ: لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا فَخَلَقَكُمْ، ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم يَوْمَ القِيامِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا﴾ في أصْلابِ آبائِكُمْ، لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا حَتّى خَلَقَكُمْ، ثُمَّ يُمِيتُكم مَوْتَةَ الحَقِّ، ثُمَّ يُحْيِيكم حِينَ يَبْعَثُكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ، قالَ: كانُوا أمْواتًا في أصْلابِ آبائِهِمْ، فَأحْياهُمُ اللَّهُ فَأخْرَجَهُمْ، ثُمَّ أماتَهُمُ المَوْتَةَ الَّتِي لا بُدَّ مِنها، ثُمَّ أحْياهم لِلْبَعْثِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَهُما حَياتانِ ومَوْتَتانِ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في الآيَةِ، قالَ: يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم في القَبْرِ ثُمَّ يُمِيتُكم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا حَتّى خَلَقَكم ثُمَّ يُمِيتُكُمُ المَوْتَةَ الحَقَّ، ثُمَّ يُحْيِيكم وقَوْلُهُ ﴿رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] [ غافِرٍ: ١١] مِثْلُها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في الآيَةِ يَقُولُ: حِينَ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا، ثُمَّ أماتَهُمْ، ثُمَّ أحْياهُمْ، ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يُرْجَعُونَ إلَيْهِ بَعْدَ الحَياةِ.

Al-Baqara 2:28Listen in Qur'an →
29

هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍۢ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ

It is He who created for you all of that which is on the earth. Then He directed Himself to the heaven, [His being above all creation], and made them seven heavens, and He is Knowing of all things.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ قالَ: سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا، كَرامَةً مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً لِابْنِ آدَمَ، مَتاعًا وبِلُغَةً ومَنفَعَةً إلى أجَلٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ قالَ: سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ قَبْلَ السَّماءِ، فَلَمّا خَلَقَ الأرْضَ ثارَ مِنها دُخانٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ يَقُولُ: خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ بَعْضَهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، وسَبْعَ أرَضِينَ بَعْضَهُنَّ تَحْتَ بَعْضٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ، وعَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَنْ مُرَّةَ الهَمْدانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وعَنْ ناسٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ كانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ، ولَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا قَبْلَ الماءِ، فَلَمّا أرادَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ أخْرَجَ مِنَ الماءِ دُخانًا، فارْتَفَعَ فَوْقَ الماءِ، فَسَما عَلَيْهِ، فَسَمّاهُ سَماءً، ثُمَّ أيْبَسَ الماءَ فَجَعَلَهُ أرْضًا واحِدَةً، ثُمَّ فَتَقَها سَبْعَ أرْضِينَ في يَوْمَيْنِ، في الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، فَخَلَقَ الأرْضَ عَلى حُوتٍ، وهو الَّذِي ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ: ﴿ن والقَلَمِ﴾ [القلم: ١] [ القَلَمِ: ١] والحُوتُ في الماءِ والماءُ عَلى ظَهْرِ صَفاةٍ والصَّفاةُ عَلى ظَهْرِ مَلَكٍ والمَلَكُ عَلى صَخْرَةِ، والصَّخْرَةُ في الرِّيحِ وهي الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَكَرَها لُقْمانُ، لَيْسَتْ في السَّماءِ ولا في الأرْضِ، فَتَحَرَّكَ الحُوتُ فاضْطَرَبَ، فَتَزَلْزَلَتِ الأرْضُ فَأرْسى عَلَيْها الجِبالَ فَقَرَّتْ، فالجِبالُ تَفْخَرُ عَلى الأرْضِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: ١٥] [ النَّحْلِ: ١٥] وخَلَقَ الجِبالَ فِيها، وأقْواتَ أهْلِها، وشَجَرَها وما يَنْبَغِي لَها في يَوْمَيْنِ: في الثُّلاثاءِ والأرْبِعاءَ، وذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ﴾ [فصلت: ٩] إلى قَوْلِهِ ﴿وبارَكَ فِيها﴾ [فصلت: ١٠] [ فُصِّلَتْ: ٩، ١٠] يَقُولُ: أنْبَتَ شَجَرَها (وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها) يَقُولُ: أقْواتَها لِأهْلِها ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠] يَقُولُ: مَن سَألَ فَهَكَذا الأمْرُ ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ﴾ [فصلت: ١١] [ فُصِّلَتْ: ١١] وكانَ ذَلِكَ الدُّخانُ مِن تَنَفُّسِ الماءِ حِينَ تَنَفَّسُ، جَعَلَها سَماءً واحِدَةً ثُمَّ فَتَقَها فَجَعَلَها سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ: في الخَمِيسِ والجُمْعَةِ، وإنَّما سُمِّيَ يَوْمَ الجُمْعَةِ لِأنَّهُ جُمِعَ فِيهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ [فصلت: ١٢] [ فُصِّلَتْ: ١٢] قالَ: خَلَقَ في كُلِّ سَماءٍ خَلْقَها مِنَ المَلائِكَةِ والخَلْقِ الَّذِي فِيها مِنَ البِحارِ وجِبالَ البَرَدِ ومِمّا لا يُعْلَمُ، ثُمَّ زَيَّنَ السَّماءَ بِالكَواكِبِ فَجَعَلَها زِينَةً وحِفْظًا مِنَ الشَّياطِينِ فَلَمّا فَرَغَ مِن خَلْقِ ما أحَبَّ اسْتَوى …

Al-Baqara 2:29Listen in Qur'an →
30

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌۭ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةًۭ ۖ قَالُوٓا۟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ

And [mention, O Muhammad], when your Lord said to the angels, "Indeed, I will make upon the earth a successive authority." They said, "Will You place upon it one who causes corruption therein and sheds blood, while we declare Your praise and sanctify You?" Allah said, "Indeed, I know that which you do not know."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: ما كانَ في القُرْآنِ (إذْ) فَقَدْ كانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي جاعِلٌ﴾ قالَ: فاعِلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القِرانِ ”جَعَلَ“ فَهو خَلَقَ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ أخْرَجَ آدَمَ مِنَ الجَنِّهِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَهُ ثُمَّ قَرَأ ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَقَدْ أخْرَجَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَها، قالَ اللَّهُ ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ وقَدْ كانَ فِيها قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ بِألْفَيْ عامٍ الجِنُّ؛ بَنُو الجانِّ فَأفْسَدُوا في الأرْضِ وسَفَكُوا الدِّماءَ، فَلَمّا أفْسَدُوا في الأرْضِ بَعَثَ عَلَيْهِمْ جُنُودًا مِنَ المَلائِكَةِ فَضَرَبُوهم حَتّى ألْحَقُوهم بِجَزائِرِ البُحُورِ، فَلَمّا قالَ اللَّهُ ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ كَما فَعَلَ أُولَئِكَ الجانُّ. فَقالَ اللَّهُ ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ إبْلِيسُ مِن حَيٍّ مِن أحْياءِ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ: الجِنُّ خُلِقُوا مِن نارِ السَّمُومِ مِن بَيْنِ المَلائِكَةِ وكانَ اسْمُهُ الحارِثَ، فَكانَ خازِنًا مِن خُزّانِ الجَنَّةِ، وخُلِقَتِ المَلائِكَةُ كُلُّهم مِن نُورٍ غَيْرَ هَذا الحَيِّ، وخُلِقَتِ الجِنُّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ، وهو لِسانُ النّارِ الَّذِي يَكُونُ في طَرَفِها إذا التَهَبَتْ، فَأوَّلُ مَن سَكَنَ الأرْضَ الجِنُّ فَأفْسَدُوا فِيها وسَفَكُوا الدِّماءَ وقَتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ إبْلِيسَ في جُنْدٍ مِنَ المَلائِكَةِ، فَقَتَلَهم حَتّى ألْحَقَهم بِجَزائِرِ البُحُورِ وأطْرافِ الجِبالِ، فَلَمّا فَعَلَ إبْلِيسُ ذَلِكَ اغْتَرَّ بِنَفْسِهِ وقالَ: قَدْ صَنَعْتُ شَيْئًا لَمْ يَصْنَعْهُ أحَدٌ. فاطَّلَعَ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ مِن قَلْبِهِ، ولَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ، فَقالَ اللَّهُ لِلْمَلائِكَةِ: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ فَقالَتِ المَلائِكَهُ ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ كَما أفْسَدَتِ الجِنُّ قالَ ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ: إنِّي قَدِ اطَّلَعْتُ مِن قَلْبِ إبْلِيسَ عَلى ما لَمْ تَطَّلِعُوا عَلَيْهِ مِن كِبْرِهِ واغْتِرارِهِ، ثُمَّ أمَرَ بِتُرْبَةِ آدَمَ فَرُفِعَتْ فَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن طِينٍ لازِبٍ واللّازِبُ اللَّزِجُ الطَّيِّبُ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ مُنْتِنٍ، وإنَّما كانَ حَمَأً مَسْنُونًا بَعْدَ التُّرابِ، فَخَلَقَ اللَّهُ مِنهُ آدَمَ بِيَدِهِ، فَمَكَثَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً جَسَدًا مُلْقًى، فَكانَ إبْلِيسُ يَأْتِيهِ يَضْرِبُهُ بِرِجْلِهِ فَيُصَلْصِلُ فَيُصَوِّتُ، ثُمَّ يَدْخُلُ مِن فِيهِ ويَخْرُجُ مِن دُبُرِهِ، ويَدْخُلُ مِن دُبُرِهِ ويَخْرُجُ مِن فِيهِ، ثُمَّ يَقُولُ: لَسْتَ شَيْئًا، ولِشَيْءٍ ما خُلِقْتَ، ولَئِنْ سُلِّطْتُ عَلَيْكَ لَأُهْلِكَنَّكَ، ولَئِنْ سُلِّطْتَ عَلَيَّ لَأعْصِيَنَّكَ، فَلَمّا نَفَخَ اللَّهُ فِيهِ مِن رُوحِهِ أتَتِ النَّفْخَةُ مِن قِبَلِ رَأْسِهِ فَجَعَلَ لا يَجْرِي …

Al-Baqara 2:30Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.