Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 21–30 of 286

21

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾، ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾

أشارَ في هَذِهِ الآيَةِ إلى ثَلاثَةِ بَراهِينَ مِن بَراهِينِ البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وبَيَّنَها مُفَصَّلَةً في آياتٍ أُخَرَ: الأوَّلُ: خَلْقُ النّاسِ أوَّلًا المُشارُ إلَيْهِ بُقُولِهِ ﴿ياأيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾؛ لِأنَّ الإيجادَ الأوَّلَ أعْظَمُ بُرْهانٍ عَلى الإيجادِ الثّانِي، وقَدْ أوْضَحَ ذَلِكَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ الآيَةَ [الروم: ٢٧]،

• وقَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]،

• وكَقَوْلِهِ: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩]،

• وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾،

• وقَوْلِهِ: ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هم في لَبْسٍ﴾ الآيَةَ [ق: ١٥]،

• وكَقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ﴾ [الحج: ٥]،

• وكَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى﴾ الآيَةَ [الواقعة: ٦٢] .

وَلِذا ذَكَرَ تَعالى أنَّ مَن أنْكَرَ البَعْثَ فَقَدْ نَسِيَ الإيجادَ الأوَّلَ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ الآيَةَ [يس: ٧٨]، وقَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُ الإنْسانُ أئِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ ﴿أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٧، ٦٨]، ثُمَّ رَتَّبَ عَلى ذَلِكَ الدَّلِيلَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ الآيَةَ [مريم: ٦٨] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

البُرْهانُ الثّانِي: خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ المُشارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً﴾ لِأنَّهُما مِن أعْظَمِ المَخْلُوقاتِ، ومَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ الأعْظَمِ فَهو عَلى غَيْرِهِ قادِرٌ مِن بابٍ أحْرى. وأوْضَحَ اللَّهُ تَعالى هَذا البُرْهانَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧]،

• وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهم بَلى وهو الخَلّاقُ العَلِيمُ﴾ [يس: ٨١]،

• وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى بَلى﴾ [الأحقاف: ٣٣]،

• وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [الإسراء: ٩٩]،

• وقَوْلِهِ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ الآيَةَ [النازعات: ٢٧]

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

البُرْهانُ الثّالِثُ: إحْياءُ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها؛ فَإنَّهُ مِن أعْظَمِ الأدِلَّةِ عَلى البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، كَما أشارَ لَهُ هُنا بِقَوْلِهِ: ﴿وَأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ وأوْضَحَهُ في آياتٍ كَثِيرَةٍ

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَمِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْيِي المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فصلت: ٣٩]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ [ق: ١١]، يَعْنِي: …

Al-Baqara 2:21Listen in Qur'an →
22

ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ فِرَٰشًۭا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءًۭ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَخْرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقًۭا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًۭا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allah equals while you know [that there is nothing similar to Him].

Explained together with ayah 21

Al-Baqara 2:22Listen in Qur'an →
23

وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍۢ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍۢ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

And if you are in doubt about what We have sent down upon Our Servant [Muhammad], then produce a surah the like thereof and call upon your witnesses other than Allah, if you should be truthful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا﴾ لَمْ يُصَرِّحْ هَنا باسِمِ هَذا العَبْدِ الكَرِيمِ، صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ، وصَرَّحَ بِاسْمِهِ في مَوْضِعٍ آخَرَ وهو قَوْلُهُ: ﴿وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ [محمد: ٢] صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ.

Al-Baqara 2:23Listen in Qur'an →
24

فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ وَلَن تَفْعَلُوا۟ فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَٰفِرِينَ

But if you do not - and you will never be able to - then fear the Fire, whose fuel is men and stones, prepared for the disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾

هَذِهِ الحِجارَةُ قالَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ: إنَّها حِجارَةٌ مِن كِبْرِيتٍ. وقالَ بَعْضُهم: إنَّها الأصْنامُ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَها. وهَذا القَوْلُ يُبَيِّنُهُ ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ .

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ الآيَةَ.

هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ هَذِهِ النّارَ كانَتْ مَعْرُوفَةً عِنْدَهم؛ بِدَلِيلِ ألِ العَهْدِيَّةِ، وقَدْ قالَ تَعالى في سُورَةِ ”التَّحْرِيمِ“: ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ [التحريم: ٦] .

فَتَنْكِيرُ النّارِ هُنا يَدُلُّ عَلى أنَّها لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً عِنْدَهم بِهَذِهِ الصِّفاتِ ووَجْهُ الجَمْعِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أنَّ مِن صِفاتِها كَوْنَ النّاسِ والحِجارَةِ وقُودًا لَها فَنَزَلَتْ آيَةُ ”التَّحْرِيمِ“ فَعَرَفُوا مِنها ذَلِكَ مِن صِفاتِ النّارِ، ثُمَّ لَمّا كانَتْ مَعْرُوفَةً عِنْدَهم نَزَلَتْ آيَةُ ”البَقَرَةِ“، فَعُرِّفَتْ فِيها النّارُ بِألِ العَهْدِيَّةِ لِأنَّها مَعْهُودَةٌ عِنْدَهم في آيَةِ ”التَّحْرِيمِ“ .

ذَكَرَ هَذا الجَمْعَ البَيْضاوِيُّ والخَطِيبُ في تَفْسِيرَيْهِما، وزَعَما أنَّ آيَةَ ”التَّحْرِيمِ“ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ، وظاهِرُ القُرْءانِ يَدُلُّ عَلى هَذا الجَمْعِ لِأنَّ تَعْرِيفَ النّارِ هُنا بِألِ العَهْدِيَّةِ يَدُلُّ عَلى عَهْدٍ سابِقٍ، والمَوْصُولُ وصِلَتُهُ دَلِيلٌ عَلى العَهْدِ وعَدَمِ قَصْدِ الجِنْسِ، ولا يُنافِي ذَلِكَ أنَّ سُورَةَ ”التَّحْرِيمِ“ مَدَنِيَّةٌ، وأنَّ الظّاهِرَ نُزُولُها بَعْدَ ”البَقَرَةِ“ .

كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ لِجَوازِ كَوْنِ الآيَةِ مَكِّيَّةً في سُورَةٍ مَدَنِيَّةٍ كالعَكْسِ.

Al-Baqara 2:24Listen in Qur'an →
25

وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍۢ رِّزْقًۭا ۙ قَالُوا۟ هَٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَٰبِهًۭا ۖ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

And give good tidings to those who believe and do righteous deeds that they will have gardens [in Paradise] beneath which rivers flow. Whenever they are provided with a provision of fruit therefrom, they will say, "This is what we were provided with before." And it is given to them in likeness. And they will have therein purified spouses, and they will abide therein eternally.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبِشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾

لَمْ يُبَيِّنْ هُنا أنْواعَ هَذِهِ الأنْهارِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد: ١٥] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾

لَمْ يُبَيِّنْ هُنا صِفاتِ تِلْكَ الأزْواجِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ صِفاتِهِنَّ الجَمِيلَةَ في آياتٍ أُخَرَ

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ [الصافات: ٤٨]،

• وقَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ الياقُوتُ والمَرْجانُ﴾ [الرحمن: ٥٨]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٢، ٢٣]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَكَواعِبَ أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣]

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ المُبَيِّنَةِ لِجَمِيلِ صِفاتِهِنَّ، والأزْواجُ: جَمْعُ زَوْجٍ بِلا هاءٍ في اللُّغَةِ الفُصْحى، والزَّوْجَةُ بِالهاءِ لُغَةٌ: لا لَحْنَ كَما زَعَمَهُ البَعْضُ.

وَفِي حَدِيثِ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ”إنَّها زَوْجَتِي“ أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

وَمِن شَواهِدِهِ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ: [ الطَّوِيلُ ]

؎وَإنَّ الَّذِي يَسْعى لِيُفْسِدَ زَوْجَتِي كَساعٍ إلى أسَدِ الشَّرى يَسْتَبِيلُها

وَقَوْلُ الآخَرِ: [ الكامِلُ ]

؎فَبَكى بَناتِي شَجْوُهُنَّ وزَوْجَتِي ∗∗∗ والظّاعِنُونَ إلَيَّ ثُمَّ تَصَدَّعُوا

Al-Baqara 2:25Listen in Qur'an →
26

۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسْتَحْىِۦٓ أَن يَضْرِبَ مَثَلًۭا مَّا بَعُوضَةًۭ فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًۭا ۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرًۭا وَيَهْدِى بِهِۦ كَثِيرًۭا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلْفَٰسِقِينَ

Indeed, Allah is not timid to present an example - that of a mosquito or what is smaller than it. And those who have believed know that it is the truth from their Lord. But as for those who disbelieve, they say, "What did Allah intend by this as an example?" He misleads many thereby and guides many thereby. And He misleads not except the defiantly disobedient,

Explained together with ayah 25

Al-Baqara 2:26Listen in Qur'an →
27

ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

Who break the covenant of Allah after contracting it and sever that which Allah has ordered to be joined and cause corruption on earth. It is those who are the losers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾

لَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَذا الَّذِي أمَرَ بِهِ أنْ يُوصَلَ، وقَدْ أشارَ إلى أنَّ مِنهُ الأرْحامَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] .

وَأشارَ في مَوْضِعٍ آخَرَ إلى أنَّ مِنهُ الإيمانَ بِجَمِيعِ الرُّسُلِ، فَلا يَجُوزُ قَطْعُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ في ذَلِكَ بِأنْ يُؤْمِنَ بِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضِهِمُ الآخَرِ. وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ حَقًّا﴾ [النساء: ١٥٠، ١٥١] .

Al-Baqara 2:27Listen in Qur'an →
28

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَٰتًۭا فَأَحْيَٰكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

How can you disbelieve in Allah when you were lifeless and He brought you to life; then He will cause you to die, then He will bring you [back] to life, and then to Him you will be returned.

Explained together with ayah 27

Al-Baqara 2:28Listen in Qur'an →
29

هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍۢ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ

It is He who created for you all of that which is on the earth. Then He directed Himself to the heaven, [His being above all creation], and made them seven heavens, and He is Knowing of all things.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هو الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ ظاهِرُهُ: أنَّ ما في الأرْضِ جَمِيعًا خُلِقَ بِالفِعْلِ قَبْلَ السَّماءِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ المُرادَ بِخَلْقِهِ قَبْلَ السَّماءِ، تَقْدِيرُهُ، والعَرَبُ تُسَمِّي التَّقْدِيرَ خَلْقًا كَقَوْلِ زُهَيْرٍ:

؎وَلَأنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبَعْضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِي

وَذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ [فصلت: ١٠]، ثُمَّ قالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٩] .

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ الآيَةَ.

هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ خَلْقَ الأرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّماءِ بِدَلِيلِ لَفْظَةِ: ”ثُمَّ“ الَّتِي هي لِلتَّرْتِيبِ والِانْفِصالِ، وكَذَلِكَ آيَةُ ”حم السَّجْدَةِ“، تَدُلُّ أيْضًا عَلى خَلْقِ الأرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّماءِ لِأنَّهُ قالَ فِيها: ﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩]، إلى أنْ قالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ﴾ الآيَةَ [فصلت: ١١] . مَعَ أنَّ آيَةَ ”النّازِعاتِ“ تَدُلُّ عَلى أنَّ دَحْوَ الأرْضِ بَعْدَ خَلْقِ السَّماءِ، لِأنَّهُ قالَ فِيها: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها﴾ [القيامة: ٢٧] . ثُمَّ قالَ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [ ٧٩ ] .

اعْلَمْ أوَّلًا أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما سُئِلَ عَنِ الجَمْعِ بَيْنَ آيَةِ ”السَّجْدَةِ“ وآيَةِ ”النّازِعاتِ“، فَأجابَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ الأرْضَ أوَّلًا قَبْلَ السَّماءِ غَيْرَ مَدْحُوَّةٍ، ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعًا في يَوْمَيْنِ ثُمَّ دَحا الأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ وجَعَلَ فِيها الرَّواسِيَ والأنْهارَ وغَيْرَ ذَلِكَ، فَأصْلُ خَلْقِ الأرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّماءِ ودَحْوِها بِجِبالِها وأشْجارِها ونَحْوِ ذَلِكَ بَعْدَ خَلْقِ السَّماءِ، ويَدُلُّ لِهَذا أنَّهُ قالَ: والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها ولَمْ يَقُلْ خَلَقَها، ثُمَّ فَسَّرَ دَحْوَهُ إيّاها بِقَوْلِهِ: ﴿أخْرَجَ مِنها مَآءَها ومَرْعاها﴾ الآيَةَ [النازعات: ٣١] . وهَذا الجَمْعُ الَّذِي جَمَعَ بِهِ ابْنُ عَبّاسٍ بَيْنَ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ واضِحٌ لا إشْكالَ فِيهِ، مَفْهُومٌ مِن ظاهِرِ القُرْءانِ العَظِيمِ، إلّا أنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ إشْكالٌ مِن آيَةِ ”البَقَرَةِ“ هَذِهِ، وإيضاحُهُ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ جَمَعَ بِأنَّ خَلْقَ الأرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّماءِ، ودَحْوَها بِما فِيها بَعْدَ خَلْقِ السَّماءِ.

وَفِي هَذِهِ الآيَةِ التَّصْرِيحُ بِأنَّ جَمِيعَ ما في الأرْضِ مَخْلُوقٌ قَبْلَ خَلْقِ السَّماءِ لِأنَّهُ قالَ فِيها: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ١٢٩] . وقَدْ مَكَثْتُ زَمَنًا طَوِيلًا أُفَكِّرُ في حَلِّ هَذا الإشْكالِ، حَتّى هَدانِي اللَّهُ إلَيْهِ ذاتَ يَوْمٍ فَفَهِمْتُهُ مِنَ القُرْءانِ العَظِيمِ، وإيضاحُهُ أنَّ هَذا الإشْكالَ مَرْفُوعٌ مِن وجْهَيْنِ، كُلٌّ مِنهُما تَدُلُّ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنَ القُرْءانِ:

الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ بِخَلْقِ ما في الأرْضِ جَمِيعًا قَبْلَ خَلْقِ السَّماءِ: الخَلْقُ اللُّغَوِيُّ الَّذِي هو التَّقْدِيرُ لا الخَلْقُ بِالفِعْلِ الَّذِي هو الإبْرازُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، والعَرَبُ تُسَمِّي التَّقْدِيرَ خَلْقًا ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:

؎وَلَأنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبَعْـ ضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِي

والدَّلِيلُ عَلى أنَّ المُرادَ بِهَذا …

Al-Baqara 2:29Listen in Qur'an →
30

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌۭ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةًۭ ۖ قَالُوٓا۟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ

And [mention, O Muhammad], when your Lord said to the angels, "Indeed, I will make upon the earth a successive authority." They said, "Will You place upon it one who causes corruption therein and sheds blood, while we declare Your praise and sanctify You?" Allah said, "Indeed, I know that which you do not know."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ الآيَةَ في قَوْلِهِ: (خَلِيفَةً) وجْهانِ مِنَ التَّفْسِيرِ لِلْعُلَماءِ:

أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِالخَلِيفَةِ أبُونا آدَمُ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ؛ لِأنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ في أرْضِهِ في تَنْفِيذِ أوامِرِهِ. وقِيلَ: لِأنَّهُ صارَ خَلَفًا مِنَ الجِنِّ الَّذِينَ كانُوا يَسْكُنُونَ الأرْضَ قَبْلَهُ، وعَلَيْهِ فالخَلِيفَةُ: فَعِيلَةٌ بِمَعْنى فاعِلٍ، وقِيلَ: لِأنَّهُ إذا ماتَ يَخْلُفُهُ مَن بَعْدَهُ، وعَلَيْهِ فَهو مِن فَعِيلَةٍ بِمَعْنى مَفْعُولٍ. وكَوْنُ الخَلِيفَةِ هو آدَمُ هو الظّاهِرُ المُتَبادِرُ مِن سِياقِ الآيَةِ.

الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: (خَلِيفَةً) مُفْرَدٌ أُرِيدَ بِهِ الجَمْعُ؛ أيْ: خَلائِفُ، وهو اخْتِيارُ ابْنُ كَثِيرٍ. والمُفْرَدُ إنْ كانَ اسْمَ جِنْسٍ يَكْثُرُ في كَلامِ العَرَبِ إطْلاقُهُ مُرادًا بِهِ الجَمْعُ

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ ونَهَرٍ﴾ [القمر: ٥٤] يَعْنِي ”وَأنْهارٍ“ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ الآيَةَ [محمد: ١٥] .

• وقَوْلِهِ: ﴿واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ [الفرقان: ٧٤]،

• وقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا﴾ [النساء: ٤]

ونَظِيرُهُ مِن كَلامِ العَرَبِ قَوْلُ عَقِيلِ بْنِ عُلَّفَةَ المُرِّيِّ: [ الوافِرُ ]

؎وَكانَ بَنُو فَزارَةَ شَرَّ عَمٍّ وكُنْتَ لَهم كَشَرٍّ بَنِي الأخِينا

وَقَوْلُ العَبّاسِ بْنِ مِرْداسٍ السُّلَمِيِّ: [ الوافِرُ ]

؎فَقُلْنا أسْلِمُوا إنّا أخُوكم ∗∗∗ وقَدْ سَلَمَتْ مِنَ الإحَنِ الصُّدُورُ

وَأنْشَدَ لَهُ سِيبَوَيْهِ قَوْلَ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبَدَةَ التَّمِيمِيِّ: [ الطَّوِيلُ ]

؎بِها جِيَفُ الحَسْرى فَأمّا عِظامُها ∗∗∗ فَبِيضٌ وأما جِلْدُها فَصَلِيبُ

وَقَوْلَ الآخَرِ: [ الوافِرُ ]

؎كُلُوا في بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعُفُّوا ∗∗∗ فَإنَّ زَمانَكم زَمَنُ خَمِيصُ

وَإذا كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَحْتَمِلُ الوَجْهَيْنِ المَذْكُورَيْنِ. فاعْلَمْ أنَّهُ قَدْ دَلَّتْ آياتٌ أُخَرُ عَلى الوَجْهِ الثّانِي، وهو أنَّ المُرادَ بِالخَلِيفَةِ: الخَلائِفُ مِن آدَمَ وبَنِيهِ لا آدَمُ نَفْسُهُ وحْدَهُ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٣٠] .

وَمَعْلُومٌ أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ لَيْسَ مِمَّنْ يُفْسِدُ فِيها ولا مِمَّنْ يَسْفِكُ الدِّماءَ،

• وكَقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ الآيَةَ [فاطر: ٣٩]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ الأرْضِ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١٦٥]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَيَجْعَلُكم خُلَفاءَ﴾ الآيَةَ [النمل: ٦٢] .

ونَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَيُمْكِنُ الجَوابُ عَنْ هَذا بِأنَّ المُرادَ بِالخَلِيفَةِ آدَمُ، وأنَّ اللَّهَ أعْلَمَ المَلائِكَةَ أنَّهُ يَكُونُ مِن ذُرِّيَّتِهِ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ الفَسادَ، وسَفْكَ الدِّماءِ. فَقالُوا ما قالُوا، وأنَّ المُرادَ بِخِلافَةِ آدَمَ الخِلافَةُ الشَّرْعِيَّةُ، وبِخِلافَةِ ذُرِّيَّتِهِ أعَمُّ مِن ذَلِكَ، وهو أنَّهم يَذْهَبُ مِنهم قَرْنٌ ويَخْلُفُهُ قَرْنٌ آخَرُ.

* *

تَنْبِيهٌ

قالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: هَذِهِ الآيَةُ أصْلٌ في نَصْبِ إمامٍ وخَلِيفَةٍ؛ يُسْمَعُ لَهُ ويُطاعُ؛ لِتَجْتَمِعَ بِهِ الكَلِمَةُ وتُنَفَّذَ بِهِ أحْكامُ الخَلِيفَةِ، ولا خِلافَ في وُجُوبِ ذَلِكَ بَيْنَ الأُمَّةِ، ولا بَيْنَ الأئِمَّةِ إلّا ما رُوِيَ عَنِ الأصَمِّ؛ حَيْثُ كانَ عَنِ الشَّرِيعَةِ أصَمَّ. إلى أنْ قالَ: ودَلِيلُنا قَوْلُ …

Al-Baqara 2:30Listen in Qur'an →

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.