يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾، ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾
أشارَ في هَذِهِ الآيَةِ إلى ثَلاثَةِ بَراهِينَ مِن بَراهِينِ البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وبَيَّنَها مُفَصَّلَةً في آياتٍ أُخَرَ: الأوَّلُ: خَلْقُ النّاسِ أوَّلًا المُشارُ إلَيْهِ بُقُولِهِ ﴿ياأيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾؛ لِأنَّ الإيجادَ الأوَّلَ أعْظَمُ بُرْهانٍ عَلى الإيجادِ الثّانِي، وقَدْ أوْضَحَ ذَلِكَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ الآيَةَ [الروم: ٢٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]،
• وكَقَوْلِهِ: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾،
• وقَوْلِهِ: ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هم في لَبْسٍ﴾ الآيَةَ [ق: ١٥]،
• وكَقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ﴾ [الحج: ٥]،
• وكَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى﴾ الآيَةَ [الواقعة: ٦٢] .
وَلِذا ذَكَرَ تَعالى أنَّ مَن أنْكَرَ البَعْثَ فَقَدْ نَسِيَ الإيجادَ الأوَّلَ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ الآيَةَ [يس: ٧٨]، وقَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُ الإنْسانُ أئِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ ﴿أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٧، ٦٨]، ثُمَّ رَتَّبَ عَلى ذَلِكَ الدَّلِيلَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ الآيَةَ [مريم: ٦٨] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
البُرْهانُ الثّانِي: خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ المُشارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً﴾ لِأنَّهُما مِن أعْظَمِ المَخْلُوقاتِ، ومَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ الأعْظَمِ فَهو عَلى غَيْرِهِ قادِرٌ مِن بابٍ أحْرى. وأوْضَحَ اللَّهُ تَعالى هَذا البُرْهانَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهم بَلى وهو الخَلّاقُ العَلِيمُ﴾ [يس: ٨١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى بَلى﴾ [الأحقاف: ٣٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [الإسراء: ٩٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ الآيَةَ [النازعات: ٢٧]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
البُرْهانُ الثّالِثُ: إحْياءُ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها؛ فَإنَّهُ مِن أعْظَمِ الأدِلَّةِ عَلى البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، كَما أشارَ لَهُ هُنا بِقَوْلِهِ: ﴿وَأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ وأوْضَحَهُ في آياتٍ كَثِيرَةٍ
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَمِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْيِي المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فصلت: ٣٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ [ق: ١١]، يَعْنِي: …