Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 181–190 of 286

181

فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعْدَمَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

Then whoever alters the bequest after he has heard it - the sin is only upon those who have altered it. Indeed, Allah is Hearing and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَما سَمِعَهُ فَإنَّما إثْمُهُ عَلى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾: وقَدْ وقَعَ أجْرُ المُوصِي عَلى اللَّهِ، وبَرِئَ مِن إثْمِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا﴾ يَعْنِي: إثْمًا، ﴿فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ يَقُولُ: إذا أخْطَأ المَيِّتُ في وصِيَّتِهِ أوْ حافَ فِيها، فَلَيْسَ عَلى الأوْلِياءِ حَرَجٌ أنْ يَرُدُّوا خَطَأهُ إلى الصَّوابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ﴾ قالَ: مَن بَدَّلَ الوَصِيَّةَ بَعْدَ ما سَمِعَها فَإثْمُ ما بَدَّلَ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ﴾ يَقُولُ: لِلْأوْصِياءِ مَن بَدَّلَ وصِيَّةَ المَيِّتِ، ﴿بَعْدَما سَمِعَهُ﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ ما سَمِعَ مِنَ المَيِّتِ، فَلَمْ يُمْضِ وصِيَّتَهُ إذا كانَ عَدْلًا ﴿فَإنَّما إثْمُهُ﴾ يَعْنِي إثْمَ ذَلِكَ ﴿عَلى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ يَعْنِي الوَصِيَّ، وبَرِئَ مِنهُ المَيِّتُ، ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ يَعْنِي لِلْوَصِيَّةِ، ﴿عَلِيمٌ﴾ بِها، ﴿فَمَن خافَ﴾ يَقُولُ: فَمَن عَلِمَ ﴿مِن مُوصٍ﴾ يَعْنِي: مِنَ المَيِّتِ، ﴿جَنَفًا﴾ مَيْلًا، ﴿أوْ إثْمًا﴾ يَعْنِي أوْ خَطَأً، فَلَمْ يَعْدِلْ، ﴿فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ رَدَّ خَطَأهُ إلى الصَّوابِ، ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِلْوَصِيِّ حَيْثُ أصْلَحَ بَيْنَ الوَرَثَةِ، ﴿رَحِيمٌ﴾ بِهِ حَيْثُ رَخَّصَ لَهُ في خِلافِ جَوْرِ وصِيَّةِ المَيِّتِ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿جَنَفًا﴾ قالَ: الجَوْرَ والمَيْلَ في الوَصِيَّةِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:

؎وأُمُّكَ يا نُعْمانُ في أخَواتِها يَأْتِينَ ما يَأْتِينَهُ جَنَفا

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَنَفًا أوْ إثْمًا﴾ قالَ: الجَنَفُ الخَطَأُ، والإثْمُ العَمْدُ.

وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَنَفًا أوْ إثْمًا﴾ قالَ: خَطَأً أوْ عَمْدًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَنَفًا﴾ قالَ: حَيْفًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا حِينَ يُحْضَرُ الرَّجُلُ وهو يَمُوتُ، فَإذا أسْرَفَ أمَرُوهُ بِالعَدْلِ، وإذا قَصَّرَ عَنْ حَقٍّ قالُوا: افْعَلْ كَذا وكَذا، وأعْطِ فُلانًا كَذا وكَذا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: مَن أوْصى بِحَيْفٍ أوْ جارَ في وصِيَّةٍ فَرَدَّها ولِيُّ المَيِّتِ أوْ إمامٌ مِن أئِمَّةِ المُسْلِمِينَ إلى كِتابِ اللَّهِ وإلى سُنَّةِ نَبِيِّهِ، كانَ لَهُ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الجَنَفُ في الوَصِيَّةِ والإضْرارُ فِيها مِنَ الكَبائِرِ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في «مَراسِيلِهِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”يُرَدُّ مِن صَدَقَةِ الحائِفِ في حَياتِهِ ما يُرَدُّ مِن وصِيَّةِ المُجْنِفِ عِنْدَ مَوْتِهِ“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَما سَمِعَهُ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ الرَّجُلَ إذا أوْصى لَمْ تُغَيَّرْ وصِيَّتُهُ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا أوْ …

Al-Baqara 2:181Listen in Qur'an →
182

فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍۢ جَنَفًا أَوْ إِثْمًۭا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

But if one fears from the bequeather [some] error or sin and corrects that which is between them, there is no sin upon him. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَما سَمِعَهُ فَإنَّما إثْمُهُ عَلى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾: وقَدْ وقَعَ أجْرُ المُوصِي عَلى اللَّهِ، وبَرِئَ مِن إثْمِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا﴾ يَعْنِي: إثْمًا، ﴿فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ يَقُولُ: إذا أخْطَأ المَيِّتُ في وصِيَّتِهِ أوْ حافَ فِيها، فَلَيْسَ عَلى الأوْلِياءِ حَرَجٌ أنْ يَرُدُّوا خَطَأهُ إلى الصَّوابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ﴾ قالَ: مَن بَدَّلَ الوَصِيَّةَ بَعْدَ ما سَمِعَها فَإثْمُ ما بَدَّلَ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ﴾ يَقُولُ: لِلْأوْصِياءِ مَن بَدَّلَ وصِيَّةَ المَيِّتِ، ﴿بَعْدَما سَمِعَهُ﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ ما سَمِعَ مِنَ المَيِّتِ، فَلَمْ يُمْضِ وصِيَّتَهُ إذا كانَ عَدْلًا ﴿فَإنَّما إثْمُهُ﴾ يَعْنِي إثْمَ ذَلِكَ ﴿عَلى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ يَعْنِي الوَصِيَّ، وبَرِئَ مِنهُ المَيِّتُ، ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ يَعْنِي لِلْوَصِيَّةِ، ﴿عَلِيمٌ﴾ بِها، ﴿فَمَن خافَ﴾ يَقُولُ: فَمَن عَلِمَ ﴿مِن مُوصٍ﴾ يَعْنِي: مِنَ المَيِّتِ، ﴿جَنَفًا﴾ مَيْلًا، ﴿أوْ إثْمًا﴾ يَعْنِي أوْ خَطَأً، فَلَمْ يَعْدِلْ، ﴿فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ رَدَّ خَطَأهُ إلى الصَّوابِ، ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِلْوَصِيِّ حَيْثُ أصْلَحَ بَيْنَ الوَرَثَةِ، ﴿رَحِيمٌ﴾ بِهِ حَيْثُ رَخَّصَ لَهُ في خِلافِ جَوْرِ وصِيَّةِ المَيِّتِ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿جَنَفًا﴾ قالَ: الجَوْرَ والمَيْلَ في الوَصِيَّةِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:

؎وأُمُّكَ يا نُعْمانُ في أخَواتِها يَأْتِينَ ما يَأْتِينَهُ جَنَفا

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَنَفًا أوْ إثْمًا﴾ قالَ: الجَنَفُ الخَطَأُ، والإثْمُ العَمْدُ.

وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَنَفًا أوْ إثْمًا﴾ قالَ: خَطَأً أوْ عَمْدًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَنَفًا﴾ قالَ: حَيْفًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا حِينَ يُحْضَرُ الرَّجُلُ وهو يَمُوتُ، فَإذا أسْرَفَ أمَرُوهُ بِالعَدْلِ، وإذا قَصَّرَ عَنْ حَقٍّ قالُوا: افْعَلْ كَذا وكَذا، وأعْطِ فُلانًا كَذا وكَذا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: مَن أوْصى بِحَيْفٍ أوْ جارَ في وصِيَّةٍ فَرَدَّها ولِيُّ المَيِّتِ أوْ إمامٌ مِن أئِمَّةِ المُسْلِمِينَ إلى كِتابِ اللَّهِ وإلى سُنَّةِ نَبِيِّهِ، كانَ لَهُ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الجَنَفُ في الوَصِيَّةِ والإضْرارُ فِيها مِنَ الكَبائِرِ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في «مَراسِيلِهِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”يُرَدُّ مِن صَدَقَةِ الحائِفِ في حَياتِهِ ما يُرَدُّ مِن وصِيَّةِ المُجْنِفِ عِنْدَ مَوْتِهِ“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَما سَمِعَهُ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ الرَّجُلَ إذا أوْصى لَمْ تُغَيَّرْ وصِيَّتُهُ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا أوْ …

Al-Baqara 2:182Listen in Qur'an →
183

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

O you who have believed, decreed upon you is fasting as it was decreed upon those before you that you may become righteous -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾

أخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”بُنِيَ الإسْلامُ عَلى خَمْسٍ؛ شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وصَوْمِ رَمَضانَ، والحَجِّ“» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «أُحِيلَتِ الصَّلاةُ ثَلاثَةَ أحْوالٍ، وأُحِيلَ الصِّيامُ ثَلاثَةَ أحْوالٍ، فَأمّا أحْوالُ الصَّلاةِ، فَإنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ المَدِينَةَ فَصَلّى سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ [البقرة: ١٤٤] الآيَةَ؛ فَوَجَّهَهُ اللَّهُ إلى مَكَّةَ، هَذا حَوْلٌ. قالَ: وكانُوا يَجْتَمِعُونَ لِلصَّلاةِ، ويُؤْذِنُ بِها بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى نَفَسُوا أوْ كادُوا يَنْقَسُونَ، ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ. أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي رَأيْتُ فِيما يَرى النّائِمُ -ولَوْ قُلْتُ: إنِّي لَمْ أكُنْ نائِمًا لَصَدَقْتُ- أنِّي بَيْنا أنا بَيْنَ النّائِمِ واليَقْظانِ إذْ رَأيْتُ شَخْصًا عَلَيْهِ ثَوْبانِ أخْضَرانِ، فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. مَثْنى مَثْنى، حَتّى فَرَغَ الأذانُ، ثُمَّ أمْهَلَ ساعَةً، ثُمَّ قالَ مِثْلَ الَّذِي قالَ، غَيْرَ أنَّهُ يَزِيدُ في ذَلِكَ: قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”عَلِّمْها بِلالًا فَلْيُؤَذِّنْ بِها“ . فَكانَ بِلالٌ أوَّلَ مَن أذَّنَ بِها. قالَ: وجاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ قَدْ طافَ بِي مِثْلُ الَّذِي طافَ بِهِ، غَيْرَ أنَّهُ سَبَقَنِي. فَهَذانَ حَوْلانِ. قالَ: وكانُوا يَأْتُونَ الصَّلاةَ قَدْ سَبَقَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِبَعْضِها، فَكانَ الرَّجُلُ يُشِيرُ إلى الرَّجُلِ: كَمْ صَلّى؟ فَيَقُولُ: واحِدَةً أوِ اثْنَتَيْنِ. فَيُصَلِّيهِما، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ القَوْمِ صَلاتَهُمْ، فَجاءَ مُعاذٌ فَقالَ: لا أجِدُهُ عَلى حالٍ أبَدًا إلّا كُنْتُ عَلَيْها، ثُمَّ قَضَيْتُ ما سَبَقَنِي. فَجاءَ وقَدْ سَبَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِبَعْضِها، فَثَبَتَ مَعَهُ، فَلَمّا قَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاتَهُ قامَ فَقَضى، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنَّهُ قَدْ سَنَّ لَكم مُعاذٌ، فَهَكَذا فاصْنَعُوا“، فَهَذِهِ ثَلاثَةُ أحْوالٍ.

وأمّا أحْوالُ الصِّيامِ، فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ المَدِينَةَ، فَجَعَلَ يَصُومُ مِن كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيّامٍ، وصامَ عاشُوراءَ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِ الصِّيامَ، وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] فَكانَ مَن شاءَ صامَ، ومَن شاءَ أطْعَمَ مِسْكِينًا، فَأجْزَأ ذَلِكَ عَنْهُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ الآيَةَ الأُخْرى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِلنّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] فَأثْبَتَ اللَّهُ صِيامَهُ عَلى المُقِيمِ الصَّحِيحِ، ورَخَّصَ فِيهِ لِلْمَرِيضِ والمُسافِرِ، وثَبَتَ الإطْعامُ لِلْكَبِيرِ …

Al-Baqara 2:183Listen in Qur'an →
184

أَيَّامًۭا مَّعْدُودَٰتٍۢ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍۢ فَعِدَّةٌۭ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌۭ طَعَامُ مِسْكِينٍۢ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًۭا فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّهُۥ ۚ وَأَن تَصُومُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

[Fasting for] a limited number of days. So whoever among you is ill or on a journey [during them] - then an equal number of days [are to be made up]. And upon those who are able [to fast, but with hardship] - a ransom [as substitute] of feeding a poor person [each day]. And whoever volunteers excess - it is better for him. But to fast is best for you, if you only knew.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَخْطُبُ، فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ قالَ: قَدْ نُسِخَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في «ناسِخِهِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ فَكانَ مَن شاءَ صامَ، ومَن شاءَ أفْطَرَ وأطْعَمَ مِسْكِينًا، ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] فَنَسَخَتِ الأُولى؛ إلّا الكَبِيرَ الفانِيَ، إنْ شاءَ أطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وأفْطَرَ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ فَكانَ مَن شاءَ مِنهم أنْ يَفْتَدِيَ بِطَعامِ مِسْكِينٍ افْتَدى وتَمَّ لَهُ صَوْمُهُ، فَقالَ: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهو خَيْرٌ لَهُ وأنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، وقالَ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] الآيَةَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الكَبِيرِ والعَجُوزِ الكَبِيرَةِ وهُما يُطِيقانِ الصَّوْمَ أنْ يُفْطِرا ويُطْعِما مَكانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، ثُمَّ نُسِخَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وأثْبَتَ لِلشَّيْخِ الكَبِيرِ والعَجُوزِ الكَبِيرَةِ إذا كانا لا يُطِيقانِ الصَّوْمَ أنْ يُفْطِرا ويُطْعِما، ولِلْحُبْلى والمُرْضِعِ إذا خافَتا أفْطَرَتا وأطْعَمَتا مَكانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، ولا قَضاءَ عَلَيْهِما.

وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وأبُو عَوانَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ﴾ كانَ مَن شاءَ مِنّا صامَ، ومَن شاءَ أنْ يُفْطِرَ ويَفْتَدِيَ فَعَلَ، حَتّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَها فَنَسَخَتْها: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: «كُنّا في رَمَضانَ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مَن شاءَ صامَ، ومَن شاءَ أفْطَرَ وافْتَدى بِإطْعامِ مِسْكِينٍ، حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة»: ١٨٥] .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى قالَ: حَدَّثَنا أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ: نَزَلَ رَمَضانُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مَن أطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ مِمَّنْ يُطِيقُهُ، ورُخِّصَ لَهم في ذَلِكَ، فَنَسَخَتْها: ﴿وأنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فَأُمِرُوا بِالصَّوْمِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى، حَدَّثَنا أصْحابُنا: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا قَدِمَ المَدِينَةَ أمَرَهم بِصِيامِ ثَلاثَةِ أيّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ تَطَوُّعًا مِن غَيْرِ فَرِيضَةٍ، ثُمَّ نَزَلَ صِيامُ رَمَضانَ، وكانُوا قَوْمًا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصِّيامَ، فَكانَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِمُ الصَّوْمُ، فَكانَ مَن لَمْ يَصُمْ أطْعَمَ مِسْكِينًا، ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ …

Al-Baqara 2:184Listen in Qur'an →
185

شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًۭى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٍۢ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍۢ فَعِدَّةٌۭ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

The month of Ramadhan [is that] in which was revealed the Qur'an, a guidance for the people and clear proofs of guidance and criterion. So whoever sights [the new moon of] the month, let him fast it; and whoever is ill or on a journey - then an equal number of other days. Allah intends for you ease and does not intend for you hardship and [wants] for you to complete the period and to glorify Allah for that [to] which He has guided you; and perhaps you will be grateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ومَوْقُوفًا قالَ: ”«لا تَقُولُوا: رَمَضانُ، فَإنَّ رَمَضانَ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، ولَكِنْ قُولُوا: شَهْرُ رَمَضانَ“» .

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لا تَقُلْ: رَمَضانُ. فَإنَّكَ لا تَدْرِيِ ما رَمَضانُ، لَعَلَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ولَكِنْ قُلْ: شَهْرُ رَمَضانَ كَما قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِهِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّما سُمِّيَ رَمَضانُ؛ لِأنَّ الذُّنُوبَ تُرْمَضُ فِيهِ، وإنَّما سُمِّيَ شَوّالٌ؛ لِأنَّهُ يَشُولُ الذُّنُوبَ، كَما تَشُولُ النّاقَةُ ذَنَبَها.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّما سُمِّيَ رَمَضانُ؛ لِأنَّ رَمَضانَ يُرْمِضُ الذُّنُوبَ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والأصْبَهانِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما رَمَضانُ؟ قالَ: ”أرْمَضَ اللَّهُ فِيهِ ذُنُوبَ المُؤْمِنِينَ، وغَفَرَها لَهُمْ“ . قِيلَ: فَشَوّالٌ؟ قالَ: ”شالَتْ فِيهِ ذُنُوبُهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ ذَنْبٌ إلّا غَفَرَهُ“» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”شَهْرا عِيدٍ لا يَنْقُصانِ رَمَضانُ، وذُو الحِجَّةِ“» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ وضَعَّفَهُ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا دَخَلَ رَجَبٌ قالَ: ”اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا في رَجَبٍ وشَعْبانَ، وبَلِّغْنا رَمَضانَ“» .

وأخْرَجَ مالِكٌ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، «أنَّ أعْرابِيًّا جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثائِرَ الرَّأْسِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أخْبِرْنِي ماذا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ؟ فَقالَ: ”الصَّلَواتِ الخَمْسَ إلّا أنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا“ . فَقالَ: أخْبِرْنِيِ ماذا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيامِ؟ فَقالَ: ”شَهْرَ رَمَضانَ إلّا أنْ تَطَّوَّعَ“ . فَقالَ: أخْبِرْنِي بِما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكاةِ، فَأخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرائِعِ الإسْلامِ، قالَ: والَّذِي أكْرَمَكَ لا أتَطَوَّعُ شَيْئًا، ولا أنْقُصُ مِمّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أفْلَحَ إنْ صَدَقَ“ . أوْ: ”دَخَلَ الجَنَّةَ إنْ صَدَقَ“» .

وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إذا دَخَلَ رَمَضانُ فُتِحَتْ أبْوابُ الجَنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبْوابُ جَهَنَّمَ، وسُلْسِلَتِ الشَّياطِينُ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَرْفَجَةَ قالَ: كُنّا عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ وهو يُحَدِّثُنا عَنْ رَمَضانَ، إذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَكَتَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ، قالَ: يا أبا عَبْدِ اللَّهِ، حَدِّثْنا عَنْ رَمَضانَ، كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِيهِ؟ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”رَمَضانُ شَهْرٌ مُبارَكٌ، تُفْتَحُ فِيهِ أبْوابُ الجَنَّةِ، وتُغْلَقُ فِيهِ أبْوابُ السَّعِيرِ، وتُصَفَّدُ فِيهِ الشَّياطِينُ، ويُنادِي مُنادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ: يا باغِيَ الخَيْرِ هَلُمَّ، ويا باغِيَ الشَّرِّ أقْصِرْ، حَتّى يَنْقَضِيَ …

Al-Baqara 2:185Listen in Qur'an →
186

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

And when My servants ask you, [O Muhammad], concerning Me - indeed I am near. I respond to the invocation of the supplicant when he calls upon Me. So let them respond to Me [by obedience] and believe in Me that they may be [rightly] guided.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ الصُّلْبِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أقَرِيبٌ رَبُّنا فَنُناجِيَهُ أمْ بَعِيدٌ فَنُنادِيَهُ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بِي﴾ إذا أمَرْتُهم أنْ يَدْعُوَنِي فَدَعَوْنِي اسْتَجَبْتُ لَهم» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «سَألَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ: أيْنَ رَبُّنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «سَألَ أعْرابِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أيْنَ رَبُّنا؟ قالَ: ”في السَّماءِ عَلى عَرْشِهِ“ ثُمَّ تَلا: ﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ [طه: ٥] ”. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في“ تارِيخِهِ”، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «لا تَعْجِزُوا عَنِ الدُّعاءِ، فَإنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عَلَيَّ: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، رَبُّنا يَسْمَعُ الدُّعاءَ، أمْ كَيْفَ ذَلِكَ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، أنَّهُ بَلَغَهُ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] قالُوا: لَوْ نَعْلَمُ أيَّ ساعَةٍ نَدْعُو؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿يَرْشُدُونَ﴾ .

وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ في ”تَفْسِيرِهِ“، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في ”زَوائِدِ الزُّهْدِ“، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ، عَنْ أُبَيٍّ قالَ: «قالَ المُسْلِمُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أقَرِيبٌ رَبُّنا فَنُناجِيَهُ أمْ بِعِيدٌ فَنُنادِيَهُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] . قالَ رِجالٌ: كَيْفَ نَدْعُو يا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] قالُوا: كَيْفَ لَنا بِهِ أنْ نَلْقاهُ حَتّى نَدْعُوَهُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ الآيَةَ. قالُوا: صَدَقَ رَبُّنا، وهو بِكُلِّ مَكانٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ المُسْلِمُونَ: أقَرِيبٌ رَبُّنا فَنُناجِيَهُ أمْ بَعِيدٌ فَنُنادِيَهُ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ لِيُطِيعُونِي، والِاسْتِجابَةُ هي الطّاعَةُ، ﴿ولْيُؤْمِنُوا بِي﴾ لِيَعْلَمُوا أنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِي إذا دَعانِي.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مِفْتاحُ البِحارِ السُّفُنُ، ومِفْتاحُ الأرْضِ الطُّرُقُ، ومِفْتاحُ السَّماءِ الدُّعاءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنْ كَعْبٍ قالَ: …

Al-Baqara 2:186Listen in Qur'an →
187

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌۭ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌۭ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَٱلْـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَٰجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

It has been made permissible for you the night preceding fasting to go to your wives [for sexual relations]. They are clothing for you and you are clothing for them. Allah knows that you used to deceive yourselves, so He accepted your repentance and forgave you. So now, have relations with them and seek that which Allah has decreed for you. And eat and drink until the white thread of dawn becomes distinct to you from the black thread [of night]. Then complete the fast until the sunset. And do not have relations with them as long as you are staying for worship in the mosques. These are the limits [set by] Allah, so do not approach them. Thus does Allah make clear His ordinances to the people that they may become righteous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كانَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ إذا كانَ الرَّجُلُ صائِمًا، فَحَضَرَ الإفْطارُ، فَنامَ قَبْلَ أنْ يُفْطِرَ، لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ ولا يَوْمَهُ حَتّى يُمْسِيَ، وإنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الأنْصارِيَّ كانَ صائِمًا، وكانَ يَوْمَهُ ذاكَ يَعْمَلُ في أرْضِهِ، فَلَمّا حَضَرَ الإفْطارُ أتى امْرَأتَهُ فَقالَ: هَلْ عِنْدَكِ طَعامٌ؟ قالَتْ: لا، ولَكِنْ أنْطَلِقُ فَأطْلُبُ لَكَ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَنامَ، وجاءَتِ امْرَأتُهُ، فَلَمّا رَأتْهُ نائِمًا قالَتْ: خَيْبَةً لَكَ؛ أنِمْتَ؟ فَلَمّا انْتَصَفَ النَّهارُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الفَجْرِ﴾ فَفَرِحُوا بِها فَرَحًا شَدِيدًا» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، عَنِ البَراءِ قالَ: لَمّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضانَ كانُوا لا يَقْرَبُونَ النِّساءَ رَمَضانَ كُلَّهُ، فَكانَ رِجالٌ يَخُونُونَ أنْفُسَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكم فَتابَ عَلَيْكم وعَفا عَنْكُمْ﴾ .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «كانَ النّاسُ في رَمَضانَ إذا صامَ الرَّجُلُ فَنامَ حَرُمَ عَلَيْهِ الطَّعامُ والشَّرابُ والنِّساءُ حَتّى يُفْطِرَ مِنَ الغَدِ، فَرَجَعَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ مِن عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ وقَدْ سَمَرَ عِنْدَهُ، فَوَجَدَ امْرَأتَهُ قَدْ نامَتْ، فَأيْقَظَها وأرادَها، فَقالَتْ: إنِّي قَدْ نِمْتُ.

فَقالَ: ما نِمْتِ. ثُمَّ وقَعَ بِها، وصَنَعَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَغَدا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ المُسْلِمُونَ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ هَذِهِ الآيَةُ إذا صَلَّوُا العِشاءَ الآخِرَةَ حَرُمَ عَلَيْهِمُ الطَّعامُ والشَّرابُ والنِّساءُ حَتّى يُفْطِرُوا، وإنَّ عُمَرَ أصابَ أهْلَهُ بَعْدَ صَلاةِ العِشاءِ، وإنَّ صِرْمَةَ بْنَ قَيْسٍ غَلَبَتْهُ عَيْنُهُ بَعْدَ صَلاةِ المَغْرِبِ، فَنامَ ولَمْ يَشْبَعْ مِنَ الطَّعامِ، ولَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتّى صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العِشاءَ، فَقامَ فَأكَلَ وشَرِبَ، فَلَمّا أصْبَحَ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾ يَعْنِي بِالرَّفَثِ: مُجامَعَةَ النِّساءِ، ﴿كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ . يَعْنِي: تُجامِعُونَ النِّساءَ، وتَأْكُلُونَ وتَشْرَبُونَ بَعْدَ العِشاءِ، ﴿فالآنَ باشِرُوهُنَّ﴾ يَعْنِي: جامِعُوهُنَّ، ﴿وابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ يَعْنِي الوَلَدَ، ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا﴾ . فَكانَ ذَلِكَ عَفْوًا مِنَ اللَّهِ ورَحْمَةً» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ المُسْلِمِينَ كانُوا في شَهْرِ رَمَضانَ إذا صَلَّوُا العِشاءَ حَرُمَ عَلَيْهِمُ النِّساءُ والطَّعامُ إلى مِثْلِها مِنَ القابِلَةِ، ثُمَّ إنَّ ناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ أصابُوا الطَّعامَ والنِّساءَ في رَمَضانَ بَعْدَ العِشاءِ؛ مِنهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، …

Al-Baqara 2:187Listen in Qur'an →
188

وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ وَتُدْلُوا۟ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًۭا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

And do not consume one another's wealth unjustly or send it [in bribery] to the rulers in order that [they might aid] you [to] consume a portion of the wealth of the people in sin, while you know [it is unlawful].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ وتُدْلُوا بِها إلى الحُكّامِ﴾ قالَ: هَذا في الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ مالٌ، ولَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ بَيِّنَةٌ، فَيَجْحَدُ المالَ، ويُخاصِمُهم إلى الحُكّامِ، وهو يَعْرِفُ أنَّ الحَقَّ عَلَيْهِ، وقَدْ عَلِمَ أنَّهُ آثِمٌ آكِلُ حَرامٍ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ وتُدْلُوا بِها إلى الحُكّامِ﴾ قالَ: لا تُخاصِمْ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّكَ ظالِمٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: لا تُدْلِي بِمالِ أخِيكَ إلى الحُكّامِ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّكَ ظالِمٌ، فَإنَّ قَضاءً لا يُحِلُّ لَكَ شَيْئًا كانَ حَرامًا عَلَيْكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ يَعْنِي بِالظُّلْمِ، وذَلِكَ أنَّ امْرَأ القَيْسِ بْنَ عابِسٍ، وعَبْدانَ بْنَ أشْوَعَ الحَضْرَمِيَّ اخْتَصَما في أرْضٍ، وأرادَ امْرُؤُ القَيْسِ أنْ يَحْلِفَ، فَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا﴾ . يَعْنِي طائِفَةً، ﴿مِن أمْوالِ النّاسِ بِالإثْمِ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي تَعْلَمُونَ أنَّكم تَدَّعُونَ الباطِلَ.

وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«إنَّما أنا بَشَرٌ، وإنَّكم تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، ولَعَلَّ بَعْضَكم أنْ يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ، فَأقْضِي لَهُ عَلى نَحْوِ ما أسْمَعُ مِنهُ، فَمَن قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِن حَقِّ أخِيهِ فَلا يَأْخُذْهُ، فَإنَّما أقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النّارِ“» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي حُمَيْدٍ السّاعِدِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لا يَحِلُّ لِامْرِئٍ أنْ يَأْخُذَ مالَ أخِيهِ بِغَيْرِ حَقِّهِ؛ وذَلِكَ لِما حَرَّمَ اللَّهُ مالَ المُسْلِمِ عَلى المُسْلِمِ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ أنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ ويَقُولَ لِصاحِبِهِ: إنْ كَرِهْتَهُ فَرُدَّ مَعَهُ دِينارًا، فَهَذا مِمّا قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الكَعْبَةِ قالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: هَذا ابْنُ عَمِّكَ يَأْمُرُنا أنْ نَأْكُلَ أمْوالَنا بَيْنَنا بِالباطِلِ، وأنْ نَقْتُلَ أنْفُسَنا، وقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ وتُدْلُوا بِها إلى الحُكّامِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَجَمَعَ يَدَيْهِ فَوَضَعَهُما عَلى جَبْهَتِهِ ثُمَّ نَكَسَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قالَ: أطِعْهُ في طاعَةِ اللَّهِ، واعْصِهِ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ.

Al-Baqara 2:188Listen in Qur'an →
189

۞ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِىَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا۟ ٱلْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا۟ ٱلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَٰبِهَا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

They ask you, [O Muhammad], about the new moons. Say, "They are measurements of time for the people and for Hajj." And it is not righteousness to enter houses from the back, but righteousness is [in] one who fears Allah. And enter houses from their doors. And fear Allah that you may succeed.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، وثَعْلَبَةَ بْنِ عَنَمَةَ، وهُما رَجُلانِ مِنَ الأنْصارِ، قالا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما بالُ الهِلالِ يَبْدُو ويَطْلُعُ دَقِيقًا مِثْلَ الخَيْطِ، ثُمَّ يَزِيدُ حَتّى يَعْظُمَ، ويَسْتَوِيَ ويَسْتَدِيرَ، ثُمَّ لا يَزالُ يَنْقُصُ ويَدِقُّ حَتّى يَعُودَ كَما كانَ، لا يَكُونُ عَلى حالٍ واحِدٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ﴾ قُلْ: هي مَواقِيتُ لِلِناسِ في حَلِّ دَيْنِهِمْ، ولِصَوْمِهِمْ، ولِفِطْرِهِمْ، وعِدَّةِ نِسائِهِمْ، والشُّرُوطِ الَّتِي تَنْتَهِي إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «سَألُوا النَّبِيَّ ﷺ: لِمَ جُعِلَتِ الأهِلَّةُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾ الآيَةَ، فَجَعَلَها لِصَوْمِ المُسْلِمِينَ، ولِإفْطارِهِمْ، ولِمَناسِكِهِمْ، وحَجِّهِمْ، ولِعِدَّةِ نِسائِهِمْ، ومَحِلِّ دَيْنِهِمْ في أشْياءَ، واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُصْلِحُ خَلْقَهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّهم قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: لِمَ خُلِقَتِ الأهِلَّةُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾ الآيَةَ. جَعَلَها اللَّهُ مَواقِيتَ لِصَوْمِ المُسْلِمِينَ، وإفْطارِهِمْ، ولِحَجِّهِمْ، ومَناسِكِهِمْ، ولِعِدَّةِ نِسائِهِمْ، ومَحِلِّ دَيْنِهِمْ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سَألَ النّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الأهِلَّةِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ﴾ يَعْلَمُونَ بِها حَلَّ دَيْنِهِمْ، وعِدَّةَ نِسائِهِمْ، ووَقْتَ حَجِّهِمْ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ﴾ قالَ: لِحَجِّكُمْ، وصَوْمِكُمْ، وقَضاءِ دُيُونِكُمْ، وعِدَّةِ نِسائِكم.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَواقِيتُ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: في عِدَّةِ نِسائِهِمْ، ومَحِلِّ دَيْنِهِمْ، وشُرُوطِ النّاسِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ:

؎والشَّمْسُ تَجْرِي عَلى وقْتٍ مُسُخَّرَةً إذا قَضَتْ سَفَرًا اسْتَقْبَلَتْ سَفَرًا

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«جَعَلَ اللَّهُ الأهِلَّةَ مَواقِيتَ لِلنّاسِ، فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكم فَعُدُّوا ثَلاثِينَ يَوْمًا“» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، والدّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«جَعَلَ اللَّهُ الأهِلَّةَ مَواقِيتَ لِلنّاسِ، فَإذا رَأيْتُمُ الهِلالَ فَصُومُوا، وإذا رَأيْتُمُوهُ فَأفْطِرُوا، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكم فَأكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ“» .

* *

وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ وكِيعٌ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ البَراءِ قالَ: كانُوا إذا أحْرَمُوا في الجاهِلِيَّةِ أتَوُا البَيْتَ مِن ظَهْرِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها ولَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقى وأْتُوا …

Al-Baqara 2:189Listen in Qur'an →
190

وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ

Fight in the way of Allah those who fight you but do not transgress. Indeed. Allah does not like transgressors.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ في ”تَفْسِيرِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكم ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ . قالَ: هَذِهِ أوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ في القِتالِ بِالمَدِينَةِ، فَلَمّا نَزَلَتْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقاتِلُ مَن قاتَلَهُ، ويَكُفُّ عَمَّنْ كَفَّ عَنْهُ حَتّى نَزَلَتْ سُورَةَ ”بَراءَةَ“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ . قالَ: لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ، أُمِرُوا بِقِتالِ الكُفّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَعْتَدُوا﴾ . يَقُولُ: لا تَقْتُلُوا النِّساءَ والصِّبْيانَ والشَّيْخَ الكَبِيرَ، ولا مَن ألْقى السَّلَمَ وكَفَّ يَدَهُ، فَإنْ فَعَلْتُمْ فَقَدِ اعْتَدَيْتُمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «وُجِدَتِ امْرَأةٌ مَقْتُولَةٌ في بَعْضِ مَغازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّساءِ والصِّبْيانِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «كُنّا إذا اسْتُنْفِرْنا نَزَلْنا بِظَهْرِ المَدِينَةِ حَتّى يَخْرُجَ إلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَيَقُولُ: ”انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ، وفي سَبِيلِ اللَّهِ، تُقاتِلُونَ أعْداءَ اللَّهِ، لا تَقْتُلُوا شَيْخًا فانِيًا، ولا طِفْلًا صَغِيرًا، ولا امْرَأةً، ولا تَغْلُوا“» .

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَحْيى الغَسّانِيِّ قالَ: كَتَبْتُ إلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أسْألُهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكم ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ . فَكَتَبَ إلَيَّ أنَّ ذَلِكَ في النِّساءِ والذُّرِّيَّةِ، ومَن لَمْ يَنْصِبْ لَكَ الحَرْبَ مِنهم.

Al-Baqara 2:190Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.