Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 171–180 of 286

171

وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ كَمَثَلِ ٱلَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءًۭ وَنِدَآءًۭ ۚ صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌۭ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ

The example of those who disbelieve is like that of one who shouts at what hears nothing but calls and cries cattle or sheep - deaf, dumb and blind, so they do not understand.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ﴾ قالَ: كَمَثَلِ البَقَرِ والحِمارِ والشّاةِ، وإنْ قُلْتَ لِبَعْضِهِمْ كَلامًا لَمْ يَعْلَمْ ما تَقُولُ، غَيْرَ أنَّهُ يَسْمَعُ صَوْتَكَ، وكَذَلِكَ الكافِرُ، إنْ أمَرْتَهُ بِخَيْرٍ، أوْ نَهَيْتَهُ عَنْ شَرٍّ، أوْ وعَظْتَهُ، لَمْ يَعْقِلْ ما تَقُولُ، غَيْرَ أنَّهُ يَسْمَعُ صَوْتَكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ﴾ قالَ: هو مِثْلُ الشّاةِ ونَحْوِها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: مَثَلُ الدّابَّةِ تُنادى فَتَسْمَعُ ولا تَعْقِلُ ما يُقالُ لَها، كَذَلِكَ الكافِرُ يَسْمَعُ الصَّوْتَ ولا يَعْقِلُ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ﴾ قالَ: شَبَّهَ اللَّهُ أصْواتَ المُنافِقِينَ والكُفّارِ بِأصْواتِ البَهْمِ، أيْ: بِأنَّهم لا يَعْقِلُونَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ بِشْرَ بْنَ أبِي خازِمٍ وهو يَقُولُ:

؎هَضِيمُ الكَشْحِ لَمْ تُغْمَزْ بِبُؤْسى ولَمْ تَنْعِقْ بِناحِيَةِ الرِّباقِ

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ﴾ قالَ: الرّاعِي، ﴿بِما لا يَسْمَعُ﴾ قالَ: البَهائِمُ، ﴿إلا دُعاءً ونِداءً﴾ قالَ: كَمَثَلِ البَعِيرِ والشّاةِ، يَسْمَعُ الصَّوْتَ ولا يَعْقِلُ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلا دُعاءً ونِداءً﴾ قالَ: مَثَلُ الكافِرِ مَثَلُ البَهِيمَةِ، يَسْمَعُ الصَّوْتَ ولا يَعْقِلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ لِي عَطاءٌ في هَذِهِ الآيَةِ: هُمُ اليَهُودُ الَّذِينَ أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتابِ﴾ [البقرة: ١٧٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥] .

Al-Baqara 2:171Listen in Qur'an →
172

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ

O you who have believed, eat from the good things which We have provided for you and be grateful to Allah if it is [indeed] Him that you worship.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ .

أخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ، لا يَقْبَلُ إلّا طَيِّبًا، وإنَّ اللَّهَ أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِما أمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ، فَقالَ: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] وقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾“ ثُمَّ ذَكَرَ ”الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أشْعَثَ أغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ: يا رَبِّ يا رَبِّ. ومَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرامٌ وغُذِّيَ بِالحَرامِ، فَأنّى يُسْتَجابُ لِذَلِكَ؟“» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ قالَ: مِنَ الحَلالِ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، أنَّهُ قالَ يَوْمًا: إنِّي أكَلْتُ اللَّيْلَةَ حِمَّصًا وعَدَسًا فَنَفَخَنِي، فَقالَ لَهُ بَعْضُ القَوْمِ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ في كِتابِهِ: ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ فَقالَ عُمَرُ: هَيْهاتَ، ذَهَبْتَ بِهِ إلى غَيْرِ مَذْهَبِهِ، إنَّما يُرِيدُ بِهِ طَيِّبَ الكَسْبِ، ولا يُرِيدُ بِهِ طَيِّبَ الطَّعامِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَقُولُ: صَدَقُوا ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ يَعْنِي: اطْعَمُوا مِن حَلالِ الرِّزْقِ الَّذِي أحْلَلْناهُ لَكُمْ، فَطابَ لَكم بِتَحْلِيلِي إيّاهُ لَكم مِمّا كُنْتُمْ تُحَرِّمُونَهُ أنْتُمْ ولَمْ أكُنْ حَرَّمْتُهُ عَلَيْكُمْ، مِنَ المَطاعِمِ والمَشارِبِ، ﴿واشْكُرُوا لِلَّهِ﴾ يَقُولُ: أثْنُوا عَلى اللَّهِ بِما هو أهْلٌ لَهُ عَلى النِّعَمِ الَّتِي رَزَقَكم وطَيَّبَها لَكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي أُمَيَّةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ قالَ: فَلَمْ يُوجَدْ مِنَ الطَّيِّباتِ شَيْءٌ أحَلُّ ولا أطْيَبُ مِنَ الوَلَدِ ومالِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ اللَّهَ لَيَرْضى عَنِ العَبْدِ أنْ يَأْكُلَ الأكْلَةَ، أوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ، فَيَحْمَدَ اللَّهَ عَلَيْها“» .

Al-Baqara 2:172Listen in Qur'an →
173

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيْرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ

He has only forbidden to you dead animals, blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allah. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], there is no sin upon him. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ﴾ .

أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أُحِلَّتْ لَنا مَيْتَتانِ ودَمانِ؛ السَّمَكُ والجَرادُ، والكَبِدُ والطِّحالُ“» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أُهِلَّ بِهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أُهِلَّ بِهِ﴾ قالَ: ذُبِحَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي ما أُهِلَّ لِلطَّواغِيتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما أُهِلَّ﴾ قالَ: ما ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: ما ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ يَعْنِي إلى شَيْءٍ مِمّا حُرِّمَ، ﴿غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ يَقُولُ: مَن أكَلَ شَيْئًا مِن هَذِهِ وهو مُضْطَرٌّ فَلا حَرَجَ، ومَن أكَلَهُ وهو غَيْرُ مُضْطَرٍّ فَقَدْ بَغى واعْتَدى.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ باغٍ﴾ قالَ: في المَيْتَةِ، ﴿ولا عادٍ﴾ قالَ: في الأكْلِ.

وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وآدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في «المَعْرِفَةِ» وفي «السُّنَنِ»، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ قالَ: غَيْرَ باغٍ عَلى المُسْلِمِينَ، ولا مُتَعَدٍّ عَلَيْهِمْ؛ مَن خَرَجَ يَقْطَعُ الرَّحِمَ، أوْ يَقْطَعُ السَّبِيلَ، أوْ يُفْسِدُ في الأرْضِ، أوْ مُفارِقًا لِلْجَماعَةِ والأئِمَّةِ، أوْ خَرَجَ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فاضْطُرَّ إلى المَيْتَةِ، لَمْ تَحِلَّ لَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ قالَ: العادِي الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ لا رُخْصَةَ لَهُ، ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي في أكْلِهِ حِينَ اضْطُرَّ إلَيْهِ، ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ يَعْنِي: لِما أكَلَ مِنَ الحَرامِ، ﴿رَحِيمٌ﴾ بِهِ إذْ أحَلَّ لَهُ الحَرامَ في الِاضْطِرارِ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، عَنْ إبْراهِيمَ، والشَّعْبِيِّ، قالا: إذا اضْطُرَّ إلى المَيْتَةِ أكَلَ مِنها قَدْرَ ما يُقِيمُهُ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: مَنِ اضْطُرَّ إلى المَيْتَةِ والدَّمِ ولَحْمِ الخِنْزِيرِ، فَتَرَكَهُ تَقَذُّرًا أوْ لَمْ يَأْكُلْ، ولَمْ يَشْرَبْ، ثُمَّ ماتَ، دَخَلَ النّارَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ قالَ: غَيْرَ باغٍ في أكْلِهِ، ولا عادٍ تَتَعَدّى الحَلالَ إلى الحَرامِ، وهو يَجِدُ عَنْهُ بُلْغَةً ومَندُوحَةً.

Al-Baqara 2:173Listen in Qur'an →
174

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَيَشْتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنًۭا قَلِيلًا ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

Indeed, they who conceal what Allah has sent down of the Book and exchange it for a small price - those consume not into their bellies except the Fire. And Allah will not speak to them on the Day of Resurrection, nor will He purify them. And they will have a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتابِ﴾، والَّتِي في ”آلِ عِمْرانَ“: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: ٧٧] نَزَلَتا جَمِيعًا في يَهُودَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كَتَمُوا اسْمَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وأخَذُوا عَلَيْهِ طَمَعًا قَلِيلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ، كَتَمُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في كِتابِهِمْ مِنَ الحَقِّ والهُدى والإسْلامِ وشَأْنِ مُحَمَّدٍ ونَعْتِهِ، ﴿أُولَئِكَ ما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلا النّارَ﴾ يَقُولُ: ما أخَذُوا عَلَيْهِ مِنَ الأجْرِ فَهو نارٌ في بُطُونِهِمْ.

وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَألَتِ المُلُوكُ اليَهُودَ قَبْلَ مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ما الَّذِي تَجِدُونَ في التَّوْراةِ؟ قالُوا: إنّا نَجِدُ في التَّوْراةِ أنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ نَبِيًّا مِن بَعْدِ المَسِيحِ يُقالُ لَهُ: مُحَمَّدٌ؛ بِتَحْرِيمِ الزِّنى والخَمْرِ والمَلاهِي وسَفْكِ الدِّماءِ، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ونَزَلَ المَدِينَةَ، قالَتِ المُلُوكُ لِلْيَهُودِ: هَذا الَّذِي تَجِدُونَ في كِتابِكُمْ؟ فَقالَتِ اليَهُودُ طَمَعًا في أمْوالِ المُلُوكِ: لَيْسَ هَذا بِذاكَ النَّبِيِّ، فَأعْطاهُمُ المُلُوكُ الأمْوالَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ إكْذابًا لِلْيَهُودِ.

وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رُؤَساءِ اليَهُودِ وعُلَمائِهِمْ، كانُوا يُصِيبُونَ مِن سَفَلَتِهِمُ الهَدايا والفَضْلَ، وكانُوا يَرْجُونَ أنْ يَكُونَ النَّبِيُّ المَبْعُوثُ مِنهُمْ، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ مِن غَيْرِهِمْ خافُوا ذَهابَ مَأْكَلَتِهِمْ وزَوالَ رِياسَتِهِمْ، فَعَمَدُوا إلى صِفَةِ مُحَمَّدٍ فَغَيَّرُوها، ثُمَّ أخْرَجُوها إلَيْهِمْ، وقالُوا: هَذا نَعْتُ النَّبِيِّ الَّذِي يَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمانِ، لا يُشْبِهُ نَعْتَ هَذا النَّبِيِّ. فَإذا نَظَرَتِ السَّفَلَةُ إلى النَّعْتِ المُغَيَّرِ وجَدُوهُ مُخالِفًا لِصِفَةِ مُحَمَّدٍ فَلَمْ يَتَّبِعُوهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتابِ﴾ [البقرة»: ١٧٤] .

Al-Baqara 2:174Listen in Qur'an →
175

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ وَٱلْعَذَابَ بِٱلْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى ٱلنَّارِ

Those are the ones who have exchanged guidance for error and forgiveness for punishment. How patient they are in pursuit of the Fire!

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ الآيَةَ. قالَ: اخْتارُوا الضَّلالَةَ عَلى الهُدى، والعَذابَ عَلى المَغْفِرَةِ، ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ قالَ: ما أجْرَأهم عَلى عَمَلِ النّارِ.

وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ قالَ: ما أعْمَلَهم بِأعْمالِ أهْلِ النّارِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ قالَ: واللَّهِ ما لَهم عَلَيْها مِن صَبْرٍ، ولَكِنْ يَقُولُ: ما أجْرَأهم عَلى النّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ قالَ: ما أجْرَأهم عَلى العَمَلِ الَّذِي يُقَرِّبُهم إلى النّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ قالَ: هَذا عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ، يَقُولُ: ما الَّذِي أصْبَرَهم عَلى النّارِ؟ وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى ﴿لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ قالَ: في عَداوَةٍ بَعِيدَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: آيَتانِ ما أشَدَّهُما عَلى مَن يُجادِلُ في القُرْآنِ: ﴿ما يُجادِلُ في آياتِ اللَّهِ إلا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٤]، ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ لَفي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ .

Al-Baqara 2:175Listen in Qur'an →
176

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ ۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِى ٱلْكِتَٰبِ لَفِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍۢ

That is [deserved by them] because Allah has sent down the Book in truth. And indeed, those who differ over the Book are in extreme dissension.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ الآيَةَ. قالَ: اخْتارُوا الضَّلالَةَ عَلى الهُدى، والعَذابَ عَلى المَغْفِرَةِ، ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ قالَ: ما أجْرَأهم عَلى عَمَلِ النّارِ.

وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ قالَ: ما أعْمَلَهم بِأعْمالِ أهْلِ النّارِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ قالَ: واللَّهِ ما لَهم عَلَيْها مِن صَبْرٍ، ولَكِنْ يَقُولُ: ما أجْرَأهم عَلى النّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ قالَ: ما أجْرَأهم عَلى العَمَلِ الَّذِي يُقَرِّبُهم إلى النّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ قالَ: هَذا عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ، يَقُولُ: ما الَّذِي أصْبَرَهم عَلى النّارِ؟ وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى ﴿لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ قالَ: في عَداوَةٍ بَعِيدَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: آيَتانِ ما أشَدَّهُما عَلى مَن يُجادِلُ في القُرْآنِ: ﴿ما يُجادِلُ في آياتِ اللَّهِ إلا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٤]، ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ لَفي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ .

Al-Baqara 2:176Listen in Qur'an →
177

۞ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّۦنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ

Righteousness is not that you turn your faces toward the east or the west, but [true] righteousness is [in] one who believes in Allah, the Last Day, the angels, the Book, and the prophets and gives wealth, in spite of love for it, to relatives, orphans, the needy, the traveler, those who ask [for help], and for freeing slaves; [and who] establishes prayer and gives zakah; [those who] fulfill their promise when they promise; and [those who] are patient in poverty and hardship and during battle. Those are the ones who have been true, and it is those who are the righteous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكم قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، أنَّهُ «سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الإيمانِ، فَتَلا: ”﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾“ حَتّى فَرَغَ مِنها، ثُمَّ سَألَهُ أيْضًا فَتَلاها، ثُمَّ سَألَهُ فَتَلاها، وقالَ: ”وإذا عَمِلْتَ حَسَنَةً أحَبَّها قَلْبُكَ، وإذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً أبْغَضَها قَلْبُكَ“» .

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهُوَيْهِ في «مُسْنَدِهِ»، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى أبِي ذَرٍّ، فَقالَ: ما الإيمانُ؟ فَتَلا عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكم قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ﴾ حَتّى فَرَغَ مِنها، فَقالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ عَنِ البِرِّ سَألْتُكَ. فَقالَ أبُو ذَرٍّ: جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَألَهُ عَمّا سَألْتَنِي، فَقَرَأ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ، فَأبى أنْ يَرْضى كَما أبَيْتَ أنْ تَرْضى، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ادْنُ“ . فَدَنا فَقالَ: ”المُؤْمِنُ إذا عَمِلَ الحَسَنَةَ سَرَّتْهُ ورَجا ثَوابَها، وإذا عَمِلَ السَّيِّئَةَ أحْزَنَتْهُ وخافَ عِقابَها“» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ راهُوَيْهِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ «أنَّ أبا ذَرٍّ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الإيمانِ، فَقَرَأ: ”﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكم قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ﴾“ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ راهُوَيْهِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: سُئِلَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مَقْبَلَهُ مِنَ الشّامِ عَنِ الإيمانِ، فَقَرَأ: ﴿لَيْسَ البِرَّ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ تُصَلِّي قِبَلَ المَغْرِبِ، والنَّصارى تُصَلِّي قِبَلَ المَشْرِقِ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾: يَعْنِي في الصَّلاةِ. يَقُولُ: لَيْسَ البِرَّ أنْ تُصَلُّوا ولا تَعْمَلُوا، فَهَذا حِينَ تَحَوَّلَ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ، ونَزَلَتِ الفَرائِضُ، وحَدَّ الحُدُودَ، فَأمَرَ اللَّهُ بِالفَرائِضِ والعَمَلِ بِها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ يَعْنِي الصَّلاةَ. يَقُولُ: لَيْسَ البَرَّ أنْ تُصَلُّوا، ولَكِنَّ البِرَّ ما ثَبَتَ في القَلْبِ مِن طاعَةِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ البِرَّ﴾ الآيَةَ. قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ البِرِّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، فَدَعا الرَّجُلَ، فَتَلاها عَلَيْهِ. وقَدْ كانَ الرَّجُلُ قَبْلَ الفَرائِضِ إذا شَهِدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، ثُمَّ ماتَ عَلى ذَلِكَ يُرْجى لَهُ ويُطْمَعُ لَهُ في خَيْرٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكم قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ﴾، وكانَتِ اليَهُودُ تَوَجَّهَتْ قِبَلَ المَغْرِبِ، والنَّصارى قِبَلَ المَشْرِقِ، ﴿ولَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة»: ١٧٧] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ تُصَلِّي قِبَلَ المَغْرِبِ، والنَّصارى قِبَلَ المَشْرِقِ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ أبُو …

Al-Baqara 2:177Listen in Qur'an →
178

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِى ٱلْقَتْلَى ۖ ٱلْحُرُّ بِٱلْحُرِّ وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ وَٱلْأُنثَىٰ بِٱلْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِىَ لَهُۥ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌۭ فَٱتِّبَاعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَٰنٍۢ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌۭ ۗ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

O you who have believed, prescribed for you is legal retribution for those murdered - the free for the free, the slave for the slave, and the female for the female. But whoever overlooks from his brother anything, then there should be a suitable follow-up and payment to him with good conduct. This is an alleviation from your Lord and a mercy. But whoever transgresses after that will have a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ﴾

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّ حَيَّيْنِ مِنَ العَرَبِ اقْتَتَلُوا في الجاهِلِيَّةِ قَبْلَ الإسْلامِ بِقَلِيلٍ، فَكانَ بَيْنَهم قَتْلٌ وجِراحاتٌ حَتّى قَتَلُوا العَبِيدَ والنِّساءَ، فَلَمْ يَأْخُذْ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ حَتّى أسْلَمُوا، فَكانَ أحَدُ الحَيَّيْنِ يَتَطاوَلُ عَلى الآخَرِ في العُدَّةِ والأمْوالِ، فَحَلَفُوا ألّا يَرْضَوْا حَتّى يُقْتَلَ بِالعَبْدِ مِنّا الحُرُّ مِنهُمْ، وبِالمَرْأةِ مِنّا الرَّجُلُ مِنهُمْ، فَنَزَلَ فِيهِمْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾ وذَلِكَ أنَّهم كانُوا لا يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ بِالمَرْأةِ، ولَكِنْ يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ بِالرَّجُلِ، والمَرْأةَ بِالمَرْأةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] فَجَعَلَ الأحْرارَ في القِصاصٍ سَواءً فِيما بَيْنَهم مِنَ العَمْدِ؛ رِجالُهم ونِساؤُهُمْ، وجَعَلَ العَبِيدَ مُسْتَوِينَ فِيما بَيْنَهم مِنَ العَمْدِ؛ رِجالُهم ونِساؤُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانُوا لا يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ بِالمَرْأةِ، ولَكِنْ يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ بِالرَّجُلِ، والمَرْأةَ بِالمَرْأةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] فَجَعَلَ الأحْرارَ في القِصاصٍ سَواءً فِيما بَيْنَهم في العَمْدِ؛ رِجالُهم ونِساؤُهُمْ، في النَّفْسِ وما دُونَ النَّفْسِ، وجَعَلَ العَبِيدَ مُسْتَوِينَ في العَمْدِ؛ في النَّفْسِ وما دُونَ النَّفْسِ؛ رِجالُهم ونِساؤُهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَبِيلَتَيْنِ مِن قَبائِلِ العَرَبِ اقْتَتَلَتا قِتالَ عُمِّيَّةٍ عَلى عَهْدِ الرَّسُولِ ﷺ، فَقالُوا: نَقْتُلُ بِعَبْدِنا فُلانَ بْنَ فُلانٍ، ونَقْتُلُ بِأمَتِنا فُلانَةَ بِنْتَ فُلانٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنَ الأنْصارِ قِتالٌ، كانَ لِأحَدِهِما عَلى الآخَرِ الطَّوْلُ، فَكَأنَّهم طَلَبُوا الفَضْلَ، فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَنَزَلَتِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَنَسَخَتْها: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة»: ٤٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمْ يَكُنْ لِمَن قَبْلَنا دِيَةٌ، إنَّما هو القَتْلُ أوِ العَفْوُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَوْمٍ كانُوا أكْثَرَ مِن غَيْرِهِمْ، فَكانُوا إذا قُتِلَ مِنَ الكَثِيرِ عَبْدٌ قالُوا: لا نَقْتُلُ بِهِ إلّا حُرًّا. وإذا قُتِلَتْ مِنهُمُ امْرَأةٌ قالُوا: لا نَقْتُلُ بِها إلّا رَجُلًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ»، وأبُو القاسِمِ الزَّجّاجِيُّ في «أمالِيهِ»، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ فِيهِمْ بَغْيٌ وطاعَةٌ لِلشَّيْطانِ، فَكانَ الحَيُّ مِنهم إذا كانَ فِيهِمْ عَدَدٌ وعُدَّةٌ، فَقُتِلَ لَهم عَبْدٌ قَتَلَهُ عَبْدُ قَوْمٍ آخَرِينَ، فَقالُوا: لَنْ نَقْتُلَ بِهِ إلّا حُرًّا. تَعَزُّزًا وتَفَضُّلًا عَلى غَيْرِهِمْ في أنْفُسِهِمْ، وإذا قُتِلَتْ لَهم أُنْثى قَتَلَتْها امْرَأةٌ، قالُوا: …

Al-Baqara 2:178Listen in Qur'an →
179

وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌۭ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

And there is for you in legal retribution [saving of] life, O you [people] of understanding, that you may become righteous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ قالَ: جَعَلَ اللَّهُ في القِصاصِ حَياةً ونَكالًا وعِظَةً، إذا ذَكَرَهُ الظّالِمُ المُعْتَدِي كَفَّ عَنِ القَتْلِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: جَعَلَ اللَّهُ هَذا القِصاصَ حَياةً وعِبْرَةً لِأُولِي الألْبابِ، وفِيهِ عِظَةٌ لِأهْلِ الجَهْلِ والسَّفَهِ، كَمْ مِن رَجُلٍ قَدْ هَمَّ بِداهِيَةٍ لَوْلا مَخافَةُ القِصاصِ لَوَقَعَ بِها، ولَكِنَّ اللَّهَ حَجَزَ عِبادَهُ بِها بَعْضَهم عَنْ بَعْضٍ، وما أمَرَ اللَّهُ بِأمْرٍ قَطُّ إلّا وهو أمْرُ صَلاحٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وما نَهى اللَّهُ عَنْ أمْرٍ قَطُّ إلّا وهو أمْرُ فَسادٍ، واللَّهُ أعْلَمُ بِالَّذِي يُصْلِحُ خَلْقَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فِي القِصاصِ حَياةٌ﴾ قالَ: بَقاءٌ، لا يُقْتَلُ إلّا القاتِلُ بِجِنايَتِهِ. وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ قالَ: بُقْيا، يُناهِي بَعْضَهم عَنْ بَعْضٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ قالَ: لَعَلَّكَ تَتَّقِي أنْ تَقْتُلَهُ فَتُقْتَلَ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الألْبابِ﴾: يَعْنِي: مَن كانَ لَهُ لُبٌّ أوْ عَقْلٌ يَذْكُرُ القِصاصَ، فَيَحْجُزُهُ خَوْفُ القِصاصِ عَنِ القَتْلِ، ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ لِكَيْ تَتَّقُوا الدِّماءَ مَخافَةَ القِصاصِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ، أنَّهُ قَرَأ: (ولِكَمٍّ في القَصَصِ) قالَ: القَصَصُ القُرْآنُ.

وأخْرَجَ آدَمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى﴾ [البقرة: ١٧٨]: فَقَتَلَ بَعْدَ أخْذِهِ الدِّيَةَ، ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكم ورَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] يَقُولُ: حِينَ أُطْعِمْتُمُ الدِّيَةَ، ولَمْ تَحِلَّ لِأهْلِ التَّوْراةِ، إنَّما هو قِصاصٌ أوْ عَفْوٌ، وكانَ أهْلُ الإنْجِيلِ، إنَّما هو عَفْوٌ لَيْسَ غَيْرُهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ القَوَدَ والدِّيَةَ والعَفْوَ، ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ يَقُولُ: جَعَلَ اللَّهُ القِصاصَ حَياةً، فَكَمْ مِن رَجُلٍ يُرِيدُ أنْ يَقْتُلَ فَيَمْنَعَهُ مِنهُ مَخافَةُ أنْ يُقْتَلَ.

Al-Baqara 2:179Listen in Qur'an →
180

كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ

Prescribed for you when death approaches [any] one of you if he leaves wealth [is that he should make] a bequest for the parents and near relatives according to what is acceptable - a duty upon the righteous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكم إذا حَضَرَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ قالَ: مالًا.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ قالَ: الخَيْرُ المالُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الخَيْرُ في القُرْآنِ كُلِّهِ المالُ؛ ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، ﴿لِحُبِّ الخَيْرِ﴾ [العاديات: ٨] . ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ [ص: ٣٢] . ﴿إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ﴾ قالَ: مَن لَمْ يَتْرُكْ سِتِّينَ دِينارًا لَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عُرْوَةَ، أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ دَخَلَ عَلى مَوْلًى لَهم في المَوْتِ، ولَهُ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ أوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقالَ: ألا أُوصِي؟ قالَ: لا، إنَّما قالَ اللَّهُ:﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، ولَيْسَ لَكَ كَثِيرُ مالٍ، فَدَعْ مالَكَ لِوَرَثَتِكَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ، أنَّ رَجُلًا قالَ لَها: إنِّي أُرِيدُ أنْ أُوصِيَ؟ قالَتْ: كَمْ مالُكَ؟ قالَ: ثَلاثَةُ آلافٍ. قالَتْ: كَمْ عِيالُكَ؟ قالَ: أرْبَعَةٌ. قالَتْ: قالَ اللَّهُ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ وإنَّ هَذا شَيْءٌ يَسِيرٌ، فاتْرُكْهُ لِعِيالِكَ فَهو أفْضَلُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا تَرَكَ المَيِّتُ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلا يُوصِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: الوَصِيَّةُ عَلى مَن تَرَكَ خَيْرًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: جَعَلَ اللَّهُ الوَصِيَّةَ حَقًّا مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”ما حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَمُرُّ عَلَيْهِ ثَلاثُ لَيالٍ إلّا وصِيَّتُهُ عِنْدَهُ“ . قالَ ابْنُ عُمَرَ: فَما مَرَّتْ عَلَيَّ ثَلاثٌ قَطُّ إلّا ووَصِيَّتِي عِنْدِي» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أيُّها النّاسُ، ابْتاعُوا أنْفُسَكم مِن رَبِّكُمْ، ألا إنَّهُ لَيْسَ لِامْرِئٍ شَيْءٌ، ألا لا أعْرِفَنَّ امْرَأً بَخِلَ بِحَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِ، حَتّى إذا حَضَرَهُ المَوْتُ أخَذَ يُدَعْدِعُ مالَهُ هاهُنا وهاهُنا“» . ثُمَّ يَقُولُ قَتادَةُ: ويْلَكَ يا ابْنَ آدَمَ، كُنْتَ بَخِيلًا مُمْسِكًا، حَتّى إذا حَضَرَكَ المَوْتُ أخَذْتَ تُدَعْدِعُ مالَكَ وتُفَرِّقُهُ، يا ابْنَ آدَمَ، اتَّقِ اللَّهَ ولا تَجْمَعْ إساءَتَيْنِ في مالِكَ؛ إساءَةً في الحَياةِ، وإساءَةً عِنْدَ المَوْتِ، انْظُرْ إلى قَرابَتِكَ الَّذِينَ يَحْتاجُونَ ولا يَرِثُونَ، فَأوْصِ لَهم مِن مالِكَ بِالمَعْرُوفِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ قاضِي البَصْرَةِ قالَ: مَن أوْصى فَسَمّى، أعْطَيْنا مَن سَمّى، وإنْ قالَ: ضَعْها حَيْثُ أمَرَ اللَّهُ أعْطَيْناها قَرابَتَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ قالَ: مَن أوْصى وسَمّى، أعْطَيْنا مَن سَمّى.

وأخْرَجَ عَبْدُ …

Al-Baqara 2:180Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.