Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 141–150 of 286

141

تِلْكَ أُمَّةٌۭ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

That is a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أتُحاجُّونَنا في اللَّهِ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتُحاجُّونَنا في اللَّهِ﴾ قالَ: أتُخاصِمُونَنا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتُحاجُّونَنا﴾ أتُجادِلُونَنا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ قالَ: في قَوْلِ يَهُودَ لِإبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ ومَن ذُكِرَ مَعَهُما: أنَّهم كانُوا يَهُودَ أوْ نَصارى. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهم: لا تَكْتُمُوا مِنِّي شَهادَةً إنْ كانَتْ عِنْدَكُمْ، وقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّهم كاذِبُونَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً﴾ الآيَةَ، قالَ: أُولَئِكَ أهْلُ الكِتابِ كَتَمُوا الإسْلامَ وهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ دِينُ اللَّهِ، واتَّخَذُوا اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ وكَتَمُوا مُحَمَّدًا وهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ قالَ: كانَ عِنْدَ القَوْمِ مِنَ اللَّهِ شَهادَةٌ أنَّ أنْبِياءَهُ بُرَآءُ مِنَ اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ قالا: يَعْنِي إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي المَلِيحِ قالَ: الأُمَّةُ ما بَيْنَ الأرْبَعِينَ إلى المِائَةِ فَصاعِدًا.

Al-Baqara 2:141Listen in Qur'an →
142

۞ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِى كَانُوا۟ عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

The foolish among the people will say, "What has turned them away from their qiblah, which they used to face?" Say, "To Allah belongs the east and the west. He guides whom He wills to a straight path."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ»، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ أوَّلَ ما قَدِمَ المَدِينَةَ نَزَلَ عَلى أخْوالِهِ مِنَ الأنْصارِ، وأنَّهُ صَلّى إلى بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وكانَ يُعْجِبُهُ أنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البَيْتِ، وأنَّهُ أوَّلُ صَلاةٍ صَلّاها صَلاةُ العَصْرِ وصَلّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كانَ صَلّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلى أهْلِ المَسْجِدِ وهم راكِعُونَ، فَقالَ: أشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ الكَعْبَةِ فَدارُوا كَما هم قِبَلَ البَيْتِ. وكانَتِ اليَهُودُ قَدْ أعْجَبَهم إذْ كانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ، وأهْلُ الكِتابِ، فَلَمّا ولّى وجْهَهُ قِبَلَ البَيْتِ أنْكَرُوا ذَلِكَ، وكانَ الَّذِي ماتَ عَلى القِبْلَةِ قَبْلَ أنْ تُحَوَّلَ قِبَلَ البَيْتِ رِجالًا وقُتِلُوا فَلَمْ نَدْرِ ما نَقُولُ فِيهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكم إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة»: ١٤٣] .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ البَراءِ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، ويُكْثِرُ النَّظَرَ إلى السَّماءِ يَنْتَظِرُ أمْرَ اللَّهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] . فَقالَ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: ودِدْنا لَوْ عَلِمْنا مَن ماتَ مِنّا قَبْلَ أنْ نُصْرَفَ إلى القِبْلَةِ، وكَيْفَ بِصَلاتِنا نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] . وقالَ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ -وهم أهْلُ الكِتابِ-: ما ولّاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ البَراءِ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ صَلّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وكانَ يُحِبُّ أنْ يُصَلِّيَ نَحْوَ الكَعْبَةِ، فَكانَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾ [البقرة: ١٤٤] الآيَةَ، فَوُجِّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ، وقالَ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ -وهُمُ اليَهُودُ-: ما ولّاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ لِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة»: ١٤٢] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في «ناسِخِهِ»، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ أوَّلَ ما نُسِخَ في القُرْآنِ القِبْلَةُ، وذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا هاجَرَ إلى المَدِينَةِ وكانَ أكْثَرَ أهْلِها اليَهُودُ، أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ المَقْدِسِ، فَفَرِحَتِ اليَهُودُ، فاسْتَقْبَلَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ قِبْلَةَ إبْراهِيمَ، وكانَ يَدْعُو اللَّهَ ويَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾ [البقرة: ١٤٤] إلى قَوْلِهِ: …

Al-Baqara 2:142Listen in Qur'an →
143

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَٰكُمْ أُمَّةًۭ وَسَطًۭا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًۭا ۗ وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ

And thus we have made you a just community that you will be witnesses over the people and the Messenger will be a witness over you. And We did not make the qiblah which you used to face except that We might make evident who would follow the Messenger from who would turn back on his heels. And indeed, it is difficult except for those whom Allah has guided. And never would Allah have caused you to lose your faith. Indeed Allah is, to the people, Kind and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والإسْماعِيلِيُّ في «صَحِيحِهِ»، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ قالَ: عَدْلًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ قالَ: عَدْلًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ يَقُولُ: جَعَلْناكم أُمَّةً عَدْلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: مَن أنْتُمْ؟ قالَ: ما تَقُولُونَ؟ قالَ: نَقُولُ إنَّكم سِبْطٌ، وتَقُولُ إنَّكم وسَطٌ. فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ ! إنَّما السِّبْطُ في بَنِي إسْرائِيلَ، والأُمَّةُ الوَسَطُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ»، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يُدْعى نُوحٌ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُدْعى قَوْمُهُ، فَيُقالُ لَهم: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: ما أتانا مِن نَذِيرٍ، وما أتانا مِن أحَدٍ، فَيُقالُ لِنُوحٍ: مَن يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وأُمَّتُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ قالَ: والوَسَطُ العَدْلُ، فَتُدْعَوْنَ فَتَشْهَدُونَ لَهُ بِالبَلاغِ، وأشْهَدُ عَلَيْكُمْ“» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يَجِيءُ النَّبِيُّ يَوْمَ القِيامَةِ ومَعَهُ الرَّجُلُ، والنَّبِيُّ ومَعَهُ الرَّجُلانِ، وأكْثَرُ مِن ذَلِكَ، فَيُدْعى قَوْمُهُ فَيُقالُ لَهم: هَلْ بَلَّغَكم هَذا ؟ فَيَقُولُونَ: لا. فَيُقالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ قَوْمَكَ ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقالُ لَهُ: مَن يَشْهَدُ لَكَ ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وأُمَّتُهُ. فَيُدْعى مُحَمَّدٌ وأُمَّتُهُ، فَيُقالُ لَهم: هَلْ بَلَّغَ هَذا قَوْمَهُ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُقالُ: وما عِلْمُكم ؟ فَيَقُولُونَ: جاءَنا نَبِيُّنا فَأخْبَرَنا أنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ قالَ: عَدْلًا ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ [البقرة»: ١٤٣] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“أنا وأُمَّتِي يَوْمَ القِيامَةِ عَلى كُومٍ مُشَرَّفِينَ عَلى الخَلائِقِ، وما مِنَ النّاسِ أحَدٌ إلّا ودَّ أنَّهُ مِنّا، وما مِن نَبِيٍّ كَذَّبَهُ قَوْمُهُ إلّا ونَحْنُ نَشْهَدُ أنَّهُ بَلَّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ”» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾: بِأنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا، ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ بِما عَمِلْتُمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِنازَةً في بَنِي سَلِمَةَ، وكُنْتُ إلى جانِبِهِ، فَقالَ بَعْضُهم: واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ لَنِعْمَ المَرْءُ كانَ؛ لَقَدْ …

Al-Baqara 2:143Listen in Qur'an →
144

قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةًۭ تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ

We have certainly seen the turning of your face, [O Muhammad], toward the heaven, and We will surely turn you to a qiblah with which you will be pleased. So turn your face toward al-Masjid al-Haram. And wherever you [believers] are, turn your faces toward it [in prayer]. Indeed, those who have been given the Scripture well know that it is the truth from their Lord. And Allah is not unaware of what they do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنِ البَراءِ قالَ: «صَلَّيْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ ثَمانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وصُرِفَتِ القِبْلَةُ إلى الكَعْبَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ المَدِينَةَ بِشَهْرَيْنِ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا صَلّى إلى بَيْتِ المَقْدِسِ أكْثَرَ تَقَلُّبَ وجْهِهِ في السَّماءِ، وعَلِمَ اللَّهُ مِن قَلْبِ نَبِيِّهِ أنَّهُ يَهْوى الكَعْبَةَ، فَصَعِدَ جِبْرِيلُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهَ وهو يَصْعَدُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، يَنْظُرُ ما يَأْتِيهِ بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾ الآيَةَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”يا جِبْرِيلُ، كَيْفَ حالُنا في صِلاتِنا إلى بَيْتِ المَقْدِسِ ؟“ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ [البقرة»: ١٤٣] .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أنْ قَدِمَ المَدِينَةَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ آيَةً أمَرَهُ فِيها بِالتَّحَوُّلِ إلى الكَعْبَةِ فَقالَ: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا سَلَّمَ مِن صِلاتِهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلّى قالَ: «كُنّا نَغْدُو إلى المَسْجِدِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَمُرُّ عَلى المَسْجِدِ، فَنُصَلِّي فِيهِ، فَمَرَرْنا يَوْمًا ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ قاعِدٌ عَلى المِنبَرِ، فَقُلْتُ: لَقَدْ حَدَثَ أمْرٌ، فَجَلَسْتُ، فَقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ”﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾“ حَتّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ، فَقُلْتُ لِصاحِبِي: تَعالَ نَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَنَكُونَ أوَّلَ مَن صَلّى. فَتَوارَيْنا فَصَلَّيْناهُما، ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَصَلّى لِلنّاسِ الظُّهْرَ يَوْمَئِذٍ إلى الكَعْبَةِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ قالَ: هو يَوْمَئِذٍ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، وكانَ يَهْوى قِبْلَةً نَحْوَ البَيْتِ الحَرامِ، فَوَلّاهُ اللَّهُ قِبْلَةً كانَ يَهْواها ويَرْضاها، ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ: تِلْقاءَ المَسْجِدِ الحَرامِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ: يُخالِفُنا مُحَمَّدٌ ويَتَّبِعُ قِبْلَتَنا ! فَكانَ يَدْعُو اللَّهَ ويَسْتَفْرِضُ القِبْلَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾ الآيَةَ. فانْقَطَعَ قَوْلُ يَهُودَ حِينَ وُجِّهَ إلى الكَعْبَةِ، وحَوَّلَ الرِّجالَ مَكانَ النِّساءِ، والنِّساءَ مَكانَ الرِّجالِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ في «مُسْنَدِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الكَبِيرِ»، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ قالَ: قِبْلَةَ إبْراهِيمَ نَحْوَ المِيزابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ البَراءِ في …

Al-Baqara 2:144Listen in Qur'an →
145

وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٍۢ مَّا تَبِعُوا۟ قِبْلَتَكَ ۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍۢ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍۢ قِبْلَةَ بَعْضٍۢ ۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And if you brought to those who were given the Scripture every sign, they would not follow your qiblah. Nor will you be a follower of their qiblah. Nor would they be followers of one another's qiblah. So if you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, indeed, you would then be among the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما بَعْضُهم بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ﴾ يَقُولُ: ما اليَهُودُ بِتابِعِي قِبْلَةِ النَّصارى، ولا النَّصارى بِتابِعِي قِبْلَةِ اليَهُودِ.

Al-Baqara 2:145Listen in Qur'an →
146

ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَعْرِفُونَهُۥ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًۭا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

Those to whom We gave the Scripture know him as they know their own sons. But indeed, a party of them conceal the truth while they know [it].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ قالَ: اليَهُودُ والنَّصارى، ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ قالَ: يَعْرِفُونَ رَسُولَ اللَّهِ في كِتابِهِمْ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ قالَ: يَعْرِفُونَ أنَّ البَيْتَ الحَرامَ هو القِبْلَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ قالَ: يَعْرِفُونَ أنَّ البَيْتَ الحَرامَ هو القِبْلَةُ الَّتِي أُمِرُوا بِها، ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنهم لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ يَعْنِي القِبْلَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنهُمْ﴾ قالَ: أهْلُ الكِتابِ، ﴿لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وهم يَعْلَمُونَ﴾ قالَ: يَكْتُمُونَ مُحَمَّدًا، وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ﴾ قالَ: زَعَمُوا أنَّ بَعْضَ أهْلِ المَدِينَةِ مِن أهْلِ الكِتابِ مِمَّنْ أسْلَمَ قالَ: واللَّهِ لَنَحْنُ أعْرَفُ بِهِ مِنّا بِأبْنائِنا؛ مِن أجْلِ الصِّفَةِ والنَّعْتِ الَّذِي نَجِدُهُ في كِتابِنا، وأمّا أبْناؤُنا فَلا نَدْرِي ما أحْدَثَ النِّساءُ.

وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ: قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ فَكَيْفَ يا عَبْدَ اللَّهِ هَذِهِ المَعْرِفَةُ ؟ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: يا عُمَرُ لَقَدْ عَرَفْتُهُ حِينَ رَأيْتُهُ كَما أعْرِفُ ابْنِي إذا رَأيْتُهُ مَعَ الصِّبْيانِ، وأنا أشَدُّ مَعْرِفَةً بِمُحَمَّدٍ مِنِّي بِابْنِي. فَقالَ عُمَرُ: كَيْفَ ذَلِكَ ؟ قالَ: أشْهَدُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ حَقٌّ مِنَ اللَّهِ، وقَدْ نَعَتَهُ اللَّهُ في كِتابِنا، ولا أدْرِي ما تَصْنَعُ النِّساءُ. فَقالَ لَهُ عُمَرُ: وفَّقَكَ اللَّهُ يا ابْنَ سَلامٍ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: خَرَجْتُ أبْتَغِي الدِّينَ، فَوَقَعْتُ في الرُّهْبانِ؛ بَقايا أهْلِ الكِتابِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ فَكانُوا يَقُولُونَ: هَذا زَمانُ نَبِيٍّ قَدْ أظَلَّ، يَخْرُجُ مِن أرْضِ العَرَبِ، لَهُ عَلاماتٌ؛ مِن ذَلِكَ شَأْمَةٌ مُدَوَّرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خاتَمُ النُّبُوَّةِ.

Al-Baqara 2:146Listen in Qur'an →
147

ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ

The truth is from your Lord, so never be among the doubters.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ .

أخْرَجَ أبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ يَقُولُ: لا تَكُونُنَّ في شَكٍّ يا مُحَمَّدُ أنَّ الكَعْبَةَ هي قِبْلَتُكَ، وكانَتْ قِبْلَةَ الأنْبِياءِ قَبْلَكَ.

Al-Baqara 2:147Listen in Qur'an →
148

وَلِكُلٍّۢ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا۟ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

For each [religious following] is a direction toward which it faces. So race to [all that is] good. Wherever you may be, Allah will bring you forth [for judgement] all together. Indeed, Allah is over all things competent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها﴾: يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ الأدْيانِ، يَقُولُ: لِكُلٍّ قِبْلَةٌ يَرْضَوْنَها، ووَجْهُ اللَّهِ حَيْثُ تَوَجَّهَ المُؤْمِنُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: (ولِكُلِّ وِجْهَةٍ هو مُوَلِّيها) مُضافٌ قالَ: مُواجِهُها، قالَ: صَلُّوا نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ مَرَّةً، ونَحْوَ الكَعْبَةِ مَرَّةً.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ» عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها﴾ قالَ: هي صَلاتُهم إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، وصَلاتُهم إلى الكَعْبَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في «المَصاحِفِ» عَنْ مَنصُورٍ قالَ: نَحْنُ نَقْرَؤُها: (ولِكُلٍّ جَعَلْنا قِبْلَةً يَرْضَوْنَها) .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها﴾ قالَ: لِكُلِّ صاحِبِ مِلَّةٍ قِبْلَةٌ، وهو مُسْتَقْبِلُها.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ» عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها﴾ قالَ: لِلْيَهُودِ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها، ولِلنَّصارى وِجِهَةٌ هو مُوَلِّيها، فَهَداكُمُ اللَّهُ أنْتُمْ أيَّتُها الأُمَّةُ القِبْلَةَ الَّتِي هي القِبْلَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلّاها) .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ يَقُولُ: لا تُغْلَبُنَّ عَلى قِبْلَتِكم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ قالَ: الأعْمالُ الصّالِحَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ يَقُولُ: فَسارِعُوا في الخَيْراتِ، ﴿أيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن صَلّى صَلاتَنا، واسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنا، وأكَلَ ذَبِيحَتَنا فَذَلِكَ المُسْلِمُ، لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلا تُخْفِرُوا اللَّهَ في ذِمَّتِهِ“» .

Al-Baqara 2:148Listen in Qur'an →
149

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُۥ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

So from wherever you go out [for prayer, O Muhammad] turn your face toward al- Masjid al-Haram, and indeed, it is the truth from your Lord. And Allah is not unaware of what you do.

Explained together with ayah 148

Al-Baqara 2:149Listen in Qur'an →
150

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِى وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

And from wherever you go out [for prayer], turn your face toward al-Masjid al-Haram. And wherever you [believers] may be, turn your faces toward it in order that the people will not have any argument against you, except for those of them who commit wrong; so fear them not but fear Me. And [it is] so I may complete My favor upon you and that you may be guided.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا: «لَمّا صُرِفَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْوَ الكَعْبَةِ بَعْدَ صَلاتِهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ قالَ المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ مَكَّةَ: تَحَيَّرَ عَلى مُحَمَّدٍ دِينُهُ، فَتَوَجَّهَ بِقِبْلَتِهِ إلَيْكُمْ، وعَلِمَ أنَّكم أهْدى مِنهُ سَبِيلًا، ويُوشِكُ أنْ يَدْخُلَ في دِينِكم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهم فَلا تَخْشَوْهم واخْشَوْنِي﴾ [البقرة»: ١٥٠] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ الكِتابِ، قالُوا حِينَ صُرِفَ نَبِيُّ اللَّهِ إلى الكَعْبَةِ البَيْتِ الحَرامِ: اشْتاقَ الرَّجُلُ إلى بَيْتِ أبِيهِ ودِينِ قَوْمِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾ قالَ: حُجَّتُهم قَوْلُهم: قَدْ راجَعْتَ قِبْلَتَنا.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ، ومُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ قالا: هم مُشْرِكُو العَرَبِ، قالُوا حِينَ صُرِفَتِ القِبْلَةُ إلى الكَعْبَةِ: قَدْ رَجَعَ إلى قِبْلَتِكُمْ، فَيُوشِكُ أنْ يَرْجِعَ إلى دِينِكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ قالَ: الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، إنَّهم سَيَحْتَجُّونَ بِذَلِكَ عَلَيْكُمْ، واحْتَجُّوا عَلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ بِانْصِرافِهِ إلى البَيْتِ الحَرامِ، وقالُوا: سَيَرْجِعُ مُحَمَّدٌ إلى دِينِنا كَما رَجَعَ إلى قِبْلَتِنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ كُلِّهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ الكِتابِ، ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ.

Al-Baqara 2:150Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.