Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 11–20 of 286

11

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ

And when it is said to them, "Do not cause corruption on the earth," they say, "We are but reformers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ قالَ: الفَسادُ هو الكُفْرُ والعَمَلُ بِالمَعْصِيَةِ

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ قالَ: إذا رَكِبُوا مَعْصِيَةً فَقِيلَ لَهم: لا تَفْعَلُوا كَذا. قالُوا: إنَّما نَحْنُ عَلى الهُدى.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ أيْ: إنَّما نُرِيدُ الإصْلاحَ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وأهْلِ الكِتابِ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأسَدِيِّ قالَ: قَرَأ سَلْمانُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ قالَ: لَمْ يَجِئْ أهْلُ هَذِهِ الآيَةِ بَعْدُ.

Al-Baqara 2:11Listen in Qur'an →
12

أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ

Unquestionably, it is they who are the corrupters, but they perceive [it] not.

Explained together with ayah 11

Al-Baqara 2:12Listen in Qur'an →
13

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُ ۗ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ

And when it is said to them, "Believe as the people have believed," they say, "Should we believe as the foolish have believed?" Unquestionably, it is they who are the foolish, but they know [it] not.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾ قالَ: صَدِّقُوا كَما صَدَّقَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ أنَّهُ نَبِيٌّ ورَسُولٌ، وأنَّ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ حَقٌّ ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾ يَعْنُونَ أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾ يَقُولُ: الجُهّالُ ﴿ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ: لا يَعْقِلُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِهِ“ بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾ قالَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيٌّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾ قالَ: يَعْنُونَ أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ .

وأخْرَجَ عَنِ الرَّبِيعِ، وابْنِ زَيْدٍ مِثْلَهُ.

Al-Baqara 2:13Listen in Qur'an →
14

وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا۟ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمْ قَالُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ

And when they meet those who believe, they say, "We believe"; but when they are alone with their evil ones, they say, "Indeed, we are with you; we were only mockers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ الواحِدِيُّ والثَّعْلَبِيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وأصْحابِهِ، وذَلِكَ أنَّهم خَرَجُوا ذاتَ يَوْمٍ فاسْتَقْبَلَهم نَفَرٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: انْظُرُوا كَيْفَ أرُدُّ هَؤُلاءِ السُّفَهاءَ عَنْكُمْ، فَذَهَبَ فَأخَذَ بِيَدِ أبِي بَكْرٍ فَقالَ: مَرْحَبًا بِالصِّدِّيقِ سَيِّدِ بَنِي تَمِيمٍ وشَيْخِ الإسْلامِ وثانِي رَسُولِ اللَّهِ في الغارِ، الباذِلِ نَفْسَهُ ومالَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أخَذَ بِيَدِ عُمَرَ فَقالَ: مَرْحَبًا بِسَيِّدِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ الفارُوقِ القَوِيِّ في دِينِ اللَّهِ، الباذِلِ نَفْسَهُ ومالَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وقالَ: مَرْحَبًا بِابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وخَتَنِهِ سَيِّدِ بَنِي هاشِمٍ ما خَلا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ افْتَرَقُوا فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأصْحابِهِ: كَيْفَ رَأيْتُمُونِي فَعَلْتُ! فَإذا رَأيْتُمُوهم فافْعَلُوا كَما فَعَلْتُ، فَأثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا، فَرَجَعَ المُسْلِمُونَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرُوهُ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ اليَهُودِ إذا لَقُوا أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ أوْ بَعْضَهم قالُوا: إنّا عَلى دِينِكم ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ وهم إخْوانُهم ﴿قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾ أيْ: عَلى مِثْلِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ قالَ: ساخِرُونَ بِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ قالَ: يَسْخَرُ بِهِمْ لِلنِّقْمَةِ مِنهم ﴿ويَمُدُّهم في طُغْيانِهِمْ﴾ قالَ: أيْ في كُفْرِهِمْ ﴿يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: يَتَرَدَّدُونَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ وهم مُنافِقُو أهْلِ الكِتابِ، فَذَكَرَهم وذَكَرَ اسْتِهْزاءَهُمْ، وأنَّهم وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ قالُوا: إنّا مَعَكم عَلى دِينِكم ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ بِأصْحابِ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ اللَّهُ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخِرَةِ، يَفْتَحُ لَهم بابًا في جَهَنَّمَ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُقالُ لَهم: تَعالَوْا. فَيُقْبِلُونَ يَسْبَحُونَ في النّارِ، والمُؤْمِنُونَ عَلى الأرائِكِ وهي السُّرُرُ في الحِجالِ يَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ، فَإذا انْتَهَوْا إلى البابِ سُدَّ عَنْهم فَضَحِكَ المُؤْمِنُونَ مِنهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخِرَةِ ويَضْحَكُ المُؤْمِنُونَ مِنهم حِينَ غُلِّقَتْ دُونَهُمُ الأبْوابُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٣٤] [ المُطَفِّفِينَ: ٣٤] .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ أيْ: صاحِبُكم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَكِنَّهُ إلَيْكم خاصَّةً ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ مِن يَهُودَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَهم بِالتَّكْذِيبِ ﴿قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾ أيْ إنّا عَلى مِثْلِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ، ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ بِالقَوْمِ ونَلْعَبُ بِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ اليَمانِيِّ أنَّهُ قَرَأ ”وإذا لاقَوُا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا“ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا خَلَوْا﴾ قالَ: …

Al-Baqara 2:14Listen in Qur'an →
15

ٱللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ

[But] Allah mocks them and prolongs them in their transgression [while] they wander blindly.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ الواحِدِيُّ والثَّعْلَبِيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وأصْحابِهِ، وذَلِكَ أنَّهم خَرَجُوا ذاتَ يَوْمٍ فاسْتَقْبَلَهم نَفَرٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: انْظُرُوا كَيْفَ أرُدُّ هَؤُلاءِ السُّفَهاءَ عَنْكُمْ، فَذَهَبَ فَأخَذَ بِيَدِ أبِي بَكْرٍ فَقالَ: مَرْحَبًا بِالصِّدِّيقِ سَيِّدِ بَنِي تَمِيمٍ وشَيْخِ الإسْلامِ وثانِي رَسُولِ اللَّهِ في الغارِ، الباذِلِ نَفْسَهُ ومالَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أخَذَ بِيَدِ عُمَرَ فَقالَ: مَرْحَبًا بِسَيِّدِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ الفارُوقِ القَوِيِّ في دِينِ اللَّهِ، الباذِلِ نَفْسَهُ ومالَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وقالَ: مَرْحَبًا بِابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وخَتَنِهِ سَيِّدِ بَنِي هاشِمٍ ما خَلا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ افْتَرَقُوا فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأصْحابِهِ: كَيْفَ رَأيْتُمُونِي فَعَلْتُ! فَإذا رَأيْتُمُوهم فافْعَلُوا كَما فَعَلْتُ، فَأثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا، فَرَجَعَ المُسْلِمُونَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرُوهُ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ اليَهُودِ إذا لَقُوا أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ أوْ بَعْضَهم قالُوا: إنّا عَلى دِينِكم ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ وهم إخْوانُهم ﴿قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾ أيْ: عَلى مِثْلِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ قالَ: ساخِرُونَ بِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ قالَ: يَسْخَرُ بِهِمْ لِلنِّقْمَةِ مِنهم ﴿ويَمُدُّهم في طُغْيانِهِمْ﴾ قالَ: أيْ في كُفْرِهِمْ ﴿يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: يَتَرَدَّدُونَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ وهم مُنافِقُو أهْلِ الكِتابِ، فَذَكَرَهم وذَكَرَ اسْتِهْزاءَهُمْ، وأنَّهم وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ قالُوا: إنّا مَعَكم عَلى دِينِكم ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ بِأصْحابِ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ اللَّهُ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخِرَةِ، يَفْتَحُ لَهم بابًا في جَهَنَّمَ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُقالُ لَهم: تَعالَوْا. فَيُقْبِلُونَ يَسْبَحُونَ في النّارِ، والمُؤْمِنُونَ عَلى الأرائِكِ وهي السُّرُرُ في الحِجالِ يَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ، فَإذا انْتَهَوْا إلى البابِ سُدَّ عَنْهم فَضَحِكَ المُؤْمِنُونَ مِنهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخِرَةِ ويَضْحَكُ المُؤْمِنُونَ مِنهم حِينَ غُلِّقَتْ دُونَهُمُ الأبْوابُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٣٤] [ المُطَفِّفِينَ: ٣٤] .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ أيْ: صاحِبُكم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَكِنَّهُ إلَيْكم خاصَّةً ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ مِن يَهُودَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَهم بِالتَّكْذِيبِ ﴿قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾ أيْ إنّا عَلى مِثْلِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ، ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ بِالقَوْمِ ونَلْعَبُ بِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ اليَمانِيِّ أنَّهُ قَرَأ ”وإذا لاقَوُا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا“ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا خَلَوْا﴾ قالَ: …

Al-Baqara 2:15Listen in Qur'an →
16

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ

Those are the ones who have purchased error [in exchange] for guidance, so their transaction has brought no profit, nor were they guided.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ قالَ: الكُفْرَ بِالإيمانِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ قالَ: أخَذُوا الضَّلالَةَ وتَرَكُوا الهُدى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ قالَ: آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ قالَ: اسْتَحَبُّوا الضَّلالَ عَلى الهُدى ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾ قالَ: قَدْ واللَّهِ رَأيْتُمُوهم خَرَجُوا مِنَ الهُدى إلى الضَّلالَةِ، ومِنَ الجَماعَةِ إلى الفُرْقَةِ، ومِنَ الأمْنِ إلى الخَوْفِ، ومِنَ السُّنَّةِ إلى البِدْعَةِ.

Al-Baqara 2:16Listen in Qur'an →
17

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًۭا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَٰتٍۢ لَّا يُبْصِرُونَ

Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allah took away their light and left them in darkness [so] they could not see.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والصّابُونِيُّ في المِائَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِينَ كانُوا يَعْتَزُّونَ بِالإسْلامِ، فَيُناكِحُهُمُ المُسْلِمُونَ، ويُوارِثُونَهم ويُقاسِمُونَهُمُ الفَيْءَ، فَلَمّا ماتُوا سَلَبَهُمُ اللَّهُ العِزَّ كَما سَلَبَ صاحِبَ النّارِ ضَوْءَهُ ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ﴾ يَقُولُ في عَذابٍ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ لا يَسْمَعُونَ الهُدى ولا يُبْصِرُونَهُ ولا يَعْقِلُونَهُ ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ هو المَطَرُ، ضُرِبَ مَثَلُهُ في القُرْآنِ ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾ يَقُولُ: ابْتِلاءٌ ﴿ورَعْدٌ وبَرْقٌ﴾ تَخْوِيفٌ ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ يَقُولُ: يَكادُ مُحْكَمُ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى عَوْراتِ المُنافِقِينَ ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾ يَقُولُ: كُلَّما أصابَ المُنافِقُونَ مِنَ الإسْلامِ عِزًّا اطْمَأنُّوا فَإنْ أصابَ الإسْلامَ نَكْبَةٌ قامُوا لِيَرْجِعُوا إلى الكُفْرِ كَقَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] الآيَةَ [ الحَجِّ: ١١] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ ناسًا دَخَلُوا في الإسْلامِ عِنْدَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ المَدِينَةَ، ثُمَّ نافَقُوا، فَكانَ مَثَلُهم كَمَثَلِ رَجُلٍ كانَ في ظُلْمَةٍ فَأوْقَدَ نارًا فَأضاءَتْ ما حَوْلَهُ مِن قَذًى أوْ أذًى فَأبْصَرَهُ حَتّى عَرَفَ ما يَتَّقِي، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذْ طُفِئَتْ نارُهُ، فَأقْبَلَ لا يَدْرِي ما يَتَّقِي مِن أذًى. فَكَذَلِكَ المُنافِقُ كانَ في ظُلْمَةِ الشِّرْكِ، فَأسْلَمَ فَعَرَفَ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ والخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذْ كَفَرَ فَصارَ لا يَعْرِفُ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ ولا الخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ فَهم صُمٌّ بُكْمٌ، فَهُمُ الخُرْسُ، فَهم لا يَرْجِعُونَ إلى الإسْلامِ.

وفِي قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ رَجُلانِ مِنَ المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ هَرَبا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى المُشْرِكِينَ، فَأصابَهُما هَذا المَطَرُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ، فِيهِ رَعْدٌ شَدِيدٌ وصَواعِقُ وبَرْقٌ فَجَعَلا كُلَّما أصابَهُما الصَّواعِقُ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما مِنَ الفَرَقِ أنَّ تَدْخُلَ الصَّواعِقُ في مَسامِعِهِما فَتَقْتُلَهُما، وإذا لَمَعَ البَرْقُ مَشَيا في ضَوْئِهِ، وإذا لَمْ يَلْمَعْ لَمْ يُبْصِرا، قاما مَكانَهُما لا يَمْشِيانِ فَجَعَلا يَقُولانِ: لَيْتَنا قَدْ أصْبَحْنا فَنَأْتِيَ مُحَمَّدًا فَنَضَعَ أيْدِيَنا في يَدِهِ.

فَأصْبَحا فَأتَياهُ فَأسْلَما ووَضَعا أيْدِيَهُما في يَدِهِ، وحَسُنَ إسْلامُهُما، فَضَرَبَ اللَّهُ شَأْنَ هَذَيْنَ المُنافِقَيْنِ الخارِجَيْنِ مَثَلًا لِلْمُنافِقِينَ الَّذِينَ بِالمَدِينَةِ، وكانَ المُنافِقُونَ إذا حَضَرُوا مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ فَرَقًا مِن كَلامِ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ شَيْءٌ، أوْ يُذْكَرُوا بِشَيْءٍ فَيُقْتَلُوا، كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ الخارِجانِ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما، وإذا أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ، فَإذا كَثُرَتْ أمْوالُهم ووَلَدُهم وأصابُوا غَنِيمَةً وفَتْحًا مَشَوْا فِيهِ، وقالُوا: إنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ حِينَئِذٍ صِدْقٌ: واسْتَقامُوا عَلَيْهِ، كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ يَمْشِيانِ إذا أضاءَ لَهُما البَرْقُ ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ فَكانُوا إذا …

Al-Baqara 2:17Listen in Qur'an →
18

صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌۭ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ

Deaf, dumb and blind - so they will not return [to the right path].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والصّابُونِيُّ في المِائَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِينَ كانُوا يَعْتَزُّونَ بِالإسْلامِ، فَيُناكِحُهُمُ المُسْلِمُونَ، ويُوارِثُونَهم ويُقاسِمُونَهُمُ الفَيْءَ، فَلَمّا ماتُوا سَلَبَهُمُ اللَّهُ العِزَّ كَما سَلَبَ صاحِبَ النّارِ ضَوْءَهُ ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ﴾ يَقُولُ في عَذابٍ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ لا يَسْمَعُونَ الهُدى ولا يُبْصِرُونَهُ ولا يَعْقِلُونَهُ ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ هو المَطَرُ، ضُرِبَ مَثَلُهُ في القُرْآنِ ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾ يَقُولُ: ابْتِلاءٌ ﴿ورَعْدٌ وبَرْقٌ﴾ تَخْوِيفٌ ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ يَقُولُ: يَكادُ مُحْكَمُ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى عَوْراتِ المُنافِقِينَ ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾ يَقُولُ: كُلَّما أصابَ المُنافِقُونَ مِنَ الإسْلامِ عِزًّا اطْمَأنُّوا فَإنْ أصابَ الإسْلامَ نَكْبَةٌ قامُوا لِيَرْجِعُوا إلى الكُفْرِ كَقَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] الآيَةَ [ الحَجِّ: ١١] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ ناسًا دَخَلُوا في الإسْلامِ عِنْدَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ المَدِينَةَ، ثُمَّ نافَقُوا، فَكانَ مَثَلُهم كَمَثَلِ رَجُلٍ كانَ في ظُلْمَةٍ فَأوْقَدَ نارًا فَأضاءَتْ ما حَوْلَهُ مِن قَذًى أوْ أذًى فَأبْصَرَهُ حَتّى عَرَفَ ما يَتَّقِي، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذْ طُفِئَتْ نارُهُ، فَأقْبَلَ لا يَدْرِي ما يَتَّقِي مِن أذًى. فَكَذَلِكَ المُنافِقُ كانَ في ظُلْمَةِ الشِّرْكِ، فَأسْلَمَ فَعَرَفَ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ والخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذْ كَفَرَ فَصارَ لا يَعْرِفُ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ ولا الخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ فَهم صُمٌّ بُكْمٌ، فَهُمُ الخُرْسُ، فَهم لا يَرْجِعُونَ إلى الإسْلامِ.

وفِي قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ رَجُلانِ مِنَ المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ هَرَبا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى المُشْرِكِينَ، فَأصابَهُما هَذا المَطَرُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ، فِيهِ رَعْدٌ شَدِيدٌ وصَواعِقُ وبَرْقٌ فَجَعَلا كُلَّما أصابَهُما الصَّواعِقُ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما مِنَ الفَرَقِ أنَّ تَدْخُلَ الصَّواعِقُ في مَسامِعِهِما فَتَقْتُلَهُما، وإذا لَمَعَ البَرْقُ مَشَيا في ضَوْئِهِ، وإذا لَمْ يَلْمَعْ لَمْ يُبْصِرا، قاما مَكانَهُما لا يَمْشِيانِ فَجَعَلا يَقُولانِ: لَيْتَنا قَدْ أصْبَحْنا فَنَأْتِيَ مُحَمَّدًا فَنَضَعَ أيْدِيَنا في يَدِهِ.

فَأصْبَحا فَأتَياهُ فَأسْلَما ووَضَعا أيْدِيَهُما في يَدِهِ، وحَسُنَ إسْلامُهُما، فَضَرَبَ اللَّهُ شَأْنَ هَذَيْنَ المُنافِقَيْنِ الخارِجَيْنِ مَثَلًا لِلْمُنافِقِينَ الَّذِينَ بِالمَدِينَةِ، وكانَ المُنافِقُونَ إذا حَضَرُوا مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ فَرَقًا مِن كَلامِ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ شَيْءٌ، أوْ يُذْكَرُوا بِشَيْءٍ فَيُقْتَلُوا، كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ الخارِجانِ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما، وإذا أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ، فَإذا كَثُرَتْ أمْوالُهم ووَلَدُهم وأصابُوا غَنِيمَةً وفَتْحًا مَشَوْا فِيهِ، وقالُوا: إنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ حِينَئِذٍ صِدْقٌ: واسْتَقامُوا عَلَيْهِ، كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ يَمْشِيانِ إذا أضاءَ لَهُما البَرْقُ ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ فَكانُوا إذا …

Al-Baqara 2:18Listen in Qur'an →
19

أَوْ كَصَيِّبٍۢ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٌۭ وَرَعْدٌۭ وَبَرْقٌۭ يَجْعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ ۚ وَٱللَّهُ مُحِيطٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ

Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allah is encompassing of the disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والصّابُونِيُّ في المِائَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِينَ كانُوا يَعْتَزُّونَ بِالإسْلامِ، فَيُناكِحُهُمُ المُسْلِمُونَ، ويُوارِثُونَهم ويُقاسِمُونَهُمُ الفَيْءَ، فَلَمّا ماتُوا سَلَبَهُمُ اللَّهُ العِزَّ كَما سَلَبَ صاحِبَ النّارِ ضَوْءَهُ ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ﴾ يَقُولُ في عَذابٍ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ لا يَسْمَعُونَ الهُدى ولا يُبْصِرُونَهُ ولا يَعْقِلُونَهُ ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ هو المَطَرُ، ضُرِبَ مَثَلُهُ في القُرْآنِ ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾ يَقُولُ: ابْتِلاءٌ ﴿ورَعْدٌ وبَرْقٌ﴾ تَخْوِيفٌ ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ يَقُولُ: يَكادُ مُحْكَمُ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى عَوْراتِ المُنافِقِينَ ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾ يَقُولُ: كُلَّما أصابَ المُنافِقُونَ مِنَ الإسْلامِ عِزًّا اطْمَأنُّوا فَإنْ أصابَ الإسْلامَ نَكْبَةٌ قامُوا لِيَرْجِعُوا إلى الكُفْرِ كَقَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] الآيَةَ [ الحَجِّ: ١١] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ ناسًا دَخَلُوا في الإسْلامِ عِنْدَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ المَدِينَةَ، ثُمَّ نافَقُوا، فَكانَ مَثَلُهم كَمَثَلِ رَجُلٍ كانَ في ظُلْمَةٍ فَأوْقَدَ نارًا فَأضاءَتْ ما حَوْلَهُ مِن قَذًى أوْ أذًى فَأبْصَرَهُ حَتّى عَرَفَ ما يَتَّقِي، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذْ طُفِئَتْ نارُهُ، فَأقْبَلَ لا يَدْرِي ما يَتَّقِي مِن أذًى. فَكَذَلِكَ المُنافِقُ كانَ في ظُلْمَةِ الشِّرْكِ، فَأسْلَمَ فَعَرَفَ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ والخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذْ كَفَرَ فَصارَ لا يَعْرِفُ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ ولا الخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ فَهم صُمٌّ بُكْمٌ، فَهُمُ الخُرْسُ، فَهم لا يَرْجِعُونَ إلى الإسْلامِ.

وفِي قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ رَجُلانِ مِنَ المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ هَرَبا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى المُشْرِكِينَ، فَأصابَهُما هَذا المَطَرُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ، فِيهِ رَعْدٌ شَدِيدٌ وصَواعِقُ وبَرْقٌ فَجَعَلا كُلَّما أصابَهُما الصَّواعِقُ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما مِنَ الفَرَقِ أنَّ تَدْخُلَ الصَّواعِقُ في مَسامِعِهِما فَتَقْتُلَهُما، وإذا لَمَعَ البَرْقُ مَشَيا في ضَوْئِهِ، وإذا لَمْ يَلْمَعْ لَمْ يُبْصِرا، قاما مَكانَهُما لا يَمْشِيانِ فَجَعَلا يَقُولانِ: لَيْتَنا قَدْ أصْبَحْنا فَنَأْتِيَ مُحَمَّدًا فَنَضَعَ أيْدِيَنا في يَدِهِ.

فَأصْبَحا فَأتَياهُ فَأسْلَما ووَضَعا أيْدِيَهُما في يَدِهِ، وحَسُنَ إسْلامُهُما، فَضَرَبَ اللَّهُ شَأْنَ هَذَيْنَ المُنافِقَيْنِ الخارِجَيْنِ مَثَلًا لِلْمُنافِقِينَ الَّذِينَ بِالمَدِينَةِ، وكانَ المُنافِقُونَ إذا حَضَرُوا مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ فَرَقًا مِن كَلامِ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ شَيْءٌ، أوْ يُذْكَرُوا بِشَيْءٍ فَيُقْتَلُوا، كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ الخارِجانِ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما، وإذا أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ، فَإذا كَثُرَتْ أمْوالُهم ووَلَدُهم وأصابُوا غَنِيمَةً وفَتْحًا مَشَوْا فِيهِ، وقالُوا: إنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ حِينَئِذٍ صِدْقٌ: واسْتَقامُوا عَلَيْهِ، كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ يَمْشِيانِ إذا أضاءَ لَهُما البَرْقُ ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ فَكانُوا إذا …

Al-Baqara 2:19Listen in Qur'an →
20

يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَٰرَهُمْ ۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْا۟ فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا۟ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَٰرِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allah had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allah is over all things competent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والصّابُونِيُّ في المِائَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِينَ كانُوا يَعْتَزُّونَ بِالإسْلامِ، فَيُناكِحُهُمُ المُسْلِمُونَ، ويُوارِثُونَهم ويُقاسِمُونَهُمُ الفَيْءَ، فَلَمّا ماتُوا سَلَبَهُمُ اللَّهُ العِزَّ كَما سَلَبَ صاحِبَ النّارِ ضَوْءَهُ ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ﴾ يَقُولُ في عَذابٍ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ لا يَسْمَعُونَ الهُدى ولا يُبْصِرُونَهُ ولا يَعْقِلُونَهُ ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ هو المَطَرُ، ضُرِبَ مَثَلُهُ في القُرْآنِ ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾ يَقُولُ: ابْتِلاءٌ ﴿ورَعْدٌ وبَرْقٌ﴾ تَخْوِيفٌ ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ يَقُولُ: يَكادُ مُحْكَمُ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى عَوْراتِ المُنافِقِينَ ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾ يَقُولُ: كُلَّما أصابَ المُنافِقُونَ مِنَ الإسْلامِ عِزًّا اطْمَأنُّوا فَإنْ أصابَ الإسْلامَ نَكْبَةٌ قامُوا لِيَرْجِعُوا إلى الكُفْرِ كَقَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] الآيَةَ [ الحَجِّ: ١١] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ ناسًا دَخَلُوا في الإسْلامِ عِنْدَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ المَدِينَةَ، ثُمَّ نافَقُوا، فَكانَ مَثَلُهم كَمَثَلِ رَجُلٍ كانَ في ظُلْمَةٍ فَأوْقَدَ نارًا فَأضاءَتْ ما حَوْلَهُ مِن قَذًى أوْ أذًى فَأبْصَرَهُ حَتّى عَرَفَ ما يَتَّقِي، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذْ طُفِئَتْ نارُهُ، فَأقْبَلَ لا يَدْرِي ما يَتَّقِي مِن أذًى. فَكَذَلِكَ المُنافِقُ كانَ في ظُلْمَةِ الشِّرْكِ، فَأسْلَمَ فَعَرَفَ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ والخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذْ كَفَرَ فَصارَ لا يَعْرِفُ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ ولا الخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ فَهم صُمٌّ بُكْمٌ، فَهُمُ الخُرْسُ، فَهم لا يَرْجِعُونَ إلى الإسْلامِ.

وفِي قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ رَجُلانِ مِنَ المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ هَرَبا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى المُشْرِكِينَ، فَأصابَهُما هَذا المَطَرُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ، فِيهِ رَعْدٌ شَدِيدٌ وصَواعِقُ وبَرْقٌ فَجَعَلا كُلَّما أصابَهُما الصَّواعِقُ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما مِنَ الفَرَقِ أنَّ تَدْخُلَ الصَّواعِقُ في مَسامِعِهِما فَتَقْتُلَهُما، وإذا لَمَعَ البَرْقُ مَشَيا في ضَوْئِهِ، وإذا لَمْ يَلْمَعْ لَمْ يُبْصِرا، قاما مَكانَهُما لا يَمْشِيانِ فَجَعَلا يَقُولانِ: لَيْتَنا قَدْ أصْبَحْنا فَنَأْتِيَ مُحَمَّدًا فَنَضَعَ أيْدِيَنا في يَدِهِ.

فَأصْبَحا فَأتَياهُ فَأسْلَما ووَضَعا أيْدِيَهُما في يَدِهِ، وحَسُنَ إسْلامُهُما، فَضَرَبَ اللَّهُ شَأْنَ هَذَيْنَ المُنافِقَيْنِ الخارِجَيْنِ مَثَلًا لِلْمُنافِقِينَ الَّذِينَ بِالمَدِينَةِ، وكانَ المُنافِقُونَ إذا حَضَرُوا مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ فَرَقًا مِن كَلامِ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ شَيْءٌ، أوْ يُذْكَرُوا بِشَيْءٍ فَيُقْتَلُوا، كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ الخارِجانِ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما، وإذا أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ، فَإذا كَثُرَتْ أمْوالُهم ووَلَدُهم وأصابُوا غَنِيمَةً وفَتْحًا مَشَوْا فِيهِ، وقالُوا: إنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ حِينَئِذٍ صِدْقٌ: واسْتَقامُوا عَلَيْهِ، كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ يَمْشِيانِ إذا أضاءَ لَهُما البَرْقُ ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ فَكانُوا إذا …

Al-Baqara 2:20Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.