وَلَمَّا جَآءَهُمْ رَسُولٌۭ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌۭ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌۭ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
And when a messenger from Allah came to them confirming that which was with them, a party of those who had been given the Scripture threw the Scripture of Allah behind their backs as if they did not know [what it contained].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ ابْنُ صُورِيا لِلنَّبِيِّ ﷺ: يا مُحَمَّدُ، ما جِئْتَنا بِشَيْءٍ نَعْرِفُهُ، ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وما يَكْفُرُ بِها إلا الفاسِقُونَ﴾ وقالَ مالِكُ بْنُ الصَّيْفِ: حِينَ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وذَكَّرَهم ما أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ المِيثاقِ وما عُهِدَ إلَيْهِمْ في مُحَمَّدٍ: واللَّهِ ما عُهِدَ إلَيْنا في مُحَمَّدٍ ولا أخَذَ عَلَيْنا مِيثاقًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ يَقُولُ: فَأنْتَ تَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ وتُخْبِرُهم بِهِ غُدْوَةً وعَشِيَّةً وبَيْنَ ذَلِكَ، وأنْتَ عِنْدَهم أُمِّيٌّ لَمْ تَقْرَأْ كِتابًا، وأنْتَ تُخْبِرُهم بِما في أيْدِيهِمْ عَلى وجْهِهِ، فَفي ذَلِكَ عِبْرَةٌ لَهم وبَيانٌ وحُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿نَبَذَهُ﴾ قالَ: نَقَضَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ في الأرْضِ عَهْدٌ يُعاهِدُونَ عَلَيْهِ إلّا نَقَضُوهُ، ويُعاهِدُونَ اليَوْمَ ويَنْقُضُونَ غَدًا. قالَ: وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِنهُمْ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا جاءَهم رَسُولٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: ولَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ عارَضُوهُ بِالتَّوْراةِ، فاتَّفَقَتِ التَّوْراةُ والقُرْآنُ، فَنَبَذُوا التَّوْراةَ وأخَذُوا بِكِتابِ آصَفَ وسِحْرِ هارُوتَ ومارُوتَ، كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ ما في التَّوْراةِ مِنَ الأمْرِ بِاتِّباعِ مُحَمَّدٍ ﷺ وتَصْدِيقِهِ.