Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 1–10 of 286

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓمٓ

Alif, Lam, Meem.

سُورَةُ البَقَرَةِ.

أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ في فَضائِلِهِ وأبُو جَعْفَرٍ النَّحّاسُ في ”النّاسِخِ والمَنسُوخِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”دَلائِلِ النُّبُوَّةِ“ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ سُورَةُ البَقَرَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ سُورَةُ البَقَرَةِ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”النّاسِخِ والمَنسُوخِ“ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ سُورَةُ البَقَرَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ جامِعِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: كُنّا في غَزاةٍ فِيها عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ فَفَشا في النّاسِ أنَّ ناسًا يَكْرَهُونَ أنْ يَقُولُوا: سُورَةُ ”البَقَرَةِ“ و”آلِ عِمْرانَ“ حَتّى يَقُولُوا: السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها البَقَرَةُ والسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها آلُ عِمْرانَ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إنِّي أسْمَعُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ إذا اسْتَبْطَنَ الوادِيَ فَجَعَلَ الجَمْرَةَ عَلى حاجِبِهِ الأيْمَنِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الكَعْبَةَ فَرَماها بِسَبْعِ حَصَياتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ، فَلَمّا فَرَغَ قالَ: مِن هَهُنا - والَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ - رَمى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُولُوا: سُورَةُ ”البَقَرَةِ“ ولا سُورَةُ ”آلِ عِمْرانَ“ ولا سُورَةُ ”النِّساءِ“ وكَذَلِكَ القُرْآنُ كُلُّهُ ولَكِنْ قُولُوا: السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها البَقَرَةُ والسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها آلُ عِمْرانَ وكَذَلِكَ القُرْآنُ كُلُّهُ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لا تَقُولُوا: سُورَةُ البَقَرَةِ ولَكِنْ قُولُوا: السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها البَقَرَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً مِن رَمَضانَ فافْتَتَحَ ”البَقَرَةَ“ فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِها رَكْعَةً، ثُمَّ افْتَتَحَ ”النِّساءَ“ فَقَرَأها ثُمَّ افْتَتَحَ ”آلَ عِمْرانَ“ فَقَرَأها مُتَرَسِّلًا، إذا مَرَّ بِآيَةٍ فِيها تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وإذا مَرَّ بِسُؤالٍ سَألَ، وإذا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ الضُّرَيْسِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كُنْتُ أقُومُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في اللَّيْلِ، فَيَقْرَأُ بِالبَقَرَةِ وآلِ عِمْرانَ والنِّساءِ فَإذا مَرَّ بِآيَةٍ فِيها اسْتِبْشارٌ دَعا ورَغِبَ، وإذا مَرَّ بِآيَةٍ فِيها تَخْوِيفٌ دَعا واسْتَعاذَ» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ في ”الشَّمائِلِ“، والنَّسائِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ قالَ: «قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً، فَقامَ فَقَرَأ سُورَةَ البَقَرَةِ لا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلّا وقَفَ فَسَألَ، ولا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذابٍ إلّا وقَفَ فَتَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيامِهِ يَقُولُ في رُكُوعِهِ: سُبْحانَ ذِي الجَبَرُوتِ والمَلَكُوتِ والكِبْرِياءِ والعَظَمَةِ. ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيامِهِ ثُمَّ قالَ في سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قامَ فَقَرَأ بِآلِ عِمْرانَ ثُمَّ …

2

ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًۭى لِّلْمُتَّقِينَ

This is the Book about which there is no doubt, a guidance for those conscious of Allah -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ .

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: مِن أوَّلِ البَقَرَةِ أرْبَعُ آياتٍ في نَعْتِ المُؤْمِنِينَ، وآيَتانِ في نَعْتِ الكافِرِينَ، وثَلاثَ عَشْرَةَ آيَةً في نَعْتِ المُنافِقِينَ، ومِن أرْبَعِينَ آيَةً إلى عِشْرِينَ ومِائَةٍ في بَنِي إسْرائِيلَ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: هَؤُلاءِ الآياتُ الأرْبَعُ في أوَّلِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ إلى ﴿المُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] نَزَلَتْ في نَعْتِ المُؤْمِنِينَ، واثْنَتانِ مِن بَعْدِها إلى ﴿عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٧] نَزَلَتْ في نَعْتِ الكافِرِينَ، وإلى العِشْرِينَ نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: أرْبَعُ آياتٍ مِن فاتِحَةِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ في الَّذِينَ آمَنُوا، وآيَتانِ في قادَةِ الأحْزابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿الم﴾ [البقرة: ١] حَرْفُ اسْمِ اللَّهِ و﴿الكِتابُ﴾ القُرْآنُ ﴿لا رَيْبَ﴾ لا شَكَّ فِيهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ قالَ: هَذا الكِتابُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ قالَ: لا شَكَّ فِيهِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ الرَّيْبُ الشَّكُّ مِنَ الكُفْرِ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ”أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ قالَ: لا شَكَّ فِيهِ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ ابْنَ الزِّبَعْرى وهو يَقُولُ:

؎لَيْسَ في الحَقِّ يا أُمامَةُ رَيْبٌ إنَّما الرَّيْبُ ما يَقُولُ الكَذُوبُ

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ قالَ: لا شَكَّ فِيهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ .

أخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿هُدًى﴾ قالَ: مِنَ الضَّلالَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُدًى﴾ قالَ: نُورٌ ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيِ الَّذِينَ يَحْذَرُونَ مِنَ اللَّهِ عُقُوبَتَهُ في تَرْكِ ما يَعْرِفُونَ مِنَ الهُدى ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ في التَّصْدِيقِ بِما جاءَ مِنهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ قالَ: لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ الشِّرْكَ ويَعْمَلُونَ بِطاعَتِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ قالَ: جَعَلَهُ اللَّهُ هُدًى وضِياءً لِمَن صَدَّقَ بِهِ ونُورًا لِلْمُتَّقِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: يُحْبَسُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ بَقِيعٍ واحِدٍ فَيُنادِي مُنادٍ: أيْنَ المُتَّقُونَ فَيَقُومُونَ في كَنَفٍ مِنَ الرَّحْمَنِ لا يَحْتَجِبُ اللَّهُ مِنهم ولا يَسْتَتِرُ، قِيلَ: مَنِ المُتَّقُونَ؟ قالَ: قَوْمٌ اتَّقَوُا الشِّرْكَ وعِبادَةَ الأوْثانِ وأخْلَصُوا لِلَّهِ العِبادَةَ فَيَمُرُّونَ إلى الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في“ تارِيخِهِ ”، …

3

ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ

Who believe in the unseen, establish prayer, and spend out of what We have provided for them,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] قالَ: نَعَتَهم ووَصَفَهم بِقَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: يُصَدِّقُونَ ﴿بِالغَيْبِ﴾ قالَ: بِما جاءَ مِنهُ يَعْنِي مِنَ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ مِنَ العَرَبِ قالَ: والإيمانُ التَّصْدِيقُ والغَيْبُ: ما غابَ عَنِ العِبادِ مِن أمْرِ الجَنَّةِ والنّارِ، وما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ، لَمْ يَكُنْ تَصْدِيقُهم بِذَلِكَ مِن قِبَلِ أصْلِ الكِتابِ أوْ عِلْمٍ كانَ عِنْدَهم ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ [البقرة: ٤] هَمَّ المُؤْمِنُونَ مِن أهْلِ الكِتابِ، ثُمَّ جَمَعَ الفَرِيقَيْنِ فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى﴾ [البقرة: ٥] الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ قالَ: بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ وجَنَّتِهِ ونارِهِ ولِقائِهِ والحَياةِ بَعْدَ المَوْتِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ قالَ: آمَنُوا بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ والحِسابِ والجَنَّةِ والنّارِ وصَدَّقُوا بِمَوْعُودِ اللَّهِ الَّذِي وعَدَ في القُرْآنِ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ قالَ: ما غابَ عَنْهم مِن أمْرِ الجَنَّةِ والنّارِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أبا سُفْيانَ بْنَ الحارِثِ يَقُولُ:

وبِالغَيْبِ آمَنّا وقَدْ كانَ قَوْمُنا يُصَلُّونَ لِلْأوْثانِ قَبْلَ مُحَمَّدِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مِندَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ كِلاهُما في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“ عَنْ تُوَيْلَةَ بِنْتِ أسْلَمَ قالَتْ: «صَلَّيْتُ الظُّهْرَ أوِ العَصْرَ في مَسْجِدِ بَنِي حارِثَةَ فاسْتَقْبَلْنا مَسْجِدَ إيلِياءَ، فَصَلَّيْنا سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ جاءَنا مَن يُخْبِرُنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِ اسْتَقْبَلَ البَيْتَ الحَرامَ فَتَحَوَّلَ الرِّجالُ مَكانَ النِّساءِ والنِّساءُ مَكانَ الرِّجالِ، فَصَلَّيْنا السَّجْدَتَيْنِ الباقِيَتَيْنِ ونَحْنُ مُسْتَقْبِلُو البَيْتِ الحَرامِ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ فَقالَ: أُولَئِكَ قَوْمٌ آمَنُوا بِالغَيْبِ» .

وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ الحارِثِ بْنِ قَيْسٍ أنَّهُ قالَ لابْنِ مَسْعُودٍ: عِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُ ما سَبَقْتُمُونا بِهِ يا أصْحابَ مُحَمَّدٍ مِن رُؤْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُ إيمانَكم بِمُحَمَّدٍ ﷺ ولَمْ تَرَوْهُ، إنَّ أمْرَ مُحَمَّدٍ كانَ بَيْنَنا لِمَن رَآهُ، والَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ، ما آمَنَ أحَدٌ أفْضَلَ مِن إيمانٍ بِغَيْبٍ، ثُمَّ قَرَأ ﴿الم﴾ [البقرة: ١] ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿المُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] .

وأخْرَجَ البَزّارُ، وأبُو يَعْلى والمُرْهِبِيُّ في ”فَضْلِ العِلْمِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ «كُنْتُ جالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ …

4

وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ

And who believe in what has been revealed to you, [O Muhammad], and what was revealed before you, and of the Hereafter they are certain [in faith].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ أيْ يُصَدِّقُونَكَ بِما جِئْتَ بِهِ مِنَ اللَّهِ وما جاءَ بِهِ مَن قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ، لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمْ، ولا يَجْحَدُونَ ما جاءُوهم بِهِ مِن رَبِّهِمْ ﴿وبِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ أيْ بِالبَعْثِ والقِيامَةِ والجَنَّةِ والنّارِ والحِسابِ والمِيزانِ أيْ: لا هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما كانَ قَبْلَكَ ويَكْفُرُونَ بِما جاءَكَ مِن رَبِّكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ قالَ: هو الفُرْقانُ الَّذِي فَرَقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ أيِ الكُتُبُ الَّتِي قَدْ خَلَتْ قَبْلَهُ ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ قالَ: اسْتَحَقُّوا الهُدى والفَلاحَ بِحَقٍّ، فَأحَقَّهُ اللَّهُ لَهُمْ، وهَذا نَعْتُ أهْلِ الإيمانِ، ثُمَّ نَعَتَ المُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٦] الآيَتَيْنِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في ”زَوائِدِ المُسْنَدِ“، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّعَواتِ“ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجاءَ أعْرابِيٌّ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّ لِي أخًا وبِهِ وجَعٌ. قالَ: وما وجَعُهُ؟ قالَ: بِهِ لَمَمٌ. قالَ: فائْتِنِي بِهِ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَوَّذَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وأرْبَعِ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ وهاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣] [البَقَرَةِ: ١٦٣] وآيَةِ الكُرْسِيِّ وثَلاثِ آياتٍ مِن آخِرِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ وآيَةٍ مِن آلِ عِمْرانَ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] [ آلِ عِمْرانَ: ١٨] وآيَةٍ مِنَ الأعْرافِ ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٤] [ الأعْرافِ: ٥٤] وآخِرِ سُورَةِ المُؤْمِنِينَ ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ﴾ [المؤمنون: ١١٦] [ المُؤْمِنُونَ: ١١٦] وآيَةٍ مِن سُورَةِ الجِنِّ ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ [الجن: ٣] [ الجِنِّ: ٣] وعَشْرِ آياتٍ مِن أوَّلِ الصّافّاتِ، وثَلاثِ آياتٍ مِن آخِرِ سُورَةِ الحَشْرِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] [ الإخْلاصِ: ١] و”المُعَوِّذَتَيْنِ“ فَقامَ الرَّجُلُ كَأنَّهُ لَمْ يَشْكُ قَطُّ» .

وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ“ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى عَنْ رَجُلٍ عَنْ أبِيهِ، مِثْلَهُ سَواءً.

وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ أرْبَعَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ وآيَةَ الكُرْسِيِّ وآيَتَيْنِ بَعْدَ آيَةِ الكُرْسِيِّ، وثَلاثًا مِن آخِرِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ لَمْ يَقْرَبْهُ ولا أهْلَهُ يَوْمَئِذٍ شَيْطانٌ ولا شَيْءٌ يَكْرَهُهُ في أهْلِهِ ولا مالِهِ ولا يُقْرَأْنَ عَلى مَجْنُونٍ إلّا أفاقَ.

وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ عَشْرَ آياتٍ مِن سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ في لَيْلَةٍ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ البَيْتَ شَيْطانٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتّى يُصْبِحَ، أرْبَعٌ مِن أوَّلِها، وآيَةُ الكُرْسِيِّ، وآيَتانِ بَعْدَها، وثَلاثٌ خَواتِيمَها، أوَّلُها ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] [ البَقَرَةِ: ٢٨٤] .

وأخْرَجَ …

5

أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًۭى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

Those are upon [right] guidance from their Lord, and it is those who are the successful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ أيْ يُصَدِّقُونَكَ بِما جِئْتَ بِهِ مِنَ اللَّهِ وما جاءَ بِهِ مَن قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ، لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمْ، ولا يَجْحَدُونَ ما جاءُوهم بِهِ مِن رَبِّهِمْ ﴿وبِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ أيْ بِالبَعْثِ والقِيامَةِ والجَنَّةِ والنّارِ والحِسابِ والمِيزانِ أيْ: لا هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما كانَ قَبْلَكَ ويَكْفُرُونَ بِما جاءَكَ مِن رَبِّكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ قالَ: هو الفُرْقانُ الَّذِي فَرَقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ أيِ الكُتُبُ الَّتِي قَدْ خَلَتْ قَبْلَهُ ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ قالَ: اسْتَحَقُّوا الهُدى والفَلاحَ بِحَقٍّ، فَأحَقَّهُ اللَّهُ لَهُمْ، وهَذا نَعْتُ أهْلِ الإيمانِ، ثُمَّ نَعَتَ المُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٦] الآيَتَيْنِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في ”زَوائِدِ المُسْنَدِ“، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّعَواتِ“ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجاءَ أعْرابِيٌّ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّ لِي أخًا وبِهِ وجَعٌ. قالَ: وما وجَعُهُ؟ قالَ: بِهِ لَمَمٌ. قالَ: فائْتِنِي بِهِ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَوَّذَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وأرْبَعِ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ وهاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣] [البَقَرَةِ: ١٦٣] وآيَةِ الكُرْسِيِّ وثَلاثِ آياتٍ مِن آخِرِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ وآيَةٍ مِن آلِ عِمْرانَ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] [ آلِ عِمْرانَ: ١٨] وآيَةٍ مِنَ الأعْرافِ ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٤] [ الأعْرافِ: ٥٤] وآخِرِ سُورَةِ المُؤْمِنِينَ ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ﴾ [المؤمنون: ١١٦] [ المُؤْمِنُونَ: ١١٦] وآيَةٍ مِن سُورَةِ الجِنِّ ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ [الجن: ٣] [ الجِنِّ: ٣] وعَشْرِ آياتٍ مِن أوَّلِ الصّافّاتِ، وثَلاثِ آياتٍ مِن آخِرِ سُورَةِ الحَشْرِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] [ الإخْلاصِ: ١] و”المُعَوِّذَتَيْنِ“ فَقامَ الرَّجُلُ كَأنَّهُ لَمْ يَشْكُ قَطُّ» .

وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ“ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى عَنْ رَجُلٍ عَنْ أبِيهِ، مِثْلَهُ سَواءً.

وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ أرْبَعَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ وآيَةَ الكُرْسِيِّ وآيَتَيْنِ بَعْدَ آيَةِ الكُرْسِيِّ، وثَلاثًا مِن آخِرِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ لَمْ يَقْرَبْهُ ولا أهْلَهُ يَوْمَئِذٍ شَيْطانٌ ولا شَيْءٌ يَكْرَهُهُ في أهْلِهِ ولا مالِهِ ولا يُقْرَأْنَ عَلى مَجْنُونٍ إلّا أفاقَ.

وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ عَشْرَ آياتٍ مِن سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ في لَيْلَةٍ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ البَيْتَ شَيْطانٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتّى يُصْبِحَ، أرْبَعٌ مِن أوَّلِها، وآيَةُ الكُرْسِيِّ، وآيَتانِ بَعْدَها، وثَلاثٌ خَواتِيمَها، أوَّلُها ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] [ البَقَرَةِ: ٢٨٤] .

وأخْرَجَ …

6

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

Indeed, those who disbelieve - it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“ واللّالِكائِيُّ في السُّنَّةِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ ونَحْوِ هَذا مِنَ القُرْآنِ. قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْرِصُ أنْ يُؤْمِنَ جَمِيعُ النّاسِ ويُتابِعُوهُ عَلى الهُدى، فَأخْبَرَهُ اللَّهُ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ إلّا مَن سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ السَّعادَةُ في الذِّكْرِ الأوَّلِ ولا يَضِلُّ إلّا مَن سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ الشَّقاءُ في الذِّكْرِ الأوَّلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا نَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ فَنَرْجُو ونَقْرَأُ فَنَكادُ نَيْأسُ. فَقالَ: ألا أُخْبِرُكم عَنْ أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ؟ قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: ﴿الم﴾ [البقرة: ١] ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] إلى قَوْلِهِ ﴿المُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] . هَؤُلاءِ أهْلُ الجَنَّةِ. قالُوا: إنّا نَرْجُو أنْ نَكُونَ هَؤُلاءِ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿عَظِيمٌ﴾ هَؤُلاءِ أهْلُ النّارِ، قُلْنا: لَسْنا هم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: أجَلْ» وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ، وإنْ قالُوا: إنّا قَدْ آمَنّا بِما جاءَ مِن قَبْلِكَ ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: إنَّهم قَدْ كَفَرُوا بِما عِنْدَهم مِن ذِكْرِكَ وجَحَدُوا ما أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ المِيثاقِ لَكَ فَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكَ وبِما عِنْدَهم مِمّا جاءَهم بِهِ غَيْرُكَ فَكَيْفَ يَسْمَعُونَ مِنكَ إنْذارًا وتَحْذِيرًا، وقَدْ كَفَرُوا بِما عِنْدَهم مِن عِلْمِكَ؟ ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾ أيْ: عَنِ الهُدى أنْ يُصِيبُوهُ أبَدًا بِغَيْرِ ما كَذَّبُوكَ بِهِ مِنَ الحَقِّ الَّذِي جاءَكَ مِن رَبِّكَ حَتّى يُؤْمِنُوا بِهِ، وإنْ آمَنُوا بِكُلِّ ما كانَ قَبْلَكَ (ولَهُمْ) بِما هم عَلَيْهِ مِن خِلافِكَ ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ فَهَذا في الأحْبارِ مِن يَهُودَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . قالَ: أُنْزِلَتْ هاتانِ الآيَتانِ في قادَةِ الأحْزابِ، وهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] [ إبْراهِيمَ: ٢٨] قالَ: فَهُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، ولَمْ يَدْخُلْ مِنَ القادَةِ أحَدٌ في الإسْلامِ إلّا رَجُلانِ، أبُو سُفْيانَ والحَكَمُ بْنُ أبِي العاصِي.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ قالَ: أوَعَظْتَهم أمْ لَمْ تَعِظْهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: أطاعُوا الشَّيْطانَ فاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ، فَخَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ، وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ، فَهم لا يُبْصِرُونَ هُدًى، ولا يَسْمَعُونَ، ولا يَفْقَهُونَ، ولا يَعْقِلُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ …

7

خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰٓ أَبْصَٰرِهِمْ غِشَٰوَةٌۭ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ

Allah has set a seal upon their hearts and upon their hearing, and over their vision is a veil. And for them is a great punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“ واللّالِكائِيُّ في السُّنَّةِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ ونَحْوِ هَذا مِنَ القُرْآنِ. قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْرِصُ أنْ يُؤْمِنَ جَمِيعُ النّاسِ ويُتابِعُوهُ عَلى الهُدى، فَأخْبَرَهُ اللَّهُ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ إلّا مَن سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ السَّعادَةُ في الذِّكْرِ الأوَّلِ ولا يَضِلُّ إلّا مَن سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ الشَّقاءُ في الذِّكْرِ الأوَّلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا نَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ فَنَرْجُو ونَقْرَأُ فَنَكادُ نَيْأسُ. فَقالَ: ألا أُخْبِرُكم عَنْ أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ؟ قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: ﴿الم﴾ [البقرة: ١] ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] إلى قَوْلِهِ ﴿المُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] . هَؤُلاءِ أهْلُ الجَنَّةِ. قالُوا: إنّا نَرْجُو أنْ نَكُونَ هَؤُلاءِ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿عَظِيمٌ﴾ هَؤُلاءِ أهْلُ النّارِ، قُلْنا: لَسْنا هم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: أجَلْ» وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ، وإنْ قالُوا: إنّا قَدْ آمَنّا بِما جاءَ مِن قَبْلِكَ ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: إنَّهم قَدْ كَفَرُوا بِما عِنْدَهم مِن ذِكْرِكَ وجَحَدُوا ما أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ المِيثاقِ لَكَ فَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكَ وبِما عِنْدَهم مِمّا جاءَهم بِهِ غَيْرُكَ فَكَيْفَ يَسْمَعُونَ مِنكَ إنْذارًا وتَحْذِيرًا، وقَدْ كَفَرُوا بِما عِنْدَهم مِن عِلْمِكَ؟ ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾ أيْ: عَنِ الهُدى أنْ يُصِيبُوهُ أبَدًا بِغَيْرِ ما كَذَّبُوكَ بِهِ مِنَ الحَقِّ الَّذِي جاءَكَ مِن رَبِّكَ حَتّى يُؤْمِنُوا بِهِ، وإنْ آمَنُوا بِكُلِّ ما كانَ قَبْلَكَ (ولَهُمْ) بِما هم عَلَيْهِ مِن خِلافِكَ ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ فَهَذا في الأحْبارِ مِن يَهُودَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . قالَ: أُنْزِلَتْ هاتانِ الآيَتانِ في قادَةِ الأحْزابِ، وهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] [ إبْراهِيمَ: ٢٨] قالَ: فَهُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، ولَمْ يَدْخُلْ مِنَ القادَةِ أحَدٌ في الإسْلامِ إلّا رَجُلانِ، أبُو سُفْيانَ والحَكَمُ بْنُ أبِي العاصِي.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ قالَ: أوَعَظْتَهم أمْ لَمْ تَعِظْهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: أطاعُوا الشَّيْطانَ فاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ، فَخَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ، وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ، فَهم لا يُبْصِرُونَ هُدًى، ولا يَسْمَعُونَ، ولا يَفْقَهُونَ، ولا يَعْقِلُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ …

8

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ

And of the people are some who say, "We believe in Allah and the Last Day," but they are not believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ ومَن كانَ عَلى أمْرِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ صَدْرَ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ إلى المِائَةِ مِنها في رِجالٍ سَمّاهم بِأعْيانِهِمْ وأنْسابِهِمْ، مِن أحْبارِ يَهُودَ ومِنَ المُنافِقِينَ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: المُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ المُنافِقُونَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٦] قالَ: هَذِهِ في المُنافِقِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا نَعْتُ المُنافِقِينَ؛ نَعَتَ عَبْدًا خائِنَ السَّرِيرَةِ كَثِيرَ خَنْعِ الأخْلاقِ يَعْرِفُ بِلِسانِهِ ويُنْكِرُ بِقَلْبِهِ، ويُصَدِّقُ بِلِسانِهِ، ويُخالِفُ بِعَمَلِهِ، ويُصْبِحُ عَلى حالٍ ويُمْسِي عَلى غَيْرِهِ، ويَتَكَفَّأُ تَكَفُّؤَ السَّفِينَةِ، كُلَّما هَبَّتْ رِيحٌ هَبَّ فِيها.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَهم شَيْءٌ أخْوَفَ مِن هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قالَ: كانُوا يَتَخَوَّفُونَ مِن هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ عَتِيقٍ قالَ: كانَ مُحَمَّدٌ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ عِنْدَ ذِكْرِ الحَجّاجِ ويَقُولُ: إنّا لِغَيْرِ ذَلِكَ أخْوَفُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي يَحْيى قالَ: سَألَ رَجُلٌ حُذَيْفَةَ وأنا عِنْدَهُ، فَقالَ: وما النِّفاقُ؟ قالَ: أنْ تَتَكَلَّمَ بِالإسْلامِ ولا تَعْمَلَ بِهِ.

9

يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ

They [think to] deceive Allah and those who believe, but they deceive not except themselves and perceive [it] not.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ الَآيَةَ.

أخْرَجَ أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ في ”مُسْنَدِهِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ، «أنَّ قائِلًا مِنَ المُسْلِمِينَ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما النَّجاةُ غَدًا؟ قالَ: لا تُخادِعِ اللَّهَ. قالَ: وكَيْفَ نُخادِعُ اللَّهَ؟ قالَ: أنْ تَعْمَلَ بِما أمَرَكَ اللَّهُ بِهِ، تُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ، فاتَّقُوا الرِّياءَ، فَإنَّهُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، فَإنَّ المُرائِيَ يُنادى بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رُءُوسِ الخَلائِقِ بِأرْبَعَةِ أسْماءٍ، يا كافِرُ يا فاجِرُ يا خاسِرُ يا غادِرُ، ضَلَّ عَمَلُكَ وبَطَلَ أجْرُكَ فَلا خَلاقَ لَكَ اليَوْمَ عِنْدَ اللَّهِ، فالتَمِسْ أجْرَكَ مِمَّنْ كُنْتَ تَعْمَلُ لَهُ يا مُخادِعُ. وقَرَأ مِن آياتِ القُرْآنِ ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠] الآيَةَ [ الكَهْفِ: ١١٠] و﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ [النساء: ١٤٢] الآيَةَ [ النِّساءِ»: ١٤٢] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ قالَ: يُظْهِرُونَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، يُرِيدُونَ أنْ يُحْرِزُوا بِذَلِكَ دِماءَهِمْ وأمْوالَهم وفي أنْفُسِهِمْ غَيْرُ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ وهْبٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ زَيْدٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ يُخادِعُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا أنَّهم يُؤْمِنُونَ بِما أظْهَرُوهُ، وعَنْ قَوْلِهِ: (وما يُخادِعُونَ إلّا أنْفُسَهم وما يَشْعُرُونَ) قالَ: ما يَشْعُرُونَ أنَّهم ضَرُّوا أنْفُسَهم بِما أسَرُّوا مِنَ الكُفْرِ والنِّفاقِ. ثُمَّ قَرَأ ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ [المجادلة: ١٨] قالَ هُمُ المُنافِقُونَ. حَتّى بَلَغَ قَوْلَهُ ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ﴾ [المجادلة: ١٨] [ المُجادَلَةِ: ١٨] .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ «عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: لَوْلا أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: المَكْرُ والخَدِيعَةُ في النّارِ. لَكُنْتُ أمْكَرَ هَذِهِ الأُمَّةِ» .

10

فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًۭا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ

In their hearts is disease, so Allah has increased their disease; and for them is a painful punishment because they [habitually] used to lie.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: شَكٌّ ﴿فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ . قالَ: شَكًّا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: النِّفاقُ ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ قالَ: نَكالٌ مُوجِعٌ ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ قالَ: يُبَدِّلُونَ ويُحَرِّفُونَ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: النِّفاقُ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ. أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎أُجامِلُ أقْوامًا حَياءً وقَدْ أرى صُدُورَهم تَغْلِي عَلَيَّ مِراضُها

قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ قالَ: الألِيمُ الوَجِيعُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎نامَ مَن كانَ خَلِيًّا مِن ألَمْ ∗∗∗ وبَقِيتُ اللَّيْلَ طُولًا لَمْ أنَمْ

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”ألِيمٌ“ فَهو المُوجِعُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: ”الألِيمُ“ المُوجِعُ في القُرْآنِ كُلِّهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: رِيبَةٌ وشَكٌّ في أمْرِ اللَّهِ ﴿فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ قالَ: رِيبَةً وشَكًّا ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ قالَ: إيّاكم والكَذِبَ، فَإنَّهُ مِن بابِ النِّفاقِ، وإنّا واللَّهِ ما رَأيْنا عَمَلًا قَطُّ أسْرَعَ في فَسادِ قَلْبِ عَبْدٍ مِن كِبْرٍ أوْ كَذِبٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: هَذا مَرَضٌ في الدِّينِ، ولَيْسَ مَرَضًا في الأجْسادِ، وهُمُ المُنافِقُونَ والمَرَضُ الشَّكُّ الَّذِي دَخَلَ في الإسْلامِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ أهْلُ النِّفاقِ، والمَرَضُ الَّذِي في قُلُوبِهِمُ الشَّكُّ في أمْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ قالَ: شَكًّا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: العَذابُ الألِيمُ هو المُوجِعُ وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ مِنَ الألِيمِ فَهو المُوجِعُ.

Al-Baqara 2:10Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.