وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلًۭا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَٰنًۭا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
And Allah has made for you, from that which He has created, shadows and has made for you from the mountains, shelters and has made for you garments which protect you from the heat and garments which protect you from your [enemy in] battle. Thus does He complete His favor upon you that you might submit [to Him].
﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكم ويَوْمَ إقامَتِكم ومِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها أثاثًا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالًا وجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا وجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ وسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكم كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ المُبِينُ﴾ ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى ما مَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِن خَلْقِهِمْ، وما خَلَقَ لَهم مِن مَدارِكِ العِلْمِ، ذَكَرَ ما امْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِمّا يَنْتَفِعُونَ بِهِ في حَياتِهِمْ مِنَ الأُمُورِ الخارِجِيَّةِ عَنْ دَوابِّهِمْ مِنَ البُيُوتِ الَّتِي يَسْكُنُونَها، مِنَ الحَجَرِ والمَدَرِ والأخْشابِ وغَيْرِها. والسَّكَنُ: فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، كالقَنْصِ، والنَّقْصِ. وأنْشَدَ الفَرّاءُ:
؎جاءَ الشِّتاءُ ولَمّا أتَّخِذْ سَكَنًا يا ويْحَ نَفْسِيَ مِن حَفْرِ القَرامِيصِ
ولَيْسَ السَّكَنُ بِمَصْدَرٍ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَطِيَّةَ، وكَأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أوَّلًا ما غالَبَ البُيُوتِ عَلَيْهِ مِن كَوْنِها لا تَنْتَقِلُ، بَلْ يَنْتَقِلُ النّاسُ إلَيْها. ثُمَّ ذَكَرَ ثانِيًا ما مَنَّ بِهِ عَلَيْنا مِنَ المُتَّخَذِ مِن جُلُودِ الأنْعامِ، وهو ما يَنْتَقِلُ مِنَ القِبابِ والخِيامِ والفَساطِيطِ الَّتِي مِنَ الأدَمِ، أوْ ذَكَرَ أوَّلًا البُيُوتَ عَلى طَرِيقِ العُمُومِ، ثُمَّ ذَكَرَ بُيُوتَ الجُلُودِ خُصُوصًا تَنْبِيهًا عَلى حالِ أكْثَرِ العَرَبِ، فَإنَّهم لِانْتِجاعِهِمْ إنَّما بُيُوتُهم مِنَ الجُلُودِ، والظّاهِرُ أنَّهُ لا يَنْدَرِجُ في البُيُوتِ الَّتِي مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتُ الشَّعَرِ، وبُيُوتُ الصُّوفِ والوَبَرِ. وقالَ ابْنُ سَلامٍ: تَنْدَرِجُ لِأنَّها ثابِتَةٌ فِيها، فَهي مِنها. ومَعْنى ﴿تَسْتَخِفُّونَها﴾: تَجِدُونَها خَفِيفَةَ المَحْمَلِ في الضَّرْبِ والنَّقْضِ والنَّقْلِ.
﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾: يَوْمَ تَرْحَلُونَ خَفَّ عَلَيْكم حَمْلُها ونَقْلُها، ويَوْمَ تَنْزِلُونَ وتُقِيمُونَ في مَكانٍ لَمْ يَثْقُلْ عَلَيْكم ضَرْبُها. وقَدْ يُرادُ بِالِاسْتِخْفافِ في وقْتَيِ السَّفَرِ والحَضَرِ، أيْ: مُدَّةَ النُّجْعَةِ والإقامَةِ. وقَرَأ الحَرَمِيّانِ وأبُو عَمْرٍو: ظَعَنِكِمْ، بِفَتْحِ العَيْنِ، وباقِي السَّبْعَةِ بِسُكُونِها، وهُما لُغَتانِ. ولَيْسَ السُّكُونُ بِتَخْفِيفٍ كَما جاءَ في نَحْوِ: الشَّعَرُ والشَّعْرُ لِمَكانِ حَرْفِ الحَلْقِ، والظّاهِرُ أنَّ أثاثًا مَفْعُولٌ، والتَّقْدِيرُ: وجَعَلَ مِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها أثاثًا. وقِيلَ: أثاثًا، مَنصُوبٌ عَلى الحالِ عَلى أنَّ المَعْنى: جَعَلَ مِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها بُيُوتًا، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَعْطُوفًا عَلى ﴿مِن جُلُودِ الأنْعامِ﴾، كَما تَقُولُ: جَعَلْتُ لَكَ مِنَ الماءِ شَرابًا ومِنَ اللَّبَنِ، وفي التَّقْدِيرِ الأوَّلِ يَكُونُ قَدْ عَطَفَ مَجْرُورًا عَلى مَجْرُورٍ، ومَنصُوبًا عَلى مَنصُوبٍ، كَما تَقُولُ: ضَرَبْتُ في الدّارِ زَيْدًا وفي القَصْرِ عَمْرًا، ولَمّا لَمْ تَكُنْ بِلادُهم بِلادَ قُطْنٍ وكَتّانٍ وحَرِيرٍ اقْتُصِرَ عَلى هَذِهِ الثَّلاثَةِ هُنا، وانْدَرَجَتْ في قَوْلِهِ ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ . والمَتاعُ: ما يُتَمَتَّعُ بِهِ، أيْ: يُنْتَفَعُ بِهِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الزِّينَةُ. وقالَ المُفَضَّلُ: المَتْجَرُ والمَعاشُ. وقالَ الخَلِيلُ: الأثاثُ والمَتاعُ: واحِدٌ وجَمَعَ بَيْنَهُما لِاخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ؛ كَقَوْلِهِ: وألْفى …