Muslim99Muslim99
← Tafsir library

17. Al-Israa

The Night Journey · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ الإِسۡرَاءِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 1–10 of 111

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

سُبْحَٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًۭا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ

Exalted is He who took His Servant by night from al-Masjid al-Haram to al-Masjid al-Aqsa, whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing, the Seeing.

سُورَةُ (الإسْراءِ) مِائَةٌ وإحْدى عَشْرَةَ آيَةً مَكِّيَّةٌ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمِ

﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا إنَّه هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ ﴿وآتَيْنا مُوسى الكِتابَ وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ ألّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وكِيلًا﴾ ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ ﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ مَرَّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٤] ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وكانَ وعْدًا مَفْعُولًا﴾ [الإسراء: ٥] ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأمْدَدْناكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾ [الإسراء: ٦] ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكم ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء: ٧] ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكم وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨] ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ ويُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهم أجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٩] ﴿وأنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ [الإسراء: ١٠] ﴿ويَدْعُ الإنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالخَيْرِ وكانَ الإنْسانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: ١١] ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا﴾ [الإسراء: ١٢] ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ [الإسراء: ١٣] ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤] ﴿مَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] ﴿وإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْها القَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: ١٦] ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِنَ القُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ [الإسراء: ١٧] ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ١٨] ﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهم مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩] ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِن عَطاءِ رَبِّكَ وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: ٢٠] ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ ولَلْآخِرَةُ أكْبَرُ دَرَجاتٍ وأكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٢١] ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ [الإسراء: ٢٢] .

جاسَ يَجُوسُ جَوْسًا وجَوَسانًا تَرَدَّدَ في الغارَةِ قالَهُ اللَّيْثُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: جاسُوا: فَتَّشُوا هَلْ بَقِيَ مِمَّنْ لَمْ يُقْتَلْ. وقالَ الفَرّاءُ: قَتَلُوا. قالَ حَسّانُ:

؎ومِنّا الَّذِي لاقى لِسَيْفِ مُحَمَّدٍ فَجاسَ بِهِ الأعْداءُ عَرْضَ العَساكِرِ

وقالَ قُطْرُبٌ: …

2

وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلْنَٰهُ هُدًۭى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًۭا

And We gave Moses the Scripture and made it a guidance for the Children of Israel that you not take other than Me as Disposer of affairs,

سُورَةُ (الإسْراءِ) مِائَةٌ وإحْدى عَشْرَةَ آيَةً مَكِّيَّةٌ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمِ

﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا إنَّه هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ ﴿وآتَيْنا مُوسى الكِتابَ وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ ألّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وكِيلًا﴾ ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ ﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ مَرَّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٤] ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وكانَ وعْدًا مَفْعُولًا﴾ [الإسراء: ٥] ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأمْدَدْناكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾ [الإسراء: ٦] ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكم ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء: ٧] ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكم وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨] ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ ويُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهم أجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٩] ﴿وأنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ [الإسراء: ١٠] ﴿ويَدْعُ الإنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالخَيْرِ وكانَ الإنْسانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: ١١] ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا﴾ [الإسراء: ١٢] ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ [الإسراء: ١٣] ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤] ﴿مَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] ﴿وإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْها القَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: ١٦] ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِنَ القُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ [الإسراء: ١٧] ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ١٨] ﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهم مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩] ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِن عَطاءِ رَبِّكَ وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: ٢٠] ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ ولَلْآخِرَةُ أكْبَرُ دَرَجاتٍ وأكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٢١] ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ [الإسراء: ٢٢] .

جاسَ يَجُوسُ جَوْسًا وجَوَسانًا تَرَدَّدَ في الغارَةِ قالَهُ اللَّيْثُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: جاسُوا: فَتَّشُوا هَلْ بَقِيَ مِمَّنْ لَمْ يُقْتَلْ. وقالَ الفَرّاءُ: قَتَلُوا. قالَ حَسّانُ:

؎ومِنّا الَّذِي لاقى لِسَيْفِ مُحَمَّدٍ فَجاسَ بِهِ الأعْداءُ عَرْضَ العَساكِرِ

وقالَ قُطْرُبٌ: …

3

ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًۭا شَكُورًۭا

O descendants of those We carried [in the ship] with Noah. Indeed, he was a grateful servant.

سُورَةُ (الإسْراءِ) مِائَةٌ وإحْدى عَشْرَةَ آيَةً مَكِّيَّةٌ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمِ

﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا إنَّه هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ ﴿وآتَيْنا مُوسى الكِتابَ وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ ألّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وكِيلًا﴾ ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ ﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ مَرَّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٤] ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وكانَ وعْدًا مَفْعُولًا﴾ [الإسراء: ٥] ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأمْدَدْناكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾ [الإسراء: ٦] ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكم ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء: ٧] ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكم وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨] ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ ويُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهم أجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٩] ﴿وأنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ [الإسراء: ١٠] ﴿ويَدْعُ الإنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالخَيْرِ وكانَ الإنْسانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: ١١] ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا﴾ [الإسراء: ١٢] ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ [الإسراء: ١٣] ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤] ﴿مَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] ﴿وإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْها القَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: ١٦] ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِنَ القُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ [الإسراء: ١٧] ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ١٨] ﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهم مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩] ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِن عَطاءِ رَبِّكَ وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: ٢٠] ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ ولَلْآخِرَةُ أكْبَرُ دَرَجاتٍ وأكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٢١] ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ [الإسراء: ٢٢] .

جاسَ يَجُوسُ جَوْسًا وجَوَسانًا تَرَدَّدَ في الغارَةِ قالَهُ اللَّيْثُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: جاسُوا: فَتَّشُوا هَلْ بَقِيَ مِمَّنْ لَمْ يُقْتَلْ. وقالَ الفَرّاءُ: قَتَلُوا. قالَ حَسّانُ:

؎ومِنّا الَّذِي لاقى لِسَيْفِ مُحَمَّدٍ فَجاسَ بِهِ الأعْداءُ عَرْضَ العَساكِرِ

وقالَ قُطْرُبٌ: …

4

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّۭا كَبِيرًۭا

And We conveyed to the Children of Israel in the Scripture that, "You will surely cause corruption on the earth twice, and you will surely reach [a degree of] great haughtiness.

﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ مَرَّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وكانَ وعْدًا مَفْعُولًا﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأمْدَدْناكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾ ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكم ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكم وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ .

(قَضى) يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ إلى مَفْعُولٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ [القصص: ٢٩] ولَمّا ضُمِّنَ هُنا مَعْنى الإيحاءِ أوِ الإنْفاذِ تَعَدّى بِإلى أيْ: وأوْحَيْنا أوْ أنْفَذْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في القَضاءِ المَحْتُومِ المَبْتُوتِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَعْناهُ أعْلَمْناهم، وعَنْهُ أيْضًا قَضَيْنا عَلَيْهِمْ، وعَنْهُ أيْضًا كَتَبْنا. واللّامُ في ﴿لَتُفْسِدُنَّ﴾ جَوابُ قَسَمٍ، فَإمّا أنْ يُقَدَّرَ مَحْذُوفًا، ويَكُونُ مُتَعَلَّقُ القَضاءِ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ بِفَسادِهِمْ في الأرْضِ وعُلُوِّهِمْ، ثُمَّ أقْسَمَ عَلى وُقُوعِ ذَلِكَ وأنَّهُ كائِنٌ لا مَحالَةَ، فَحُذِفَ مُتَعَلَّقُ (قَضَيْنا) وأُبْقِيَ مَنصُوبُ القَسَمِ المَحْذُوفِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (قَضَيْنا) أُجْرِيَ مَجْرى القَسَمِ، و﴿لَتُفْسِدُنَّ﴾ جَوابُهُ، كَقَوْلِهِمْ قَضاءُ اللَّهِ لَأقُومَنَّ. وقَرَأ أبُو العالِيَةِ وابْنُ جُبَيْرٍ في الكُتُبِ عَلى الجَمْعِ، والجُمْهُورُ عَلى الإفْرادِ فاحْتُمِلَ أنْ يُرِيدَ بِهِ الجِنْسَ، والظّاهِرُ أنْ يُرادَ التَّوْراةُ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ونَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ لَتُفْسَدُنَّ - بِضَمِّ التّاءِ وفَتْحِ السِّينِ - مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أيْ: يُفْسِدُكم غَيْرُكم. فَقِيلَ: مِنَ الإضْلالِ، وقِيلَ: مِنَ الغَلَبَةِ. وقَرَأ عِيسى لَتَفْسُدُنَّ بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ السِّينِ أيْ: فَسَدْتُمْ بِأنْفُسِكم بِارْتِكابِ المَعاصِي مَرَّتَيْنِ، أُولاهُما: قَتْلُ زَكَرِيّاءَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ، وقالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا ماتَ صِدِّيقَةُ مَلِكُهم تَنافَسُوا عَلى المُلْكِ، وقَتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا ولا يَسْمَعُونَ مِن زَكَرِيّا. فَقالَ اللَّهُ لَهُ: قُمْ في قَوْمِكَ أُوحِ عَلى لِسانِكَ، فَلَمّا فَرَغَ مِمّا أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ عَدَوْا عَلَيْهِ لِيَقْتُلُوهُ فَهَرَبَ، فانْفَلَقَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فَدَخَلَ فِيها، وأدْرَكَهُ الشَّيْطانُ فَأخَذَ هُدْبَةً مِن ثَوْبِهِ فَأراهم إيّاها فَوَضَعُوا المِنشارَ في وسَطِها حَتّى قَطَعُوهُ في وسَطِها. وقِيلَ: سَبَبُ قَتْلِ زَكَرِيّا أنَّهُمُ اتَّهَمُوهُ بِمَرْيَمَ، قِيلَ: قالُوا حِينَ حَمَلَتْ مَرْيَمُ: ضَيَّعَ بِنْتَ سَيِّدِنا حَتّى زَنَتْ، فَقَطَعُوهُ بِالمِنشارِ في الشَّجَرَةِ، وقِيلَ: أشْعِياءُ قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، وإنْ كانَ زَكَرِيّاءُ ماتَ مَوْتًا ولَمْ يُقْتَلْ، وإنَّ الَّذِي دَخَلَ الشَّجَرَةَ وقُطِعَ نِصْفَيْنِ بِالمِنشارِ في وسَطِها هو أشْعِياءُ، وكانَ قَبْلَ زَكَرِيّاءَ وحُبِسَ أرْمِياءُ حِينَ أنْذَرَهم سَخَطَ اللَّهِ والآخِرَةَ - قَبْلَ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّاءَ - وقَصْدَ قَتْلِ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ أعْلَمَ اللَّهُ بَنِي إسْرائِيلَ في التَّوْراةِ أنَّهُ سَيَقَعُ مِنهم عِصْيانٌ وكُفْرٌ لِنِعَمِ اللَّهِ تَعالى في الرُّسُلِ وفي الكُتُبِ …

5

فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًۭا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍۢ شَدِيدٍۢ فَجَاسُوا۟ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًۭا مَّفْعُولًۭا

So when the [time of] promise came for the first of them, We sent against you servants of Ours - those of great military might, and they probed [even] into the homes, and it was a promise fulfilled.

﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ مَرَّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وكانَ وعْدًا مَفْعُولًا﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأمْدَدْناكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾ ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكم ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكم وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ .

(قَضى) يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ إلى مَفْعُولٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ [القصص: ٢٩] ولَمّا ضُمِّنَ هُنا مَعْنى الإيحاءِ أوِ الإنْفاذِ تَعَدّى بِإلى أيْ: وأوْحَيْنا أوْ أنْفَذْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في القَضاءِ المَحْتُومِ المَبْتُوتِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَعْناهُ أعْلَمْناهم، وعَنْهُ أيْضًا قَضَيْنا عَلَيْهِمْ، وعَنْهُ أيْضًا كَتَبْنا. واللّامُ في ﴿لَتُفْسِدُنَّ﴾ جَوابُ قَسَمٍ، فَإمّا أنْ يُقَدَّرَ مَحْذُوفًا، ويَكُونُ مُتَعَلَّقُ القَضاءِ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ بِفَسادِهِمْ في الأرْضِ وعُلُوِّهِمْ، ثُمَّ أقْسَمَ عَلى وُقُوعِ ذَلِكَ وأنَّهُ كائِنٌ لا مَحالَةَ، فَحُذِفَ مُتَعَلَّقُ (قَضَيْنا) وأُبْقِيَ مَنصُوبُ القَسَمِ المَحْذُوفِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (قَضَيْنا) أُجْرِيَ مَجْرى القَسَمِ، و﴿لَتُفْسِدُنَّ﴾ جَوابُهُ، كَقَوْلِهِمْ قَضاءُ اللَّهِ لَأقُومَنَّ. وقَرَأ أبُو العالِيَةِ وابْنُ جُبَيْرٍ في الكُتُبِ عَلى الجَمْعِ، والجُمْهُورُ عَلى الإفْرادِ فاحْتُمِلَ أنْ يُرِيدَ بِهِ الجِنْسَ، والظّاهِرُ أنْ يُرادَ التَّوْراةُ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ونَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ لَتُفْسَدُنَّ - بِضَمِّ التّاءِ وفَتْحِ السِّينِ - مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أيْ: يُفْسِدُكم غَيْرُكم. فَقِيلَ: مِنَ الإضْلالِ، وقِيلَ: مِنَ الغَلَبَةِ. وقَرَأ عِيسى لَتَفْسُدُنَّ بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ السِّينِ أيْ: فَسَدْتُمْ بِأنْفُسِكم بِارْتِكابِ المَعاصِي مَرَّتَيْنِ، أُولاهُما: قَتْلُ زَكَرِيّاءَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ، وقالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا ماتَ صِدِّيقَةُ مَلِكُهم تَنافَسُوا عَلى المُلْكِ، وقَتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا ولا يَسْمَعُونَ مِن زَكَرِيّا. فَقالَ اللَّهُ لَهُ: قُمْ في قَوْمِكَ أُوحِ عَلى لِسانِكَ، فَلَمّا فَرَغَ مِمّا أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ عَدَوْا عَلَيْهِ لِيَقْتُلُوهُ فَهَرَبَ، فانْفَلَقَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فَدَخَلَ فِيها، وأدْرَكَهُ الشَّيْطانُ فَأخَذَ هُدْبَةً مِن ثَوْبِهِ فَأراهم إيّاها فَوَضَعُوا المِنشارَ في وسَطِها حَتّى قَطَعُوهُ في وسَطِها. وقِيلَ: سَبَبُ قَتْلِ زَكَرِيّا أنَّهُمُ اتَّهَمُوهُ بِمَرْيَمَ، قِيلَ: قالُوا حِينَ حَمَلَتْ مَرْيَمُ: ضَيَّعَ بِنْتَ سَيِّدِنا حَتّى زَنَتْ، فَقَطَعُوهُ بِالمِنشارِ في الشَّجَرَةِ، وقِيلَ: أشْعِياءُ قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، وإنْ كانَ زَكَرِيّاءُ ماتَ مَوْتًا ولَمْ يُقْتَلْ، وإنَّ الَّذِي دَخَلَ الشَّجَرَةَ وقُطِعَ نِصْفَيْنِ بِالمِنشارِ في وسَطِها هو أشْعِياءُ، وكانَ قَبْلَ زَكَرِيّاءَ وحُبِسَ أرْمِياءُ حِينَ أنْذَرَهم سَخَطَ اللَّهِ والآخِرَةَ - قَبْلَ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّاءَ - وقَصْدَ قَتْلِ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ أعْلَمَ اللَّهُ بَنِي إسْرائِيلَ في التَّوْراةِ أنَّهُ سَيَقَعُ مِنهم عِصْيانٌ وكُفْرٌ لِنِعَمِ اللَّهِ تَعالى في الرُّسُلِ وفي الكُتُبِ …

6

ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَٰكُم بِأَمْوَٰلٍۢ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا

Then We gave back to you a return victory over them. And We reinforced you with wealth and sons and made you more numerous in manpower

﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ مَرَّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وكانَ وعْدًا مَفْعُولًا﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأمْدَدْناكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾ ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكم ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكم وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ .

(قَضى) يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ إلى مَفْعُولٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ [القصص: ٢٩] ولَمّا ضُمِّنَ هُنا مَعْنى الإيحاءِ أوِ الإنْفاذِ تَعَدّى بِإلى أيْ: وأوْحَيْنا أوْ أنْفَذْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في القَضاءِ المَحْتُومِ المَبْتُوتِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَعْناهُ أعْلَمْناهم، وعَنْهُ أيْضًا قَضَيْنا عَلَيْهِمْ، وعَنْهُ أيْضًا كَتَبْنا. واللّامُ في ﴿لَتُفْسِدُنَّ﴾ جَوابُ قَسَمٍ، فَإمّا أنْ يُقَدَّرَ مَحْذُوفًا، ويَكُونُ مُتَعَلَّقُ القَضاءِ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ بِفَسادِهِمْ في الأرْضِ وعُلُوِّهِمْ، ثُمَّ أقْسَمَ عَلى وُقُوعِ ذَلِكَ وأنَّهُ كائِنٌ لا مَحالَةَ، فَحُذِفَ مُتَعَلَّقُ (قَضَيْنا) وأُبْقِيَ مَنصُوبُ القَسَمِ المَحْذُوفِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (قَضَيْنا) أُجْرِيَ مَجْرى القَسَمِ، و﴿لَتُفْسِدُنَّ﴾ جَوابُهُ، كَقَوْلِهِمْ قَضاءُ اللَّهِ لَأقُومَنَّ. وقَرَأ أبُو العالِيَةِ وابْنُ جُبَيْرٍ في الكُتُبِ عَلى الجَمْعِ، والجُمْهُورُ عَلى الإفْرادِ فاحْتُمِلَ أنْ يُرِيدَ بِهِ الجِنْسَ، والظّاهِرُ أنْ يُرادَ التَّوْراةُ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ونَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ لَتُفْسَدُنَّ - بِضَمِّ التّاءِ وفَتْحِ السِّينِ - مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أيْ: يُفْسِدُكم غَيْرُكم. فَقِيلَ: مِنَ الإضْلالِ، وقِيلَ: مِنَ الغَلَبَةِ. وقَرَأ عِيسى لَتَفْسُدُنَّ بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ السِّينِ أيْ: فَسَدْتُمْ بِأنْفُسِكم بِارْتِكابِ المَعاصِي مَرَّتَيْنِ، أُولاهُما: قَتْلُ زَكَرِيّاءَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ، وقالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا ماتَ صِدِّيقَةُ مَلِكُهم تَنافَسُوا عَلى المُلْكِ، وقَتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا ولا يَسْمَعُونَ مِن زَكَرِيّا. فَقالَ اللَّهُ لَهُ: قُمْ في قَوْمِكَ أُوحِ عَلى لِسانِكَ، فَلَمّا فَرَغَ مِمّا أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ عَدَوْا عَلَيْهِ لِيَقْتُلُوهُ فَهَرَبَ، فانْفَلَقَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فَدَخَلَ فِيها، وأدْرَكَهُ الشَّيْطانُ فَأخَذَ هُدْبَةً مِن ثَوْبِهِ فَأراهم إيّاها فَوَضَعُوا المِنشارَ في وسَطِها حَتّى قَطَعُوهُ في وسَطِها. وقِيلَ: سَبَبُ قَتْلِ زَكَرِيّا أنَّهُمُ اتَّهَمُوهُ بِمَرْيَمَ، قِيلَ: قالُوا حِينَ حَمَلَتْ مَرْيَمُ: ضَيَّعَ بِنْتَ سَيِّدِنا حَتّى زَنَتْ، فَقَطَعُوهُ بِالمِنشارِ في الشَّجَرَةِ، وقِيلَ: أشْعِياءُ قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، وإنْ كانَ زَكَرِيّاءُ ماتَ مَوْتًا ولَمْ يُقْتَلْ، وإنَّ الَّذِي دَخَلَ الشَّجَرَةَ وقُطِعَ نِصْفَيْنِ بِالمِنشارِ في وسَطِها هو أشْعِياءُ، وكانَ قَبْلَ زَكَرِيّاءَ وحُبِسَ أرْمِياءُ حِينَ أنْذَرَهم سَخَطَ اللَّهِ والآخِرَةَ - قَبْلَ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّاءَ - وقَصْدَ قَتْلِ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ أعْلَمَ اللَّهُ بَنِي إسْرائِيلَ في التَّوْراةِ أنَّهُ سَيَقَعُ مِنهم عِصْيانٌ وكُفْرٌ لِنِعَمِ اللَّهِ تَعالى في الرُّسُلِ وفي الكُتُبِ …

7

إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ لِيَسُۥٓـُٔوا۟ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ وَلِيُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوْا۟ تَتْبِيرًا

[And said], "If you do good, you do good for yourselves; and if you do evil, [you do it] to yourselves." Then when the final promise came, [We sent your enemies] to sadden your faces and to enter the temple in Jerusalem, as they entered it the first time, and to destroy what they had taken over with [total] destruction.

﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ مَرَّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وكانَ وعْدًا مَفْعُولًا﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأمْدَدْناكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾ ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكم ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكم وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ .

(قَضى) يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ إلى مَفْعُولٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ [القصص: ٢٩] ولَمّا ضُمِّنَ هُنا مَعْنى الإيحاءِ أوِ الإنْفاذِ تَعَدّى بِإلى أيْ: وأوْحَيْنا أوْ أنْفَذْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في القَضاءِ المَحْتُومِ المَبْتُوتِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَعْناهُ أعْلَمْناهم، وعَنْهُ أيْضًا قَضَيْنا عَلَيْهِمْ، وعَنْهُ أيْضًا كَتَبْنا. واللّامُ في ﴿لَتُفْسِدُنَّ﴾ جَوابُ قَسَمٍ، فَإمّا أنْ يُقَدَّرَ مَحْذُوفًا، ويَكُونُ مُتَعَلَّقُ القَضاءِ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ بِفَسادِهِمْ في الأرْضِ وعُلُوِّهِمْ، ثُمَّ أقْسَمَ عَلى وُقُوعِ ذَلِكَ وأنَّهُ كائِنٌ لا مَحالَةَ، فَحُذِفَ مُتَعَلَّقُ (قَضَيْنا) وأُبْقِيَ مَنصُوبُ القَسَمِ المَحْذُوفِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (قَضَيْنا) أُجْرِيَ مَجْرى القَسَمِ، و﴿لَتُفْسِدُنَّ﴾ جَوابُهُ، كَقَوْلِهِمْ قَضاءُ اللَّهِ لَأقُومَنَّ. وقَرَأ أبُو العالِيَةِ وابْنُ جُبَيْرٍ في الكُتُبِ عَلى الجَمْعِ، والجُمْهُورُ عَلى الإفْرادِ فاحْتُمِلَ أنْ يُرِيدَ بِهِ الجِنْسَ، والظّاهِرُ أنْ يُرادَ التَّوْراةُ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ونَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ لَتُفْسَدُنَّ - بِضَمِّ التّاءِ وفَتْحِ السِّينِ - مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أيْ: يُفْسِدُكم غَيْرُكم. فَقِيلَ: مِنَ الإضْلالِ، وقِيلَ: مِنَ الغَلَبَةِ. وقَرَأ عِيسى لَتَفْسُدُنَّ بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ السِّينِ أيْ: فَسَدْتُمْ بِأنْفُسِكم بِارْتِكابِ المَعاصِي مَرَّتَيْنِ، أُولاهُما: قَتْلُ زَكَرِيّاءَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ، وقالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا ماتَ صِدِّيقَةُ مَلِكُهم تَنافَسُوا عَلى المُلْكِ، وقَتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا ولا يَسْمَعُونَ مِن زَكَرِيّا. فَقالَ اللَّهُ لَهُ: قُمْ في قَوْمِكَ أُوحِ عَلى لِسانِكَ، فَلَمّا فَرَغَ مِمّا أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ عَدَوْا عَلَيْهِ لِيَقْتُلُوهُ فَهَرَبَ، فانْفَلَقَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فَدَخَلَ فِيها، وأدْرَكَهُ الشَّيْطانُ فَأخَذَ هُدْبَةً مِن ثَوْبِهِ فَأراهم إيّاها فَوَضَعُوا المِنشارَ في وسَطِها حَتّى قَطَعُوهُ في وسَطِها. وقِيلَ: سَبَبُ قَتْلِ زَكَرِيّا أنَّهُمُ اتَّهَمُوهُ بِمَرْيَمَ، قِيلَ: قالُوا حِينَ حَمَلَتْ مَرْيَمُ: ضَيَّعَ بِنْتَ سَيِّدِنا حَتّى زَنَتْ، فَقَطَعُوهُ بِالمِنشارِ في الشَّجَرَةِ، وقِيلَ: أشْعِياءُ قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، وإنْ كانَ زَكَرِيّاءُ ماتَ مَوْتًا ولَمْ يُقْتَلْ، وإنَّ الَّذِي دَخَلَ الشَّجَرَةَ وقُطِعَ نِصْفَيْنِ بِالمِنشارِ في وسَطِها هو أشْعِياءُ، وكانَ قَبْلَ زَكَرِيّاءَ وحُبِسَ أرْمِياءُ حِينَ أنْذَرَهم سَخَطَ اللَّهِ والآخِرَةَ - قَبْلَ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّاءَ - وقَصْدَ قَتْلِ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ أعْلَمَ اللَّهُ بَنِي إسْرائِيلَ في التَّوْراةِ أنَّهُ سَيَقَعُ مِنهم عِصْيانٌ وكُفْرٌ لِنِعَمِ اللَّهِ تَعالى في الرُّسُلِ وفي الكُتُبِ …

8

عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَٰفِرِينَ حَصِيرًا

[Then Allah said], "It is expected, [if you repent], that your Lord will have mercy upon you. But if you return [to sin], We will return [to punishment]. And We have made Hell, for the disbelievers, a prison-bed."

﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ مَرَّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وكانَ وعْدًا مَفْعُولًا﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأمْدَدْناكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾ ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكم ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكم وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ .

(قَضى) يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ إلى مَفْعُولٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ [القصص: ٢٩] ولَمّا ضُمِّنَ هُنا مَعْنى الإيحاءِ أوِ الإنْفاذِ تَعَدّى بِإلى أيْ: وأوْحَيْنا أوْ أنْفَذْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في القَضاءِ المَحْتُومِ المَبْتُوتِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَعْناهُ أعْلَمْناهم، وعَنْهُ أيْضًا قَضَيْنا عَلَيْهِمْ، وعَنْهُ أيْضًا كَتَبْنا. واللّامُ في ﴿لَتُفْسِدُنَّ﴾ جَوابُ قَسَمٍ، فَإمّا أنْ يُقَدَّرَ مَحْذُوفًا، ويَكُونُ مُتَعَلَّقُ القَضاءِ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ بِفَسادِهِمْ في الأرْضِ وعُلُوِّهِمْ، ثُمَّ أقْسَمَ عَلى وُقُوعِ ذَلِكَ وأنَّهُ كائِنٌ لا مَحالَةَ، فَحُذِفَ مُتَعَلَّقُ (قَضَيْنا) وأُبْقِيَ مَنصُوبُ القَسَمِ المَحْذُوفِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (قَضَيْنا) أُجْرِيَ مَجْرى القَسَمِ، و﴿لَتُفْسِدُنَّ﴾ جَوابُهُ، كَقَوْلِهِمْ قَضاءُ اللَّهِ لَأقُومَنَّ. وقَرَأ أبُو العالِيَةِ وابْنُ جُبَيْرٍ في الكُتُبِ عَلى الجَمْعِ، والجُمْهُورُ عَلى الإفْرادِ فاحْتُمِلَ أنْ يُرِيدَ بِهِ الجِنْسَ، والظّاهِرُ أنْ يُرادَ التَّوْراةُ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ونَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ لَتُفْسَدُنَّ - بِضَمِّ التّاءِ وفَتْحِ السِّينِ - مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أيْ: يُفْسِدُكم غَيْرُكم. فَقِيلَ: مِنَ الإضْلالِ، وقِيلَ: مِنَ الغَلَبَةِ. وقَرَأ عِيسى لَتَفْسُدُنَّ بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ السِّينِ أيْ: فَسَدْتُمْ بِأنْفُسِكم بِارْتِكابِ المَعاصِي مَرَّتَيْنِ، أُولاهُما: قَتْلُ زَكَرِيّاءَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ، وقالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا ماتَ صِدِّيقَةُ مَلِكُهم تَنافَسُوا عَلى المُلْكِ، وقَتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا ولا يَسْمَعُونَ مِن زَكَرِيّا. فَقالَ اللَّهُ لَهُ: قُمْ في قَوْمِكَ أُوحِ عَلى لِسانِكَ، فَلَمّا فَرَغَ مِمّا أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ عَدَوْا عَلَيْهِ لِيَقْتُلُوهُ فَهَرَبَ، فانْفَلَقَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فَدَخَلَ فِيها، وأدْرَكَهُ الشَّيْطانُ فَأخَذَ هُدْبَةً مِن ثَوْبِهِ فَأراهم إيّاها فَوَضَعُوا المِنشارَ في وسَطِها حَتّى قَطَعُوهُ في وسَطِها. وقِيلَ: سَبَبُ قَتْلِ زَكَرِيّا أنَّهُمُ اتَّهَمُوهُ بِمَرْيَمَ، قِيلَ: قالُوا حِينَ حَمَلَتْ مَرْيَمُ: ضَيَّعَ بِنْتَ سَيِّدِنا حَتّى زَنَتْ، فَقَطَعُوهُ بِالمِنشارِ في الشَّجَرَةِ، وقِيلَ: أشْعِياءُ قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، وإنْ كانَ زَكَرِيّاءُ ماتَ مَوْتًا ولَمْ يُقْتَلْ، وإنَّ الَّذِي دَخَلَ الشَّجَرَةَ وقُطِعَ نِصْفَيْنِ بِالمِنشارِ في وسَطِها هو أشْعِياءُ، وكانَ قَبْلَ زَكَرِيّاءَ وحُبِسَ أرْمِياءُ حِينَ أنْذَرَهم سَخَطَ اللَّهِ والآخِرَةَ - قَبْلَ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّاءَ - وقَصْدَ قَتْلِ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ أعْلَمَ اللَّهُ بَنِي إسْرائِيلَ في التَّوْراةِ أنَّهُ سَيَقَعُ مِنهم عِصْيانٌ وكُفْرٌ لِنِعَمِ اللَّهِ تَعالى في الرُّسُلِ وفي الكُتُبِ …

9

إِنَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًۭا كَبِيرًۭا

Indeed, this Qur'an guides to that which is most suitable and gives good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a great reward.

﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ ويُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهم أجْرًا كَبِيرًا﴾ ﴿وأنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ ﴿ويَدْعُ الإنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالخَيْرِ وكانَ الإنْسانُ عَجُولًا﴾ ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا﴾ ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ ﴿مَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ .

لَمّا ذَكَرَ تَعالى مَنِ اخْتَصَّهُ بِالإسْراءِ وهو مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ومَن آتاهُ التَّوْراةَ وهو مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - وأنَّها هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ، وذَكَرَ ما قَضى عَلَيْهِمْ فِيها مِنَ التَّسْلِيطِ عَلَيْهِمْ بِذُنُوبِهِمْ، كانَ ذَلِكَ رادِعًا مَن عَقَلَ عَنْ مَعاصِي اللَّهِ فَذَكَرَ ما شَرَّفَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ مِنَ القُرْآنِ النّاسِخِ لِحُكْمِ التَّوْراةِ، وكُلِّ كِتابٍ إلَهِيٍّ، وأنَّهُ يَهْدِي لِلطَّرِيقَةِ أوِ الحالَةِ الَّتِي هي أقْوَمُ. وقالَ الضَّحّاكُ والكَلْبِيُّ والفَرّاءُ (الَّتِي هي أقْوَمُ) هي شَهادَةُ التَّوْحِيدِ. وقالَ مُقاتِلٌ: لِلْأوامِرِ والنَّواهِي و(أقْوَمُ) هُنا أفْعَلُ التَّفْضِيلِ عَلى قَوْلِ الزَّجّاجِ إذْ قُدِّرَ أقْوَمُ الحالاتِ، وقَدَّرَهُ غَيْرُهُ أقْوَمُ مِمّا عَداها أوْ مِن كُلِّ حالٍ، والَّذِي يَظْهَرُ مِن حَيْثُ المَعْنى أنَّ ﴿أقْوَمُ﴾ هُنا لا يُرادُ بِها التَّفْضِيلُ؛ إذْ لا مُشارَكَةَ بَيْنَ الطَّرِيقَةِ الَّتِي يُرْشِدُ إلَيْها القُرْآنُ وطَرِيقَةٍ غَيْرِها، وفُضِّلَتْ هَذِهِ عَلَيْها، وإنَّما المَعْنى: الَّتِي هي قَيِّمَةٌ أيْ: مُسْتَقِيمَةٌ كَما قالَ: ﴿وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] و﴿فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ [البينة: ٣] أيْ: مُسْتَقِيمَةُ الطَّرِيقَةِ، قائِمَةٌ بِما يُحْتاجُ إلَيْهِ مِن أمْرِ الدِّينِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (الَّتِي هي أقْوَمُ) لِلْحالَةِ الَّتِي هي أقْوَمُ الحالاتِ وأشَدُّها أوْ لِلْمِلَّةِ أوْ لِلطَّرِيقَةِ، وأيْنَما قَدَّرْتَ لَمْ تَجِدْ مَعَ الإثْباتِ ذَوْقَ البَلاغَةِ الَّذِي تَجِدُهُ مَعَ الحَذْفِ لِما في إبْهامِ المَوْصُوفِ لِحَذْفِهِ مِن فَخامَةٍ تُفْقَدُ مَعَ إيضاحِهِ. انْتَهى.

﴿ويُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ﴾ قَيْدٌ في الإيمانِ الكامِلِ إذِ العَمَلُ هو كَمالُ الإيمانِ، نَبَّهَ عَلى الحالَةِ الكامِلَةِ؛ لِيَتَحَلّى بِها المُؤْمِنُ، والمُؤْمِنُ المُفَرِّطُ في عَمَلِهِ لَهُ بِإيمانِهِ حَظٌّ في عَمَلِ الصّالِحاتِ، والأجْرُ الكَبِيرُ الجَنَّةُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ ذَكَرَ المُؤْمِنِينَ الأبْرارَ والكُفّارَ ولَمْ يَذْكُرِ الفَسَقَةَ ؟ قُلْتُ: كانَ النّاسُ حِينَئِذٍ إمّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وإمّا مُشْرِكٌ، وإنَّما حَدَثَ أصْحابُ المَنزِلَةِ بَيْنَ المَنزِلَتَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ. انْتَهى. وهَذا مُكابَرَةٌ بَلْ وقَعَ في زَمانِ الرَّسُولِ ﷺ مِن بَعْضِ المُؤْمِنِينَ هَناتٌ وسَقَطاتٌ، بَعْضُها مَذْكُورٌ في القُرْآنِ، وبَعْضُها مَذْكُورٌ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الثّابِتِ.

﴿وأنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أنَّ لَهم أجْرًا كَبِيرًا﴾ بُشِّرُوا …

10

وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا

And that those who do not believe in the Hereafter - We have prepared for them a painful punishment.

﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ ويُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهم أجْرًا كَبِيرًا﴾ ﴿وأنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ ﴿ويَدْعُ الإنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالخَيْرِ وكانَ الإنْسانُ عَجُولًا﴾ ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا﴾ ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ ﴿مَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ .

لَمّا ذَكَرَ تَعالى مَنِ اخْتَصَّهُ بِالإسْراءِ وهو مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ومَن آتاهُ التَّوْراةَ وهو مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - وأنَّها هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ، وذَكَرَ ما قَضى عَلَيْهِمْ فِيها مِنَ التَّسْلِيطِ عَلَيْهِمْ بِذُنُوبِهِمْ، كانَ ذَلِكَ رادِعًا مَن عَقَلَ عَنْ مَعاصِي اللَّهِ فَذَكَرَ ما شَرَّفَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ مِنَ القُرْآنِ النّاسِخِ لِحُكْمِ التَّوْراةِ، وكُلِّ كِتابٍ إلَهِيٍّ، وأنَّهُ يَهْدِي لِلطَّرِيقَةِ أوِ الحالَةِ الَّتِي هي أقْوَمُ. وقالَ الضَّحّاكُ والكَلْبِيُّ والفَرّاءُ (الَّتِي هي أقْوَمُ) هي شَهادَةُ التَّوْحِيدِ. وقالَ مُقاتِلٌ: لِلْأوامِرِ والنَّواهِي و(أقْوَمُ) هُنا أفْعَلُ التَّفْضِيلِ عَلى قَوْلِ الزَّجّاجِ إذْ قُدِّرَ أقْوَمُ الحالاتِ، وقَدَّرَهُ غَيْرُهُ أقْوَمُ مِمّا عَداها أوْ مِن كُلِّ حالٍ، والَّذِي يَظْهَرُ مِن حَيْثُ المَعْنى أنَّ ﴿أقْوَمُ﴾ هُنا لا يُرادُ بِها التَّفْضِيلُ؛ إذْ لا مُشارَكَةَ بَيْنَ الطَّرِيقَةِ الَّتِي يُرْشِدُ إلَيْها القُرْآنُ وطَرِيقَةٍ غَيْرِها، وفُضِّلَتْ هَذِهِ عَلَيْها، وإنَّما المَعْنى: الَّتِي هي قَيِّمَةٌ أيْ: مُسْتَقِيمَةٌ كَما قالَ: ﴿وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] و﴿فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ [البينة: ٣] أيْ: مُسْتَقِيمَةُ الطَّرِيقَةِ، قائِمَةٌ بِما يُحْتاجُ إلَيْهِ مِن أمْرِ الدِّينِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (الَّتِي هي أقْوَمُ) لِلْحالَةِ الَّتِي هي أقْوَمُ الحالاتِ وأشَدُّها أوْ لِلْمِلَّةِ أوْ لِلطَّرِيقَةِ، وأيْنَما قَدَّرْتَ لَمْ تَجِدْ مَعَ الإثْباتِ ذَوْقَ البَلاغَةِ الَّذِي تَجِدُهُ مَعَ الحَذْفِ لِما في إبْهامِ المَوْصُوفِ لِحَذْفِهِ مِن فَخامَةٍ تُفْقَدُ مَعَ إيضاحِهِ. انْتَهى.

﴿ويُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ﴾ قَيْدٌ في الإيمانِ الكامِلِ إذِ العَمَلُ هو كَمالُ الإيمانِ، نَبَّهَ عَلى الحالَةِ الكامِلَةِ؛ لِيَتَحَلّى بِها المُؤْمِنُ، والمُؤْمِنُ المُفَرِّطُ في عَمَلِهِ لَهُ بِإيمانِهِ حَظٌّ في عَمَلِ الصّالِحاتِ، والأجْرُ الكَبِيرُ الجَنَّةُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ ذَكَرَ المُؤْمِنِينَ الأبْرارَ والكُفّارَ ولَمْ يَذْكُرِ الفَسَقَةَ ؟ قُلْتُ: كانَ النّاسُ حِينَئِذٍ إمّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وإمّا مُشْرِكٌ، وإنَّما حَدَثَ أصْحابُ المَنزِلَةِ بَيْنَ المَنزِلَتَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ. انْتَهى. وهَذا مُكابَرَةٌ بَلْ وقَعَ في زَمانِ الرَّسُولِ ﷺ مِن بَعْضِ المُؤْمِنِينَ هَناتٌ وسَقَطاتٌ، بَعْضُها مَذْكُورٌ في القُرْآنِ، وبَعْضُها مَذْكُورٌ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الثّابِتِ.

﴿وأنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أنَّ لَهم أجْرًا كَبِيرًا﴾ بُشِّرُوا …

Al-Israa 17:10Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.