وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلًۭا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَٰنًۭا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
And Allah has made for you, from that which He has created, shadows and has made for you from the mountains, shelters and has made for you garments which protect you from the heat and garments which protect you from your [enemy in] battle. Thus does He complete His favor upon you that you might submit [to Him].
قوله تعالى: {أَكْنَاناً} : جمع «كِنّ» وهو ما حَفِظ مِن الريح والمطرِ، وهو في الجبل: الغار.
قوله: {تَقِيكُمُ الحر} قيل: حُذِف المعطوفُ لفَهْمِ المعنى، أي: والبردَ كقوله:
301 - 4- كأنَّ الحصى مِنْ خلفِها وأمامِها ... إذا نَجَلَتْه رِجْلُها حَذْفُ أَعْسرا
أي: ويدُها، وقيل: لا حاجةَ إلى ذلك لأنَّ بلادَهم حارَّة. وقال الزجاج: «اقتصر على ذِكْر الحرِّ؛ لأنَّ ما يقيه يَقي البردَ» . وفيه نظرٌ للاحتياجِ إلى زيادةٍ كثيرةٍ لوقاية البرد.
قوله: {كَذَلِكَ يُتِمُّ} أي: مِثْلَ ذلك الإِتمامِ السابقِ يُتِمُّ نعمتَه عليكم في المستقبل. وقرأ ابن عباس: «تَتِمُّ» بفتح التاءِ الأولى، «نِعْمَتُه» بالرفع على الفاعلية. وقرأ أيضاً «نِعَمه» جمع «نعمة» مضافةً لضميرِ الله تعالى. وعنه: {لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} بفتح التاءِ واللامِ مضارع «سَلِم» من السَّلامة، وهو مناسبٌ لقولِه {تَقِيكُم بَأْسَكُمْ} ؛ فإنَّ المرادَ به الدُّروعُ الملبوسةُ في الحرب.