Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 81–90 of 128

81

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلًۭا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَٰنًۭا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ

And Allah has made for you, from that which He has created, shadows and has made for you from the mountains, shelters and has made for you garments which protect you from the heat and garments which protect you from your [enemy in] battle. Thus does He complete His favor upon you that you might submit [to Him].

﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكم ويَوْمَ إقامَتِكم ومِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها أثاثًا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالًا وجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا وجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ وسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكم كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ المُبِينُ﴾ ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى ما مَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِن خَلْقِهِمْ، وما خَلَقَ لَهم مِن مَدارِكِ العِلْمِ، ذَكَرَ ما امْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِمّا يَنْتَفِعُونَ بِهِ في حَياتِهِمْ مِنَ الأُمُورِ الخارِجِيَّةِ عَنْ دَوابِّهِمْ مِنَ البُيُوتِ الَّتِي يَسْكُنُونَها، مِنَ الحَجَرِ والمَدَرِ والأخْشابِ وغَيْرِها. والسَّكَنُ: فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، كالقَنْصِ، والنَّقْصِ. وأنْشَدَ الفَرّاءُ:

؎جاءَ الشِّتاءُ ولَمّا أتَّخِذْ سَكَنًا يا ويْحَ نَفْسِيَ مِن حَفْرِ القَرامِيصِ

ولَيْسَ السَّكَنُ بِمَصْدَرٍ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَطِيَّةَ، وكَأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أوَّلًا ما غالَبَ البُيُوتِ عَلَيْهِ مِن كَوْنِها لا تَنْتَقِلُ، بَلْ يَنْتَقِلُ النّاسُ إلَيْها. ثُمَّ ذَكَرَ ثانِيًا ما مَنَّ بِهِ عَلَيْنا مِنَ المُتَّخَذِ مِن جُلُودِ الأنْعامِ، وهو ما يَنْتَقِلُ مِنَ القِبابِ والخِيامِ والفَساطِيطِ الَّتِي مِنَ الأدَمِ، أوْ ذَكَرَ أوَّلًا البُيُوتَ عَلى طَرِيقِ العُمُومِ، ثُمَّ ذَكَرَ بُيُوتَ الجُلُودِ خُصُوصًا تَنْبِيهًا عَلى حالِ أكْثَرِ العَرَبِ، فَإنَّهم لِانْتِجاعِهِمْ إنَّما بُيُوتُهم مِنَ الجُلُودِ، والظّاهِرُ أنَّهُ لا يَنْدَرِجُ في البُيُوتِ الَّتِي مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتُ الشَّعَرِ، وبُيُوتُ الصُّوفِ والوَبَرِ. وقالَ ابْنُ سَلامٍ: تَنْدَرِجُ لِأنَّها ثابِتَةٌ فِيها، فَهي مِنها. ومَعْنى ﴿تَسْتَخِفُّونَها﴾: تَجِدُونَها خَفِيفَةَ المَحْمَلِ في الضَّرْبِ والنَّقْضِ والنَّقْلِ.

﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾: يَوْمَ تَرْحَلُونَ خَفَّ عَلَيْكم حَمْلُها ونَقْلُها، ويَوْمَ تَنْزِلُونَ وتُقِيمُونَ في مَكانٍ لَمْ يَثْقُلْ عَلَيْكم ضَرْبُها. وقَدْ يُرادُ بِالِاسْتِخْفافِ في وقْتَيِ السَّفَرِ والحَضَرِ، أيْ: مُدَّةَ النُّجْعَةِ والإقامَةِ. وقَرَأ الحَرَمِيّانِ وأبُو عَمْرٍو: ظَعَنِكِمْ، بِفَتْحِ العَيْنِ، وباقِي السَّبْعَةِ بِسُكُونِها، وهُما لُغَتانِ. ولَيْسَ السُّكُونُ بِتَخْفِيفٍ كَما جاءَ في نَحْوِ: الشَّعَرُ والشَّعْرُ لِمَكانِ حَرْفِ الحَلْقِ، والظّاهِرُ أنَّ أثاثًا مَفْعُولٌ، والتَّقْدِيرُ: وجَعَلَ مِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها أثاثًا. وقِيلَ: أثاثًا، مَنصُوبٌ عَلى الحالِ عَلى أنَّ المَعْنى: جَعَلَ مِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها بُيُوتًا، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَعْطُوفًا عَلى ﴿مِن جُلُودِ الأنْعامِ﴾، كَما تَقُولُ: جَعَلْتُ لَكَ مِنَ الماءِ شَرابًا ومِنَ اللَّبَنِ، وفي التَّقْدِيرِ الأوَّلِ يَكُونُ قَدْ عَطَفَ مَجْرُورًا عَلى مَجْرُورٍ، ومَنصُوبًا عَلى مَنصُوبٍ، كَما تَقُولُ: ضَرَبْتُ في الدّارِ زَيْدًا وفي القَصْرِ عَمْرًا، ولَمّا لَمْ تَكُنْ بِلادُهم بِلادَ قُطْنٍ وكَتّانٍ وحَرِيرٍ اقْتُصِرَ عَلى هَذِهِ الثَّلاثَةِ هُنا، وانْدَرَجَتْ في قَوْلِهِ ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ . والمَتاعُ: ما يُتَمَتَّعُ بِهِ، أيْ: يُنْتَفَعُ بِهِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الزِّينَةُ. وقالَ المُفَضَّلُ: المَتْجَرُ والمَعاشُ. وقالَ الخَلِيلُ: الأثاثُ والمَتاعُ: واحِدٌ وجَمَعَ بَيْنَهُما لِاخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ؛ كَقَوْلِهِ: وألْفى …

82

فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ

But if they turn away, [O Muhammad] - then only upon you is [responsibility for] clear notification.

﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكم ويَوْمَ إقامَتِكم ومِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها أثاثًا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالًا وجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا وجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ وسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكم كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ المُبِينُ﴾ ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى ما مَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِن خَلْقِهِمْ، وما خَلَقَ لَهم مِن مَدارِكِ العِلْمِ، ذَكَرَ ما امْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِمّا يَنْتَفِعُونَ بِهِ في حَياتِهِمْ مِنَ الأُمُورِ الخارِجِيَّةِ عَنْ دَوابِّهِمْ مِنَ البُيُوتِ الَّتِي يَسْكُنُونَها، مِنَ الحَجَرِ والمَدَرِ والأخْشابِ وغَيْرِها. والسَّكَنُ: فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، كالقَنْصِ، والنَّقْصِ. وأنْشَدَ الفَرّاءُ:

؎جاءَ الشِّتاءُ ولَمّا أتَّخِذْ سَكَنًا يا ويْحَ نَفْسِيَ مِن حَفْرِ القَرامِيصِ

ولَيْسَ السَّكَنُ بِمَصْدَرٍ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَطِيَّةَ، وكَأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أوَّلًا ما غالَبَ البُيُوتِ عَلَيْهِ مِن كَوْنِها لا تَنْتَقِلُ، بَلْ يَنْتَقِلُ النّاسُ إلَيْها. ثُمَّ ذَكَرَ ثانِيًا ما مَنَّ بِهِ عَلَيْنا مِنَ المُتَّخَذِ مِن جُلُودِ الأنْعامِ، وهو ما يَنْتَقِلُ مِنَ القِبابِ والخِيامِ والفَساطِيطِ الَّتِي مِنَ الأدَمِ، أوْ ذَكَرَ أوَّلًا البُيُوتَ عَلى طَرِيقِ العُمُومِ، ثُمَّ ذَكَرَ بُيُوتَ الجُلُودِ خُصُوصًا تَنْبِيهًا عَلى حالِ أكْثَرِ العَرَبِ، فَإنَّهم لِانْتِجاعِهِمْ إنَّما بُيُوتُهم مِنَ الجُلُودِ، والظّاهِرُ أنَّهُ لا يَنْدَرِجُ في البُيُوتِ الَّتِي مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتُ الشَّعَرِ، وبُيُوتُ الصُّوفِ والوَبَرِ. وقالَ ابْنُ سَلامٍ: تَنْدَرِجُ لِأنَّها ثابِتَةٌ فِيها، فَهي مِنها. ومَعْنى ﴿تَسْتَخِفُّونَها﴾: تَجِدُونَها خَفِيفَةَ المَحْمَلِ في الضَّرْبِ والنَّقْضِ والنَّقْلِ.

﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾: يَوْمَ تَرْحَلُونَ خَفَّ عَلَيْكم حَمْلُها ونَقْلُها، ويَوْمَ تَنْزِلُونَ وتُقِيمُونَ في مَكانٍ لَمْ يَثْقُلْ عَلَيْكم ضَرْبُها. وقَدْ يُرادُ بِالِاسْتِخْفافِ في وقْتَيِ السَّفَرِ والحَضَرِ، أيْ: مُدَّةَ النُّجْعَةِ والإقامَةِ. وقَرَأ الحَرَمِيّانِ وأبُو عَمْرٍو: ظَعَنِكِمْ، بِفَتْحِ العَيْنِ، وباقِي السَّبْعَةِ بِسُكُونِها، وهُما لُغَتانِ. ولَيْسَ السُّكُونُ بِتَخْفِيفٍ كَما جاءَ في نَحْوِ: الشَّعَرُ والشَّعْرُ لِمَكانِ حَرْفِ الحَلْقِ، والظّاهِرُ أنَّ أثاثًا مَفْعُولٌ، والتَّقْدِيرُ: وجَعَلَ مِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها أثاثًا. وقِيلَ: أثاثًا، مَنصُوبٌ عَلى الحالِ عَلى أنَّ المَعْنى: جَعَلَ مِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها بُيُوتًا، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَعْطُوفًا عَلى ﴿مِن جُلُودِ الأنْعامِ﴾، كَما تَقُولُ: جَعَلْتُ لَكَ مِنَ الماءِ شَرابًا ومِنَ اللَّبَنِ، وفي التَّقْدِيرِ الأوَّلِ يَكُونُ قَدْ عَطَفَ مَجْرُورًا عَلى مَجْرُورٍ، ومَنصُوبًا عَلى مَنصُوبٍ، كَما تَقُولُ: ضَرَبْتُ في الدّارِ زَيْدًا وفي القَصْرِ عَمْرًا، ولَمّا لَمْ تَكُنْ بِلادُهم بِلادَ قُطْنٍ وكَتّانٍ وحَرِيرٍ اقْتُصِرَ عَلى هَذِهِ الثَّلاثَةِ هُنا، وانْدَرَجَتْ في قَوْلِهِ ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ . والمَتاعُ: ما يُتَمَتَّعُ بِهِ، أيْ: يُنْتَفَعُ بِهِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الزِّينَةُ. وقالَ المُفَضَّلُ: المَتْجَرُ والمَعاشُ. وقالَ الخَلِيلُ: الأثاثُ والمَتاعُ: واحِدٌ وجَمَعَ بَيْنَهُما لِاخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ؛ كَقَوْلِهِ: وألْفى …

83

يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ

They recognize the favor of Allah; then they deny it. And most of them are disbelievers.

﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكم ويَوْمَ إقامَتِكم ومِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها أثاثًا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالًا وجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا وجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ وسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكم كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ المُبِينُ﴾ ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى ما مَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِن خَلْقِهِمْ، وما خَلَقَ لَهم مِن مَدارِكِ العِلْمِ، ذَكَرَ ما امْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِمّا يَنْتَفِعُونَ بِهِ في حَياتِهِمْ مِنَ الأُمُورِ الخارِجِيَّةِ عَنْ دَوابِّهِمْ مِنَ البُيُوتِ الَّتِي يَسْكُنُونَها، مِنَ الحَجَرِ والمَدَرِ والأخْشابِ وغَيْرِها. والسَّكَنُ: فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، كالقَنْصِ، والنَّقْصِ. وأنْشَدَ الفَرّاءُ:

؎جاءَ الشِّتاءُ ولَمّا أتَّخِذْ سَكَنًا يا ويْحَ نَفْسِيَ مِن حَفْرِ القَرامِيصِ

ولَيْسَ السَّكَنُ بِمَصْدَرٍ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَطِيَّةَ، وكَأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أوَّلًا ما غالَبَ البُيُوتِ عَلَيْهِ مِن كَوْنِها لا تَنْتَقِلُ، بَلْ يَنْتَقِلُ النّاسُ إلَيْها. ثُمَّ ذَكَرَ ثانِيًا ما مَنَّ بِهِ عَلَيْنا مِنَ المُتَّخَذِ مِن جُلُودِ الأنْعامِ، وهو ما يَنْتَقِلُ مِنَ القِبابِ والخِيامِ والفَساطِيطِ الَّتِي مِنَ الأدَمِ، أوْ ذَكَرَ أوَّلًا البُيُوتَ عَلى طَرِيقِ العُمُومِ، ثُمَّ ذَكَرَ بُيُوتَ الجُلُودِ خُصُوصًا تَنْبِيهًا عَلى حالِ أكْثَرِ العَرَبِ، فَإنَّهم لِانْتِجاعِهِمْ إنَّما بُيُوتُهم مِنَ الجُلُودِ، والظّاهِرُ أنَّهُ لا يَنْدَرِجُ في البُيُوتِ الَّتِي مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتُ الشَّعَرِ، وبُيُوتُ الصُّوفِ والوَبَرِ. وقالَ ابْنُ سَلامٍ: تَنْدَرِجُ لِأنَّها ثابِتَةٌ فِيها، فَهي مِنها. ومَعْنى ﴿تَسْتَخِفُّونَها﴾: تَجِدُونَها خَفِيفَةَ المَحْمَلِ في الضَّرْبِ والنَّقْضِ والنَّقْلِ.

﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾: يَوْمَ تَرْحَلُونَ خَفَّ عَلَيْكم حَمْلُها ونَقْلُها، ويَوْمَ تَنْزِلُونَ وتُقِيمُونَ في مَكانٍ لَمْ يَثْقُلْ عَلَيْكم ضَرْبُها. وقَدْ يُرادُ بِالِاسْتِخْفافِ في وقْتَيِ السَّفَرِ والحَضَرِ، أيْ: مُدَّةَ النُّجْعَةِ والإقامَةِ. وقَرَأ الحَرَمِيّانِ وأبُو عَمْرٍو: ظَعَنِكِمْ، بِفَتْحِ العَيْنِ، وباقِي السَّبْعَةِ بِسُكُونِها، وهُما لُغَتانِ. ولَيْسَ السُّكُونُ بِتَخْفِيفٍ كَما جاءَ في نَحْوِ: الشَّعَرُ والشَّعْرُ لِمَكانِ حَرْفِ الحَلْقِ، والظّاهِرُ أنَّ أثاثًا مَفْعُولٌ، والتَّقْدِيرُ: وجَعَلَ مِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها أثاثًا. وقِيلَ: أثاثًا، مَنصُوبٌ عَلى الحالِ عَلى أنَّ المَعْنى: جَعَلَ مِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها بُيُوتًا، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَعْطُوفًا عَلى ﴿مِن جُلُودِ الأنْعامِ﴾، كَما تَقُولُ: جَعَلْتُ لَكَ مِنَ الماءِ شَرابًا ومِنَ اللَّبَنِ، وفي التَّقْدِيرِ الأوَّلِ يَكُونُ قَدْ عَطَفَ مَجْرُورًا عَلى مَجْرُورٍ، ومَنصُوبًا عَلى مَنصُوبٍ، كَما تَقُولُ: ضَرَبْتُ في الدّارِ زَيْدًا وفي القَصْرِ عَمْرًا، ولَمّا لَمْ تَكُنْ بِلادُهم بِلادَ قُطْنٍ وكَتّانٍ وحَرِيرٍ اقْتُصِرَ عَلى هَذِهِ الثَّلاثَةِ هُنا، وانْدَرَجَتْ في قَوْلِهِ ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ . والمَتاعُ: ما يُتَمَتَّعُ بِهِ، أيْ: يُنْتَفَعُ بِهِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الزِّينَةُ. وقالَ المُفَضَّلُ: المَتْجَرُ والمَعاشُ. وقالَ الخَلِيلُ: الأثاثُ والمَتاعُ: واحِدٌ وجَمَعَ بَيْنَهُما لِاخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ؛ كَقَوْلِهِ: وألْفى …

84

وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍۢ شَهِيدًۭا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ

And [mention] the Day when We will resurrect from every nation a witness. Then it will not be permitted to the disbelievers [to apologize or make excuses], nor will they be asked to appease [Allah].

﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهم ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ أشْرَكُوا شُرَكاءَهم قالُوا رَبَّنا هَؤُلاءِ شُرَكاؤُنا الَّذِينَ كُنّا نَدْعُوا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ إنَّكم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾ ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ في كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾: لَمّا ذَكَرَ إنْكارَهم لِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى، ذَكَرَ حالَ يَوْمِ القِيامَةِ حَيْثُ لا يَنْفَعُ فِيهِ الإنْكارُ عَلى سَبِيلِ الوَعِيدِ لَهم بِذَلِكَ اليَوْمِ. وانْتَصَبَ (يَوْمَ) بِإضْمارِ (اذْكُرْ) قالَهُ: الحَوْفِيُّ، والزَّمَخْشَرِيُّ، وابْنُ عَطِيَّةَ، وأبُو البَقاءِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أوْ يَوْمَ نَبْعَثُ وقَعُوا فِيما وقَعُوا فِيهِ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: هو مَعْطُوفٌ عَلى ظَرْفٍ مَحْذُوفٍ العامِلُ فِيهِ: ﴿ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ [النحل: ٨٣]، أيْ: يُنْكِرُونَها اليَوْمَ. ويَوْمَ نَبْعَثُ، أيْ: يُنْكِرُونَ كُفْرَهم، فَيُكَذِّبُهُمُ الشَّهِيدُ، والشَّهِيدُ: نَبِيُّ تِلْكَ الأُمَّةِ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِإيمانِهِمْ وبِكُفْرِهِمْ، ومُتَعَلِّقُ الإذْنِ مَحْذُوفٌ. فَقِيلَ: في الرُّجُوعِ إلى دارِ الدُّنْيا. وقِيلَ: في الكَلامِ والِاعْتِذارِ، كَما قالَ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦]، أيْ: بَعْدَ شَهادَةِ أنْبِيائِهِمْ عَلَيْهِمْ، وإلّا فَقَبْلَ ذَلِكَ تُجادِلُ كُلُّ أُمَّةٍ عَنْ نَفْسِهِ. وجاءَ كَلامُهم في ذَلِكَ، ولَكِنَّها مَواطِنُ يَتَكَلَّمُونَ في بَعْضِها ولا يَنْطِقُونَ في بَعْضِها ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ، أيْ: مُزالٌ عَنْهُمُ العَتَبُ. وقالَ قَوْمٌ: مَعْناهُ لا يَسْألُونَ أنْ يَرْجِعُوا عَنْ ما كانُوا عَلَيْهِ في الدُّنْيا، فَهَذا اسْتِعْتابٌ مَعْناهُ طَلَبُ عُتْباهم، ونَحْوُهُ قَوْلُ مَن قالَ: ولا هم يُسْتَرْضَوْنَ، أيْ: لا يُقالُ لَهُمُ ارْضُوا رَبَّكم، لِأنَّ الآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدارِ عَمَلٍ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: مَعْناهُ يُعْطَوْنَ الرُّجُوعَ إلى الدُّنْيا فَيَقَعُ مِنهم تَوْبَةٌ وعَمَلٌ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): فَما مَعْنى (ثُمَّ) هَذِهِ ؟ (قُلْتُ): مَعْناها أنَّهم يُمْنَوْنَ بَعْدَ شَهادَةِ الأنْبِياءِ بِما هو أطَمُّ مِنهُ، وأنَّهم يُمْنَعُونَ الكَلامَ فَلا يُؤْذَنُ لَهم في إلْقاءِ مَعْذِرَةٍ، ولا إدْلاءٍ بِحُجَّةٍ؛ انْتَهى. ولَمّا كانَتْ حالَةُ العَذابِ في الدُّنْيا مُخالِفَةً لِحالِ الآخِرَةِ، إذْ مَن رَأى العَذابَ في الدُّنْيا رَجا أنْ يُؤَخَّرَ عَنْهُ، وإنْ وقْعَ فِيهِ أنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ، أخْبَرَ تَعالى أنَّ عَذابَ الآخِرَةِ لا يَكُونُ فِيهِ تَخْفِيفٌ ولا نَظِرَةٌ. والظّاهِرُ أنَّ جَوابَ (إذا) قَوْلُهُ فَلا يُخَفَّفُ، وهو عَلى إضْمارِ هو، أيْ: فَهو لا يُخَفَّفُ، لِأنَّهُ لَوْلا تَقْدِيرُ الإضْمارِ لَمْ تَدْخُلِ الفاءُ، لِأنَّ جَوابَ (إذا) إذا كانَ مُضارِعًا لا يَحْتاجُ إلى دُخُولِ الفاءِ، سَواءٌ كانَ مُوجَبًا أمْ مَنفِيًّا، كَما قالَ تَعالى: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ﴾ [الحج: ٧٢] وتَقُولُ: إذا جاءَ زَيْدٌ لا يَجِيءُ عَمْرٌو. …

85

وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ

And when those who wronged see the punishment, it will not be lightened for them, nor will they be reprieved.

﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهم ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ أشْرَكُوا شُرَكاءَهم قالُوا رَبَّنا هَؤُلاءِ شُرَكاؤُنا الَّذِينَ كُنّا نَدْعُوا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ إنَّكم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾ ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ في كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾: لَمّا ذَكَرَ إنْكارَهم لِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى، ذَكَرَ حالَ يَوْمِ القِيامَةِ حَيْثُ لا يَنْفَعُ فِيهِ الإنْكارُ عَلى سَبِيلِ الوَعِيدِ لَهم بِذَلِكَ اليَوْمِ. وانْتَصَبَ (يَوْمَ) بِإضْمارِ (اذْكُرْ) قالَهُ: الحَوْفِيُّ، والزَّمَخْشَرِيُّ، وابْنُ عَطِيَّةَ، وأبُو البَقاءِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أوْ يَوْمَ نَبْعَثُ وقَعُوا فِيما وقَعُوا فِيهِ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: هو مَعْطُوفٌ عَلى ظَرْفٍ مَحْذُوفٍ العامِلُ فِيهِ: ﴿ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ [النحل: ٨٣]، أيْ: يُنْكِرُونَها اليَوْمَ. ويَوْمَ نَبْعَثُ، أيْ: يُنْكِرُونَ كُفْرَهم، فَيُكَذِّبُهُمُ الشَّهِيدُ، والشَّهِيدُ: نَبِيُّ تِلْكَ الأُمَّةِ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِإيمانِهِمْ وبِكُفْرِهِمْ، ومُتَعَلِّقُ الإذْنِ مَحْذُوفٌ. فَقِيلَ: في الرُّجُوعِ إلى دارِ الدُّنْيا. وقِيلَ: في الكَلامِ والِاعْتِذارِ، كَما قالَ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦]، أيْ: بَعْدَ شَهادَةِ أنْبِيائِهِمْ عَلَيْهِمْ، وإلّا فَقَبْلَ ذَلِكَ تُجادِلُ كُلُّ أُمَّةٍ عَنْ نَفْسِهِ. وجاءَ كَلامُهم في ذَلِكَ، ولَكِنَّها مَواطِنُ يَتَكَلَّمُونَ في بَعْضِها ولا يَنْطِقُونَ في بَعْضِها ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ، أيْ: مُزالٌ عَنْهُمُ العَتَبُ. وقالَ قَوْمٌ: مَعْناهُ لا يَسْألُونَ أنْ يَرْجِعُوا عَنْ ما كانُوا عَلَيْهِ في الدُّنْيا، فَهَذا اسْتِعْتابٌ مَعْناهُ طَلَبُ عُتْباهم، ونَحْوُهُ قَوْلُ مَن قالَ: ولا هم يُسْتَرْضَوْنَ، أيْ: لا يُقالُ لَهُمُ ارْضُوا رَبَّكم، لِأنَّ الآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدارِ عَمَلٍ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: مَعْناهُ يُعْطَوْنَ الرُّجُوعَ إلى الدُّنْيا فَيَقَعُ مِنهم تَوْبَةٌ وعَمَلٌ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): فَما مَعْنى (ثُمَّ) هَذِهِ ؟ (قُلْتُ): مَعْناها أنَّهم يُمْنَوْنَ بَعْدَ شَهادَةِ الأنْبِياءِ بِما هو أطَمُّ مِنهُ، وأنَّهم يُمْنَعُونَ الكَلامَ فَلا يُؤْذَنُ لَهم في إلْقاءِ مَعْذِرَةٍ، ولا إدْلاءٍ بِحُجَّةٍ؛ انْتَهى. ولَمّا كانَتْ حالَةُ العَذابِ في الدُّنْيا مُخالِفَةً لِحالِ الآخِرَةِ، إذْ مَن رَأى العَذابَ في الدُّنْيا رَجا أنْ يُؤَخَّرَ عَنْهُ، وإنْ وقْعَ فِيهِ أنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ، أخْبَرَ تَعالى أنَّ عَذابَ الآخِرَةِ لا يَكُونُ فِيهِ تَخْفِيفٌ ولا نَظِرَةٌ. والظّاهِرُ أنَّ جَوابَ (إذا) قَوْلُهُ فَلا يُخَفَّفُ، وهو عَلى إضْمارِ هو، أيْ: فَهو لا يُخَفَّفُ، لِأنَّهُ لَوْلا تَقْدِيرُ الإضْمارِ لَمْ تَدْخُلِ الفاءُ، لِأنَّ جَوابَ (إذا) إذا كانَ مُضارِعًا لا يَحْتاجُ إلى دُخُولِ الفاءِ، سَواءٌ كانَ مُوجَبًا أمْ مَنفِيًّا، كَما قالَ تَعالى: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ﴾ [الحج: ٧٢] وتَقُولُ: إذا جاءَ زَيْدٌ لا يَجِيءُ عَمْرٌو. …

86

وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ شُرَكَآءَهُمْ قَالُوا۟ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا۟ مِن دُونِكَ ۖ فَأَلْقَوْا۟ إِلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَٰذِبُونَ

And when those who associated others with Allah see their "partners," they will say," Our Lord, these are our partners [to You] whom we used to invoke besides You." But they will throw at them the statement, "Indeed, you are liars."

﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهم ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ أشْرَكُوا شُرَكاءَهم قالُوا رَبَّنا هَؤُلاءِ شُرَكاؤُنا الَّذِينَ كُنّا نَدْعُوا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ إنَّكم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾ ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ في كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾: لَمّا ذَكَرَ إنْكارَهم لِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى، ذَكَرَ حالَ يَوْمِ القِيامَةِ حَيْثُ لا يَنْفَعُ فِيهِ الإنْكارُ عَلى سَبِيلِ الوَعِيدِ لَهم بِذَلِكَ اليَوْمِ. وانْتَصَبَ (يَوْمَ) بِإضْمارِ (اذْكُرْ) قالَهُ: الحَوْفِيُّ، والزَّمَخْشَرِيُّ، وابْنُ عَطِيَّةَ، وأبُو البَقاءِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أوْ يَوْمَ نَبْعَثُ وقَعُوا فِيما وقَعُوا فِيهِ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: هو مَعْطُوفٌ عَلى ظَرْفٍ مَحْذُوفٍ العامِلُ فِيهِ: ﴿ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ [النحل: ٨٣]، أيْ: يُنْكِرُونَها اليَوْمَ. ويَوْمَ نَبْعَثُ، أيْ: يُنْكِرُونَ كُفْرَهم، فَيُكَذِّبُهُمُ الشَّهِيدُ، والشَّهِيدُ: نَبِيُّ تِلْكَ الأُمَّةِ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِإيمانِهِمْ وبِكُفْرِهِمْ، ومُتَعَلِّقُ الإذْنِ مَحْذُوفٌ. فَقِيلَ: في الرُّجُوعِ إلى دارِ الدُّنْيا. وقِيلَ: في الكَلامِ والِاعْتِذارِ، كَما قالَ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦]، أيْ: بَعْدَ شَهادَةِ أنْبِيائِهِمْ عَلَيْهِمْ، وإلّا فَقَبْلَ ذَلِكَ تُجادِلُ كُلُّ أُمَّةٍ عَنْ نَفْسِهِ. وجاءَ كَلامُهم في ذَلِكَ، ولَكِنَّها مَواطِنُ يَتَكَلَّمُونَ في بَعْضِها ولا يَنْطِقُونَ في بَعْضِها ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ، أيْ: مُزالٌ عَنْهُمُ العَتَبُ. وقالَ قَوْمٌ: مَعْناهُ لا يَسْألُونَ أنْ يَرْجِعُوا عَنْ ما كانُوا عَلَيْهِ في الدُّنْيا، فَهَذا اسْتِعْتابٌ مَعْناهُ طَلَبُ عُتْباهم، ونَحْوُهُ قَوْلُ مَن قالَ: ولا هم يُسْتَرْضَوْنَ، أيْ: لا يُقالُ لَهُمُ ارْضُوا رَبَّكم، لِأنَّ الآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدارِ عَمَلٍ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: مَعْناهُ يُعْطَوْنَ الرُّجُوعَ إلى الدُّنْيا فَيَقَعُ مِنهم تَوْبَةٌ وعَمَلٌ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): فَما مَعْنى (ثُمَّ) هَذِهِ ؟ (قُلْتُ): مَعْناها أنَّهم يُمْنَوْنَ بَعْدَ شَهادَةِ الأنْبِياءِ بِما هو أطَمُّ مِنهُ، وأنَّهم يُمْنَعُونَ الكَلامَ فَلا يُؤْذَنُ لَهم في إلْقاءِ مَعْذِرَةٍ، ولا إدْلاءٍ بِحُجَّةٍ؛ انْتَهى. ولَمّا كانَتْ حالَةُ العَذابِ في الدُّنْيا مُخالِفَةً لِحالِ الآخِرَةِ، إذْ مَن رَأى العَذابَ في الدُّنْيا رَجا أنْ يُؤَخَّرَ عَنْهُ، وإنْ وقْعَ فِيهِ أنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ، أخْبَرَ تَعالى أنَّ عَذابَ الآخِرَةِ لا يَكُونُ فِيهِ تَخْفِيفٌ ولا نَظِرَةٌ. والظّاهِرُ أنَّ جَوابَ (إذا) قَوْلُهُ فَلا يُخَفَّفُ، وهو عَلى إضْمارِ هو، أيْ: فَهو لا يُخَفَّفُ، لِأنَّهُ لَوْلا تَقْدِيرُ الإضْمارِ لَمْ تَدْخُلِ الفاءُ، لِأنَّ جَوابَ (إذا) إذا كانَ مُضارِعًا لا يَحْتاجُ إلى دُخُولِ الفاءِ، سَواءٌ كانَ مُوجَبًا أمْ مَنفِيًّا، كَما قالَ تَعالى: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ﴾ [الحج: ٧٢] وتَقُولُ: إذا جاءَ زَيْدٌ لا يَجِيءُ عَمْرٌو. …

87

وَأَلْقَوْا۟ إِلَى ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ ۖ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

And they will impart to Allah that Day [their] submission, and lost from them is what they used to invent.

﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهم ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ أشْرَكُوا شُرَكاءَهم قالُوا رَبَّنا هَؤُلاءِ شُرَكاؤُنا الَّذِينَ كُنّا نَدْعُوا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ إنَّكم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾ ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ في كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾: لَمّا ذَكَرَ إنْكارَهم لِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى، ذَكَرَ حالَ يَوْمِ القِيامَةِ حَيْثُ لا يَنْفَعُ فِيهِ الإنْكارُ عَلى سَبِيلِ الوَعِيدِ لَهم بِذَلِكَ اليَوْمِ. وانْتَصَبَ (يَوْمَ) بِإضْمارِ (اذْكُرْ) قالَهُ: الحَوْفِيُّ، والزَّمَخْشَرِيُّ، وابْنُ عَطِيَّةَ، وأبُو البَقاءِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أوْ يَوْمَ نَبْعَثُ وقَعُوا فِيما وقَعُوا فِيهِ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: هو مَعْطُوفٌ عَلى ظَرْفٍ مَحْذُوفٍ العامِلُ فِيهِ: ﴿ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ [النحل: ٨٣]، أيْ: يُنْكِرُونَها اليَوْمَ. ويَوْمَ نَبْعَثُ، أيْ: يُنْكِرُونَ كُفْرَهم، فَيُكَذِّبُهُمُ الشَّهِيدُ، والشَّهِيدُ: نَبِيُّ تِلْكَ الأُمَّةِ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِإيمانِهِمْ وبِكُفْرِهِمْ، ومُتَعَلِّقُ الإذْنِ مَحْذُوفٌ. فَقِيلَ: في الرُّجُوعِ إلى دارِ الدُّنْيا. وقِيلَ: في الكَلامِ والِاعْتِذارِ، كَما قالَ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦]، أيْ: بَعْدَ شَهادَةِ أنْبِيائِهِمْ عَلَيْهِمْ، وإلّا فَقَبْلَ ذَلِكَ تُجادِلُ كُلُّ أُمَّةٍ عَنْ نَفْسِهِ. وجاءَ كَلامُهم في ذَلِكَ، ولَكِنَّها مَواطِنُ يَتَكَلَّمُونَ في بَعْضِها ولا يَنْطِقُونَ في بَعْضِها ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ، أيْ: مُزالٌ عَنْهُمُ العَتَبُ. وقالَ قَوْمٌ: مَعْناهُ لا يَسْألُونَ أنْ يَرْجِعُوا عَنْ ما كانُوا عَلَيْهِ في الدُّنْيا، فَهَذا اسْتِعْتابٌ مَعْناهُ طَلَبُ عُتْباهم، ونَحْوُهُ قَوْلُ مَن قالَ: ولا هم يُسْتَرْضَوْنَ، أيْ: لا يُقالُ لَهُمُ ارْضُوا رَبَّكم، لِأنَّ الآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدارِ عَمَلٍ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: مَعْناهُ يُعْطَوْنَ الرُّجُوعَ إلى الدُّنْيا فَيَقَعُ مِنهم تَوْبَةٌ وعَمَلٌ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): فَما مَعْنى (ثُمَّ) هَذِهِ ؟ (قُلْتُ): مَعْناها أنَّهم يُمْنَوْنَ بَعْدَ شَهادَةِ الأنْبِياءِ بِما هو أطَمُّ مِنهُ، وأنَّهم يُمْنَعُونَ الكَلامَ فَلا يُؤْذَنُ لَهم في إلْقاءِ مَعْذِرَةٍ، ولا إدْلاءٍ بِحُجَّةٍ؛ انْتَهى. ولَمّا كانَتْ حالَةُ العَذابِ في الدُّنْيا مُخالِفَةً لِحالِ الآخِرَةِ، إذْ مَن رَأى العَذابَ في الدُّنْيا رَجا أنْ يُؤَخَّرَ عَنْهُ، وإنْ وقْعَ فِيهِ أنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ، أخْبَرَ تَعالى أنَّ عَذابَ الآخِرَةِ لا يَكُونُ فِيهِ تَخْفِيفٌ ولا نَظِرَةٌ. والظّاهِرُ أنَّ جَوابَ (إذا) قَوْلُهُ فَلا يُخَفَّفُ، وهو عَلى إضْمارِ هو، أيْ: فَهو لا يُخَفَّفُ، لِأنَّهُ لَوْلا تَقْدِيرُ الإضْمارِ لَمْ تَدْخُلِ الفاءُ، لِأنَّ جَوابَ (إذا) إذا كانَ مُضارِعًا لا يَحْتاجُ إلى دُخُولِ الفاءِ، سَواءٌ كانَ مُوجَبًا أمْ مَنفِيًّا، كَما قالَ تَعالى: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ﴾ [الحج: ٧٢] وتَقُولُ: إذا جاءَ زَيْدٌ لا يَجِيءُ عَمْرٌو. …

88

ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَٰهُمْ عَذَابًۭا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يُفْسِدُونَ

Those who disbelieved and averted [others] from the way of Allah - We will increase them in punishment over [their] punishment for what corruption they were causing.

﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهم ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ أشْرَكُوا شُرَكاءَهم قالُوا رَبَّنا هَؤُلاءِ شُرَكاؤُنا الَّذِينَ كُنّا نَدْعُوا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ إنَّكم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾ ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ في كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾: لَمّا ذَكَرَ إنْكارَهم لِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى، ذَكَرَ حالَ يَوْمِ القِيامَةِ حَيْثُ لا يَنْفَعُ فِيهِ الإنْكارُ عَلى سَبِيلِ الوَعِيدِ لَهم بِذَلِكَ اليَوْمِ. وانْتَصَبَ (يَوْمَ) بِإضْمارِ (اذْكُرْ) قالَهُ: الحَوْفِيُّ، والزَّمَخْشَرِيُّ، وابْنُ عَطِيَّةَ، وأبُو البَقاءِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أوْ يَوْمَ نَبْعَثُ وقَعُوا فِيما وقَعُوا فِيهِ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: هو مَعْطُوفٌ عَلى ظَرْفٍ مَحْذُوفٍ العامِلُ فِيهِ: ﴿ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ [النحل: ٨٣]، أيْ: يُنْكِرُونَها اليَوْمَ. ويَوْمَ نَبْعَثُ، أيْ: يُنْكِرُونَ كُفْرَهم، فَيُكَذِّبُهُمُ الشَّهِيدُ، والشَّهِيدُ: نَبِيُّ تِلْكَ الأُمَّةِ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِإيمانِهِمْ وبِكُفْرِهِمْ، ومُتَعَلِّقُ الإذْنِ مَحْذُوفٌ. فَقِيلَ: في الرُّجُوعِ إلى دارِ الدُّنْيا. وقِيلَ: في الكَلامِ والِاعْتِذارِ، كَما قالَ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦]، أيْ: بَعْدَ شَهادَةِ أنْبِيائِهِمْ عَلَيْهِمْ، وإلّا فَقَبْلَ ذَلِكَ تُجادِلُ كُلُّ أُمَّةٍ عَنْ نَفْسِهِ. وجاءَ كَلامُهم في ذَلِكَ، ولَكِنَّها مَواطِنُ يَتَكَلَّمُونَ في بَعْضِها ولا يَنْطِقُونَ في بَعْضِها ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ، أيْ: مُزالٌ عَنْهُمُ العَتَبُ. وقالَ قَوْمٌ: مَعْناهُ لا يَسْألُونَ أنْ يَرْجِعُوا عَنْ ما كانُوا عَلَيْهِ في الدُّنْيا، فَهَذا اسْتِعْتابٌ مَعْناهُ طَلَبُ عُتْباهم، ونَحْوُهُ قَوْلُ مَن قالَ: ولا هم يُسْتَرْضَوْنَ، أيْ: لا يُقالُ لَهُمُ ارْضُوا رَبَّكم، لِأنَّ الآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدارِ عَمَلٍ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: مَعْناهُ يُعْطَوْنَ الرُّجُوعَ إلى الدُّنْيا فَيَقَعُ مِنهم تَوْبَةٌ وعَمَلٌ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): فَما مَعْنى (ثُمَّ) هَذِهِ ؟ (قُلْتُ): مَعْناها أنَّهم يُمْنَوْنَ بَعْدَ شَهادَةِ الأنْبِياءِ بِما هو أطَمُّ مِنهُ، وأنَّهم يُمْنَعُونَ الكَلامَ فَلا يُؤْذَنُ لَهم في إلْقاءِ مَعْذِرَةٍ، ولا إدْلاءٍ بِحُجَّةٍ؛ انْتَهى. ولَمّا كانَتْ حالَةُ العَذابِ في الدُّنْيا مُخالِفَةً لِحالِ الآخِرَةِ، إذْ مَن رَأى العَذابَ في الدُّنْيا رَجا أنْ يُؤَخَّرَ عَنْهُ، وإنْ وقْعَ فِيهِ أنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ، أخْبَرَ تَعالى أنَّ عَذابَ الآخِرَةِ لا يَكُونُ فِيهِ تَخْفِيفٌ ولا نَظِرَةٌ. والظّاهِرُ أنَّ جَوابَ (إذا) قَوْلُهُ فَلا يُخَفَّفُ، وهو عَلى إضْمارِ هو، أيْ: فَهو لا يُخَفَّفُ، لِأنَّهُ لَوْلا تَقْدِيرُ الإضْمارِ لَمْ تَدْخُلِ الفاءُ، لِأنَّ جَوابَ (إذا) إذا كانَ مُضارِعًا لا يَحْتاجُ إلى دُخُولِ الفاءِ، سَواءٌ كانَ مُوجَبًا أمْ مَنفِيًّا، كَما قالَ تَعالى: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ﴾ [الحج: ٧٢] وتَقُولُ: إذا جاءَ زَيْدٌ لا يَجِيءُ عَمْرٌو. …

89

وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍۢ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ تِبْيَٰنًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ

And [mention] the Day when We will resurrect among every nation a witness over them from themselves. And We will bring you, [O Muhammad], as a witness over your nation. And We have sent down to you the Book as clarification for all things and as guidance and mercy and good tidings for the Muslims.

﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهم ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ أشْرَكُوا شُرَكاءَهم قالُوا رَبَّنا هَؤُلاءِ شُرَكاؤُنا الَّذِينَ كُنّا نَدْعُوا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ إنَّكم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾ ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ في كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾: لَمّا ذَكَرَ إنْكارَهم لِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى، ذَكَرَ حالَ يَوْمِ القِيامَةِ حَيْثُ لا يَنْفَعُ فِيهِ الإنْكارُ عَلى سَبِيلِ الوَعِيدِ لَهم بِذَلِكَ اليَوْمِ. وانْتَصَبَ (يَوْمَ) بِإضْمارِ (اذْكُرْ) قالَهُ: الحَوْفِيُّ، والزَّمَخْشَرِيُّ، وابْنُ عَطِيَّةَ، وأبُو البَقاءِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أوْ يَوْمَ نَبْعَثُ وقَعُوا فِيما وقَعُوا فِيهِ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: هو مَعْطُوفٌ عَلى ظَرْفٍ مَحْذُوفٍ العامِلُ فِيهِ: ﴿ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ [النحل: ٨٣]، أيْ: يُنْكِرُونَها اليَوْمَ. ويَوْمَ نَبْعَثُ، أيْ: يُنْكِرُونَ كُفْرَهم، فَيُكَذِّبُهُمُ الشَّهِيدُ، والشَّهِيدُ: نَبِيُّ تِلْكَ الأُمَّةِ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِإيمانِهِمْ وبِكُفْرِهِمْ، ومُتَعَلِّقُ الإذْنِ مَحْذُوفٌ. فَقِيلَ: في الرُّجُوعِ إلى دارِ الدُّنْيا. وقِيلَ: في الكَلامِ والِاعْتِذارِ، كَما قالَ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦]، أيْ: بَعْدَ شَهادَةِ أنْبِيائِهِمْ عَلَيْهِمْ، وإلّا فَقَبْلَ ذَلِكَ تُجادِلُ كُلُّ أُمَّةٍ عَنْ نَفْسِهِ. وجاءَ كَلامُهم في ذَلِكَ، ولَكِنَّها مَواطِنُ يَتَكَلَّمُونَ في بَعْضِها ولا يَنْطِقُونَ في بَعْضِها ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ، أيْ: مُزالٌ عَنْهُمُ العَتَبُ. وقالَ قَوْمٌ: مَعْناهُ لا يَسْألُونَ أنْ يَرْجِعُوا عَنْ ما كانُوا عَلَيْهِ في الدُّنْيا، فَهَذا اسْتِعْتابٌ مَعْناهُ طَلَبُ عُتْباهم، ونَحْوُهُ قَوْلُ مَن قالَ: ولا هم يُسْتَرْضَوْنَ، أيْ: لا يُقالُ لَهُمُ ارْضُوا رَبَّكم، لِأنَّ الآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدارِ عَمَلٍ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: مَعْناهُ يُعْطَوْنَ الرُّجُوعَ إلى الدُّنْيا فَيَقَعُ مِنهم تَوْبَةٌ وعَمَلٌ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): فَما مَعْنى (ثُمَّ) هَذِهِ ؟ (قُلْتُ): مَعْناها أنَّهم يُمْنَوْنَ بَعْدَ شَهادَةِ الأنْبِياءِ بِما هو أطَمُّ مِنهُ، وأنَّهم يُمْنَعُونَ الكَلامَ فَلا يُؤْذَنُ لَهم في إلْقاءِ مَعْذِرَةٍ، ولا إدْلاءٍ بِحُجَّةٍ؛ انْتَهى. ولَمّا كانَتْ حالَةُ العَذابِ في الدُّنْيا مُخالِفَةً لِحالِ الآخِرَةِ، إذْ مَن رَأى العَذابَ في الدُّنْيا رَجا أنْ يُؤَخَّرَ عَنْهُ، وإنْ وقْعَ فِيهِ أنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ، أخْبَرَ تَعالى أنَّ عَذابَ الآخِرَةِ لا يَكُونُ فِيهِ تَخْفِيفٌ ولا نَظِرَةٌ. والظّاهِرُ أنَّ جَوابَ (إذا) قَوْلُهُ فَلا يُخَفَّفُ، وهو عَلى إضْمارِ هو، أيْ: فَهو لا يُخَفَّفُ، لِأنَّهُ لَوْلا تَقْدِيرُ الإضْمارِ لَمْ تَدْخُلِ الفاءُ، لِأنَّ جَوابَ (إذا) إذا كانَ مُضارِعًا لا يَحْتاجُ إلى دُخُولِ الفاءِ، سَواءٌ كانَ مُوجَبًا أمْ مَنفِيًّا، كَما قالَ تَعالى: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ﴾ [الحج: ٧٢] وتَقُولُ: إذا جاءَ زَيْدٌ لا يَجِيءُ عَمْرٌو. …

90

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

Indeed, Allah orders justice and good conduct and giving to relatives and forbids immorality and bad conduct and oppression. He admonishes you that perhaps you will be reminded.

﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبى ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ يَعِظُكم لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذا عاهَدْتُمْ ولا تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكم كَفِيلًا إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أنْكاثًا تَتَّخِذُونَ أيْمانَكم دَخَلًا بَيْنَكم أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ إنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ولَيُبَيِّنَنَّ لَكم يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكم أُمَّةً واحِدَةً ولَكِنْ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ ولَتُسْألُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٣] ﴿ولا تَتَّخِذُوا أيْمانَكم دَخَلًا بَيْنَكم فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ولَكم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ٩٤] ﴿ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إنَّما عِنْدَ اللَّهِ هو خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٩٥] ﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٦] ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧] ﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [النحل: ٩٩] ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ والَّذِينَ هم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ١٠٠] ﴿وإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ١٠١] ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وهُدًى وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ١٠٢] ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهم يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ وهَذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣]: النَّقْضُ ضِدُّ الإبْرامِ، وفي الجِرْمِ فَكُّ أجْزائِهِ بَعْضِها مِن بَعْضٍ. التَّوْكِيدُ: التَّثْبِيتُ، ويُقالُ: تَوْكِيدٌ، وتَأْكِيدٌ، وهُما لُغَتانِ. وزَعَمَ الزَّجّاجُ أنَّ الهَمْزَةَ بَدَلٌ مِنَ الواوِ، ولَيْسَ بِجَيِّدٍ، لِأنَّ التَّصْرِيفَ جاءَ في التَّرْكِيبَيْنِ فَدَلَّ عَلى أنَّهُما أصْلانِ. الغَزْلُ: مَعْرُوفٌ، وفِعْلُهُ غَزَلَ يَغْزِلُ، بِكَسْرِ الزّايِ، غَزْلًا، وأُطْلِقَ المَصْدَرُ عَلى المَغْزُولِ. نَفِدَ الشَّيْءُ يَنْفَدُ فَنِيَ. الأعْجَمِيُّ: الَّذِي لا يَتَكَلَّمُ بِالعَرَبِيَّةِ ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبى ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ يَعِظُكم لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذا عاهَدْتُمْ ولا تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكم كَفِيلًا إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أنْكاثًا تَتَّخِذُونَ أيْمانَكم دَخَلًا بَيْنَكم أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ إنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ولَيُبَيِّنَنَّ لَكم يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ ): عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ مِنهُ: «إنَّ عُثْمانَ بْنَ مَظْعُونٍ كانَ جَلِيسَ النَّبِيِّ ﷺ وقْتًا فَقالَ …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.