Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Fath al-Bayan fi Maqasid al-Qur'an by Siddiq Hasan Khan al-Qannauji

Ayahs 61–70 of 128

61

وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍۢ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَـْٔخِرُونَ سَاعَةًۭ ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ

And if Allah were to impose blame on the people for their wrongdoing, He would not have left upon the earth any creature, but He defers them for a specified term. And when their term has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].

(ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم) المراد بالناس هنا الكفار أو جميع العصاة والباء للسببية (ما ترك عليها) أي على الأرض وإن لم تذكر فقد دل عليها ذكر الناس أو الدابة (من دابة) قط بل أهلكها بالمرة شؤم ظلم الظالمين فإن الجميع مستقرون على الأرض، والمراد بالدابة الكافر وقيل كل ما دب.

وقد قيل على هذا كيف يعم بالهلاك وفيهم من لا ذنب له، وأجيب بأن إهلاك الظالم انتقاماً منه وإهلاك غيره إن كان من أهل التكليف فلأجل توفير أجره، وإن كان من غيرهم فبشؤم ظلم الظالمين ولله الحكمة البالغة لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ومثل هذا قوله واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة.

وفي معنى هذه الآية أحاديث منها ما عند مسلم وغيره من حديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا أراد الله بقوم عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على نياتهم " مسلم 2879 بلفظ " ثم بعثوا على أعمالهم " - البخاري 2558. وكذلك حديث الجيش الذي يخسف بهم في البيداء، وفي آخره أنهم يبعثون على نياتهم مسلم 2882 - البخاري كتاب البيوع باب ما ذكر في الأسواق.، وقد قدمنا عند تفسير قوله سبحانه (واتقوا فتنة) الآية تحقيقاً حقيقاً بالمراجعة له.

قال سعيد بن جبير: ما ترك عليها من دابة: ما سقاهم المطر، وعن السدي نحوه، أي يمسك المطر بسبب ظلمهم وانقطاعه يوجب انقطاع النسل وقيل لو أهلك الآباء بكفرهم لم تكن الأبناء، وذلك يستلزم أن لا يبقى في العالم أحد من الناس؛ وقال قتادة: قد فعل ذلك في زمن نوح، أهلك الله ما على الأرض من دابة إلا ما حمل في سفينته.

وهذا إيذان بأن ما أتوه من القبائح فقد تناهى إلى أمد لا غاية وراءه؛ وعن ابن مسعود قال: ذنوب ابن آدم قتلت الجعل في جحره. ثم قال أي والله زمن غرق قوم نوح. وعنه قال: كاد الجعل أن يعذب في جحره بذنب ابن آدم، ثم قرأ هذه الآية. وعن أنس نحوه.

وعن أبي هريرة أنه سمع رجلاً يقول: إن الظالم لا يضر إلا نفسه. قال أبو هريرة بلى والله إن الحبارى لتموت هزالاً في وكرها من ظلم الظالم.

(ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى) معلوم معين عنده تعالى وهو منتهى حياتهم وانقضاء أعمارهم أو أجل عذابهم، وفي هذا التأخير حكمة بالغة، منها الإعذار إليهم وإرخاء العنان معهم، ومنها حصول من سبق في علمه من أولادهم.

(فإذا جاء أجلهم) الذي سماه لهم (لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) أي حقت عليهم كلمة الله سبحانه في ذلك الوقت من دون تقدم عليه ولا تأخر عنه والساعة المدة القليلة، وقد تقدم تفسير هذا وتحقيقه.

ثم ذكر نوعاً آخر من جهلهم وحمقهم فقال

62

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ ٱلْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ

And they attribute to Allah that which they dislike, and their tongues assert the lie that they will have the best [from Him]. Assuredly, they will have the Fire, and they will be [therein] neglected.

(ويجعلون لله ما يكرهون) أي ينسبون إليه سبحانه ما يكرهون نسبته إلى أنفسهم من البنات والشريك في الرياسة وإهانة الرسل وهو تكرير لما تقدم لقصد التأكيد والتقرير أو لزيادة التوبيخ والتقريع، قال الضحاك: أي يجعلون لي البنات ويكرهون ذلك لأنفسهم.

ثم ذكر الله سبحانه نوعاً آخر من قبائحهم فقال (وتصف ألسنتهم الكذب) والذي تصفه ألسنتهم من الكذب هو قولهم (أن لهم) الخصلة أو العاقبة (الحسنى) قال الزجاج: يصفون أن لهم مع قبح قولهم من الله الجزاء الحسن أي الجنة كقوله ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده الحسنى، وقرئ الكذب بضمتين على أنه صفة للألسن وهو جمع كذب فيكون المفعول على هذا أن لهم الحسنى، قال مجاهد: قول كفار قريش لنا البنون وله البنات وعن قتادة نحوه.

ثم رد الله سبحانه عليهم بقوله: (لا جرم) تركيب مزجي من لفظ لا ولفظ جرم ومعناه الفعل أي ثبت أو المصدر أي حقاً (أن لهم) مكان ما جعلوه لأنفسهم من الحسنى (النار) الموقدة والعذاب الدائم (وأنهم مفرطون) بفتح الراء تخفيفاً أي مقدمون إلى النار.

قال ابن الأعرابي وأبو عبيدة: أي متروكون منسيون في النار وبه قال مجاهد وعن سعيد بن جبير نحوه، وبه قال الكسائي والفراء فيكون مشتقاً من أفرطت فلاناً خلفي إذا خلفته ونسيته.

وقال قتادة والحسن: معجلون إليها مقدمون في دخولها من أفرطته أي قدمته في طلب الماء والفارط هو الذي يتقدم إلى الماء والفراط المتقدمون في طلبه والوراد المتأخرون، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم " أنا فرطكم على الحوض " مسلم 249. أي متقدمكم، وقرئ مفرطون بكسر الراء وتخفيفها وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس ومعناه مسرفون في الذنوب والمعاصي يقال أفرط فلان على فلان إذا أربى عليه وقال له أكثر مما قال من الشر.

وقرئ مفرطون بكسر الراء وتشديدها أي مضيعون أمر الله فهو من التفريط في الواجب.

ثم بين سبحانه أن مثل صنيع قريش قد وقع من سائر الأمم فقال مسلياً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما كان يناله من الغم بسبب جهالات القوم

63

تَٱللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٍۢ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَعْمَٰلَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

By Allah, We did certainly send [messengers] to nations before you, but Satan made their deeds attractive to them. And he is the disbelievers' ally today [as well], and they will have a painful punishment.

(تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك) رسلاً (فزين لهم الشيطان أعمالهم) الخبيثة من الكفر فكان شأنهم مع رسلهم التكذيب والمزين هو الله سبحانه والشيطان إنما له الوسوسة فقط فمن أراد الله شقاوته سلطه عليه حتى يقبل وسوسته (فهو وليهم اليوم) لفظ اليوم المعرف بأل إنما يستعمل حقيقة في الزمان الحاضر المقارن للتكلم كالآن، وحينئذ فلفظ اليوم في الآية يحتمل أن يكون عبارة عن زمان الدنيا فيكون المعنى هو قرينهم في الدنيا.

ويحتمل أن يكون عبارة عن يوم القيامة وما بعده فيكون للحال الآتية ويكون الوليّ بمعنى الناصر والمراد نفي الناصر عنهم على أبلغ الوجوه لأن الشيطان لا يتصور منه النصرة أصلاً في الدار الآخرة وإذا كان الناصر منحصراً فيه لزم أن لا نصرة من غيره.

ويحتمل أن يراد باليوم بعض زمان الدنيا وهو على وجهين: الأول: أن يراد البعض الذي قد مضى وهو الذي وقع فيه التزيين من الشيطان للأمم الماضية فيكون على طريق الحكاية للحال الماضية. الثاني: أن يراد البعض الحاضر وهو وقت نزول الآية والمراد تزيين الشيطان لكفار قريش فيكون الضمير في وليهم لكفار قريش أي فهو ولي هؤلاء اليوم، أو على حذف مضاف أي فهو ولي أمثال أولئك الأمم اليوم ومن كان الشيطان وليه وناصره فهو مخذول مغلوب مقهور وإنما سماه ولياً لهم لطاعتهم إياه (ولهم عذاب أليم) في الآخرة وهو عذاب النار.

ثم ذكر سبحانه أنه ما هلك من هلك إلا بعد إقامة الحجة عليهم وإزاحة العلة منهم فقال:

64

وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ ۙ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ

And We have not revealed to you the Book, [O Muhammad], except for you to make clear to them that wherein they have differed and as guidance and mercy for a people who believe.

(وما أنزلنا عليك الكتاب) هذا خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد بالكتاب القرآن والاستثناء في (إلا) مفرغ من أعم الأحوال أي ما أنزلنا عليك لحال من الأحوال ولا لعلة من العلل (إلا لتبين لهم) أي للناس وإنما جر هذا باللام لاختلاف فاعله مع فاعل الفعل فإن المنزل هو الله والمبين هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما نصب اللذان بعده لاتحاد فاعلهما مع فاعل الفعل لأن الهادي والراحم هو الله كما أنه المنزل (الذي اختلفوا فيه) من التوحيد والشرك والجبر والقدر وأحوال البعث وإثبات المعاد وسائر الأحكام الشرعية.

(وهدى) عطف على لنبين (ورحمة لقوم يؤمنون) بالله سبحانه ويصدقون ما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب لأنهم هم المنتفعون.

ثم عاد سبحانه إلى تقرير وجوده وتفرده بالإلهية بذكر آياته العظام وبيناته الفخام فقال

65

وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَسْمَعُونَ

And Allah has sent down rain from the sky and given life thereby to the earth after its lifelessness. Indeed in that is a sign for a people who listen.

(والله أنزل من السماء) أي من السحاب أو من جهة العلو كما مر (ماء) أي نوعاً من أنواع الماء (فأحيا به الأرض بعد موتها) أي أحياها بالنبات والزرع بعد أن كانت يابسة لا حياة بها.

(إن في ذلك) الإنزال والإحياء (لآية) أي علامة دالة ودلالة واضحة على وحدانيته وعلى بعثه للخلق ومجازاتهم (لقوم يسمعون) كلام الله سماع تدبر وإنصاف ويفهمون ما يتضمنه من العبر ويتفكرون في خلق السماوات والأرض، فالمراد سمع القلوب لا سمع الآذان لأن من لم يسمع بقلبه فكأنه لم يسمع وكأنه أصم.

وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68)

66

وَإِنَّ لَكُمْ فِى ٱلْأَنْعَٰمِ لَعِبْرَةًۭ ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيْنِ فَرْثٍۢ وَدَمٍۢ لَّبَنًا خَالِصًۭا سَآئِغًۭا لِّلشَّٰرِبِينَ

And indeed, for you in grazing livestock is a lesson. We give you drink from what is in their bellies - between excretion and blood - pure milk, palatable to drinkers.

(وإن لكم في الأنعام لعبرة) الأنعام هي الإبل والبقر والغنم ويدخل في الغنم المعز والعبرة أصلها تمثيل الشيء بالشيء ليعرف حقيقته بطريق المشاكلة ومنه فاعتبروا يا أولي الأبصار والظاهر أن في سببية أي بسبب الأنعام، وقال أبو بكر الوراق: العبرة في الأنعام تسخيرها لإربابها وطاعتها لهم.

والظاهر أن العبرة هي قوله (نسقيكم مما في بطونه) فتكون الجملة مستأنفة لبيان العبرة قرئ من سقى يسقي ومن أسقى يسقي قيل هما لغتان وقرئ بالتاء على أن الضمير راجع إلى الأنعام وبالتحتية على إرجاع الضمير إلى الله سبحانه وهما ضعيفان وجميع القراء على القراءتين الأوليين والفتح لغة قريش والضم لغة حمير.

وقيل أن بين سقى وأسقى فرقاً فإذا كان الشراب من يد الساقي إلى فم المسقى فيقال سقيته وإن كان بمجرد عرضه عليه وتهيئته له قيل أسقاه ومن تبعيضية أو ابتدائية والضمير في بطونه راجع إلى الأنعام، قال سيبويه: العرب تخبر عن الأنعام بخبر الواحد، وقال الزجاج: لما كان لفظ الجمع يذكر ويؤنث فيقال هو الأنعام وهي الأنعام جاز عود الضمير بالتذكير.

وقال الكسائي: معناه مما في بطون ما ذكرنا فهو على هذا عائد إلى المذكور، قال الفراء وهو صواب، وقال المبرد: هذا فاش في القرآن كثير مثل قوله للشمس (هذا ربي) يعني هذا الشيء الطالع وكذلك (إني مرسلة إليهم بهديَّةٍ) ثم قال (فلما جاء سليمان) ولم يقل جاءت لأن المعنى جاء الشيء

الذي ذكرنا انتهى.

ومن ذلك قوله (إن هذه تذكرة فمن شاء ذكره) وحكى الكسائي أن المعنى مما في بطون بعضه وهي الإناث لأن الذكور لا ألبان لها، وبه قال أبو عبيدة، وحكى عن الفراء أنه قال: النعم والإنعام واحد يذكر ويؤنث ولهذا تقول العرب هذه نعم وارد فرجع الضمير إلى لفظ النعم الذي هو بمعنى الإنعام وهو كقول الزجاج، ورجحه ابن العربي فقال: إنما يرجع التذكير إلى معنى الجمع والتأنيث إلى معنى الجماعة فذكره هنا باعتبار لفظ الجمع وأنثه في سورة المؤمنين باعتبار لفظ الجماعة (من بين فرث ودم) الفرث الزبل الذي ينزل إلى الكرش، فإذا خرج منه لم يسم فرثاً بل يسمى روقاً وهو ثفل الكرش يقال أفرثت الكرش إذا أخرجت ما فيها.

وقال البيضاوي: الفرث الأشياء المأكولة المنهضمة بعض الانهضام في الكرش والمعنى أن الشيء الذي تأكله يكون منه ما في الكرش وهو الفرث ويكون منه الدم فيكون أسفله فرثاً وأعلاه دما وأوسطه.

(لبناً) فيجري الدم في العروق واللبن في الضروع ويبقى الفرث في الكرش كما هو فسبحان من هذه بعض حكمته (خالصاً) من حمرة الدم وقذارة الفرث بعد أن جمعهما وعاء واحدٌ وذلك إن الحيوان إذا أكل العلف طبخه الكرش ثم انقسم إلى أقسام ثلاثة ثفل وفوقه اللبن وفوقه الدم ثم تسلط الكبد عليها فترسل الدم إلى العروق واللبق إلى الضروع ويبقى الثفل في الكرش حتى ينزل إلى الخارج والحاصل أن الله تعالى خلق اللبن في مكان وسط بين الفرث والدم (سائغاً للشاربين) أي لذيذاً هنيئاً لا يغص به من شربه يقال ساغ الشراب يسوغ سوغاً أي سهل مدخله في الحلق وفي ذلك عبرة لمن اعتبر.

67

وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلْأَعْنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًۭا وَرِزْقًا حَسَنًا ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ

And from the fruits of the palm trees and grapevines you take intoxicant and good provision. Indeed in that is a sign for a people who reason.

(ومن ثّمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً) قال ابن جرير التقدير ومن ثمرات النخيل والأعقاب ما تتخذون فحذف ما، ودل على حذفه قوله منه: وقيل التقدير وإن لكم من ثمرات النخيل والأعناب لعبرة، وقيل نسقيكم مما في بطونه ومن ثمرات النخيل وقيل نسقيكم من ثمرات النخيل قدره الزمخشري ويكون على هذا تتخذون منه سكراً بياناً للإسقاء وكشفاً عن حقيقته.

وقيل تقديره ومن ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه سكراً ويكون تكرير منه للتأكيد وإنما ذكر الضمير في منه لأنه يعود إلى المذكور أو إلى المضاف المحذوف وهو العصير كأنه قال من عصير ثمرات تتخذون منه والسكر بفتحتين ما يسكر من الخمر، وقيل إنه من أسماء الخمر وقيل أنه في الأصل مصدر سمى به الخمر.

(ورزقاً حسناً) هو جميع ما يؤكل من هاتين الشجرتين كالتمر والزبيب والخل والدبس، قال ابن عباس: السكر ما حرم من ثمرتهما والرزق الحسن ما حل وعنه قال السكر الحرام، والرزق زبيبه وخله وعنبه ومنافعه، وأيضاً قال السكر النبيذ والرزق الزبيب فنسختها آية إنما الخمر والميسر، وعنه قال فحرم الله بعد ذلك السكر مع تحريم الخمر لأنه منه ثم قال (ورزقاً حسناً) فهو الحلال من الخل والزبيب والنبيذ أو أشباه ذلك فأقرّه الله وجعله حلالاً للمسلمين.

وعن ابن عمر أنه سئل عن السكر فقال: الخمر بعينها وعن ابن مسعود قال: السكر الخمر وبالجملة فقد كان نزول هذه الآية قبل تحريم الخمر وبه جزم السيوطي اعتماداً على قولهم في السورة أنها مكية إلا ثلاث آيات من آخرها، والمائدة مدنية وتحريم الخمر فيها وهي آخر القرآن نزولاً كما ثبت في الحديث.

وقيل أن السكر الخل بلغة الحبشة والرزق الطعام من الشجرتين، وقيل السكر العصير الحلو الحلال، وسمي سكراً لأنه قد يصير مسكراً إذا بقي فإذا بلغ الإسكار حرم والقول الأول أولى وعليه الجمهور، وقد صرح أهل اللغة بأن السكر اسم للخمر ولم يخالف في ذلك إلا أبو عبيدة فإنه قال السكر الطعم.

ورجح هذا ابن جرير فقال: أن السكر ما يطعم من الطعام ويحل شربه من ثمار النخيل والأعناب وهو الرزق الحسن فاللفظ مختلف والمعنى واحد مثل (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله).

قال الزجاج: قول أبي عبيدة هذا لا يعرف وأهل التفسير على خلافه. وقد حمل السكر جماعة من الحنفية على ما لا يسكر من الأنبذة وعلى ما ذهب ثلثاه بالطبخ قالوا وإنما يمتن الله على عباده، بما أحله لا بما حرمه عليهم، وهذا مردود بالأحاديث الصحيحة المتواترة على فرض تأخره عن آية تحريم الخمر.

(إن في ذلك) المذكور من إخراج اللبن واتخاذ السكر والرزق من الثمرات (لآية لقوم يعقلون) أي لدلالة لمن يستعمل العقل ويعمل بما يقتضيه عند النظر في الآيات التكوينية.

68

وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِى مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًۭا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ

And your Lord inspired to the bee, "Take for yourself among the mountains, houses, and among the trees and [in] that which they construct.

(وأوحى ربك إلى النحل) قد تقدم الكلام في الوحي وأنه يكون بمعنى الإلهام وهو ما يخلقه في القلب ابتداء من غير سبب ظاهر، ومنه قوله سبحانه: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها) ومن ذلك إلهام البهائم لفعل ما ينفعها وترك ما يضرها، والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو لكل فرد من الناس ممن له عقل وتفكر يستدل به على كمال قدرة الله ووحدانيته وأنه الخالق لجميع الأشياء المدبر لها بلطيف حكمته وقدرته.

وقرئ النحل بفتح الحاء، قال الزجاج: وسمي نحلاً لأن الله سبحانه نحله العسل الذي يخرج منه، قال الجوهري: والنحل والنحلة الدبر يقع على الذكر والأنثى وقيل اسم جنس يفرق بينه وبين واحده بالتاء ويذكر ويؤنث، والنحل بالضم مصدر قولك نحلته من العطية أنحله نحلاً، والنحلى العطية على فعل.

(أن اتخذي من الجبال بيوتاً) أي بأن اتخذي على أن (أن) هي المصدرية، ويجوز أن تكون تفسيرية لأن في الإيحاء معنى القول، وبهذا قال الزمخشري وغيره ومن منع وهو أبو عبد الله الرازي قال: لا نسلم انها مفسرة، كيف وقد انتفى شرط التفسير بأن المراد من الإيحاء هو الإلهام اتفاقاً، وليس فيه معنى القول وحينئذ فهي مصدرية، كأنه قيل أوحى ربك باتخاذ بعض الجبال بيوتاً ورده في الغني بأن الإلهام فيه معنى القول من حيث الدلالة على المعنى.

وأنث الضمير في اتخذي لكونه أحد الجائزين كما تقدم أو للحمل على المعنى أو لكون النحل جمعاً وأهل الحجاز يؤنثون النحل، والمعنى سخرها لما خلقها له وألهمها رشدها وقدر في نفسها هذه الأعمال العجيبة التي يعجز عنها العقلاء من البشر، وذلك أن النحل تبني بيوتاً على شكل مسدس من أضلاع متساوية لا يزيد بعضها على بعض بمجرد طباعها، ولو كانت البيوت مدورة أو مثلثة أو مربعة أو غير ذلك من الأشكال لكان فيها فرج خالية ضائعة، ولما حصل المقصود فألهمها الله تعالى أن تبنيها على هذا الشكل المسدس الذي لا يحصل فيه خلل ولا فرجة خالية.

وألهمها أيضًا أن يجعلوا عليهم أميراً كبيراً نافذ الحكم فيهم، وهم يطيعونه ويمتثلون أمره ويكون هذا الأمير أكبرهم جثة وأعظمهم خلقة ويسمى يعسوب النحل يعني ملكهم، كذا حكاه الجوهري.

وألهمها أيضًا أن جعلوا على باب كل خلية بواباً لا يمكن غير أهلها من الدخول إليها؛ وألهمها أيضًا أنها تخرج من بيوتها فتدور وترعى ثم ترجع إلى بيوتها ولا تضل عنها، ولما امتاز هذا الحيوان الضعيف بهذه الخواص العجيبة الدالة على مزيد الذكاء والفطنة دل ذلك على الإلهام الإلهي.

ومن في من الجبال (و) كذا في (من الشجر و) كذا في (مما يعرشون) للتبعيض، أي مساكن توافقها وتليق بها في كوى الجبال وتجويف الشجر وفي العروش التي يعرشها بنو آدم من الأجباح الجبح ويثلث خلية العسل الجمع أجبح وأجباح. أهـ قاموس. والحيطان وغيرها، وأكثر ما يستعمل فيما يكون من الخشب، يقال عرش يعرش بكسر الراء وضمها وهما سبعيتان وبابه نصر وضرب كما في المختار.

والظاهر أن من في (مما) بمعنى في إذ لا معنى لكونها تبنى من بناء الناس بل الظاهر أنها تبنى في بنائهم ويكون المراد من بنائهم الكوارة ومن بنائها بيتها الذي تمج فيه العسل، فإن من المشاهد أنها تبني لها بيتاً داخل الخلية من الشمع ثم تمج فيه العسل شيئاً فشيئاً.

والظاهر أن (من) في الموضعين الأولين بمعنى في أيضًا كما صرح به الشهاب ويكون المراد ببيوتها ما تبنيه من الشمع كما تقدم، فالشمع تارة تبنيه في الجبال وتارة في الأشجار، وهذا في النحل الوحشيّ، وتارة تبنيه في الخلايا، وهذا في النحل الأهلي فإن النحل قسمان كما ذكره الخازن.

ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى …

69

ثُمَّ كُلِى مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًۭا ۚ يَخْرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٌۭ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٌۭ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ

Then eat from all the fruits and follow the ways of your Lord laid down [for you]." There emerges from their bellies a drink, varying in colors, in which there is healing for people. Indeed in that is a sign for a people who give thought.

(ثم كلي من كل الثمرات) من للتبعيض لأنها تأكل النور من الأشجار فإذا أكلتها (فاسلكي) أي فادخلي (سبل ربك) أي الطرق التي فهمك الله وعلمك وأضافها إلى الرب لأنه خالقها وملهم النحل أن تسلكها؛ أي ادخليها لطلب الرزق في الجبال وخلال الشجر، أو اسلكي ما أكلت في سبل ربك أي في مسالكه التي يستحيل فيها بقدرته النور المر عسلاً من أجوافك أو إذا أكلت الثمار في الأمكنة البعيدة فاسلكي إلى بيوتك راجعة سبل ربك لا تضلين فيها.

(ذللاً) حال من السبل وهي جمع ذلول أي مذللة غير متوعرة، واختار هذا الزجاج وابن جرير، وقيل حال من النحل، يعني مطيعة للتسخير وإخراج العسل من بطونها. واختار هذا ابن قتيبة.

قال مجاهد: طرقاً لا يتوعر عليها مكان سلكته، وعن قتادة قال مطيعة .. قال السدي ذليلة (يخرج من بطونها) مستأنفة عدل به عن خطاب النحل تعديداً للنعم وتعجيباً لكل سامع وتنبيهاً على العبر وإرشاداً إلى الأيات العظيمة الحاصلة من هذا الحيوان الضعيف الشبيه بالذباب.

(شراب) المراد به في الآية هو العسل قاله ابن عباس (مختلف ألوانه) يعني أن بعضه أبيض وبعضه أحمر وبعضه أزرق وبعضه أصفر باختلاف ذوات النحل وألوانها ومأكولاتها، وذلك على قدر ما تأكل من الثمار والإزهار ويستحيل في بطونها عسلاً. وفي هذا دليل على قدرته.

وفي البيضاوي مختلف ألوانه بسبب اختلاف سن النحل أو الفصل قال الشهاب: فالأبيض لفَتيِّها والأصفر لكهلها والأحمر لمسنها، ولا يخفى إنه مما لا دليل عليه. انتهى. وجمهور المفسرين على أن العسل يخرج من أفواه النحل ويسيل كاللعاب وقيل من أسفلها، وقيل لا يدري من أين يخرج منها.

(فيه) أي في الشراب الخارج من بطون النحل وهو العسل، وإلى هذا ذهب الجمهور (شفاء للناس) قال مجاهد: العسل فيه الشفاء وفي القرآن. وقال الفراء وابن كيسان وجماعة من السلف أن الضمير راجع إلى القرآن، ويكون التقدير فيما قصصنا عليكم من الآيات والبراهين شفاء للناس، ولا وجه للعدول عن الظاهر ومخالفة المرجع الواضح والسياق البين.

وعن ابن مسعود قال: أن العسل شفاء من كل داء والقرآن شفاء لما في الصدور وعنه مرفوعاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عليكم بالشفاءين العسل والقرآن " ابن ماجة كتاب الطب الباب السابع. وقد وردت أحاديث في كون العسل شفاء؛ منها ما أخرجه البخاري من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار، وأنا أنهي أمتي عن الكي " البخاري كتاب الطب باب 3 رقم 2250 مسلم 2205..

وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي سعيد أن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أخي استطلق بطنه، استطلاقاً، قال اذهب فاسقه عسلاً، فذهب فسقاه ثم جاء فقال: مما زاده إلا استطلاقاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق الله وكذب بطن أخيك، اذهب فاسقه عسلاً، فذهب فسقاه فبرأ مسلم 2217. البخاري 2251..

وقد اختلف أهل العلم هل هذا الشفاء الذي جعله الله في العسل عام لكل داء أو خاص ببعض الأمراض، فقالت طائفة هو على العموم في كل حال ولكل أحد؛ وقالت طائفة إن ذلك خاص ببعض الأمراض ولا يقتضي العموم في كل علة وفي كل إنسان، وليس هذا بأول لفظ خصص، فالقرآن مملوء منه، ولغة العرب يأتي فيها العام كثيراً بمعنى الخاص، والخاص بمعنى العام.

ومما يدل على هذا أن العسل نكرة في سياق الإثبات فلا يكون عاماً باتفاق أهل اللسان ومحققي أهل الأصول، وتنكيره إن أريد به التعظيم لا يدل إلا على أن فيه شفاء عظيماً لمرض أو أمراض لا لكل مرض، فإن تنكير التعظيم لا يفيد العموم.

والظاهر المستفاد من التجربة ومن قوانين علم الطب أنه إذا استعمل مفرداً كان دواء لأمراض خاصة، وأن خلط مع غيره كالمعاجين ونحوها كان مع ما خلط به دواء لكثير من الأمراض.

قلت وحديث البخاري أن أخي استطلق بطنه الحديث أوضح دليل على ما ذهبت إليه …

70

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمْ ۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍۢ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۭ قَدِيرٌۭ

And Allah created you; then He will take you in death. And among you is he who is reversed to the most decrepit [old] age so that he will not know, after [having had] knowledge, a thing. Indeed, Allah is Knowing and Competent.

(والله خلقكم) ولم تكونوا شيئاً (ثم يتوفاكم) عند إنقضاء آجالكم إما صبياناً وإما شباباً وإما كهولاً (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر) أي أضعفه وأردأه وأخسه وهو الهرم يقال رذل يرذل رذالة والأرذل والرذالة أردأ الشيء وأخسه وأحقره وأوضعه.

قال النيسابوري: أن العقلاء ضبطوا مراتب عمر الإنسان في أربع: أولها: سن النشوء والنماء وهو من أول العمر إلى بلوغ ثلاث وثلاثين سنة وهو غاية سن الشباب وبلوغ الأشد.

وثانيها: سن الوقوف وهو من ثلاث وثلاثين إلى أربعين سنة وهو غاية القوة وكمال العقل.

وثالثها: سن الكهولة وهو من الأربعين إلى الستين وهذه المرتبة تسرع الإنسان إلى النقص لكنه يكون النقص خفياً لا يظهر.

ورابعها: سن الشيخوخة والانحطاط من الستين إلى آخر العمر وفيها يتبين النقص ويكون الهرم والخرف.

قال على أرذل العمر خمس وسبعون سنة وقيل ثمانون وقيل تسعون سنة قاله قتادة ومثل هذه الآية قوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين) وعن السدي قال: هو الخرف، وعن عكرمة قال: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر؛ وعن طاووس العالم: لا يخرف وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح وغيره أنه كان يتعوذ بالله أن يرد إلى أرذل العمر مسلم 2706 - البخاري 1350..

ثم علّل سبحانه رد من يرده إلى أرذل العمر بقوله (لكيلا) اللام لام التعليل وكي حرف مصدر ونصب ولا نافية، وقيل اللام هنا للصيرورة والعاقبة (يعلم بعد علم) كان حصل له (شيئاً) منه لا كثيراً ولا قليلاً أو شيئاً من المعلومات إذا كان العلم هنا بمعنى المعلوم، وقيل المراد بالعلم هنا العقل؛ وقيل المراد لئلا يعلم زيادة على علمه الذي قد حصل له قبل ذلك، وقيل لكي يصير كالصبي الذي لا عقل له.

وقال الزجاج: المعنى وإن منكم من يكبر حتى يذهب عقله خرفاً فيصير بعد أن كان عالماً جاهلاً ليريكم الله من قدرته أنه كما قدر على إماتته وإحيائه قادر على نقله من العلم إلى الجهل وأنه قادر على إحيائه بعد إماتته فيكون ذلك دليلاً على صحة البعث بعد الموت.

(إن الله عليم) بحكم التحويل إلى الأرذل من الأكمل أو إلى الإفناء من الإحياء (قدير) على تبديل ما يشاء من الأشياء وعلى ما يريد.

وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72)

ثم لما بيّنَ سبحانه خلق الإنسان وتقلبه في أطوار العمر ذكر طرفاً من أحواله لعله يتذكر عند ذلك فقال

Commentary: Fath al-Bayan fi Maqasid al-Qur'an by Siddiq Hasan Khan al-Qannauji. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.