Muslim99Muslim99
← Tafsir library

17. Al-Israa

The Night Journey · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ الإِسۡرَاءِ

Reading Fath al-Bayan fi Maqasid al-Qur'an by Siddiq Hasan Khan al-Qannauji

Ayahs 1–10 of 111

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

سُبْحَٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًۭا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ

Exalted is He who took His Servant by night from al-Masjid al-Haram to al-Masjid al-Aqsa, whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing, the Seeing.

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الإسراء

وتسمى سورة سبحان وسورة الإسراء مائة وإحدى عشرة آية وهي مكية: وبه قال ابن عباس، وعن ابن الزبير مثله إلا ثلاث آيات، قوله: (وإن كادوا ليستفزونك) نزلت حين جاء رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وفد ثقيف وحين قالت اليهود ليست هذه بأرض الأنبياء وقوله: (رب أدخلني مدخل صدق) وقوله: (إن ربك أحاط بالناس) وزاد مقاتل قوله إن الذين أوتوا العلم من قبله وقيل الآيات الثمان.

وعن ابن مسعود قال في هذه والكهف ومريم إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي، وعن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر.

بسم الله الرحمن الرحيم

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3)

(سبحان) هو مصدر سماعي لسبح المشدد أو اسم مصدر، يقال سبح يسبح تسبيحاً وسبحاناً أو مصدر قياسي لسبح المخفف، فإنه يقال سبح في الماء، ومعناه التنزيه والبعد والبراءة لله سبحانه من كل نقص وسوء، وعلى كل فهو علم جنس للتنزيه والتقديس.

وقال سيبويه: العامل فيه فعل لا من لفظه، والتقدير أنزه الله تنزيهاً، فوقع سبحان مكان تنزيهاً فهو على هذا مثل قعد القرفصاء واشتمل الصماء، وقيل هو علم للتسبيح كعثمان للرجل أي أسبح الله سبحان ثم نزل منزلة الفعل وسدّ مسده ودل على التسبيح البليغ والتنزيه الكامل ولذا لا يستعمل إلا فيه تعالى.

(الذي أسرى بعبده) الإسراء قيل هو سير الليل يقال سرى وأسرى كسقى وأسقى لغتان بمعنى سار في الليل وهما لازمان لكن مصدر الأول الإسراء ومصدر الثاني سرى بضم السين كهدى فالهمزة ليست للتعدية إلى المفعول وإنما جاءت التعدية هنا من الباء ومعنى أسرى به صيّره سارياً في الليل، وقيل هو سير أول الليل خاصة.

وإذا كان الإسراء لا يكون إلا في الليل فلا بد للتصريح بذكر الليل بعده من فائدة، فقيل أراد بقوله (ليلاً) تقليل مدة الإسراء وإنه أسرى به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسافة أربعين ليلة، ووجه دلالة ليلاً على تقليل المدة ما فيه من التنكير الدال على البعضية بخلاف ما إذا قلت سريت الليل فإنه يفيد استيعاب السير له جميعاً.

وقد استدل صاحب الكشاف على إفادة ليلاً للبعضية بقراءة عبد الله وحذيفة من الليل أي في جزء من الليل، قيل قدر أربع ساعات، وقيل ثلاث وقيل أقل من ذلك، والتقليل والتبعيض متقاربان، فاستعمل في التبعيض ما هو للتقليل وقال الزجاج: معنى الآية سيَّر عبده يعني محمداً صلى الله عليه وسلم ليلاً وعلى هذا معنى أسرى سيَّر فيكون للتقييد بالليل فائدة.

وقد أجمع المفسرون والعلماء والمتكلمون على أن المراد بالعبد محمد صلى الله عليه وسلم لم يختلف أحد من الأمة في ذلك وقال بعبده ولم يقل بنبيه أو برسوله أو بمحمد تشريفاً له صلى الله عليه وسلم.

قال أهل العلم: لو كان غير هذا الاسم أشرف منه لسماه الله سبحانه به في هذا المقام العظيم والحالة العلية.

أصم إذا نوديت باسمي وإنني ... إذا قيل لي يا عبدها لسميع

غيره

لا تدعني إلا بيا عبدها ... فإنه أشرف أسمائي

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة. وعن ابن شهاب قال: أسري به إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بسنة. وعن عروة نحوه. وقال السدي قبل مهاجره بستة عشر شهراً.

(من المسجد الحرام) قال الحسن وقتادة: يعني المسجد نفسه، وهو ظاهر

القرآن، وقال عامة المفسرين أسري به صلى الله عليه وسلم من دار أم هانئ، …

2

وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلْنَٰهُ هُدًۭى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًۭا

And We gave Moses the Scripture and made it a guidance for the Children of Israel that you not take other than Me as Disposer of affairs,

(وآتينا موسى الكتاب) أي التوراة قيل والمعنى كرمنا محمداً بالمعراج وأكرمنا موسى بالكتاب قال الشهاب: عقبت آية الإسراء بهذا استطراداً بجامع أن موسى أعطي التوراة بمسيره إلى الطور وهو بمنزلة معراجه لأنه منح ثمة التكليم وشرف باسم الكليم والواو استئنافية أو عاطفة على جملة سبحان الذي أسرى لا على أسرى بعبده وتكلفة.

(وجعلناه) أي ذلك الكتاب، وقيل موسى (هدى لبني إسرائيل) يهتدون به (أن لا تتخذوا) قرئ بالتحتية ولا نافية وأن مصدرية ولام التعليل مقدرة وبالفوقية ولا ناهية وأن زائدة والمعنى على الأولى آتيناه الكتاب لهداية بني إسرائيل لئلا يتخذوا وعلى الثانية قلنا لهم لا تتخذوا والأولى أن تكون (أن) مفسرة لأن هذا ليس من مواضع زيادة بل ذلك في نحو ولما أن جاءت رسلنا.

(من دوني وكيلاً) أي كفيلاً بأمورهم قاله الفراء، وروي عنه أنه قال كافياً، وقيل معناه متوكلون عليه في أمورهم، وقيل شريكاً ومعنى الوكيل في اللغة من توكل إليه الأمور.

3

ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًۭا شَكُورًۭا

O descendants of those We carried [in the ship] with Noah. Indeed, he was a grateful servant.

(ذرية من حملنا من نوح) نصب على الاختصاص، وبه بدأ الزمخشري أو النداء أي يا ذرية من حملنا مع نوح كونوا كما كان نوح في العبودية والانقياد وفي كثرة الشكر لله تعالى بفعل الطاعات ذكرهم سبحانه إنعامه عليهم في ضمن إنجاء آبائهم من الغرق، وقيل المعنى ولا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح من دوني وكيلاً كقوله (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً) والمراد بالذرية هنا جميع من في الأرض لأنهم من ذرية من كان في السفينة.

وقيل موسى وقومه وهذا هو المناسب لقراءة النصب على النداء والنصب على الاختصاص والرفع على البدل من فاعل لا تتخذوا أو على الخبر فإنها كلها راجعة إلى بني إسرائيل المذكورين، وأما على جعل النصب على أن ذرية هي المفعول الأول لقوله (لا تتخذوا) فالأولى تفسير الذرية بجميع من في الأرض من بني آدم.

أخرج ابن مردويه عن عبد الله بن زيد الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ذرية من حملنا مع نوح قال ما كان مع نوح إلا أربعة أولاد حام وسام ويافث وكوش فذلك أربعة أولاد انتسلوا هذا الخلف ". (إنه) أي إن نوحاً (كان عبداً شكوراً) وصفه الله بكثرة الشكر في السراء والضراء وذلك أنه كان لا يأكل ولا يشرب ولا يلبس إلا قال الحمد لله وجعله كالعلة لما قبله إيذاناً بكون الشكر من أعظم أسباب الخير ومن أفضل الطاعات وحثاً لذريته على شكر الله سبحانه.

وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)

4

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّۭا كَبِيرًۭا

And We conveyed to the Children of Israel in the Scripture that, "You will surely cause corruption on the earth twice, and you will surely reach [a degree of] great haughtiness.

(وقضينا) أي أعلمنا وأخبرنا قاله ابن عباس أو حكمنا وأتممنا وأصل القضاء الأحكام للشيء والفراغ منه، وقيل أوحينا ويدل عليه قوله (إلى بني إسرائيل) ولو كان بمعنى الإعلام والإخبار لقال قضينا بني إسرائيل ولو كان بمعنى حكمنا لقال على بني إسرائيل ولو كان بمعنى أتممنا لقال لبني إسرائيل (في الكتاب) أي التوراة ويكون إنزالها على نبيهم موسى كإنزالها عليهم لكونهم قومه، وقيل المراد بالكتاب اللوح المحفوظ.

(لتفسدن) أي والله لتفسدن (في الأرض) قرئ بفتح الفوقية ومعناها قريب من معنى قراءة الجمهور لأنهم إذا أفسدوا أفسدوا في نفوسهم، والمراد بالفساد مخالفة ما شرعه الله لهم في التوراة والمراد بالأرض أرض الشام وبيت المقدس، وقيل أرض مصر واللام جواب قسم محذوف، قال النيسابوري: أو أجرى القضاء المبتوت مجرى القسم كأنه قيل وأقسمنا لتفسدن.

(مرتين) تثنية مرة وهي الواحدة من المر أي المرور على حد وفعلة لمرة كجلسة وفي القاموس مر مراً ومروراً جاز وذهب كاستمر ومره وبه جاز عليه والمرة الفعلة الواحدة والجمع مر بالضم ومرار بالكسر ومرر كعنب ولقيه ذات مرة لا يستعمل إلا ظرفاً وذات المرار أي مراراً كثيرة وجئته مراً أو مرين أي مرة أو مرتين انتهى.

والمرة الأولى قتل شعيا وحبس أرميا ومخالفة أحكام التوراة، والثانية قتل يحيى بن زكريا والعزم على قتل عيسى، وقيل الأولى قتل زكريا والثانية قتل يحيى وذكر ابن إسحاق أن بعض العلماء أخبره أن زكريا مات موتاً ولم يقتل.

قال ابن مسعود: أول الفساد قتل زكريا فبعث الله عليهم ملك النبط، ثم

إن بني إسرائيل تجهزوا فغزوا النبط فأصابوا منهم فذلك قوله (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) وعن ابن عباس قال: بعث الله في الأولى جالوت وبعث عليهم في المرة الأخرى بختنصر فعادوا فسلط الله عليهم المؤمنين.

(ولتعلنّ علواً كبيراً) هذه اللام كاللام التي قبلها أي لتستكبرن عن إطاعة الله ولتستعلن على الناس بالظلم والبغي مجاوزين للحد في ذلك وتبغون بغياً عظيماً.

5

فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًۭا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍۢ شَدِيدٍۢ فَجَاسُوا۟ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًۭا مَّفْعُولًۭا

So when the [time of] promise came for the first of them, We sent against you servants of Ours - those of great military might, and they probed [even] into the homes, and it was a promise fulfilled.

(فإذا جاء وعد) أي وقت وعد (إلَيْهما) أولى المرتين المذكورتين والمراد بالوعد الوعيد والمراد بالوعيد المتوعد به أي حان وقت حلول العقاب الموعود به (بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد) أي قوة في الحروب وبطش عند اللقاء قيل هو بختنصر وجنوده وقيل جالوت وقيل جند من فارس وقيل جند من بابل وقيل هو سنحاريب من أهل نينوى فقتلوا علماءهم وأحرقوا التوراة وخربوا المسجد وسبوا منهم سبعين ألفاً.

(فجاسوا خلال الديار) أي عاثوا وترددوا يقال جاسوا وهاسوا وداسوا بمعنى ذكره ابن عزيز والقتيبي، قال الزجاج: معناه طافوا هل بقي أحد لم يقتلوه قال: والمجوس طلب الشيء باستقصاء، قال الجوهري: الجوس مصدر قولك جاسوا خلال الديار أي تخللوها كما يجوس الرجل للأخبار أي يطلبها وكذا قال أبو عبيدة.

وقال ابن جرير: ومعنى جاسوا طافوا بين الديار يطلبونهم ويقتلونهم ذاهبين وجائين، وقال الفراء: معناه قتلوهم بين بيوتهم، وقال قطرب: معناه نزلوا، وقرأ ابن عباس فحاسوا بالحاء المهملة، قال أبو زيد: الحوس والمجوس والعوس والهوس الطوف بالليل، وقيل الطوف بالليل هو الحوسان محركاً كذا قال أبو عبيدة، وقال ابن عباس: جاسوا مشوا ومعنى خلال الديار وسط الديار فهو على هذا اسم مفرد بمعنى الوسط ويؤيده قراءة الحسن خلل الديار، والثاني جمع خلل بفتحتين كجبل وجبال وجمل وجمال قاله السمين.

(وكان) ذلك (وعداً مفعولاً) أي كائناً لا محالة لازماً لا خلف فيه

6

ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَٰكُم بِأَمْوَٰلٍۢ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا

Then We gave back to you a return victory over them. And We reinforced you with wealth and sons and made you more numerous in manpower

(ثم رددنا لكم الكرّة) أي الدولة والغلبة والرجعة (عليهم) وذلك عند توبتهم قيل وذلك حين قتل داود جالوت وقيل حين قتل بختنصر ووضع رددنا موضع ترد لأنه لم يقع وقت الإخبار لكن لتحققه عبر بالماضي والكرّة في الأصل مصدر كر بكر أي رجع ثم يعبر بها عن الدولة والقهر.

(وأمددناكم بأموال وبنين) بعد نهب أموالكم وسبي أبنائكم حتى عاد أمركم كما كان (وجعلناكم أكثر نفيراً) قال أبو عبيدة: النفير العدد من الرجال فالمعنى أكثر رجالاً من عدوكم والنفير من ينفر مع الرجل من عشيرته يقال نفير ونافر مثل قدير وقادر ويجوز أن يكون النفير جمع نفر وهم المجتمعون للذهاب إلى العدو.

7

إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ لِيَسُۥٓـُٔوا۟ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ وَلِيُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوْا۟ تَتْبِيرًا

[And said], "If you do good, you do good for yourselves; and if you do evil, [you do it] to yourselves." Then when the final promise came, [We sent your enemies] to sadden your faces and to enter the temple in Jerusalem, as they entered it the first time, and to destroy what they had taken over with [total] destruction.

(إن أحسنتم) أفعالكم وأقوالكم على الوجه المطلوب منكم (أحسنتم لأنفسكم) لأن ثواب ذلك عائد عليكم (وإن أسأتم) أعمالكم فأوقعتموها لا على الوجه المطلوب منكم (فلها) أي فعليها إساءتها وإنما عبر بها للمشاكلة قاله الكرماني قال ابن جرير: اللام بمعنى إلى أي فعليها ترجع الإساءة كقوله تعالى (بأن ربك أوحى لها) أي إليها وقيل المعنى فلها الجزاء والعقاب.

وقال الحسين بن الفضل: فلها رب يغفر الإساءة، وقال الكرخي: أجرى اللام على بابها، قال أبو البقاء: وهو الصحيح لأن اللام للاختصاص والعامل مختص بجزاء عمله حسنة وسيئة انتهى. وهذا الخطاب قيل هو لبني إسرائيل الملابسين لما ذكر في هذه الآيات؛ وقيل لبني إسرائيل الكائنين في زمن محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومعناه إعلامهم ما حل بسلفهم فليرتقبوا مثل ذلك؛ وقيل هو خطاب لمشركي قريش.

(فإذا جاء وعد الآخرة) أي حضر وقت ما وعدوا من عقوبة المرة الآخرة والمرة الآخرة هي قتلهم يحيى بن زكريا كما سبق وقصة قتله مستوفاة في الإنجيل واسمه فيه يوحنا قتله ملك من ملوكهم بسبب امرأة حملته على قتله واسم الملك لاخت قاله ابن قتيبة.

وقال ابن جرير: هيردوس فسلط عليهم الفرس والروم فسبوهم وقتلوهم، وقيل هو قصدهم قتل عيسى فخلصه الله منهم ورفعه إليه وجواب إذا محذوف لدلالة جواب إذا الأولى تقديره بعثناهم. (ليسؤوا وجوهكم) أي ليفعلوا بكم ما يسوء وجوهكم حتى تظهر عليكم آثار المساءة وتبين في وجوهكم الكآبة وقيل المراد بالوجوه السادة منهم وقرئ لنسوء بالنون على أن الضمير لله سبحانه، وقرئ لنسوءن بنون التأكيد وقرئ ليسوء بالتحتية وأفراد الضمير لله أو للوعد وقرئ ليسوءوا على أن الفاعل عباد لنا، وفي عود الواو على العباد نوع استخدام إذ المراد بهم أولاً جالوت وجنوده والمراد بهم في ضمن الضمير بختنصر وجنوده.

(وليدخلوا المسجد) أي بيت المقدس ونواحيه فيخربوها (كما دخلوه أول مرة) أي وقت إفسادهم الأول (وليتبروا) أي يدمروا ويهلكوا، قاله ابن عباس، وقال قطرب يهدموا، قال الزجاج: كل شيء كسرته وفتته فقد تبرته (ما علوا) ما غلبوا عليه من بلادكم أو مدة علوهم (تتبيراً) أي تدميراً ذكر المصدر إزالة للشك وتحقيقاً للخبر.

عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12)

8

عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَٰفِرِينَ حَصِيرًا

[Then Allah said], "It is expected, [if you repent], that your Lord will have mercy upon you. But if you return [to sin], We will return [to punishment]. And We have made Hell, for the disbelievers, a prison-bed."

قال الضحاك: كانت الرحمة التي وعدهم بعث محمد صلى الله عليه وسلم (وإن عدتم) إلى المعصية ثالثاً (عدنا) إلى عقوبتكم، قال أهل السير: ثم أنهم عادوا إلى ما لا ينبغي وهو تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وكتمان ما ورد من نعته في التوراة والإنجيل فعاد الله إلى عقوبتهم على أيدي العرب، فجرى على بني قريظة والنضير وبني قينقاع وخيبر ما جرى من القتل والسبي والإجلاء وضرب الجزية على من بقي منهم وضرب الذلة والمسكنة.

وقال قتادة: فعادوا فبعث الله عليهم محمداً صلى الله عليه وسلم فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون، وقد اختلفت الروايات في تعيين الواقع منهم في المرتين وفي تعيين من سلطه الله عليهم وفي كيفية الانتقام منهم ولا يتعلق بذلك كثير فائدة.

(وجعلنا جهنم للكافرين) منهم ومن غيرهم (حصيراً) أي سجناً ومحبساً جعل الله مأواهم فيها قاله ابن عباس، والحصير هو المحبس فهو فعيل بمعنى فاعل أو مفعول، والمعنى أنهم محبوسون في جهنم لا يتخلصون عنها أبداً. قال الجوهري: حصره يحصره حصراً ضيق عليه وأحاط به، ويقال للسجن محصر وحصير، وقيل فراشاً ومهاداً، قاله الحسن، وأراد على هذا بالحصير الحصير الذي يفرشه الناس.

9

إِنَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًۭا كَبِيرًۭا

Indeed, this Qur'an guides to that which is most suitable and gives good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a great reward.

(إن هذا القرآن يهدي) الناس (للتي) أي للطريقة التي (هي أقوم) وأصوب من غيرها من الطرق وهي ملة الإسلام. وقال الزجاج: للحال التي هي أقوم الحالات، وهي توحيد الله والإيمان برسله، وكذا قال الفراء، وقيل للكلمة التي هي أعدل وهي شهادة أن لا إله إلا الله، فبعضهم يصل بهدايته وهم المؤمنون وبعضهم لا يصل وهم الكافرون.

(ويبشر المؤمنين) بما اشتمل عليه من الوعد بالخير آجلاً وعاجلاً (الذين يعملون الصالحات) التي أرشد إلى عملها القرآن (أن لهم) أي بأن لهم (أجراً كبيراً) وهو الجنة

10

وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا

And that those who do not believe in the Hereafter - We have prepared for them a painful punishment.

(وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة) وأحكامها المبينة في القرآن (أعتدنا لهم عذاباً أليماً) وهو عذاب النار فلا يكون ذلك داخلاً في حيز البشارة وعليه جرى السفاقسي والبيضاوي والسيوطي.

والجملة عطف على جملة يبشر بتقدير يخبر، وقيل عطف على قوله (أن لهم أجراً كبيراً) ويراد بالتبشير الإخبار سواء كان بخير أو شر أو معناه الحقيقي ويكون الكلام مشتملاً على تبشير المؤمنين ببشارتين، الأولى ما لهم من الثواب والثانية ما لأعدائهم من العقاب، ولا شك أن ما يصيب عدوهم سرور لهم.

Al-Israa 17:10Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Bayan fi Maqasid al-Qur'an by Siddiq Hasan Khan al-Qannauji. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.