Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 41–50 of 128

41

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ ۖ وَلَأَجْرُ ٱلْءَاخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ

And those who emigrated for [the cause of] Allah after they had been wronged - We will surely settle them in this world in a good place; but the reward of the Hereafter is greater, if only they could know.

﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهم فِيها ما يَشاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ المُتَّقِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿وقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَحْنُ ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلى الرُّسُلِ إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾ ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ فَمِنهم مَن هَدى اللَّهُ ومِنهم مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ ﴿إنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهم فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلى وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهم كانُوا كاذِبِينَ﴾ ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً ولَأجْرُ الآخِرَةِ أكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ ولَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: ٤٥] ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ [النحل: ٤٦] ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ٤٧] ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وهم داخِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨] خَسَفَ المَكانُ يَخْسِفُ خُسُوفًا: ذَهَبَ، وخَسَفَهُ اللَّهُ: يُرِيدُ أذْهَبَهُ في الأرْضِ بِهِ. دَخَرَ دُخُورًا: تَصاغَرَ، وفَعَلَ ما يُؤْمَرُ شاءَ أوْ أبى. فَقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: تَواضَعَ. قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

؎فَلَمْ يَبْقَ إلّا داخِرٌ في مَجْلِسٍ ومُنْجَحِرٌ في غَيْرِ أرْضِكَ في جُحْرِ

﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهم فِيها ما يَشاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ المُتَّقِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: تَقَدَّمَ إعْرابُ: ماذا، إلّا أنَّهُ إذا كانَتْ (ذا) …

42

ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

[They are] those who endured patiently and upon their Lord relied.

﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهم فِيها ما يَشاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ المُتَّقِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿وقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَحْنُ ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلى الرُّسُلِ إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾ ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ فَمِنهم مَن هَدى اللَّهُ ومِنهم مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ ﴿إنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهم فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلى وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهم كانُوا كاذِبِينَ﴾ ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً ولَأجْرُ الآخِرَةِ أكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ ولَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: ٤٥] ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ [النحل: ٤٦] ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ٤٧] ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وهم داخِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨] خَسَفَ المَكانُ يَخْسِفُ خُسُوفًا: ذَهَبَ، وخَسَفَهُ اللَّهُ: يُرِيدُ أذْهَبَهُ في الأرْضِ بِهِ. دَخَرَ دُخُورًا: تَصاغَرَ، وفَعَلَ ما يُؤْمَرُ شاءَ أوْ أبى. فَقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: تَواضَعَ. قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

؎فَلَمْ يَبْقَ إلّا داخِرٌ في مَجْلِسٍ ومُنْجَحِرٌ في غَيْرِ أرْضِكَ في جُحْرِ

﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهم فِيها ما يَشاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ المُتَّقِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: تَقَدَّمَ إعْرابُ: ماذا، إلّا أنَّهُ إذا كانَتْ (ذا) …

43

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًۭا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ ۚ فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

And We sent not before you except men to whom We revealed [Our message]. So ask the people of the message if you do not know.

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ ولَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾: نَزَلَتْ في مُشْرِكِي مَكَّةَ، أنْكَرُوا نُبُوَّةَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ؛ وقالُوا: اللَّهُ أعْظَمُ أنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا، فَهَلّا بَعَثَ إلَيْنا مَلَكًا ؟ وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ في آخِرِ يُوسُفَ، والمَعْنى: نُوحِي إلَيْهِمْ عَلى ألْسِنَةِ المَلائِكَةِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: يُوحى، بِالياءِ وفَتْحِ الحاءِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: بِالياءِ وكَسْرِها؛ وعَبْدُ اللَّهِ، والسُّلَمِيُّ، وطَلْحَةُ، وحَفْصٌ: بِالنُّونِ وكَسْرِها. وأهْلُ الذِّكْرِ: اليَهُودُ، والنَّصارى، قالَهُ: ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ. وعَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا: اليَهُودُ. والذِّكْرُ: التَّوْراةُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وسَلْمانَ. وقالَ الأعْمَشُ، وابْنُ عُيَيْنَةَ: مَن أسْلَمَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى. وقالَ الزَّجّاجُ: عامٌّ فِيمَن يُعْزى إلَيْهِ عِلْمٌ. وقالَ أبُو جَعْفَرٍ وابْنُ زَيْدٍ: أهْلُ القُرْآنِ. ويُضَعَّفُ هَذا القَوْلُ وقَوْلُ مَن قالَ: مَن أسْلَمَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، لِأنَّهُ لا حُجَّةَ عَلى الكُفّارِ في إخْبارِ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّهم مُكَذِّبُونَ لَهم. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والأظْهَرُ أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا، وهم في هَذِهِ الآيَةِ النّازِلَةِ، إنَّما يُخْبِرُونَ مِنَ الرُّسُلِ عَنِ البَشَرِ، وإخْبارُهم حُجَّةٌ عَلى هَؤُلاءِ، فَإنَّهم لَمْ يَزالُوا مُصَدِّقِينَ لَهم، ولا يُتَّهَمُونَ بِشَهادَةٍ لَهم لَنا، لِأنَّهم مُدافِعُونَ في صَدْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وهَذا هو كَسْرُ حُجَّتِهِمْ ومَذْهَبِهِمْ، لِأنّا افْتَقَرْنا إلى شَهادَةِ هَؤُلاءِ، بَلِ الحَقُّ واضِحٌ في نَفْسِهِ. وقَدْ أرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلى يَهُودِ يَثْرِبَ يَسْألُونَهم ويُسْدُونَ إلَيْهِمْ؛ انْتَهى. والأجْوَدُ أنْ يَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ: بِالبَيِّناتِ، بِمُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: ثُمَّ أُرْسِلُوا ؟ قالَ: أرْسَلْناهم بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ، فَيَكُونُ عَلى كَلامَيْنِ، وقالَهُ: الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ وغَيْرُهُما. وقَدْ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: وما أرْسَلْنا، وهَذا فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ النِّيَّةَ فِيهِ التَّقْدِيمُ قَبْلَ أداةِ الِاسْتِثْناءِ، والتَّقْدِيرُ: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ إلّا رِجالًا حَتّى لا يَكُونَ ما بَعْدَ (إلّا) مَعْمُولَيْنِ مُتَأخِّرِينَ لَفْظًا ورُتْبَةً، داخِلَيْنَ تَحْتَ الحَصْرِ لِما قَبْلَها، وهَذا حَكاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ فِرْقَةٍ. والوَجْهُ الثّانِي: أنْ لا يُنْوى بِهِ التَّقْدِيمُ، بَلْ وقَعا بَعْدَ (إلّا) في نِيَّةِ الحَصْرِ، وهَذا قالَهُ الحَوْفِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ، وبَدَأ بِهِ قالَ: تَتَعَلَّقُ بِما أرْسَلْنا، داخِلًا تَحْتَ حُكْمِ الِاسْتِثْناءِ مَعَ رِجالًا، أيْ: وما أرْسَلْنا إلّا رِجالًا بِالبَيِّناتِ، كَقَوْلِكَ: ما ضَرَبْتُ إلّا زَيْدًا بِالسَّوْطِ، لِأنَّ أصْلَهُ ضَرَبْتُ زَيْدًا بِالسَّوْطِ؛ انْتَهى. وقالَ أبُو البَقاءِ: وفِيهِ ضَعْفٌ، لِأنَّ …

44

بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

[We sent them] with clear proofs and written ordinances. And We revealed to you the message that you may make clear to the people what was sent down to them and that they might give thought.

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ ولَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾: نَزَلَتْ في مُشْرِكِي مَكَّةَ، أنْكَرُوا نُبُوَّةَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ؛ وقالُوا: اللَّهُ أعْظَمُ أنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا، فَهَلّا بَعَثَ إلَيْنا مَلَكًا ؟ وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ في آخِرِ يُوسُفَ، والمَعْنى: نُوحِي إلَيْهِمْ عَلى ألْسِنَةِ المَلائِكَةِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: يُوحى، بِالياءِ وفَتْحِ الحاءِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: بِالياءِ وكَسْرِها؛ وعَبْدُ اللَّهِ، والسُّلَمِيُّ، وطَلْحَةُ، وحَفْصٌ: بِالنُّونِ وكَسْرِها. وأهْلُ الذِّكْرِ: اليَهُودُ، والنَّصارى، قالَهُ: ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ. وعَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا: اليَهُودُ. والذِّكْرُ: التَّوْراةُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وسَلْمانَ. وقالَ الأعْمَشُ، وابْنُ عُيَيْنَةَ: مَن أسْلَمَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى. وقالَ الزَّجّاجُ: عامٌّ فِيمَن يُعْزى إلَيْهِ عِلْمٌ. وقالَ أبُو جَعْفَرٍ وابْنُ زَيْدٍ: أهْلُ القُرْآنِ. ويُضَعَّفُ هَذا القَوْلُ وقَوْلُ مَن قالَ: مَن أسْلَمَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، لِأنَّهُ لا حُجَّةَ عَلى الكُفّارِ في إخْبارِ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّهم مُكَذِّبُونَ لَهم. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والأظْهَرُ أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا، وهم في هَذِهِ الآيَةِ النّازِلَةِ، إنَّما يُخْبِرُونَ مِنَ الرُّسُلِ عَنِ البَشَرِ، وإخْبارُهم حُجَّةٌ عَلى هَؤُلاءِ، فَإنَّهم لَمْ يَزالُوا مُصَدِّقِينَ لَهم، ولا يُتَّهَمُونَ بِشَهادَةٍ لَهم لَنا، لِأنَّهم مُدافِعُونَ في صَدْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وهَذا هو كَسْرُ حُجَّتِهِمْ ومَذْهَبِهِمْ، لِأنّا افْتَقَرْنا إلى شَهادَةِ هَؤُلاءِ، بَلِ الحَقُّ واضِحٌ في نَفْسِهِ. وقَدْ أرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلى يَهُودِ يَثْرِبَ يَسْألُونَهم ويُسْدُونَ إلَيْهِمْ؛ انْتَهى. والأجْوَدُ أنْ يَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ: بِالبَيِّناتِ، بِمُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: ثُمَّ أُرْسِلُوا ؟ قالَ: أرْسَلْناهم بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ، فَيَكُونُ عَلى كَلامَيْنِ، وقالَهُ: الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ وغَيْرُهُما. وقَدْ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: وما أرْسَلْنا، وهَذا فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ النِّيَّةَ فِيهِ التَّقْدِيمُ قَبْلَ أداةِ الِاسْتِثْناءِ، والتَّقْدِيرُ: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ إلّا رِجالًا حَتّى لا يَكُونَ ما بَعْدَ (إلّا) مَعْمُولَيْنِ مُتَأخِّرِينَ لَفْظًا ورُتْبَةً، داخِلَيْنَ تَحْتَ الحَصْرِ لِما قَبْلَها، وهَذا حَكاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ فِرْقَةٍ. والوَجْهُ الثّانِي: أنْ لا يُنْوى بِهِ التَّقْدِيمُ، بَلْ وقَعا بَعْدَ (إلّا) في نِيَّةِ الحَصْرِ، وهَذا قالَهُ الحَوْفِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ، وبَدَأ بِهِ قالَ: تَتَعَلَّقُ بِما أرْسَلْنا، داخِلًا تَحْتَ حُكْمِ الِاسْتِثْناءِ مَعَ رِجالًا، أيْ: وما أرْسَلْنا إلّا رِجالًا بِالبَيِّناتِ، كَقَوْلِكَ: ما ضَرَبْتُ إلّا زَيْدًا بِالسَّوْطِ، لِأنَّ أصْلَهُ ضَرَبْتُ زَيْدًا بِالسَّوْطِ؛ انْتَهى. وقالَ أبُو البَقاءِ: وفِيهِ ضَعْفٌ، لِأنَّ …

45

أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ

Then, do those who have planned evil deeds feel secure that Allah will not cause the earth to swallow them or that the punishment will not come upon them from where they do not perceive?

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ ولَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾: نَزَلَتْ في مُشْرِكِي مَكَّةَ، أنْكَرُوا نُبُوَّةَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ؛ وقالُوا: اللَّهُ أعْظَمُ أنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا، فَهَلّا بَعَثَ إلَيْنا مَلَكًا ؟ وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ في آخِرِ يُوسُفَ، والمَعْنى: نُوحِي إلَيْهِمْ عَلى ألْسِنَةِ المَلائِكَةِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: يُوحى، بِالياءِ وفَتْحِ الحاءِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: بِالياءِ وكَسْرِها؛ وعَبْدُ اللَّهِ، والسُّلَمِيُّ، وطَلْحَةُ، وحَفْصٌ: بِالنُّونِ وكَسْرِها. وأهْلُ الذِّكْرِ: اليَهُودُ، والنَّصارى، قالَهُ: ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ. وعَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا: اليَهُودُ. والذِّكْرُ: التَّوْراةُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وسَلْمانَ. وقالَ الأعْمَشُ، وابْنُ عُيَيْنَةَ: مَن أسْلَمَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى. وقالَ الزَّجّاجُ: عامٌّ فِيمَن يُعْزى إلَيْهِ عِلْمٌ. وقالَ أبُو جَعْفَرٍ وابْنُ زَيْدٍ: أهْلُ القُرْآنِ. ويُضَعَّفُ هَذا القَوْلُ وقَوْلُ مَن قالَ: مَن أسْلَمَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، لِأنَّهُ لا حُجَّةَ عَلى الكُفّارِ في إخْبارِ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّهم مُكَذِّبُونَ لَهم. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والأظْهَرُ أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا، وهم في هَذِهِ الآيَةِ النّازِلَةِ، إنَّما يُخْبِرُونَ مِنَ الرُّسُلِ عَنِ البَشَرِ، وإخْبارُهم حُجَّةٌ عَلى هَؤُلاءِ، فَإنَّهم لَمْ يَزالُوا مُصَدِّقِينَ لَهم، ولا يُتَّهَمُونَ بِشَهادَةٍ لَهم لَنا، لِأنَّهم مُدافِعُونَ في صَدْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وهَذا هو كَسْرُ حُجَّتِهِمْ ومَذْهَبِهِمْ، لِأنّا افْتَقَرْنا إلى شَهادَةِ هَؤُلاءِ، بَلِ الحَقُّ واضِحٌ في نَفْسِهِ. وقَدْ أرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلى يَهُودِ يَثْرِبَ يَسْألُونَهم ويُسْدُونَ إلَيْهِمْ؛ انْتَهى. والأجْوَدُ أنْ يَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ: بِالبَيِّناتِ، بِمُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: ثُمَّ أُرْسِلُوا ؟ قالَ: أرْسَلْناهم بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ، فَيَكُونُ عَلى كَلامَيْنِ، وقالَهُ: الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ وغَيْرُهُما. وقَدْ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: وما أرْسَلْنا، وهَذا فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ النِّيَّةَ فِيهِ التَّقْدِيمُ قَبْلَ أداةِ الِاسْتِثْناءِ، والتَّقْدِيرُ: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ إلّا رِجالًا حَتّى لا يَكُونَ ما بَعْدَ (إلّا) مَعْمُولَيْنِ مُتَأخِّرِينَ لَفْظًا ورُتْبَةً، داخِلَيْنَ تَحْتَ الحَصْرِ لِما قَبْلَها، وهَذا حَكاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ فِرْقَةٍ. والوَجْهُ الثّانِي: أنْ لا يُنْوى بِهِ التَّقْدِيمُ، بَلْ وقَعا بَعْدَ (إلّا) في نِيَّةِ الحَصْرِ، وهَذا قالَهُ الحَوْفِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ، وبَدَأ بِهِ قالَ: تَتَعَلَّقُ بِما أرْسَلْنا، داخِلًا تَحْتَ حُكْمِ الِاسْتِثْناءِ مَعَ رِجالًا، أيْ: وما أرْسَلْنا إلّا رِجالًا بِالبَيِّناتِ، كَقَوْلِكَ: ما ضَرَبْتُ إلّا زَيْدًا بِالسَّوْطِ، لِأنَّ أصْلَهُ ضَرَبْتُ زَيْدًا بِالسَّوْطِ؛ انْتَهى. وقالَ أبُو البَقاءِ: وفِيهِ ضَعْفٌ، لِأنَّ …

46

أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ

Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure?

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ ولَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾: نَزَلَتْ في مُشْرِكِي مَكَّةَ، أنْكَرُوا نُبُوَّةَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ؛ وقالُوا: اللَّهُ أعْظَمُ أنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا، فَهَلّا بَعَثَ إلَيْنا مَلَكًا ؟ وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ في آخِرِ يُوسُفَ، والمَعْنى: نُوحِي إلَيْهِمْ عَلى ألْسِنَةِ المَلائِكَةِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: يُوحى، بِالياءِ وفَتْحِ الحاءِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: بِالياءِ وكَسْرِها؛ وعَبْدُ اللَّهِ، والسُّلَمِيُّ، وطَلْحَةُ، وحَفْصٌ: بِالنُّونِ وكَسْرِها. وأهْلُ الذِّكْرِ: اليَهُودُ، والنَّصارى، قالَهُ: ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ. وعَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا: اليَهُودُ. والذِّكْرُ: التَّوْراةُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وسَلْمانَ. وقالَ الأعْمَشُ، وابْنُ عُيَيْنَةَ: مَن أسْلَمَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى. وقالَ الزَّجّاجُ: عامٌّ فِيمَن يُعْزى إلَيْهِ عِلْمٌ. وقالَ أبُو جَعْفَرٍ وابْنُ زَيْدٍ: أهْلُ القُرْآنِ. ويُضَعَّفُ هَذا القَوْلُ وقَوْلُ مَن قالَ: مَن أسْلَمَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، لِأنَّهُ لا حُجَّةَ عَلى الكُفّارِ في إخْبارِ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّهم مُكَذِّبُونَ لَهم. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والأظْهَرُ أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا، وهم في هَذِهِ الآيَةِ النّازِلَةِ، إنَّما يُخْبِرُونَ مِنَ الرُّسُلِ عَنِ البَشَرِ، وإخْبارُهم حُجَّةٌ عَلى هَؤُلاءِ، فَإنَّهم لَمْ يَزالُوا مُصَدِّقِينَ لَهم، ولا يُتَّهَمُونَ بِشَهادَةٍ لَهم لَنا، لِأنَّهم مُدافِعُونَ في صَدْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وهَذا هو كَسْرُ حُجَّتِهِمْ ومَذْهَبِهِمْ، لِأنّا افْتَقَرْنا إلى شَهادَةِ هَؤُلاءِ، بَلِ الحَقُّ واضِحٌ في نَفْسِهِ. وقَدْ أرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلى يَهُودِ يَثْرِبَ يَسْألُونَهم ويُسْدُونَ إلَيْهِمْ؛ انْتَهى. والأجْوَدُ أنْ يَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ: بِالبَيِّناتِ، بِمُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: ثُمَّ أُرْسِلُوا ؟ قالَ: أرْسَلْناهم بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ، فَيَكُونُ عَلى كَلامَيْنِ، وقالَهُ: الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ وغَيْرُهُما. وقَدْ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: وما أرْسَلْنا، وهَذا فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ النِّيَّةَ فِيهِ التَّقْدِيمُ قَبْلَ أداةِ الِاسْتِثْناءِ، والتَّقْدِيرُ: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ إلّا رِجالًا حَتّى لا يَكُونَ ما بَعْدَ (إلّا) مَعْمُولَيْنِ مُتَأخِّرِينَ لَفْظًا ورُتْبَةً، داخِلَيْنَ تَحْتَ الحَصْرِ لِما قَبْلَها، وهَذا حَكاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ فِرْقَةٍ. والوَجْهُ الثّانِي: أنْ لا يُنْوى بِهِ التَّقْدِيمُ، بَلْ وقَعا بَعْدَ (إلّا) في نِيَّةِ الحَصْرِ، وهَذا قالَهُ الحَوْفِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ، وبَدَأ بِهِ قالَ: تَتَعَلَّقُ بِما أرْسَلْنا، داخِلًا تَحْتَ حُكْمِ الِاسْتِثْناءِ مَعَ رِجالًا، أيْ: وما أرْسَلْنا إلّا رِجالًا بِالبَيِّناتِ، كَقَوْلِكَ: ما ضَرَبْتُ إلّا زَيْدًا بِالسَّوْطِ، لِأنَّ أصْلَهُ ضَرَبْتُ زَيْدًا بِالسَّوْطِ؛ انْتَهى. وقالَ أبُو البَقاءِ: وفِيهِ ضَعْفٌ، لِأنَّ …

47

أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍۢ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌۭ رَّحِيمٌ

Or that He would not seize them gradually [in a state of dread]? But indeed, your Lord is Kind and Merciful.

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ ولَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾: نَزَلَتْ في مُشْرِكِي مَكَّةَ، أنْكَرُوا نُبُوَّةَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ؛ وقالُوا: اللَّهُ أعْظَمُ أنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا، فَهَلّا بَعَثَ إلَيْنا مَلَكًا ؟ وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ في آخِرِ يُوسُفَ، والمَعْنى: نُوحِي إلَيْهِمْ عَلى ألْسِنَةِ المَلائِكَةِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: يُوحى، بِالياءِ وفَتْحِ الحاءِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: بِالياءِ وكَسْرِها؛ وعَبْدُ اللَّهِ، والسُّلَمِيُّ، وطَلْحَةُ، وحَفْصٌ: بِالنُّونِ وكَسْرِها. وأهْلُ الذِّكْرِ: اليَهُودُ، والنَّصارى، قالَهُ: ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ. وعَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا: اليَهُودُ. والذِّكْرُ: التَّوْراةُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وسَلْمانَ. وقالَ الأعْمَشُ، وابْنُ عُيَيْنَةَ: مَن أسْلَمَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى. وقالَ الزَّجّاجُ: عامٌّ فِيمَن يُعْزى إلَيْهِ عِلْمٌ. وقالَ أبُو جَعْفَرٍ وابْنُ زَيْدٍ: أهْلُ القُرْآنِ. ويُضَعَّفُ هَذا القَوْلُ وقَوْلُ مَن قالَ: مَن أسْلَمَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، لِأنَّهُ لا حُجَّةَ عَلى الكُفّارِ في إخْبارِ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّهم مُكَذِّبُونَ لَهم. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والأظْهَرُ أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا، وهم في هَذِهِ الآيَةِ النّازِلَةِ، إنَّما يُخْبِرُونَ مِنَ الرُّسُلِ عَنِ البَشَرِ، وإخْبارُهم حُجَّةٌ عَلى هَؤُلاءِ، فَإنَّهم لَمْ يَزالُوا مُصَدِّقِينَ لَهم، ولا يُتَّهَمُونَ بِشَهادَةٍ لَهم لَنا، لِأنَّهم مُدافِعُونَ في صَدْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وهَذا هو كَسْرُ حُجَّتِهِمْ ومَذْهَبِهِمْ، لِأنّا افْتَقَرْنا إلى شَهادَةِ هَؤُلاءِ، بَلِ الحَقُّ واضِحٌ في نَفْسِهِ. وقَدْ أرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلى يَهُودِ يَثْرِبَ يَسْألُونَهم ويُسْدُونَ إلَيْهِمْ؛ انْتَهى. والأجْوَدُ أنْ يَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ: بِالبَيِّناتِ، بِمُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: ثُمَّ أُرْسِلُوا ؟ قالَ: أرْسَلْناهم بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ، فَيَكُونُ عَلى كَلامَيْنِ، وقالَهُ: الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ وغَيْرُهُما. وقَدْ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: وما أرْسَلْنا، وهَذا فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ النِّيَّةَ فِيهِ التَّقْدِيمُ قَبْلَ أداةِ الِاسْتِثْناءِ، والتَّقْدِيرُ: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ إلّا رِجالًا حَتّى لا يَكُونَ ما بَعْدَ (إلّا) مَعْمُولَيْنِ مُتَأخِّرِينَ لَفْظًا ورُتْبَةً، داخِلَيْنَ تَحْتَ الحَصْرِ لِما قَبْلَها، وهَذا حَكاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ فِرْقَةٍ. والوَجْهُ الثّانِي: أنْ لا يُنْوى بِهِ التَّقْدِيمُ، بَلْ وقَعا بَعْدَ (إلّا) في نِيَّةِ الحَصْرِ، وهَذا قالَهُ الحَوْفِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ، وبَدَأ بِهِ قالَ: تَتَعَلَّقُ بِما أرْسَلْنا، داخِلًا تَحْتَ حُكْمِ الِاسْتِثْناءِ مَعَ رِجالًا، أيْ: وما أرْسَلْنا إلّا رِجالًا بِالبَيِّناتِ، كَقَوْلِكَ: ما ضَرَبْتُ إلّا زَيْدًا بِالسَّوْطِ، لِأنَّ أصْلَهُ ضَرَبْتُ زَيْدًا بِالسَّوْطِ؛ انْتَهى. وقالَ أبُو البَقاءِ: وفِيهِ ضَعْفٌ، لِأنَّ …

48

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍۢ يَتَفَيَّؤُا۟ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدًۭا لِّلَّهِ وَهُمْ دَٰخِرُونَ

Have they not considered what things Allah has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allah, while they are humble.

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ ولَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾: نَزَلَتْ في مُشْرِكِي مَكَّةَ، أنْكَرُوا نُبُوَّةَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ؛ وقالُوا: اللَّهُ أعْظَمُ أنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا، فَهَلّا بَعَثَ إلَيْنا مَلَكًا ؟ وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ في آخِرِ يُوسُفَ، والمَعْنى: نُوحِي إلَيْهِمْ عَلى ألْسِنَةِ المَلائِكَةِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: يُوحى، بِالياءِ وفَتْحِ الحاءِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: بِالياءِ وكَسْرِها؛ وعَبْدُ اللَّهِ، والسُّلَمِيُّ، وطَلْحَةُ، وحَفْصٌ: بِالنُّونِ وكَسْرِها. وأهْلُ الذِّكْرِ: اليَهُودُ، والنَّصارى، قالَهُ: ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ. وعَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا: اليَهُودُ. والذِّكْرُ: التَّوْراةُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وسَلْمانَ. وقالَ الأعْمَشُ، وابْنُ عُيَيْنَةَ: مَن أسْلَمَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى. وقالَ الزَّجّاجُ: عامٌّ فِيمَن يُعْزى إلَيْهِ عِلْمٌ. وقالَ أبُو جَعْفَرٍ وابْنُ زَيْدٍ: أهْلُ القُرْآنِ. ويُضَعَّفُ هَذا القَوْلُ وقَوْلُ مَن قالَ: مَن أسْلَمَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، لِأنَّهُ لا حُجَّةَ عَلى الكُفّارِ في إخْبارِ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّهم مُكَذِّبُونَ لَهم. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والأظْهَرُ أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا، وهم في هَذِهِ الآيَةِ النّازِلَةِ، إنَّما يُخْبِرُونَ مِنَ الرُّسُلِ عَنِ البَشَرِ، وإخْبارُهم حُجَّةٌ عَلى هَؤُلاءِ، فَإنَّهم لَمْ يَزالُوا مُصَدِّقِينَ لَهم، ولا يُتَّهَمُونَ بِشَهادَةٍ لَهم لَنا، لِأنَّهم مُدافِعُونَ في صَدْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وهَذا هو كَسْرُ حُجَّتِهِمْ ومَذْهَبِهِمْ، لِأنّا افْتَقَرْنا إلى شَهادَةِ هَؤُلاءِ، بَلِ الحَقُّ واضِحٌ في نَفْسِهِ. وقَدْ أرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلى يَهُودِ يَثْرِبَ يَسْألُونَهم ويُسْدُونَ إلَيْهِمْ؛ انْتَهى. والأجْوَدُ أنْ يَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ: بِالبَيِّناتِ، بِمُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: ثُمَّ أُرْسِلُوا ؟ قالَ: أرْسَلْناهم بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ، فَيَكُونُ عَلى كَلامَيْنِ، وقالَهُ: الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ وغَيْرُهُما. وقَدْ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: وما أرْسَلْنا، وهَذا فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ النِّيَّةَ فِيهِ التَّقْدِيمُ قَبْلَ أداةِ الِاسْتِثْناءِ، والتَّقْدِيرُ: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ إلّا رِجالًا حَتّى لا يَكُونَ ما بَعْدَ (إلّا) مَعْمُولَيْنِ مُتَأخِّرِينَ لَفْظًا ورُتْبَةً، داخِلَيْنَ تَحْتَ الحَصْرِ لِما قَبْلَها، وهَذا حَكاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ فِرْقَةٍ. والوَجْهُ الثّانِي: أنْ لا يُنْوى بِهِ التَّقْدِيمُ، بَلْ وقَعا بَعْدَ (إلّا) في نِيَّةِ الحَصْرِ، وهَذا قالَهُ الحَوْفِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ، وبَدَأ بِهِ قالَ: تَتَعَلَّقُ بِما أرْسَلْنا، داخِلًا تَحْتَ حُكْمِ الِاسْتِثْناءِ مَعَ رِجالًا، أيْ: وما أرْسَلْنا إلّا رِجالًا بِالبَيِّناتِ، كَقَوْلِكَ: ما ضَرَبْتُ إلّا زَيْدًا بِالسَّوْطِ، لِأنَّ أصْلَهُ ضَرَبْتُ زَيْدًا بِالسَّوْطِ؛ انْتَهى. وقالَ أبُو البَقاءِ: وفِيهِ ضَعْفٌ، لِأنَّ …

49

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ مِن دَآبَّةٍۢ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ

And to Allah prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ ولَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾: نَزَلَتْ في مُشْرِكِي مَكَّةَ، أنْكَرُوا نُبُوَّةَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ؛ وقالُوا: اللَّهُ أعْظَمُ أنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا، فَهَلّا بَعَثَ إلَيْنا مَلَكًا ؟ وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ في آخِرِ يُوسُفَ، والمَعْنى: نُوحِي إلَيْهِمْ عَلى ألْسِنَةِ المَلائِكَةِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: يُوحى، بِالياءِ وفَتْحِ الحاءِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: بِالياءِ وكَسْرِها؛ وعَبْدُ اللَّهِ، والسُّلَمِيُّ، وطَلْحَةُ، وحَفْصٌ: بِالنُّونِ وكَسْرِها. وأهْلُ الذِّكْرِ: اليَهُودُ، والنَّصارى، قالَهُ: ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ. وعَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا: اليَهُودُ. والذِّكْرُ: التَّوْراةُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وسَلْمانَ. وقالَ الأعْمَشُ، وابْنُ عُيَيْنَةَ: مَن أسْلَمَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى. وقالَ الزَّجّاجُ: عامٌّ فِيمَن يُعْزى إلَيْهِ عِلْمٌ. وقالَ أبُو جَعْفَرٍ وابْنُ زَيْدٍ: أهْلُ القُرْآنِ. ويُضَعَّفُ هَذا القَوْلُ وقَوْلُ مَن قالَ: مَن أسْلَمَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، لِأنَّهُ لا حُجَّةَ عَلى الكُفّارِ في إخْبارِ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّهم مُكَذِّبُونَ لَهم. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والأظْهَرُ أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا، وهم في هَذِهِ الآيَةِ النّازِلَةِ، إنَّما يُخْبِرُونَ مِنَ الرُّسُلِ عَنِ البَشَرِ، وإخْبارُهم حُجَّةٌ عَلى هَؤُلاءِ، فَإنَّهم لَمْ يَزالُوا مُصَدِّقِينَ لَهم، ولا يُتَّهَمُونَ بِشَهادَةٍ لَهم لَنا، لِأنَّهم مُدافِعُونَ في صَدْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وهَذا هو كَسْرُ حُجَّتِهِمْ ومَذْهَبِهِمْ، لِأنّا افْتَقَرْنا إلى شَهادَةِ هَؤُلاءِ، بَلِ الحَقُّ واضِحٌ في نَفْسِهِ. وقَدْ أرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلى يَهُودِ يَثْرِبَ يَسْألُونَهم ويُسْدُونَ إلَيْهِمْ؛ انْتَهى. والأجْوَدُ أنْ يَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ: بِالبَيِّناتِ، بِمُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: ثُمَّ أُرْسِلُوا ؟ قالَ: أرْسَلْناهم بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ، فَيَكُونُ عَلى كَلامَيْنِ، وقالَهُ: الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ وغَيْرُهُما. وقَدْ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: وما أرْسَلْنا، وهَذا فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ النِّيَّةَ فِيهِ التَّقْدِيمُ قَبْلَ أداةِ الِاسْتِثْناءِ، والتَّقْدِيرُ: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ إلّا رِجالًا حَتّى لا يَكُونَ ما بَعْدَ (إلّا) مَعْمُولَيْنِ مُتَأخِّرِينَ لَفْظًا ورُتْبَةً، داخِلَيْنَ تَحْتَ الحَصْرِ لِما قَبْلَها، وهَذا حَكاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ فِرْقَةٍ. والوَجْهُ الثّانِي: أنْ لا يُنْوى بِهِ التَّقْدِيمُ، بَلْ وقَعا بَعْدَ (إلّا) في نِيَّةِ الحَصْرِ، وهَذا قالَهُ الحَوْفِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ، وبَدَأ بِهِ قالَ: تَتَعَلَّقُ بِما أرْسَلْنا، داخِلًا تَحْتَ حُكْمِ الِاسْتِثْناءِ مَعَ رِجالًا، أيْ: وما أرْسَلْنا إلّا رِجالًا بِالبَيِّناتِ، كَقَوْلِكَ: ما ضَرَبْتُ إلّا زَيْدًا بِالسَّوْطِ، لِأنَّ أصْلَهُ ضَرَبْتُ زَيْدًا بِالسَّوْطِ؛ انْتَهى. وقالَ أبُو البَقاءِ: وفِيهِ ضَعْفٌ، لِأنَّ …

50

يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩

They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ ولَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾: نَزَلَتْ في مُشْرِكِي مَكَّةَ، أنْكَرُوا نُبُوَّةَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ؛ وقالُوا: اللَّهُ أعْظَمُ أنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا، فَهَلّا بَعَثَ إلَيْنا مَلَكًا ؟ وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ في آخِرِ يُوسُفَ، والمَعْنى: نُوحِي إلَيْهِمْ عَلى ألْسِنَةِ المَلائِكَةِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: يُوحى، بِالياءِ وفَتْحِ الحاءِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: بِالياءِ وكَسْرِها؛ وعَبْدُ اللَّهِ، والسُّلَمِيُّ، وطَلْحَةُ، وحَفْصٌ: بِالنُّونِ وكَسْرِها. وأهْلُ الذِّكْرِ: اليَهُودُ، والنَّصارى، قالَهُ: ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ. وعَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا: اليَهُودُ. والذِّكْرُ: التَّوْراةُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وسَلْمانَ. وقالَ الأعْمَشُ، وابْنُ عُيَيْنَةَ: مَن أسْلَمَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى. وقالَ الزَّجّاجُ: عامٌّ فِيمَن يُعْزى إلَيْهِ عِلْمٌ. وقالَ أبُو جَعْفَرٍ وابْنُ زَيْدٍ: أهْلُ القُرْآنِ. ويُضَعَّفُ هَذا القَوْلُ وقَوْلُ مَن قالَ: مَن أسْلَمَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، لِأنَّهُ لا حُجَّةَ عَلى الكُفّارِ في إخْبارِ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّهم مُكَذِّبُونَ لَهم. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والأظْهَرُ أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا، وهم في هَذِهِ الآيَةِ النّازِلَةِ، إنَّما يُخْبِرُونَ مِنَ الرُّسُلِ عَنِ البَشَرِ، وإخْبارُهم حُجَّةٌ عَلى هَؤُلاءِ، فَإنَّهم لَمْ يَزالُوا مُصَدِّقِينَ لَهم، ولا يُتَّهَمُونَ بِشَهادَةٍ لَهم لَنا، لِأنَّهم مُدافِعُونَ في صَدْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وهَذا هو كَسْرُ حُجَّتِهِمْ ومَذْهَبِهِمْ، لِأنّا افْتَقَرْنا إلى شَهادَةِ هَؤُلاءِ، بَلِ الحَقُّ واضِحٌ في نَفْسِهِ. وقَدْ أرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلى يَهُودِ يَثْرِبَ يَسْألُونَهم ويُسْدُونَ إلَيْهِمْ؛ انْتَهى. والأجْوَدُ أنْ يَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ: بِالبَيِّناتِ، بِمُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: ثُمَّ أُرْسِلُوا ؟ قالَ: أرْسَلْناهم بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ، فَيَكُونُ عَلى كَلامَيْنِ، وقالَهُ: الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ وغَيْرُهُما. وقَدْ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: وما أرْسَلْنا، وهَذا فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ النِّيَّةَ فِيهِ التَّقْدِيمُ قَبْلَ أداةِ الِاسْتِثْناءِ، والتَّقْدِيرُ: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ إلّا رِجالًا حَتّى لا يَكُونَ ما بَعْدَ (إلّا) مَعْمُولَيْنِ مُتَأخِّرِينَ لَفْظًا ورُتْبَةً، داخِلَيْنَ تَحْتَ الحَصْرِ لِما قَبْلَها، وهَذا حَكاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ فِرْقَةٍ. والوَجْهُ الثّانِي: أنْ لا يُنْوى بِهِ التَّقْدِيمُ، بَلْ وقَعا بَعْدَ (إلّا) في نِيَّةِ الحَصْرِ، وهَذا قالَهُ الحَوْفِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ، وبَدَأ بِهِ قالَ: تَتَعَلَّقُ بِما أرْسَلْنا، داخِلًا تَحْتَ حُكْمِ الِاسْتِثْناءِ مَعَ رِجالًا، أيْ: وما أرْسَلْنا إلّا رِجالًا بِالبَيِّناتِ، كَقَوْلِكَ: ما ضَرَبْتُ إلّا زَيْدًا بِالسَّوْطِ، لِأنَّ أصْلَهُ ضَرَبْتُ زَيْدًا بِالسَّوْطِ؛ انْتَهى. وقالَ أبُو البَقاءِ: وفِيهِ ضَعْفٌ، لِأنَّ …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.