Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 21–30 of 128

21

أَمْوَٰتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍۢ ۖ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ

They are, [in fact], dead, not alive, and they do not perceive when they will be resurrected.

﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ ﴿أمْواتٌ غَيْرُ أحْياءٍ وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾: ذَكَرَ تَعالى التَّبايُنَ بَيْنَ مَن يَخْلُقُ وهو البارِي تَعالى، وبَيْنَ مَن لا يَخْلُقُ وهي الأصْنامُ، ومَن عُبِدَ مِمَّنْ لا يَعْقِلُ، فَجَدِيرٌ أنْ يُفْرَدَ بِالعِبادَةِ مَن لَهُ الإنْشاءُ دُونَ غَيْرِهِ. وجِيءَ بِمَن في الثّانِي لِاشْتِمالِ المَعْبُودِ غَيْرِ اللَّهِ عَلى مَن يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ، أوْ لِاعْتِقادِ الكُفّارِ أنَّ لَها تَأْثِيرًا وأفْعالًا، فَعُومِلَتْ مُعامَلَةَ أُولِي العِلْمِ، أوْ لِلْمُشاكَلَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن يَخْلُقُ، أوْ لِتَخْصِيصِهِ بِمَن يَعْلَمُ. فَإذا وقَعَتِ البَيْنُونَةُ بَيْنَ الخالِقِ وبَيْنَ غَيْرِ الخالِقِ، مِن أُولِي العِلْمِ فَكَيْفَ بِمَن لا يَعْلَمُ البَتَّةَ كَقَوْلِهِ: ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها﴾ [الأعراف: ١٩٥] أيْ: أنَّ آلِهَتَهم مُنْحَطَّةٌ عَنْ حالِ مَن لَهُ أرْجُلٌ، لِأنَّ مَن لَهُ هَذِهِ حَيٌّ، وتِلْكَ أمْواتٌ، فَكَيْفَ يَصِحُّ أنْ يُعْبَدَ، لا أنَّ مَن لَهُ رِجْلٌ يَصِحُّ أنْ يُعْبَدَ ؟ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): هو إلْزامٌ لِلَّذِينِ عَبَدُوا الأوْثانَ وسَمَّوْها آلِهَةً تَشْبِيهًا بِاللَّهِ، فَقَدْ جَعَلُوا غَيْرَ الخالِقِ مِثْلَ الخالِقِ، فَكانَ حَقَّ الإلْزامِ أنْ يُقالَ لَهم: أفَمَن لا يَخْلُقُ كَمَن يَخْلُقُ ؟ (قُلْتُ): حِينَ جَعَلُوا غَيْرَ اللَّهِ مِثْلَ اللَّهِ في تَسْمِيَتِهِ بِاسْمِهِ والعِبادَةِ لَهُ، وسَوَّوْا بَيْنَهُ وبَيْنَهُ، فَقَدْ جَعَلُوا اللَّهَ مِن جِنْسِ المَخْلُوقاتِ وشَبِيهًا بِها، فَأنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾، ثُمَّ وبَّخَهم بِقَوْلِهِ: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾، أيْ: مِثْلُ هَذا لا يَنْبَغِي أنْ تَقَعَ فِيهِ الغَفْلَةُ. والنِّعْمَةُ يُرادُ بِها النِّعَمُ لا نِعْمَةٌ واحِدَةٌ، يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَعُدُّوا﴾ وقَوْلُهُ: ﴿لا تُحْصُوها﴾ إذْ يَنْتَفِي العَدُّ والإحْصاءُ في الواحِدَةِ، والمَعْنى: لا تُحْصُوا عَدَّها، لِأنَّها لِكَثْرَتِها خَرَجَتْ عَنْ إحْصائِكم لَها، وانْتِفاءُ إحْصائِها يَقْتَضِي انْتِفاءَ القِيامِ بِحَقِّها مِنَ الشُّكْرِ. ولَمّا ذَكَرَ نِعَمًا سابِقَةً أخْبَرَ أنَّ جَمِيعَ نِعَمِهِ لا يُطِيقُونَ عَدَّها. وأتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، حَيْثُ يَتَجاوَزُ عَنْ تَقْصِيرِكم في أداءِ شُكْرِ النِّعَمِ، ولا يَقْطَعُها عَنْكم لِتَفْرِيطِكم، ولا يُعاجِلُكم بِالعُقُوبَةِ عَلى كُفْرانِها. ولَمّا كانَ الإنْسانُ غَيْرَ قادِرٍ عَلى أداءِ شُكْرِ النِّعَمِ، وأنَّ لَهُ حالَةً يَعْرِضُ فِيها مِنهُ كُفْرانَها؛ قالَ في عَقِبِ الآيَةِ الَّتِي في إبْراهِيمَ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤] أيْ لَظَلُومٌ بِتَرْكِ الشُّكْرِ، كَفّارٌ لِلنِّعْمَةِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ ذِكْرُ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ لُطْفًا بِهِ، وإيذانًا في التَّجاوُزِ عَنْهُ. وأخْبَرَ تَعالى أنَّهُ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ، وضَمَّنَهُ الوَعِيدَ لَهم، والإخْبارَ بِعِلْمِهِ تَعالى. وفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلى نَفْيِ هَذِهِ الصِّفَةِ الشَّرِيفَةِ عَنْ آلِهَتِهِمْ. …

22

إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۚ فَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌۭ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ

Your god is one God. But those who do not believe in the Hereafter - their hearts are disapproving, and they are arrogant.

﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ ﴿أمْواتٌ غَيْرُ أحْياءٍ وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾: ذَكَرَ تَعالى التَّبايُنَ بَيْنَ مَن يَخْلُقُ وهو البارِي تَعالى، وبَيْنَ مَن لا يَخْلُقُ وهي الأصْنامُ، ومَن عُبِدَ مِمَّنْ لا يَعْقِلُ، فَجَدِيرٌ أنْ يُفْرَدَ بِالعِبادَةِ مَن لَهُ الإنْشاءُ دُونَ غَيْرِهِ. وجِيءَ بِمَن في الثّانِي لِاشْتِمالِ المَعْبُودِ غَيْرِ اللَّهِ عَلى مَن يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ، أوْ لِاعْتِقادِ الكُفّارِ أنَّ لَها تَأْثِيرًا وأفْعالًا، فَعُومِلَتْ مُعامَلَةَ أُولِي العِلْمِ، أوْ لِلْمُشاكَلَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن يَخْلُقُ، أوْ لِتَخْصِيصِهِ بِمَن يَعْلَمُ. فَإذا وقَعَتِ البَيْنُونَةُ بَيْنَ الخالِقِ وبَيْنَ غَيْرِ الخالِقِ، مِن أُولِي العِلْمِ فَكَيْفَ بِمَن لا يَعْلَمُ البَتَّةَ كَقَوْلِهِ: ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها﴾ [الأعراف: ١٩٥] أيْ: أنَّ آلِهَتَهم مُنْحَطَّةٌ عَنْ حالِ مَن لَهُ أرْجُلٌ، لِأنَّ مَن لَهُ هَذِهِ حَيٌّ، وتِلْكَ أمْواتٌ، فَكَيْفَ يَصِحُّ أنْ يُعْبَدَ، لا أنَّ مَن لَهُ رِجْلٌ يَصِحُّ أنْ يُعْبَدَ ؟ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): هو إلْزامٌ لِلَّذِينِ عَبَدُوا الأوْثانَ وسَمَّوْها آلِهَةً تَشْبِيهًا بِاللَّهِ، فَقَدْ جَعَلُوا غَيْرَ الخالِقِ مِثْلَ الخالِقِ، فَكانَ حَقَّ الإلْزامِ أنْ يُقالَ لَهم: أفَمَن لا يَخْلُقُ كَمَن يَخْلُقُ ؟ (قُلْتُ): حِينَ جَعَلُوا غَيْرَ اللَّهِ مِثْلَ اللَّهِ في تَسْمِيَتِهِ بِاسْمِهِ والعِبادَةِ لَهُ، وسَوَّوْا بَيْنَهُ وبَيْنَهُ، فَقَدْ جَعَلُوا اللَّهَ مِن جِنْسِ المَخْلُوقاتِ وشَبِيهًا بِها، فَأنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾، ثُمَّ وبَّخَهم بِقَوْلِهِ: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾، أيْ: مِثْلُ هَذا لا يَنْبَغِي أنْ تَقَعَ فِيهِ الغَفْلَةُ. والنِّعْمَةُ يُرادُ بِها النِّعَمُ لا نِعْمَةٌ واحِدَةٌ، يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَعُدُّوا﴾ وقَوْلُهُ: ﴿لا تُحْصُوها﴾ إذْ يَنْتَفِي العَدُّ والإحْصاءُ في الواحِدَةِ، والمَعْنى: لا تُحْصُوا عَدَّها، لِأنَّها لِكَثْرَتِها خَرَجَتْ عَنْ إحْصائِكم لَها، وانْتِفاءُ إحْصائِها يَقْتَضِي انْتِفاءَ القِيامِ بِحَقِّها مِنَ الشُّكْرِ. ولَمّا ذَكَرَ نِعَمًا سابِقَةً أخْبَرَ أنَّ جَمِيعَ نِعَمِهِ لا يُطِيقُونَ عَدَّها. وأتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، حَيْثُ يَتَجاوَزُ عَنْ تَقْصِيرِكم في أداءِ شُكْرِ النِّعَمِ، ولا يَقْطَعُها عَنْكم لِتَفْرِيطِكم، ولا يُعاجِلُكم بِالعُقُوبَةِ عَلى كُفْرانِها. ولَمّا كانَ الإنْسانُ غَيْرَ قادِرٍ عَلى أداءِ شُكْرِ النِّعَمِ، وأنَّ لَهُ حالَةً يَعْرِضُ فِيها مِنهُ كُفْرانَها؛ قالَ في عَقِبِ الآيَةِ الَّتِي في إبْراهِيمَ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤] أيْ لَظَلُومٌ بِتَرْكِ الشُّكْرِ، كَفّارٌ لِلنِّعْمَةِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ ذِكْرُ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ لُطْفًا بِهِ، وإيذانًا في التَّجاوُزِ عَنْهُ. وأخْبَرَ تَعالى أنَّهُ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ، وضَمَّنَهُ الوَعِيدَ لَهم، والإخْبارَ بِعِلْمِهِ تَعالى. وفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلى نَفْيِ هَذِهِ الصِّفَةِ الشَّرِيفَةِ عَنْ آلِهَتِهِمْ. …

23

لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ

Assuredly, Allah knows what they conceal and what they declare. Indeed, He does not like the arrogant.

﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ ﴿أمْواتٌ غَيْرُ أحْياءٍ وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾: ذَكَرَ تَعالى التَّبايُنَ بَيْنَ مَن يَخْلُقُ وهو البارِي تَعالى، وبَيْنَ مَن لا يَخْلُقُ وهي الأصْنامُ، ومَن عُبِدَ مِمَّنْ لا يَعْقِلُ، فَجَدِيرٌ أنْ يُفْرَدَ بِالعِبادَةِ مَن لَهُ الإنْشاءُ دُونَ غَيْرِهِ. وجِيءَ بِمَن في الثّانِي لِاشْتِمالِ المَعْبُودِ غَيْرِ اللَّهِ عَلى مَن يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ، أوْ لِاعْتِقادِ الكُفّارِ أنَّ لَها تَأْثِيرًا وأفْعالًا، فَعُومِلَتْ مُعامَلَةَ أُولِي العِلْمِ، أوْ لِلْمُشاكَلَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن يَخْلُقُ، أوْ لِتَخْصِيصِهِ بِمَن يَعْلَمُ. فَإذا وقَعَتِ البَيْنُونَةُ بَيْنَ الخالِقِ وبَيْنَ غَيْرِ الخالِقِ، مِن أُولِي العِلْمِ فَكَيْفَ بِمَن لا يَعْلَمُ البَتَّةَ كَقَوْلِهِ: ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها﴾ [الأعراف: ١٩٥] أيْ: أنَّ آلِهَتَهم مُنْحَطَّةٌ عَنْ حالِ مَن لَهُ أرْجُلٌ، لِأنَّ مَن لَهُ هَذِهِ حَيٌّ، وتِلْكَ أمْواتٌ، فَكَيْفَ يَصِحُّ أنْ يُعْبَدَ، لا أنَّ مَن لَهُ رِجْلٌ يَصِحُّ أنْ يُعْبَدَ ؟ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): هو إلْزامٌ لِلَّذِينِ عَبَدُوا الأوْثانَ وسَمَّوْها آلِهَةً تَشْبِيهًا بِاللَّهِ، فَقَدْ جَعَلُوا غَيْرَ الخالِقِ مِثْلَ الخالِقِ، فَكانَ حَقَّ الإلْزامِ أنْ يُقالَ لَهم: أفَمَن لا يَخْلُقُ كَمَن يَخْلُقُ ؟ (قُلْتُ): حِينَ جَعَلُوا غَيْرَ اللَّهِ مِثْلَ اللَّهِ في تَسْمِيَتِهِ بِاسْمِهِ والعِبادَةِ لَهُ، وسَوَّوْا بَيْنَهُ وبَيْنَهُ، فَقَدْ جَعَلُوا اللَّهَ مِن جِنْسِ المَخْلُوقاتِ وشَبِيهًا بِها، فَأنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾، ثُمَّ وبَّخَهم بِقَوْلِهِ: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾، أيْ: مِثْلُ هَذا لا يَنْبَغِي أنْ تَقَعَ فِيهِ الغَفْلَةُ. والنِّعْمَةُ يُرادُ بِها النِّعَمُ لا نِعْمَةٌ واحِدَةٌ، يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَعُدُّوا﴾ وقَوْلُهُ: ﴿لا تُحْصُوها﴾ إذْ يَنْتَفِي العَدُّ والإحْصاءُ في الواحِدَةِ، والمَعْنى: لا تُحْصُوا عَدَّها، لِأنَّها لِكَثْرَتِها خَرَجَتْ عَنْ إحْصائِكم لَها، وانْتِفاءُ إحْصائِها يَقْتَضِي انْتِفاءَ القِيامِ بِحَقِّها مِنَ الشُّكْرِ. ولَمّا ذَكَرَ نِعَمًا سابِقَةً أخْبَرَ أنَّ جَمِيعَ نِعَمِهِ لا يُطِيقُونَ عَدَّها. وأتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، حَيْثُ يَتَجاوَزُ عَنْ تَقْصِيرِكم في أداءِ شُكْرِ النِّعَمِ، ولا يَقْطَعُها عَنْكم لِتَفْرِيطِكم، ولا يُعاجِلُكم بِالعُقُوبَةِ عَلى كُفْرانِها. ولَمّا كانَ الإنْسانُ غَيْرَ قادِرٍ عَلى أداءِ شُكْرِ النِّعَمِ، وأنَّ لَهُ حالَةً يَعْرِضُ فِيها مِنهُ كُفْرانَها؛ قالَ في عَقِبِ الآيَةِ الَّتِي في إبْراهِيمَ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤] أيْ لَظَلُومٌ بِتَرْكِ الشُّكْرِ، كَفّارٌ لِلنِّعْمَةِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ ذِكْرُ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ لُطْفًا بِهِ، وإيذانًا في التَّجاوُزِ عَنْهُ. وأخْبَرَ تَعالى أنَّهُ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ، وضَمَّنَهُ الوَعِيدَ لَهم، والإخْبارَ بِعِلْمِهِ تَعالى. وفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلى نَفْيِ هَذِهِ الصِّفَةِ الشَّرِيفَةِ عَنْ آلِهَتِهِمْ. …

24

وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۙ قَالُوٓا۟ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ

And when it is said to them, "What has your Lord sent down?" They say, "Legends of the former peoples,"

﴿وإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يُخْزِيهِمْ ويَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ إنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ والسُّوءَ عَلى الكافِرِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ فَألْقَوُا السَّلَمَ ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلى إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿فادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ . قِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ وإذا قِيلَ لَهُمُ الآيَةَ، أنَّ النَّضْرَ بْنَ الحارِثِ سافَرَ عَنْ مَكَّةَ إلى الحِيرَةِ، وكانَ قَدِ اتَّخَذَ كُتُبَ التَّوارِيخِ والأمْثالِ كَكَلِيلَةَ ودِمْنَةَ، وأخْبارَ اسْفَنْدِيارَ ورُسْتُمَ، فَجاءَ إلى مَكَّةَ فَكانَ يَقُولُ: إنَّما يُحَدِّثُ مُحَمَّدٌ بِأساطِيرِ الأوَّلِينَ وحَدِيثِي أجْمَلُ مِن حَدِيثِهِ. و(ماذا) كَلِمَةُ اسْتِفْهامٍ مَفْعُولٌ بِأنْزَلَ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ذا بِمَعْنى الَّذِي، وعائِدُهُ في أنْزَلَ مَحْذُوفٌ، أيْ: أيُّ شَيْءٍ الَّذِي أنْزَلَهُ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ (ماذا) مَرْفُوعًا بِالِابْتِداءِ؛ قالَ: بِمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ أنْزَلَهُ رَبُّكم. وهَذا لا يَجُوزُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ إلّا في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، والضَّمِيرُ في (لَهم) عائِدٌ عَلى كُفّارِ قُرَيْشٍ. وماذا أنْزَلَ، لَيْسَ مَعْمُولًا لَقِيلَ عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ، لِأنَّهُ جُمْلَةٌ، والجُمْلَةُ لا تَقَعُ مَوْقِعَ المَفْعُولِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، كَما لا تَقَعُ مَوْقِعَ الفاعِلِ. وقُرِئَ شاذًّا: (أساطِيرَ) بِالنَّصْبِ عَلى مَعْنى ذَكَرْتُمْ أساطِيرَ، أوْ أنْزَلَ أساطِيرَ، عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ والسُّخْرِيَةِ، لِأنَّ التَّصْدِيقَ بِالإنْزالِ يُنافِي أساطِيرَ، وهم يَعْتَقِدُونَ أنَّهُ ما نَزَلَ شَيْءٌ ولا أنَّ ثَمَّ مُنَزِّلًا. وبَنى قِيلَ: لِلْمَفْعُولِ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ القائِلُ بَعْضَهم لِبَعْضٍ، واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ المُؤْمِنُونَ قالُوا لَهم عَلى سَبِيلِ الِامْتِحانِ. وقِيلَ: قائِلُ ذَلِكَ الَّذِينَ تَقاسَمُوا مَداخِلَ مَكَّةَ يُنَفِّرُونَ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ إذا سَألَهم وُفُودُ الحاجِّ: ماذا أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قالُوا: أحادِيثُ الأوَّلِينَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: بِرَفْعِ أساطِيرَ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ المَذْكُورُ: أساطِيرُ، أوِ المُنَزَّلُ أساطِيرُ، جَعَلُوهُ مُنَزَّلًا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ، وإنْ كانُوا لا يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ. واللّامُ في (لِيَحْمِلُوا) لامُ الأمْرِ عَلى مَعْنى الحَتْمِ عَلَيْهِمْ والصَّغارِ المُوجِبِ لَهم، أوْ لامُ التَّعْلِيلِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ غَرَضًا؛ كَقَوْلِكَ: خَرَجْتُ مِنَ البَلَدِ مَخافَةَ الشَّرِّ، وهي الَّتِي يُعَبَّرُ عَنْها بِلامِ العاقِبَةِ، لِأنَّهم لَمْ يَقْصِدُوا بِقَوْلِهِمْ: أساطِيرُ الأوَّلِينَ، أنْ يَحْمِلُوا الأوْزارَ. ولَمّا قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لامَ العاقِبَةِ، قالَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ صَرِيحُ لامِ كَيْ عَلى مَعْنى قُدِّرَ هَذا لِكَذا، وهي لامُ التَّعْلِيلِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْها بِقَوْلِهِ. قالُوا: بَلْ أضْمَرَ فِعْلًا آخَرَ وهو: قَدَّرَ هَذا، وكامِلَةً: حالٌ، أيْ: لا يَنْقُصُ مِنها شَيْءٌ، …

25

لِيَحْمِلُوٓا۟ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةًۭ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ

That they may bear their own burdens in full on the Day of Resurrection and some of the burdens of those whom they misguide without knowledge. Unquestionably, evil is that which they bear.

﴿وإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يُخْزِيهِمْ ويَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ إنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ والسُّوءَ عَلى الكافِرِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ فَألْقَوُا السَّلَمَ ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلى إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿فادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ . قِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ وإذا قِيلَ لَهُمُ الآيَةَ، أنَّ النَّضْرَ بْنَ الحارِثِ سافَرَ عَنْ مَكَّةَ إلى الحِيرَةِ، وكانَ قَدِ اتَّخَذَ كُتُبَ التَّوارِيخِ والأمْثالِ كَكَلِيلَةَ ودِمْنَةَ، وأخْبارَ اسْفَنْدِيارَ ورُسْتُمَ، فَجاءَ إلى مَكَّةَ فَكانَ يَقُولُ: إنَّما يُحَدِّثُ مُحَمَّدٌ بِأساطِيرِ الأوَّلِينَ وحَدِيثِي أجْمَلُ مِن حَدِيثِهِ. و(ماذا) كَلِمَةُ اسْتِفْهامٍ مَفْعُولٌ بِأنْزَلَ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ذا بِمَعْنى الَّذِي، وعائِدُهُ في أنْزَلَ مَحْذُوفٌ، أيْ: أيُّ شَيْءٍ الَّذِي أنْزَلَهُ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ (ماذا) مَرْفُوعًا بِالِابْتِداءِ؛ قالَ: بِمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ أنْزَلَهُ رَبُّكم. وهَذا لا يَجُوزُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ إلّا في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، والضَّمِيرُ في (لَهم) عائِدٌ عَلى كُفّارِ قُرَيْشٍ. وماذا أنْزَلَ، لَيْسَ مَعْمُولًا لَقِيلَ عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ، لِأنَّهُ جُمْلَةٌ، والجُمْلَةُ لا تَقَعُ مَوْقِعَ المَفْعُولِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، كَما لا تَقَعُ مَوْقِعَ الفاعِلِ. وقُرِئَ شاذًّا: (أساطِيرَ) بِالنَّصْبِ عَلى مَعْنى ذَكَرْتُمْ أساطِيرَ، أوْ أنْزَلَ أساطِيرَ، عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ والسُّخْرِيَةِ، لِأنَّ التَّصْدِيقَ بِالإنْزالِ يُنافِي أساطِيرَ، وهم يَعْتَقِدُونَ أنَّهُ ما نَزَلَ شَيْءٌ ولا أنَّ ثَمَّ مُنَزِّلًا. وبَنى قِيلَ: لِلْمَفْعُولِ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ القائِلُ بَعْضَهم لِبَعْضٍ، واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ المُؤْمِنُونَ قالُوا لَهم عَلى سَبِيلِ الِامْتِحانِ. وقِيلَ: قائِلُ ذَلِكَ الَّذِينَ تَقاسَمُوا مَداخِلَ مَكَّةَ يُنَفِّرُونَ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ إذا سَألَهم وُفُودُ الحاجِّ: ماذا أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قالُوا: أحادِيثُ الأوَّلِينَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: بِرَفْعِ أساطِيرَ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ المَذْكُورُ: أساطِيرُ، أوِ المُنَزَّلُ أساطِيرُ، جَعَلُوهُ مُنَزَّلًا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ، وإنْ كانُوا لا يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ. واللّامُ في (لِيَحْمِلُوا) لامُ الأمْرِ عَلى مَعْنى الحَتْمِ عَلَيْهِمْ والصَّغارِ المُوجِبِ لَهم، أوْ لامُ التَّعْلِيلِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ غَرَضًا؛ كَقَوْلِكَ: خَرَجْتُ مِنَ البَلَدِ مَخافَةَ الشَّرِّ، وهي الَّتِي يُعَبَّرُ عَنْها بِلامِ العاقِبَةِ، لِأنَّهم لَمْ يَقْصِدُوا بِقَوْلِهِمْ: أساطِيرُ الأوَّلِينَ، أنْ يَحْمِلُوا الأوْزارَ. ولَمّا قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لامَ العاقِبَةِ، قالَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ صَرِيحُ لامِ كَيْ عَلى مَعْنى قُدِّرَ هَذا لِكَذا، وهي لامُ التَّعْلِيلِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْها بِقَوْلِهِ. قالُوا: بَلْ أضْمَرَ فِعْلًا آخَرَ وهو: قَدَّرَ هَذا، وكامِلَةً: حالٌ، أيْ: لا يَنْقُصُ مِنها شَيْءٌ، …

26

قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنْيَٰنَهُم مِّنَ ٱلْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَىٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ

Those before them had already plotted, but Allah came at their building from the foundations, so the roof fell upon them from above them, and the punishment came to them from where they did not perceive.

﴿وإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يُخْزِيهِمْ ويَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ إنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ والسُّوءَ عَلى الكافِرِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ فَألْقَوُا السَّلَمَ ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلى إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿فادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ . قِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ وإذا قِيلَ لَهُمُ الآيَةَ، أنَّ النَّضْرَ بْنَ الحارِثِ سافَرَ عَنْ مَكَّةَ إلى الحِيرَةِ، وكانَ قَدِ اتَّخَذَ كُتُبَ التَّوارِيخِ والأمْثالِ كَكَلِيلَةَ ودِمْنَةَ، وأخْبارَ اسْفَنْدِيارَ ورُسْتُمَ، فَجاءَ إلى مَكَّةَ فَكانَ يَقُولُ: إنَّما يُحَدِّثُ مُحَمَّدٌ بِأساطِيرِ الأوَّلِينَ وحَدِيثِي أجْمَلُ مِن حَدِيثِهِ. و(ماذا) كَلِمَةُ اسْتِفْهامٍ مَفْعُولٌ بِأنْزَلَ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ذا بِمَعْنى الَّذِي، وعائِدُهُ في أنْزَلَ مَحْذُوفٌ، أيْ: أيُّ شَيْءٍ الَّذِي أنْزَلَهُ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ (ماذا) مَرْفُوعًا بِالِابْتِداءِ؛ قالَ: بِمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ أنْزَلَهُ رَبُّكم. وهَذا لا يَجُوزُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ إلّا في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، والضَّمِيرُ في (لَهم) عائِدٌ عَلى كُفّارِ قُرَيْشٍ. وماذا أنْزَلَ، لَيْسَ مَعْمُولًا لَقِيلَ عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ، لِأنَّهُ جُمْلَةٌ، والجُمْلَةُ لا تَقَعُ مَوْقِعَ المَفْعُولِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، كَما لا تَقَعُ مَوْقِعَ الفاعِلِ. وقُرِئَ شاذًّا: (أساطِيرَ) بِالنَّصْبِ عَلى مَعْنى ذَكَرْتُمْ أساطِيرَ، أوْ أنْزَلَ أساطِيرَ، عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ والسُّخْرِيَةِ، لِأنَّ التَّصْدِيقَ بِالإنْزالِ يُنافِي أساطِيرَ، وهم يَعْتَقِدُونَ أنَّهُ ما نَزَلَ شَيْءٌ ولا أنَّ ثَمَّ مُنَزِّلًا. وبَنى قِيلَ: لِلْمَفْعُولِ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ القائِلُ بَعْضَهم لِبَعْضٍ، واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ المُؤْمِنُونَ قالُوا لَهم عَلى سَبِيلِ الِامْتِحانِ. وقِيلَ: قائِلُ ذَلِكَ الَّذِينَ تَقاسَمُوا مَداخِلَ مَكَّةَ يُنَفِّرُونَ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ إذا سَألَهم وُفُودُ الحاجِّ: ماذا أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قالُوا: أحادِيثُ الأوَّلِينَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: بِرَفْعِ أساطِيرَ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ المَذْكُورُ: أساطِيرُ، أوِ المُنَزَّلُ أساطِيرُ، جَعَلُوهُ مُنَزَّلًا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ، وإنْ كانُوا لا يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ. واللّامُ في (لِيَحْمِلُوا) لامُ الأمْرِ عَلى مَعْنى الحَتْمِ عَلَيْهِمْ والصَّغارِ المُوجِبِ لَهم، أوْ لامُ التَّعْلِيلِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ غَرَضًا؛ كَقَوْلِكَ: خَرَجْتُ مِنَ البَلَدِ مَخافَةَ الشَّرِّ، وهي الَّتِي يُعَبَّرُ عَنْها بِلامِ العاقِبَةِ، لِأنَّهم لَمْ يَقْصِدُوا بِقَوْلِهِمْ: أساطِيرُ الأوَّلِينَ، أنْ يَحْمِلُوا الأوْزارَ. ولَمّا قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لامَ العاقِبَةِ، قالَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ صَرِيحُ لامِ كَيْ عَلى مَعْنى قُدِّرَ هَذا لِكَذا، وهي لامُ التَّعْلِيلِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْها بِقَوْلِهِ. قالُوا: بَلْ أضْمَرَ فِعْلًا آخَرَ وهو: قَدَّرَ هَذا، وكامِلَةً: حالٌ، أيْ: لا يَنْقُصُ مِنها شَيْءٌ، …

27

ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْىَ ٱلْيَوْمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ

Then on the Day of Resurrection He will disgrace them and say, "Where are My 'partners' for whom you used to oppose [the believers]?" Those who were given knowledge will say, "Indeed disgrace, this Day, and evil are upon the disbelievers" -

﴿وإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يُخْزِيهِمْ ويَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ إنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ والسُّوءَ عَلى الكافِرِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ فَألْقَوُا السَّلَمَ ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلى إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿فادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ . قِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ وإذا قِيلَ لَهُمُ الآيَةَ، أنَّ النَّضْرَ بْنَ الحارِثِ سافَرَ عَنْ مَكَّةَ إلى الحِيرَةِ، وكانَ قَدِ اتَّخَذَ كُتُبَ التَّوارِيخِ والأمْثالِ كَكَلِيلَةَ ودِمْنَةَ، وأخْبارَ اسْفَنْدِيارَ ورُسْتُمَ، فَجاءَ إلى مَكَّةَ فَكانَ يَقُولُ: إنَّما يُحَدِّثُ مُحَمَّدٌ بِأساطِيرِ الأوَّلِينَ وحَدِيثِي أجْمَلُ مِن حَدِيثِهِ. و(ماذا) كَلِمَةُ اسْتِفْهامٍ مَفْعُولٌ بِأنْزَلَ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ذا بِمَعْنى الَّذِي، وعائِدُهُ في أنْزَلَ مَحْذُوفٌ، أيْ: أيُّ شَيْءٍ الَّذِي أنْزَلَهُ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ (ماذا) مَرْفُوعًا بِالِابْتِداءِ؛ قالَ: بِمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ أنْزَلَهُ رَبُّكم. وهَذا لا يَجُوزُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ إلّا في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، والضَّمِيرُ في (لَهم) عائِدٌ عَلى كُفّارِ قُرَيْشٍ. وماذا أنْزَلَ، لَيْسَ مَعْمُولًا لَقِيلَ عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ، لِأنَّهُ جُمْلَةٌ، والجُمْلَةُ لا تَقَعُ مَوْقِعَ المَفْعُولِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، كَما لا تَقَعُ مَوْقِعَ الفاعِلِ. وقُرِئَ شاذًّا: (أساطِيرَ) بِالنَّصْبِ عَلى مَعْنى ذَكَرْتُمْ أساطِيرَ، أوْ أنْزَلَ أساطِيرَ، عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ والسُّخْرِيَةِ، لِأنَّ التَّصْدِيقَ بِالإنْزالِ يُنافِي أساطِيرَ، وهم يَعْتَقِدُونَ أنَّهُ ما نَزَلَ شَيْءٌ ولا أنَّ ثَمَّ مُنَزِّلًا. وبَنى قِيلَ: لِلْمَفْعُولِ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ القائِلُ بَعْضَهم لِبَعْضٍ، واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ المُؤْمِنُونَ قالُوا لَهم عَلى سَبِيلِ الِامْتِحانِ. وقِيلَ: قائِلُ ذَلِكَ الَّذِينَ تَقاسَمُوا مَداخِلَ مَكَّةَ يُنَفِّرُونَ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ إذا سَألَهم وُفُودُ الحاجِّ: ماذا أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قالُوا: أحادِيثُ الأوَّلِينَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: بِرَفْعِ أساطِيرَ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ المَذْكُورُ: أساطِيرُ، أوِ المُنَزَّلُ أساطِيرُ، جَعَلُوهُ مُنَزَّلًا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ، وإنْ كانُوا لا يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ. واللّامُ في (لِيَحْمِلُوا) لامُ الأمْرِ عَلى مَعْنى الحَتْمِ عَلَيْهِمْ والصَّغارِ المُوجِبِ لَهم، أوْ لامُ التَّعْلِيلِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ غَرَضًا؛ كَقَوْلِكَ: خَرَجْتُ مِنَ البَلَدِ مَخافَةَ الشَّرِّ، وهي الَّتِي يُعَبَّرُ عَنْها بِلامِ العاقِبَةِ، لِأنَّهم لَمْ يَقْصِدُوا بِقَوْلِهِمْ: أساطِيرُ الأوَّلِينَ، أنْ يَحْمِلُوا الأوْزارَ. ولَمّا قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لامَ العاقِبَةِ، قالَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ صَرِيحُ لامِ كَيْ عَلى مَعْنى قُدِّرَ هَذا لِكَذا، وهي لامُ التَّعْلِيلِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْها بِقَوْلِهِ. قالُوا: بَلْ أضْمَرَ فِعْلًا آخَرَ وهو: قَدَّرَ هَذا، وكامِلَةً: حالٌ، أيْ: لا يَنْقُصُ مِنها شَيْءٌ، …

28

ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا۟ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوٓءٍۭ ۚ بَلَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

The ones whom the angels take in death [while] wronging themselves, and [who] then offer submission, [saying], "We were not doing any evil." But, yes! Indeed, Allah is Knowing of what you used to do.

﴿وإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يُخْزِيهِمْ ويَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ إنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ والسُّوءَ عَلى الكافِرِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ فَألْقَوُا السَّلَمَ ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلى إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿فادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ . قِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ وإذا قِيلَ لَهُمُ الآيَةَ، أنَّ النَّضْرَ بْنَ الحارِثِ سافَرَ عَنْ مَكَّةَ إلى الحِيرَةِ، وكانَ قَدِ اتَّخَذَ كُتُبَ التَّوارِيخِ والأمْثالِ كَكَلِيلَةَ ودِمْنَةَ، وأخْبارَ اسْفَنْدِيارَ ورُسْتُمَ، فَجاءَ إلى مَكَّةَ فَكانَ يَقُولُ: إنَّما يُحَدِّثُ مُحَمَّدٌ بِأساطِيرِ الأوَّلِينَ وحَدِيثِي أجْمَلُ مِن حَدِيثِهِ. و(ماذا) كَلِمَةُ اسْتِفْهامٍ مَفْعُولٌ بِأنْزَلَ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ذا بِمَعْنى الَّذِي، وعائِدُهُ في أنْزَلَ مَحْذُوفٌ، أيْ: أيُّ شَيْءٍ الَّذِي أنْزَلَهُ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ (ماذا) مَرْفُوعًا بِالِابْتِداءِ؛ قالَ: بِمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ أنْزَلَهُ رَبُّكم. وهَذا لا يَجُوزُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ إلّا في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، والضَّمِيرُ في (لَهم) عائِدٌ عَلى كُفّارِ قُرَيْشٍ. وماذا أنْزَلَ، لَيْسَ مَعْمُولًا لَقِيلَ عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ، لِأنَّهُ جُمْلَةٌ، والجُمْلَةُ لا تَقَعُ مَوْقِعَ المَفْعُولِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، كَما لا تَقَعُ مَوْقِعَ الفاعِلِ. وقُرِئَ شاذًّا: (أساطِيرَ) بِالنَّصْبِ عَلى مَعْنى ذَكَرْتُمْ أساطِيرَ، أوْ أنْزَلَ أساطِيرَ، عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ والسُّخْرِيَةِ، لِأنَّ التَّصْدِيقَ بِالإنْزالِ يُنافِي أساطِيرَ، وهم يَعْتَقِدُونَ أنَّهُ ما نَزَلَ شَيْءٌ ولا أنَّ ثَمَّ مُنَزِّلًا. وبَنى قِيلَ: لِلْمَفْعُولِ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ القائِلُ بَعْضَهم لِبَعْضٍ، واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ المُؤْمِنُونَ قالُوا لَهم عَلى سَبِيلِ الِامْتِحانِ. وقِيلَ: قائِلُ ذَلِكَ الَّذِينَ تَقاسَمُوا مَداخِلَ مَكَّةَ يُنَفِّرُونَ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ إذا سَألَهم وُفُودُ الحاجِّ: ماذا أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قالُوا: أحادِيثُ الأوَّلِينَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: بِرَفْعِ أساطِيرَ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ المَذْكُورُ: أساطِيرُ، أوِ المُنَزَّلُ أساطِيرُ، جَعَلُوهُ مُنَزَّلًا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ، وإنْ كانُوا لا يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ. واللّامُ في (لِيَحْمِلُوا) لامُ الأمْرِ عَلى مَعْنى الحَتْمِ عَلَيْهِمْ والصَّغارِ المُوجِبِ لَهم، أوْ لامُ التَّعْلِيلِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ غَرَضًا؛ كَقَوْلِكَ: خَرَجْتُ مِنَ البَلَدِ مَخافَةَ الشَّرِّ، وهي الَّتِي يُعَبَّرُ عَنْها بِلامِ العاقِبَةِ، لِأنَّهم لَمْ يَقْصِدُوا بِقَوْلِهِمْ: أساطِيرُ الأوَّلِينَ، أنْ يَحْمِلُوا الأوْزارَ. ولَمّا قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لامَ العاقِبَةِ، قالَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ صَرِيحُ لامِ كَيْ عَلى مَعْنى قُدِّرَ هَذا لِكَذا، وهي لامُ التَّعْلِيلِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْها بِقَوْلِهِ. قالُوا: بَلْ أضْمَرَ فِعْلًا آخَرَ وهو: قَدَّرَ هَذا، وكامِلَةً: حالٌ، أيْ: لا يَنْقُصُ مِنها شَيْءٌ، …

29

فَٱدْخُلُوٓا۟ أَبْوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ

So enter the gates of Hell to abide eternally therein, and how wretched is the residence of the arrogant.

﴿وإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يُخْزِيهِمْ ويَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ إنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ والسُّوءَ عَلى الكافِرِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ فَألْقَوُا السَّلَمَ ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلى إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿فادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ . قِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ وإذا قِيلَ لَهُمُ الآيَةَ، أنَّ النَّضْرَ بْنَ الحارِثِ سافَرَ عَنْ مَكَّةَ إلى الحِيرَةِ، وكانَ قَدِ اتَّخَذَ كُتُبَ التَّوارِيخِ والأمْثالِ كَكَلِيلَةَ ودِمْنَةَ، وأخْبارَ اسْفَنْدِيارَ ورُسْتُمَ، فَجاءَ إلى مَكَّةَ فَكانَ يَقُولُ: إنَّما يُحَدِّثُ مُحَمَّدٌ بِأساطِيرِ الأوَّلِينَ وحَدِيثِي أجْمَلُ مِن حَدِيثِهِ. و(ماذا) كَلِمَةُ اسْتِفْهامٍ مَفْعُولٌ بِأنْزَلَ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ذا بِمَعْنى الَّذِي، وعائِدُهُ في أنْزَلَ مَحْذُوفٌ، أيْ: أيُّ شَيْءٍ الَّذِي أنْزَلَهُ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ (ماذا) مَرْفُوعًا بِالِابْتِداءِ؛ قالَ: بِمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ أنْزَلَهُ رَبُّكم. وهَذا لا يَجُوزُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ إلّا في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، والضَّمِيرُ في (لَهم) عائِدٌ عَلى كُفّارِ قُرَيْشٍ. وماذا أنْزَلَ، لَيْسَ مَعْمُولًا لَقِيلَ عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ، لِأنَّهُ جُمْلَةٌ، والجُمْلَةُ لا تَقَعُ مَوْقِعَ المَفْعُولِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، كَما لا تَقَعُ مَوْقِعَ الفاعِلِ. وقُرِئَ شاذًّا: (أساطِيرَ) بِالنَّصْبِ عَلى مَعْنى ذَكَرْتُمْ أساطِيرَ، أوْ أنْزَلَ أساطِيرَ، عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ والسُّخْرِيَةِ، لِأنَّ التَّصْدِيقَ بِالإنْزالِ يُنافِي أساطِيرَ، وهم يَعْتَقِدُونَ أنَّهُ ما نَزَلَ شَيْءٌ ولا أنَّ ثَمَّ مُنَزِّلًا. وبَنى قِيلَ: لِلْمَفْعُولِ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ القائِلُ بَعْضَهم لِبَعْضٍ، واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ المُؤْمِنُونَ قالُوا لَهم عَلى سَبِيلِ الِامْتِحانِ. وقِيلَ: قائِلُ ذَلِكَ الَّذِينَ تَقاسَمُوا مَداخِلَ مَكَّةَ يُنَفِّرُونَ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ إذا سَألَهم وُفُودُ الحاجِّ: ماذا أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قالُوا: أحادِيثُ الأوَّلِينَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: بِرَفْعِ أساطِيرَ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ المَذْكُورُ: أساطِيرُ، أوِ المُنَزَّلُ أساطِيرُ، جَعَلُوهُ مُنَزَّلًا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ، وإنْ كانُوا لا يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ. واللّامُ في (لِيَحْمِلُوا) لامُ الأمْرِ عَلى مَعْنى الحَتْمِ عَلَيْهِمْ والصَّغارِ المُوجِبِ لَهم، أوْ لامُ التَّعْلِيلِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ غَرَضًا؛ كَقَوْلِكَ: خَرَجْتُ مِنَ البَلَدِ مَخافَةَ الشَّرِّ، وهي الَّتِي يُعَبَّرُ عَنْها بِلامِ العاقِبَةِ، لِأنَّهم لَمْ يَقْصِدُوا بِقَوْلِهِمْ: أساطِيرُ الأوَّلِينَ، أنْ يَحْمِلُوا الأوْزارَ. ولَمّا قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لامَ العاقِبَةِ، قالَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ صَرِيحُ لامِ كَيْ عَلى مَعْنى قُدِّرَ هَذا لِكَذا، وهي لامُ التَّعْلِيلِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْها بِقَوْلِهِ. قالُوا: بَلْ أضْمَرَ فِعْلًا آخَرَ وهو: قَدَّرَ هَذا، وكامِلَةً: حالٌ، أيْ: لا يَنْقُصُ مِنها شَيْءٌ، …

30

۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا۟ خَيْرًۭا ۗ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌۭ ۚ وَلَدَارُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌۭ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ ٱلْمُتَّقِينَ

And it will be said to those who feared Allah, "What did your Lord send down?" They will say, "[That which is] good." For those who do good in this world is good; and the home of the Hereafter is better. And how excellent is the home of the righteous -

﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهم فِيها ما يَشاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ المُتَّقِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿وقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَحْنُ ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلى الرُّسُلِ إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾ ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ فَمِنهم مَن هَدى اللَّهُ ومِنهم مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ ﴿إنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهم فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلى وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهم كانُوا كاذِبِينَ﴾ ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً ولَأجْرُ الآخِرَةِ أكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ ولَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: ٤٥] ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ [النحل: ٤٦] ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ٤٧] ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وهم داخِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨] خَسَفَ المَكانُ يَخْسِفُ خُسُوفًا: ذَهَبَ، وخَسَفَهُ اللَّهُ: يُرِيدُ أذْهَبَهُ في الأرْضِ بِهِ. دَخَرَ دُخُورًا: تَصاغَرَ، وفَعَلَ ما يُؤْمَرُ شاءَ أوْ أبى. فَقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: تَواضَعَ. قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

؎فَلَمْ يَبْقَ إلّا داخِرٌ في مَجْلِسٍ ومُنْجَحِرٌ في غَيْرِ أرْضِكَ في جُحْرِ

﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهم فِيها ما يَشاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ المُتَّقِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: تَقَدَّمَ إعْرابُ: ماذا، إلّا أنَّهُ إذا كانَتْ (ذا) …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.