Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 111–120 of 128

111

۞ يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍۢ تُجَٰدِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

On the Day when every soul will come disputing for itself, and every soul will be fully compensated for what it did, and they will not be wronged.

﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وتُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهُمُ العَذابُ وهم ظالِمُونَ﴾ ﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا واشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَوْمَ: مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِ، وناصِبُهُ رَحِيمٌ، أوْ عَلى المَفْعُولِ بِهِ، وناصِبُهُ: اذْكُرْ. والظّاهِرُ عُمُومُ كُلِّ نَفْسٍ، فَيُجادِلُ المُؤْمِنُ والكافِرُ، وجِدالُهُ بِالكَذِبِ والجَحَدِ، فَيَشْهَدُ عَلَيْهِمُ الرُّسُلُ والجَوارِحُ، فَحِينَئِذٍ لا يَنْطِقُونَ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: الجِدالُ: قَوْلُ كُلِّ أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ وغَيْرِهِمْ: نَفْسِي نَفْسِي. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا لَيْسَ بِجِدالٍ ولا احْتِجاجٍ، إنَّما هو مُجَرَّدُ رَغْبَةٍ. واخْتارَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذا القَوْلَ، ورَكَّبَ مَعَهُ ما قَبْلَهُ فَقالَ: كَأنَّهُ قِيلَ يَوْمَ يَأْتِي كُلُّ إنْسانٍ يُجادِلُ عَنْ ذاتِهِ لا يُهِمُّهُ شَأْنُ غَيْرِهِ، كُلٌّ يَقُولُ: نَفْسِي نَفْسِي. ومَعْنى المُجادَلَةِ: الِاعْتِذارُ عَنْها كَقَوْلِهِمْ: ﴿هَؤُلاءِ أضَلُّونا﴾ [الأعراف: ٣٨] ﴿ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] ونَحْوِ ذَلِكَ. وقالَ: يُقالُ لَعِينِ الشَّيْءِ وذاتِهِ: نَفْسُهُ، وفي نَقِيضِهِ: غَيْرُهُ، والنَّفْسُ: الجُمْلَةُ كَما هي، فالنَّفْسُ الأُولى هي الجُمْلَةُ، والثّانِيَةُ عَيْنُها وذاتُها. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أيْ: كُلُّ ذِي نَفْسٍ، ثُمَّ أُجْرِيَ الفِعْلُ عَلى المُضافِ إلَيْهِ المَذْكُورِ، فَأثْبَتَ العَلامَةَ. ونَفْسٌ الأُولى هي: النَّفْسُ المَعْرُوفَةُ، والثّانِيَةُ هي: بِمَعْنى البَدَنِ كَما تَقُولُ: نَفْسُ الشَّيْءِ وعَيْنُهُ، أيْ: ذاتُهُ. وقالَ العَسْكَرِيُّ: الإنْسانُ يُسَمّى نَفْسًا، تَقُولُ العَرَبُ: ما جاءَنِي إلّا نَفْسٌ واحِدَةٌ، أيْ: إنْسانٌ واحِدٌ. والنَّفْسُ في الحَقِيقَةِ لا تَأْتِي، لِأنَّها هي الشَّيْءُ الَّذِي يَعِيشُ بِهِ الإنْسانُ؛ انْتَهى.

(فَإنْ قُلْتَ): لِمَ لَمْ يَتَعَدَّ الفِعْلُ إلى الضَّمِيرِ، لا إلى لَفْظِ النَّفْسِ ؟ (قُلْتُ): مَنَعَ مِن ذَلِكَ أنَّ الفِعْلَ إذا لَمْ يَكُنْ مِن بابِ ظَنَّ، وفَقَدَ لا يَتَعَدّى فِعْلُ ظاهِرِ فاعِلِهِ، ولا مُضْمَرِهِ إلى مُضْمَرِهِ المُتَّصِلِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَجِئِ التَّرْكِيبُ تُجادِلُ عَنْها، ولِذَلِكَ لا يَجُوزُ: ضَرَبَتْها هِنْدٌ ولا هِنْدٌ ضَرَبَتْها، وإنَّما تَقُولُ: ضَرَبَتْ نَفْسَها هِنْدٌ، وضَرَبَتْ هِنْدٌ نَفْسَها، ما عَمِلَتْ، أيْ: جَزاءَ ما عَمِلَتْ مِن إحْسانٍ أوْ إساءَةٍ، وأنَّثَ الفِعْلَ في تَأْتِي، والضَّمِيرَ في تُجادِلُ، وفي عَنْ نَفْسِهِ، وفي تُوُفّى، وفي عَمِلَتْ، حَمْلًا عَلى مَعْنى ”كُلُّ“، ولَوْ رُوعِيَ اللَّفْظُ لَذُكِّرَ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎جادَتْ عَلَيْها كُلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ فَتَرَكْنَ كُلَّ حَدِيقَةٍ كالدِّرْهَمِ

فَأنَّثَ عَلى المَعْنى. وما ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ الجِدالَ هُنا هو جِدالُ الجَسَدِ لِلرُّوحِ، والرُّوحِ لِلْجَسَدِ لا يَظْهَرُ قالَ: يَقُولُ الجَسَدُ: رَبِّ جاءَ الرُّوحُ بِأمْرِكَ بِهِ نَطَقَ لِسانِي وأبْصَرَتْ عَيْنِي ومَشَتْ رِجْلِي، فَتَقُولُ الرُّوحُ: أنْتَ كَسَبْتَ وعَصَيْتَ لا أنا، وأنْتَ …

An-Nahl 16:111Listen in Qur'an →
112

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا قَرْيَةًۭ كَانَتْ ءَامِنَةًۭ مُّطْمَئِنَّةًۭ يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًۭا مِّن كُلِّ مَكَانٍۢ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ

And Allah presents an example: a city which was safe and secure, its provision coming to it in abundance from every location, but it denied the favors of Allah. So Allah made it taste the envelopment of hunger and fear for what they had been doing.

﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وتُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهُمُ العَذابُ وهم ظالِمُونَ﴾ ﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا واشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَوْمَ: مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِ، وناصِبُهُ رَحِيمٌ، أوْ عَلى المَفْعُولِ بِهِ، وناصِبُهُ: اذْكُرْ. والظّاهِرُ عُمُومُ كُلِّ نَفْسٍ، فَيُجادِلُ المُؤْمِنُ والكافِرُ، وجِدالُهُ بِالكَذِبِ والجَحَدِ، فَيَشْهَدُ عَلَيْهِمُ الرُّسُلُ والجَوارِحُ، فَحِينَئِذٍ لا يَنْطِقُونَ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: الجِدالُ: قَوْلُ كُلِّ أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ وغَيْرِهِمْ: نَفْسِي نَفْسِي. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا لَيْسَ بِجِدالٍ ولا احْتِجاجٍ، إنَّما هو مُجَرَّدُ رَغْبَةٍ. واخْتارَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذا القَوْلَ، ورَكَّبَ مَعَهُ ما قَبْلَهُ فَقالَ: كَأنَّهُ قِيلَ يَوْمَ يَأْتِي كُلُّ إنْسانٍ يُجادِلُ عَنْ ذاتِهِ لا يُهِمُّهُ شَأْنُ غَيْرِهِ، كُلٌّ يَقُولُ: نَفْسِي نَفْسِي. ومَعْنى المُجادَلَةِ: الِاعْتِذارُ عَنْها كَقَوْلِهِمْ: ﴿هَؤُلاءِ أضَلُّونا﴾ [الأعراف: ٣٨] ﴿ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] ونَحْوِ ذَلِكَ. وقالَ: يُقالُ لَعِينِ الشَّيْءِ وذاتِهِ: نَفْسُهُ، وفي نَقِيضِهِ: غَيْرُهُ، والنَّفْسُ: الجُمْلَةُ كَما هي، فالنَّفْسُ الأُولى هي الجُمْلَةُ، والثّانِيَةُ عَيْنُها وذاتُها. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أيْ: كُلُّ ذِي نَفْسٍ، ثُمَّ أُجْرِيَ الفِعْلُ عَلى المُضافِ إلَيْهِ المَذْكُورِ، فَأثْبَتَ العَلامَةَ. ونَفْسٌ الأُولى هي: النَّفْسُ المَعْرُوفَةُ، والثّانِيَةُ هي: بِمَعْنى البَدَنِ كَما تَقُولُ: نَفْسُ الشَّيْءِ وعَيْنُهُ، أيْ: ذاتُهُ. وقالَ العَسْكَرِيُّ: الإنْسانُ يُسَمّى نَفْسًا، تَقُولُ العَرَبُ: ما جاءَنِي إلّا نَفْسٌ واحِدَةٌ، أيْ: إنْسانٌ واحِدٌ. والنَّفْسُ في الحَقِيقَةِ لا تَأْتِي، لِأنَّها هي الشَّيْءُ الَّذِي يَعِيشُ بِهِ الإنْسانُ؛ انْتَهى.

(فَإنْ قُلْتَ): لِمَ لَمْ يَتَعَدَّ الفِعْلُ إلى الضَّمِيرِ، لا إلى لَفْظِ النَّفْسِ ؟ (قُلْتُ): مَنَعَ مِن ذَلِكَ أنَّ الفِعْلَ إذا لَمْ يَكُنْ مِن بابِ ظَنَّ، وفَقَدَ لا يَتَعَدّى فِعْلُ ظاهِرِ فاعِلِهِ، ولا مُضْمَرِهِ إلى مُضْمَرِهِ المُتَّصِلِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَجِئِ التَّرْكِيبُ تُجادِلُ عَنْها، ولِذَلِكَ لا يَجُوزُ: ضَرَبَتْها هِنْدٌ ولا هِنْدٌ ضَرَبَتْها، وإنَّما تَقُولُ: ضَرَبَتْ نَفْسَها هِنْدٌ، وضَرَبَتْ هِنْدٌ نَفْسَها، ما عَمِلَتْ، أيْ: جَزاءَ ما عَمِلَتْ مِن إحْسانٍ أوْ إساءَةٍ، وأنَّثَ الفِعْلَ في تَأْتِي، والضَّمِيرَ في تُجادِلُ، وفي عَنْ نَفْسِهِ، وفي تُوُفّى، وفي عَمِلَتْ، حَمْلًا عَلى مَعْنى ”كُلُّ“، ولَوْ رُوعِيَ اللَّفْظُ لَذُكِّرَ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎جادَتْ عَلَيْها كُلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ فَتَرَكْنَ كُلَّ حَدِيقَةٍ كالدِّرْهَمِ

فَأنَّثَ عَلى المَعْنى. وما ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ الجِدالَ هُنا هو جِدالُ الجَسَدِ لِلرُّوحِ، والرُّوحِ لِلْجَسَدِ لا يَظْهَرُ قالَ: يَقُولُ الجَسَدُ: رَبِّ جاءَ الرُّوحُ بِأمْرِكَ بِهِ نَطَقَ لِسانِي وأبْصَرَتْ عَيْنِي ومَشَتْ رِجْلِي، فَتَقُولُ الرُّوحُ: أنْتَ كَسَبْتَ وعَصَيْتَ لا أنا، وأنْتَ …

An-Nahl 16:112Listen in Qur'an →
113

وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌۭ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ وَهُمْ ظَٰلِمُونَ

And there had certainly come to them a Messenger from among themselves, but they denied him; so punishment overtook them while they were wrongdoers.

﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وتُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهُمُ العَذابُ وهم ظالِمُونَ﴾ ﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا واشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَوْمَ: مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِ، وناصِبُهُ رَحِيمٌ، أوْ عَلى المَفْعُولِ بِهِ، وناصِبُهُ: اذْكُرْ. والظّاهِرُ عُمُومُ كُلِّ نَفْسٍ، فَيُجادِلُ المُؤْمِنُ والكافِرُ، وجِدالُهُ بِالكَذِبِ والجَحَدِ، فَيَشْهَدُ عَلَيْهِمُ الرُّسُلُ والجَوارِحُ، فَحِينَئِذٍ لا يَنْطِقُونَ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: الجِدالُ: قَوْلُ كُلِّ أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ وغَيْرِهِمْ: نَفْسِي نَفْسِي. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا لَيْسَ بِجِدالٍ ولا احْتِجاجٍ، إنَّما هو مُجَرَّدُ رَغْبَةٍ. واخْتارَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذا القَوْلَ، ورَكَّبَ مَعَهُ ما قَبْلَهُ فَقالَ: كَأنَّهُ قِيلَ يَوْمَ يَأْتِي كُلُّ إنْسانٍ يُجادِلُ عَنْ ذاتِهِ لا يُهِمُّهُ شَأْنُ غَيْرِهِ، كُلٌّ يَقُولُ: نَفْسِي نَفْسِي. ومَعْنى المُجادَلَةِ: الِاعْتِذارُ عَنْها كَقَوْلِهِمْ: ﴿هَؤُلاءِ أضَلُّونا﴾ [الأعراف: ٣٨] ﴿ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] ونَحْوِ ذَلِكَ. وقالَ: يُقالُ لَعِينِ الشَّيْءِ وذاتِهِ: نَفْسُهُ، وفي نَقِيضِهِ: غَيْرُهُ، والنَّفْسُ: الجُمْلَةُ كَما هي، فالنَّفْسُ الأُولى هي الجُمْلَةُ، والثّانِيَةُ عَيْنُها وذاتُها. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أيْ: كُلُّ ذِي نَفْسٍ، ثُمَّ أُجْرِيَ الفِعْلُ عَلى المُضافِ إلَيْهِ المَذْكُورِ، فَأثْبَتَ العَلامَةَ. ونَفْسٌ الأُولى هي: النَّفْسُ المَعْرُوفَةُ، والثّانِيَةُ هي: بِمَعْنى البَدَنِ كَما تَقُولُ: نَفْسُ الشَّيْءِ وعَيْنُهُ، أيْ: ذاتُهُ. وقالَ العَسْكَرِيُّ: الإنْسانُ يُسَمّى نَفْسًا، تَقُولُ العَرَبُ: ما جاءَنِي إلّا نَفْسٌ واحِدَةٌ، أيْ: إنْسانٌ واحِدٌ. والنَّفْسُ في الحَقِيقَةِ لا تَأْتِي، لِأنَّها هي الشَّيْءُ الَّذِي يَعِيشُ بِهِ الإنْسانُ؛ انْتَهى.

(فَإنْ قُلْتَ): لِمَ لَمْ يَتَعَدَّ الفِعْلُ إلى الضَّمِيرِ، لا إلى لَفْظِ النَّفْسِ ؟ (قُلْتُ): مَنَعَ مِن ذَلِكَ أنَّ الفِعْلَ إذا لَمْ يَكُنْ مِن بابِ ظَنَّ، وفَقَدَ لا يَتَعَدّى فِعْلُ ظاهِرِ فاعِلِهِ، ولا مُضْمَرِهِ إلى مُضْمَرِهِ المُتَّصِلِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَجِئِ التَّرْكِيبُ تُجادِلُ عَنْها، ولِذَلِكَ لا يَجُوزُ: ضَرَبَتْها هِنْدٌ ولا هِنْدٌ ضَرَبَتْها، وإنَّما تَقُولُ: ضَرَبَتْ نَفْسَها هِنْدٌ، وضَرَبَتْ هِنْدٌ نَفْسَها، ما عَمِلَتْ، أيْ: جَزاءَ ما عَمِلَتْ مِن إحْسانٍ أوْ إساءَةٍ، وأنَّثَ الفِعْلَ في تَأْتِي، والضَّمِيرَ في تُجادِلُ، وفي عَنْ نَفْسِهِ، وفي تُوُفّى، وفي عَمِلَتْ، حَمْلًا عَلى مَعْنى ”كُلُّ“، ولَوْ رُوعِيَ اللَّفْظُ لَذُكِّرَ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎جادَتْ عَلَيْها كُلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ فَتَرَكْنَ كُلَّ حَدِيقَةٍ كالدِّرْهَمِ

فَأنَّثَ عَلى المَعْنى. وما ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ الجِدالَ هُنا هو جِدالُ الجَسَدِ لِلرُّوحِ، والرُّوحِ لِلْجَسَدِ لا يَظْهَرُ قالَ: يَقُولُ الجَسَدُ: رَبِّ جاءَ الرُّوحُ بِأمْرِكَ بِهِ نَطَقَ لِسانِي وأبْصَرَتْ عَيْنِي ومَشَتْ رِجْلِي، فَتَقُولُ الرُّوحُ: أنْتَ كَسَبْتَ وعَصَيْتَ لا أنا، وأنْتَ …

An-Nahl 16:113Listen in Qur'an →
114

فَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًۭا طَيِّبًۭا وَٱشْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ

Then eat of what Allah has provided for you [which is] lawful and good. And be grateful for the favor of Allah, if it is [indeed] Him that you worship.

﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وتُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهُمُ العَذابُ وهم ظالِمُونَ﴾ ﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا واشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَوْمَ: مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِ، وناصِبُهُ رَحِيمٌ، أوْ عَلى المَفْعُولِ بِهِ، وناصِبُهُ: اذْكُرْ. والظّاهِرُ عُمُومُ كُلِّ نَفْسٍ، فَيُجادِلُ المُؤْمِنُ والكافِرُ، وجِدالُهُ بِالكَذِبِ والجَحَدِ، فَيَشْهَدُ عَلَيْهِمُ الرُّسُلُ والجَوارِحُ، فَحِينَئِذٍ لا يَنْطِقُونَ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: الجِدالُ: قَوْلُ كُلِّ أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ وغَيْرِهِمْ: نَفْسِي نَفْسِي. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا لَيْسَ بِجِدالٍ ولا احْتِجاجٍ، إنَّما هو مُجَرَّدُ رَغْبَةٍ. واخْتارَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذا القَوْلَ، ورَكَّبَ مَعَهُ ما قَبْلَهُ فَقالَ: كَأنَّهُ قِيلَ يَوْمَ يَأْتِي كُلُّ إنْسانٍ يُجادِلُ عَنْ ذاتِهِ لا يُهِمُّهُ شَأْنُ غَيْرِهِ، كُلٌّ يَقُولُ: نَفْسِي نَفْسِي. ومَعْنى المُجادَلَةِ: الِاعْتِذارُ عَنْها كَقَوْلِهِمْ: ﴿هَؤُلاءِ أضَلُّونا﴾ [الأعراف: ٣٨] ﴿ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] ونَحْوِ ذَلِكَ. وقالَ: يُقالُ لَعِينِ الشَّيْءِ وذاتِهِ: نَفْسُهُ، وفي نَقِيضِهِ: غَيْرُهُ، والنَّفْسُ: الجُمْلَةُ كَما هي، فالنَّفْسُ الأُولى هي الجُمْلَةُ، والثّانِيَةُ عَيْنُها وذاتُها. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أيْ: كُلُّ ذِي نَفْسٍ، ثُمَّ أُجْرِيَ الفِعْلُ عَلى المُضافِ إلَيْهِ المَذْكُورِ، فَأثْبَتَ العَلامَةَ. ونَفْسٌ الأُولى هي: النَّفْسُ المَعْرُوفَةُ، والثّانِيَةُ هي: بِمَعْنى البَدَنِ كَما تَقُولُ: نَفْسُ الشَّيْءِ وعَيْنُهُ، أيْ: ذاتُهُ. وقالَ العَسْكَرِيُّ: الإنْسانُ يُسَمّى نَفْسًا، تَقُولُ العَرَبُ: ما جاءَنِي إلّا نَفْسٌ واحِدَةٌ، أيْ: إنْسانٌ واحِدٌ. والنَّفْسُ في الحَقِيقَةِ لا تَأْتِي، لِأنَّها هي الشَّيْءُ الَّذِي يَعِيشُ بِهِ الإنْسانُ؛ انْتَهى.

(فَإنْ قُلْتَ): لِمَ لَمْ يَتَعَدَّ الفِعْلُ إلى الضَّمِيرِ، لا إلى لَفْظِ النَّفْسِ ؟ (قُلْتُ): مَنَعَ مِن ذَلِكَ أنَّ الفِعْلَ إذا لَمْ يَكُنْ مِن بابِ ظَنَّ، وفَقَدَ لا يَتَعَدّى فِعْلُ ظاهِرِ فاعِلِهِ، ولا مُضْمَرِهِ إلى مُضْمَرِهِ المُتَّصِلِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَجِئِ التَّرْكِيبُ تُجادِلُ عَنْها، ولِذَلِكَ لا يَجُوزُ: ضَرَبَتْها هِنْدٌ ولا هِنْدٌ ضَرَبَتْها، وإنَّما تَقُولُ: ضَرَبَتْ نَفْسَها هِنْدٌ، وضَرَبَتْ هِنْدٌ نَفْسَها، ما عَمِلَتْ، أيْ: جَزاءَ ما عَمِلَتْ مِن إحْسانٍ أوْ إساءَةٍ، وأنَّثَ الفِعْلَ في تَأْتِي، والضَّمِيرَ في تُجادِلُ، وفي عَنْ نَفْسِهِ، وفي تُوُفّى، وفي عَمِلَتْ، حَمْلًا عَلى مَعْنى ”كُلُّ“، ولَوْ رُوعِيَ اللَّفْظُ لَذُكِّرَ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎جادَتْ عَلَيْها كُلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ فَتَرَكْنَ كُلَّ حَدِيقَةٍ كالدِّرْهَمِ

فَأنَّثَ عَلى المَعْنى. وما ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ الجِدالَ هُنا هو جِدالُ الجَسَدِ لِلرُّوحِ، والرُّوحِ لِلْجَسَدِ لا يَظْهَرُ قالَ: يَقُولُ الجَسَدُ: رَبِّ جاءَ الرُّوحُ بِأمْرِكَ بِهِ نَطَقَ لِسانِي وأبْصَرَتْ عَيْنِي ومَشَتْ رِجْلِي، فَتَقُولُ الرُّوحُ: أنْتَ كَسَبْتَ وعَصَيْتَ لا أنا، وأنْتَ …

An-Nahl 16:114Listen in Qur'an →
115

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ ۖ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

He has only forbidden to you dead animals, blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allah. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit] - then indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وتُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهُمُ العَذابُ وهم ظالِمُونَ﴾ ﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا واشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَوْمَ: مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِ، وناصِبُهُ رَحِيمٌ، أوْ عَلى المَفْعُولِ بِهِ، وناصِبُهُ: اذْكُرْ. والظّاهِرُ عُمُومُ كُلِّ نَفْسٍ، فَيُجادِلُ المُؤْمِنُ والكافِرُ، وجِدالُهُ بِالكَذِبِ والجَحَدِ، فَيَشْهَدُ عَلَيْهِمُ الرُّسُلُ والجَوارِحُ، فَحِينَئِذٍ لا يَنْطِقُونَ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: الجِدالُ: قَوْلُ كُلِّ أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ وغَيْرِهِمْ: نَفْسِي نَفْسِي. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا لَيْسَ بِجِدالٍ ولا احْتِجاجٍ، إنَّما هو مُجَرَّدُ رَغْبَةٍ. واخْتارَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذا القَوْلَ، ورَكَّبَ مَعَهُ ما قَبْلَهُ فَقالَ: كَأنَّهُ قِيلَ يَوْمَ يَأْتِي كُلُّ إنْسانٍ يُجادِلُ عَنْ ذاتِهِ لا يُهِمُّهُ شَأْنُ غَيْرِهِ، كُلٌّ يَقُولُ: نَفْسِي نَفْسِي. ومَعْنى المُجادَلَةِ: الِاعْتِذارُ عَنْها كَقَوْلِهِمْ: ﴿هَؤُلاءِ أضَلُّونا﴾ [الأعراف: ٣٨] ﴿ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] ونَحْوِ ذَلِكَ. وقالَ: يُقالُ لَعِينِ الشَّيْءِ وذاتِهِ: نَفْسُهُ، وفي نَقِيضِهِ: غَيْرُهُ، والنَّفْسُ: الجُمْلَةُ كَما هي، فالنَّفْسُ الأُولى هي الجُمْلَةُ، والثّانِيَةُ عَيْنُها وذاتُها. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أيْ: كُلُّ ذِي نَفْسٍ، ثُمَّ أُجْرِيَ الفِعْلُ عَلى المُضافِ إلَيْهِ المَذْكُورِ، فَأثْبَتَ العَلامَةَ. ونَفْسٌ الأُولى هي: النَّفْسُ المَعْرُوفَةُ، والثّانِيَةُ هي: بِمَعْنى البَدَنِ كَما تَقُولُ: نَفْسُ الشَّيْءِ وعَيْنُهُ، أيْ: ذاتُهُ. وقالَ العَسْكَرِيُّ: الإنْسانُ يُسَمّى نَفْسًا، تَقُولُ العَرَبُ: ما جاءَنِي إلّا نَفْسٌ واحِدَةٌ، أيْ: إنْسانٌ واحِدٌ. والنَّفْسُ في الحَقِيقَةِ لا تَأْتِي، لِأنَّها هي الشَّيْءُ الَّذِي يَعِيشُ بِهِ الإنْسانُ؛ انْتَهى.

(فَإنْ قُلْتَ): لِمَ لَمْ يَتَعَدَّ الفِعْلُ إلى الضَّمِيرِ، لا إلى لَفْظِ النَّفْسِ ؟ (قُلْتُ): مَنَعَ مِن ذَلِكَ أنَّ الفِعْلَ إذا لَمْ يَكُنْ مِن بابِ ظَنَّ، وفَقَدَ لا يَتَعَدّى فِعْلُ ظاهِرِ فاعِلِهِ، ولا مُضْمَرِهِ إلى مُضْمَرِهِ المُتَّصِلِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَجِئِ التَّرْكِيبُ تُجادِلُ عَنْها، ولِذَلِكَ لا يَجُوزُ: ضَرَبَتْها هِنْدٌ ولا هِنْدٌ ضَرَبَتْها، وإنَّما تَقُولُ: ضَرَبَتْ نَفْسَها هِنْدٌ، وضَرَبَتْ هِنْدٌ نَفْسَها، ما عَمِلَتْ، أيْ: جَزاءَ ما عَمِلَتْ مِن إحْسانٍ أوْ إساءَةٍ، وأنَّثَ الفِعْلَ في تَأْتِي، والضَّمِيرَ في تُجادِلُ، وفي عَنْ نَفْسِهِ، وفي تُوُفّى، وفي عَمِلَتْ، حَمْلًا عَلى مَعْنى ”كُلُّ“، ولَوْ رُوعِيَ اللَّفْظُ لَذُكِّرَ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎جادَتْ عَلَيْها كُلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ فَتَرَكْنَ كُلَّ حَدِيقَةٍ كالدِّرْهَمِ

فَأنَّثَ عَلى المَعْنى. وما ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ الجِدالَ هُنا هو جِدالُ الجَسَدِ لِلرُّوحِ، والرُّوحِ لِلْجَسَدِ لا يَظْهَرُ قالَ: يَقُولُ الجَسَدُ: رَبِّ جاءَ الرُّوحُ بِأمْرِكَ بِهِ نَطَقَ لِسانِي وأبْصَرَتْ عَيْنِي ومَشَتْ رِجْلِي، فَتَقُولُ الرُّوحُ: أنْتَ كَسَبْتَ وعَصَيْتَ لا أنا، وأنْتَ …

An-Nahl 16:115Listen in Qur'an →
116

وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٌۭ وَهَٰذَا حَرَامٌۭ لِّتَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ

And do not say about what your tongues assert of untruth, "This is lawful and this is unlawful," to invent falsehood about Allah. Indeed, those who invent falsehood about Allah will not succeed.

﴿ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ الكَذِبَ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وما ظَلَمْناهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لَمّا بَيَّنَ تَعالى ما حَرَّمَ، بالَغَ في تَأْكِيدِ ذَلِكَ بِالنَّهْيِ عَنِ الزِّيادَةِ فِيما حَرَّمَ كالبَحِيرَةِ، والسّائِبَةِ، وفِيما أحَلَّ كالمَيْتَةِ والدَّمِ، وذَكَرَ تَعالى تَحْرِيمَ هَؤُلاءِ الأرْبَعِ في سُورَةِ الأنْعامِ. وهَذِهِ السُّورَةِ - وهُما مَكِّيَّتانِ - بِأداةِ الحَصْرِ، ثُمَّ كَذَلِكَ في سُورَةِ البَقَرَةِ والمائِدَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ﴾ [المائدة: ١] الآيَةَ؛ وأجْمَعُوا عَلى أنَّ المُرادَ: (مِمّا يُتْلى عَلَيْكم) هو قَوْلُهُ: (حُرِّمَتْ عَلَيْكم) الآيَةَ؛ وهُما مَدَنِيَّتانِ، فَكانَ هَذا التَّحْرِيمُ لِهَذِهِ الأرْبَعِ مُشَرَّعًا ثانِيًا في أوَّلِ مَكَّةَ وآخِرِها، وأوَّلِ المَدِينَةِ وآخِرِها. فَنَهى تَعالى أنْ يُحَرِّمُوا ويُحِلُّوا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ، ويَفْتَرُونَ بِذَلِكَ عَلى اللَّهِ حَيْثُ يَنْسُبُونَ ذَلِكَ إلَيْهِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ (الكَذِبَ) بِفَتْحِ الكافِ والباءِ وكَسْرِ الذّالِ، وجَوَّزُوا في ما في هَذِهِ القِراءَةِ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى الَّذِي، والعائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لِلَّذِي تَصِفُهُ ألْسِنَتُكم. وانْتَصَبَ (الكَذِبَ) عَلى أنَّهُ مَعْمُولٌ لِتَقُولُوا، أيْ: ولا تَقُولُوا الكَذِبَ لِلَّذِي تَصِفُهُ ألْسِنَتُكم مِنَ البَهائِمِ بِالحِلِّ والحُرْمَةِ، مِن غَيْرِ اسْتِنادِ ذَلِكَ الوَصْفِ إلى الوَحْيِ. وهَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ بَدَلٌ مِنَ الكَذِبِ، أوْ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ، أيْ: فَتَقُولُوا هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ. وأجازالحَوْفِيُّ وأبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ انْتِصابُ الكَذِبِ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَحْذُوفِ العائِدِ عَلى ما، كَما تَقُولُ: جاءَنِي الَّذِي ضَرَبْتَ أخاكَ، أي ضَرَبْتَهُ أخاكَ. وأجازَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِإضْمارِ أعْنِي. وقالَ الكِسائِيُّ والزَّجّاجُ: ما مَصْدَرِيَّةٌ، وانْتَصَبَ الكَذِبُ عَلى المَفْعُولِ بِهِ، أيْ: لِوَصْفِ ألْسِنَتِكُمُ الكَذِبَ. ومَعْمُولُ: ولا تَقُولُوا الجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ، والمَعْنى: ولا تُحَلِّلُوا ولا تُحَرِّمُوا لِأجْلِ قَوْلٍ تَنْطِقُ بِهِ ألْسِنَتُكم كَذِبًا، لا بِحُجَّةٍ وبَيِّنَةٍ. وهَذا مَعْنًى بَدِيعٌ، جَعَلَ قَوْلَهم: كَأنَّهُ عَيْنُ الكَذِبِ ومَحْضُهُ، فَإذا نَطَقَتْ بِهِ ألْسِنَتُهم فَقَدْ حَلَّتِ الكَذِبَ بِحِلْيَتِهِ وصُورَتَهُ بِصُورَتِهِ كَقَوْلِهِمْ: وجْهُهُ يَصِفُ الجَمالَ، وعَيْنُها تَصِفُ السِّحْرَ. وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ يَعْمُرَ، وطَلْحَةُ، والأعْرَجُ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وابْنُ عُبَيْدٍ، ونُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ: بِكَسْرِ الباءِ، وخُرِّجَ عَلى أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن ما، والمَعْنى: الَّذِي تَصِفُهُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ وغَيْرُهُ أنْ يَكُونَ الكَذِبُ بِالجَرِّ صِفَةً لِـ (ما) المَصْدَرِيَّةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَأنَّهُ قِيلَ: لِوَصْفِها الكَذِبَ بِمَعْنى الكاذِبِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ [يوسف: ١٨] والمُرادُ بِالوَصْفِ: وصْفُها البَهائِمَ بِالحِلِّ والحُرْمَةِ؛ انْتَهى. وهَذا عِنْدِي لا يَجُوزُ، وذَلِكَ أنَّهم نَصُّوا عَلى أنَّ أنِ المَصْدَرِيَّةِ لا …

An-Nahl 16:116Listen in Qur'an →
117

مَتَٰعٌۭ قَلِيلٌۭ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

[It is but] a brief enjoyment, and they will have a painful punishment.

﴿ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ الكَذِبَ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وما ظَلَمْناهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لَمّا بَيَّنَ تَعالى ما حَرَّمَ، بالَغَ في تَأْكِيدِ ذَلِكَ بِالنَّهْيِ عَنِ الزِّيادَةِ فِيما حَرَّمَ كالبَحِيرَةِ، والسّائِبَةِ، وفِيما أحَلَّ كالمَيْتَةِ والدَّمِ، وذَكَرَ تَعالى تَحْرِيمَ هَؤُلاءِ الأرْبَعِ في سُورَةِ الأنْعامِ. وهَذِهِ السُّورَةِ - وهُما مَكِّيَّتانِ - بِأداةِ الحَصْرِ، ثُمَّ كَذَلِكَ في سُورَةِ البَقَرَةِ والمائِدَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ﴾ [المائدة: ١] الآيَةَ؛ وأجْمَعُوا عَلى أنَّ المُرادَ: (مِمّا يُتْلى عَلَيْكم) هو قَوْلُهُ: (حُرِّمَتْ عَلَيْكم) الآيَةَ؛ وهُما مَدَنِيَّتانِ، فَكانَ هَذا التَّحْرِيمُ لِهَذِهِ الأرْبَعِ مُشَرَّعًا ثانِيًا في أوَّلِ مَكَّةَ وآخِرِها، وأوَّلِ المَدِينَةِ وآخِرِها. فَنَهى تَعالى أنْ يُحَرِّمُوا ويُحِلُّوا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ، ويَفْتَرُونَ بِذَلِكَ عَلى اللَّهِ حَيْثُ يَنْسُبُونَ ذَلِكَ إلَيْهِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ (الكَذِبَ) بِفَتْحِ الكافِ والباءِ وكَسْرِ الذّالِ، وجَوَّزُوا في ما في هَذِهِ القِراءَةِ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى الَّذِي، والعائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لِلَّذِي تَصِفُهُ ألْسِنَتُكم. وانْتَصَبَ (الكَذِبَ) عَلى أنَّهُ مَعْمُولٌ لِتَقُولُوا، أيْ: ولا تَقُولُوا الكَذِبَ لِلَّذِي تَصِفُهُ ألْسِنَتُكم مِنَ البَهائِمِ بِالحِلِّ والحُرْمَةِ، مِن غَيْرِ اسْتِنادِ ذَلِكَ الوَصْفِ إلى الوَحْيِ. وهَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ بَدَلٌ مِنَ الكَذِبِ، أوْ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ، أيْ: فَتَقُولُوا هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ. وأجازالحَوْفِيُّ وأبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ انْتِصابُ الكَذِبِ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَحْذُوفِ العائِدِ عَلى ما، كَما تَقُولُ: جاءَنِي الَّذِي ضَرَبْتَ أخاكَ، أي ضَرَبْتَهُ أخاكَ. وأجازَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِإضْمارِ أعْنِي. وقالَ الكِسائِيُّ والزَّجّاجُ: ما مَصْدَرِيَّةٌ، وانْتَصَبَ الكَذِبُ عَلى المَفْعُولِ بِهِ، أيْ: لِوَصْفِ ألْسِنَتِكُمُ الكَذِبَ. ومَعْمُولُ: ولا تَقُولُوا الجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ، والمَعْنى: ولا تُحَلِّلُوا ولا تُحَرِّمُوا لِأجْلِ قَوْلٍ تَنْطِقُ بِهِ ألْسِنَتُكم كَذِبًا، لا بِحُجَّةٍ وبَيِّنَةٍ. وهَذا مَعْنًى بَدِيعٌ، جَعَلَ قَوْلَهم: كَأنَّهُ عَيْنُ الكَذِبِ ومَحْضُهُ، فَإذا نَطَقَتْ بِهِ ألْسِنَتُهم فَقَدْ حَلَّتِ الكَذِبَ بِحِلْيَتِهِ وصُورَتَهُ بِصُورَتِهِ كَقَوْلِهِمْ: وجْهُهُ يَصِفُ الجَمالَ، وعَيْنُها تَصِفُ السِّحْرَ. وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ يَعْمُرَ، وطَلْحَةُ، والأعْرَجُ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وابْنُ عُبَيْدٍ، ونُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ: بِكَسْرِ الباءِ، وخُرِّجَ عَلى أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن ما، والمَعْنى: الَّذِي تَصِفُهُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ وغَيْرُهُ أنْ يَكُونَ الكَذِبُ بِالجَرِّ صِفَةً لِـ (ما) المَصْدَرِيَّةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَأنَّهُ قِيلَ: لِوَصْفِها الكَذِبَ بِمَعْنى الكاذِبِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ [يوسف: ١٨] والمُرادُ بِالوَصْفِ: وصْفُها البَهائِمَ بِالحِلِّ والحُرْمَةِ؛ انْتَهى. وهَذا عِنْدِي لا يَجُوزُ، وذَلِكَ أنَّهم نَصُّوا عَلى أنَّ أنِ المَصْدَرِيَّةِ لا …

An-Nahl 16:117Listen in Qur'an →
118

وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ۖ وَمَا ظَلَمْنَٰهُمْ وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

And to those who are Jews We have prohibited that which We related to you before. And We did not wrong them [thereby], but they were wronging themselves.

﴿ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ الكَذِبَ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وما ظَلَمْناهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لَمّا بَيَّنَ تَعالى ما حَرَّمَ، بالَغَ في تَأْكِيدِ ذَلِكَ بِالنَّهْيِ عَنِ الزِّيادَةِ فِيما حَرَّمَ كالبَحِيرَةِ، والسّائِبَةِ، وفِيما أحَلَّ كالمَيْتَةِ والدَّمِ، وذَكَرَ تَعالى تَحْرِيمَ هَؤُلاءِ الأرْبَعِ في سُورَةِ الأنْعامِ. وهَذِهِ السُّورَةِ - وهُما مَكِّيَّتانِ - بِأداةِ الحَصْرِ، ثُمَّ كَذَلِكَ في سُورَةِ البَقَرَةِ والمائِدَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ﴾ [المائدة: ١] الآيَةَ؛ وأجْمَعُوا عَلى أنَّ المُرادَ: (مِمّا يُتْلى عَلَيْكم) هو قَوْلُهُ: (حُرِّمَتْ عَلَيْكم) الآيَةَ؛ وهُما مَدَنِيَّتانِ، فَكانَ هَذا التَّحْرِيمُ لِهَذِهِ الأرْبَعِ مُشَرَّعًا ثانِيًا في أوَّلِ مَكَّةَ وآخِرِها، وأوَّلِ المَدِينَةِ وآخِرِها. فَنَهى تَعالى أنْ يُحَرِّمُوا ويُحِلُّوا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ، ويَفْتَرُونَ بِذَلِكَ عَلى اللَّهِ حَيْثُ يَنْسُبُونَ ذَلِكَ إلَيْهِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ (الكَذِبَ) بِفَتْحِ الكافِ والباءِ وكَسْرِ الذّالِ، وجَوَّزُوا في ما في هَذِهِ القِراءَةِ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى الَّذِي، والعائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لِلَّذِي تَصِفُهُ ألْسِنَتُكم. وانْتَصَبَ (الكَذِبَ) عَلى أنَّهُ مَعْمُولٌ لِتَقُولُوا، أيْ: ولا تَقُولُوا الكَذِبَ لِلَّذِي تَصِفُهُ ألْسِنَتُكم مِنَ البَهائِمِ بِالحِلِّ والحُرْمَةِ، مِن غَيْرِ اسْتِنادِ ذَلِكَ الوَصْفِ إلى الوَحْيِ. وهَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ بَدَلٌ مِنَ الكَذِبِ، أوْ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ، أيْ: فَتَقُولُوا هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ. وأجازالحَوْفِيُّ وأبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ انْتِصابُ الكَذِبِ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَحْذُوفِ العائِدِ عَلى ما، كَما تَقُولُ: جاءَنِي الَّذِي ضَرَبْتَ أخاكَ، أي ضَرَبْتَهُ أخاكَ. وأجازَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِإضْمارِ أعْنِي. وقالَ الكِسائِيُّ والزَّجّاجُ: ما مَصْدَرِيَّةٌ، وانْتَصَبَ الكَذِبُ عَلى المَفْعُولِ بِهِ، أيْ: لِوَصْفِ ألْسِنَتِكُمُ الكَذِبَ. ومَعْمُولُ: ولا تَقُولُوا الجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ، والمَعْنى: ولا تُحَلِّلُوا ولا تُحَرِّمُوا لِأجْلِ قَوْلٍ تَنْطِقُ بِهِ ألْسِنَتُكم كَذِبًا، لا بِحُجَّةٍ وبَيِّنَةٍ. وهَذا مَعْنًى بَدِيعٌ، جَعَلَ قَوْلَهم: كَأنَّهُ عَيْنُ الكَذِبِ ومَحْضُهُ، فَإذا نَطَقَتْ بِهِ ألْسِنَتُهم فَقَدْ حَلَّتِ الكَذِبَ بِحِلْيَتِهِ وصُورَتَهُ بِصُورَتِهِ كَقَوْلِهِمْ: وجْهُهُ يَصِفُ الجَمالَ، وعَيْنُها تَصِفُ السِّحْرَ. وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ يَعْمُرَ، وطَلْحَةُ، والأعْرَجُ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وابْنُ عُبَيْدٍ، ونُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ: بِكَسْرِ الباءِ، وخُرِّجَ عَلى أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن ما، والمَعْنى: الَّذِي تَصِفُهُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ وغَيْرُهُ أنْ يَكُونَ الكَذِبُ بِالجَرِّ صِفَةً لِـ (ما) المَصْدَرِيَّةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَأنَّهُ قِيلَ: لِوَصْفِها الكَذِبَ بِمَعْنى الكاذِبِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ [يوسف: ١٨] والمُرادُ بِالوَصْفِ: وصْفُها البَهائِمَ بِالحِلِّ والحُرْمَةِ؛ انْتَهى. وهَذا عِنْدِي لا يَجُوزُ، وذَلِكَ أنَّهم نَصُّوا عَلى أنَّ أنِ المَصْدَرِيَّةِ لا …

An-Nahl 16:118Listen in Qur'an →
119

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٍۢ ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوٓا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌ

Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.

﴿ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ الكَذِبَ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وما ظَلَمْناهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لَمّا بَيَّنَ تَعالى ما حَرَّمَ، بالَغَ في تَأْكِيدِ ذَلِكَ بِالنَّهْيِ عَنِ الزِّيادَةِ فِيما حَرَّمَ كالبَحِيرَةِ، والسّائِبَةِ، وفِيما أحَلَّ كالمَيْتَةِ والدَّمِ، وذَكَرَ تَعالى تَحْرِيمَ هَؤُلاءِ الأرْبَعِ في سُورَةِ الأنْعامِ. وهَذِهِ السُّورَةِ - وهُما مَكِّيَّتانِ - بِأداةِ الحَصْرِ، ثُمَّ كَذَلِكَ في سُورَةِ البَقَرَةِ والمائِدَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ﴾ [المائدة: ١] الآيَةَ؛ وأجْمَعُوا عَلى أنَّ المُرادَ: (مِمّا يُتْلى عَلَيْكم) هو قَوْلُهُ: (حُرِّمَتْ عَلَيْكم) الآيَةَ؛ وهُما مَدَنِيَّتانِ، فَكانَ هَذا التَّحْرِيمُ لِهَذِهِ الأرْبَعِ مُشَرَّعًا ثانِيًا في أوَّلِ مَكَّةَ وآخِرِها، وأوَّلِ المَدِينَةِ وآخِرِها. فَنَهى تَعالى أنْ يُحَرِّمُوا ويُحِلُّوا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ، ويَفْتَرُونَ بِذَلِكَ عَلى اللَّهِ حَيْثُ يَنْسُبُونَ ذَلِكَ إلَيْهِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ (الكَذِبَ) بِفَتْحِ الكافِ والباءِ وكَسْرِ الذّالِ، وجَوَّزُوا في ما في هَذِهِ القِراءَةِ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى الَّذِي، والعائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لِلَّذِي تَصِفُهُ ألْسِنَتُكم. وانْتَصَبَ (الكَذِبَ) عَلى أنَّهُ مَعْمُولٌ لِتَقُولُوا، أيْ: ولا تَقُولُوا الكَذِبَ لِلَّذِي تَصِفُهُ ألْسِنَتُكم مِنَ البَهائِمِ بِالحِلِّ والحُرْمَةِ، مِن غَيْرِ اسْتِنادِ ذَلِكَ الوَصْفِ إلى الوَحْيِ. وهَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ بَدَلٌ مِنَ الكَذِبِ، أوْ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ، أيْ: فَتَقُولُوا هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ. وأجازالحَوْفِيُّ وأبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ انْتِصابُ الكَذِبِ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَحْذُوفِ العائِدِ عَلى ما، كَما تَقُولُ: جاءَنِي الَّذِي ضَرَبْتَ أخاكَ، أي ضَرَبْتَهُ أخاكَ. وأجازَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِإضْمارِ أعْنِي. وقالَ الكِسائِيُّ والزَّجّاجُ: ما مَصْدَرِيَّةٌ، وانْتَصَبَ الكَذِبُ عَلى المَفْعُولِ بِهِ، أيْ: لِوَصْفِ ألْسِنَتِكُمُ الكَذِبَ. ومَعْمُولُ: ولا تَقُولُوا الجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ، والمَعْنى: ولا تُحَلِّلُوا ولا تُحَرِّمُوا لِأجْلِ قَوْلٍ تَنْطِقُ بِهِ ألْسِنَتُكم كَذِبًا، لا بِحُجَّةٍ وبَيِّنَةٍ. وهَذا مَعْنًى بَدِيعٌ، جَعَلَ قَوْلَهم: كَأنَّهُ عَيْنُ الكَذِبِ ومَحْضُهُ، فَإذا نَطَقَتْ بِهِ ألْسِنَتُهم فَقَدْ حَلَّتِ الكَذِبَ بِحِلْيَتِهِ وصُورَتَهُ بِصُورَتِهِ كَقَوْلِهِمْ: وجْهُهُ يَصِفُ الجَمالَ، وعَيْنُها تَصِفُ السِّحْرَ. وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ يَعْمُرَ، وطَلْحَةُ، والأعْرَجُ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وابْنُ عُبَيْدٍ، ونُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ: بِكَسْرِ الباءِ، وخُرِّجَ عَلى أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن ما، والمَعْنى: الَّذِي تَصِفُهُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ وغَيْرُهُ أنْ يَكُونَ الكَذِبُ بِالجَرِّ صِفَةً لِـ (ما) المَصْدَرِيَّةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَأنَّهُ قِيلَ: لِوَصْفِها الكَذِبَ بِمَعْنى الكاذِبِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ [يوسف: ١٨] والمُرادُ بِالوَصْفِ: وصْفُها البَهائِمَ بِالحِلِّ والحُرْمَةِ؛ انْتَهى. وهَذا عِنْدِي لا يَجُوزُ، وذَلِكَ أنَّهم نَصُّوا عَلى أنَّ أنِ المَصْدَرِيَّةِ لا …

An-Nahl 16:119Listen in Qur'an →
120

إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةًۭ قَانِتًۭا لِّلَّهِ حَنِيفًۭا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader, devoutly obedient to Allah, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allah.

﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿شاكِرًا لِأنْعُمِهِ اجْتَباهُ وهَداهُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿وآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿إنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وإنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ لَمّا أبْطَلَ تَعالى مَذاهِبَ المُشْرِكِينَ في هَذِهِ السُّورَةِ مِن إثْباتِ الشُّرَكاءِ لِلَّهِ، والطَّعْنِ في نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَحْلِيلِ ما حَرَّمَ، وتَحْرِيمِ ما أحَلَّ، وكانُوا مُفْتَخِرِينَ بِجَدِّهِمْ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مُقِرِّينَ بِحُسْنِ طَرِيقَتِهِ ووُجُوبِ الِاقْتِداءِ بِهِ، ذَكَرَهُ في آخِرِ السُّورَةِ وأوْضَحَ مِنهاجَهُ، وما كانَ عَلَيْهِ مِن تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى ورَفْضِ الأصْنامِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ حامِلًا لَهم عَلى الِاقْتِداءِ بِهِ. وأيْضًا فَلَمّا جَرى ذِكْرُ اليَهُودِ بَيْنَ طَرِيقَةِ إبْراهِيمَ لِيَظْهَرَ الفَرْقُ بَيْنَ حالِهِ وحالِهِمْ، وحالِ قُرَيْشٍ. وقالَ مُجاهِدٌ: سُمِّيَ أُمَّةً لِانْفِرادِهِ بِالإيمانِ في وقْتِهِ مُدَّةً ما. وفي البُخارِيِّ «أنَّهُ قالَ لِسارَّةَ: لَيْسَ عَلى الأرْضِ اليَوْمَ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وغَيْرُكِ» . والأُمَّةُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ بَيْن مَعانٍ مِنها: الجَمْعُ الكَثِيرُ مِنَ النّاسِ، ثُمَّ يُشَبَّهُ بِهِ الرَّجُلُ الصّائِمُ، أوْ المَلِكُ، أوِ المُنْفَرِدُ بِطَرِيقَةٍ وحْدَهُ عَنِ النّاسِ فَسُمِّيَ أُمَّةً، وقالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ والفَرّاءُ وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ عِنْدَهُ مِنَ الخَيْرِ ما كانَ عِنْدَ أُمَّةٍ، ومِن هُنا أخَذَ الحَسَنُ بْنُ هانِئٍ قَوْلَهُ:

؎ولَيْسَ عَلى اللَّهِ بِمُسْتَنْكَرٍ أنْ يَجْمَعَ العالَمَ في واحِدِ

وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إنَّهُ مُعَلِّمُ الخَيْرِ، وأطْلَقَ هو وعُمَرُ ذَلِكَ عَلى مُعاذٍ فَقالَ: كانَ أُمَّةً قانِتًا. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هَذا مِثْلُ قَوْلِ العَرَبِ: فُلانٌ رُحَمَةٌ، وعَلّامَةٌ، ونَسّابَةٌ، يَقْصِدُونَ بِالتَّأْنِيثِ التَّناهِيَ في المَعْنى المَوْصُوفِ بِهِ. وقِيلَ: الأُمَّةُ: الإمامُ الَّذِي يُقْتَدى بِهِ، مِن أمَّ يَؤُمُّ، والمَفْعُولُ قَدْ يُبْنى لِلْكَثْرَةِ عَلى فُعَلَةٍ وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ القانِتِ، والحَنِيفِ.

﴿شاكِرًا لِأنْعُمِهِ﴾: رُوِيَ أنَّهُ كانَ لا يَتَغَدّى إلّا مَعَ ضَيْفٍ، فَلَمْ يَجِدْ ذاتَ يَوْمٍ ضَيْفًا فَأخَّرَ غَداهُ، فَإذا هو بِفَوْجٍ مِنَ المَلائِكَةِ في صُورَةِ البَشَرِ، فَدَعاهم إلى الطَّعامِ، فَخُيِّلُوا أنَّ بِهِمْ جُذامًا فَقالَ: الآنَ وجَبَتْ مُؤاكَلَتُكم، شُكْرًا لِلَّهِ عَلى أنَّهُ عافانِي وابْتَلاكم.

﴿وآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، قالَ قَتادَةُ: حَبَّبَهُ اللَّهُ تَعالى إلى كُلِّ الخَلْقِ، فَكُلُّ أهْلِ الأدْيانِ يَتَوَلَّوْنَهُ اليَهُودُ والنَّصارى والمُسْلِمُونَ، وخُصُوصًا كُفّارَ قُرَيْشٍ، فَإنَّ فَخْرَهم إنَّما هو بِهِ، وذَلِكَ بِإجابَةِ دَعْوَتِهِ.

﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] وقِيلَ: الحَسَنَةُ: قَوْلُ المُصَلِّي مِنّا: كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الذِّكْرُ الحَسَنُ. وقالَ الحَسَنُ: النُّبُوَّةُ. وقالَ مُجاهِدٌ: لِسانُ صِدْقٍ. وقالَ قَتادَةُ: القَبُولُ، وعَنْهُ تَنْوِيهُ اللَّهِ بِذِكْرِهِ. وقِيلَ: الأوْلادُ الأبْرارُ عَلى الكِبَرِ. وقِيلَ: المالُ يَصْرِفُهُ في الخَيْرِ والبِرِّ. (وإنَّهُ لَمِنَ الصّالِحِينَ)، تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذِهِ …

An-Nahl 16:120Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.