Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Mawsu'at al-Tafsir al-Ma'thur

Ayahs 111–120 of 128

111

۞ يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍۢ تُجَٰدِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

On the Day when every soul will come disputing for itself, and every soul will be fully compensated for what it did, and they will not be wronged.

﴿یَوۡمَ تَأۡتِی كُلُّ نَفۡسࣲ تُجَـٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ۝١١١﴾ - تفسير

٤٢١٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في هذه الآية، قال: ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى تخاصم الروحُ الجسدَ، فتقول الروح: يا رب، لم يكن لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصر بها. ويقول الجسد: خلقتني كالخشب ليست لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصر بها، فجاء هذا كشعاع النور، فبه نطق لساني، وأبصرت عيني، ومشت رجلي. فيضرب الله لهما مثلًا أعمى ومقعد، دخلا حائطًا فيه ثمار، فالأعمى لا يبصر الثمر، والمقعد لا يناله، فحمل الأعمى المقعد، فأصابا من الثمر؛ فعليهما العذابتفسير الثعلبي ٦/٤٨، وتفسير البغوي ٥/٤٨.. (ز)

٤٢١٨٧- عن كعب الأحبار -من طريق شريح بن عبيد الحضرمي، وغيره- قال: كنت عند عمر بن الخطاب، فقال: خوِّفنا، يا كعب. فقلت: يا أمير المؤمنين، أوَليس فيكم كتاب الله وحكمة رسوله؟ قال: بلى، ولكن خوِّفنا. قلت: يا أمير المؤمنين، لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيًّا لازْدَرَيْت عملك مما ترى. قال: زِدنا. قلت: يا أمير المؤمنين، لو فُتِح من جهنم قدْر مَنخِرِ ثورٍ بالمشرق، ورجلٌ بالمغرب؛ لَغَلى دماغه حتى يسيل مِن حرِّها. قال: زدنا. قلت: يا أمير المؤمنين، إنّ جهنم لتزفر زفرة يوم القيامة، لا يبقى ملك مقرب ولا نبيٌّ مرسل إلا خرَّ جاثيًا على ركبيته، حتى إن إبراهيم خليله ليَخِرُّ جاثيًا على ركبتيه، فيقول: ربِّ، نفسي نفسي، لا أسألك اليوم إلا نفسي. فأطرق عمر مليًّا، قلت: يا أمير المؤمنين، أوَليس تجدون هذا في كتاب الله؟ قال: كيف؟ قلت: قول الله في هذه الآية: ﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتُوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون﴾أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٢٥)، وابن أبي شيبة ١٣/١٥٥، ١٦٦ من طريق عبد الرحمن بن حاطب، ومن طريق عمرو بن قيس بلاغًا، وأحمد في الزهد ص١٢١، ١٢٢ من طريق مطرف. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.. (٩/١٢٦-١٢٧)

٤٢١٨٨- قال الحسن البصري: قوله: ﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها﴾ إنّ كل نفس تُوقَف بين يدي الله للحساب، ليس يسألها عن عملها إلا الله. قال: ﴿وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون﴾ أما الكافر فليس له مِن حسناته في الآخرة شيء، قد استوفاها في الدنيا، وأمّا سيئاته فيُوَفّاها في الآخرة، يُجازى بها النار. وأمّا المؤمن فهو الذي يوفّى الحسنات في الآخرة، وأما سيئاته فإن منهم مَن لم يخرج من الدنيا حتى ذهبت سيئاته بالبلايا والعقوبة، كقوله: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ [الشورى:٣٠]، ومنهم من تبقى عليه من سيئاته فيفعل الله فيه ما يشاء. قال يحيىذكرت محققته أنه سقط من بعض النسخ، وفي تفسير ابن زمنين ٢/ ٤٢٠ ما يدل على عدم وجوده.: وبلغني: أن منهم مَن تبقى عليه مِن سيئاته فيشدد عليه عند الموت، ومنهم من تبقى عليه منها فيشدد عليه في القبر، ومنهم من تبقى عليه منها فيشدد عليه في الموقف، ومنهم من يبقى عليه منها فيشدد عليه عند الصراط، ومنهم من يبقى عليه منها فيدخل النار فينتقم منه، ثم يخرجه الله منها إلى الجنةعلَّقه يحيى بن سلام ١/٩٤.. (ز)

٤٢١٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم تأتي كل نفس تجادل﴾ يعني: تخاصم ﴿عن نفسها وتوفى﴾ يعني: وتوفرعُلِّق في حاشية المصدر على هذا الموضع: في أ: وتوفر وتنبأ، ل: وتوفى. ﴿كل نفس﴾ بر وفاجر ﴿ما عملت﴾ في الدنيا من خير أو شر، ﴿وهم لا يظلمون﴾ في أعمالهم. ولا تسأل الرجعة كل نفس في القرآن إلا كافرةتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٩.٣٧٥٤. (ز)

٣٧٥٤ قال ابنُ عطية (٥/٤١٧): «وظاهر الآية أن كل نفس تُجادِلُ؛ مؤمنة كانت أو كافرة، فإذا جادل الكفار بكذبهم وجحدهم للكفر شهدت عليهم الجوارح والرسل وغير ذلك بحسب الطوائف، فحينئذ لا ينطقون، ولا …

An-Nahl 16:111Listen in Qur'an →
112

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا قَرْيَةًۭ كَانَتْ ءَامِنَةًۭ مُّطْمَئِنَّةًۭ يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًۭا مِّن كُلِّ مَكَانٍۢ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ

And Allah presents an example: a city which was safe and secure, its provision coming to it in abundance from every location, but it denied the favors of Allah. So Allah made it taste the envelopment of hunger and fear for what they had been doing.

﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا﴾ - تفسير

٤٢١٩٠- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿وضرب الله مثلا﴾، يعني: وصف الله مثلًا؛ شبهًاعلَّقه يحيى بن سلام ١/٩٤.. (ز)

٤٢١٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضرب الله مثلا﴾، يعني: وصف الله شبهًاتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.. (ز)

﴿قَرۡیَةࣰ﴾ - تفسير

٤٢١٩٢- عن سليم بن عِتْر، قال: صَحِبْتُ حفصةَ زوجَ النبي ﷺ وهي خارجةٌ من مكة إلى المدينة، فأُخبِرَتْ أن عثمان قد قُتل، فرجَّعَتْ، وقالت: ارجِعوا بي، فوالذي نفسي بيده، إنّها للقرية التي قال الله: ﴿قرية كانت ءامنة مطمئنة﴾ إلى آخر الآيةأخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٤-٣٨٥ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.٣٧٥٥. (٩/١٢٨)

٣٧٥٥ أورد ابنُ جرير (١٤/٣٨٣-٣٨٤) هذا الأثر على أن حفصة قالت: إن الآية نزلت بالمدينة.

وقد ردَّ ابنُ عطية (٥/٤١٧-٤١٨ ط: دار الكتب العلمية) هذا، وبيَّن أنّ حفصة لم تُرِد أن الآية نزلت بالمدينة، فقال بعد حكايته لهذا الأثر: «فأدخل الطبري هذا على أن حفصة قالت: إن الآية نزلت في المدينة. وإنها هي التي ضربت مثلًا، والأمر عندي ليس كذلك، وإنما أرادت أن المدينة قد حصلت في محذور المثل، وحلَّ بها ما حَلَّ بالتي جُعِلت مثالًا».

ثم رجّح أن القرية المذكورة غير معينة، وإنما جعلت مثلًا، ولم يذكر مستندًا، فقال: «وكذلك يتوجه عندي في الآية أنها قُصِد بها قرية غير معينة، جعلت مثلًا لمكة، لكنه على معنى التحذير لأهلها ولغيرها من القرى إلى يوم القيامة».

ووجّه ابنُ عطية معنى قوله: ﴿لباس الجوع﴾ على حسب الخلاف الوارد في نزول الآية، فقال: «فأصابتهم السنون والخوف، وسرايا رسول الله ﷺ وغزواته، هذا إن كانت الآية مدنية، وإن كانت مكية فجوع السنين وخوف العذاب من الله بحسب التكذيب».

٤٢١٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وضرب الله مثلًا قرية كانت ءامنة﴾ الآية، قال: يعني: مكةأخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٣.. (٩/١٢٧)

٤٢١٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قرية كانت ءامنة﴾، قال: مكة، ألا ترى إلى قوله: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب﴾؟تفسير مجاهد ص٤٢٦، وأخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٣، وفيهما بالاقتصار على قوله: مكة. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.. (٩/١٢٧)

٤٢١٩٥- عن عطية العوفي، في قوله: ﴿وضرب الله مثلًا قرية﴾، قال: هي مكة، ألا ترى أنه قال: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه﴾؟عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرج نحوه ابن أبي الدنيا من طريق مطر في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٣١٤ (٤٥٤)- دون ذكر مكة.. (٩/١٢٧)

٤٢١٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿قرية كانت ءامنة﴾، قال: هي مكةأخرجه يحيى بن سلام ١/٩٥ من طريق سعيد، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٦٠، وابن جرير ١٤/٣٨٣، ومن طريق سعيد أيضًا.. (ز)

٤٢١٩٧- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عُقيل بن خالد- قال: القرية التي قال الله: ﴿كانت ءامنة مطمئنة﴾ هي يثربأخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٥ (٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.. (٩/١٢٨)

٤٢١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قرية﴾، يعني: مكةتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.. (ز)

٤٢١٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وضرب الله مثلا قرية كانت ءامنة مطمئنة﴾ إلى آخر الآية، قال: هذه مكةأخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٣.. (ز)

٤٢٢٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿قرية﴾، القرية: مكةتفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.٣٧٥٦. (ز)

٣٧٥٦ رجّح ابنُ جرير (١٤/٣٨٢) مستندًا إلى آثار السلف أن القرية هي مكة، فقال: «ومثَّل الله مثلًا لمكة التي سكانها أهل الشرك بالله هي القرية التي كانت آمنة مطمئنة». ثم قال: «وبنحو الذي قلنا في أن القرية التي ذكرت في هذا الموضع أريد بها: مكة؛ قال أهل التأويل». ثم ذكر قول من قال: إنها مدينة النبي ﷺ، …

An-Nahl 16:112Listen in Qur'an →
113

وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌۭ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ وَهُمْ ظَٰلِمُونَ

And there had certainly come to them a Messenger from among themselves, but they denied him; so punishment overtook them while they were wrongdoers.

﴿وَلَقَدۡ جَاۤءَهُمۡ رَسُولࣱ﴾ - تفسير

٤٢٢٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد جاءهم رسول﴾، يعني: محمدًا ﷺتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.. (ز)

٤٢٢٠٨- قال يحيى بن سلّام: والرسول: محمدتفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.. (ز)

﴿مِّنۡهُمۡ﴾ - تفسير

٤٢٢٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم﴾ قال: إي، والله، يعرفون نسبه وأمره، ﴿فكذبوه﴾أخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.. (٩/١٢٧)

٤٢٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿منهم﴾ يعرفونه، ولا ينكرونهتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.. (ز)

٤٢٢١١- قال يحيى بن سلّام: وقوله: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم﴾، يعرفون نسبَه وأُمَّه، يعني: محمدًاتفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.. (ز)

﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَـٰلِمُونَ ۝١١٣﴾ - تفسير

٤٢٢١٢- عن مجاهد بن جبر: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب﴾، قال: أخذهم الله بالجوع، والخوف، والقتل الشديدعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير.. (٩/١٢٧)

٤٢٢١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون﴾: فأخذهم الله بالجوع، والخوف، والقتلأخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٧.. (ز)

٤٢٢١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكذبوه فأخذهم العذاب﴾ يعني: الجوع سبع سنين، ﴿وهم ظالمون﴾تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.. (ز)

٤٢٢١٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فأخذهم العذاب وهم ظالمون﴾، أخذهم الله بالجوع، والخوف، والقتل الشديدتفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.٣٧٥٧. (ز)

٣٧٥٧ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٠): «والضمير في ﴿جاءَهُمْ﴾ لأهل مكة، والرسول محمد ﷺ، والعَذابُ: الجوع، وأمر بدر ونحو ذلك إن كان التمثيل بمكة وكانت الآية مدنية، وإن كانت مكية فهو الجوع فقط، وذكر الطبري أنه القتل ببدر، وهذا يقتضي أن الآية نزلت بالمدينة. وإن كان التمثيل بمدينة قديمة غير معينة، فيحتمل أن يكون الضمير في ﴿جاءَهُمْ﴾ لأهل تلك المدينة، ويكون هذا مما جرى فيها كمدينة شعيب وغيره. ويحتمل أن يكون الضمير المذكور لأهل مكة. فتأمل».

An-Nahl 16:113Listen in Qur'an →
114

فَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًۭا طَيِّبًۭا وَٱشْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ

Then eat of what Allah has provided for you [which is] lawful and good. And be grateful for the favor of Allah, if it is [indeed] Him that you worship.

﴿فَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلࣰا طَیِّبࣰا﴾ - تفسير

٤٢٢١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكلوا مما رزقكم الله﴾ يا معشر المسلمين، ما حَرَّمَتْ قريش، وثقيف، وخزاعة، وبنو مدلج، وعامر بن صعصعة، والحارث، وعامر بن عبد مناة، للآلهة من الحرث والأنعام ﴿حلالا طيبا﴾تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.. (ز)

٤٢٢١٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾ يعني: المؤمنين، ما أُحل لهم من الرزق ومن الغنيمة وغيرها، ﴿واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون﴾تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.٣٧٥٨. (ز)

٣٧٥٨ قال ابنُ جرير (١٤/٣٨٧-٣٨٨): «قوله تعالى: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا، واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون﴾، يقول -تعالى ذكره-: فكلوا -أيها الناس- مما رزقكم الله من بهائم الأنعام التي أحلها لكم حلالًا طيبًا مذكاة غير محرمة عليكم». ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وكان بعضهم يقول: إنما عنى بقوله: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾: طعامًا كان بَعَث به رسول الله ﷺ إلى المشركين من قومه في سني الجدب والقحط رقة عليهم، فقال الله تعالى للمشركين: ﴿فكلوا مما رزقكم الله﴾ من هذا الذي بعث به إليكم ﴿حلالًا طيبًا﴾». وانتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «وذلك تأويل بعيد مما يدل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله تعالى قد أتبع ذلك بقوله: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم﴾ الآية والتي بعدها، فبين بذلك أن قوله: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾ إعلامٌ من الله عباده أن ما كان المشركون يحرمونه من البحائر والسوائب والوصائل وغير ذلك مما قد بينا قبل فيما مضى لا معنى له؛ إذ كان ذلك من خطوات الشيطان، فإن كل ذلك حلال لم يحرم الله منه شيئًا».

ووافقه ابنُ عطية (٥/٤٢٠) بقوله: «وكذلك هو فاسد من غير وجه».

﴿وَٱشۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِیَّاهُ تَعۡبُدُونَ ۝١١٤﴾ - تفسير

٤٢٢١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واشكروا نعمت الله﴾ فيما رزقكم مِن تحليل الحرث والأنعام؛ ﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾ ولا تُحَرِّموا ما أحلَّ الله لكم من الحرث والأنعامتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.. (ز)

An-Nahl 16:114Listen in Qur'an →
115

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ ۖ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

He has only forbidden to you dead animals, blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allah. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit] - then indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَیۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِیرِ وَمَاۤ أُهِلَّ لِغَیۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ﴾ - تفسير

٤٢٢١٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم بين ما حرَّم، قال ﷿: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل﴾ يعني: وما ذُبِح ﴿لغير الله به﴾ من الآلهةتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.. (ز)

٤٢٢٢٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما أهل لغير الله به﴾ ذبائح المشركين، ثم أحل ذبائح أهل الكتاب من المشركينتفسير يحيى بن سلام ١/٩٥. وختم تفسير الآية بقوله: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم﴾ وقد فسرنا ذلك في سورة البقرة، وسورة الأنعام.. (ز)

﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَیۡرَ بَاغࣲ وَلَا عَادࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝١١٥﴾ - تفسير

٤٢٢٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما حرم عليكم الميتة﴾ الآية، قال: إنّ الإسلام دين مُطَهَّرٌ، طهَّره الله من كلِّ سوء، وجعل لك فيه -يا ابن آدم- سَعَةً إذا اضطُررت إلى شيء من ذلكأخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٨-٣٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.. (٩/١٢٨)

٤٢٢٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن اضطر﴾ إلى شيء مما حرم الله ﷿ في هذه الآية ﴿غير باغ﴾ يستحلها في دينه، ﴿ولا عاد﴾ يعني: ولا مُعْتَدٍ لم يضطر إليه فأكله٣٧٥٩؛ ﴿فإن الله غفور﴾ لما أصاب من الحرام، ﴿رحيم﴾ بهم حين أحل لهم عند الاضطرارتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.٣٧٦٠. (ز)

٣٧٥٩ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٢): «وقوله: ﴿فمن اضطر﴾ قالت فرقة: معناه: أكره. وقال الجمهور: معناه: اضطره جوع واحتياج».

٣٧٦٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٢٢) في قوله: ﴿غير باغ ولا عاد﴾ ثلاثة أقوال: الأول: أن الباغي هو صاحب البغي على الإمام، أو في قطع الطريق، وبالجملة في سفر المعاصي، والعادي بمعناه في أنه ينوي المعصية. الثاني: أن قوله ﴿غير باغ﴾ معناه: غير مستعمل لهذه المحرمات مع وجود غيرها، وقوله: ﴿ولا عاد﴾ أي: لا يعدو حدود الله في هذا. الثالث: أن معناه: باغٍ وعادٍ في الشبع والتزود.

ورجّح القولَ الثاني لعمومه بقوله: «وهذا القول أرجح وأعم في الرخصة».

An-Nahl 16:115Listen in Qur'an →
116

وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٌۭ وَهَٰذَا حَرَامٌۭ لِّتَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ

And do not say about what your tongues assert of untruth, "This is lawful and this is unlawful," to invent falsehood about Allah. Indeed, those who invent falsehood about Allah will not succeed.

﴿وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلࣱ وَهَـٰذَا حَرَامࣱ﴾ - تفسير

٤٢٢٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾، قال: في البحيرة، والسائبةأخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٠-٣٩١، ومن طريق ابن جريج بلفظ: البحائر: السُّيَّبُ. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.٣٧٦١. (٩/١٢٨)

٣٧٦١ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٣٩١) غير قول مجاهد.

٤٢٢٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم عاب مَن حرم ما أحل الله ﷿، فقال سبحانه: ﴿ولا تقولوا لما تصف﴾ يعني: لما تقول ﴿ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾ يعني: ما حرموا للآلهة من الحرث والأنعام، وما أحَلُّوا منهاتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.. (ز)

٤٢٢٢٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾ لما حرموا مِن الأنعام والحرث، وما استحلوا مِن أكل الميتةتفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.٣٧٦٢. (ز)

٣٧٦٢ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٣): «هذه مخاطبة للكفار الذين حرَّموا البحائر والسوائب، وأحلوا ما في بطون بعض الأنعام وإن كانت ميتة، يدل على ذلك قوله حكاية عنهم: ﴿وإنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ﴾ [الأنعام:١٣٩]، والآية تقتضي كل ما كان لهم من تحليل وتحريم، فإنه كله افتراء منهم، ومنه ما فعلوه في الشهور».

﴿لِّتَفۡتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ﴾ - تفسير

٤٢٢٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتفتروا على الله الكذب﴾، يعني: يزعمون أن الله ﷿ أمَرَهم بتحريم الحرث والأنعامتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.٣٧٦٣. (ز)

٣٧٦٣ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٤): «وقوله: ﴿لِتَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ إشارة إلى قولهم في فواحشهم التي هذه إحداها: ﴿وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها﴾. ويحتمل أن يريد: أنّه كان شرعهم؛ لاتباعهم سننًا لا يرضاها الله افتراء عليه؛ لأنّ مَن شرع أمرًا فكأنه قال لأتباعه: هذا هو الحق، وهذا مراد الله».

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ ۝١١٦﴾ - تفسير

٤٢٢٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم، فقال سبحانه: ﴿إن الذين يفترون على الله الكذب﴾ بأنه أمر بتحريمه ﴿لا يفلحون﴾ في الآخرة، يعني: لا يفوزونتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.. (ز)

٤٢٢٢٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون﴾، وهي كقوله: ﴿قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءالله أذن لكم أم على الله تفترون﴾ [يونس:٥٩]تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.. (ز)

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ ۝١١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٢٢٢٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عطاء بن السائب، عن غير واحد من أصحابه- قال: عسى رجل أن يقول: إنّ الله أمر بكذا، ونهى عن كذا. فيقول الله ﷿ له: كذَبْتَ. أو يقول: إنّ الله حرَّم كذا وأحلَّ كذا. فيقول الله له: كذَبتأخرجه الطبراني (٨٩٩٥).. (٩/١٢٩)

٤٢٢٣٠- عن أبي نضرة [المنذر بن مالك العبدي]، قال: قرأتُ هذه الآية في سورة النحل: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾ إلى آخر الآية، فلم أزل أخاف الفُتيا إلى يومي هذاعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.. (٩/١٢٩)

An-Nahl 16:116Listen in Qur'an →
117

مَتَٰعٌۭ قَلِيلٌۭ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

[It is but] a brief enjoyment, and they will have a painful punishment.

﴿مَتَـٰعࣱ قَلِیلࣱ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝١١٧﴾ - تفسير

٤٢٢٣١- قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف، فقال سبحانه: ﴿متاع قليل﴾ يتمتعون في الدنيا، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ يقول: في الآخرة يصيرون إلى عذاب وجيعتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.. (ز)

٤٢٢٣٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿متاع قليل﴾ أي: إنّ الذي هم فيه مِن الدنيا متاع قليل ذاهب، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ في الآخرة، يعنيهمتفسير يحيى بن سلام ١/٩٦.. (ز)

An-Nahl 16:117Listen in Qur'an →
118

وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ۖ وَمَا ظَلَمْنَٰهُمْ وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

And to those who are Jews We have prohibited that which We related to you before. And We did not wrong them [thereby], but they were wronging themselves.

﴿وَعَلَى ٱلَّذِینَ هَادُوا۟﴾ - تفسير

٤٢٢٣٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وعلى الذين هادوا﴾ اليهود، سموا أنفسهم: اليهود، وتركوا اسم الإسلامتفسير يحيى بن سلام ١/٩٦.. (ز)

﴿حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَیۡكَ مِن قَبۡلُۖ﴾ - تفسير

٤٢٢٣٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل﴾، قال: في سورة الأنعامأخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٢.. (ز)

٤٢٢٣٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل﴾، قال: في سورة الأنعامأخرجه ابن جرير ١٤/٣٩١-٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.. (٩/١٢٩)

٤٢٢٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل﴾، قال: ما قصَّ الله ذِكرَه في سورة الأنعام [١٤٦]، حيث يقول: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كلّ ذي ظفر﴾ إلى قوله: ﴿وإنّا لصادقون﴾أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٦، وابن جرير ١٤/٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.. (٩/١٢٩)

٤٢٢٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم بين ما حرم على اليهود، فقال سبحانه: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل﴾ في سورة الأنعام قبل سورة النحل، قال سبحانه: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا﴾ [الأنعام:١٤٦] يعني: المبعر، ﴿أو ما اختلط﴾ مِن الشحم ﴿بعظم﴾، فهو لهم حلال مِن قبل سورة النحلتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.. (ز)

٤٢٢٣٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿حرمنا﴾ عليهم بكفرهم. عن قتادة، قال: يعني: ما قصَّ الله عليه في سورة الأنعام، وهي مكية، وهذا الموضع من هذه السورة مدني، يعني: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا﴾ والحوايا: المبعر، ﴿أو ما اختلط بعظم﴾ [الأنعام: ١٤٦]، وقد فسرناه في سورة الأنعامتفسير يحيى بن سلام ١/٩٦.. (ز)

﴿وَمَا ظَلَمۡنَـٰهُمۡ وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ ۝١١٨﴾ - تفسير

٤٢٢٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ظلمناهم﴾ بتحريمنا عليهم الشحوم، واللحوم، وكل ذي ظفر، ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ بقتلهم الأنبياء، واستحلال الربا، والأموال، وبصدهم الناس عن دين الله ﷿تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.. (ز)

٤٢٢٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾، إنّما حرَّم ذلك عليهم بظلمهم، قال: ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ إلى آخر الآية [النساء:١٦٠]تفسير يحيى بن سلام ١/٩٦.. (ز)

An-Nahl 16:118Listen in Qur'an →
119

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٍۢ ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوٓا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌ

Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.

﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِینَ عَمِلُوا۟ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَـٰلَةࣲ ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰ⁠لِكَ وَأَصۡلَحُوۤا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمٌ ۝١١٩﴾ - نزول الآية

٤٢٢٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾، نزلت في جبر غلام ابن الحضرمي، أُكْرِه على الكفر بعد إسلامه وقلبه مطمئن بالإيمان، يقول: راضٍ بالإيمان، فعمد النبي ﷺ فاشتراه، وحل وثاقه، وتاب من الكفر، وزوَّجه مولاة لبني عبد الدار؛ فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.٣٧٦٤. (ز)

٣٧٦٤ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٥): «وقوله: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء﴾ إشارة إلى الكفار الذين افتروا على الله، وفعلوا الأفاعيل المذكورة، فهم إذا تابوا من كفرهم بالإيمان وأصلحوا من أعمال الإسلام غفر الله لهم، وتناولت هذه الآية بعد ذلك كل واقع تحت لفظها مِن كافر وعاصٍ».

﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِینَ عَمِلُوا۟ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَـٰلَةࣲ﴾ - تفسير

٤٢٢٤٢- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: يعمل الذنب ولا يعلم أنّه ذنب، فإذا أُخبِر أنّه ذَنبٌ تركهأخرجه يحيى بن سلام ١/٩٦.. (ز)

٤٢٢٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كل ذنب أتاه عبدٌ فهو بجهالةأخرجه يحيى بن سلام ١/٩٦.. (ز)

٤٢٢٤٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾، يعني: الشركعلَّقه يحيى بن سلام ١/٩٧.. (ز)

٤٢٢٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾، فكل ذنب مِن المؤمن فهو جهل منهتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.. (ز)

٤٢٢٤٦- قال يحيى بن سلّام: وكل ذنب عمِله العبد فهو بجهالة، وذلك منه جَهلتفسير يحيى بن سلام ١/٩٦.٣٧٦٥. (ز)

٣٧٦٥ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٥): "والجهالة عندي في هذا الموضع ليست ضد العلم، بل هي تعدي الطور وركوب الرأس، ومنه قول النبي ﷺ: «أو أجهل، أو يُجْهَل عَلَيَّ». وهي التي في قول الشاعر:

ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا

والجهالة التي هي ضد العلم تصحب هذه الأخرى كثيرًا، ولكن يخرج منها المتعمد، وهو الأكثر، وقلما يوجد في العصاة من لم يتقدم له علم بخطر المعصية التي تُواقع".

﴿ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰ⁠لِكَ وَأَصۡلَحُوۤا۟﴾ - تفسير

٤٢٢٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم تابوا من بعد ذلك﴾ السوء، ﴿وأصلحوا﴾ العملتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.. (ز)

﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمٌ ۝١١٩﴾ - تفسير

٤٢٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربك من بعدها﴾ يعني: مِن بعد الفتنة ﴿لغفور﴾ لِما سَلَف مِن ذنوبهم، ﴿رحيم﴾ بهم فيما بقيتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.. (ز)

٤٢٢٤٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن ربك من بعدها﴾ مِن بعد تلك الجهالة إذا تابوا منها ﴿لغفور رحيم﴾تفسير يحيى بن سلام ١/٩٦.. (ز)

An-Nahl 16:119Listen in Qur'an →
120

إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةًۭ قَانِتًۭا لِّلَّهِ حَنِيفًۭا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader, devoutly obedient to Allah, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allah.

﴿إِنَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ كَانَ أُمَّةࣰ قَانِتࣰا لِّلَّهِ﴾ - تفسير

٤٢٢٥٠- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن عبد يشهد له أُمَّةٌ إلا قَبِل الله شهادتهم، والأُمَّة الرجل فما فوقه، إنّ الله يقول: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين﴾»أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٤/٨٦-٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.. (٩/١٣٠)

٤٢٢٥١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العبيدين- أنّه سُئِل: ما الأُمَّة؟ قال: الذي يعلِّم الناس الخير. قالوا: فما القانت؟ قال: الذي يُطيع الله ورسولهأخرجه عبد الرزاق ١/٣٦٠-٣٦١، وابن جرير ١٤/٣٩٣-٣٩٤، والطبراني (٩٩٤٣، ٩٩٤٤، ٩٩٤٧)، والحاكم ٢/٣٥٨، ٣/٢٧١-٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى الفِريابيِّ، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويه.. (٩/١٣٠)

٤٢٢٥٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق فروة بن نوفل الأشجعي- قال: إنّ معاذًا كان أُمَّة قانتًا لله حنيفًا. فقلت في نفسي: غلط أبو عبد الرحمن، إنما قال الله تعالى: ﴿إن إبراهيم﴾. فقال: تدري ما الأمة، وما القانت؟ قلت: الله أعلم. قال: الأمة الذي يعلم الخير. والقانت: المطيع لله ولرسوله. وكذلك كان معاذ بن جبل يعلم الخير، وكان مطيعًا لله ولرسولهأخرجه يحيى بن سلام ١/٩٧ مختصرًا من طريق سيار بن سلامة، وابن جرير ١٤/٣٩٤.. (ز)

٤٢٢٥٣- قال مسروق بن الأجدع: قرأت عند عبد الله بن مسعود هذه الآية: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله﴾. فقال: كان معاذ أمة قانتًا. قال: هل تدري ما الأمة؟ الأمة: الذي يعلم الناس الخير. والقانت: الذي يطيع الله ورسولهأخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٤.. (ز)

٤٢٢٥٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتًا﴾، قال: كان على الإسلام، ولم يكن في زمانه مِن قومه أحد على الإسلام غيره؛ فلذلك قال الله: ﴿كان أمة قانتًا﴾عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.. (٩/١٣٠)

٤٢٢٥٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّة﴾ قال: إمامًا في الخير، ﴿قانتًا﴾ قال: مُطيعًاعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.. (٩/١٣٠)

٤٢٢٥٦- عن سعيد بن جبير -من طريق ابن عويمر- قال: ﴿قانتا﴾: مطيعًاأخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٦.. (ز)

٤٢٢٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّة﴾، قال: كان مؤمنًا وحده، والناس كفار كلُّهمأخرجه يحيى بن سلام ١/٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.. (٩/١٣٠)

٤٢٢٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّة﴾ قال: على حِدَة، ﴿قانتا لله﴾ قال: مطيعًاأخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٦.. (ز)

٤٢٢٥٩- عن عامر الشعبي -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا﴾، قال: مُطيعًاأخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٥.. (ز)

٤٢٢٦٠- عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- في قوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا﴾، قال: الأمة: الذي يؤخذ عنه العلمأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٢٣٢.. (ز)

٤٢٢٦١- عن شهر بن حوشب -من طريق ليث- قال: لم تبق الأرضُ إلا وفيها أربعة عشر يَدفَعُ الله بهم عن أهل الأرض، وتُخرج بركتها، إلا زمن إبراهيم، فإنه كان وحدهأخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٥.. (٩/١٣٠)

٤٢٢٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّة﴾، قال: كان إمامَ هُدًى مطيعًا لله، تُتَّبَعُ سُنَّتُه ومِلَّتهأخرجه يحيى بن سلام ١/٩٧، وابن جرير ١٤/٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم بنحوه.. (٩/١٣١)

٤٢٢٦٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: كان إمامًا يُقتدى به في الخيرعلَّقه يحيى بن سلام ١/٩٧.. (ز)

٤٢٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن إبراهيم كان أمة﴾ يعني: مُعَلِّمًا؛ يعني: إمامًا يقتدى به في الخير، ﴿قانتا﴾ مطيعًا ﴿لله﴾تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.. (ز)

٤٢٢٦٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن إبراهيم كان …

An-Nahl 16:120Listen in Qur'an →

Commentary: Mawsu'at al-Tafsir al-Ma'thur. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.