Muslim99Muslim99
← Tafsir library

16. An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

سُورَةُ النَّحۡلِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 11–20 of 128

11

يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلْأَعْنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ

He causes to grow for you thereby the crops, olives, palm trees, grapevines, and from all the fruits. Indeed in that is a sign for a people who give thought.

﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكم مِنهُ شَرابٌ ومِنهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ ﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأمْرِهِ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ﴿وما ذَرَأ لَكم في الأرْضِ مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾: مُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها أنَّهُ لَمّا امْتَنَّ بِإيجادِهِمْ بَعْدَ العَدَمِ وإيجادِ ما يَنْتَفِعُونَ بِهِ مِنَ الأنْعامِ وغَيْرِها مِنَ الرُّكُوبِ، ذَكَرَ ما امْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِن إنْزالِ الماءِ الَّذِي هو قِوامُ حَياتِهِمْ وحَياةِ الحَيَوانِ، وما يَتَوَلَّدُ عَنْهُ مِن أقْواتِهِمْ وأقْواتِها مِنَ الزَّرْعِ، وما عُطِفَ عَلَيْهِ فَذَكَرَ مِنها الأغْلَبَ، ثُمَّ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ: ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ، ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِخَلْقِ اللَّيْلِ الَّذِي هو سَكَنٌ لَهم، والنَّهارِ الَّذِي هو مَعاشٌ، ثُمَّ بِالنَّيِّرَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَهُما اللَّهُ تَعالى مُؤَثِّرَيْنِ بِإرادَتِهِ في إصْلاحِ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ، ثُمَّ بِما ذَرَأ في الأرْضِ.

والظّاهِرُ أنَّ (لَكم)، في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِـ ”ماءً“، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، ويَرْتَفِعُ شَرابٌ بِهِ، أيْ: ماءً كائِنًا لَكم مِنهُ شَرابٌ. ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِأنْزَلَ، ويَجُوزَ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا، وشَرابٌ: مُبْتَدَأٌ. لَمّا ذَكَرَ إنْزالَ الماءِ أخَذَ في تَقْسِيمِهِ. والشَّرابُ هو المَشْرُوبُ، والتَّبْعِيضُ في (مِنهُ) ظاهِرٌ، وأمّا في (مِنهُ شَجَرٌ) فَمَجازٌ، لَمّا كانَ الشَّجَرُ إنْباتُهُ عَلى سَقْيِهِ بِالماءِ جَعَلَ الشَّجَرَ مِنَ الماءِ، كَما قالَ: أسْنِمَةُ الآبالِ في رَبابِهِ، أيْ في سَحابِ المَطَرِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هو عَلى حَذْفِ المُضافِ، إمّا قَبْلَ الضَّمِيرِ، أيْ: ومِن جِهَتِهِ، أوْ سَقْيُهُ شَجَرٌ، وإمّا قَبْلَ شَجَرٍ، أيْ: شُرِبَ شَجَرٌ كَقَوْلِهِ ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾ [البقرة: ٩٣] أيْ: حُبَّهُ. والشَّجَرُ هُنا كُلُّ ما تُنْبِتُهُ الأرْضُ؛ قالَهُ الزَّجّاجُ. وقالَ: نُطْعِمُها اللَّحْمَ إذا عَزَّ الشَّجَرُ، فَسُمِّيَ الكَلَأُ شَجَرًا. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الشَّجَرُ هُنا الكَلَأُ، وفي حَدِيثِ «عِكْرِمَةَ: ”لا تَأْكُلُوا الشَّجَرَ فَإنَّهُ سُحْتٌ“» يَعْنِي الكَلَأ.

ويُقالُ: أسامَ الماشِيَةَ وسَوَّمَها جَعَلَها تَرْعى، وسامَتْ بِنَفْسِها فَهي سائِمَةٌ، وسِوامٌ: رَعَتْ حَيْثُ شاءَتْ، قالَ الزَّجّاجُ: مِنَ السَّوْمَةِ، وهي العَلامَةُ، لِأنَّها تُؤَثِّرُ في الأرْضِ عَلاماتٌ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: تَسِيمُونَ، بِفَتْحِ التّاءِ، فَإنْ سُمِعَ مُتَعَدِّيًا كانَ هو، وأسامَ بِمَعْنًى واحِدٍ، وإنْ كانَ لازِمًا فَتَأْوِيلُهُ عَلى حَذْفِ مُضافِ تُسِيمُونَ أيْ: تُسِيمُ مَواشِيكم، لَمّا ذَكَرَ ومِنهُ شَجَرٌ. أخَذَ في ذِكْرِ غالِبِ ما يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الشَّجَرِ إنْ كانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ومِنهُ شَجَرُ العُمُومِ، وإنْ كانَ المُرادُ الكَلَأ فَهو اسْتِئْنافُ إخْبارِ مَنافِعِ الماءِ. ويُقالُ: نَبَتَ الشَّيْءُ وأنْبَتَهُ اللَّهُ فَهو مَنبُوتٌ، وهَذا قِياسُهُ مَنبَتٌ. وقِيلَ: يُقالُ أنْبَتَ الشَّجَرُ، لازِمًا. وأنْشَدَ الفَرّاءُ:

؎رَأيْتُ ذَوِي الحاجّاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ قَطِينًا بِها حَتّى إذا أنْبَتَ البَقْلُ

. أيْ: نَبَتَ. وكانَ الأصْمَعِيُّ يَأْبى أنْبَتَ بِمَعْنى نَبَتَ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ: نُنْبِتُ، بِنُونِ العَظَمَةِ. وقَرَأ الزُّهْرِيُّ: نُنَبِّتُ، …

12

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتٌۢ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ

And He has subjected for you the night and day and the sun and moon, and the stars are subjected by His command. Indeed in that are signs for a people who reason.

﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكم مِنهُ شَرابٌ ومِنهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ ﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأمْرِهِ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ﴿وما ذَرَأ لَكم في الأرْضِ مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾: مُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها أنَّهُ لَمّا امْتَنَّ بِإيجادِهِمْ بَعْدَ العَدَمِ وإيجادِ ما يَنْتَفِعُونَ بِهِ مِنَ الأنْعامِ وغَيْرِها مِنَ الرُّكُوبِ، ذَكَرَ ما امْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِن إنْزالِ الماءِ الَّذِي هو قِوامُ حَياتِهِمْ وحَياةِ الحَيَوانِ، وما يَتَوَلَّدُ عَنْهُ مِن أقْواتِهِمْ وأقْواتِها مِنَ الزَّرْعِ، وما عُطِفَ عَلَيْهِ فَذَكَرَ مِنها الأغْلَبَ، ثُمَّ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ: ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ، ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِخَلْقِ اللَّيْلِ الَّذِي هو سَكَنٌ لَهم، والنَّهارِ الَّذِي هو مَعاشٌ، ثُمَّ بِالنَّيِّرَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَهُما اللَّهُ تَعالى مُؤَثِّرَيْنِ بِإرادَتِهِ في إصْلاحِ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ، ثُمَّ بِما ذَرَأ في الأرْضِ.

والظّاهِرُ أنَّ (لَكم)، في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِـ ”ماءً“، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، ويَرْتَفِعُ شَرابٌ بِهِ، أيْ: ماءً كائِنًا لَكم مِنهُ شَرابٌ. ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِأنْزَلَ، ويَجُوزَ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا، وشَرابٌ: مُبْتَدَأٌ. لَمّا ذَكَرَ إنْزالَ الماءِ أخَذَ في تَقْسِيمِهِ. والشَّرابُ هو المَشْرُوبُ، والتَّبْعِيضُ في (مِنهُ) ظاهِرٌ، وأمّا في (مِنهُ شَجَرٌ) فَمَجازٌ، لَمّا كانَ الشَّجَرُ إنْباتُهُ عَلى سَقْيِهِ بِالماءِ جَعَلَ الشَّجَرَ مِنَ الماءِ، كَما قالَ: أسْنِمَةُ الآبالِ في رَبابِهِ، أيْ في سَحابِ المَطَرِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هو عَلى حَذْفِ المُضافِ، إمّا قَبْلَ الضَّمِيرِ، أيْ: ومِن جِهَتِهِ، أوْ سَقْيُهُ شَجَرٌ، وإمّا قَبْلَ شَجَرٍ، أيْ: شُرِبَ شَجَرٌ كَقَوْلِهِ ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾ [البقرة: ٩٣] أيْ: حُبَّهُ. والشَّجَرُ هُنا كُلُّ ما تُنْبِتُهُ الأرْضُ؛ قالَهُ الزَّجّاجُ. وقالَ: نُطْعِمُها اللَّحْمَ إذا عَزَّ الشَّجَرُ، فَسُمِّيَ الكَلَأُ شَجَرًا. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الشَّجَرُ هُنا الكَلَأُ، وفي حَدِيثِ «عِكْرِمَةَ: ”لا تَأْكُلُوا الشَّجَرَ فَإنَّهُ سُحْتٌ“» يَعْنِي الكَلَأ.

ويُقالُ: أسامَ الماشِيَةَ وسَوَّمَها جَعَلَها تَرْعى، وسامَتْ بِنَفْسِها فَهي سائِمَةٌ، وسِوامٌ: رَعَتْ حَيْثُ شاءَتْ، قالَ الزَّجّاجُ: مِنَ السَّوْمَةِ، وهي العَلامَةُ، لِأنَّها تُؤَثِّرُ في الأرْضِ عَلاماتٌ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: تَسِيمُونَ، بِفَتْحِ التّاءِ، فَإنْ سُمِعَ مُتَعَدِّيًا كانَ هو، وأسامَ بِمَعْنًى واحِدٍ، وإنْ كانَ لازِمًا فَتَأْوِيلُهُ عَلى حَذْفِ مُضافِ تُسِيمُونَ أيْ: تُسِيمُ مَواشِيكم، لَمّا ذَكَرَ ومِنهُ شَجَرٌ. أخَذَ في ذِكْرِ غالِبِ ما يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الشَّجَرِ إنْ كانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ومِنهُ شَجَرُ العُمُومِ، وإنْ كانَ المُرادُ الكَلَأ فَهو اسْتِئْنافُ إخْبارِ مَنافِعِ الماءِ. ويُقالُ: نَبَتَ الشَّيْءُ وأنْبَتَهُ اللَّهُ فَهو مَنبُوتٌ، وهَذا قِياسُهُ مَنبَتٌ. وقِيلَ: يُقالُ أنْبَتَ الشَّجَرُ، لازِمًا. وأنْشَدَ الفَرّاءُ:

؎رَأيْتُ ذَوِي الحاجّاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ قَطِينًا بِها حَتّى إذا أنْبَتَ البَقْلُ

. أيْ: نَبَتَ. وكانَ الأصْمَعِيُّ يَأْبى أنْبَتَ بِمَعْنى نَبَتَ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ: نُنْبِتُ، بِنُونِ العَظَمَةِ. وقَرَأ الزُّهْرِيُّ: نُنَبِّتُ، …

13

وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهُۥٓ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَذَّكَّرُونَ

And [He has subjected] whatever He multiplied for you on the earth of varying colors. Indeed in that is a sign for a people who remember.

﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكم مِنهُ شَرابٌ ومِنهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ ﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأمْرِهِ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ﴿وما ذَرَأ لَكم في الأرْضِ مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾: مُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها أنَّهُ لَمّا امْتَنَّ بِإيجادِهِمْ بَعْدَ العَدَمِ وإيجادِ ما يَنْتَفِعُونَ بِهِ مِنَ الأنْعامِ وغَيْرِها مِنَ الرُّكُوبِ، ذَكَرَ ما امْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِن إنْزالِ الماءِ الَّذِي هو قِوامُ حَياتِهِمْ وحَياةِ الحَيَوانِ، وما يَتَوَلَّدُ عَنْهُ مِن أقْواتِهِمْ وأقْواتِها مِنَ الزَّرْعِ، وما عُطِفَ عَلَيْهِ فَذَكَرَ مِنها الأغْلَبَ، ثُمَّ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ: ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ، ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِخَلْقِ اللَّيْلِ الَّذِي هو سَكَنٌ لَهم، والنَّهارِ الَّذِي هو مَعاشٌ، ثُمَّ بِالنَّيِّرَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَهُما اللَّهُ تَعالى مُؤَثِّرَيْنِ بِإرادَتِهِ في إصْلاحِ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ، ثُمَّ بِما ذَرَأ في الأرْضِ.

والظّاهِرُ أنَّ (لَكم)، في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِـ ”ماءً“، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، ويَرْتَفِعُ شَرابٌ بِهِ، أيْ: ماءً كائِنًا لَكم مِنهُ شَرابٌ. ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِأنْزَلَ، ويَجُوزَ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا، وشَرابٌ: مُبْتَدَأٌ. لَمّا ذَكَرَ إنْزالَ الماءِ أخَذَ في تَقْسِيمِهِ. والشَّرابُ هو المَشْرُوبُ، والتَّبْعِيضُ في (مِنهُ) ظاهِرٌ، وأمّا في (مِنهُ شَجَرٌ) فَمَجازٌ، لَمّا كانَ الشَّجَرُ إنْباتُهُ عَلى سَقْيِهِ بِالماءِ جَعَلَ الشَّجَرَ مِنَ الماءِ، كَما قالَ: أسْنِمَةُ الآبالِ في رَبابِهِ، أيْ في سَحابِ المَطَرِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هو عَلى حَذْفِ المُضافِ، إمّا قَبْلَ الضَّمِيرِ، أيْ: ومِن جِهَتِهِ، أوْ سَقْيُهُ شَجَرٌ، وإمّا قَبْلَ شَجَرٍ، أيْ: شُرِبَ شَجَرٌ كَقَوْلِهِ ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾ [البقرة: ٩٣] أيْ: حُبَّهُ. والشَّجَرُ هُنا كُلُّ ما تُنْبِتُهُ الأرْضُ؛ قالَهُ الزَّجّاجُ. وقالَ: نُطْعِمُها اللَّحْمَ إذا عَزَّ الشَّجَرُ، فَسُمِّيَ الكَلَأُ شَجَرًا. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الشَّجَرُ هُنا الكَلَأُ، وفي حَدِيثِ «عِكْرِمَةَ: ”لا تَأْكُلُوا الشَّجَرَ فَإنَّهُ سُحْتٌ“» يَعْنِي الكَلَأ.

ويُقالُ: أسامَ الماشِيَةَ وسَوَّمَها جَعَلَها تَرْعى، وسامَتْ بِنَفْسِها فَهي سائِمَةٌ، وسِوامٌ: رَعَتْ حَيْثُ شاءَتْ، قالَ الزَّجّاجُ: مِنَ السَّوْمَةِ، وهي العَلامَةُ، لِأنَّها تُؤَثِّرُ في الأرْضِ عَلاماتٌ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: تَسِيمُونَ، بِفَتْحِ التّاءِ، فَإنْ سُمِعَ مُتَعَدِّيًا كانَ هو، وأسامَ بِمَعْنًى واحِدٍ، وإنْ كانَ لازِمًا فَتَأْوِيلُهُ عَلى حَذْفِ مُضافِ تُسِيمُونَ أيْ: تُسِيمُ مَواشِيكم، لَمّا ذَكَرَ ومِنهُ شَجَرٌ. أخَذَ في ذِكْرِ غالِبِ ما يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الشَّجَرِ إنْ كانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ومِنهُ شَجَرُ العُمُومِ، وإنْ كانَ المُرادُ الكَلَأ فَهو اسْتِئْنافُ إخْبارِ مَنافِعِ الماءِ. ويُقالُ: نَبَتَ الشَّيْءُ وأنْبَتَهُ اللَّهُ فَهو مَنبُوتٌ، وهَذا قِياسُهُ مَنبَتٌ. وقِيلَ: يُقالُ أنْبَتَ الشَّجَرُ، لازِمًا. وأنْشَدَ الفَرّاءُ:

؎رَأيْتُ ذَوِي الحاجّاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ قَطِينًا بِها حَتّى إذا أنْبَتَ البَقْلُ

. أيْ: نَبَتَ. وكانَ الأصْمَعِيُّ يَأْبى أنْبَتَ بِمَعْنى نَبَتَ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ: نُنْبِتُ، بِنُونِ العَظَمَةِ. وقَرَأ الزُّهْرِيُّ: نُنَبِّتُ، …

14

وَهُوَ ٱلَّذِى سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا۟ مِنْهُ لَحْمًۭا طَرِيًّۭا وَتَسْتَخْرِجُوا۟ مِنْهُ حِلْيَةًۭ تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

And it is He who subjected the sea for you to eat from it tender meat and to extract from it ornaments which you wear. And you see the ships plowing through it, and [He subjected it] that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.

﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكم مِنهُ شَرابٌ ومِنهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ ﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأمْرِهِ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ﴿وما ذَرَأ لَكم في الأرْضِ مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾: مُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها أنَّهُ لَمّا امْتَنَّ بِإيجادِهِمْ بَعْدَ العَدَمِ وإيجادِ ما يَنْتَفِعُونَ بِهِ مِنَ الأنْعامِ وغَيْرِها مِنَ الرُّكُوبِ، ذَكَرَ ما امْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِن إنْزالِ الماءِ الَّذِي هو قِوامُ حَياتِهِمْ وحَياةِ الحَيَوانِ، وما يَتَوَلَّدُ عَنْهُ مِن أقْواتِهِمْ وأقْواتِها مِنَ الزَّرْعِ، وما عُطِفَ عَلَيْهِ فَذَكَرَ مِنها الأغْلَبَ، ثُمَّ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ: ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ، ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِخَلْقِ اللَّيْلِ الَّذِي هو سَكَنٌ لَهم، والنَّهارِ الَّذِي هو مَعاشٌ، ثُمَّ بِالنَّيِّرَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَهُما اللَّهُ تَعالى مُؤَثِّرَيْنِ بِإرادَتِهِ في إصْلاحِ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ، ثُمَّ بِما ذَرَأ في الأرْضِ.

والظّاهِرُ أنَّ (لَكم)، في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِـ ”ماءً“، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، ويَرْتَفِعُ شَرابٌ بِهِ، أيْ: ماءً كائِنًا لَكم مِنهُ شَرابٌ. ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِأنْزَلَ، ويَجُوزَ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا، وشَرابٌ: مُبْتَدَأٌ. لَمّا ذَكَرَ إنْزالَ الماءِ أخَذَ في تَقْسِيمِهِ. والشَّرابُ هو المَشْرُوبُ، والتَّبْعِيضُ في (مِنهُ) ظاهِرٌ، وأمّا في (مِنهُ شَجَرٌ) فَمَجازٌ، لَمّا كانَ الشَّجَرُ إنْباتُهُ عَلى سَقْيِهِ بِالماءِ جَعَلَ الشَّجَرَ مِنَ الماءِ، كَما قالَ: أسْنِمَةُ الآبالِ في رَبابِهِ، أيْ في سَحابِ المَطَرِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هو عَلى حَذْفِ المُضافِ، إمّا قَبْلَ الضَّمِيرِ، أيْ: ومِن جِهَتِهِ، أوْ سَقْيُهُ شَجَرٌ، وإمّا قَبْلَ شَجَرٍ، أيْ: شُرِبَ شَجَرٌ كَقَوْلِهِ ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾ [البقرة: ٩٣] أيْ: حُبَّهُ. والشَّجَرُ هُنا كُلُّ ما تُنْبِتُهُ الأرْضُ؛ قالَهُ الزَّجّاجُ. وقالَ: نُطْعِمُها اللَّحْمَ إذا عَزَّ الشَّجَرُ، فَسُمِّيَ الكَلَأُ شَجَرًا. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الشَّجَرُ هُنا الكَلَأُ، وفي حَدِيثِ «عِكْرِمَةَ: ”لا تَأْكُلُوا الشَّجَرَ فَإنَّهُ سُحْتٌ“» يَعْنِي الكَلَأ.

ويُقالُ: أسامَ الماشِيَةَ وسَوَّمَها جَعَلَها تَرْعى، وسامَتْ بِنَفْسِها فَهي سائِمَةٌ، وسِوامٌ: رَعَتْ حَيْثُ شاءَتْ، قالَ الزَّجّاجُ: مِنَ السَّوْمَةِ، وهي العَلامَةُ، لِأنَّها تُؤَثِّرُ في الأرْضِ عَلاماتٌ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: تَسِيمُونَ، بِفَتْحِ التّاءِ، فَإنْ سُمِعَ مُتَعَدِّيًا كانَ هو، وأسامَ بِمَعْنًى واحِدٍ، وإنْ كانَ لازِمًا فَتَأْوِيلُهُ عَلى حَذْفِ مُضافِ تُسِيمُونَ أيْ: تُسِيمُ مَواشِيكم، لَمّا ذَكَرَ ومِنهُ شَجَرٌ. أخَذَ في ذِكْرِ غالِبِ ما يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الشَّجَرِ إنْ كانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ومِنهُ شَجَرُ العُمُومِ، وإنْ كانَ المُرادُ الكَلَأ فَهو اسْتِئْنافُ إخْبارِ مَنافِعِ الماءِ. ويُقالُ: نَبَتَ الشَّيْءُ وأنْبَتَهُ اللَّهُ فَهو مَنبُوتٌ، وهَذا قِياسُهُ مَنبَتٌ. وقِيلَ: يُقالُ أنْبَتَ الشَّجَرُ، لازِمًا. وأنْشَدَ الفَرّاءُ:

؎رَأيْتُ ذَوِي الحاجّاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ قَطِينًا بِها حَتّى إذا أنْبَتَ البَقْلُ

. أيْ: نَبَتَ. وكانَ الأصْمَعِيُّ يَأْبى أنْبَتَ بِمَعْنى نَبَتَ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ: نُنْبِتُ، بِنُونِ العَظَمَةِ. وقَرَأ الزُّهْرِيُّ: نُنَبِّتُ، …

15

وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَٰرًۭا وَسُبُلًۭا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

And He has cast into the earth firmly set mountains, lest it shift with you, and [made] rivers and roads, that you may be guided,

﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكم مِنهُ شَرابٌ ومِنهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ ﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأمْرِهِ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ﴿وما ذَرَأ لَكم في الأرْضِ مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾: مُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها أنَّهُ لَمّا امْتَنَّ بِإيجادِهِمْ بَعْدَ العَدَمِ وإيجادِ ما يَنْتَفِعُونَ بِهِ مِنَ الأنْعامِ وغَيْرِها مِنَ الرُّكُوبِ، ذَكَرَ ما امْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِن إنْزالِ الماءِ الَّذِي هو قِوامُ حَياتِهِمْ وحَياةِ الحَيَوانِ، وما يَتَوَلَّدُ عَنْهُ مِن أقْواتِهِمْ وأقْواتِها مِنَ الزَّرْعِ، وما عُطِفَ عَلَيْهِ فَذَكَرَ مِنها الأغْلَبَ، ثُمَّ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ: ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ، ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِخَلْقِ اللَّيْلِ الَّذِي هو سَكَنٌ لَهم، والنَّهارِ الَّذِي هو مَعاشٌ، ثُمَّ بِالنَّيِّرَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَهُما اللَّهُ تَعالى مُؤَثِّرَيْنِ بِإرادَتِهِ في إصْلاحِ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ، ثُمَّ بِما ذَرَأ في الأرْضِ.

والظّاهِرُ أنَّ (لَكم)، في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِـ ”ماءً“، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، ويَرْتَفِعُ شَرابٌ بِهِ، أيْ: ماءً كائِنًا لَكم مِنهُ شَرابٌ. ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِأنْزَلَ، ويَجُوزَ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا، وشَرابٌ: مُبْتَدَأٌ. لَمّا ذَكَرَ إنْزالَ الماءِ أخَذَ في تَقْسِيمِهِ. والشَّرابُ هو المَشْرُوبُ، والتَّبْعِيضُ في (مِنهُ) ظاهِرٌ، وأمّا في (مِنهُ شَجَرٌ) فَمَجازٌ، لَمّا كانَ الشَّجَرُ إنْباتُهُ عَلى سَقْيِهِ بِالماءِ جَعَلَ الشَّجَرَ مِنَ الماءِ، كَما قالَ: أسْنِمَةُ الآبالِ في رَبابِهِ، أيْ في سَحابِ المَطَرِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هو عَلى حَذْفِ المُضافِ، إمّا قَبْلَ الضَّمِيرِ، أيْ: ومِن جِهَتِهِ، أوْ سَقْيُهُ شَجَرٌ، وإمّا قَبْلَ شَجَرٍ، أيْ: شُرِبَ شَجَرٌ كَقَوْلِهِ ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾ [البقرة: ٩٣] أيْ: حُبَّهُ. والشَّجَرُ هُنا كُلُّ ما تُنْبِتُهُ الأرْضُ؛ قالَهُ الزَّجّاجُ. وقالَ: نُطْعِمُها اللَّحْمَ إذا عَزَّ الشَّجَرُ، فَسُمِّيَ الكَلَأُ شَجَرًا. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الشَّجَرُ هُنا الكَلَأُ، وفي حَدِيثِ «عِكْرِمَةَ: ”لا تَأْكُلُوا الشَّجَرَ فَإنَّهُ سُحْتٌ“» يَعْنِي الكَلَأ.

ويُقالُ: أسامَ الماشِيَةَ وسَوَّمَها جَعَلَها تَرْعى، وسامَتْ بِنَفْسِها فَهي سائِمَةٌ، وسِوامٌ: رَعَتْ حَيْثُ شاءَتْ، قالَ الزَّجّاجُ: مِنَ السَّوْمَةِ، وهي العَلامَةُ، لِأنَّها تُؤَثِّرُ في الأرْضِ عَلاماتٌ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: تَسِيمُونَ، بِفَتْحِ التّاءِ، فَإنْ سُمِعَ مُتَعَدِّيًا كانَ هو، وأسامَ بِمَعْنًى واحِدٍ، وإنْ كانَ لازِمًا فَتَأْوِيلُهُ عَلى حَذْفِ مُضافِ تُسِيمُونَ أيْ: تُسِيمُ مَواشِيكم، لَمّا ذَكَرَ ومِنهُ شَجَرٌ. أخَذَ في ذِكْرِ غالِبِ ما يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الشَّجَرِ إنْ كانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ومِنهُ شَجَرُ العُمُومِ، وإنْ كانَ المُرادُ الكَلَأ فَهو اسْتِئْنافُ إخْبارِ مَنافِعِ الماءِ. ويُقالُ: نَبَتَ الشَّيْءُ وأنْبَتَهُ اللَّهُ فَهو مَنبُوتٌ، وهَذا قِياسُهُ مَنبَتٌ. وقِيلَ: يُقالُ أنْبَتَ الشَّجَرُ، لازِمًا. وأنْشَدَ الفَرّاءُ:

؎رَأيْتُ ذَوِي الحاجّاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ قَطِينًا بِها حَتّى إذا أنْبَتَ البَقْلُ

. أيْ: نَبَتَ. وكانَ الأصْمَعِيُّ يَأْبى أنْبَتَ بِمَعْنى نَبَتَ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ: نُنْبِتُ، بِنُونِ العَظَمَةِ. وقَرَأ الزُّهْرِيُّ: نُنَبِّتُ، …

16

وَعَلَٰمَٰتٍۢ ۚ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ

And landmarks. And by the stars they are [also] guided.

﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكم مِنهُ شَرابٌ ومِنهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ ﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأمْرِهِ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ﴿وما ذَرَأ لَكم في الأرْضِ مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾: مُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها أنَّهُ لَمّا امْتَنَّ بِإيجادِهِمْ بَعْدَ العَدَمِ وإيجادِ ما يَنْتَفِعُونَ بِهِ مِنَ الأنْعامِ وغَيْرِها مِنَ الرُّكُوبِ، ذَكَرَ ما امْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِن إنْزالِ الماءِ الَّذِي هو قِوامُ حَياتِهِمْ وحَياةِ الحَيَوانِ، وما يَتَوَلَّدُ عَنْهُ مِن أقْواتِهِمْ وأقْواتِها مِنَ الزَّرْعِ، وما عُطِفَ عَلَيْهِ فَذَكَرَ مِنها الأغْلَبَ، ثُمَّ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ: ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ، ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِخَلْقِ اللَّيْلِ الَّذِي هو سَكَنٌ لَهم، والنَّهارِ الَّذِي هو مَعاشٌ، ثُمَّ بِالنَّيِّرَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَهُما اللَّهُ تَعالى مُؤَثِّرَيْنِ بِإرادَتِهِ في إصْلاحِ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ، ثُمَّ بِما ذَرَأ في الأرْضِ.

والظّاهِرُ أنَّ (لَكم)، في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِـ ”ماءً“، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، ويَرْتَفِعُ شَرابٌ بِهِ، أيْ: ماءً كائِنًا لَكم مِنهُ شَرابٌ. ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِأنْزَلَ، ويَجُوزَ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا، وشَرابٌ: مُبْتَدَأٌ. لَمّا ذَكَرَ إنْزالَ الماءِ أخَذَ في تَقْسِيمِهِ. والشَّرابُ هو المَشْرُوبُ، والتَّبْعِيضُ في (مِنهُ) ظاهِرٌ، وأمّا في (مِنهُ شَجَرٌ) فَمَجازٌ، لَمّا كانَ الشَّجَرُ إنْباتُهُ عَلى سَقْيِهِ بِالماءِ جَعَلَ الشَّجَرَ مِنَ الماءِ، كَما قالَ: أسْنِمَةُ الآبالِ في رَبابِهِ، أيْ في سَحابِ المَطَرِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هو عَلى حَذْفِ المُضافِ، إمّا قَبْلَ الضَّمِيرِ، أيْ: ومِن جِهَتِهِ، أوْ سَقْيُهُ شَجَرٌ، وإمّا قَبْلَ شَجَرٍ، أيْ: شُرِبَ شَجَرٌ كَقَوْلِهِ ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾ [البقرة: ٩٣] أيْ: حُبَّهُ. والشَّجَرُ هُنا كُلُّ ما تُنْبِتُهُ الأرْضُ؛ قالَهُ الزَّجّاجُ. وقالَ: نُطْعِمُها اللَّحْمَ إذا عَزَّ الشَّجَرُ، فَسُمِّيَ الكَلَأُ شَجَرًا. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الشَّجَرُ هُنا الكَلَأُ، وفي حَدِيثِ «عِكْرِمَةَ: ”لا تَأْكُلُوا الشَّجَرَ فَإنَّهُ سُحْتٌ“» يَعْنِي الكَلَأ.

ويُقالُ: أسامَ الماشِيَةَ وسَوَّمَها جَعَلَها تَرْعى، وسامَتْ بِنَفْسِها فَهي سائِمَةٌ، وسِوامٌ: رَعَتْ حَيْثُ شاءَتْ، قالَ الزَّجّاجُ: مِنَ السَّوْمَةِ، وهي العَلامَةُ، لِأنَّها تُؤَثِّرُ في الأرْضِ عَلاماتٌ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: تَسِيمُونَ، بِفَتْحِ التّاءِ، فَإنْ سُمِعَ مُتَعَدِّيًا كانَ هو، وأسامَ بِمَعْنًى واحِدٍ، وإنْ كانَ لازِمًا فَتَأْوِيلُهُ عَلى حَذْفِ مُضافِ تُسِيمُونَ أيْ: تُسِيمُ مَواشِيكم، لَمّا ذَكَرَ ومِنهُ شَجَرٌ. أخَذَ في ذِكْرِ غالِبِ ما يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الشَّجَرِ إنْ كانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ومِنهُ شَجَرُ العُمُومِ، وإنْ كانَ المُرادُ الكَلَأ فَهو اسْتِئْنافُ إخْبارِ مَنافِعِ الماءِ. ويُقالُ: نَبَتَ الشَّيْءُ وأنْبَتَهُ اللَّهُ فَهو مَنبُوتٌ، وهَذا قِياسُهُ مَنبَتٌ. وقِيلَ: يُقالُ أنْبَتَ الشَّجَرُ، لازِمًا. وأنْشَدَ الفَرّاءُ:

؎رَأيْتُ ذَوِي الحاجّاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ قَطِينًا بِها حَتّى إذا أنْبَتَ البَقْلُ

. أيْ: نَبَتَ. وكانَ الأصْمَعِيُّ يَأْبى أنْبَتَ بِمَعْنى نَبَتَ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ: نُنْبِتُ، بِنُونِ العَظَمَةِ. وقَرَأ الزُّهْرِيُّ: نُنَبِّتُ، …

17

أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

Then is He who creates like one who does not create? So will you not be reminded?

﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ ﴿أمْواتٌ غَيْرُ أحْياءٍ وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾: ذَكَرَ تَعالى التَّبايُنَ بَيْنَ مَن يَخْلُقُ وهو البارِي تَعالى، وبَيْنَ مَن لا يَخْلُقُ وهي الأصْنامُ، ومَن عُبِدَ مِمَّنْ لا يَعْقِلُ، فَجَدِيرٌ أنْ يُفْرَدَ بِالعِبادَةِ مَن لَهُ الإنْشاءُ دُونَ غَيْرِهِ. وجِيءَ بِمَن في الثّانِي لِاشْتِمالِ المَعْبُودِ غَيْرِ اللَّهِ عَلى مَن يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ، أوْ لِاعْتِقادِ الكُفّارِ أنَّ لَها تَأْثِيرًا وأفْعالًا، فَعُومِلَتْ مُعامَلَةَ أُولِي العِلْمِ، أوْ لِلْمُشاكَلَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن يَخْلُقُ، أوْ لِتَخْصِيصِهِ بِمَن يَعْلَمُ. فَإذا وقَعَتِ البَيْنُونَةُ بَيْنَ الخالِقِ وبَيْنَ غَيْرِ الخالِقِ، مِن أُولِي العِلْمِ فَكَيْفَ بِمَن لا يَعْلَمُ البَتَّةَ كَقَوْلِهِ: ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها﴾ [الأعراف: ١٩٥] أيْ: أنَّ آلِهَتَهم مُنْحَطَّةٌ عَنْ حالِ مَن لَهُ أرْجُلٌ، لِأنَّ مَن لَهُ هَذِهِ حَيٌّ، وتِلْكَ أمْواتٌ، فَكَيْفَ يَصِحُّ أنْ يُعْبَدَ، لا أنَّ مَن لَهُ رِجْلٌ يَصِحُّ أنْ يُعْبَدَ ؟ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): هو إلْزامٌ لِلَّذِينِ عَبَدُوا الأوْثانَ وسَمَّوْها آلِهَةً تَشْبِيهًا بِاللَّهِ، فَقَدْ جَعَلُوا غَيْرَ الخالِقِ مِثْلَ الخالِقِ، فَكانَ حَقَّ الإلْزامِ أنْ يُقالَ لَهم: أفَمَن لا يَخْلُقُ كَمَن يَخْلُقُ ؟ (قُلْتُ): حِينَ جَعَلُوا غَيْرَ اللَّهِ مِثْلَ اللَّهِ في تَسْمِيَتِهِ بِاسْمِهِ والعِبادَةِ لَهُ، وسَوَّوْا بَيْنَهُ وبَيْنَهُ، فَقَدْ جَعَلُوا اللَّهَ مِن جِنْسِ المَخْلُوقاتِ وشَبِيهًا بِها، فَأنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾، ثُمَّ وبَّخَهم بِقَوْلِهِ: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾، أيْ: مِثْلُ هَذا لا يَنْبَغِي أنْ تَقَعَ فِيهِ الغَفْلَةُ. والنِّعْمَةُ يُرادُ بِها النِّعَمُ لا نِعْمَةٌ واحِدَةٌ، يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَعُدُّوا﴾ وقَوْلُهُ: ﴿لا تُحْصُوها﴾ إذْ يَنْتَفِي العَدُّ والإحْصاءُ في الواحِدَةِ، والمَعْنى: لا تُحْصُوا عَدَّها، لِأنَّها لِكَثْرَتِها خَرَجَتْ عَنْ إحْصائِكم لَها، وانْتِفاءُ إحْصائِها يَقْتَضِي انْتِفاءَ القِيامِ بِحَقِّها مِنَ الشُّكْرِ. ولَمّا ذَكَرَ نِعَمًا سابِقَةً أخْبَرَ أنَّ جَمِيعَ نِعَمِهِ لا يُطِيقُونَ عَدَّها. وأتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، حَيْثُ يَتَجاوَزُ عَنْ تَقْصِيرِكم في أداءِ شُكْرِ النِّعَمِ، ولا يَقْطَعُها عَنْكم لِتَفْرِيطِكم، ولا يُعاجِلُكم بِالعُقُوبَةِ عَلى كُفْرانِها. ولَمّا كانَ الإنْسانُ غَيْرَ قادِرٍ عَلى أداءِ شُكْرِ النِّعَمِ، وأنَّ لَهُ حالَةً يَعْرِضُ فِيها مِنهُ كُفْرانَها؛ قالَ في عَقِبِ الآيَةِ الَّتِي في إبْراهِيمَ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤] أيْ لَظَلُومٌ بِتَرْكِ الشُّكْرِ، كَفّارٌ لِلنِّعْمَةِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ ذِكْرُ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ لُطْفًا بِهِ، وإيذانًا في التَّجاوُزِ عَنْهُ. وأخْبَرَ تَعالى أنَّهُ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ، وضَمَّنَهُ الوَعِيدَ لَهم، والإخْبارَ بِعِلْمِهِ تَعالى. وفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلى نَفْيِ هَذِهِ الصِّفَةِ الشَّرِيفَةِ عَنْ آلِهَتِهِمْ. …

18

وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And if you should count the favors of Allah, you could not enumerate them. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ ﴿أمْواتٌ غَيْرُ أحْياءٍ وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾: ذَكَرَ تَعالى التَّبايُنَ بَيْنَ مَن يَخْلُقُ وهو البارِي تَعالى، وبَيْنَ مَن لا يَخْلُقُ وهي الأصْنامُ، ومَن عُبِدَ مِمَّنْ لا يَعْقِلُ، فَجَدِيرٌ أنْ يُفْرَدَ بِالعِبادَةِ مَن لَهُ الإنْشاءُ دُونَ غَيْرِهِ. وجِيءَ بِمَن في الثّانِي لِاشْتِمالِ المَعْبُودِ غَيْرِ اللَّهِ عَلى مَن يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ، أوْ لِاعْتِقادِ الكُفّارِ أنَّ لَها تَأْثِيرًا وأفْعالًا، فَعُومِلَتْ مُعامَلَةَ أُولِي العِلْمِ، أوْ لِلْمُشاكَلَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن يَخْلُقُ، أوْ لِتَخْصِيصِهِ بِمَن يَعْلَمُ. فَإذا وقَعَتِ البَيْنُونَةُ بَيْنَ الخالِقِ وبَيْنَ غَيْرِ الخالِقِ، مِن أُولِي العِلْمِ فَكَيْفَ بِمَن لا يَعْلَمُ البَتَّةَ كَقَوْلِهِ: ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها﴾ [الأعراف: ١٩٥] أيْ: أنَّ آلِهَتَهم مُنْحَطَّةٌ عَنْ حالِ مَن لَهُ أرْجُلٌ، لِأنَّ مَن لَهُ هَذِهِ حَيٌّ، وتِلْكَ أمْواتٌ، فَكَيْفَ يَصِحُّ أنْ يُعْبَدَ، لا أنَّ مَن لَهُ رِجْلٌ يَصِحُّ أنْ يُعْبَدَ ؟ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): هو إلْزامٌ لِلَّذِينِ عَبَدُوا الأوْثانَ وسَمَّوْها آلِهَةً تَشْبِيهًا بِاللَّهِ، فَقَدْ جَعَلُوا غَيْرَ الخالِقِ مِثْلَ الخالِقِ، فَكانَ حَقَّ الإلْزامِ أنْ يُقالَ لَهم: أفَمَن لا يَخْلُقُ كَمَن يَخْلُقُ ؟ (قُلْتُ): حِينَ جَعَلُوا غَيْرَ اللَّهِ مِثْلَ اللَّهِ في تَسْمِيَتِهِ بِاسْمِهِ والعِبادَةِ لَهُ، وسَوَّوْا بَيْنَهُ وبَيْنَهُ، فَقَدْ جَعَلُوا اللَّهَ مِن جِنْسِ المَخْلُوقاتِ وشَبِيهًا بِها، فَأنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾، ثُمَّ وبَّخَهم بِقَوْلِهِ: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾، أيْ: مِثْلُ هَذا لا يَنْبَغِي أنْ تَقَعَ فِيهِ الغَفْلَةُ. والنِّعْمَةُ يُرادُ بِها النِّعَمُ لا نِعْمَةٌ واحِدَةٌ، يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَعُدُّوا﴾ وقَوْلُهُ: ﴿لا تُحْصُوها﴾ إذْ يَنْتَفِي العَدُّ والإحْصاءُ في الواحِدَةِ، والمَعْنى: لا تُحْصُوا عَدَّها، لِأنَّها لِكَثْرَتِها خَرَجَتْ عَنْ إحْصائِكم لَها، وانْتِفاءُ إحْصائِها يَقْتَضِي انْتِفاءَ القِيامِ بِحَقِّها مِنَ الشُّكْرِ. ولَمّا ذَكَرَ نِعَمًا سابِقَةً أخْبَرَ أنَّ جَمِيعَ نِعَمِهِ لا يُطِيقُونَ عَدَّها. وأتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، حَيْثُ يَتَجاوَزُ عَنْ تَقْصِيرِكم في أداءِ شُكْرِ النِّعَمِ، ولا يَقْطَعُها عَنْكم لِتَفْرِيطِكم، ولا يُعاجِلُكم بِالعُقُوبَةِ عَلى كُفْرانِها. ولَمّا كانَ الإنْسانُ غَيْرَ قادِرٍ عَلى أداءِ شُكْرِ النِّعَمِ، وأنَّ لَهُ حالَةً يَعْرِضُ فِيها مِنهُ كُفْرانَها؛ قالَ في عَقِبِ الآيَةِ الَّتِي في إبْراهِيمَ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤] أيْ لَظَلُومٌ بِتَرْكِ الشُّكْرِ، كَفّارٌ لِلنِّعْمَةِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ ذِكْرُ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ لُطْفًا بِهِ، وإيذانًا في التَّجاوُزِ عَنْهُ. وأخْبَرَ تَعالى أنَّهُ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ، وضَمَّنَهُ الوَعِيدَ لَهم، والإخْبارَ بِعِلْمِهِ تَعالى. وفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلى نَفْيِ هَذِهِ الصِّفَةِ الشَّرِيفَةِ عَنْ آلِهَتِهِمْ. …

19

وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ

And Allah knows what you conceal and what you declare.

﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ ﴿أمْواتٌ غَيْرُ أحْياءٍ وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾: ذَكَرَ تَعالى التَّبايُنَ بَيْنَ مَن يَخْلُقُ وهو البارِي تَعالى، وبَيْنَ مَن لا يَخْلُقُ وهي الأصْنامُ، ومَن عُبِدَ مِمَّنْ لا يَعْقِلُ، فَجَدِيرٌ أنْ يُفْرَدَ بِالعِبادَةِ مَن لَهُ الإنْشاءُ دُونَ غَيْرِهِ. وجِيءَ بِمَن في الثّانِي لِاشْتِمالِ المَعْبُودِ غَيْرِ اللَّهِ عَلى مَن يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ، أوْ لِاعْتِقادِ الكُفّارِ أنَّ لَها تَأْثِيرًا وأفْعالًا، فَعُومِلَتْ مُعامَلَةَ أُولِي العِلْمِ، أوْ لِلْمُشاكَلَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن يَخْلُقُ، أوْ لِتَخْصِيصِهِ بِمَن يَعْلَمُ. فَإذا وقَعَتِ البَيْنُونَةُ بَيْنَ الخالِقِ وبَيْنَ غَيْرِ الخالِقِ، مِن أُولِي العِلْمِ فَكَيْفَ بِمَن لا يَعْلَمُ البَتَّةَ كَقَوْلِهِ: ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها﴾ [الأعراف: ١٩٥] أيْ: أنَّ آلِهَتَهم مُنْحَطَّةٌ عَنْ حالِ مَن لَهُ أرْجُلٌ، لِأنَّ مَن لَهُ هَذِهِ حَيٌّ، وتِلْكَ أمْواتٌ، فَكَيْفَ يَصِحُّ أنْ يُعْبَدَ، لا أنَّ مَن لَهُ رِجْلٌ يَصِحُّ أنْ يُعْبَدَ ؟ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): هو إلْزامٌ لِلَّذِينِ عَبَدُوا الأوْثانَ وسَمَّوْها آلِهَةً تَشْبِيهًا بِاللَّهِ، فَقَدْ جَعَلُوا غَيْرَ الخالِقِ مِثْلَ الخالِقِ، فَكانَ حَقَّ الإلْزامِ أنْ يُقالَ لَهم: أفَمَن لا يَخْلُقُ كَمَن يَخْلُقُ ؟ (قُلْتُ): حِينَ جَعَلُوا غَيْرَ اللَّهِ مِثْلَ اللَّهِ في تَسْمِيَتِهِ بِاسْمِهِ والعِبادَةِ لَهُ، وسَوَّوْا بَيْنَهُ وبَيْنَهُ، فَقَدْ جَعَلُوا اللَّهَ مِن جِنْسِ المَخْلُوقاتِ وشَبِيهًا بِها، فَأنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾، ثُمَّ وبَّخَهم بِقَوْلِهِ: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾، أيْ: مِثْلُ هَذا لا يَنْبَغِي أنْ تَقَعَ فِيهِ الغَفْلَةُ. والنِّعْمَةُ يُرادُ بِها النِّعَمُ لا نِعْمَةٌ واحِدَةٌ، يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَعُدُّوا﴾ وقَوْلُهُ: ﴿لا تُحْصُوها﴾ إذْ يَنْتَفِي العَدُّ والإحْصاءُ في الواحِدَةِ، والمَعْنى: لا تُحْصُوا عَدَّها، لِأنَّها لِكَثْرَتِها خَرَجَتْ عَنْ إحْصائِكم لَها، وانْتِفاءُ إحْصائِها يَقْتَضِي انْتِفاءَ القِيامِ بِحَقِّها مِنَ الشُّكْرِ. ولَمّا ذَكَرَ نِعَمًا سابِقَةً أخْبَرَ أنَّ جَمِيعَ نِعَمِهِ لا يُطِيقُونَ عَدَّها. وأتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، حَيْثُ يَتَجاوَزُ عَنْ تَقْصِيرِكم في أداءِ شُكْرِ النِّعَمِ، ولا يَقْطَعُها عَنْكم لِتَفْرِيطِكم، ولا يُعاجِلُكم بِالعُقُوبَةِ عَلى كُفْرانِها. ولَمّا كانَ الإنْسانُ غَيْرَ قادِرٍ عَلى أداءِ شُكْرِ النِّعَمِ، وأنَّ لَهُ حالَةً يَعْرِضُ فِيها مِنهُ كُفْرانَها؛ قالَ في عَقِبِ الآيَةِ الَّتِي في إبْراهِيمَ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤] أيْ لَظَلُومٌ بِتَرْكِ الشُّكْرِ، كَفّارٌ لِلنِّعْمَةِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ ذِكْرُ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ لُطْفًا بِهِ، وإيذانًا في التَّجاوُزِ عَنْهُ. وأخْبَرَ تَعالى أنَّهُ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ، وضَمَّنَهُ الوَعِيدَ لَهم، والإخْبارَ بِعِلْمِهِ تَعالى. وفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلى نَفْيِ هَذِهِ الصِّفَةِ الشَّرِيفَةِ عَنْ آلِهَتِهِمْ. …

20

وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْـًۭٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ

And those they invoke other than Allah create nothing, and they [themselves] are created.

﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ ﴿أمْواتٌ غَيْرُ أحْياءٍ وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾: ذَكَرَ تَعالى التَّبايُنَ بَيْنَ مَن يَخْلُقُ وهو البارِي تَعالى، وبَيْنَ مَن لا يَخْلُقُ وهي الأصْنامُ، ومَن عُبِدَ مِمَّنْ لا يَعْقِلُ، فَجَدِيرٌ أنْ يُفْرَدَ بِالعِبادَةِ مَن لَهُ الإنْشاءُ دُونَ غَيْرِهِ. وجِيءَ بِمَن في الثّانِي لِاشْتِمالِ المَعْبُودِ غَيْرِ اللَّهِ عَلى مَن يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ، أوْ لِاعْتِقادِ الكُفّارِ أنَّ لَها تَأْثِيرًا وأفْعالًا، فَعُومِلَتْ مُعامَلَةَ أُولِي العِلْمِ، أوْ لِلْمُشاكَلَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن يَخْلُقُ، أوْ لِتَخْصِيصِهِ بِمَن يَعْلَمُ. فَإذا وقَعَتِ البَيْنُونَةُ بَيْنَ الخالِقِ وبَيْنَ غَيْرِ الخالِقِ، مِن أُولِي العِلْمِ فَكَيْفَ بِمَن لا يَعْلَمُ البَتَّةَ كَقَوْلِهِ: ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها﴾ [الأعراف: ١٩٥] أيْ: أنَّ آلِهَتَهم مُنْحَطَّةٌ عَنْ حالِ مَن لَهُ أرْجُلٌ، لِأنَّ مَن لَهُ هَذِهِ حَيٌّ، وتِلْكَ أمْواتٌ، فَكَيْفَ يَصِحُّ أنْ يُعْبَدَ، لا أنَّ مَن لَهُ رِجْلٌ يَصِحُّ أنْ يُعْبَدَ ؟ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): هو إلْزامٌ لِلَّذِينِ عَبَدُوا الأوْثانَ وسَمَّوْها آلِهَةً تَشْبِيهًا بِاللَّهِ، فَقَدْ جَعَلُوا غَيْرَ الخالِقِ مِثْلَ الخالِقِ، فَكانَ حَقَّ الإلْزامِ أنْ يُقالَ لَهم: أفَمَن لا يَخْلُقُ كَمَن يَخْلُقُ ؟ (قُلْتُ): حِينَ جَعَلُوا غَيْرَ اللَّهِ مِثْلَ اللَّهِ في تَسْمِيَتِهِ بِاسْمِهِ والعِبادَةِ لَهُ، وسَوَّوْا بَيْنَهُ وبَيْنَهُ، فَقَدْ جَعَلُوا اللَّهَ مِن جِنْسِ المَخْلُوقاتِ وشَبِيهًا بِها، فَأنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾، ثُمَّ وبَّخَهم بِقَوْلِهِ: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾، أيْ: مِثْلُ هَذا لا يَنْبَغِي أنْ تَقَعَ فِيهِ الغَفْلَةُ. والنِّعْمَةُ يُرادُ بِها النِّعَمُ لا نِعْمَةٌ واحِدَةٌ، يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَعُدُّوا﴾ وقَوْلُهُ: ﴿لا تُحْصُوها﴾ إذْ يَنْتَفِي العَدُّ والإحْصاءُ في الواحِدَةِ، والمَعْنى: لا تُحْصُوا عَدَّها، لِأنَّها لِكَثْرَتِها خَرَجَتْ عَنْ إحْصائِكم لَها، وانْتِفاءُ إحْصائِها يَقْتَضِي انْتِفاءَ القِيامِ بِحَقِّها مِنَ الشُّكْرِ. ولَمّا ذَكَرَ نِعَمًا سابِقَةً أخْبَرَ أنَّ جَمِيعَ نِعَمِهِ لا يُطِيقُونَ عَدَّها. وأتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، حَيْثُ يَتَجاوَزُ عَنْ تَقْصِيرِكم في أداءِ شُكْرِ النِّعَمِ، ولا يَقْطَعُها عَنْكم لِتَفْرِيطِكم، ولا يُعاجِلُكم بِالعُقُوبَةِ عَلى كُفْرانِها. ولَمّا كانَ الإنْسانُ غَيْرَ قادِرٍ عَلى أداءِ شُكْرِ النِّعَمِ، وأنَّ لَهُ حالَةً يَعْرِضُ فِيها مِنهُ كُفْرانَها؛ قالَ في عَقِبِ الآيَةِ الَّتِي في إبْراهِيمَ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤] أيْ لَظَلُومٌ بِتَرْكِ الشُّكْرِ، كَفّارٌ لِلنِّعْمَةِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ ذِكْرُ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ لُطْفًا بِهِ، وإيذانًا في التَّجاوُزِ عَنْهُ. وأخْبَرَ تَعالى أنَّهُ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ، وضَمَّنَهُ الوَعِيدَ لَهم، والإخْبارَ بِعِلْمِهِ تَعالى. وفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلى نَفْيِ هَذِهِ الصِّفَةِ الشَّرِيفَةِ عَنْ آلِهَتِهِمْ. …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.